دخولتسجيل الدخول

فصل في شرط النية

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل في شرط النية: يشترط التعيين للمعين، وسنة للتحريم أن تقارنه، وليس شرطاً نية الأداء أو نية الفرض أو القضاء. وتبطل الصلاة إن تردد، أو مع شك عملاً قد أوجدا. ومن بنية لفرض انتقل من غيره، فالفرض نية بطل، كمثل كل من أتى بمبطل فرض فتبقى نية التنفل، إلا إذا لغير قدر الفرض لا يتسع الوقت فلا تنفل. ونية الإمام للإمامة فرض، ومؤتم به إتمامه، ولا تصح إن تمّا منفرد أو كونه إماماً، وصح للمأموم أن ينفرد، كذا الإمام حيث عذر وجد. وأبطل الصلاة من يتم إن بطلت صلاة من يؤم، أما إذا انقضت ولما يعلم ما صحت صلاة ذي ائتمام لاهما، وصح أن إمام حي أما وعاد من بهم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

يقول الناظم: فصل في شرط النية: يشترط التعيين للمعين، وسنة للتحريم أن تقارنه، ليس شرطاً نية الأداء أو نية الفرض أو القضاء. يشترط التعيين للنية بالنسبة للصلاة المعينة، فيشترط التعيين للمعين؛ والمعينة يدخل فيها صلوات الفروض مثل العصر والمغرب والعشاء والظهر والصبح، هذه صلوات معينة، وهكذا هناك من النوافل أو من السنن ما هو معين مثل الوتر، والرواتب، وتحية المسجد؛ لذلك قال هنا: يشترط التعيين للمعين. فإذا لم يعين هذه المعينة بطلت، لم تصح.

يشترط التعيين للمعين، وسنة للتحريم أن تقارنه؛ يعني تقارن النية التحريم. ويخرج بذلك ما ليس بمعين، فالفروض كلها معينة، لكن هو لما قال «للمعين» حتى يدخل الرواتب ويدخل بعض السنن المعينة. وسنة للتحريم أن تقارنه، يعني أن تقارن النية التحريم، لكن لو تقدمت النية على التحريم بوقت يسير ما دام في الوقت لا بأس، واضح؟ يعني لو أن إنساناً سيصلي في بداية الوقت وانتظر ونوى قبل دخول الوقت ثم لما دخل الوقت صلى، هنا هذه النية التي قبل لا اعتبار لها، وإنما النية التي قارنت التحريم.

وليس شرطاً نية الأداء أو نية الفرض أو القضاء؛ مثلاً هل يشترط له إذا أراد أن يصلي الظهر -وطبعاً يشترط قلنا له أن يعين أنها الظهر والفرض المعين أن يفرق بين الفروض، مثلاً إذا أراد أن يصلي الظهر لابد أن يعين في نفسه أنها الظهر، ولا بد أن يعين في نفسه أنها العصر وهكذا- لكن هل يشترط نية الفرضية، أن ينوي أنها فرض؟ تكفي نيته التعيين، هل يشترط أن ينوي أنها أداء أو أنها قضاء؟ أيضاً يكفي نية التعيين.

وهنا يقول: وليس شرطاً نية الأداء أو الفرض أو القضاء؛ مثل لو أن شخصاً صلى صلاة الظهر وهو يظن أنها قضاء، يظن أن الوقت قد خرج لكنه عين أنه ظهر اليوم الفلاني، ثم تبين له أنه ما زال في الوقت، فهل صلاته صحيحة أو لا؟ صحيحة؛ لأنه عين، وليس بشرط أن ينوي قضاء ولا أداء. وهكذا لو عكس، لو صلى وهو يظن أن الوقت موجود فيظن أنها أداء، وتبين أنه قد صلاها في غير وقتها، يعني بعد وقتها قضاء، فهل نقول إنه بطلت صلاته لأنه لم ينو القضاء؟ لا، ما دام أنه عينها إذاً يكفي نية التعيين، واضح المسألة؟

وتبطل الصلاة إن تردد أو مع شك عملاً قد أوجدا. وتبطل الصلاة إن تردد، هذه الصلاة تبطل مطلقاً سواء كانت فرضاً أم نفلاً؛ إن تردد المصلي في قطع نيته، واضح؟ يعني نوى القطع وتردد فيه، هنا بطلت الصلاة؛ لأنهم يقولون لأن استدامة النية شرط لصحة الصلاة، وقد تقدم شيء من ذلك، لكنه إذا كان متردداً أصبح غير مستديم لها، وإذا عزم من باب الأولى، أليس كذلك؟

ثم قال: أو مع شك في النية، أو مع شك عملاً قد أوجدا. يعني هو شك هل نوى الصلاة أصلاً أم لا؟ هل عينها أم لا؟ شك في ذلك. فمثلاً إذا قلنا كبر، لكنه إلى الآن ما أوجد عملاً بعد التكبيرة، وشك وهو في أثناء صلاته أنه هل نوى أو لم ينوِ، هل عين أو لم يعين، إن كان لم يوجد عملاً غير ذلك، يعني لم يقرأ الفاتحة، لم يشرع في قراءة الفاتحة، لم يركع، فهنا يعين إن كانت المسألة تعييناً أو نية، إن أوجد عملاً مع هذا الشك بطلت؛ لذلك قال: وتبطل الصلاة إن ترددا أو مع شك عملاً قد أوجدا. إذا شك في النية وأوجد عملاً بطلت، وأما إذا شك وهو لم يوجد عملاً، فيُعد على نيته ويعمل بها.

الشك في النية هنا ليس في الفصل، هذا موضوع آخر تقدم في باب الطهارة. وقوله «مع شك عملاً قد أوجدا»، طبعاً صاحب الأصل قال: إذا شك فيها -يعني في النية- استأنف مطلقاً، يعني لم يقيده بإيجاد العمل، والذي عليه أهل المذهب أنه إذا أوجد عملاً بعد الشك هنا بطلت الصلاة، وإلا لم تبطل؛ لأن هذا شك طارئ، والشك لا يزيل اليقين، ولذلك قالوا يستصحب الأصل ويعمل بالنية الآن، لا يبقى هكذا على شكه، واضح؟ لكن إذا أوجد العمل فقد عمل شيئاً في أثناء شك.

ومن بنية لفرض انتقل من غيره، فالفرض نية بطل؛ يعني شخص صلى مثلاً صلاة الظهر ثم تذكر أنه قد صلاها، فأراد أن ينتقل بعد التحريم -هذا أراد أن ينتقل من الظهر إلى العصر- بمجرد النية، هل يصح؟ تصح صلاته؟ قال هنا: ومن بنية لفرض انتقل من غيره، يدخل فيه الفرض ويدخل فيه النفل من غيره. فالفرض نية بطل إن كان منتقلاً من فرض؛ بطل الفرض الأول ولم يصح الفرض الثاني. بطل الفرض الأول؛ لماذا؟ لأنه عزم على قطعها، أو قطع النية، لأنه ترك الفرض الأول، ولم يصح الفرض الثاني لأنه لم يبدأ بنية معينة في...

البداية من بنية الفرض، انتقل من غيره. لو كان منتقلاً من نافلة، يعني هو كان يصلي نفلاً ثم قال: لماذا لا أجعلها صلاة الظهر؟ هنا تبقى نفلاً، فالفرض نيته تبطل، يعني الفرض نيته تبطل ولا تصح، واضح؟

ويفهم من ذلك أنه لو انتقل من فرض إلى نفل، صح؛ النفل لا يبطل بالانتقال. ثم قال هنا: «كمثل كل من أتى بمبطل فرض فقط»، فتبقى نية التنفل. كل من أبطل فرضاً فقط، يعني أتى بمبطل للفرض فقط، اكتبوا عند فرض فقط كلمة "فقط": «كمثل كل من أتى بمبطل فرض فقط». ما الذي يبطل الفرض فقط ولا يبطل النفل؟ أعطوني مثالاً لشيء يبطل الفرض ولا يبطل النفل؟ عندنا سيأتي القيام مع القدرة، أليس كذلك؟ النفل يجوز أن تصلي جالساً، والفرض يجوز؟ لا، لا يجوز طبعاً مع القدرة؛ فلو ترك القيام لغير عذر في الفرض أبطل الفرض أو لم يبطله، لكن يصح النفل.

أو لو صلى قبل الوقت، مثلاً قبل وقت الظهر يريد يصلي الظهر، هل يصح الظهر؟ لأنه ترك شرطاً، والظهر لا يصح إلا مع دخول وقتها، وهكذا كل الصلوات. فهنا أبطل الفرض بعدم إيقاعه في وقته لكنه يتحول إلى نفل، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ مثلاً عندنا من يصلي خلف إذا صلى المفترض خلف المتنفل لا يصح، فهنا أبطل الفرض لكنه يبقى متنفلاً، واضح المسألة؟

المفتى به عند جمهور أهل العلم هو الفتوى عند الجمهور، يعني هو قول الجمهور. كمثل نحن لا نريد مشايخ حتى نقطع، المشايخ يقولون خلنا نأخذ من الأبيات للكثير لعل الله سبحانه وتعالى يبارك: «كمثل كل من أتى بمبطل فرض فقط فتبقى نية التنفل». طبعاً هذه قاعدة لم يذكرها صاحب الزاد لكني أردت أن أزيدها من باب الفائدة لأن لها فروعاً، مثل ما تقدم في شرط الوقت، ثم تبين بالاجتهاد صلى بأن قبل الوقت، كان نفلاً، هذا هل تقدم هذا ولا ما تقدم؟ فإذا صلى بالاجتهاد ثم بان أنه قبل الوقت انقلب نفلاً.

قال: «إلا إذا كان لغير قدر الفرض لا يتسع الوقت فلا تنفل». إذا كان المنتقل من الفرض إلى النفل، وقلنا يصح الانتقال من الفرض إلى النفل أو إذا بطل الفرض، صح نفلاً، إذا كان الوقت لا يتسع إلا لقدر الفرض، فهل يصح النفل؟ قالوا: لا يصح؛ يعني مثلاً شخص يصلي الظهر في آخر وقتها، ثم أراد أن ينتقل من الفريضة إلى النافلة يحولها إلى نافلة، هل يصح النفل هنا؟ قال: لا يصح؛ لأن الوقت لا يسع إلا قدر الظهر، فأبطل الفرض، فعليه أن يقطع صلاته ويستأنف الفرض مرة أخرى. واضح؟ «إلا إذا كان لغير قدر الفرض لا يتسع الوقت فلا تنفل».

ثم قال: «ونية الإمام للإمامة فرض، ومؤتم به، ولا تصح أن وتماما منفردا، أو كونه إماما». النية شرط، ويفترض في الإمام أن ينوي الإمامة فيها، ونية الإمام للإمامة فرض أن ينويها. ومؤتم به، يعني وكذا نية المؤتم به، ينوي الائتمام بالإمام، فرض عليه أو شرط عليه أن ينوي الائتمام بالإمام. ف هذا الأول ينوي أنه إمام مقتدى به، والآخر ينوي أنه مقتدٍ بهذا الإمام. فإذا نوى أحدهما مثلاً دون صاحبه، نوى الإمام الإمامة والمؤتم لم ينوِ الائتمام، أو نوى كل واحد منهما عكس الآخر، أو نوى المأموم الائتمام ولم ينوِ الإمام الإمامة، وهما اثنان هنا لا تصح صلاتهما.

أعطيكم الصور: إمام ومؤتم اثنان، نقول فرض للإمام أن ينوي الإمامة وفرض للمؤتم الائتمام أو الاقتداء. فإذا كان الإمام لم ينوِ الإمامة، أو نوى المنفرد، أو نوى المأموم الانفراد وكلاهما يصلي بجانب بعض، يعني قطع الإمام النية أو المأموم تحول إلى الانفراد، أو نوى الإمام الائتمام -طبعاً هذا لا يحصل في الواقع- أو المأموم الإمامة، بطلت صلاتهما، واضح؟ النية في القلب.

سيأتيك الآن: «ولا تصح أن وتماما منفردا، أو كونه إماما». يقول: أو كونه إماما لغيره، لأنه لم ينوِ ذلك في ابتداء الصلاة. وطبعاً الذي في الزاد تقييد عدم صحة صلاة المنفرد إذا نوى الإمامة بالفرض، المنفرد الذي في الزاد ذكر أن بطلان نية المنفرد الإمامة إذا كان في فرض، أما في النفل فيجوز؛ لحديث ما ذكره الشيخ عبد الرحمن وهو أن النبي ﷺ كان يصلي فيأتون صحابة ويؤتمون به فتصح الصلاة، هذا ما ذكره صاحب الزاد. لكن المذهب أن الصلاة باطلة إذا نوى المنفرد الإمامة سواء كان في فرض أو سواء كان في نفل، واضح؟

الحاصل أنني أتكلم لك الآن عن تقرير المذهب، وهذا يناقش هنا بعدين إن شاء الله أيهما الأقرب للصواب أو نحوه أو رُجح، مسألة أخرى ليست في بابنا، نحن نريد أن نشرح هذا النظم ونبين المذهب فيه، واضح؟ هذا إذا أردتم التطويل والمناقشة يحتاج لنا وقت بعدين إن شاء الله بعد الدرس.

«وصح للمأموم أن ينفرد كذا الإمام حيث عذر وجد». إذا كان هناك مأموم وأراد أن ينفرد، هل يصح انفراده إذا كان لعذر ما؟ مثل عذر تطويل الإمام مثلاً، أو المرض، أو غلبة النعاس، فيجوز له أن ينفرد لعذر، وإلا بطلت صلاته. «وصح للمأموم أن ينفرد كذا الإمام حيث عذر وجد»، أيضاً الإمام يصح له أن ينفرد؛ كيف ينفرد الإمام؟ يعني شخص يصلي وبجانبه آخر يصلي، فهذا الآخر المأموم سبقه الحدث، فعلى الإمام أن يصلي منفرداً، أن ينوي الانفراد، هذا هو العذر الذي يجعل الإمام ينقلب منفرداً، لكن لو كان هذا المأموم لم يسبقه الحدث هل يجوز للامام أن ينفرد؟ لا، لا يجوز، واضح؟

«وأبطل الصلاة من يأتم إن...» بطلت صلاة من يأتم، أما إذا انقضت ولم يعلما صحت الصلاة ائتماماً لهما، «وصح أن إماماً حي...» وعاد من أتم بهم مؤتماً، هذه مسألة استثنيتها لوجود الحديث بها وسياتي الكلام عليه.

إذا بطلت صلاة من يؤم، لعذر أو لغير عذر، كأن تبطل صلاة الإمام، يتفرع على ذلك أن صلاة المأموم تبطل. وأيضًا إذا بطلت صلاة الإمام لم يجوز الاستخلاف، إلا أن يستخلف الإمام قبل أن تبطل صلاته. مثلاً: إمام يصلي بالناس ثم أصابه شيء وأراد أن يترك الصلاة، هنا يستخلف. أما إن كانت صلاته باطلة، فلا يجوز له استخلاف؛ لأن صلاته باطلة وصلاة المأمومين من خلفه باطلة.

أما إذا انقضت الصلاة الباطلة وهما لا يعلمان بطلانها، كأن يصلي الإمام في ثوب نجس مثلاً وصلاته باطلة، وصلاته من خلفه ينبغي أن تكون باطلة، لكنهما لم يعلما إلا بعد انقضاء الصلاة؛ هنا صحت صلاة المأموم، وعلى الإمام أن يعيد. أما إذا انقضت الصلاة وهما لا يعلمان، صحت صلاة ذي الائتمام.

هناك رواية أخرى -وإذا أردتم أعطيكم الروايات وهي قد توافق ما في نفوسكم- أن صلاة المأموم لا تتأثر بصلاة إمامه، وهو مذهبه. وكذلك صح أن إمامًا حيًا أمًا وعاد من إمامه مؤتمًا. هذه حالة نادرة، وهي إذا صلى نائب إمام حي بالجماعة لغياب الإمام، كأن يكون إمام الحي غائبًا في شيء من الأمور، فجاء النائب وصلى بالناس، ثم جاء الإمام الراتب وهم في أثناء الصلاة. قالوا: يجوز له أن يصلي بهم الإمام الراتب، وأن يعود هذا الإمام مأمومًا، وهذه من الحالات النادرة.

وفيها نص في الصحيحين أن النبي ﷺ كان في بني عمر بن عوف يصلح بينهم، فالصحابي أبو بكر تقدم بالصلاة وصلى، فلما شرع في الصلاة فإذا بالنبي ﷺ قد أتى، فأخذ النبي ﷺ يتخلل في الصفوف حتى وقف في الصف، وشرح النبي ﷺ في الصلاة.

هناك روايات أخرى تدل على أن النبي ﷺ كبر وهم وكلهم في الصلاة، فأصبح الصحابة يصفقون قبل أن يعلموا بالسنة في ذلك، فلما أكثروا التصفيق التفت أبو بكر الصديق، فلما التفت رأى النبي ﷺ في الصف، فرفع يديه حمدًا لله على أنه لم يصلِّ إمامًا بين يدي النبي ﷺ، ورجع القهقرى على أنه قد أحرم، والنبي ﷺ أشار بيده ولم يكلمه، مما يدل على أنه كان في الصلاة. فما زال أبو بكر يرجع قهقرى إلى أن تقدم النبي ﷺ، فجاء النبي ﷺ وأحرم بعد إحرام وأمهم مرة أخرى.

وهذه صورة الإمام الراتب؛ ومن أهل العلم من جعلها خاصة بالنبي ﷺ، وأما الحنابلة فقالوا: لا، ليس خاصة، وإلا سنخرب أو نغير القواعد التي عندنا في هذه الصورة الواحدة فقط. فمن جاء إمام راتب وقد أمّ بالناس نائبه، يصلي الإمام الراتب بهم ويبدأ الصلاة بهم ويصبح النائب مأمومًا، واضحة الصورة، ولذلك قال: وصح أن إمامًا حيًا أمًا وعاد من إمامه مؤتمًا.