دخولتسجيل الدخول

باب في شروط الصلاة - فصل في اجتناب النجاسة

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب في شروط الصلاة: فصل في اجتناب النجاسة.

صلاة من لاقى أو من يحمل نجاسة لا عفو عنها تبطل، إلا أن تكن في طرف المصلى بحيث لا تنجر إن تولى، ولا الذي لبقعة قد طين مع كرهها، أو من بها قد سجن، ولا الذي لم يكن قد تأكد بأنها كانت به حين الأداء، بخلاف ذي الجهل أو النسيان مع علمه بها فذو بطلان، ومن بعظم قد جبر لم يلزم النزع إذا تضرر، والحش والحمام والمدافن والموضع المغصوب والمعاطف صلاتنا إليها باطلة.

يقول المؤلف: صلاة من لاقى أو من يحمل، يعني من لاقى النجاسة ببدنه أو بثوبه أو حملها ولو بقارورة، صلاة من لاقى أو من يحمل نجاسة لا عفو عنها تبطل. إذا لقي النجاسة ثوبه أو بدنه أو حملها بطلت صلاته، إلا إذا كانت النجاسة معفوًا عنها، وقد تقدم ذكر النجاسة المعفو عنها وعن يسير منه في المائع، ولا طعام قد عفي، وإلى النجو بالحجر.

ثم قال هنا: "لا أن تكن في طرف المصلى"، إلا إذا كانت النجاسة التي يلاقيها -وهو لا يلاقيها حقيقة وإنما تكون في طرف المصلى- يعني هو يصلي في مكان والنجاسة في طرف المكان الذي يصلي فيه، فهو يصلي على سجادة مثلاً وفي طرف السجادة من جهة فيه نجاسة، فهنا إذا كانت في طرف المصلى ولا يباشرها هو، فصلاته صحيحة.

لكن بشرط بحيث لا تنجر إن تولى؛ أي إذا كان المصلى مرتبطًا به متعلقًا به بحيث لو ذهب لذهب المصلى معه، يعني لو كان يصلي والمصلى مرتبط به كسجاد مثلاً أو نحو ذلك، فإذا انجرت النجاسة مع ذهابه هنا تبطل صلاته؛ لأنها استتباع للنجاسة كحمل لها، وهذا واضح. لكن إذا كانت في طرف المصلى ولا تنجر معه إذا تولى، فصلاته صحيحة إذا لم يباشر تلك النجاسة.

"ولا الذي" أيضًا "ولا تبطل صلاة الذي لبقعة قد طين"، شخص في بقعة لكنه طينها، يعني جعل فوقها الطين، هنا لا تبطل صلاة من صلى على هذه البقعة المطينة لأنه طينها بالطين، أو فرشها بشيء صفيق مثلاً بفراش، لكنها مكروهة صلاته؛ لماذا مكروهة؟ لأنه اعتمد على نجاسة، يعني تحت هذا المكان الذي يصلي فيه هناك نجاسة.

"أو من بها قد سجن"، أيضًا "ولا الذي بها قد سجن"، يعني شخص سجن في بقعة، هنا نقول صلاته صحيحة مع أننا قلنا إن الذي يلاقي النجاسة أو يحملها صلاته باطلة، لكن هنا استثنينا من سجن ببقعة لأنه لا حول له ولا قوة، ليس له أي حيلة في التخلص منها.

وهنا طريقة صلاته على وجهين: إن كانت النجاسة التي في البقعة يابسة فلا بأس أن يصلي قائمًا وقاعدًا ويسجد، لكن إن كانت رطبة قالوا: يركع واقفًا ويرفع، فإذا أراد السجود يومئ إيماءً، ولا يجلس على ركبتيه، وإنما يجلس على قدمه، يكون جالسًا على القدمين ويومي إيماءً للسجود.

"ولا الذي لم يكن قد تأكد بأنها كانت به حين الأداء"، يعني شخص صلى ثم بعد الصلاة رأى في ثوبه نجاسة أو في جسده نجاسة، لكنه غير متأكد أن النجاسة حصلت قبل الصلاة، يعني صلى بها، أو أنها حصلت بعد الصلاة، فهذا لا تبطل صلاته لأن اليقين لا يزول بالشك.

قال: "بخلاف ذي الجهل أو النسيان مع علمه بها فذو بطلان"، لكن إذا كان هذا الذي صلى يعلم أنه صلى بالنجاسة لكنه نسيها، يعني هو يعلم أن ثوبه فيه نجاسة وأراد أن يغسله لكن نسي أن يغسله فصلى ناسيًا وبعد الصلاة تذكر أن ثوبه كان فيه نجاسة، هذا تبطل صلاته لأنه كان عالمًا بها وإنما نسيها.

وكذلك الجاهل، شخص رأى النجاسة في ثوبه لكنه يجهل أن الصلاة بها باطلة، أو يجهل أنها نجاسة، هو رآها لكن جهل أنها نجاسة، ثم تبين له أنها نجاسة، فهذا الذي صلى بالنجاسة ومتأكد أنه صلى بها، إن كان سبب ذلك نسيانًا أو جهلاً، سواء جهل بكونها نجاسة أو جهل بكونها تبطل الصلاة، فصلاته باطلة.

"ومن بعظم قد جبر لم يلزم النزع إذا تضرر"، يعني جبر عظمه بعظم نجس أو بخيط، وهذا يحصل في بعض العمليات التي يعملها الأطباء، قد يستخدمون أشياء من أجزاء الحيوانات وتعتبر في المذهب نجسة، فهنا إن كان نزع ذلك الذي جبر به العظم يتضرر به الشخص لم يلزم النزع.

والأمر الثاني، لو أنه خيط له جرح في الداخل بشيء نجس، بخيط نجس أو جبر عظمه بعظم نجس وبنى عليه اللحم وأصبحت النجاسة في الداخل، هنا أولاً لا يلزم النزع لأنه يضره الشيء، والثاني أنه لا يعتبر مصليًا بنجس؛ لأن الإنسان في باطنه نجاسة، والنجاسة هنا أصبحت في الداخل، وإنما النجاسة المقصودة التي تنزع هي التي كانت في الظاهر.

"والحش"، وهذا فيه الضم وفيه الفتح، ونقل صاحب القاموس التثليث، أيضًا يقول هناك في "علو" نقل فيها التثليث، وأكثر أهل اللغة يقولون "علو وعلو"، وهنا في "الحش" نقلوا فيها الفتح والضم، وصاحب القاموس قال فيها أيضًا التثليث: الحش والحش والحش، والمقصود به البستان، وكان الناس يقضون حاجاتهم في البساتين فسمي المكان الذي أعد لقضاء الحاجة بالحش والحش.

"والحمام"، الحمام هو المغتسل المعروف المشهور، "والمدافن"، المدافن هي المقابر، "والموضع المغصوب"، والمغصوب هو المأخوذ ظلمًا، كدار أخذت ظلمًا على صاحبها، "والمعاطف"، بكسر الطاء، وهو مكان الإبل الذي تأوي إليه بعد الشرب، أظن أهل البادية يعرفون هذا، المعاطف تأوي إليه الإبل كثيرًا وتستريح فيه، فيكون مكانًا فيه شيء من العفن.

قال: "والحش والحمام والمدافن والموضع المغصوب والمعاطف"، المواضع الستة مكروه صلاتنا إليها، وصلاة فيها أو على سطحها باطلة.

المسألة الآن، هذا الشرط الأول من شروط الصلاة وهو اجتناب النجاسة، من الشروط الستة أو الشرط الثاني، لأن الشرط الأول رفع الحدث قد تقدم، وبقي أربعة شروط منها شرط الوقت وستر العورة إلى آخرها، نكملها إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.