كتاب الصلاة وتلزم الصلاة كل مسلم مكلف، ولمرأة ذات دم، ومن أزال عقله إغماء أو نحوه يلزمه القضاء. ولا تصح إن لم يسلم، ويعلم حيث صلى فهو حكماً مسلم، ثم الصغير عند سبع لأبوه، وعند عشر يضرب.
ثم لغير جامع ومشتغل بشرطها القريب تأخير حظ، وتارك تهاوناً إذا أصر بعد دعاء حاكم له كفر، وجاحد أولى، وكل قتل بعد ثلاثة، فإن تاب فلا. شروطها الستة: طهر من حدث وقد مضى، والثاني طهر من خبث، دخول وقتها، وستر العورة، والنية، استقباله للقبلة.
كتاب الصلاة، قال الناظم: وتلزم الصلاة يعني الصلوات الخمس كل مسلم، فلا تلزم الكافر لا تلزمه ابتداءً، ويلزم بدخول الإسلام أولاً، وإلا فهو سيعاقب عليها، قالوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: 43-44]. لكنه لا يجب عليه لأنه لا تصح منه، فكيف نقول تجب عليه ولا تصح منه؟ نقول: لا تجب عليه ابتداءً، ولذلك لا يعيدها إذا صلى، لا يقضيها إذا أسلم.
وتلزم الصلاة كل مسلم مكلف، مكلف معناه بالغ عاقل، إذا جاءتكم كلمة مكلف التكليف هو يجمع وصفين: البلوغ والعقل، مكلف يعني بالغ عاقل، فلا تصح الصلاة أو لا تلزم أو لا تجب على غير البالغ، ولا تجب على غير العاقل.
لمرأة ذات دم، يعني لا تجب عليها الصلاة ولذلك لا تقضيها، ذات دم معناها النفساء والحائض. ومن أزال عقله إغماء أو نحوه، نحو الإغماء ما هو كالنوم والسكر وشرب الدواء مثل البنج وغيره، ومن أزال عقله إغماء ونحوه يلزمه القضاء، يعني أزال عقله إغماء أو نحوه، نحوه النوم لا يزيل العقل وإنما يغطيه، وبعض الأشياء تزيل العقل، فمن أزيل عقله أو غطي أما بإغماء أو بسكر أو بنوم فيلزمه القضاء بعد أن يفيق، واضح؟ وبعض المذاهب الأخرى، بعض رواية في المذهب أن الإغماء لا يلزم معه القضاء، يعني يحتجون بعضهم يحتج بأن ابن عمر أغمي عليه يومين أو ثلاثة ثم لم يقض، وروي عن عمار أنه قضى أغمي عليه يوماً فقضى خمس صلوات أو أربع صلوات.
قال: ومن أزال عقله إغماء أو نحوه يلزمه القضاء، ولا تصح إن لم يسلم، يعني لا تصح الصلاة إن كان هذا الشخص قد علم الإسلام، السلم هو الإسلام، لأنه لا تصح النية منه، وحيث صلى إذا صلى الكافر قالوا حيث صلى فهو حكماً مسلم، ما معنى حكماً مسلم؟ يعني في الظاهر في أحكام الدنيا هو مسلم، وقد يكون في الباطن ليس بمسلم، لكننا نعامله في الظاهر على أنه، وحيث صلى فهو حكماً مسلم، يجري عليه أحكام أهل الإسلام، ولذلك لو قال: إنما أنا أعبث أو أستهزئ، قلنا: لا يقبل ذلك منك، أنت الآن أصبحت مسلماً، فإذا رجعت إلى دينك أصبحت مرتداً نقيم عليك حد الردة، والله حتى هذا معنى حكماً، حكماً مسلم يعني هو له عليه أحكام الإسلام، فلا يقبل منه أنه يقول كنت أستهزئ أو كنت أو كنت.
ثم الصغير عند سبع لأبوه، يأمره عند سبع سنوات يأمره بالصلاة وجوباً على الأب وليس على الصغير، وعند عشر يضرب، يعني يضربه على الصلاة عند عشر سنين، لحديث سبرة بن معبد أن النبي ﷺ قال: «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها»، وهو في مسند أحمد وأبي داود، وهناك أحاديث أخرى.
قال: ثم لغير جامع ومشتغل بشرطها القريب تأخير حظ، وتارك تهاوناً إذا أصر بعد دعاء حاكم له كفر، وجاحد أولى، وكل قتل بعد ثلاثة، فإن تاب فلا. يقول: ثم لغير جامع، من هو يعني الناوي الجمع؟ ثم لغير ناوي الجمع، ومشتغل بشرطها القريب، عندنا يجوز أن يؤخر الصلاة عن وقتها، تأخير عن الوقت ليس تأخيرها في الوقت، تأخير عن الوقت يمنع إلا في حالتين: ناوي الجمع، لأن ناوي الجمع أخر الظهر مثلاً يريد أن يصليها مع العصر، فهي خرجت من وقتها إلى وقت العصر لأنه يحل له ذلك، يعني مسافر مثلاً طبعاً هذا هناك قيد ناوي الجمع ممن يجوز له الجمع، فمثلاً المسافر يستطيع أن يؤخر صلاة الظهر إلى أن يدخل وقت العصر لأن وقتهما في السفر واحد، قال: ثم لغير جامع ممن يجوز له الجمع سواء في سفر أو في مطر أو نحو ذلك من أعذار الجمع.
ومشتغل بشرطها، يعني غير المشتغل بشرطها لا يجوز لهم تأخير الحظ، لكن المشتغل بشرطها القريب حصوله هذا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها، صورته مثلاً، هذه تقع معنا كثيراً ترى خصوصاً بعد وسائل التنقل هذه السريعة، مثلاً واحد رايح العزبة، وهي حصلت معي أنا رايح العزبة، ثم رجع إلى البلد يريد أن يرجع إلى البلد، لكنه رجع مع غروب الشمس أو قبل غروبها بقليل، فأخذ الطريق السريع وكانت مثلاً بعيدة، فلما أخذت الطريق السريع فإذا الطريق السريع ليس عليه مساجد وليس هناك ماء وهو على غير طهارة، وغربت الشمس، طبعاً وقت المغرب تعلمون أنه بمغيب الشفق الأحمر عندنا، ورأى الشفق الأحمر بدأ كأنه سيغيب الآن بعد خمس دقائق سيغيب الشفق الأحمر وهو لن يصل إلى أقرب مسجد إلا بعد عشر دقائق أو عشرين دقيقة، على المذهب هنا يجوز له أن يؤخر الصلاة إلى أن يصل إلى ما يطهره، مشتغل بشرط الصلاة.
وعلى قول الكثير من أهل العلم أنه ما دام أن الصلاة ستخرج من وقتها فلا يحل لك تأخيرها، يعني صلي بالتيمم جاز لك هنا التيمم، وهكذا على الأمثلة القديمة مثلاً لو أن شخصاً عنده بئر أو يخيط ثوباً، عنده بئر يخيط ثوباً شوية بعيدة، هم يمثلون بها لكنه يعني أنه بدون هذا الثوب سيكون عارياً أو سيكون فيه شيء من ظهور العورة التي تبطل الصلاة، لأن ظهور العورة إذا كان فاحشاً يبطل الصلاة، فإذا كان عنده ثوب باشتغاله بخياطته لكي يكسو جسمه من العري سيخرج وقت الصلاة، فإن كان سيخرج لكنه سيكون قريباً وسيحصل بهذه الخياطة بشكل سريع بعد خروج الوقت فعليه أن يخيط ثوبه ويلبسه، وهكذا إذا كان الماء في بئر وأنه يحتاج إلى دلو وإلى حبل رشاء مثلاً ويدخله في البئر لكنه سيخرج الوقت عليه حين اشتغاله بهذه، هذا الماء قالوا يجوز له ذلك، عندنا في المذهب الحنبلي أنه يجوز له ما دام أنه سيحصل له قريباً، لكن بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام شنع شيخ الإسلام على هذه المسألة وقال لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بحال، إذا علمنا أنه سيخرج وقت الصلاة فعليه أن يصلي سواء كان عندك طهر كالماء أو التراب أو لا، وقال إن هذا ليس عليه المذهب وتكلم كلاماً طويلاً لو أردتم أقرأه عليكم، ترى موجود عندي لكن نتركه لعلنا ننهي أكثر الأبيات.
قال هنا: ثم لغير جامع ومشتغل بشرطها القريب، القريب هنا قيد لابد أن يكون حصوله قريباً، القريب تأخير حظ، وتارك تهاوناً إذا أصر بعد دعاء حاكم له كفر، وجاحد أولى، وكل قتل بعد ثلاثة، فإن تاب فلا. هنا مسألتان: تارك الصلاة تهاوناً وتارك الصلاة جحوداً، تارك الصلاة جحوداً لا خلاف فيه أنه كافر، وتارك تهاوناً إذا أصر، المتهاون هناك شروط لتكفيره طبعاً، هذا أظنه من مفردات الحنابلة عن المذاهب الأربعة، وتارك تهاوناً إذا أصر، يعني الشخص التارك للصلاة ولو صلاة واحدة تهاوناً بها إذا أصر، يعني هناك شروط، أن يدعوه حاكم أو نائبه بعد دعاء حاكم وأن يصر، وأن يخرج وقت الثانية، يعني مثلاً لو كان في صلاة العصر تركها فخرج وقت صلاة العصر وحبس ودعي ثم خرج وقت صلاة المغرب، هنا الآن كفر بعد دعاء حاكم وحكم الحاكم له بالكفر، فعندنا يكفر بعد دعاء الحاكم له وبعد إصراره وبعد خروج وقت الثانية، يعني هناك عدة من الشروط، طبعاً خروج وقت ثانية لم أذكره هنا ربما تبعاً للأصل وربما ضاق النظم عنه، فهنا المسألة ليست سهلة، يعني عندنا بعض الناس وسمعتهم من عوام: فلان ترك الصلاة فهو كافر، فيقول خلاص نفرق بينه وبين امرأته، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها، يطبقون عليه أحكام الكفر، والحقيقة أنه لا يحكم عليه بالكفر ولا تجري عليه أحكام الكفر إلا بعد حكم عليه، فيحبس ويحبسه الحاكم أو نائبه كالقاضي، ثم يتوب أيضاً بعد ثلاثة أيام، يقتل بعد ذلك يعني يستتاب ثلاثة أيام، ولا يحكم بكفره إلا بعد خروج وقت الثانية هو إصراره على ترك الصلاة، لأننا بهذا الإصرار علمنا أنه معاند للإسلام وأنه لا يريد الصلاة.
لأن "ثلاث" في المتن قد تلبس، قد يظن الظن بعد ثلاث يعني استتابات، فيظن أنه إذا استتيب ثلاثة مرات ولو في يوم واحد جاز قتله، وإلا فالصواب أو الذي في المذهب أنه بعد ثلاثة أيام، يستتاب لمدة ثلاثة أيام، ثم بعد ثلاثة أيام يقتل، بعد ثلاثة فإن تاب فلا، يقتلان.
قال: شروطها الصحة ستة، طهر من حدث وقد مضى، والثاني طهر من خبث، دخول وقتها، وستر العورة، والنية، استقباله للقبلة. شروط الصلاة ستة، طبعاً هذه الشروط الستة هي الخاصة بالصلاة، وإلا شروط الصلاة أكثر من ذلك هي تسع شروط، شروط الصحة، هناك ثلاث شروط لم يذكرها المؤلف وهي: الإسلام والعقل والتمييز، هذه شروط صحة لم يذكرها المؤلف لأنها تشترك فيها كل العبادات، لا تصح أي عبادة إلا بإسلام وعقل وتمييز، إلا الحج يستثنى من مسألة التمييز، وإلا في سائر العبادات هذه الشروط لابد أن تكون موجودة، ولذلك لم يذكرها المؤلف هنا، وبعض الفقهاء أو بعض أهل المذهب يذكرون أن شروط الصلاة تسعة أو تسعة شروط، ويذكرون الإسلام والعقل والتمييز ثم يذكرون الستة هذه، وبعضهم يقول ستة، وهم يقصدون الستة التي تنفرد بها أو تختص بالصلاة.
شروطها الستة: طهر من حدث وقد مضى الكلام على الوضوء مضى أو لا؟ مضى الوضوء والغسل وقد مضى، والثاني طهر من خبث أيضاً طهر من خبث مضى بعضه وبقي بعضه، دخول وقتها وستر العورة والنية استقباله للقبلة، هذه ستة شروط: طهر من حدث، وطهر من خبث، ودخول وقت الصلاة، وستر العورة، والنية، واستقباله القبلة، سيأتي تفصيلها بعد ذلك، يعني هنا ألحقتها ببداية كتاب الصلاة لأنه تكلم عن الإسلام وتكلم عن أشياء، وإلا هي لها موضع بعد الأذان، يعني بإمكانكم أن تأخذوا هذين البيتين وتجعلوها بعد باب الأذان أيضاً لا بأس في ذلك، لأن هناك سيبدأ الكلام بالتفصيل عن الشروط بعد الأذان.
د. سعيد المري