دخولتسجيل الدخول

فصل في الجمع

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل في الجمع؛ جمع العشائين أو الظهرين يجوز في أي من الوقتين، إذا جاز القصر أو إذا عرضت مشقة بتركه لذي مرض. ثم العشائين لم الثياب بل أو ريح برد قوية أو وحل، ولو ببيته يصلي أو في مجاور طريقه ذو سقف.

ثم شروط الجمع: إذ يقدم نيته حين لأولى يحرم، وحيث صلى بينتين أو فصل فوق وضوء وإقامة بطل. وفي افتتاح الكل قام العذر، وفي سوى المطر يستمر. ثم تلي الجمع إذا ما أخرا شرطان في الوقتين قد تقررا: نية ذا الجمع بوقت أولا، ثم بقاء العذر للذي تلا.

قال فصل في الجمع؛ جمع العشائين أو الظهرين يجوز في أي من الوقتين. جمع العشائين، ما معنى العشائين؟ يعني المغرب والعشاء، أو الظهرين يعني الظهر والعصر. يجوز في أي من الوقتين، يعني يجوز في وقت هذه وفي وقت هذه، الجمع متى؟ لأسباب، وذكر الأسباب.

إذا يجوز القصر، متى يجوز القصر؟ يعني في السفر، السفر الذي يجوز فيه القصر أن يكون سفراً مباحاً ليس مكروهاً ولا حراماً، وأن يكون أربعة برد فما فوق، وأن يكون غير مقيم. فإذا جاز القصر جاز الجمع للسفر، واضحة. إذا يجوز القصر هذا واحد، أو إذا عرضت مشقة بتركه لذي مرض، مريض يشق عليه ترك الجمع، فلو ترك الجمع شق عليه ذلك فيجوز له أن يجمع في أي وقت من وقتي هاتين الصلاتين الظهرين أو العشائين.

قال ثم العشائين، يعني جمع العشائين يجوز، ثم العشائين لم الثياب بل، أو ريح برد قوية، أو وحل. أن نجمع بين العشائين دون الظهرين، لم يذكر الظهرين هنا، هذا هو المذهب، أن المطر الذي يبل الثياب؛ معناه يبل الثياب يعني يجعلها مبتلة بحيث لو عصرتها لخرج ماء، ليس معناه الخفيف الذي يبلها بحيث لو عصرت الثوب خرج منه الماء، هذا الذي يبل الثياب، أو الريح القوية الباردة، أو الوحل يعني الطين. هذه الأسباب الثلاثة تجوز لك جمع العشائين دون الظهرين. ومن أهل العلم من يقول أيضاً يجوز في الظهرين ولو لم يرد النص، لكنه الظهرين مثل العشائين، والمقصود المشقة.

ثم قال ولو ببيته يصلي أو في مجاور طريقه ذو سقف. يقول ولو ببيته يصلي يعني جمع العشائين لو كان في بيته، أو في مسجد مجاور طريقه ذو سقف، يعني إذا كان سيصلي في البيت جماعة فما المسوغ لأن يجمع؟ لأن المقصود المطر الذي يبل الثياب أو الريح الباردة. قال لأنه ما دام أنه تتحقق له الجماعة في بيته فالأفضل له أن يصليها جمعاً، لأنه قد لا تتوفر له الجماعة. المقصود هنا الجماعة ليس حتى لو كان منفرداً، يعني إذا كان معه جماعة، لأن من الناس من يقول حتى لو كان منفرداً، لكن الذي فهمته من مذهب الحنابلة أنه يجوز له أن يصلي ولو كان في بيته إذا كان في جمعة، وأما إذا كان منفرداً فليس هناك مسوغ لأن يجمع بين العشائين، ولو ببيته يصلي أو في مسجد مجاور طريقه ذو سقف. يعني له ساباط سقف، فالذي له سقف وهو مبلط مثلاً لا يضره المطر، بإمكانه أن يصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها، لكن قال هنا ولو كان يصلي في مسجد مجاور وله سقف يمنعه من المطر يجوز له أيضاً الجمع، لأن هذه الرخصة عامة، الرخصة العامة تؤخذ على عمومها.

قال ثم شروط الجمع إذ يقدم نيته، الذي جعلني أقول إنه ولو ببيته يصلي إذا كان في جماعة، لأنه تقدم لنا أنه في البيت والأفضل التعجيل لا في شدة حر، كذا في الغيم للجماعة، يعني يجوز أن يؤخر الظهر، الأفضل للظهر التعجيل إلا في شدة الحر فيؤخر، أو في غيم بالنسبة للجماعة، فالغيم رخصة عامة، فلاجل الجماعة ربطوها بالجماعة. يجوز تأخير وهكذا، هذا الذي جمع العشائين لأجل المطر ولأجل الوحل رخصة عامة لكنها مقيدة بالجماعة، فإذا صلى في بيته منفرداً لم يكن من أهل هذه الرخصة، لكن لو صلى معه جماعة جاز له ذلك ولو كان في بيته؛ لأن الجماعة قد تبقى عنده وقد تذهب.

قال ثم شروط الجمع إذ يقدم نيته حين لأولى يحرم. الآن أتى بشروط أو ابتدأ في شروط الجمع، قال ثم شروط الجمع إذ يقدم إذا قدم الجمع له شروط، نيته حين لأولى يحرم، إذا أراد أن يحرم للصلاة الأولى فينوي الجمع. يعني مثلاً شخص أراد صلاة الظهر وهو يحل له الجمع لسفر أو لغيره، فلما بدأ الصلاة وهو لم ينوِ الجمع طرأ عليه أن يجمع في أثناء الصلاة، هل يجوز له ذلك؟ قالوا لا، لابد أن تنوي حين الإحرام، طبعاً هناك قول آخر أنه يجوز له ذلك، وعليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه.

قال ثم شروط الجمع إذ يقدم نيته حين لأولى يحرم، وحيث صلى بينتين أو فصل فوق وضوء وإقامة بطل. أيضاً الموالاة شرط، فلو فصل بين هاتين المجموعتين بصلاة، سواء صلاة راتبة أو نافلة أو صلاة فريضة أخرى، أو فصل بينهما بقدر ما يسع الوضوء والإقامة ويفوق عليها ما يسعها وزيادة، يعني يجوز له أن يفصل بينهما بقدر وضوء وإقامة، لكن إذا زاد الفصل عن الوضوء والإقامة يبطل الجمع. يعني مثلاً رجل نوى نية صلى الظهر ونوى أن يجمع معها العصر، ثم بعدها جلس فترة من الزمن، هذه الفترة تزيد على إقامة وتزيد على وضوء خفيف، هنا نقول له لا يجوز لك أن تجمع بعد ذلك، لأن الموالاة شرط. طبعاً شيخ الإسلام أيضاً لا يشترط الموالاة هنا، يقول يجوز لو طال الفصل قليلاً.

وفي افتتاح الكل قام العذر. أيضاً من الشروط أن يقوم العذر في افتتاح كل صلاة من الصلوات، فمثلاً عذر السفر؛ إذا افتتح صلاة الظهر وهو مسافر في السفينة مثلاً، ثم لما سلم فإذا هو عند أهله، الآن هل يجوز له أن يصلي العصر مجموعة مع الظهر في وقت الظهر؟ لا، ما يجوز له لأنه أقام. وفي افتتاح الكل قام العذر، يعني لابد أن يقوم العذر في افتتاح الثانية أيضاً، ومن باب أولى في سلام الأولى، وقد نص عليها المؤلف لكني ضاق عنها النظم، قال في افتتاح كلهما وفي سلام الأخيرة.

وإذا كان العذر هذا إذا كان العذر سفر، وإذا كان العذر مرض أيضاً لابد أن يقوم العذر في افتتاح الأولى وسلامها وافتتاح الثانية. كيف مثلاً؟ أراد عذره مثلاً فيه سلس بول مثلاً أو كان مريضاً، فلما صلى الظهر وسلم منها ما زال مريضاً، بعد السلام بقليل شعر من نفسه أنه قد تعافى، هنا لا يجوز له أن يصلي العصر، إذاً لابد أن يكون العذر مستمراً حتى يدخل في الصلاة الثانية.

قال وفي سوى المطر يستمر. يعني يستمر العذر في سوى المطر، معنى هذا أن العذر يستمر له إلى أن ينتهي من الصلاة، وهذا في سوى المطر، وأما في المطر فيكفي أن يقع العذر في أول هذه وأول هذه، واضحة المسألة؟ هذا على ما أفهمه إن لم يكن فهمي خاطئاً. وفي سوى المطر يستمر، يعني المطر يكفي فيه أن يقوم العذر فيه في أول تحريمة الأولى وأول تحريمة الثانية، وليس بالضرورة أن يستمر المطر في النزول إلى أن ينتهي من الصلاة الثانية، واضحة المسألة؟ نعم. إذا وقف المطر، وفي افتتاح الكل قام العذر وفي سوى المطر يستمر، إذاً يقوم العذر سواء كان مطر أو غيره في افتتاح كل واحدة منهم، وفي غير المطر لابد أن يستمر العذر حتى تنتهي الصلاتان. فلو أنه أقام في نصف الثانية، كان في سفينة فرست السفينة وهو في نصف الثانية في الركعة الأولى من الثانية، بطلت الثانية وعليه أن يصليها في وقتها، واضحة؟ أما إذا كان مطر فليس بالضرورة أن يستمر إلى نهاية الصلاة الثانية.

قال ثم تلي الجمع إذا ما أخرا، شرطان في الوقتين قد تقررا: نية ذا الجمع بوقت أولا، ثم بقاء العذر للذي تلا. إذا أراد جمع التأخير عنده شرطان، الشرط الأول أن ينوي الجمع في وقت الأولى، لماذا؟ لأنه لو أخر الأولى بدون نية جمع لكان ملام، لا يجوز لك أن تخرج الصلاة من وقتها بدون عذر، فلابد أن تنوي الجمع مؤخراً، واضحة المسألة؟ نعم. المهم الجمع سواء كان جمع قصر أو جمع لعذر آخر غير السفر لابد أن ينوي الجمع في وقت الأولى، لا يؤخر الأولى عن وقتها إلا إذا نوى جمع التأخير، ثم يبقى العذر لوقت الثانية.

ما معنى هذا؟ يعني هو أراد أن يؤخر الأولى إلى أن يصليها مع الثانية، يعني أخر صلاة الظهر، فإن بقي مسافراً إلى أن دخل وقت العصر فلا إشكال في هذا، لكن لو أخر الظهر إلى ما قبل خروج وقتها وقبل دخول وقت العصر ثم أقام، هل يجوز له التأخير بعد الوقت؟ لابد أن يصلي الظهر في وقتها لأنه ما زال وقتها باقياً، وأن يستمر ثم بقاء العذر للذي تلا لدخول الوقت الثاني، واضح المسألة؟ نعم.