دخولتسجيل الدخول

فصل في مكروهات الصلاة

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

في الصلاة ثم مكروهات: تغميض عينيه، والالتفات، ونظر إلى السماء، والفرقعة، ومثلها تشبيك أصابعه، والافتراش للذراع ساجداً، وعبث، وكونه مستنداً أو مقعياً أو حاقناً أو حاضراً طعاماً اشتهاه، أو تخصر. والحمد إن كررها، واقتصر، يكره منه ذاك؛ لا جمع السور، وجاز عد، والرد لمن بين يديه مر، بل هذا يسن، والفتح جاز إن يكن إماماً، واللبس للثوب أو العمامة ونحو ذاك، قتل من يصلي لحية وعقرب وقمل. وحيث طال فعله عرفاً بلا ضرورة مع التوالي أبطلا، والأكل والشرب اليسير أبطلا عمداً سوى شرب الذي تنفل. وجاز أن يقرأ من حيث قرأ أواسط السور وآخراً، وفوق ظهر كفها تصفح أننا بأمر، والرجال سبحوا في غير مسجد يساراً بقا، وفيه بالثوب وأولى مطلقاً، وسترة كآخر الرحال تسن، أولى خط كالهلال، وسترة الإمام للمأموم، وأبطلت بالأسود البهيمي، ولك أن تسأل رحمة إذا في آية مرت وأنت تعوذاً.

يقول في الصلاة ثم مكروهات: تغميض عينيه. هذا الفصل للمكروهات، مكروهات الصلاة؛ أول هذه المكروهات تغميض العينين، قالوا لأنه فعل اليهود. والثاني الالتفات، الالتفات في الصلاة قد يكون بالبدن وهذا هو المقصود هنا، وقد يكون بالقلب، والالتفات بالقلب أشد. تعلمون الأحاديث التي فيه، هناك عدد من الأحاديث، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الالتفات اختلاس يختلسه الشيطان»، وهذا المقصود به الالتفات البدني، وأما الالتفات القلبي فهناك أحاديث أن الله ينصب وجهه أمام عبده ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه. ويقول عطاء بن أبي رباح: بلغنا أن الله يقول للعبد إذا التفت: إلى من تلتفت؟ إلى خير مني؟

قال: وفي الصلاة ثم مكروهات تغمض عينيه، والالتفات، ونظر إلى السماء. ونظر إلى السماء ورد فيه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، عن النظر إلى السماء، ثم اشتد قوله في ذلك حتى قال: «لينتهين أو لتنهون أو ليخطفن الله أبصاركم». طبعاً بعض أهل العلم يقول إن الدليل أقوى من المدلول، المدلول عليه هو الكراهة، والدليل لتخطفن أبصاركم هذا فيه وعيد شديد فينبغي أن يكون هنا تحريم، لكن الذي عليه جمهور أهل العلم الكراهة، ويذكرون روايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى السماء ثم نزل القرآن ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] أو بعض الآيات الأخرى، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم ينظر موضع سجوده.

قال: ونظر إلى السماء والفرقعة. الفرقعة هي فرقعة الأصابع، أن يحرك مفاصل أصابعه حتى تخرج صوتاً، هذا يسمى الفرقعة، وهو مكروه في الصلاة، وقد ورد ذلك عن ابن عباس، ورد فيه حديث لكنه فيه كلام، وحديث ابن عباس أيضاً لا بأس به، وهو أثر عن ابن عباس أنه نهى رجلاً كان يصلي بجانبه عن فرقعة أصابعه، قال: تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة؟! يعني كالمستخف بالصلاة، مكروه، وورد فيها بعض الأحاديث أيضاً وفي بعضها كلام. وأما بعد الصلاة أو قبل في انتظار الصلاة أو بعد الصلاة فهناك خلاف في هل هي جائزة أم غير جائزة، ومنهم من استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين حديث اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه بعد الصلاة، ومن أهل العلم من يقول الأصل فيه النهي عن التشبيك، وأن الإنسان بعد الصلاة هو ما يزال في صلاة ما لم يحدث، وقبل الصلاة كذلك في صلاة.

والافتراش للذراع ساجداً، وهذا مشهور النهي فيه، النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يفترش الرجل أو يبسط الرجل أو المصلي ذراعيه كما يبسط الكلب ذراعيه في الصلاة، هذا الحديث في الصحيحين أيضاً بل في السبعة. والافتراش للذراع ساجداً عبث وكونه مستنداً، وعبث، العبث لا خلاف فيه أنه مكروه لأن العبث يخالف مقتضى أو المعنى من الصلاة وهو الخشوع والسكينة بين يدي الله سبحانه وتعالى. وكونه مستنداً، الاستناد من غير حاجة كذلك مكروه، أو مقعياً، يعني الإقعاء ورد فيه نهي، وهو فسره إسحاق بن راهويه وكذلك فسره الإمام أحمد بأنه الجلوس على العقبين مع افتراش القدمين، يعني ظهور القدمين إلى الأرض ويجلس على عقبيه ملتصقتين، هذا هو الإقعاء المنهي عنه، وابن عباس يقول في إقعاء آخر أنه من السنة، وهو أن تجلس على العقبين وأصابعك مستقبل القبلة، وبعض أهل العلم يقول لا، هذا الذي قاله ابن عباس أكثر أهل العلم على خلافه.

أو مقعياً أو حاقناً، والحاقن وكذلك الذي بعده حاضراً طعاماً اشتهاه، أو تخصر، أو حاقناً، حاضراً طعاماً اشتهاه؛ الحاقن وهو الذي يدافعه الأخبثان كما في الحديث، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى أن يصلي الإنسان وهو يدافع الأخبثان أو بحضرة طعام. قال: أو تخصر، التخصر هو وضع اليد أو قبض اليد على الخاصرة، وهو ما رق من البطن من الجهة اليمنى أو اليسرى. نعم، ما أسمعك؟ كان في الصلاة حاقناً وتردد في الخروج، ذكرنا أن التردد في قطع النية أنه يبطل الصلاة.

نعم، أو مقعياً أو حاقناً أو حاضراً طعاماً اشتهاه أو تخصر، والحمد إن كررها، إذا كرر الفاتحة كذلك هذا مكروه، تكرارها لكنه لا يبطل الصلاة، أو اقتصر، يعني أو اقتصر عليها في الركعتين الأخيرتين في الركعتين الأوليين فلم يقرأ السورة، يكره منه ذاك، لا جمع السور، يكره منه هذا الذي تقدم لا أن يجمع السور، إذا أراد أن يجمع السور بعد الفاتحة مثلاً يقرأ سورتين فهذا ليس مكروهاً، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمون في صلاة الليل بين البقرة وآل عمران والنساء.

وجاز عد الآي، والرد لمن بين يديه مرة، بل هذا يسن، وجاز عد الآي ورد فيه بعض الآثار عدوا الآية، ومن أهل العلم من يضعفها ويجعلها كلها عن السلف ليست مرفوعة، ولكن هناك في المرفوع ما يدل على أو ما يقتضي جواز العد وهو أن هناك بعض الأحاديث التي تقول من صلى في صلاة بمائة آية كان من كذا ومن صلى بألف آية كان من كذا، فهذا يقتضي عد الآيات أو جوازه. والرد لمن بين يديه مرة، هنا المؤلف قال وله الرد هنا في الأصل وهكذا تبعته أنا في النظم لكنني عقبت عليه بل هذا يسن الرد لمن مر بين يديه، لما قال المؤلف إنه يجوز له رد المار بين يديه هو يريد أن يرد بهذه العبارة على من يقول إن ذلك يكره لأنه حركة في الصلاة، ولم يرد أن هذا مباح فقط، وإنما أراد به الرد على من قال بالكراهة، ثم إذا كان له ذلك فهل هو يجب أم يسن؟ الذي عليه أهل المذهب أنه يسن.

والفتح جاز إن يكن إماماً، الفتح على الإمام إذا التبست عليه القراءة يفتح عليه المأموم بأن يعطيه ما كان قد التبس عليه، لكن هل هذا هنا قال يسن أو جاز له إن كان فيه إشكال؟ يعني إن كان الإمام طلب الفتح بمعنى تردد وأراد أن أحداً يفتح عليه فهذا يسن أو يستحب، وإن كان في فاتحة وهو إمام والتبست عليه الفاتحة أو أخطأ فيها فعلى المأموم أن يفتح عليه وجوباً لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة. قال والفتح جاز إن يكن إماماً.

واللبس للثوب العمامة، الفتح أن يكون إمامه، هنا مسألة وهي أن الحنابلة -هذا من باب الفائدة ليس إلا- الحنابلة يستشهدون في هذه المسألة أو يحتجون في هذه المسألة والفتح على الإمام بحديث، هذا الحديث من رواية سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه أو التبس عليه، فلما انصرف قال: لأبي صليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك يعني فما منعك أن تفتح علي؟ وقال الخطابي أو نقل عن الخطابي أنه قال فيه إسناده جيد ولم أجده في المعالم، وصححه النووي أيضاً، لكن هذا الحديث إسناده جميل جداً وهو سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر.

لكن لما رجعت إلى أبي داود وهذه مسألة حديثية أو نكتة حديثية، لما رجعت إلى أبي داود فأبو داود بوب على هذه المسألة بباب الفتح على الإمام ثم أورد فيها حديثين؛ حديث ابن عمر هذا لكنه أخره وقدم عليه حديثاً آخر، والحديث الآخر الذي قدمه عليه هو حديث المسور بن يزيد. قلت هنا في الكلام: وقد كنت أستغرب من وجود مثل هذا الإسناد، إسناد حديث ابن عمر يعني الإسناد عجيب وهو يرويه أبو داود عن هشام بن إسماعيل قال حدثنا محمد بن شعيب قال أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر، الحديث أستغرب منه لماذا؟ لأن الحديث من طريق سالم بن عبد الله، وسالم بن عبد الله له تلاميذ وأشهر تلاميذه الزهري رحمه الله عليه وهو من أهل المدينة، والذي يرويه هنا عبد الله بن العلاء بن زبر وهو من أهل الشام من ثقات أهل الشام، والسند بعده محمد بن شعيب وهشام بن إسماعيل كلهم شاميون. فاستغرب هذه السنة عند أهل المدينة ويرويها من أهل الشام، وأبو داود يؤخر هذا الحديث على نظافة إسناده كلهم ثقات ويبدأ بحديث المسور وفيه جهالة في إسناد حديث المسور نوع جهالة، يعني الظاهر أن حديث المسور أضعف من حديث عبد الله بن العلاء بن زبر.

لكن لماذا أخره أبو داود؟ أولاً أنا استغربت من التفرد الذي في الإسناد وكيف أهل الشام يروونه عن أهل المدينة، وأهل المدينة أعلم بالحديث من أهل الشام، الحديث في الشام يعني ولي عذراً أهل الشام القدماء، وأما المتأخرون فصاروا أفضل من غيرهم، القدماء كان الحديث في الشام قليلاً أو ليس منضبطاً بشكل كبير، وكان أكثر الأحاديث إتقاناً أحاديث أهل الحجاز وبالذات أهل المدينة، فكان هذا موضع استغراب. ولعل الإمام أبا داود لاحظ هذا الاستغراب وأخر الحديث كأنه فيه ريب من هذا الحديث، ولذلك أخره، لكن الإمام أبا داود لم يطلع على علة هذا الحديث أو لم يصل إلى العلة، لكن الريبة التي في قلبه لأنه ناقد مجرد نظرته للإسناد فهم أن هنا إشكالاً فأخر الحديث احتياطاً وقدم ذلك الذي فيه شيء من الجهالة لكنه لا إشكال فيه من حيث إنه يحتمل الخطأ وعدمه، لا يحتمل الخطأ وإنما فيه شيء من الجهالة، يعني حديث ربما يكون مقبولاً في مثل هذا الباب.

وأصحابنا الحنابلة يأتون بحديث ابن عمر ويقولون حديثهم صحيح، ويتركون حديث المسور الذي قدمه أبو داود، وأبو داود يعد من الحنابلة فهو تلميذ الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأكثر أدلة الحنابلة توجد في سنن أبي داود، فذهبت أبحث فوجدت نعم هو اللفظ واحد لكن من حيث قوة الإسناد الصحيح ما هو؟ لأن حديث ابن عمر ظاهره صحيح فنقول الحديث صحيح، لكن لو لم يكن حديث ابن عمر موجود واعتمدنا على حديث المسور لكان الحديث فيه أخذ ورد، يعني ممكن تحتج به على الخصم وممكن لا تحتج به لأن فيه شيئاً من الجهالة، واضح؟ فذهبت أبحث عن هل في هذا الحديث إشكال ومع الوقت وجدت هذا الحديث في علل ابن أبي حاتم، واسمعوا ما قال أبو حاتم قال حتى وقفت على علته عند ابن أبي حاتم في العلل، قال يعني ابن أبي حاتم وسألت أبي عن حديث رواه هشام بن إسماعيل عن محمد بن شعيب بن شابور عن عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى فترك آية فلما انصرف قال: فيكم أبي؟ فذكر الحديث، قال أبي: هذا وهم، دخل لهشام بن إسماعيل حديث في حديث، كيف اكتشف ذلك؟

قال نظرت في بعض أصناف محمد بن شعيب بن شابور -اللي هو شيخ هشام بن إسماعيل الراوي عن عبد الله بن العلاء بن زبر- نظرت في بعض المصنفات فوجدت هذا الحديث رواه محمد بن شعيب -اللي هو حديث أبي- عن محمد بن يزيد البصري عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فترك آية، هكذا مرسل، يعني الذي يرويه عن عروة بن الزبير وبجانبه ورايت بجانبه حديث عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، يعني الحديثان بجانب بعض فهذا يبدو أنه نقل السند ثم ذهب بصره إلى المتن، ولذلك ماذا قال أبو حاتم رحمه الله عليه؟ قال فعلمت أنه قد سقط على هشام بن إسماعيل متن حديث عبد الله بن العلاء وبقي إسناده، وسقط إسناد حديث محمد العلاء فصار متن هذا الحديث حديث محمد بن يزيد بإسناد حديث عبد الله بن علاء بن زبر، وهذا حديث مشهور يرويه الناس عن هشام بن عروة، عندنا مسألتين خليني أوضحها لكم، عندنا ثلاثة أسانيد وهذا يدخل في باب إعلال الحديث الغريب بالحديث المشهور؛ ثلاثة أسانيد: إسناد هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى فترك آية مرسل وفيه أبي، الإسناد الآخر إسناد المسور وهو مشهور لكنه مسند فيه جهالة فالمر يقوي هذا الذي فيه جهالة، وقد يكون عروة بن الزبير أخذه من المسور أو الراوي الآخر الإسناد الثاني.

الذي عندنا هشام بن إسماعيل عن محمد بن شعيب بن شابور عن العلاء بن زبر عن سالم عن أبيه. هذا الإسناد عن سالم عن أبيه مشتهر به حديث صلاة الليل مثنى مثنى، يرويه عن سالم كثير، وممن رواها أيضاً محمد بن شعيب. فلما جاء هشام بن إسماعيل يريد أن يروي حديث مثنى مثنى، سبق نظره إلى الحديث الذي بعده، فركّب متن هذا على سند هذا، واضحة المسألة. ولذلك الاستغراب من أين أتى؟ كيف يتفرد شخص عن سالم بن عبد الله وهو العلاء بن عبد الله بن العلاء بن زبر وهو شامي، ثم يتفرد عن عبد الله بن العلاء محمد بن شعيب بن شابور، ثم يتفرد عن محمد بن شعيب هشام بن إسماعيل؟ هناك تفرّد طويل، هذا التفرّد مجرد ما يراه الناقد يستغربه، يعلم أن هنا مشكلة، إن اكتشفها كان بها كما اكتشفها الإمام هنا، إن لم يكتشفها لا يزال الريب في قلبه كما صنع أبو داود فأخره. واضحة المسألة، لكن هذه المسألة خارجة عن مسألة الفقه. نعم تفضل، ما نريد أن نخوض في هذا كثيراً، هذا يكون درس في العلل إن شاء الله في بابه.

تفضل، بالمرسل يحتمل للتقوية ويحتمل عدم. نعم، أصح ما في الإسناد حديث المسور، أصح ما في الباب حديث المسور وهو الذي أورده أبو داود. وأما المرسل، مرسل عروة، مراسيل عروة قوية، وقد صححها جمع من أهل العلم، قالوا: عروة بن الزبير لا يحدث إلا بحديث صحيح، وبالتالي ممكن يتقوى حديث المسور بحديث عروة بن الزبير، لكن هذه القاعدة كون حديثها كله صحيح ليست مطردة، قد يوجد ما يخرمها. أين وصلنا؟ وجاز عد الآي والرد لمن بين يديه، مرسل هذا يسن، والفتح جاز أن يكن أمامه، واللبس للثوب أو العمامة.

نعم بلى في الصلاة، صحيح، لكن هناك آثار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وبأن بعض الصحابة والتابعين كانوا يعدّون الآية الآية في الصلاة في أثناء الصلاة. يعني يفرض أنه عَلِم الآية لكنه أراد ألفاً، عَلِم المئة فأراد الألف، تغيّرت نيته أو أراد 200، يقطع صلاته ثم يعد. لا، لا، لا، عد الآية ثابت عن جماعة من السلف، والفتح جاز أن يكن أمامه وقد ثبته. تريد أن آتي لك بالسند؟ لحظة ابق معي قليلاً، أنا ما كنت أريد أن أطيل في مثل هذه المسائل لكن ربما تكون الفائدة. قال: وجاز عد الآي، لأنه ورد عن جماعة من السلف، وقال صاحب الروض وهو في ذلك متابع لابن مفلح: لما روى محمد بن خلف عن أنس: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد الآي بأصابعه».

أما هذا لا يصح، لأنه إنما هو من رواية حسان بن سياه عن ثابت البناني عن أنس كما في الكامل لابن عدي، وحسان ضعيف بل متروك، وأشار ابن الجوزي في التحقيق إلى رواية الحنابلة له، وأنه إنما يصح عن التابعين من فعلهم. قلت: ومقتضى بعض الأحاديث التي تعلّق ثواباً معيناً بعدد من الآيات يدل على الجواز، يعني هو ثابت عن بعض التابعين. طيب والفتح جاز أن يكن أمامه، واللبس للثوب، لبس الثوب فيه أحاديث، أو العمامة، النبي صلى الله عليه وسلم في حديث وائل بن حجر في الصحيح أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يكبّر ثم يلتحف بالرداء أو يلتحف بثوبه بعد التكبير، فهذه حركة فيها تحريك الثوب أو اللبس للثوب واللبس للعمامة. قال: هو أخف من حمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع رضي الله تعالى عنه. قال: ونحو ذا، يعني نحو هذه الحركة، ونحو ذاك قتل من يصلي لحية وعقرب وقمل، وفي هذا حديث؛ يعني القتل للحية والعقرب في الصلاة، وأما القتل للقمل فهذا ثابت عن بعض الصحابة: ابن مالك ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم. قال: وحيث طال فعله عرفاً بلا ضرورة مع التوالي أبطله؛ إذا طال الفعل عرفاً.

نعم، نعم، معفي عنها، لأنه كما تعلم هو مما ليس له نفس سائلة، وعند الحنابلة فيما أعتقد -فيما أتذكر- أنه طاهر كدم السمك وكدم الشهيد، هذا إن لم تخن الذاكرة، هذا يحتاج إلى مراجعة، إلا أنه معفو عنه، وقد فعل ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله معاذ بن جبل وهو أفقه الناس، صح عنهم. وحيث طال فعله عرفاً بلا ضرورة مع التوالي أبطله؛ إذا طال عرفاً، إذا طال فعل الشخص عرفاً، فعله في الصلاة. الفعل المقصود هنا فعل ليس من جنس الصلاة، كالتّحكّك أو تحريك الساعة أو الغترة أو أي حركة ليست من جنس الصلاة. الحركة التي من جنس الصلاة أما ركوع أو سجود أو قيام فهذه حركة الصلاة، التي ليست من جنس الصلاة -طبعاً هذا البيت يفترض أنه في سجود السهو لكني قدمته هنا للمناسبة-. وحيث طال فعله عرفاً بلا ضرورة، إذاً هنا شروط: إذا طال الفعل في العرف، هذه واحد، وبلا ضرورة، ومع التوالي، هذا يبطل الصلاة. فإذا فُقد شيء من هذه الشروط إذا لم يطل الفعل فإنه لا يبطل الصلاة ولكنه مكروه. إذا طال ولكن بضرورة فإنه لا يبطل الصلاة. ما هي الضرورة؟ مثلاً كيحتاج أن يقتل عقرباً أو يقتل شيئاً، أن يطيل قتله، أو يحتاج أن يرد ماراً فأطال ردّه له، صار يمانع وهذه ضرورة.

كل ما هو يحتاج له المصلي للبقاء في صلاته خاشعاً هذا من الحاجة. وحيث طال فعله عرفاً بلا ضرورة، إذاً إذا كان مع الضرورة فلا بأس، إذا كان بلا توالي، مفرّقاً، يعني مثلاً لو قلنا أن فعله إذا كان حركات في الركعة الأولى عشر حركات هذه طويلة، لو اعتبرناها طويلة، لو كانت هذه العشر حركات مفرقة بين الأربع ركعات مثلاً اثنتين في الركعة الأولى وثلاث في الثانية وثلاث في الثالثة واثنتين في الرابعة، هذه صحيح أنها حركة كثيرة لكنها مفرقة. المشكلة أن حركتنا كثيرة وليست مفرقة، أليس كذلك؟ أو عموم الناس في هذا الزمن، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عن الجميع. وحيث طال فعله عرفاً بلا ضرورة مع التوالي أبطله، والأكل والشرب اليسير أبطل عمداً سوى شرب الذي تنفل.

نعم، ما هو هذا، سيأتي هذا من غير جنس الصلاة، المقصود من غير جنس الصلاة. ينبغي أن ينصت لإمامه، أقول يعني هو ينبغي أن ينصت لغير إمامه، لكن إنصاته لغيره ليس فعلاً، الإنصات ليس فعلاً، لكنه ربما يكره، يعني ليس في الصلاة. وحيث طال، والأكل والشرب اليسير أبطل عمداً سوى شرب الذي تنفل، هنا الأكل والشرب اليسير مبطل في صلاة الفرض فمعناه الكثير أيضاً مبطل، وسواء كان هذا في النفل أو في الفرض، وسواء كان عمداً. هنا قال عمداً سوى شرب الذي تنفل؛ عمداً الأكل والشرب غير المتعمد لا يبطل الصلاة. وأما العمد هو الذي يبطل الصلاة ويبطل الفرض، الأكل يبطل الفرض ويبطل النفل. وأما الشرب فإن كان في النفل كثيراً أبطله وإلا لم يبطله، سوى شرب الذي تنفل؛ وهذا يحتج به الحنابلة أو احتج عليه الحنابلة بفعل ابن الزبير؛ كان ابن الزبير يشرب في صلاته لأنه كان يطيل الصلاة، فكان إذا عطش شرب وأكمل صلاته، وهذا في الحقيقة لم يقل به إلا الحنابلة فيما أعلم، وقد ردّه جماعة من أهل العلم منهم ابن المنذر وغيره وقالوا إن هذا خلاف للإجماع، وأن ما فعله ابن زبير لا حجة فيه أو نحو هذا الكلام. لكن الحنابلة يقولون ما دام أنه ثبت عن صحابي فهو حجة ولا مخالف له، وقاسوه على النافلة لأن النافلة قد يطيل الإنسان، فيعطي مثلاً خمس ساعات ونحوه إذا لم يشرب أما أن يقطع صلاته؟ وقطع الصلاة عندهم ليس مستحباً، أو الطول في الصلاة هو الأفضل، هذا هو احتجاجهم. على كل حال.

وجاز أن يقرأ من حيث قرأ أواسط السور أو الأواخر؛ يجوز أن يقرأ من أواسط السور ومن أواخرها ويجوز أن يقرأ السورة كاملة وهذا الأفضل، وعليها أحاديث كثيرة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر بشيء من سورة آل عمران، آية من آل عمران وآية من البقرة كما تعلمون، وكان يقرأ أيضاً الأعراف ويقسمها قسمين في المغرب. لكن هنا مسألة: هل قراءة الأعراف التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب هل هي بهذا الطول الذي موجود عندنا؟ أو أنه كان قبل أن يستكمل طولها؟ لأنه لو قرأها في هذا العصر ربما خرج وقت المغرب أليس كذلك؟ ودخل في وقت العشاء وفوق ظهر كف. نعم هذا مجرد احتمال من فعله، لا سورة الأعراف كلها مكية، يحتاج إلى مراجعة، إن كانت مكية كلها خلاص، إذا ثبت ذلك، لكن تعلم أن الناس يختلفون في كثير من السور، وأظن الأعراف فيها شيء من الأحكام ولا ما فيها؟ المهم تُراجع هذه المسألة. وجاز أن يقرأ من حيث قرأ أواسط السور أو أواخرها، وفوق ظهر كفها تصفّحوا، إن ناب أمر والرجال سبّحوا. المرأة تصفّح بمعنى أن تضرب ظهر كفها ببطن كفها الأخرى، هذا معنى التصفيح، وهو التصفيق أيضاً، لكن التصفيق قد يطلق على ضرب الكفين متقابلتين، ويطلق على ضرب أحد الكفين بباطن الأخرى، ظهرها باطنها، لكن هذا هو التصفيح، نعم إن ناب أمر، إذا ناب المرأة أمر فتصفّح، وإذا ناب الرجال أمر يسبّحون، والرجال سبّحوا.

في غير مسجد يساراً بصقاً، وفيه في الثوب وأولى مطلقاً؛ إذا كان المصلي في صلاة فيبصق عن يساره أو في ثوبه. وفي مسجد يبصق في الثوب إذا احتاج إلى ذلك، شوف قال هنا: في غير مسجد يساراً بصقاً، وفيه -يعني في المسجد- في الثوب يبصق، وأولى مطلقاً يعني حتى لو كان خارج المسجد فالأولى له أن يبصق في الثوب، وأما البصق في المسجد فلا يجوز، لذلك جاء في الحديث الصحيحين البصق في المسجد خطيئة. نعم وإذا كان في المسجد وتجاه القبلة فهو أشد، النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة كثيرة أن المصلي إذا صلى فإنما يناجي ربه، فلا يبصق أحدكم قبل وجهه أو قبل القبلة فإن الله بينه وبين القبلة، أو أن الله قبل وجهه إذا صلى.

وسترة كآخر الرحال تسن، أو لا خط كالهلال؛ يسن له أن يتخذ سترة كآخر الرحال، يعني كآخرة الرحل وهي عصا يستند عليها الشخص إذا وجد، جلس الرحل، والرحل هو الذي يوضع على الدابة أو الجمل، تسن أن يصلي إلى سترة وتكون كآخرة الرحل. وإذا لم يجد سترة أو لا خط كالهلال، يخط خطاً على شكل الهلال، وهذا ورد فيه حديث، وهذا الحديث تكلم فيه بعض أهل العلم، وهناك نزاع، منهم من يحسنه ومنهم من يضعفه، والإمام أحمد قال به، أخذ به، وهو أولى من لا شيء، يعني هو إن لم تجد السترة فستصلي إلى غير سترة، فخطك للهلال أو خطك للخط أفضل من عدم الخط، خصوصاً وأن فيه حديث، والحديث الضعيف في مذهب الإمام أحمد، الضعيف الذي ليس منكراً ولا خطأ، يعني يُقبل التحسين أو يكون حسناً في نظر بعض أهل العلم، هذا مما يقول به الإمام أحمد في الأحكام.

نعم، نعم الخطوط طبعاً هنا إذا استطاع أن يصلي في المسجد إلى سترة فلا شك أنها أولى، وإلا إن لم يجد السترة، ما كل أحد يجد السترة في المسجد خصوصاً الآن المساجد تطور الناس فأصبحوا يبنون المسجد بلا أعمدة، تجد مسجداً كاملاً ليس فيه عمود واحد. نعم، أي شيء يشبه الخط يعني ما له جرم لا شك أنه أفضل من الخط، لأن الخط ليس له جرم وإنما هو في الأرض. في غير مسجد يساراً بصقاً، وفيه في الثوب وأولى مطلقاً، وسترة كآخر الرحال تسن أو لا خط كالهلال، وسترة الإمام للمأموم؛ يعني سترة الإمام كافية للمأموم، فليس على المأموم أن يجعل لنفسه سترة، تكفيه سترة الإمام، سترة الإمام سترة للمأموم. وفي هذا حديث مما يدل عليه أن ابن عباس جاء وترك الأتان، وأن دخل في الصف ومرت الأتان أو مر على بعض الصف ولم يضر ذلك المصلين ولم ينه عنه، مما يدل على أن المصلين تابعين للإمام في سترته، وسترة الإمام سترة للمأموم.

وأبطلت يعني الصلاة بالأسود البهيم، يعني بالكلب الأسود البهيم، الحنابلة هنا استثنوا الأسود البهيم مع أن الحديث واحد وهو يقطع الصلاة المارة والكلب والحمار والكلب الأسود البهيم في بعض الروايات، رواية أبي ذر في الصحيح. فاستثنينا أمامة بنت صغيرة، وهي بنت أبي سلمة، أظنها اسمها زينب، أراد أن يمر عمر بن أبي سلمة فردّه النبي صلى الله عليه وسلم فرجع، فجاءت البنت فأراد أن يردها فلم ترجع وعبرت بالقوة، فلما سلّم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هن أغلب»، ومع ذلك لم يبطل صلاته صلى الله عليه وسلم. لكن المعترضون يعترضون أن هذه بنت صغيرة والحديث المراه، والمراه المعنى فيها أنها البالغة، لكن هذا أمر محتمل، واحتجوا بعائشة أنها كانت تكف رجليها، لكن أولئك قالوا هذا ليس مروراً وإنما هو حركة بسيطة ليس مروراً للشخص. ولك أن تسأل الرحمة إذا في آية مرت وأنت، ولك أن تسأل أيها المصلي الرحمة إذا مرت بك في آية، أو ما يدل أو ما هو مآل الرحمة كالجنة، ماذا، أو تسأل الجنة، وأن تعوذ من النار، وأن تعوذ...

فإذا جاء سبب للسؤال أو للتعوذ لك أن تفعل ذلك، ولو كنت في فرض. الحنابلة لا يفرقون بين الفريضة ولا النافلة في هذه المسألة، وإن كان الحديث وارد في التنفل.