دخولتسجيل الدخول

فصل في شرط ستر العورة

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل في شرط ستر العورة: ما فوق ركبته وتحت سرته حدود عورة لغير الحرة، وجسم ذي في سائر الأوقات عورتها، لا الوجه في الصلاة، فيجب الستر بغير ما وصف جلدا بحيث لونه لا يستشف، وأن يجرد منكبيه؛ الرجل فالفرض لا النفل لذاك يبطل، وقدم الدبر في الفرجين فحد عورة، فمن كبان، وسنة في ثوبين أن يصليا، وكونه لرأسه مغطيا، وهي في ثلاثة أثواب في الدرع والخمار والجلباب، ومن بدت عورته أن يطول وقت مع فحش الصلاة أبطل، كلابس نجسا أو محرما إن في الأخير ذاكرا أو عالما لا، في حرير حيث كان، فاقدا وعار يعدم، ولولا قاعدا وليبن إذا صلى وجد بالقرب ستره، وحيث لابتدا.

فصل في شرط ستر العورة: قال ما فوق ركبته وتحت سرته حدود عورة لغير الحرة، وجسم ذي في سائر الأوقات عورتها لا الوجه في الصلاة. يقول: ما فوق الركبة، باستثناء الركبة، يعني الركبة غير داخلة، وما فوق سرته، والسرة غير داخلة؛ الحد خارج السرة وخارج الركبة.

قوله: لغير الحرة؛ يدخل فيها من يدخل فيها المملوكة وأم الولد والمعتق والكاتبة، وكلها في دائرة مملوكة، ويدخل فيها أيضا الحرة، والمقصود هنا الحرة البالغة، يدخل فيها غير البالغة كالحقة والمميزة، لكن المراهقة المقصود بها قبل البلوغ، فإذا شارف على البلوغ يقولون لابد أن تعطى حكم البالغة.

قال: وجسم ذي، يعني جسم الحرة البالغة في سائر الأوقات عورتها، يعني جسمها كله عورة للحرة البالغة، ويدخل في ذلك الوجه أيضا، ثم قال: لا الوجه في الصلاة، أما الوجه فيستثنى في حالة الصلاة. ذكر أو التنصيص على عورة الحرة في غير الصلاة هو زيادة على من في الزاد، لكن هذا هو المذهب.

قال: فيجب الستر بغير ما وصف جلدا بحيث لونه لا يستشف، أي بحيث لا ينظر إليه من تحت الساتر. ثم قال: وأن يجرد منكبيه كليهما، يعني جميعا، وأن يجرد منكبيه الرجل فالفرض لا النفل لذاك يبطل؛ يعني لو صلى الرجل الفرض وقد جرد منكبيه كليهما تبطل صلاته إذا كان في فرض لا نفل، وأما النفل فصلاته صحيحة، ويفهم من هذا أنه لو جرد منكبا واحدا وترك الآخر فإن الفرض أيضا صحيح.

وقوله: لو أن الشخص لم يجد إلا سترا لا تسع إلا شيئا من عورته أو بعض ما ذكر كالمنكبين مثلا بالنسبة للرجل، فقال هنا: وقدم الدبر، لو لم يجد إلا ما يستر دبره أو قبله، يستر دبره، وقدم الدبر، فالفرج إذا وجد ما يستر بعض عورته، أما يستر الفرجين أو يستر ما فوق الفرج إلى السرة أو ما تحته إلى الركبة، فأي شيء يقدم من العورة؟ يقدم العورة المغلظة وهي الفرجان، فمكان يقدمان لو وجد ما يستر حد العورة والمنكبين على سائر جسده الآخر.

لكن هنا تستثنى مسألة، وهي من المفردات أيضا؛ لو وجد سترا يستر به قبله ودبره فقط، أو يمكن أن يستر به منكبيه أو أحد منكبيه وعجزه، فإما أن يستر الفرجين، أو يستر الدبر مع المنكب. قدم الحنابلة سترا للمنكبين جالسا يصلي، لماذا؟ لأنه بجلوسه سيستر قبله، فتحقق هنا ستر القبل وستر الدبر وتغطية المنكب لأن تغطية المنكب فيها نص، ويصلي جالسا، وقدموا ترك ركن القيام لأنه غير قادر هنا، لأن شرط الستر عندهم مقدم على القيام، لأن القيام يسقط مع عدم القدرة.

وسنة في ثوبين أن يصليا، وكونه لرأسه مغطيا، وهي في ثلاثة أثواب في الدرع والخمار والجلباب. سنة للرجل أن يصلي في ثوبين، وسنة له أن يغطي رأسه أيضا، وهي يسن لها أن تصلي في ثوبين، يعني قطعتين من الثياب، بمعنى إزار ورداء مثلا، أو قميص وسروال، ليس ثوبا واحدا، وهي في ثلاثة أثواب؛ في الدرع، والدرع هو ما يشبه القميص لكنه يغطي القدمين، والخمار وهو غطاء الرأس وتدليه تحت حلقها، والجلباب ويسمى الملحفة، وهذا الثوب الثالث وهي تتجل به أو تلتحف به المرأة فيكون ساترا سائر جسدها.

قال: ومن بدت عورته أن يطول وقت مع فحش الصلاة أبطل، إذا طال وقت انكشافها مع الفحش، وهي مسألة عرفية، فإذا طال وقت الانكشاف فحش ذلك يبطل الصلاة، أما لو كان الوقت يسيرا فهذا لا يبطل الصلاة.

قال: كلابس نجسا أو محرما إن في الأخير ذاكرا أو عالما لا، يعني كالملبس الذي لبس نجسا والمقصود بالنجس المتنجس هنا، ومن باب أولى أن يكون إذا كان العين كلابس أو محرما، والمحرم كالمغص مثلا أو المحرم، إن في الأخير إذا كان المصلي في صلاته ذاكرا أو عالما، فإذا كان ذاكرا لا ناسيا فصلاته تبطل، أما إن كان ناسيا فصلاته لا تبطل، وأما في الأول فتبطل على كل حال سواء كان ناسيا وقد تكلمنا عن ذلك في اجتناب النجاسة، أو كان جاهلا، فإن كان جاهلا أيضا لا تبطل.

صلاته، وأما إن كان عالماً فتبطل صلاته. ما أسمعك، نعم، إن في الأخير ذاكراً أو عالماً، إذا كان يصلي وهو ذاكر لهذا الحرير الذي هو لابسه أو كان عالماً به، نعم، لا في حرير. واستثني أيضاً من هذا الأخير المحرم، الحرير لا في حرير حيث كان فاقداً، إذا كان فاقداً لستره ولكنه وجد حرير، فعليه أن يلبس الحرير، لا في حرير حيث كان فاقداً، فهذا لا يبطل صلاته.

طبعاً هذا زيادة على ما في الزاد، قال: «وعارٍ يعدم أيضاً ولا تبطل الصلاة». هذا استثناء، أي ولا تبطل صلاة عارٍ إن يعدم ما يستر به عورته، والأولى له أن يصلي. قاعدة: «وعارٍ يعدم»، ولولا قاعدة. ثم قال: «وليبن إن أتى الصلاة وجد بالقرب ستره وحيث لا». يعني إذا وجد بالقرب منه ستراً يستر بها عورته، والقرب هنا أيضاً شيء مسألة عرفية، إذا لم يكثر الحركة أو لم يطل الفعل فليبْنِ على ما مضى، يعني يأخذ السترة ويبني على ما مضى من صلاته فصلاته صحيحة. «وحيث لا»، يعني إذا لم تكن قريبة أو احتاجت إلى كثير عمل، فإنه يبتدئ الصلاة من أولها.

ثم قال: «وفي الصلاة الكف للأكمام يكره كالسل والكالم، وللرجال يكره المعصفر والأحمر الخالص والمزعفر، ويحرم التصوير واستعمال مصور، ويحرم اختيال». وفي الصلاة الكف للأكمام، الكف للأكمام أن ترفع الكم إلى المرفق مثلاً، هذا يسمى الكف، وما يسمى آخر التشمير، لكنه تشمير الأكمام أيضاً يذكرونه ويسمونه له اسم كفت إذا لم تخني الذاكرة، الكف هكذا، ويدخل فيه التشمير أيضاً، هذا يسمى كفاً.

فمثلاً أحياناً نرى الناس يتوضؤون ويأتي وهو مشمر عن ساعديه ويصلي وهو مشمر عن ساعديه، أهل العلم يقولون هذا مكروه، ينبغي عليه أن يعيد ثوبه كما كان، هذا من أصله قصير، يعني العلة هو أنه يسجد معه، في الحديث نهى النبي ﷺ عن كف الثوب فإنه يسجد معه، في بعض الأحاديث، وفي حديث ابن عباس المشهور أنه نهى عن الكف أو كف الثوب.

وفي الستة قال: «وفي الصلاة الكف للأكمام يكره كالسل والكالم». السدل هو أن يلبس شيئاً له يدان ولا يدخل يديه في ثوبه، كالسدل، والكالم يعني اللثام هو تغطية الأنف والفم معاً. وفي الصلاة الكف للأكمام يكره كسدل وكالم. وللرجال يكره المعصفر، والمعصفر هو المصبوغ بالعصفر، والأحمر الخالص أيضاً يكره الأحمر الخالص، يعني المصبوغ كله باللون الأحمر، أما إذا كان فيه خطوط فلا بأس، وهذا من الزيادة على الزاد أيضاً. والأحمر الخالص والمزعفر، والمزعفر هو المصبوغ بالزعفران.

ثم قال: «ويحرم التصوير». طبعاً هذه الكراهية هناك بالنسبة للأول، وأما لما قال: «وللرجال يكره المعصفر»، فهذا مطلقاً سواء في الصلاة أو في غير الصلاة. «ويحرم التصوير»، وهذا من المطلق، ويحرم التصوير لأحاديث النهي عن التصوير. «ويحرم التصوير واستعمال مصور»، يعني في الثوب الصلاة به أو نحو ذلك أو استعماله مطلقاً سواء على الذكر أو على الأنثى. «ويحرم التصوير واستعمال مصور، ويحرم اختيال»، الاختيال المشي بكبر أو في ثوب كجرّة أو سبالة.

«ويحرم المنسوج من حرير إلا على الإناث، أو مرقع أو نحوه لأربع أصابع، أو لضرورة كذا لحكة أو مرض أو نحو حشو جُبَّة». ويكره ويحرم على الرجال أيضاً؛ لأنه بدأ بالرجال هناك. ويحرم على الرجال المنسوج من حرير أو ما كان منسوج من حرير وغيره، لكن الحرير هو الغالب في الظهور، أو ما هو الغالب في الظهور، لكن يستثنى من ذلك من تحريم لبس الحرير مواضع: الأول إلا على الإناث إذا كان على إناث، أو كان مرقعاً يعني برقعه في الثوب أو نحوه، أو نحو الرقعة مثل العلم في الثوب، يعني مثل التطريز أو مثل لبنة الجيب، هذه تسمى لبنة الجيب، وتسمى الزيق، هذه لو كانت من حرير أيضاً يستثنى، ولذلك قال: «إلا على الإناث أو مرقع أو نحوه».

النحو الذي ذكرناه لأربع أصابع، أو لضرورة بأن لا يجد غيره، أو لضرورة كذا لحكة إذا كان يصيبه حساسية أو حكة من غير الحرير، أو لحكة أو مرض، أو نحو حشو جُبَّة، لو كان الحرير محشواً به الجبة، إنسان لابس جُبَّة لكن الحرير ليس في الظهارة ولا في البطانة وإنما هو في الداخل، فهذا أيضاً لا بأس به. لماذا؟ لأن العلة في ظهوره للناس واستكباره وتخيله به، وهذا لا يحصل في كونها محشوة بالحرير، أو لضرورة كذا لحكة أو مرض، أو نحو حشو جُبَّة.

والآن بقي فصل في شرط النية، نؤرجئ إن شاء الله إلى ما بعد الاستراحة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.