دخولتسجيل الدخول

فصل في شرط الوقت

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل في شرط الوقت: الظهر وقتها هو الزوال حتى تساوي الشخص الظلال، والأفضل التعجيل، لا في شدة حر، كذا في الغيم للجماعة. العصر للمثلين وقت الاختيار فمرب إلى مغيب الاحمرار، وسنة تعجيله، والمغرب تأخيرها ليلة جمع يندب، ثم العشاء إلى طلوع الصبح، فوقت ذا إلى شروق الضحى، لا إلى الثلث، والعشاء أفضل، وأفضل الصبح هو المعجل. وتدرك الصلاة بالتحريم في الوقت، جمعة وغير جمعة، وهكذا لإدراك الجماعة لغير جمعة. والوقت يكفي فيه ظن معتبر عن اجتهاد أو يقين بالخبر، ثم تمام بالاجتهاد. صلى إن بان قبل الوقت كان نفلا، ومن دهاه مانع له قضا، إن يسعى للتحريم وقت قد مضى وحيث لا زال وزال المانع تلزمه، وما إليها يجمع ثم القضا مرتبا وفورا، لا سهوا أو خاف فوات أخرى.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد.

يقول الناظم -عف الله عنه-: فصل في شرط الوقت. قال: الظهر وقتها هو الزوال حتى تساوي الشخص الظلال، والأفضل التعجيل، لا في شدة حر، كذا في الغيم للجماعة.

قال: الظهر وقتها، يعني الظهر وهي الصلاة الأولى، وقتها أي بدايته ونهايته. وقتها سيبين، بدايته هو الزوال، وهو ميل الشمس إلى جهة الغروب، ثم يستمر هذا الوقت حتى تساوي الشخص، وهو جمع شاخص، الظلال جمع ظل، وهذا زيادة على فيء الزوال كما يقال، وهو الفيء أو الظل الذي زالت عليه الشمس.

يعني أن وقت الظهر يبدأ من زوال الشمس؛ الشمس تشرق من المشرق وتغرب في المغرب، فالظل هو ظل الشخص أو ظل الشاخص يكون إذا خرجت الشمس من المشرق في جهة المغرب، ثم الشمس لا تزال ترتفع فيتناقص الظل من جهة المغرب شيئاً فشيئاً إلى أن ينعدم، وذلك عندما تكون الشمس في كبد السماء، وهذا هو الوقت الذي ينهى فيه عن الصلاة. ثم إذا بدأ الزوال، وهو ذهابها أو ميلها إلى جهة الغروب، بدأ الظل يزداد إلى جهة الشرق.

لذلك قال هنا: الظهر وقتها هو الزوال، يعني بدايته يبدأ من الزوال، من زوال الشمس وهو ميلها إلى جهة الغروب، حتى تساوي شخص، وكلمة شخص جمع شاخص، كل شاخص يساوي ظلاله أو يساوي ظله. بمعنى أن الشاخص لو كان طوله متراً، أي عصا بطول متر واقفة مثلاً، أو الشبر لو أنت شبرت في الأرض وهكذا يفعل القدماء أو الشيوخ الكبار من أهل البادية، وهذا أمر يسير معرفته، أن تعرف هل ساوى ظله نفسه أو ساوى أن الشاخص يساوي الظل. فإذا كان الشاخص طوله متراً، فمتى يخرج وقت الظهر أو متى نهايته؟ هو إذا ساوى الظل ذلك الشخص الذي طوله متر، فصار الظل متراً، لكن هذا بالإضافة إلى فيء الزوال، وهو الفيء الذي زالت عليه الشمس.

ما معنى فيء الزوال؟ فيء الزوال هذا احتياط من الفقهاء لأن الشمس ليس بالضرورة أن تكون عمودية على الشخص، بمعنى ليس بالضرورة أن تكون فوق الشاخص بذاته. الآن لو أنك أخذت مصباحاً وعملت تجربة وجعلت هناك شخصاً كهذا الكتاب مثلاً، وجعلت فوقه مصباحاً فوقه مباشرة، لأصبح ظله تحته، لكن لو كان المصباح مائلاً إلى جهة الجنوب أو مائلاً إلى جهة الشمال، سيكون ظله مائلاً إلى جهة الشمال، وإذا كان المصباح إلى جهة الجنوب سيكون ظله مائلاً إلى جهة الشمال. هذا الظل، مع أن المصباح عمودي لكن ليس عليه وإنما هو مائل عنهم، ليس إلى جهة شرق ولا إلى جهة غرب وإنما إلى جهة جنوب، فيكون الظل مائلاً إلى جهة الشمال.

هذا الظل المائل إلى جهة الشمال أو الزائد يسمى فيء الزوال، وهو الفيء الذي زالت عليه الشمس؛ لأن هذا الظل لو قلنا إن الشمس ها هنا في جهة الجنوب وهذا الشخص واقف، ثم جاءت الشمس من جهة المغرب أو من جهة المشرق سيكون هناك ظل لهذا الشاخص إلا أنه مائل، فكلما اقتربت الشمس من كبد السماء كلما تناقص هذا الظل، لكنه لا يتناقص تماماً، فإذا صارت الشمس في كبد السماء، هذا الزائد سيقف هنا في نقطة، وكأن في المغرب ثم جاء ووقف إلى جهة الشمال. فإذا ذهبت الشمس من كبد السماء وهي مائلة إلى جهة الجنوب مثلاً، ثم ذهبت إلى جهة المغرب، صار هذا الظل الذي تناقص إلى أن وقف يزداد، لكنه هذا الظل الزائد الذي لا يتناقص أبداً وإنما يقف عندما تميل الشمس إلى جهة الجنوب، هذا يسمى إذا كان للشخص فيء زوال، وهو هذا الظل الذي لا يتناقص.

فإن نهاية وقت الظهر هو أن يساوي هذا الشاخص ظلاله أو ظله زيادة على فيء الزوال، وواضح المسألة؛ فمثلاً إذا قلنا إن الشاخص طوله متر، وكان فيء الزوال طوله 20 سنتمتراً، فمتى يخرج وقت الظهر أو متى يكون آخر وقت الظهر؟ إذا صار طول الشخص أو ظل الشخص متراً و20 سنتمتراً، واضح المسألة.

نعم، يقول هنا: الظهر وقتها هو الزوال حتى تساوي الشخص الظلال، والأفضل التعجيل، لا في شدة حر، كذا في الغيم للجماعة. طبعاً معرفة هذه الأوقات مهمة جداً لطالب العلم؛ لأنه قد يسافر إلى مكان ليس فيه أهل صلاة، أو قد يكون في يهود، فيستخدم ما تعلمه من هذه القواعد. وكثير من العامة لا يعرفون ذلك، أما كثير من أهل البادية الذين ليسوا في الحاضرة فهم يعرفون بدايات الأوقات ونهايات الأوقات لأنهم يستعملون هذه القواعد؛ فإني قد رأيت كثيراً من الشيوخ الكبار في السن، إذا أراد أن يعرف وقت الظهر أو وقت العصر، أقام يده يشب بها، فيضع عند نهاية الظل ثم يرى هل خرج الوقت عن الشبر أو نحو ذلك.

نعم، قال: الظهر وقتها هو الزوال حتى تساوي الشخص الظلال، فإذا ساوى الشاخص الظل، أو ساوت الشخص الظلال، فالظلال هو الفاعل، فيكون قد يكون هذا نهاية وقت الظهر، فإذا زاد الظل على ذلك دخل وقت العصر. ثم قال هنا: والأفضل التعجيل، لا في شدة حر، كذا في الغيم للجماعة. والأفضل بالنسبة لصلاة الظهر تعجيلها في أول وقتها، يعني حين تزول الشمس، لكن يستثنى من هذه الفضيلة أو هذا الاستحباب حالتان: الحالة الأولى في شدة الحر، ولذلك قال «لا في شدة حر»، وهذه الحالة مطلقة، يعني ليست مقيدة بجماعة بل يدخل فيها أيضاً الفرد؛ لأن العلة واحدة، وهي المراد انكسار شدة الحر، فإذا كان الشخص يصلي وحده أو يصلي في جماعة، فالأفضل في حالهم في شدة الحر أن يؤخروا صلاة الظهر. ثم قال: «كذا في الغيم للجماعة»، يعني أيضاً تؤخر صلاة الظهر في حالة الغيم، هذه الحالة الثانية.

مقيدة بماذا؟ بالجماع؛ لأنهم نظروا هنا إلى حال المشقة، والمشقة تلحق -إنما تلحق الجماعة- بخروجهم إلى المسجد، فخشية أن يكون هناك مشقة عليهم، قالوا نؤخر صلاة الظهر حتى تقترب من صلاة العصر، فيصلون الظهر ثم ينتظرون إلى أن يدخل وقت العصر فيصلون العصر.

ثم قال: «فالعصر للمثلين»، فالعصر هذه الفاء يعني تعقيب، فالعصر للمثلين يعني معناه أن بعد نهاية وقت الظهر يأتي العصر مباشرة، فالعصر للمثلين يعني إلى المثلين، أي أن وقته يلي وقت الظهر مباشرة، أي حين يزيد الظل على الشخص -طبعاً بعد فيء الزوال- قال للمثلين يعني يستمر هذا الوقت إلى المثلين، وهذا هو وقت الاختيار في العصر عندنا؛ وقت اختيار ووقت ضرورة. وقت الاختيار من حين يكون الظل زائداً على المثل، أو حين يتعدى ظل الشخص مثله، إلى أن يكون الظل مثلين، هذا هو وقت العصر الاختياري.

وما عدا ما بعد ذلك إلى غروب الشمس هو وقت الضرورة أو الوقت الاضطراري، وهو الذي لا يجوز التأخير إليه إلا لعذر، فإذا أخّر الوقت إلى هذا الوقت الضروري، أخّر الصلاة إلى وقت الضرورة يعتبر آثماً إن لم يكن معذوراً. طبعاً هناك قول أيضاً في مذهب الحنابلة ورواية أنه إلى اصفرار الشمس، أن وقت الاختيار إلى أن تصفر الشمس.

قال: «وسنة تعجيله»، فالعصر للمثلين وقت الاختيار، ثم يمر إلى مغيب الاحمرار، ثم يلي وقت العصر أو نهاية وقت الضرورة من العصر وهو المغرب، المغرب هو من غروب الشمس إلى مغيب الاحمرار، الاحمرار هو الشفق الأحمر. ثم قال: «وسنة تعجيله»، أي تعجيل العصر وتعجيل المغرب في أول وقتهما.

طبعاً العصر تعجيلها مطلق، يسن مطلقاً، وأما المغرب فاستثنينا خاصة أن يؤخروا صلاة المغرب إلى وقت العشاء، لذلك قال: «وسنة تعجيله والمغرب تأخيرها ليلة جمع»، يندب ليلة جمع يعني ليلة المزدلفة. طبعاً يستثنى أيضاً من هذه الحالة إذا أدرك وقت المغرب، يعني إذا وصل إلى مزدلفة وما زال وقت المغرب في أوله، فهنا يمكنه أن يصلي المغرب في وقتها.

ثم قال: «ثم العشاء إلى طلوع الصبح»، فوقت العشاء يلي وقت المغرب، وينتهي وقت المغرب، ويستمر وقت العشاء إلى طلوع الصبح. ثم قال: «فوقت الصبح يلي ذلك»، فوقت الصبح يلي وقت العشاء إلى شروق الضحى، وهي الشمس، والضحى معناها الشمس، والصبح المقصود هنا الصبح الصادق وهو البياض المعترض في المشرق.

قال هنا: «لكن إلى ثلث العشاء»، العشاء هناك فيه وقت اختيار، وهو من بعد مغيب الشفق الأحمر إلى الثلث الأول، هذا وقت الاختيار، وأفضل هذا الوقت أن يصلى العشاء في آخره في آخر الثلث الأول، ثم بعد وقت الثلث يأتي وقت الضرورة إلى طلوع الصبح.

إذاً عندنا وقت ضرورة في صلاتين ووقت اختيار، وهما العصر: وقت الاختيار هو من زيادة الظل على المثل إلى المثلين، ثم وقت الضرورة بعد ذلك إلى غروب الشمس. والعشاء: وقته المتسع من مغيب الشفق الأحمر إلى الصبح، ووقته الاختياري إلى الثلث الأول، ثم بعد الثلث الأول يأتي وقت الضرورة إلى الصبح. لكن إلى ثلث العشاء وأفضل الصبح هو المعجل، أما الصبح -لا، المغرب- هو وقت واحد، لكنه يفضل في أول الوقت، كما في ليلة جمع، وأفضل الصبح هو المعجل، يعني هو الأداء المعجل في أول الوقت.

ثم قال: «وتدرك الصلاة بالتحريم في الوقت جمعة وغير جمعة، وهكذا الإدراك للجماعة لغير جمعة وتي بركعة». قال: تدرك الصلاة، أي تترك أداءً، تدرك الأداء بإدراك تكبيرة الإحرام أو تكبيرة التحريم، وتدرك الصلاة بالتحريم في الوقت سواء كان ذلك في جمعة أو في غير جمعة. فإذا مثلاً كبر للإحرام قبل غروب الشمس بالنسبة للعصر، كانت صلاته في هذا الوقت أداءً، طبعاً إذا كان قد أخّرها لعذر، وأما إذا لم يؤخرها، إذا أخّرها لغير عذر فهو آثم أيضاً وإن كانت أداءً.

وسواء كان وقت ظهر أو وقت عصر أو وقت مغرب أو وقت عشاء أو وقت صبح، وسواء كانت جمعة أو غير جمعة، كذلك تدرك بالتحريم، لكن المقصود إدراكها في الوقت. فالجمعة مثلاً إذا لم يدركوا من وقتها إلا تكبيرة الإحرام، وقبل أن يصبح الظل مثله هناك وقت قليل يدركون منه تكبيرة الإحرام، فقد أدركوا الجمعة فيلزمهم فعلها بخطبة. فإن لم يدركوا وقت التحريم من الجمعة صلوها ظهراً، يعني مثلاً إذا لم يبق من الوقت ما يسع التحريم أو صار الظل مثله، وهذا وقت خروج الظهر، هنا لا يدركون الجمعة، فلا يصلونها جمعة وإنما يصلونها ظهراً.

ثم قال: «وهكذا الإدراك للجماعة»، يعني أيضاً الإدراك للجماعة يكون بإدراك تكبيرة الإحرام، طبعاً مذهب المالكية يدرك ذلك كله بالركعة على ما أتذكر، وكذلك مذهب الشافعية. وهكذا الإدراك للجماعة، فالمسبوق مثلاً إذا أدرك من الجماعة قدر التكبيرة قبل التسليم فقد أدرك الجماعة. وهكذا الإدراك للجماعة لغير جمعة، لكن إدراك الجماعة يستثنى منه الجمعة، فالجمعة لا تدرك عندنا إلا بإدراك ركعة، فلو لم يدرك ركعة أتمها أربعاً، إن أدرك الإمام في الركوع الثاني قبل أن يرفع فقد أدرك الجمعة فيضيف إليها ركعة أخرى، وإلا صلاها أربعاً.

بالنسبة لهذين البيتين: «وتدرك الصلاة بالتحريم في الوقت جمعة وغير جمعة، وهكذا الإدراك للجماعة لغير جمعة وتي بركعة»، هنا أضفت مسألتين ذكرهما المؤلف في بابين آخرين؛ فهنا ذكر المصنف الإدراك للصلاة لوقت الصلاة، وأضفت إليه إدراك الجماعة وإدراك الجمعة، وهي في باب الجماعة وفي باب الجمعة، إنما أضفتها هنا من باب جمع المتشابهات أو المناسبة لها.

ثم قال: «والوقت يكفي فيه ظن معتبر عن اجتهاد أو يقين بالخبر، ثم ما ثمت ما بالاجتهاد صلى إن بان قبل الوقت كان نفلاً». قال: الوقت، أي وقت الصلاة، يكفي فيه في معرفة دخوله ظن معتبر، ليس بالضرورة أن تتيقن أن الوقت دخل، ولكن إذا الظن كافٍ، وهذا الظن إما أن يكون مبنياً على اجتهاد منك، وإما أن يكون مبنياً على إخبار مخبر متيقن بخبره، فأنت تعمل بظنك المبني على اجتهادك أو بظنك المبني على تصديق المخبر المتيقن بخبره، متيقن معناها يقول: رأيت الشمس قد طلعت مثلاً أو رأيتها غربت، فيكون مخبراً عن شيء محسوس، عن اجتهاد أو يقين بالخبر.

ثم قال: «ثم ما ثمت ما بالاجتهاد صلى إن بان قبل الوقت كان نفلاً»، إذا اجتهد وبان...

إن صلى قبل الوقت ينقلب ذلك الذي صلاه نفلاً، يعني لا يبطل وإنما يكون نفلاً؛ لأن مطلق نية الصلاة لا تبطل ببطلان نية الفرض، فإذا نوى الفرض وبطل الفرض -وسياتي أن ما يبطل الفرض لا يبطل مطلق النية إلا في حالة واحدة وسياتي ذكرها-.

ثم قال: «ومن دهاه مانع له قضاء يسع التحريم وقت قد مضى وحيث لا زال وزال المانع تلزمه وما إليها يجمع ثم القضاء مرتبا وفورا لا سهوا أو خاف فوات أخرى». يقول: «ومن دهاه مانع له قضاء»، يعني من دهاه، أي من أصابه مانع من الموانع من الصلاة، كالحيض مثلا أو زوال التكليف كالجنان مثلا.

«ومن دهاه مانع له قضاء أن يسع التحريم وقت قد مضى»، يعني إذا دخل وقت الظهر مثلا، متى يدخل وقت الظهر؟ إذا زالت الشمس، أليس كذلك؟ فإذا زالت الشمس بقدر يسع التحريم، أي تكبيرة الإحرام، ثم جُن الرجل أو حاضت المرأة، فهنا يلزمه إذا أفاق وإذا طهرت أن يصلي الظهر. وهكذا إذا دخل وقت العصر، ويدخل وقت العصر بعد مصير ظل الشيء مثله وزيادة، فإذا زاد على الظل على مثله بعد الزوال، يكون قد دخل وقت العصر، فهذا الوقت يسع التحريم تلزمه العصر.

ولذلك قال: «ومن دهاه مانع»، وهكذا لو مثلا قبل دخول وقت المغرب أو بعد دخول وقت المغرب غربت الشمس، وأصيب الرجل بجنون أو حاضت المرأة مثلا، وكان هذا الوقت يسع مقدار تكبيرة الإحرام، فإنه يلزمه إذا عاد له التكليف أو إذا طهرت المرأة أن تصلي المغرب.

«ومن دهاه مانع له قضاء أن يسع التحريم وقت قد مضى»، أي أن يسع تكبيرة الإحرام، «وحيث لا زال»، يعني وحيث أصابه وحيث لا زال الوقت، وحيث لا زال الوقت الذي يسع مقدار التحريم، «وحيث لا زال» باقياً هذا الوقت وزال المانع. يعني عندنا شخص غير مكلف أو امرأة حائض، ثم زال التكليف وطهرت وبقي من الوقت ما يسع التحريم.

هذا في الآخر، أما في الأول فإذا دخل الوقت بمقدار ما يسع التحريم ثم زال تكليفه أو حاضت المرأة، يلزمها تلك الصلاة التي دخل من وقتها ما يسع التحريم. هنا في آخر الوقت لو كان الشخص غير مكلف أو المرأة حائضاً ثم ارتفع الحيض أو طهرت المرأة وعاد التكليف إليه وبقي من الوقت ما يسع التحريم، على سبيل المثال إذا كان في صلاة في وقت قبل وقت الغروب، كشخص مجنون ثم عقل قبل غروب الشمس بلحظة، وهذه اللحظة تسع تكبيرة الإحرام، أو طهرت المرأة قبل غروب الشمس بلحظة وهذه اللحظة تسع التحريم، هنا نقول يلزمها ويلزمه هذه الصلاة التي هي العصر وما إليها يجمع، أي وصلاة الظهر.

«وحيث لا زال وزال المانع تلزمه وما إليها يجمع»، إن كانت مما يجمع بين الصلاتين؛ لأن هذا الوقت الذي هو وقت العصر ووقت الظهر واحد بالنسبة لأهل الأعذار، فهنا لما أدركت تكبيرة الإحرام كأنها أدركت صلاة الظهر وصلاة العصر لأنها أدركت وقتهما، فليس هذه بأولى من هذه، فأوجبنا عليها الصلاتين.

«وحيث لا زال» واضحة صورة المسألة فيها إشكالية، «وحيث لا زال وزال المانع تلزمه وما إليها يجمع ثم القضاء مرتبا وفورا لا سهوا أو خاف فوات أخرى». يقول: «ثم القضاء بالنسبة للفوائت»، عليه فوائت يجب قضاؤها مرتبة ولو كثرت، يعني هذا مما انفرد به الحنابلة، إذا كان الإنسان عليه فوائت كثيرة جداً لابد أن يقضيها مرتبة، وهذا يلزم عليه أنه إذا انتقض الترتيب أن يعيد، وهذا فيه مشقة نوعاً ما.

«ثم القضاء مرتبا»، يعني يجب عليه القضاء مرتباً ولو كثرت هذه الصلوات، ويجب قضاؤها أيضاً فوراً لا سهواً، فإن نسي سقط الترتيب؛ قال: «لا سهواً»، وإن خاف فوات أخرى أيضاً يسقط الترتيب، وهي الحاضرة مثلاً.

كان يصلي صلاة أو يريد أن يصلي صلاة الظهر، لو أنه لا يخاف هذه الفائتة، يعني مثلاً كان في فرض صلاة الظهر فتذكر أنه لم يصلِّ الفجر -أنتم معي يا مشايخ؟- أو كان يصلي العصر وتذكر أنه لم يصلِّ الظهر، هنا هذه الصلاة التي هو فيها تنقلب نفلاً؛ لأنه لابد من الترتيب إلا في حالة واحدة، إذا كان يصليها في آخر وقتها الاختياري.

فمثلاً الظهر يصليها في آخر وقتها، وآخر وقتها متى؟ مصير ظل الشيء مثله. فإذا كان يصلي الظهر أو في العصر مصير ظل الشيء مثله، الوقت الاختياري، فإذا كان في صلاة العصر وتذكر الظهر، فإن كان في آخر صلاة العصر قلنا عليه أن يكملها ثم يقضي صلاة الظهر، وإن كان ليس في آخر صلاة العصر فعليه أن يرتب وتنقلب هذه التي هو فيها نفلاً، واضحة الصورة.

ولذلك قال: «ثم القضاء مرتبا وفورا لا سهوا أو خاف فوات أخرى»، خاف فوات الأخرى الحاضرة بخروجها من وقتها الاختياري، وضحت المسألة. ليس في آخر الصلاة، المقصود في آخر الوقت، يعني إذا كان الوقت يخرج الساعة الثانية ظهراً، وهو يصلي قبل الساعة الثانية بدقيقتين يصلي العصر في آخر وقتها الاختياري ثم تذكر أنه لم يصلِّ الظهر، هنا نقول يجب عليه الترتيب، لكن لأن العصر في آخر وقتها الاختياري قلنا يسقط الترتيب، فعليه أن يصلي هذه الحاضرة لئلا يخرج وقتها الاختياري ثم يقضي الظهر.

لكن لو قلنا إنه يصلي العصر قبل خروج وقتها الاختياري بربع ساعة، يعني الساعة مثلاً الواحدة وخمس وأربعين دقيقة، لأن الصلاة لا تأخذ أكثر من خمس دقائق أو عشر دقائق بالكثير، فنقول هنا هذه التي هو فيها يقلبها نفلاً وجوباً، ثم يصلي الظهر ثم يصلي العصر، يجب الترتيب. ولذلك قال: «ثم القضاء مرتبا وفورا لا سهوا أو خاف فوات أخرى»، وهي الحاضرة التي هو فيها، إن خاف فواتها يعني خروجها من وقتها سقط الترتيب.