فرض الأذان على الرجال في الإقامة كفاية الأذان، والإقامة للخمس، ثم يقاتلون عليهما، والأجر لا من بيت مال حرما. فرض على الرجال: فرض يعني هذه الصلوات، هذا الأذان فرض على الرجال، الرجال يخرج به النساء، ويخرج به أيضاً العبيد؛ لأن الرجال هنا المقصود به الأحرار. وأيضاً جمع على الرجال فيخرج به الواحد، لا يجب أو ليس فرضاً على الواحد، وليس فرضاً على النساء، وليس فرضاً على العبد. فرض على الرجال في الإقامة، وأيضاً أن يكون هذا الفرض في حال الإقامة لا في حال السفر، الإقامة كالقرى أو في الأمصار أو في البلدان، وأما في السفر فلا؛ فليس الأذان ولا الإقامة بفرض.
قال كفاية، يعني على الكفاية، وهما إذا قام به البعض سقط عن الباقين. الأذان هو إعلام بدخول وقت الصلاة، هذا بالنسبة لجميع الصلوات، أو بقربها بالنسبة للفجر؛ لأن عندنا في المذهب أنه يجوز الأذان للفجر قبل وقته، فهو الصلاة الوحيدة التي يجوز الأذان فيها قبل وقتها. إذاً الأذان هو إعلام بدخول وقت الصلاة أو بقربه بالنسبة للفجر. والأذان والإقامة، والإقامة هي الإعلان بالقيام إلى الصلاة.
والإقامة للخمس، للخمس يعني للصلوات الخمس المكتوبة المؤداة. عندنا شروط للخمس في حالة كونها مؤداة؛ أولاً لا يجب الأذان ولا الإقامة في غير الخمس، ومن الخمس الجمعة. والشيء الثاني لا يجب للمقضية، وإنما لا بد أن تكون مؤداة، فغير المؤداة لا يجب فيها الأذان ولا الإقامة، وإنما يستحب.
ثم يقاتلون عليهما، يعني يقاتل أهل البلد لو تركوه جميعاً، يعني لو تركوا الأذان والإقامة؛ والأذان هو أخص من الإقامة في هذا، لكن لو تركوا مثلاً الإقامة، هل يقاتلون عليها؟ يعني في المذهب قال إذا تركوهما، فلعل المقصود تركوهما جميعاً؛ لأن من ترك الأذان سيترك الإقامة. والأجر لا من بيت مال حرما؛ والأجر عليهما، الأجر يعني الأجرة، أن يأتي مؤذن ويبرم عقداً أو على الأذان وعلى الإقامة، ويأخذ عليه مالاً، هذا لا يجوز. والأجرة عليهما لا تجوز، ثم استثنى هنا: لا من بيت مال، إن كان العطاء من بيت المال يسمى الرزق، والرزق هو الإعطاء، والرزق هو الشيء المعطى. ويقول: والأجر لا من بيت مال حرما، يبدو أن الإخوة المؤذنين الجالسين خافوا لما قلنا الأجرة حرام، قبل أن يأتي الاستثناء: لا من بيت مال؛ الآن اطمأن لما جاء الاستثناء من بيت مال، أليس كذلك؟
والأجر لا من بيت مال حرما، أما إذا كان من بيت المال فليس بحرام؛ كأجور أو كأرزاق الغزاة والقضاة وغيرهم، ممن طبعاً هنا في قيد أيضاً، وهذا القيد مشكل؛ قال: والأجر لا من بيت مال حرما، يحرم الأجر من غير بيت المال، ومفهومه أنه من بيت المال يجوز، لكن قالوا عندنا لعدم متطوع، فإن وجد متطوع حرم، لكن لا يوجد متطوع هذه الأيام لكثرة المساجد. ولكن لا ترغبون الناس في الأذان حتى لا يتطوع أحد به وتبقى إن شاء الله الأجرة سليمة؛ لأنه لو جاء شيخ كبير وقال من الشيبان مثلاً: أنا سأؤذن في هذا المسجد، خلاص حرم على صاحبه على المذهب أن يأخذ أجراً من بيت المال.
واشترط العدل أو المميز، وصح ذا ولو له قد لحنا دون أن يحيل معنى اللحن مرتبا موالا، إلا بيسير أبيح لا محرم ولا كثير، ولا يصح قبل وقت إلا فجراً، فبعد نصف ليل حلا. قال: واشترط لصحة الأذان العدل، أو المميز، يعني لا يصح الأذان من غير العدل. العدل هنا العدل في الظاهر يعني المسلم، فلا يصح الأذان من الكافر، ولا يصح الأذان من الفاسق الذي أظهر فسقه، طبعاً هذا هو المذهب، وإلا فهناك من يقول إن الأذان من الفاسق يجوز. واشترط العدل أو المميز، المميز أيضاً يصح منه الأذان أو يجوز أذانه، وهنا قلت أنا: واشترط العدل أو المميز بهذا التعبير؛ لأن العدل لا يظهر منه أنه يشمل المميز الصغير، ولذلك في الأصل قال: ويجزئ أذان المميز أو يجوز أذان المميز بعد أن ذكر العدالة.
وهو من المرأة لا يجوز، يعني أن الأذان من المرأة لا يجوز أو لا يصح، فلا يعتد بأذانها. لو أذنت المرأة للناس في المسجد هل يصح أذانها؟ لا يصح أذانها، فيشترط العدالة أو التمييز، ويشترط الذكورية. وصح ذا، يعني صح الأذان ولو له قد لحن، أو دون أن يحيل معنى اللحن، لحن الأولى مع أطرب من جهة التلحين أو الإطرابات في الأذان، ولو لحن يعني ولو أطرب به، أو دون أن يحيل معنى اللحن، يعني يجوز إذا لم يحيل المعنى ولو لحن. لحن هنا معناها أخطأ في الإعراب، الأولى أطرب، وهنا لم يعرب أو أخطأ في الإعراب. طبعاً هناك من الخطأ في الإعراب ما يحيل المعنى أو يغيره، وهناك ما لا يغيره.
مثلاً مما يمكن أن يغير المعنى، لو قال: «الله أكبر»، ومد فتحة الباء بحيث صارت ألفاً، يقول بعض أهل العلم إن هذا جمع لكبر، وكبر الطبل، «الله أكبر» معناها طبول، وهذا غير المعنى تماماً. لكن لو قال: «الله أكبر»، فتغيرت الهمزة واواً، هذا لا يحيل المعنى؛ لأن الهمزة المفتوحة بعد الضمة تقلب أحياناً واواً في بعض اللغات. ومثلاً لو قال: «الله أكبر؟» هذا يغير المعنى ولا يغيره؟ يغيره؛ لأنه صار استفهاماً، لا يقرر أن الله أكبر، وإنما يسأل هل الله أكبر أو لا، وهذا يغير المعنى تماماً. ولو قال: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله» بالنصب، ما رأيكم؟ هل يصلح هذا؟ لم يأتِ بالخبر، «أشهد أن محمداً رسول الله» ماذا؟ فهنا اختلف المعنى تماماً، كأنه لم يشهد.
لو أشمع فقال: «الله أكبر»، ذكرتها «الله أكبر»، هذا يفعله بعض الشيوخ، الإعراب ولا بأس به، و«الله أكبر» لو مد الضمة أيضاً لا إشكال فيه، هذا لا يغير المعنى، صحيح أنه خطأ أو لحن، لكنه لا يغير المعنى. هناك ما يغير المعنى، وهذه تحتاج إلى أهل النحو الذين يعرفون اللغة، هل الشخص الفلاني لحن لحناً يحيل المعنى أو لا؟ نعم ذكرتها قبل قليل، «الله أكبر» يقول إكبار، هذا معناه الطبول، جميل. إذاً هناك لغة تجيز الخبر وهي لغة معتمدة عربية صح، ولذلك قلت أنا: يحتاج إلى نحوي حتى يعرف اشتقاقات اللغة، ويعرف الوجوه الصالحة من غير الوجوه الصالحة، ولذلك لا يعترض الإنسان بمجرد أن يرى أي لحن في الأذان؛ «الله أكبر، الله أكبر» لا أدري، يسأل النحاة وأظنه لحن، لكنه لا يغير المعنى.
ثم قال: واشترط العدل أو المميز، وصح ذا ولو له قد لحن دون أن يحيل معنى اللحن، مرتباً، يعني الأذان لا بد أن يكون مرتباً كما ورد، فلو بدأ مثلاً: حي على الفلاح، حي على الصلاة، لم يصلح، لا بد أن يكون الأذان مرتباً. موالياً، موالياً ما معنى موالياً؟ يعني أن تتوالى كلماته بعضها خلف بعض، فلو قطع مثلاً: قال الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثم راح وتوضأ وجاء يكمل «أشهد أن لا إله إلا الله»، ما يصلح؛ لأنه هنا قطع التوالي، لا بد أن يكون موالياً.
ثم استثنى هنا قال: إلا بيسير أبيح، إلا إذا قطع بيسير أبيح؛ لكن لا بد أن يكون هذا اليسير مباحاً. مثلاً هو يؤذن وجاء شخص يسأل عن شخص، ففي سكتة «الله أكبر» الأخيرة قبل الشهادة التفت عليه وقال: هو في الغرفة الفلانية، وأكمل، هذا يسير ومباح، أليس كذلك؟ جاز له، لو سكت سكوتاً يسيراً صح له ذلك، يسير أبيح لا محرم ولا كثير. ولا كثير، مثلنا عليه بالوضوء، والمحرم اليسير مثلاً الغيبة أو القذف؛ مثلاً كبر واستشهد وقال: أشهد أن محمداً، عليه محمد رسول الله، ثم لما جاء حي على الصلاة سمع شخصاً يذكر شخصاً قال: هو زاني، هذا حرام أو ليس بحرام؟ هذا حرام، هذا يبطل أذانهم، وهكذا لو اغتابه؛ لأنه أتى بشيء محرم في أثناء عبادة فأبطله.
لذلك يقول هنا: مرتباً موالياً إلا بيسير أبيح، لا محرم ولا كثير، ولا يصح قبل وقت إلا فجراً، فبعد نصف ليل حلا. يعني لا يصح الأذان قبل وقته، فإذا أذن مثلاً للعصر وهو في وقت الظهر، يصح أذانه؟ لا يصح، أو أذن المغرب قبل الغروب، وكم حصل هذا؟ لا يصح، لا بد أن يعاد ذلك الأذان، ولا يصح قبل وقت إلا فجراً، إلا صلاة الفجر فيصح أن تؤذن لها بعد نصف الليل، فبعد نصف ليل حلا، فلو أذن الساعة اثنتين من الليل جاز، واكتفي بهذا الأذان. لكن في المعتاد أن الأذان يكون أذانان، أذان قبل طلوع الفجر الصادق، وأذان بعد طلوع الفجر الصادق.
د. سعيد المري