دخولتسجيل الدخول

فصل في قصر صلاة المسافر

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل في قصر صلاة المسافر: قصر الرباعية ركعتين يسن في يومين قاصدين، أي سفر أربعة من البرد، فوق الثمانين من الكيلو تعد.

إذا فارق البناء أو الخيام، ولم يكن مكروها أو حراما، لكن يتم أربعا من دخل عليه وقت حاضرا فارتحل، أو من أقام بعد إحرام السفر، أو حضرا أو سفرا عكسا ذكر، أو من قد ائتم بذي إقامة، أو شك في حالة ذي الإمامة، أو أن يعد لازمه الإتمام، أو ما نوى القصر لدى الإحرام، أو شك فيه، أو نوى المقام أكثر من أربعة أيام، أو كان ملاحا بأهله ارتحل وما نوى بأن يقيم في محل.

ويقصر السالك غير الأقصر، ومن قضى مقصورة في سفر، وغير ناو المقام يلتمس حاجته، أو كان مظلوما حبس.

قصر الرباعية، الرباعية الصلاة التي هي أربع ركعات، قصرها ركعتين يسن. يسن متى؟ قال في يومين قاصدين، فإذا لم يكن السفر يومين قاصدين يسن معناه يجوز أن يتم لكنه لا يجوز له القصر إلا في يومين قاصدين. واليومين القاصدين قدرهما في المسافة أربعة برد، يعني لكل يوم بريدان، والأربعة برد، البريد الواحد أربعة فراسخ، فأربعة فراسخ في أربعة برد 16 فرسخا، والفرسخ كم؟ ثلاثة أميال. إذا كم ميل في الأربعة برد؟ 48 ميلا. الميل ما مساحته عندنا في عند الحنابلة؟ قالوا 6000 ذراع، 6000 ذراع يعني 3 كيلو؛ لأن الكيلو ألف ذراع تقريبا وقد يكون ألفين وقليل شيئا قليلا.

هناك خلاف في حسابها، فلو مشينا على ما ذكر أهل المذهب من أن الميل 6000 ذراع معناه كم كيلو في الأربعة برد؟ 48، اضربها لحظة لحظة، أي 48 ميل في 6000 ذراع، كذا، وال6000 صارت 3 كيلو، إذا 8 في 3، 48 و48، 96، و48 أخرى 144 كيلو. بينما الإمام أحمد رحمه الله عليه يحتج بحديث ابن عباس: إذا سافر أهل مكة إلى جدة أو إلى الطائف أو إلى عسفان يجوز القصر في هذه المسافة، وهذه المسافات أقل من هذا القدر، 80 كيلو تقريبا. وهناك أقوال في المذهب أنه 4000 ذراع، الميل 4000 ذراع، ومنهم من نقل كلام ابن عبد البر من المالكية أنه 3000 ذراع و500 ذراع، وعلى هذين القولين 4000 ذراع و3000 ذراع و500 ذراع، المسألة مقاربة لمسألة جدة، فيكون 80 كيلو تقريبا، أكثر بقليل على القولين، على الأربعة ذراع أكثر بعدة كيلومترات، وعلى الآخر أكثر بربما نصف كيلو أو نحوه. طبعا هذه التقديرات يذهب عنها أعداد بسيطة، كأعداد أصابع اليد أو نحوها.

وهناك أيضا مما يدل، الحنفية يقولون الميل عندهم 4000 ذراع، وهم يجوزون القصر في ثلاثة أيام، فإذا كان القصر عندهم في ثلاثة أيام، الإمام أحمد لما سئل عن ثلاثة أيام قال: لا، بل يومين؛ يعني يرد على الحنفية أن القصر إنما يكون في يومين، يعني يجوز في يومين، والحنفية يقولون لا يجوز إلا في ثلاثة أيام. لكن الحنفية يقولون الميل 4000 ذراع، ونحن نقول، أو الحنابلة يقولون 6000 ذراع، وبحساب المسافة عند الحنابلة على حسب ميلهم وعند الحنفية على حسب ميلهم، تكون المسافة واحدة مع أن الفارق هناك يوم كامل، مما يدل على أن الميل عند الحنابلة يحتاج إلى نظر، والله تعالى أعلم.

قال: إن فارق البناء أو الخيام ولم يكن مكروها أو حراما. أولا: ألا يكون هذا السفر لا مكروها ولا حراما، فإن كان مكروها أو حراما لم يجز له الترخص بالقصر. وهكذا يشترط له أن يفارق البناء، بناء عامر القرية، يعني إذا كان في قرية أن يفارق مبانيها العامرة، أما الخراب فليس بلازم أن يفارقها. ويكفي مفارقة قريته ولو كانت هناك قرية بجوارها، يعني المذهب أنه إذا فارق قريته وهو مسافر يريد محله أو سفرا أكثر من أربعة برد، ثم فارق بناء قريته ولو دخل في قرية أخرى مجاورة في نفس البلد، فإنه يجوز له حينئذ إذا فارق عامر قريته أن يقصر الصلاة، هذا المذهب وقد نصوا عليه في المطولات، نص عليه صاحب الإنصاف وغيره من أهل العلم.

إن فارق البناء أو الخيام إذا كان في غير قرية، إذا فارق خيام قومه إذا كانوا عندهم خيام مجتمعة، فبمجرد أن يفارق الخيام هنا يحل له أن يقصر الصلاة. لكن يتم أربعا من دخل عليه وقت حاضرا فارتحل، إذا دخل عليك الوقت وأنت حاضر في الحضر ثم سافرت، طبعا المسألة الأولى التي هي أربعة البرد هناك خلاف فيها كما تعلمون، يعني من الناس من يعتمد لفظ السفر، ويقول هذا التحديد لم يرد فيه كتاب ولا سنة، وإنما المعتبر هو أن يكون الشخص مسافرا أو لا، إنما الصحابة الذين قالوا إلى جدة حتى يبينوا للناس أن هذا يعتبر سفرا وأن ما دون ذلك ليس بسفر، لا ينطبق عليه اسم السفر، فإذا المسألة تعود إلى الضرب في الأرض أو السفر، هذا يقوله بعض أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية.

قال: إن فارق البناء أو الخيام ولم يكن مكروها أو حراما، لكن يتم أربعا من دخل عليه وقت حاضرا فارتحل. هذا من أفراد الحنابلة أنه إذا دخل عليه الوقت في الحضر ثم سافر بعد دخول الوقت، هنا يقولون تعلقت بذمته الصلاة، صلاة حضر، فعليه أن يصليها ولو كان في السفر ولو كان قد بلغ أقصى البلدان، يصليها أربعا. وأما الجمهور فيقولون ما دام أنه أدرك من وقت الصلاة في السفر ما يسع الصلاة المقصورة يجوز له القصر، واضحة المسألة.

أو من أقام بعد إحرام السفر، أو حضرا أو سفرا عكسا ذكر. أو من أقام بعد إحرام السفر، يعني أحرم وهو مسافر ثم أقام، كيف يحرمه مسافر ثم يقيم؟ إذا كان في سفينة، يعني صلى في السفينة وهو ما زال مسافرا، لكن السفينة رست عند بلده وهو ما زال في الصلاة، هنا يتم أربعا. والعكس كذلك، لو أحرم وهو في بلد في السفينة ثم سافرت السفينة أو تحركت وأصبح مسافرا، أيضا يتم أربعا. أو من أقام بعد إحرام السفر أو حضرا أو سفرا عكسا ذكر، إذا ذكر صلاة حضر في سفر، أو ذكر صلاة سفر في حضر، فإنه يتم أربعا، لكن من ذكر صلاة سفر في سفر آخر يصليها مقصورة. إذا هنا من ذكر حضرا في سفر أو سفرا في حضر، واضحة المسألة.

ثم قال: أو من قد ائتم بذي إقامة أو شك في حالة ذي الإمامة، إذا ائتم المسافر بمقيم فإنه يتم، وإذا شك في الإمام هل هو مقيم أو مسافر فإنه يتم أيضا. أو أن يعد لازمه الإتمام، أو ما نوى القصر لدى الإحرام، أو أن يعد لازمه الإتمام، ما معنى هذا؟ لازمه الإتمام يعني صلى وهو مسافر لكنه لزمه الإتمام في صلاته، كأن يصلي خلف مقيم، إذا صلى المسافر خلف المقيم يلزمه الإتمام أليس كذلك؟ لو بطلت صلاته، يعني نقض وضوءه مثلا، وأراد أن يتوضأ فتوضأ وجاء وأراد أن يصلي وحده، الآن هذه إعادة لصلاة لازمه الإتمام ولا لا؟ هو كان يلزمه الإتمام وأعادها منفردا، قالوا يعيدها إتمام لا قصرا.

أو ما نوى القصر لدى الإحرام، يعني أحرم وهو لم ينوي القصر مطلقا، يعني إما لم ينو أو لم يتذكر أو نوى الإتمام، فإنه لا يحل له أن يقصر وإنما يتم، أو شك فيه، هل نوى الإتمام أو نوى القصر، فإنه يتم. أو نوى المقام أكثر من أربعة أيام، وهذه المسألة أيضا مختلف فيها، وهي من أقام أربعة أيام فما فوق، يعني إذا أراد أن يقيم أربعة أيام فإنه يقصر الصلاة، فإن كان يريد الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنه يتم الصلاة، هذا هو مذهب الحنابلة، طبعا وهذه المسألة مختلف فيها، ويقال فيها لا تحديد أيضا، وإنما المسألة تعود إلى هل هو مسافر أو ليس بمسافر، ولو أقام في البلد الذي هو فيه.

قال: أو كان ملاحا بأهله ارتحل وما نوى بأن يقيم في محل. إذا كان ملاحا يعني ربان السفينة مثلا، هذا ملاح وأهله معه، أو كان ملاحا بأهله ارتحل وما نوى أن يقيم في أي محل، ليس مسافرا لا يقيم في محل آخر وإنما أهله معه، هذا عمله، فهو من بلد ينتقل إلى بلد آخر، وهكذا مستمر الانتقال، هذا الملاح لا يجوز له القصر لأن هذه حياته، أو كان ملاحا بأهله ارتحل وما نوى بأن يقيم في محل، فعليه أن يتم صلاته.

قال: ويقصر السالك غير الأقصر، يعني إذا كان هناك طريقان، طريق قصير إلى بلد ما وطريق طويل، الطويل أكثر من أربعة برد فما فوق، والقصير أقل، فهنا قالوا يقصر إذا سلك غير الأقصر، إذا سلك الطريق الطويل فإنه يجوز له القصر.

ومن قضى مقصورة في سفره، وهذه أشرنا إليها، إذا قضى صلاة مقصورة نسيها مثلا، يعني كان في سفر وكان يفترض عليه أن يصلي الظهر مقصورة لكنه نسيها ولم يتذكرها إلا في سفر آخر، فهل يصليها تامة ويصليها مقصورة؟ قال يصليها مقصورة. ومن قضى مقصورة في سفر، يعني في سفر آخر، نعم الحضر تقدمت، أو حضرا أو سفرا عكسا ذكر ذكرناها.

قال: وغير ناو المقام يلتمس حاجته أو كان مظلوما حبس. أيضا من لم ينو المقام يلتمس حاجة وطال به المقام، لكنه لا يدري كم سيبقى، إنما هو يريد حاجة، متى تحققت هذه الحاجة سافر أو رجع، هذا أيضا يقصر. وغير ناو المقام يلتمس حاجته أو كان مظلوما حبس، أو حبس ظلما، فإنه يقصر، لا من حبس بحق، من حبس ظلما ولو طالت مدته يجوز له القصر، نعم، وغير ناو المقام يلتمس حاجته أو كان مظلوما حبس، مهما طالت مدته لا تقدر بأربعة أيام.