دخولتسجيل الدخول

الأبيات 1063–1083

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، يقول الناظم في فصل في التصرف في المبيع قبل قبضه وما يحصل به قبضه:

للمشتري المبيع بالعقد انتقل، ذا تصرف لغيره بطل. ثم الضمان لتصرف تبع، ما لم يكن بائع من قبض منع. واستثني نحو ما يكال، حيث لا تصرف بغير قبض أولا. فإن بآفة السماء قد تلف، ففسخ بيع متلف منه ألف. وخير المشتري إن شخص فعل، في فسخ أو أمضى وأخذ للبدل.

هذه الأبيات الخمسة مرتبطة بعضها ببعض. قال: للمشتري المبيع بالعقد انتقل، ينتقل المبيع بمجرد العقد، فإذا تعاقد رجلان، بائع ومشتري على سلعة من السلع، فبمجرد العقد ينتقل المبيع إلى المشتري، وهذا في عدم وجود الخيار، ما دام هناك خيار مجلس فلا ينتقل المبيع، وهكذا خيار الشرط، وإنما المقصود هنا أنه ينتقل بمجرد العقد الذي لا خيار فيه.

ثم قال: ذا تصرف لغيره بطل، لأجل ذلك الانتقال إلى المشتري، التصرف لغير المشتري باطل، ولو كانت السلعة ما زالت في يد البائع لا يجوز له التصرف فيها، وإنما التصرف يكون للمشتري، هذه القاعدة أنه إذا انتقل المبيع ودخل في ملك المشتري، يصبح التصرف للمشتري، لكن هناك بعض الشروط، بعض السلع لابد فيها من القبض كما سيأتي. أما المشتري فيصح تصرفه في المبيع، إما ببيع أو بإجارة أو بغيرها؛ وذلك لكونه دخل في ملكه.

قال: ثم الضمان لتصرف تبع ما لم يك بائع من قبض منع. الضمان على من إذا كانت السلعة بيد البائع، لو تلفت السلعة، هل الضامن البائع أو الضامن المشتري؟ قال هنا: ثم الضمان لتصرف تبع، يعني الضمان على صاحب التصرف الذي هو هنا المشتري، فإذا تلفت السلعة في يد البائع يكون الضامن لها المشتري، ويكون البيع قد تم.

هذه القاعدة ثم الضمان لتصرف تبع خاصة بالمشتري، يعني المشتري لا يضمن إلا إذا كان يصح تصرفه في المبيع، فإن لم يصح تصرفه في المبيع فلا يضمن، وإنما الضامن البائع. هنا قال: ثم الضمان لتصرف تبع، يعني إذا كان المشتري يصح تصرفه كان الضمان عليه، إلا إذا منعه البائع من قبض السلعة، فمثلاً أراد أن يقبض السيارة التي اشتراها فمنعه البائع ولم يعطه السلعة لأمر من الأمور، هنا إذا تلفت السلعة فالضمان على البائع، يضمنها ضمان غصب. هذه القاعدة ليست موجودة في أصل الكتاب، وإنما أتيت بها من كتاب الإنصاف، قال في الإنصاف في الفوائد: ما جاز للمشتري التصرف فيه فهو من ضمانه إذا لم يمنعه البائع نص عليه.

ثم قال: واستثني نحو ما يكال حيث لا تصرف بغير قبض أولا. يستثنى من دخول المبيع في ملك المشتري، وهكذا يستثنى من تصرف المشتري في المبيع هذه المسائل التي ستأتي. نحن قلنا إنه بمجرد العقد يدخل المبيع في ملك المشتري وهل يصح تصرفه؟ نعم، يصح تصرفه، هذه هي القاعدة والضمان عليه، لكن هناك بعض الأشياء تستثنى أنه لا يجوز له تصرفه وإن كان قد دخل في ملكه. ما هي هذه الأشياء؟ قال هنا: واستثني نحو ما يكال حيث لا تصرف بغير قبض أولا، يعني يستثنى من جواز أو صحة تصرفه هذه الأشياء وهي نحو ما يكال، أي المكيل الذي يباع بالكيل، ونحوه الموزون الذي يباع بالوزن، أو المذرع الذي يباع بالذراع، أو بالعد، أشياء تباع بالعدد، فهذه الأشياء الأربعة: ما يباع كيلاً، أو يباع وزناً، أو يباع عداً، أو يباع ذرعاً، هذه مستثناة لا يجوز للمشتري التصرف فيها حتى يقبضها.

طيب إذا كان لا يجوز له التصرف فيه فضمانه على من؟ ضمانه على البائع، لأننا قلنا في القاعدة الأولى إنما يكون الضمان على المشتري إذا جاز تصرفه، وهو يجوز تصرفه في المبيع بمجرد انتقاله إليه إلا أربعة أشياء وهي هذه المذكورة.

قال: فإن بآفة السماء قد تلف ففسخ بيع متلف منه ألف. فإذا تلف المبيع بآفة من السماء ليس لآدمي في هذه الآفة، يعني لم يتلفها آدمي، ينفسخ البيع مباشرة ويصبح كأنه ليس هناك بيع لأن المسألة لا دخل للبشر فيها.

قال: وخير المشتري إن شخص فعل. إذا تلف المبيع لكن بفعل فاعل، ليس بجائحة وإنما بصنع آدمي، وخير المشتري إن شخص فعل في فسخ أو أمضى وأخذ للبدل، المشتري هنا مخير إذا أتلف المبيع شخص سواء كان البائع أو كان أجنبياً، فيخير المشتري بين أن يمضي العقد وبين أخذه للبدل، بين فسخ العقد ويرجع على البائع بما أخذ من ثمنه، أو إمضاء المبيع وأخذ بدل عن ذلك المبيع، إن كان متقوماً يأخذ قيمته وإن كان مثلياً يأخذ مثله.

ثم قال هنا: وقبض نحو ما يكال يحصل بذاك والمنقول حين ينقل. وقبض صبرة يكون نقلا، وغيرها كالدار أن يخلى. فسخ وليس بيعا الإقالة، فلا خيار جائز أو شفعة.

هنا انتقل لما يحصل به القبض، تكلم عن التصرف في الأشياء التي يجوز التصرف فيها ولو لم يقبضها، ثم استثنى من ذلك ما لا يتصرف فيه المشتري إلا بعد قبضه، وهي نحو ما يكال، ثم ذكر ما يحصل القبض به، وطبعاً هذا يشمل الجميع، ما يصح التصرف فيه قبل قبضه وما لا يصح تصرفه فيه إلا بعد قبضه، فهنا يذكر القبض لأن القبض له أثره، ففي السلع أو المعقود عليها الذي يصح تصرف المشتري فيه قبل قبضه له قبض، لأنه لو منعه البائع من القبض أصبح البائع هو الضامن. وأما الأشياء التي لا يصح التصرف فيها إلا بعد قبضها فهي معروفة وسيتكلم عنها الآن.

قال: وقبض نحو ما يكال يحصل بذاك، قبض المكيل إنما يكون بذاك، أي بالكيل، فإذا كان هناك شيء مكيل وأراد أن يشتريه الإنسان من الطعام، فبأي طريقة يحصل القبض؟ هو بالكيل، والكيل تعلمون أنه مساحة مثل الصاع أو المد، وهكذا نحو ما يكال، ما هو الموزون؟ الشيء الذي يوزن يقبض بوزنه، لا يمكن أن تشتريه ويقول قد قبضته، القبض لابد من كيله لأنه مكيل، أما بثلاثة كيلو مثلاً أو ثلاثة أرطال وهكذا، الوزن الكيل بالصاع والوزن بالكيلو كما يقال في هذه الأيام.

قال: والعد يقبض بعده، واحد اثنين، والمزروع يقبض بذرعه، يذرع ثم يقطع إن كان ثوباً. قال: والمنقول حين ينقل، يعني الشيء المنقول إنما يقبض بنقله، فمثلاً السيارة يأخذها الإنسان ويذهب بها هذا قبضها، وهكذا الحيوان ينقله معه. وقبض صبرة يكون نقلا، الصبرة هي الكوم من الطعام ينقلها المشتري من مكان البائع إلى مكانه، وقبض صبرة يكون نقلا، يعني من مكانها، وهناك ما يتناول، أشياء تعطى، مثلاً اشتريت سلعة لطفل مثلاً لعبة أو نحوها هذا بالمناولة.

وقبض صبرة يكون نقلا، وغيرها كالدار أن يخلى، غير ما تقدم، غير المكيل والموزون والمذرع والمعدود وغير المنقول وغير الصبرة وغير المتناول، قبضه يكون بالتخلية، مثلاً الدار أو البستان، الدار يعطيه المفاتيح ويخليه هو والدار هذا هو القبض، لأنك لا يمكن أن تأخذ الدار وتذهب، وهكذا البستان يتركه وإياه ويجعله العقار بشكل عام.

ثم قال: فسخ وليس بيعا الإقالة، فلا خيار جائز أو شفعة. الإقالة هي في اللغة الرفع والإزالة، يقال: أقلته عثرته أي أزلتها، فإذا قال: أقلني من البيع، هل يعتبر هذا بيعاً جديداً أو يعتبر فسخاً؟ لأنه يترتب عليه أشياء، فإن كان بيعاً لم يجز بعد أذان الجمعة مثلاً، أو جاز الخيار فيه وجازت الشفعة فيه، ولم يجز بعد الأذان الثاني، هذا إذا كان بيعاً. فإن كان فسخاً جاز في هذه الأشياء كلها، قال: ولا خيار جائز، يعني لا يجوز في الإقالة الخيار، لا يقول والله لي خيار المجلس أقلني ثم وهم يتقال، يقول إلى الآن ما تفرقنا، لا، بمجرد أن يستقيل ويقيله مضت المسألة، وهكذا لا شفعة فيها، والشفعة هي حق الجار مثلاً أو الشريك في الشيء الذي لم يقسم.

ثم دخل هنا في باب آخر، باب الربا والصرف، قال: الفضل والنساء يحرمان، إن يتحد في الجنس مبدل. في كل ما يوزن نحو التبر، وكل ما يكال مثل التمر. لا يبدل الموزون منه إلا وزنا، ولا المكيل إلا كيلا، ولا جزافا بعضه ببعض، والكل لاختلاف جنس مرضي.

يقول هنا: الفضل والنساء يحرمان، الفضل هو عدم التماثل، أن يكون سلعة مقابل سلعة لكن ليس بينهما تساوي أو تماثل. باب الربا والصرف، الفضل والنساء يحرمان إن يتحد في الجنس مبدل. الفضل هو عدم التماثل، أن تكون سلعة مقابل سلعة لكن ليس بينهما تماثل، وإنما بعضها أكثر من بعض، والنساء معناه عدم الحلول والتقابض، يعني ألا يكون هناك حلول ولا تقابض في مجلس العقد.

قال: يحرمان إن يتحد في الجنس مبدل، إذا اتحد المبدل، يعني الثمن والمثمن، أن يتحد في الجنس، مثل البر بالبر، واحد بايع لشخص بر ويشتري منه براً آخر، لأن هناك أنواعاً من البر، وهكذا التمر، هناك الخلاص وهناك السكري وهناك البرني، فإذا اتحد، شخص يريد أن يبيع تمراً والآخر يريد أن يشتري تمراً آخر، الجنس واحد، فهنا لابد من التماثل في الوزن أو في الكيل إن كان مكيلاً.

قال: الفضل والنساء يحرمان إن يتحد في الجنس مبدلان، فلا يجوز أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، بل لابد أن يتساويا، ولا يجوز النسيئة التي هي التأخير، ألا يقبضه في محل العقد. ثم بين في ماذا يحرم، قال: في كل ما يوزن نحو التبر، في كل شيء موزون، كل ما يوزن نحو التبر، يعني نحو الذهب، الذهب يوزن، فالذهب بالذهب ربا إذا كان بينهما تفاوت أو إذا لم يكن يداً بيد، تشتري ذهباً من شخص بذهب آخر لكن لا تعطيه ذلك الذهب في نفس المكان، أو تشتري منه ذهباً وتعطيه ذهباً لكن بينهما تفاضل، واحد مصنوع وواحد خام، فهنا لا يمكن أن نعرف أنهما متساويان حتى لو كان في الوزن هذا مثلاً مائة غرام وهذا مائة غرام، لكن هذا كان مرافقاً له أشياء أخرى تغير من وزنه، فهنا يصبح هذا مثلاً ذهباً فيه فصوص، والفصوص وزنها مثلاً عشرة غرامات، والذهب وزنه مع الفصوص مائة غرام، وهناك ذهب خام ليس فيه فصوص وليس مصنوعاً ووزنه مائة غرام، هل يجوز أن نقول متماثلان؟ لا، لأن هذا معه غير الذهب، فلا بد من التماثل ولا بد من القبض في المجلس.

فالبر بالبر هذا مكيل، وهناك السكر بالسكر، سواء كان الموزون مكيلاً أو كان المكيل موزوناً، سواء كان الموزون طعاماً أو غير طعام، وسواء كان المكيل طعاماً أو غير طعام. قال هنا: في كل ما يوزن نحو التبر، الذهب، وكل ما يكال مثل التمر، مطعوماً كان أو غير مطعوم، مطعوم مثل التمر وغير مطعوم مثل الأشنان.

قال هنا لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد». هذا الحديث في صحيح مسلم وهو في مسند أحمد، وحديث عمر المشهور في السبعة: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء»، يعني إلا يداً بيد.

قال: لا يبدل الموزون منه إلا وزنا، ولا المكيل إلا كيلا، لا يبدل الموزون منه بجنسه إلا وزناً، يعني الموزون مثل ما ذكرنا مثل الذهب، لا يبدل كيلاً، وهكذا الموزون إذا كان طعاماً مثل السكر لا يبدل بجنسه كيلاً لأنه يختلف، هو موزون من الموزونات، فإذا بعته كيلاً تغير وزنه، لأن بعض المواد التي تكال يكون مساحتها أكبر من المواد الأخرى، فمثلاً التمر، فبالتالي إذا وزنّاه بعد الكيل نجد أنه غير متساوي، فالموزون إنما يباع وزناً لا يباع كيلاً، والمكيل إنما يباع كيلاً ولا يباع وزناً، لا يبدل الموزون منه إلا وزناً، ولا المكيل إلا كيلاً، ولا جزافاً بعضه ببعض، والكل لاختلاف جنس مرضي، ولا جزافاً، يعني ولا يبدل المكيل أو الموزون جزافاً، جزافاً معناه بدون وزن ولا كيل، هكذا بالنظر.

مثل الصبرة، ولا جزافا بعضه ببعض؛ لأننا إذا بعناه جزافا لا يمكن أن نعلم تساويها بمجرد النظر، إلا إذا كنا نعلم وزنها سابقا، يعني هناك صبرة ونعلم أن وزنها كذا وهذه الصبرة نعلم أن وزنها كذا، هنا يجوز بيعها لأننا بعناها على علم سابق. ثم قال: ولا جزافا بعضه ببعض والكل لاختلاف جنس مرضي، الكل يعني الكيل والوزن والجزاف يجوز لاختلاف جنس، يعني يجوز أن تبيع المكيل موزونا والموزون مكيلا وجزافا إذا اختلفت الأجناس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا اختلفت الأجناس أو هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم» إذا كان يدا بيد.

ثم قال: والجنس مسم خصه وعدد بالنوع كالبر وما قد نقد والفرع مثل الأصل في المصير فليس خبز البر كالشعير، والحيوان منه مثل اللحم والشحم جنسان لأجل الاسم، واللحم بيعه بأصله منع مثل الدقيق إن بحبه جمع، وهكذا كعكس مطبوخ به وبيع جنس يابس برطب وعند الاستواء من أولئك كالرطب بالرطب يجوز ذلك. هنا أخذ يبين ما هي الأجناس فقال: والجنس مسم خصه وعددا، يعني ما له اسم يخصه مثل البر ومثل التمر، وعدد بالنوع يعني هو الجنس هو الذي يشمل أشياء وداخل فيها أنواع مختلفة، وعدد بالنوع يعني له أنواع مختلفة كالبر وما قد نقد، يعني كالبر والشعير، البر جنس والشعير جنس والتمر جنس لكنها تختلف بالأنواع في داخلها، وما قد نقد يعني الذهب جنس والفضة جنس، فهذه أجناس تحتها أنواع، فمثلا التمر جنس وتحته أنواع مثل الخلاص مثل ما ذكرنا والسكري.

فإذا بعت خلاصا بسكري هل نقول إن الجنس مختلف؟ لا، الجنس واحد لأنه هذا يقال له تمر وهذا يقال له تمر، لكن لو بعنا التمر بالشعير أو بالبر اختلفت الأجناس، هنا لا بأس في التفاضل. ثم قال: والفرع مثل الأصل في المصير، الفرع للجنس يعتبر جنسا فهو تابع للأصل، فليس خبز البر كالشعير، يعني كخبز الشعير، يعني مثلا نأتي إلى خبز ونقول هذا الخبز وهو موزون نبيعه بهذا الخبز، ولا يجوز التفاضل، نقول لا، هذا جنس خبز الشعير يختلف عن خبز البر؛ لأن البر جنس والشعير جنس، وهكذا خبز الشعير يعتبر جنسا وخبز البر يعتبر جنسا آخر، ولذلك قال: والفرع مثل الأصل في المصير فليس خبز البر كالشعير.

ثم قال: والحيوان منه مثل اللحم والشحم جنسان لأجل الاسم. الحيوان الواحد فيه شحم وفيه لحم، هل يعتبر كله جنسا واحدا؟ قال: لا، الاسم مختلف وحتى النوع مختلف، فهذا يوزن وهذا يوزن، لكن هذا لحم وهذا شحم، وهكذا الكبد والقلب والألية والطحال والرئة والأكارع، مختلفة من الحيوان الواحد. ثم قال: واللحم بيعه بأصله منع مثل الدقيق إن بحبه جمع، لو باع اللحم بالحيوان، لحم بقرة ببقرة، يقول هنا منع، واللحم بيعه بأصله، لكن لو باعه بغير أصله اختلف الجنس، يعني لحم بقر بجمل هنا جاز، وضحت المسألة. واللحم بيعه بأصله منع مثل الدقيق إن بحبه جمع، يعني لو باع الدقيق المطحون بحبه من نفس الأصل هل يجوز؟ قال لا، مثل الدقيق بحبه جمع، هل يجوز بيع الدقيق بالحب الذي لم يسحق؟ لا يجوز إذا كان جنسهما واحدا؛ لأن التماثل هنا يستحيل تقريبا، وهكذا كعكس مطبوخ به، ما هو عكس المطبوخ؟ الني، الني هذا الذي لم يطبخ بعد هذا هو عكس المطبوخ، هذا مقصودنا، وهكذا كعكس مطبوخ به يعني بالمطبوخ، فلا يجوز بيع المطبوخ بالني، وبيع جنس يابس برطب، مثل الرطب بالتمر، تمر جاف والرطب رطب كذا، وهكذا الزبيب والعنب لأنه التماثل غير موجود، وعند الاستواء من أولئك كالرطب بالرطب يجوز ذلك، هذا رطب وهذا رطب، هذا يابس وهذا يابس، هذا يجوز عند الاستواء.

نعم، وهذا معروف من أولئك، كلمة من أولئك طبعا هي إشارة إلى هذه الأشياء الرطب والتمر والأشياء التي هي ليست للعقلاء أو ليست من العاقلين، هل يجوز ذلك؟ نعم، في اللغة يجوز أولئك في الغالب أنها تطلق على العقلاء، لكن يجوز إطلاقها على غير العقلاء، وذكر ذلك ابن مالك في ألفيته قال: وبأولى أشر لجمع مطلقا، والمد أولى، وللبعد ولدى البعد انطقا بالكاف حرفا دون لام أو معه، واللام إن قدمتها ممتنعة، وبأولى أشر لجمع مطلقا، مطلقا معناه سواء كان عاقلين أو كانوا غير عاقلين، وأولى هي أصل أولئك والمد أولى يعني أولئك.

ولا يباع الربوي مرافقا سواه بالذي بجنس وافقا، والتمر ذو النوى بما منه خلا لا بالنوى فقط فذا ما حضل، وجاز بيع الصوف والألبان بما من الشياه في هذان. يقول هنا: ولا يباع الربوي مرافقا سواه بالذي بجنس وافق، يعني لا تبيع الربوي بربوي آخر يوافقه بالجنس، وأحدهما يرافقه غيره، غير الربوي؛ لأن هنا التماثل سيكون منعدما، كبيع مد عجوة ودرهم بدرهمين، أو بمدي عجوة، مد عجوة بدرهم ومد عجوة كذا، مدي عجوة بدرهم ومد عجوة، أو مدي عجوة بمد عجوة بدرهمين، مد عجوة ودرهم بدرهمين أو بمد عجوة، نعم مد عجوة ودرهم بمدي عجوة، أو مد عجوة ودرهم بدرهمين، أو بيع ذهب بمحل به مثلا. نعم، قال: فإن كان ما مع الربوي يسيرا لا يقصد بحيث لا يكون هو مقصود وجوده كالعدم، هنا جاز. مثل ماذا؟ الخبز، أليس الخبز ربويا ويمكن أن يباع بخبز آخر؟ صحيح، وفيها ملح، خبز فيه ملح وخبز ما فيه ملح، ولا لا؟ فهذا رافقه غيره وهذا لم يرافقه غيره، لكن الملح الذي في الخبز هل هو مقصود؟ ليس مقصودا فهو كالعدم.

والتمر ذو النوى بما منه خلا لا بالنوى فقط فذا ما حضل، قال: ولا يباع التمر ذو النوى بما منه خلا، يعني بتمر خلا من النوى؛ لأن أحدهما اشتمل رافقه غيره وهو التمر الذي فيه النوى، لا بالنوى فقط، فذا ما حضل، يعني تمر فيه نوى بنوى، الآن النوى مكيل والتمر مكيل، لكن التمر فيه نوى، فكأنك بعت النوى بالنوى ومرافقه تمر، لكن أيهما المرافق الآخر؟ النوى مرافق التمر، فنوى الذي في التمر ليس مقصودا أصلا، ولذلك جاز بيعه بالنوى، ولذلك قال والتمر ذو النوى بما منه خلا لا بالنوى فقط فذا ما حضل.

نعم، نحن قلنا هنا إذا كان الربوي الذي يرافقه ليس مقصودا جاز، يسير ليس مقصود، فهنا إذا باع تمرا فيه نوى بتمر آخر لا نوى فيه، لم يجز، ليش؟ لأن التمر مقصود، والتمر هنا مقصود، وهنا معه نوى يغير وزنه فأصبح هناك يغير كيله، فأصبح هناك عدم تماثل. ففي الصورة الثانية التمر فيه نوى، لكن هل النوى مقصود؟ بالنوى؛ لأن ذاك الذي يشتري النوى يقصد النوى، وذاك الذي اشترى التمر الذي فيه النوى هو يقصد التمر، لا يقصد النوى، فنوى في التمر غير مقصود لمن اشتراه، بينما نوى وحده مقصود لمن اشتراه، فكأنك اشتريت تمرا بنوى، وهنا اختلف الجنس، زيد وعمر، زيد يريد تمرا وعمر يريد تمرا، فعمر عنده تمر لكن فيه نوى، وزيد عنده تمر بلا نوى، إذا تبايعا سيكون التماثل غير ممكن، ولا لا؟ ولا يباع الربوي مرافق سواه بالذي بجنس وافق، والتمر ذو النوى بما منه خلا، يعني ولا يجوز عطف، لا يجوز، ثم قال لا بالنوى فقط فذا ما حضل، الأخير ما حضل فتم، واضح؟ هل هي مفهومة المسألة؟ إذا بعنا تمرا فيه نوى وتمرا لا نوى فيه، فكل من البائع والشاري يقصد التمر، واضح؟ لكن أحد التمرين أقل من الآخر فلا تماثل، ما سبب قلته؟ لأنه لا نوى فيه، أو ذاك فيه نوى، فأثر وجود النوى في التمر وجعله غير مماثل للتمر الآخر بدون النوى.

لكن لما تشتري تمرا فيه نوى بنوى، الآن أنا أشتري النوى لا أشتري تمر، فأنا أقصد النوى وهو جنس آخر مختلف للتمر الذي فيه النوى، لكن شاري التمر الذي فيه النوى هل يقصد النوى؟ لو قصد النوى قلنا حر، لكن هو يقصد التمر، وبالتالي النوى كأنه شيء تابع يسير لا فائدة فيه أو لا أهمية له، وضحت المسألة؟ فهي هناك فرق بين المسألة، والتمر ذو النوى بما منه خلا لا بالنوى فقط فذا ما حضل، وجاز بيع الصوف والألبان بما من الشياه في هذان، وجاز بيع الصوف والألبان بما من الشياه في هذان، الآن هذا نفس المسألة، واحد يشتري صوف أو يشتري لبن ويبيع شاه فيها لبن، اشترى لبن شاه من زيد، عمر اشترى من زيد ألبان لكن هذه الألبان لشاة وباع له شاه لكن الشاة فيها لبن، هل يجوز؟ نفس مسألة النوى والتمر الذي به النوى؛ لأن الجنس اختلف، فهو يريد اللبن وذاك يريد الشاة، صحيح أن الشاة فيها لبن لكن ليس اللبن مقصودا، تابعا، وهكذا الصوف، واحد يبيع صوف ويشتري من الثاني شاة فيها صوف، لكن هذا الصوف ليس هو المقصود، إنما هو أراد الشاة. وجاز بيع الصوف والألبان بما من الشياه في هذان. صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.