دخولتسجيل الدخول

باب الأذان - القسم الثاني

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

خمس وعشر جمل الأذان، وتلك تسع إقامتان. يقيم في مكانه إن سهلا، وبعد مغرب جلوس فضلا.

خمس وعشر جمل الأذان يعني خمس عشرة جملة، وهي معروفة: التكبيرات أربع، والشهادتان أربع، كم صاروا ثمانية، ثم حي على الصلاة وحي على الفلاح أربع، والله أكبر الله أكبر، ولا إله إلا الله، هذه سبع، سبع وثماني هذه خمس عشرة جملة الأذان. طبعا في مذهب الشافعية والمالكية؛ المالكية أظن عندهم سبع عشرة جملة لأنهم يثنون التكبير الأول ثم يرجعون الشهادتين، فصار النقص اثنين وزيادة أربع فهي إحدى عشرة جملة. والشافعية يزيدون اثنتين أخريين لأن التكبير عندهم أربع فصار تسع عشرة جملة، وأما مذهب الحنابلة ومذهب الحنفية فواحد، خمس عشرة جملة.

الأذان وتلك، تلك يعني الإقامة، تلك تسع إقامتان صار إحدى عشرة جملة، تسع بالإفراد فالتكبير اثنتان، والشهادة أشهد أن لا إله إلا الله واحدة، أشهد أن محمدا رسول الله واحدة، حي على الصلاة واحدة، حي على الفلاح واحدة. يقيم في مكانه إن سهل، إذا كان سهلا عليه فيقيم في مكانه لأنه سيؤذن في علو على مكان مرتفع، فيقيم في مكانه إن سهل؛ يعني إن كان الإقامة يسهل أن يقيم في مكانه الذي أذن فيه فلا بأس، فأحسن. فلو كان يؤذن على منارة يقيم على المنارة إذا كان ذلك سهلا عليه، وإن لم يكن سهلا إذا كانت المنارة طويلة جدا فهذا صعب، لكن إذا كان على السطح مثلا هذا يكون سهلا. لكن الحمد لله هذه الأيام أصبح هناك المكبرات، لأن القصد من الإقامة على المكان الذي أذن فيه أن يكون الصوت يصل الناس أيضا في حال الإقامة يقيم في مكانه إن سهل.

وبعد مغرب جلوس فضلا، يعني بعد أذان المغرب يفضل أن يجلس المؤذن وقتا من الزمن، يعني يفصل بين الإقامة وبين الأذان بجلوس. طبعا هو ما ذكر إلا المغرب لأن المغرب هو الذي فيه الخلاف بين الفقهاء؛ لأن بعض الفقهاء يقول إذا أذنت المغرب فتقيم مباشرة، وليس هناك فصل بين الأذان والإقامة، لكن في بعض الأحاديث أن الصحابة كانوا بعد أذان المغرب يبتدرون السواري فيصلون ركعتين، هذا مما يدل أن هناك فاصل بين الأذان وبين الإقامة.

وينبغي فيه رفيع الصوت وهو أمين عالم بالوقت، وقدم الذي يكون أفضلا فيها، فمن أكثر دينا أعقل فمن عليه الاختيار قد وقع من المصلين، وبعد من قرع. وينبغي يعني يستحب، وينبغي فيه رفيع الصوت يعني في الأذان، أن يكون المؤذن رفيع الصوت ليكون أبلغ في إعلام الناس، وهو أمين يعني عدل مؤتمن، نحن اشترطنا العدالة لكن العدالة التي اشترطنا عدالة ماذا؟ عدالة الظاهر، والأمانة هنا عدالة الباطن، أن يكون دينا، يكون من أهل الدين، هذا يستحب، وإلا فالشخص العادي العدل الذي لم يظهر عليه فسق يجوز أذانه، ويشترط فيه فقط العدالة، وأما الأمانة فهي صفة تستحب في المؤذن. قال وهو أمين عالم بالوقت، أيضا ممكن يقول قائل لماذا لا يكون العلم بالوقت شرطا؟ نقول إنه لا يحتاج إلى أن نشترط العلم بالوقت فيجوز، ولذلك نجد أن في الحديث أن ابن أم مكتوم كان يؤذن وهو لا يمكن أن يعلم بالوقت إلا بإعلام غيره له. العلم بالوقت شرط صحيح لكنه ليس شرطا في المؤذن نفسه، فقد يعلمه غيره بالوقت فيكون قد تحقق الأمر، لكن كونه عالما بالوقت هذا مستحب.

وقدم الذي يكون أفضلا فيها؛ يعني إذا تشاح مثلا اثنان فأكثر في الأذان، فمن يقدم منهم؟ قال وقدم الذي يكون أفضلا فيها يعني في هذه الصفات، في رفع الصوت في كونه مرتفع الصوت، ينبغي فيها رفيع الصوت وهو، وفي الأمانة وفي العلم بالوقت، فالذي هو أكثر من صاحبه في هذه الصفات هو الذي يقدم. وقدم الذي يكون أفضلا فيها فمن أكثر دينا أعقل، وفي هذه الصفات فمن يقدم؟ قال يقدم إن استووا فيها من يكون أكثر دينا؛ يعني أكثر دينا وعلما وورعا، وأعقل أكثر عقلا، أن يجمع بين الكثرة في الديانة وفي العقل. أكثر عقلا يعني الذي يميز الأمور ويعمل الأمور بروية وبعقل، فقد يقدر الأمر أنه مثلا لو ارتقى على السطح يرتقي على مكان لا يكشف عورة، ولا يكون فيه من العقل ما يدرك به ما يجوز فعله وما لا يجوز فعله. والعقل تعرفون أنه يتفاوت، فمن الناس من يكون معه من العقل ما يحمله على أشياء من النبل وأشياء من الآداب ليست محرمة، وإنما هي محبوبة في الناس، وهذا معنى أكثر دينا أعقل.

فمن عليه الاختيار قد وقع من المصلين، وبعد من قرع؛ يعني إذا استووا في ذلك في كثرة الديانة وفي الصفات الماضية، فمن عليه الاختيار قد وقع من المصلين، المصلين المقصود به المصلين من الجيران لأنهم هم الذين سيسمعون المؤذن وهم الذين سيتعاملون مع المؤذن، فينظر إلى من يختار الجيران أو يختاره أكثرهم فيقدم. طيب لو تساووا في ذلك فنصف الجيران يريدون هذا ونصف الجيران يريدون هذا، أو كلهم يقولون لا بأس بهما كل واحد منهما صالح، قال هنا وبعد من قرع من قرع يعني من غلب بالقرعة؛ يقترعون ويستوون، والاقتراع تعلمون أنه جائز في الشريعة الإسلامية لكن بضوابط، يعني يجوز في الشيء الذي يستحقه أكثر من واحد أن تحدد بالقرعة أيهم أولى بهما، فمثلا أنت إذا أردت أن تهدي أولادك أو تعطيهم لعبة وتريد أن يبدأ بها أحدهم وتشاحوا في ذلك، فكل واحد منهم يستحق أن يلعب بها أولا فيجوز لك أن تقرع بينهم، فمن ظهرت قرعته وهكذا، والنساء إذا أراد أن يخرج في سفر بنسائه فكل واحدة منهما تستحق أن تسافر معك، فلا يتعين صاحب الحق أولى إلا بالقرعة.

مستقبلا وفوق علو طاهرا وقائما لا راكبا أو سائرا، وجاعلا في أذنيه أصبعيه ملتفتا غير مزيل قدميه، يمينه شماله حي على، مثوب صبحا إذا ما حي على، مرتلا أذانه وحاضرا إقامة مع جزمه الأواخر. يقول مستقبلا يعني وينبغي أن يؤذن المؤذن وهو مستقبلا القبلة، وهذا هذه المسألة عليها إجماع ذكر ابن المنذر وغيره، وفوق علو يعني فوق مكان مرتفع كالمنارة، وعلو بضم العين وكسرها، وفوق علو طاهرا يعني متطهرا يعني على وضوء، وقائما لا راكبا أو سائرا وقائما لحديث الصحيح: «يا بلال قم فأذن»، فأمره بالقيام. طبعا وذكر القيام هنا استحباب القيام من الزوائد على ما ذكره صاحب الزاد، قال لا راكبا أو سائرا، إذا كان لا راكبا يعني لا يجوز له أن يؤذن راكبا ولا ماشيا سائرا يعني ماشيا، هذا في حالة ماذا؟ في حالة الإقامة، وأما في حالة السفر فيجوز له ذلك، لا راكبا وهو مقيم ولا سائرا وهو مقيم، يعني يقيدها بالإقامة. وهذه الهيئات المكروهة يعني مكروهة إذا لم يكن هناك عذر فيها، لا راكبا ولا سائرا إذا لم يكن له عذر، فإن كان له عذر كالسفر مثل ما ذكرت لكم جاز له ذلك، طبعا وذكر هذه الهيئات المكروهة لم يذكرها صاحب الزاد هي زيادة على ما في الزاد.

قال وجاعلا في أذنيه أصبعيه ملتفتا غير مزيل قدميه، أصبعيه طبعا لغة الأصابع اللغة في الإصبع كما ذكرت لكم تسع لغات والعاشرة إصبع، قال وجاعلا في أذنيه أصبعيه، المقصود بها السبابة لأنه يكون أرفع لصوته، ملتفتا غير مزيل قدميه، يلتفت في الحيعلتين، فيقول حي على الصلاة يلتفت على اليمين، وحي على الفلاح يلتفت على الشمال غير مزيل قدميه، بدون أن يزيل القدمين، يعني يلتفت يمينا في حي على الصلاة، حي على الصلاة، وهو فقط بجسمه الفوقاني دون أن يحرك قدميه، وهكذا يلتفت شمالا في حي على الفلاح دون أن يحرك قدميها أو يزيلها من مكانها. مثوب صبحا يعني يقول الصلاة خير من النوم مرتين، صبحا يعني في أذان الفجر سواء كان هذا الأذان الأول أو الثاني، يجوز فيه أن يقول الصلاة خير من النوم، إذا ما حي على، يعني مثوب صبحا إذا ما حي على، يعني بعد الحيعلتين، موضع التثويب هو بعد الحيعلتين.

ثم قال مرتلا أذانه وحاضرا إقامة مع جزمه الأواخر، يعني ينبغي أيضا أن يكون مرتلا أذانه، متمهلا في الأذان في الأذان يرتل في الألفاظ، وحاضرا إقامة يعني مسرعا في الإقامة، بعض الناس يجعل الإقامة مثل الأذان يعني يرتلها ترتيلا كما يرتل الأذان، والحقيقة أن السنة أن يسرع في الإقامة، طبعا وكلاهما يعني حتى لو رتل الإقامة لا أرى أن فيه إشكالية في هذا، لكن السنة أن يحضر الإقامة. قال وحاضرا إقامة مع جزمه الأواخر، جزمه الأواخر يعني أواخر الإقامة والأذان يجزمها بمعنى يسكنها لا يعربها، فيقول الله أكبر ويسكت، الله أكبر ويسكت، وهكذا نعم، ولذلك بعض الفقهاء يرى أنه إذا وصل الجمل بعضها ببعض أن يحركها بالفتحة لأنها أخف الحركات، فيقول الله أكبر، الله أكبر، لأنها الله أكبر الأولى ساكنة، فلما أراد أن ينتقل من الساكن إلى ما بعده حرك الساكن بالفتحة، وهذا يوجد. قال مع جزمه الأواخر وهذا الذي ذكرته جزم الأواخر هو من الزيادات على ما في الزاد.

قال ثم الصلاتان لها أذن مع إقامتين من قضى ومن جمع. من قضى فوائت أو جمع بين صلاتين فيؤذن للأولى ويقيم للأولى والثانية. ثم الصلاتان لها أذن مع إقامتين من قضى ومن جمع. وسامع تابعه، سامع الأذان يتابعه في قوله لا الحيعلة، فإنه يبدلها بالحوقلة، إذا قال حي على الصلاة يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، صدقت وبررت للتثويب. صدقت وبررت للتثويب خير من النوم يقول صدقت وبررت، صدقت وبررت يعني بالواو تقول صدقت وبررت، وبعضهم يقول صدقت وبالحق نطقت، طبعا هذا ليس فيه سنة لكنه مما تعود الناس عليه في التصديق وقاسوه على الحيعلة، الحيعلة لما قال حي على الصلاة حي على الفلاح ماذا يقول السامع؟ يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، إن حي على الصلاة هي دعاء للسامع المؤذن يدعو السامع أن يأتي حي على الصلاة، فليس فيه ذكر، فأبدلها يعني أنت دعوتنا إلى الصلاة ودعوتنا إلى الفلاح ونحن لا حول ولا قوة لنا في هذا إلا برب العالمين.

فلما جاء الصلاة خير من النوم هذا ليس أيضا ليس بذكر، فاستبدلوا الكلمة، ما دام أن لا حول حي على الصلاة يعني لا تقال وإنما يقال لا حول ولا قوة إلا بالله، فكذلك الصلاة خير من النوم ما دام أنها ليست بذكر ينبغي أنها تبدل، فقالوا صدقت وبررت؛ يعني أنا أصدق كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع المؤذن قال أشهد، الله قال وأنا أشهد، في رواية وأنا وأنا، يعني أنا أصدقك وأشهد كذلك، وهكذا صدقت وبررت يعني أنا أصدقك في أن الصلاة خير من النوم وأن الصلاة خير من النوم، فهو ليس ذكرا وإنما يؤكد على صحة ذلك الخبر الذي فيه، طبعا كما ذكرت لكم ليس فيه سنة وإنما كان من عادة الناس في ذلك الوقت أن يقولوا لمن قال خبرا صادقا فيه يقولون صدقت وبررت، ويقولون صدقت وبالحق.

الجد ابن تيمية يقول فيها: صدقت وبالحق نطقت، أظن على ما أتذكر أنه قال ذلك، وغيره من أهل المذهب يقولون: صدقت وبررت. أنا لساني متعود على وبررت، وهو لحن؛ صدقت مع بررت للتذويب.

وبعده الدعاء للحبيب، والدعاء للحبيب هو المعروف، الدعاء بعد ما ينقضي الأذان، يقول: اللهم... الدعاء المشهور، الدعاء الذي من قاله حلت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

ما بداية الدعاء؟ اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ محمداً الفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، أو ابعث مقاماً محموداً الذي وعدته.