دخولتسجيل الدخول

الأبيات 904–928

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فهذا استكمال ما تم شرحه من ملح النظم، كنا شرحنا أبواب العبادات وأكملناها إلى نهاية الحج، وسنكمل ما تبقى إن شاء الله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين ويوفق.

بداية في باب الهدي والأضحية، صفحة ستة وستين من الكتاب: باب الهدي والأضحية. يقول الناظم: الأفضل فيها حسب ترتيب يؤم الإبل، ثم بقر، ثم غنم. الأفضل هكذا بالنقل الأفضل فيها من أجل وزن الأفضل فيها حسب ترتيب يؤم الإبل، ثم بقر، ثم غنم. لكن ما دون الثني لا يجزي من إبل أو بقر أو معزى، وهو على الترتيب ذو أعوام خمسة، أو عامين، أو ذو عام. والضأن منها جذع قد أجزى، وسنه نصف ثني المعزة.

الأربعة الأبيات يقول فيها الناظم: الأفضل فيها حسب ترتيب يؤم. الأفضل في الأضحية أو في الأضاحي والهدايا والهدي، الأفضل فيها حسب الترتيب المذكور في الشطر الثاني كترتيب يؤم الإبل، ثم بقر، ثم غنم. الأفضل الإبل، ثم البقر، ثم الغنم. تحتمل الشياه وتحتمل المعزة، وسيبين ما هو السن الذي يجزئ من المعزة أو من الضأن. والعلماء يقولون: إنها الأفضل الإبل كثرة اللحم، الناقة تكفي سبعة أشخاص بدنة، وهكذا البقرة؛ ومن ثم قدمت الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.

ثم قال: لكن ما دون الثني لا يجزي من إبل أو بقر أو معزى. إن ذكر الأصناف الثلاثة؛ إلا رابعاً، طبعاً صنف الغنم صنفان: معزة وشياه، صارت الأصناف أربعة: إبل، وبقر، ومعزة، وشياه. فقال هنا: لكن ما دون الثني، ما كان أقل من الثني لا يجزي من إبل أو بقر أو معزى. إذاً الإبل والبقر والماعز لا بد فيها من الثني فما فوق، لا يجزي فيها إلا الثني فما فوقه. ماذا بقي؟ بقي الشياه، تأتي بها بعد البيت القادم.

قال: وهو على الترتيب، يعني وهو أي الثني؛ وهو على الترتيب ذو أعوام. الترتيب السابق لأنه قدم الإبل، ثم البقر، ثم المعز. وهو على الترتيب ذو أعوام خمسة، أو عامين، أو ذو عام. فخمسة: الثني من الإبل ذو خمسة أعوام، والثني من البقر ذو عامين، والثني من المعز عام. والضأن منها جذع قد أجزى، وسنه نصف ثني المعزة. الجذع من الضأن يجزئ في الأضحية ويجزئ في الهدي، وأيضاً يجزئ في العقيقة كما سيأتينا. قال: والضأن منها جذع قد أجزى. طيب ما دام أنه قد أجزى، هل الأفضل جذع أم الثني بالشياه؟ الأفضل لا شك أن الثني أفضل من الجذع، لماذا؟ الثني أفضل من الجذع لأنه أكثر لحماً.

منها جذع قد أجزى، وسنه نصف ثني المعزة. معناه ستة أشهر، قلنا ثني المعزة له سنة، فجذع الضأن له ستة أشهر، نصف سنة، فالجذع من الضأن يجزئ. إذاً عندنا الذي يجزي في الأضحية ويجزئ في الهدي أربعة أصناف من النعم، ولا يجزي غير النعم، بهيمة الأنعام. هذه تسمى بهيمة الأنعام: الإبل لا يجزي فيها إلا ثني فما فوق وهو ذو خمسة أعوام، البقر لا يجزي إلا ثني فما فوق وهو ذو عامين، ثني المعزة وهو ما كان سنه عاماً، وجذع الضأن فما فوق وهو ما كان سنه ستة أشهر.

ثم قال هنا: فالشاة تجزي واحداً، وسبعة أجزاء سواها فهي ساوت سبعة. الشاة هنا يدخل في الشاة المعزة أيضاً عنز، والشاة إذا أطلقت يدخل فيها المعزة. قال: فالشاة تجزي واحداً، تجزئ عن واحد، معناه أجزأت واحداً من الناس. فالشاة تجزي واحداً، وسبعة أجزاء سواها، ما هو سوى الشاة؟ البقر والإبل؛ الشاة تجزي واحداً، وسبعة أجزاء سواها فهي ساوت سبعة. فالشاة ساوت سبعاً من الإبل وسبع البقر. واضح طبعاً في الهدي تجزئ عن واحد، وفي الأضاحي الشاة تجزئ عن واحد، لكن في الأضحية عنه وعن أهل بيته؛ فيدخل أهل البيت في تضحيته.

ولذلك إذا اشترك سبعة في ناقة، فإن كانت هدايا فلكل واحد سبع ولا يدخل معه لا أهله ولا أولاده ولا زوجته. وأما في الأضحية فإذا شارك إهاب مثلاً في ناقة وشارك زيد في ناقة، هذان الاثنان يدخل معهما أهلهما وعيالهما كما لو ذبحوا شاة عن أنفسهم؛ هذا بالنسبة للأضحية، لكن لا يدخل اثنان في سبع واحد ولهم عائلتان كما نفعل في الشاة والأضحية.

قال: ما أجزأت عوراء، أو عجفاء، وعرجاء، أو هتماء، أو جداء، ولا مريضة، ولا عضباء، وتجزئ البتراء والجماء، ويجزئ النصف، وقرنه ذهب أو أذنه، كذا الخصي دون جب. هنا جاء في هذا، ممكن تجعلون عنواناً على الجانب ما لا يجزئ؛ عند هذه الأبيات: ما أجزأت إلى قوله ويجزئ نصف قرنه ذهب، أو أذنه، كذا الخصي دون جب. هذه الثلاثة أبيات: ما أجزأت عوراء. العوراء هي التي انخسفت عينها، معنى ليس هناك عين بارزة، بخلاف ما عينها موجودة وهي لا ترى بها، هذه مسألة أخرى.

فالعوراء هنا المقصود من خسفت عينها لأن هذا نقص، أما التي عينها موجودة ولا ترى، فهذا لم ينتقص من شحمها شيء؛ لأن العين شحم فهي كاملة بخلاف العوراء. ما أجزأت عوراء أو عجفاء. العجفاء هي الهزيلة التي لا مخ فيها، يقولون عندنا كلمة لا مخ فيها يستخدمه أهل البادية وأهل الحاضرة، قد يظنون أن المخ المقصود به الذي في الرأس، المخ الذي يقصدونه في العجفاء هو مخ العظام؛ لا مخ فيها لأنها إذا هزلت يضعف مخ عظامها، فلا تستطيع المشي. فالعجفاء هي الهزيلة التي لا مخ فيها ولا تنقي.

ما أجزأت عوراء، وعجفاء، وعرجاء، عرجاء هي العرجاء البين عرجها، يعني التي لا تستطيع مواكبة الشياه في المشي، فإذا كانت مقطوعة الرجل فبأولى، وهكذا هتماء. الهتماء هي التي ذهبت ثناياها، أهتم هو من كسرت ثناياه، فالهتماء هي التي ذهبت ثناياها من أصولها، إنها لا تجزئ. أو جداء، الجداء هي التي لا ضرع لها أو نشف ضرعها؛ إما من الكبر أو من مرض لا يوجد فيها اللبن، نشف الضرع وصار ميبساً، هذه تسمى الجداء. فإذا كان ضرعها قد نشف فهذه لا تجزئ، المقطوعة الضرع من باب أولى.

أو هتماء، أو جداء، ولا مريضة. المريضة يعني التي بين مرضها بحيث لا تواكب الغنم كالعرجاء أو قد تموت مثلاً. ولا عضباء، والعضباء هي التي ذهب أكثر قرنها أو حتى أكثر الأذن. الأذن عندنا أما أن يذهب أكثرها، أو يذهب نصفها فأقل، فإن بقي نصفها أجزأت، وإن بقي نصف قرنها أجزأت؛ فإما إن ذهب أكثر القرن أو أكثر الأذن لا تجزئ، بخلاف الجماء التي لا قرن لها أصلاً هذه تجزئ، ولذلك سينص عليها هنا.

قال: ولا مريضة، ولا عضباء. العضباء قلنا هي التي ذهب نصف قرنها، أكثر قرنها آسف ذهب أكثر قرنها معناه النصف، لو بقي النصف فهي مجزئة. وتجزئ البتراء، والبتراء مقطوعة الذيل سواء كانت خلقة أو قطع ذيله، والجمل يسمونه أبتر؛ ناقة بتراء والجمل أبتر. وتجزئ البتراء، والجماء، قلنا هي التي لم يخلق لها قرن أصلاً، هذه تجزئ؛ لأنه سيستشكل الإنسان إذا ذهب نصف قرنها أو أكثر قرنها لا تجزئ. طيب الجماء التي لا قرن لها سيظن الظن أنه يشترط وجود القرن، لكن هذه لأنه كان لها قرن فأعيبت فنقص شيء منها، بخلاف الجماء فهذا أصلها هي هكذا جما لا قرن لها.

قال: ويجزئ نصف قرنه ذهب أو أذنه، كذا الخصي دون جب. هنا لما قال ولا مريضة ولا عضباء، قلنا في العضباء أنها التي ذهب أكثر قرنها، قد يستشكل المستشكل؛ ولذلك نص المؤلف هنا تبعاً للأصل على أن ما لها نصف قرن أو لها نصف أذن وقطع النصف الآخر أنها مجزئة، ولذلك قال هنا ويجزئ نصف قرنه ذهب أو أذنه. كذا الخصي دون جب، يعني الخصي الذي قطعت خصيتاه هذا يجزئ دون جب، الجب معناه قطع الذكر، الذي قطع ذكره لا يجوز، أما الخصي فهو مجزئ. إذاً هذه هي أنواع ما يجزئ من هذه النعم وما لا يجزئ.

ثم جاء الآن في كيفية النحر أو الذبح، قال: في الإبل السنة عقل اليسرى، قائمة على يد ونحرا. الإبل، والإبل بتسكين الباء وكسرها لغتان جائزتان، وأنا أستخدمها أحياناً بالسكون لأجل الوزن، وأحياناً بالكسر لأجل الوزن. هنا قال: في الإبل السنة عقل اليسرى قائمة، قد جاء ذلك بالقرآن: صواف، صواف معناه قائمة، اسم الله عليها صواف، فإذا وجبت جنوبها فكلو منها. قال: فالإبل السنة عقل اليسرى قائمة على يد ونحراً، يعني وينحر نحراً، والنحر سيبينه هنا.

قال: والنحر طعن حربة في الوهدة، تطعن الوهدة بحربة. والوهدة هي المنخفض الذي في أصل العنق بين العنق والنحر، هذا يسمى الوهدة، في منخفض في كل إنسان، حتى الإنسان فيه ذلك المنخفض وتعلمونه، هذا مكان النحر. والنحر طعن حربة في الوهدة، وغيرها يذبح، والعكس أتي. وغيرها يذبح، والذبح معلوم وهو إضجاع الشاة أو البقرة، قطع الودجين والمريء والحلقوم بالسكين، هذا يسمى الذبح. قال: وغيرها يذبح، والعكس أتي، يعني والعكس جائز. ما هو العكس؟ الإبل يكون عكسها بدل النحر الذبح، وغيرها بدل الذبح النحر، والعكس أتي، يعني جائز.

قال: مسمياً مكبراً إذا نسك، التسمية واجبة عندنا، قبلة واجبة لا تسقط، فهل تسقط بالنسيان؟ والجمهور على سقوطها. مسمياً مكبراً إذا نسك، التكبير سنة، نقول بسم الله هذا واجب، تقول والله أكبر هذا سنة، لو لم تقله لا إشكال فيه. مسمياً مكبراً إذا نسك، قائلاً اللهم لك منك ولك، هذا منك ولك، إذا قال عني وعن أهل بيتي لا إشكال في ذلك.

ثم قال: بنفسه، هل يذبح بنفسه؟ أو يمكنه توكيل غيره؟ قال: بنفسه أو مسلماً قد وكل. إذاً لا يجوز أن يوكل غير المسلم، لا بد أن بنفسه أو مسلماً قد وكل. يشهدها في العيد من بعد الصلاة، يشهدها هو إذا وكل عليها فيشهدها، وإذا ذبحها بنفسه فلا شك أنه سيشهدها، لكن إذا وكل غيره فالسنة والأفضل أن يشهد الذبح. يشهدها في العيد من بعد الصلاة، يعني من بعد الصلاة، تركتا يوجد لغة.

ثم قال هنا: يشهدها في العيد من بعد الصلاة، يعني في يوم العيد هذا هو السنة. ثم قال: وبعده يومان والليل اجتنب، بعد يوم العيد هناك يومان للذبح، ما هما؟ يوم العيد يوم العاشر، واليومان الآخران الحادي عشر والثاني عشر، هذا عند الحنابلة، وعند غير الحنابلة منهم الشافعية -وأظنه رواية عند الحنابلة أيضاً- اليوم الثالث عشر وهو الرابع، ثالث أيام التشريق، يجوز فيه الذبح، لكن الذي عندنا الأكثر والذي عليه المذهب أنه ثلاثة أيام، يوم العيد ويومان بعده. والليل اجتنب، كرهها؛ الليل يجتنب الذبح في الليل كرهها، يعني من باب الكراهية وهذا لا دليل عليه إلا مجرد الخروج من الخلاف أن هناك من يمنعه من المذاهب الأخرى.

هنا يقول: وبعده يومان والليل اجتنب، الليل اجتنب في هذين اليومين، يعني فليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر اجتنبها؛ لأن الذبح فيها مكروه. فإن يفت، إذا فات ما تقدم، قضى الذي وجب. إذا فاتت وقت الذبح بهذه الثلاثة الأيام، قضى الذي وجب عليه، يعني هناك من الذبائح المتقدم ذكرها ما هو واجب، مثلاً الهدي هدي القران ولا هدي التمتع، أما هدي الإفراد هذا تطوع ليس واجباً، وهكذا الأضحية عند من يقول بوجوبها يقضيها، وأما على القول الأكثر وهو أنها سنة لا يقضيها إلا إذا نذرها فتجب بالنذر، فيقضي المنذور. وواضح ويقضي المعينة، معينة ما هي المعينة؟ معينة لأنها تجب بالتعيين وسيأتينا التعيين في الفصل الثاني، والتعيين هو أن يشتري إنسان ذبيحة ويقول هذه أضحية، هنا عينها فوجبت. يأتي باب أو فصل في التعيين وسنبينه فيه ما معناه. قال: وبعده يومان والليل اجتنب كرها، فإن يفت قضى الذي وجب.

ثم قال: فصل في التعيين، بالقول لا بنية تعينا. وجاز نقل ملكه لأحسن، وجاز جز الصوف لأن البقاء أنفع. واستحب أن يصدق، لا تعطِ منها جازراً، ولا تبع جلداً، ولا شيئاً، ولكن انتفع.

بالقول لا بنية تعين. إذا اشترى أضحية على أساس أنه سيضحي بها فهل تتعين بمجرد النية؟ يقول هنا لا؛ لأنها إذا تعينت وجبت، وإذا تعينت لم يجز التصرف فيها. فإذا اشترى شاة على أساس أنها أضحية، فمن الناس من يقول إنه بالفعل تتعين، وأظنه في مذهب من المذاهب لا أعرف، لست على يقين منه، لكن ما أشاروا لذلك إلا وهو مذهب لأحد من الناس، لكن عندنا لا تتعين إلا بالقول؛ أن يقول: هذه أضحية تقبلها مني يا ربي، أو نحو هذا الكلام.

بالقول لا بنية تعين الهدي والأضحية، وجاز نقل ملكه لأحسن، لكنه يجوز فقط في حالة واحدة التصرف ونقل الملك فيها بشراء أحسن منها. أما إذا تعينت فلا يجوز له أن يبيعها أو يتصرف فيها ولا يهديها إلا بهذا القيد، وهو أن يشتري أحسن منها أو أفضل منه. بالقول لا بنية تعينا، وجاز نقل ملكه لأحسن، أما غير الأحسن فلا يجوز. وجاز جز الصوف؛ لأن البقاء أنفع، واستحب أن يتصدق بالصوف، ويجوز ولو تعينت إلا إذا كان بقاء الصوف أفضل لها. واستحب أن يتصدق بذلك أو يتصدق منها على غيره.

وهنا قال غير الصدقة قال: لا تعط منها جازراً ولا تبع. جازراً أفضل، أنا أرى أنه يغير هذا البيت، أكتب بدل جازراً أجرة؛ لأن المقصود لا تعط منها جازراً يعني أجرة، فضاق علي المجال فقلت جازراً، لكن بعد أن جلست أنظر فيه الآن رأيت لو قلت أجرة لكان أحسن، لا تعط منها أجرة، فيكون المعنى أوضح. لكن لا تعط منها جازراً؛ قد يظن أنه يمنع أن تعطي الجازر صدقة منها، الجازر يعني الجزار الذي يذبح، صدقة عليه هي تجوز، لكن لا تعطه أجرة الذبح. لا تعط منها أجرة؛ يعني أجرة الذبح أو أجرة غير الذبح. لا تعط منها جازراً يعني أجرته، ولا تبع جلداً ولا شيئاً؛ لا يباع منها شيء؛ لأنها بمجرد الذبح تعينت، يعني حتى لو لم تعينها بالقول في السابق، مجرد ما ذبحتها تعينت وأصبحت واجبة الإخراج كلها، أما أن تأكلها وتخرج منها شيئاً أو تنتفع منها وتخرج منها شيئاً أو تخرجها كلها. أما أن تبيعها أو تبيع منها شيئاً فلا يجوز. لا تعط منها جازراً يعني أجرة، ولا تبع جلداً ولا شيئاً، ولكن انتفع؛ يجوز لك الانتفاع بالجلد، يجوز لك الانتفاع بأي شيء من أشيائها، أما عظم أو غيره أو الأكل وغيره.

ويجزئ الذبح لما تعيب إلا الذي في ذمة قد وجب؛ يعني لو أن هذا الذي اشترى أضحية أو اشترى هدياً ولم يعينهما بالقول تعيب عنده، ويجزئ الذبح لما تعيب إذا تعيب بعد الشراء، طبعاً إذا تعيب قبل الشراء لا يجوز؛ لأننا قلنا المعيبة مردودة. لكن تعيب بعد شرائها ولم يعينها بقوله يجوز ذبحه إياها، إلا إذا كان قد وجب عليه في ذمته، أنا واجباً في ذمتي أما بالتعيين وإما أنه واجب بأصل الشرع أو بأصل فعله كنذر، فهنا إذا نذر شاة مثلاً أو واجبة في هدي إحرام أو غيره، هذه واجبة في ذمته فهذه لا يجوز أن يذبحها إذا تعيبت، بل عليه أن يأتي بغيرها، أما التطوع فيجزئ وغير المعين، ويجزئ الذبح لما تعيب إلا الذي في ذمة قد وجب، ويجزئ الذبح لما تعيب بعد تعيينه إلا الذي في ذمة قد وجب قبل التعيين أو ما تعيب بفعله أو إفراطه فيجب بدله؛ يعني إذا عينه قال هذه، أنا قلت سابقاً إذا لم يعينه إذا عينه وقال هذه أضحية، هذه هدي، يجوز ذبحه إذا تعيب بعد التعيين؛ لأنه سبق تعيينه له أنه أضحية أو هدي فتعيب بعد ذلك يجوز له أن يذبحه. لكن إذا هناك شيء قد وجب في ذمته قبل تعيينه، مثل ماذا؟ مثل النذر، ومثل هدي القران مثلاً أو هدي التمتع، هذا واجب قبل تعييني أو واجب بالأصل فهذا لا يجوز ذبحه. إذاً عندنا نقطة فقط التعيين، يجوز ذبح ما تعيب ولو تعين المتطوع به، إذا عينته يجوز ذبحه لا إشكال في ذلك، وأما الواجب قبل التعيين فهذا لا يجوز ذبحه.

إذاً ما قال: الأضحية التي بلا نذر تسن، وذبحها أفضل من بذل الثمن. الأضحية وفيها ضبطان، الأضحية، أو ضبطان آخران بالكسر، بكسر الهمزة الأضحية والإضحية، هناك الضحية بدون الهمزة أيضاً. الأضحية التي بلا نذر تسن، يقول الأصل في الأضحية إذا لم تكن منذورة، الأصل فيها أنها سنة، سنة مؤكدة، أما بالنذر فهي الأضحية التي بلا نذر تسن؛ يعني سنة، أما بالنذر فواجب، وذبحها أفضل من بذل الثمن. هل الأفضل أنك تذبح الأضحية المسنونة هذه أو تبذل ثمنها وتدفعه إلى فقراء؟ قال: الذبح أفضل من بذل الثمن.

ثم ثلاثاً تسن القسمة، وأكل، تصدق، كذا هدية. القسمة للأضحية تسن أثلاثاً، بمعنى يقسمها أثلاث، هذه السنة، فجزء يأكله ثلث يأكله، ثلث يتصدق به، وثلث يهديه، وهكذا في العقيقة. ثم متى أثلاثاً تسن القسمة، أكل، أكل ثلث، ثلث أكل، وثلث تصدق، وثلث هدية، لكن لو جعلها كلها أكل أو كلها صدقة أو كلها هدية لا بأس، لكن إذا جعلها كلها أكل لا بد أن يخرج منها شيئاً، لذلك قال هنا: وجاز أكلها سوى أوقيتي، أوقية نوع من الوزن لا بد أن يخرجه، لا بد أن يخرج شيئاً منها، وجاز أكلها سوى أوقيتي، أخرجها لا بد أن يخرجها صدقة، أخرجها يعني يجب إخراجها، وحيث لا يعني حيث لم يخرجها يضمنك، يعني يضمن هذه الأوقية، هذا القدر الذي قلنا لا يجوز له أكله مع سائر الأضحية عليه أن يضمنه فيشتريه.

وجاز أكلها سوى أوقيتي أخرجها وحيث لا يضمنك. ومن له أضحية في العشر يحرم أخذ شعره والظفر، إذا كان عنده أضحية ففي العشر، عشر الأول من ذي الحجة، يحرم عليه عندنا عند الحنابلة أن يأخذ من شعره أو ظفره شيئاً، والجمهور يجوزون ذلك، وهذه المسألة مسألة خلافية. بعض المشايخ يميل إلى الجواز وإلى الاستحباب، الاستحباب في عدم الأخذ وجواز الأخذ، ويجيبون على حديث أم سلمة بأجوبة عائشة، كلام في هذا طويل، وأنا أميل مع رأي الجمهور لمجرد ميل وليس هناك ترجيح وإنما تقليداً لهم، أن عائشة فيه شيء من المخالفة لحديث أم سلمة، طبعاً الكلام في هذا يطول وليس هذا مجاله.

قال: فصل في العقيقة، عن الغلام ذبح شاتين وعن جارية شاة عقيقة يسن. هذا الذبح يسن عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة، قد ورد في ذلك حديث، ويجوز ذبح شاة عن غلام أيضاً، الواحدة تجزئ عن الغلام، لكن الشاتان هو سنة. قال: والذبح يوم سابع، وحيث لا فسابع تلى، أو فسابع تلا. قال والذبح يوم سابع هو السنة، وحيث لا يعني فات اليوم السابع، قال وكيف يحسب اليوم السابع؟ ولد قبل الفجر يوم الذي بعد الفجر يوم، عندنا السبت، لو ولد بعد الفجر يوم السبت لو كان غلام ولد بعد صلاة الفجر فهنا لا تحسب يوم السبت، يكون الحساب من يوم الأحد، مساء الأربعاء ومعاه السبت تكون العقيقة في اليوم السبت الآخر. فإن ولد قبل الفجر حسبت السبت، أصبح وقت العقيقة هو فيه يوم الجمعة، السبت، الأحد، الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، واضحة الفاصل هو الفجر، ما ولد قبل الفجر يحسب اليوم الذي بعد الفجر، وما ولد بعد الفجر لا يحسب ذلك اليوم الذي ولد فيه، ما قبل الفجر سواء صلاة العشاء إذا ولد بعد الفجر فهو قبل الفجر الآخر فيحسب، لوجه الله إذا الفاصل هو الفجر؛ لأنه فات جزء من اليوم، أنه لما ولد في الليل قبل الفجر، اليوم أصلاً إذا أطلق اليوم فيطلق على النهار ويطلق على النهار والليل معاً، لكنه يطلق على النهار أحياناً، إن قلنا في سابعه يوم سابعه ولم نحسب أو جعلنا الفاصل المغرب فالمغرب من المغرب إلى الفجر هذا وقت طويل، ومن الفجر إلى المغرب لآخر وقت طويل، وهذا هو اليوم، إذا قلت لا بد أن أحسب يوماً كاملاً فقد ولد في يوم ولم تحسبه، بمعنى أنه إذا ولد مثلاً بعد العشاء ونحن قلنا في سابعه وأنت تقول مثلاً لا نحسب هذا اليوم ولا اليوم الذي بعده مثلاً ولد البارحة ليلة السبت هل نحسب يوم السبت؟

المتبادر نحسب يوم السبت؛ لأنك إذا لم تحسب يوم السبت قد خالفت ما تعارف عليه الناس، بينما لو جعلت الفجر هو المعيار أكان ذلك مقارباً. أما إذا ذهبت إلى ما بعد الفجر فقل دخلت في ما قبل المغرب، وهذا الذي عليه أكثر، هذا قول العلماء، بعد ذلك ممكن أن نبحث عن تعليلاتهم أو مستندهم في ذلك، لكن من حيث الظاهر إذا قلت لشخص ولد البارحة ولا نحسب اليوم لأنه قد دخل المغرب أن الليل واليوم يبدأ من المغرب فقد دخل اليوم فلا يحسب هذا اليوم؛ لأن المغرب فات فسيستغرب الناس كيف لا تحسب يوم السبت وهو لم يأتي بعد، لأن اليوم يطلق على النهار في الغالب، فلذلك جعل الفجر هو الفاصل.

قال فصل في العقيقة عن الغلام ذبح شاتين وعن جارية شاة وعقيقة يسن، والذبح يوم سابع وحيث لا يعني لم يدرك اليوم السابع فاته فسابع تلى، الذي هو الرابع عشر، فسابع تلى الذي هو واحد وعشرين، فإن فات الواحد والعشرين لم يعد في ذلك سنة، اذبح في أي وقت.

والشرك لا يجزئ بالعقيقتين، الشرك هنا المشاركة، تشريك، وليس الشرك ومنه أخذ الشرك بالله سبحانه وتعالى، والشرك هنا يعني الشركة، والشرك لا يجزئ في العقيقة، أما في الهدي والأضاحي يجوز الشرك ولا لا؟ إن قلنا البدنة يجوز أن يشترك فيها سبعة، أما في هدي أو في أضحية، وهكذا البقرة يجوز أن يشترك فيها سبعة، لكن هل يجوز في العقيقة أن يشترك سبعة أولاد؟ إذا قلنا سنضحي عنهم بناقة، هل يجوز؟ لا، ناقة عن واحد، لو ضحيت بناقة فعنوان أيجوز فيه الشرك؟ لا يجزئ في العقيقة، وما عدا ذلك ما عدا هذه المسألة فهي كالأضحية سواء في سنها أو غير ذلك.

ثم قال: لا يكسر العظم، والتعيب والعيوب أيضاً كالأضحية، وهكذا في بقية السنن، قال لا يكسر العظم، جدلاً ينتزع، ولا عتيرة تسن أو فرع. لا يكسر العظم، هذا من باب الاستحباب، أن عظم الشاة لا يكسر، يقولون تفاؤلاً بسلامة أعضائه، إذا جاء الذابح ويذبح من المفصل يبقي العظام سليمة كما هي، تفاؤلاً بسلامة المولود، لا يكسر العظم. طبعاً هذا ليس حرام الكسر أن من باب الاستحباب، وبعض العلماء يقولون لا أصل له أنه ليس هو الذبيحة، لكن أكثر أهل العلم يقولون هذا، ويروى ذلك عن عائشة قالت: لا تكسر عظمها وإنما جدلاً أو نحو، حتى طبخها كونه يطبخ هكذا يعني بدون كسر، لا يكسر العظم، جدلاً ينتزع جدلاً يعني من المفاصل، ولا عتيرة تسن أو فرع.

العتيرة ذبيحة رجب، الناس إذا جاء رجب عندهم ذبيحة هذه تسمى العتيرة، لكن عندنا لا عتيرة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا فرع ولا عتيرة». طبعاً الحنابلة يقولون هذا من باب الكراهة لا من باب التحريم، لذلك قالوا ولا عتيرة تسن أو فرع، والفرع بفتحتين، يقال فرعه هو نحر أول ولد الناقة قرباناً وأول ولد للناقة، حتى تبقى تلد يعني دائماً هكذا كان بمعتقدي ناس في السابق، قال: هو نحر أول ولد الناقة لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «لا فرع ولا عتيرة» متفق عليه، قال: ولا يكرهان، والمراد بالخبر نفي كونهما سنة.

نحن انتهينا هنا من هذا الباب وهو باب الهدي، ونبدأ إن شاء الله في الدرس القادم في كتاب الجهاد، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.