دخولتسجيل الدخول

الأبيات 1044–1062

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

سادسها خيار تخبير الثمن، إن عاقد برأس مال يعلمن يثبت في أنواع بيع أربع، متى يبن خلاف قول البائع، أو بأن البائع اشتراه مؤجلاً ولم يكن أبدأه. والمذهب الحط لما زاد على سعر، وفي التأجيل أن يؤجلا، وذا الخيار ثابت إذا أبي شهادة من بائع نحو الأبي، أو باع بعضه بقسط ما اشترى، أو اشتراه حيلة بأكثر. ويلحق الأرش برأس المال، ويخبر الذي اشترى بالحال، وهكذا في الزيد أو في الحط، وقت خيار مجلس أو شرطي.

لكن ذا بعد لزوم البيع لا يلحق، والإخبار عد أفضلا. هذا النوع من الخيار فيه طول نوعاً ما؛ قال سادسها، يعني سادس أنواع الخيار أو أقسام الخيار، خيار تخبير الثمن. تخبير من الإخبار؛ أخبر يخبر إخباراً أو تخبيراً. وهنا يتعجب من اختيار الفقهاء لهذه الكلمة، ما قالوا خيار الإخبار مثلاً لأنها أوضح، قالوا خيار تخبير الثمن. ولذلك استغربها شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه، وأخذ يريد تخريجها، فقال كلاماً من معناه أنه ربما قالها السابق منهم فمشوا على ذلك؛ يعني لم يرى الشيخ رحمه الله عليه لها وجهاً جعلهم يختارونها لأنها غريبة، فكان ينبغي أن يختاروا كلمة الإخبار لأنها أوضح وأفصح.

لكن يمكن أن يقال بأنه من باب التدقيق؛ لأن هذا الوزن يدل على مزيد من العناية، فالتخبير بالثمن بمعنى التفتيش عنه؛ يعني أن يخبر بكل تفاصيله، ربما اختاروها لأجل هذا. والعجيب أن صاحب المطلع على ألفاظ المقنع أو نحوها لم يأت بهذه اللفظة ولم يفسرها، مما قد يتبادر بذهن بعض الناس وإن كان هذا المتبادر غير صحيح أنها مصحفة، لكن وجدت في كثير من الكتب تخبير الثمن، واللفظة تدل أو المعاني التي تنبني عليها أو التفريعات التي يفرعها الفقهاء عليها يدل على أن المقصود تخبير الثمن بالباء الموحدة. المهم أن المقصود أنه يخبر البائع الشاري بالثمن، هذا معنى خيار تخبير الثمن إذا حصل البيع على هذا الأساس، على أن يكون الثمن معلوماً عندهما، ولذلك قال إن عاقد برأس مال يعلمن. عاقد يدخل فيه البائع ويدخل فيه المشتري، طبعاً الأصل الذي هو الزاد لم يذكر البائع، إذا كان المشتري يعلم برأس الثمن أو برأس المال، فلم يذكر البائع؛ وإنما لم يذكره لأن العادة أن البائع يعلم ثمن سلعته لكن قد لا يعلم، فيشترط أن يكون على علم برأس أو بثمن المبيع.

ستأتي صور هذا الخيار، قال هنا سادسها خيار تخبير الثمن، معناه أن البائع يخبر المشتري بثمن المبيع، فيكون البيع بينهما على هذا الأساس، ثم يأتي بعد ذلك الخيار. متى يأتي الخيار؟ إذا تبين أن الثمن غير صحيح، ولذلك قال يثبت في أنواع بيع أربع متى يبن خلاف قول البائع. متى يبن الأمر على خلاف قوله؟ فمثلاً قال البائع للمشتري: اشتريت هذه السلعة بـ 100 ريال، وأنا أبيعكها برأس مالها أو بثمنها، فقال قبلت واشترى على أساس أن هذا هو ثمن السلعة، ثم تبين له أن البائع قد زل عليه، وأن ثمن السلعة 80 ريالاً، فهنا يثبت الخيار لمن؟ للمشتري، أما أن يرد السلعة أو ينقص الثمن، فبدل أن يعطيه 100 يعطيه 80. لكن هنا قوله متى يبن خلاف قول البائع هذا اتباعاً لقول الزاد؛ صاحب الزاد قال متى بان الثمن أكثر أو أقل، وهناك خلاف في المذهب وقد بينه البهوتي رحمه الله عليه وسأبينه هنا.

قال يثبت في أنواع بيع أربع متى يبن خلاف قول البائع، أو بأن البائع اشتراه مؤجلاً ولم يكن أبدأه. أو بأن البائع اشتراه مؤجلاً؛ يعني محمداً اشترى سلعة بـ 100 ريال، لكن الثمن مؤجل، فـتأجيل الثمن له أثر في الثمن أو ليس له أثر؟ له أثر. لو كان حالاً، لو اشترى محمد من الشيخ إيهاب سلعة حالاً واشتراها بـ 100 فهذا صحيح، لكن لو كان الثمن مؤجلاً، فقد يكون لو دفع الثمن مقدماً نقداً أن سعر السلعة ليست بـ 100 وإنما بـ 80، وإنما أصبحت بـ 100 لأجل الأجل، وهكذا تعرفون أنتم في بيوع الأقساط الموجودة هذه الأيام؛ يزاد في ثمنها لأجل الأجل. ولذلك قال هنا أو بأن البائع اشتراه مؤجلاً ولم يكن أبدأه، ما أخبر المشتري، قال أنا اشتريتها بـ 80 أو بـ 100 ولم يخبره أنه اشتراها مؤجلة، أو أن الثمن مؤجل؛ لأنه لو أخبره بذلك لاختلف السعر. فإذا علم يقول هنا المؤلف إذا علم أن الثمن مؤجلاً فله الخيار، هذا خيار تخبير الثمن، له الخيار أن يفسخ العقد أو أن يجعل الثمن مؤجلاً كما أن ذلك الرجل جعل الثمن الشاري الأول جعل الثمن مؤجلاً.

ثم قال هنا والمذهب الحط لما زاد على سعر وفي التأجيل أن يؤجلا. إذاً المذهب ما هو؟ هل هو ما ذكره المؤلف وهو أن له الخيار أو ليس له الخيار؟ قال هنا البهوتي ليس له الخيار. المذهب في هاتين المسألتين أو في هذه المسائل الفائتة: والمذهب الحط لما زاد على سعر، إذا كان الثمن بان الذي اشتراه المشتري الجديد على أساس أنه اشترى بتخبير الثمن بالإخبار بالثمن، فمثلاً محمد اشترى من إيهاب سلعة بـ 100، ثم تبين أن الثمن أكثر الذي اشترى به محمد أكثر من الذي اشترى به إيهاب في الحقيقة، يعني ما اشترى به البائع في البداية أقل مما باعها به، فإذا لم يبعها بنفس الثمن وإنما باعها بأكثر، ولذلك هنا قال والمذهب الحط لما زاد. فنقول له ليس لك خيار يا محمد في رد السلعة، وإنما تشتريها بـ 80 لأنه في صالحك أنت، اشتريتها بـ 100 الحين نقول لك ادفع فقط 80، فهي في مصلحة المشتري فلا خيار له، لا نثبت له الخيار. هذا هو مذهب الحنابله الذي عليه المذهب عندهم.

هنا في بداية البيت الأول أو الثاني: يثبت في أنواع بيع أربع. ما هي الأنواع الأربعة؟ هي بيع التولية، وبيع المرابحة، وبيع المواضعة، والشركة؛ يعني يجوز التخبير بالثمن في هذه الأربع، أو أنواع التخبير بالثمن هو في هذه الأنواع البيوع الأربعة. فالتولية ما معنى التولية؟ هي بيع المبيع برأس المال الذي اشترى به البائع؛ يقول أنا اشتريها برأس المال هذا يعتبر تولية. الشركة، النوع الثاني هو بيع بعض المبيع بقسطه من الثمن؛ يقول محمد أنا اشتريت هذه الأرض مثلاً بمليون ريال، وأبيعك نصفها يا إيهاب بنصف الثمن، فماذا يكون على إيهاب؟ 500، فيكون شريكاً له، هذا يدفع 500 وهذا يدفع 500 وضحت، لكن إذا تبين أنه اشتراها بأقل بـ 800000، يصبح إيهاب ماذا له عليه؟ 400 وليس 500 كما ذكر محمد في السابق. إذاً في الشركة وهو بيع بعض المبيع بقسطه من الثمن، يقول أبيعك بعض المبيع نصفه بقسطه من الثمن؛ يعني بنصفه من الثمن، ثمن الأرض كاملة كذا، فنصف الأرض بنصف الثمن، المسألة الثانية أو ربعها بربع الثمن وهكذا.

المرابحة، بيع المبيع برأس ماله مع ربح معلوم، يعني محمد قال أنا اشتريت هذه السيارة بـ 100000، فأنا أقول اشتريها منك وأربحك فيها 10000 ريال، أو أربحك فيها 10%، هذا مرابحة، وهذا يثبت فيها أيضاً تخبير الثمن، فإذا تبين أن محمداً لم يشترها بـ 100 وإنما اشتراها بـ 90، وأنا أربحته كم عشرة، الآن المفروض على قوله السابق أعطيه 110، الآن على قوله الأخير الذي تبين أعطيه كم 100 ونقص مني 10، أو إذا كان بالنسبة، هذا بالنسبة للمرابحة. وبالنسبة للمواضعة نفس الشيء، يقول محمد أنا اشتريتها بـ 100 وأضع لك من ثمنها 10000، فأشتريها على أساس بـ 90 لأنه وضع لي من الثمن الحقيقي 10، فإذا تبين أن ثمنها الحقيقي 90 يبقى ما وضعه عليه موضوعاً، فيكون له كم 80. هذا معنى يثبت في أنواع بيع أربع، يعني بتخبير الثمن، البيع بتخبير الثمن يثبت في أنواع بيع أربع متى يبن خلاف قول البائع.

ثم قال والمذهب الحط لما زاد على سعر وفي التأجيل أن يؤجله، هنا نص على الزيادة فقط، فمثلاً إذا كان السعر الذي ذكره محمد لي زائداً على السعر الحقيقي، فالمذهب أن أحط من الزيادة بقدرها، ففي المواضعة نحطه وفي المرابحة وهكذا. هذا هو المذهب وليس له الخيار. في الأول يقول له الخيار معناه إما أن يفسخ العقد وإما أن يضع المشتري؛ يعني عنده خيارين إما أن يمضي البيع ويحط الزائد، وإما أن يفسخ العقد، لكن المذهب ما هو؟ أنه ليس له الخيار في الفسخ وإنما له أن يحط الزائد. لماذا قالوا المذهب أن يحط الزائد فقط؟ لأنها في مصلحة المشتري، هو اشترى السلعة بـ 100000 والآن تصبح عليه بـ 90، ما الذي يخسره؟ لا شيء. قال وفي التأجيل أن يؤجلا، وإن كان في التأجيل أحياناً الواحد ما يريد يؤجل أن يبقى عليه دين؛ لا يخشى أن يموت مثلاً وعليه دين، فمسألة التأجيل قد يكون فيها شيء من الخلاف. قال وذا الخيار ثابت إذا أبي شهادة من بائع نحو الأبي، هنا يقول هذا خيار بتخبير الثمن ثابت إذا في المسألتين السابقتين وهي في البيوع الأربعة وفي التأجيل، ليس بثابت وإنما هو ثابت إذا اشترى المشتري أو البائع ممن يمنع من الشهادة له، فمثلاً محمد اشترى السلعة من أبيه وباعها لي وأخبر بالثمن، هل هذا التخبير بالثمن صحيح؟

نعم صحيح، لكن عندنا مشكلة أخرى وهي أنه اشتراه ممن يمنع من الشهادة له، فقد يحابيه في الثمن. ولذلك قال إذا علم أنه اشترى ممن لا تجوز الشهادة له عليه فالمشتري مخير بين إمضاء العقد وبين الفسخ. لذلك قال وذا الخيار ثابت إذا أبي شهادة من بائع نحو الأبي البائع الأول، فإذا اشترى محمداً من أبيه قد يكون زاده في السعر، فلو اشتراها من غير أبيه لاشتراها بـ 90، لكنه لما اشتراها من أبيه اشتراها بـ 100 ولم يفاصل في السعر لأنه حاباه في ذلك، والذين لا تجوز الشهادة لهم سيأتي في باب الشهادات ومنهم الأصول والفروع والزوجة أو الزوج.

قال وذا الخيار ثابت إذا أبي شهادة من بائع نحو الأبي، أو باع بعضه بقسط ما اشترى، أو اشتراه حيلة بأكثر، هنا مسألتان، أو باع بعضه بقسط ما اشترى، يعني هو اشترى أشياء جملة، لكن هذه الأشياء تتفاوت في القيمة في الحقيقة، فهو اشترى أشياء جملة ثم أخذ يبيعها فرادى، فمثلاً اشترى ثلاثة من الإبل ثلاث نوق جملة واحدة بـ 100000، وقال أو أربع، فيصبح لو قسم القيمة عليها لكل ناقة 25000، لكن في الحقيقة هو لما اشتراها جملة واحدة بـ 100000 حملت القيمة منها الرديئة منها، فهو اشتراها بمئة لأجل أن واحدة منها قيمتها 50000، والأخرى 40، والأخريان قيمتهما 10، فباعها لأنه يريد أن الغالي يحمل الرخيص، فبعها جملة واحدة قال أبيع لك هذا القطيع بـ 100000، لأنه لو فرقها ربما يخسر البائع وربما يخسر المشتري، فاشتراها جملة، فلما باعها باعها مفرقة، فباع واحدة بـ 50 وواحدة بـ 40 ثم قال لذاك أبيعك هذه الاثنتين بقيمتها من الثمن، ما قيمته؟ قال 25 كل واحدة، يقصد القسط لكنه كان في البداية قد اشتراها جملة وكان بعضها أغلى من بعض، وضحت المسألة. أظن هذا هو المعنى المقصود بقوله أو باع بعضه بقسط ما اشترى. ثم قال هنا واشتراه حيلة بأكثر، اشتراه حيلة بأكثر يعني معناها اشترى من نفسه، مثلاً الآن تصبح الشركات ذمماً مستقلة مثل ما يقولون، فيأتي صاحب الشركة ويشتري من الشركة شركته نفسها، يشتري منها سلعة بقيمة غالية، الشركة تبيع سيارات مثلاً والسيارة تبيعها بـ 100000 فهو اشتراها بـ 110 حيلة، ويقول لإيهاب أنا أبيعك برأس المال الذي اشتريت به، فهذا معنى الحيلة، أو اشترى من صاحب البقالة الذي هو فوضه ووكله عليها بقيمة غالية، ويبيعها بنفس القيمة التي اشتراها بها وهي في الحقيقة هو رابح لأنه اشتراها بأكثر من قيمتها الحقيقية حيلة لأنه اشترى من نفسه.

قال وذا الخيار ثابت إذا أبي شهادة من بائع نحو الأبي، أو باع بعضه بقسط ما اشترى، أو اشتراه حيلة بأكثر، ويلحق الأرش برأس المال، ويخبر الذي اشترى بالحال. وهكذا في الزيد أو في الحط وقت خيار مجلس أو شرطي، هنا صورة المسألة، ويلحق الأرش برأس المال؛ مثلاً شخص اشترى سلعة من شخص ثم تبين أن فيها اشتراها منه بـ 100 ثم تبين أن فيها عيباً فوضع من الثمن 20000، فإذا أخبره قال له إني اشتريتها بـ 100 وهو فعلاً اشتراها بـ 100 لكنه وضع من الثمن شيئاً بسبب العيب الذي اكتشفه، فعليه أن يخبر بذلك، ويلحق الأرش برأس المال. وهكذا لو كان تبين أنها مثلاً أكثر بمعنى أنه اشترى سلعة من شخص، ثم قال له الشخص إني قد باع مثلاً 100 ذراع، ثم تبين أنها 110، 100 ذراع بـ 100 ثم تبين أنها 110 ودفعه البائع 10 أخرى لأجل الزيادة، هو يقول اشتريتها بـ 110 ولا يخبره أنه اشتراها بكذا ثم زاد في.

الثمن لابد عليه أن كل ما حصل زيادة أو نقص في الثمن عن الثمن الأصلي لابد أن يخبر به. وهكذا لو تبايع زيد وعمر سلعة من السلع، فقال البائع: أنا أبيعكها بـ 100، ثم في أثناء المجلس وذاك أراد الشراء قال: اشتريت، وهم في خيار المجلس أو في خيار الشرط، قال البائع: لا أبيعها إلا بـ 110، أو قال المشتري: لا أشتريها إلا بـ 90، ثم لما أراد المشتري أن يبيعها أخبر بالقيمة الأولى التي حصلت دون ما تغير في أثناء المجلس، وهذا الإخبار لابد منه.

لأنه في الأصل مثلاً لو كان البائع قال: أنا أبيعك بـ 100، ثم في أثناء المجلس أو في شرط الخيار قال: لا أبيعها إلا بـ 110، وأنت أيها المشتري تقول للمشتري الجديد: أنا اشتريتها بـ 110؛ كلامك صحيح لكنه حصلت هذه الزيادة بعد أن كاد البائع أن يبيعها بـ 100. فهذا لماذا يخبر به؟ لأن البائع لما أراد بيعها بـ 100 كان هذا ثمناً لها حقيقة، لكنه أراد طمعاً أو تغير رأيه، فلما تقول: اشتريتها بـ 110 فقط ولا تخبر بالثمن الذي أردتم التعاقد عليه في السابق، كأنك لم تخبر بالقيمة الحقيقية. وهكذا لو قال المشتري: لا أشتريها إلا بـ 90، وفي البداية كانوا يريدون شراءها بـ 100، فأنزل قيمتها، عليه أن يخبر المشتري الجديد بالحال الذي حصل. لذلك هنا يقول: ويلحق العرش برأس المال، ويخبر الذي اشترى بحال الوضع الذي حصل. وهكذا في الزيادة أو في الحط وقت خيار المجلس أو شرط الحط، أحياناً يكون من البائع نفسه ويكون من المشتري نفسه.

لكن الزيادة والحط بعد لزوم البيع لا يلحق، والإخبار أفضل. ما معنى هذا؟ اشترى إيهاب من سلعة بـ 100 ولم يدفع إيهاب الثمن، ثم لما أراد دفع الثمن قال: يا محمد نزل لي من القيمة بعطيك 90. هذا ليس بالضرورة؛ هذا بعد لزوم العقد، العقد لازم على 100، فثمن السلعة 100، وإنما هذا الحط جاء تفضلاً من محمد لإيهاب. أو العكس، قال له محمد: يا الشيخ إيهاب أعطني ثمناً أعلى من هذا، أنا غبنت، فوافق، هو لا يلزم إيهاب أن يوافق؛ لأن العقد قد مضى، هذا بعد خيار المجلس وبعد خيار الشرط إن كان موجوداً. فهذه الزيادة التي تحصل بعد لزوم العقد لا يجب على البائع الإخبار بها لأنها حاصلة خارجة عن العقد، لكنه إذا أخبر بها فذلك أفضل. لذلك قال هنا: لكن ذا بعد لزوم البيع لا يلحق، والإخبار عد أفضل.

سابع أنواع الخيار: أن تتخالف في ثمن أو أجرة، تحالفا. اختلف البائع والمشتري في ثمن المبيع أو في الأجرة، وليس عندهما بينة، أو عندهما بينة وتعرضت بينة الآخر، هنا يتحالفان ويترادان، إلا إذا رضي أحدهما بالآخر أو نكل. مثلاً إذا تخالف الشيخ إيهاب والشيخ محمد في ثمن السلعة؛ فالبائع يقول ثمنها 110، والمشتري يقول لا 100، إن كان عند أحدهما بينة فهي مقدمة، وإلا فيتحالفان. يحلف البائع: إني ما بعتها بـ 100 وإنما بعتها بـ 110، ثم يحلف المشتري أنه ما اشتراها بـ 110 وإنما اشتراها بـ 100. يتحالفان، فإن نكل أحدهما عن اليمين قضي عليه للحالف، وإن تحالفا يتفاسخان إن لم يرضَ أحد منهما بقول الآخر. ولذلك قال هنا: إن عدما بينة أو لهما؛ إذا كان ليس عندهما بينة تحالف، أو عنده بينة لكنها متعارضة، تتساقط فيتحالفان ثم يفسخ العقد. قال: فالفسخ إن لم يرضَ أي منهما إذا لم يرضَ أحدهما بقول الآخر بعد ذلك فالفسخ.

قال: وليرجع لقيمة عند التلف، وقول مشتر. فلنفرض أن المبيع تلف؛ يعني البائع إيهاب باع على محمد شاة وماتت الشاة، ولم يدفع إلى الآن محمد الثمن، فثم اختلف في الثمن، قال البائع: أنا بعتها بـ 110، وقال المشتري: أنا اشتريتها بـ 100، وليس عندهما بينة أو لهما بينتان وتتساقطان، فيحلفان. ولذلك قال: وليرجع لقيمة عند التلف؛ إذا كان المبيع قد تلف يرجع إلى قيمة المثل.

ثم قال: وقول مشتر. الصورة الأولى إذا كانت السلعة قائمة أو المبيع قائماً يتحالفان ويتفاسخان. إذا كان المبيع قد تلف فيرجعان إلى قيمته عند التلف. وقال هنا: وقول مشتر، ويقدم قول المشتري إن الوصف اختلف؛ يعني مثلاً إذا جاء محمد واشترى من إيهاب سلعة وهو كان قد رآها قبل أيام، ثم لما عقد العقد اليوم بناءً على رؤيته السابقة وجد أن السلعة قد اختلفت عن رؤيتها السابقة، فالقول قول المشتري.

والقول باليمين لاختلاف في شرط أو في أجل للنافي. إذا اختلفوا في شرط أو في أجل؛ شخص قال: أنا بعته معجلاً، والشاري قال: لا باعني مؤجلاً؛ يعني الثمن مؤجل، قال: المقدم قول النافي مع يمينه الذي ينفي الأجل؛ لأن الأصل أن العقد يكون بثمن معجل، فالتاجيل لابد أن ينص عليه، فلما نفاه أحدهما قلنا: أنت قولك مقدم بيمينك، وتحلف. وهكذا في الشرط؛ لأن الأصل أن يكون البيع بلا شرط. قال هنا: والقول باليمين لاختلاف في شرط؛ إذا قال أحدهما: أنا اشترطت عليه كذا، في الغالب الأصل أن العقود ليس فيها شروط، أكثر ما يتم العقود أنه يبيع السلعة ويشتريها الآخر بدون اشتراط. فقال البائع مثلاً: أنا اشترطت عليه ضميناً أو رهناً، فالنافي لذلك هو المقدم بيمينه. قال المشتري: اشترطت عليه أن يكون الثمن مؤجلاً، أو اشترطت عليه أن يكون كاتباً، وذاك ينفيه، فالقول قول النافي بيمينه. واضحة المسألة.

والقول للبائع مع يمينه في قدر ما يباع أو في عينه. إذا كان الاختلاف في قدر المبيع؛ قال: أنا بعته قفيزاً قفيزين، وقال المشتري: بل باعني ثلاثة بـ 100، هنا في قدر المبيع؛ البائع يقول لا أنا بعته قفيزين بـ 100، وهو يقول لا ثلاثة بـ 100، فنقدم قول البائع؛ لأن الخلاف في المبيع نفسه وهو أعلم بمبيعه، أو هو صاحب المبيع أو هو الغارم. قال في قدر ما يباع أو في عينه؛ قال: بعني تلك الشاة، وقال هذا: لا بعته تلك الشاة، فالقول قول البائع مع يمينه.

ثم قال هنا: فإن أبى التسليم كل منهما يقام عدل، يسلم المستلم، إن يكن الثمن عيناً، ويجبران حيث كان ديناً. يقول: لو اشترى عاقد من عاقد؛ يعني المشتري اشترى من البائع سلعة، فقال البائع: لا أسلمك السلعة حتى تسلمني الثمن، وقال المشتري: لا أسلمك الثمن حتى تسلمني السلعة. كل واحد منهما لا يثق بالآخر يخاف أنه يأخذ العوض ويهرب، ماذا نفعل وقد تم البيع؟ قال: فإن أبى التسليم كل منهما يقام عدل يسلم، متى؟ إن يكن الثمن عيناً، لأن الثمن غير العين الذي هو في الذمة، يعني مثل 10 ريالات أو نحوه، هذا ليس معيناً حتى نقول سلم هذا الثمن. لكن لو قال: اشتري منك هذا الكتاب بعشرة، بهذه العشرة، أصبح الثمن معيناً، هنا يقام العدل لكي يأخذ الثمن المعين ويأخذ المثمن ويعطي البائع الثمن ويعطي المشتري المثمن؛ هكذا يقول المؤلف. قال: إن يكن الثمن عيناً، ويجبران حيث كان ديناً؛ إذا كان الثمن في الذمة يجبران بدون تعيين عدل، يقال لهذا: سلم المبيع، وهذا: سلم الثمن.

ثم قال هنا: فإن يكن ديناً وكان في البلد، فحجر مال ومبيع يعتمد. إذا كان الثمن ديناً؛ يعني في الذمة، وكان في المجلس، يجبران، لكن إذا كان الثمن ديناً لكنه ليس في المجلس، وإنما في البلد في بيته أو عند فلان من أولاده، فإن يكن ديناً وكان في البلد فحجر مال ومبيع يعتمد؛ يحجر على ماله ويحجر على المبيع حتى يسلم الثمن.

ثم قال هنا: وحيث كان غائباً ذا بعد، يجوز للبائع فسخ العقد. هنا نقول للبائع: يجوز لك أن تفسخ العقد. طبعاً هذه المسائل هي ما ذكره الحنابلة هنا، والذي جرى عليه الناس أن البائع لا يسلم المبيع إلا إذا سلم الثمن، الثمن يسلم أولاً ثم يسلم البائع المبيع.

ويثبت الخيار عند الخلف في الوصف أو تغير في الوصف، وقول مشتر؛ أن الوصف اختلف؛ يعني قال البائع: وصف المبيع كذا، وقال المشتري: وصف المبيع كذا، من نقدم؟ قول المشتري. ويثبت الخيار للخلف في الصفة؛ اختلفوا في صفة المبيع فيثبت لهم الخيار. قال البائع: أنا بعت المبيع على الصفة الفلانية، وقال المشتري: أنا اشتريته على الصفة الفلانية، أو تغيرت الصفة؛ الرؤية المتقدمة، يعني كان على رؤية متقدمة معينة ثم لما وقع العقد فإذا هو يختلف عما رآه سابقاً؛ هذا ذكرناه فيثبت له الخيار. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.