دخولتسجيل الدخول

باب الحيض - القسم الأول

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لا حيض مع حمل، ووقته تمام تسعة أعوام إلى خمسين عام، يوم وليلة أقل المذهب، وستة أو سبعة للغالب، وأكثر المحيض نصف شهر، وأقل يومين أقل الطهر. وغير صوم وطلاق لا يحل عند انقطاع الدم إن لم تغتسل، فلتجلس المحدود للأقل إذا تبتدأ، وبعده تصلي، ثم إذا لم يتجاوز الأكثر فالحيض ما ثلاثة تكررا، لوقفته الغسل عليها والقضاء بعد تكرر لما قد فرضا.

أما إذا جاوز أكثر المحيض، فبذاك دم فهي مستحاضة، فلتم التمييز والمعتاد تعمل هذا حين تنسى العادة، وتجلس ناسيه للموضع أول شهر حيث عدة تعي، وتجلس الغالب غير من خلى أوله، فإن تع الموضع لكن ذات الابتداء قبل جلوس ذا تكرر، لا قلا والنقص في العادة طهر، وإذا عاد فذا حيض وصفرة كذا، أما الزيادة كذا، التأخر والعكس فالمعتبر المكرر، ومن ترى يوما ويوما لا ترى فذا وذا ما لم يجاوز الأكثر، ولتتوضأ وقت كل فرض ذات دم استحاضة لا حيض، ثم يؤدى الفرض والتنفل بذا الوضوء والغسل منه أفضل.

وأكثر النفاس أربعون، وطهر النقاء فيما دونا تفعل صوما وصلاة، ويعاد للاحتياط الصوم حيث الدم عاد، وهو كحيض في حلال وحرام ونحوه، لا عدة ولا احتلام، وأول الوقت له والآخر بأول من توأم يعتبر.

باب الحيض هذا الباب من الأبواب الصعبة قليلاً، تحتاج إلى تمعن وإلى استحضار ذهن، وليس صعوبة هذا الباب بعض من يتكلم في العلم ينتقد بعض العلماء على أنهم صعبوا أبواب الحيض، فيقولون هذا تصعيب، هذا يدل على خطئهم فيه، والشريعة سهلة الفهم، وكلام من هذا القبيل، بل بعضهم يقول: إذا وجدت شيئاً في الشريعة صعب الفهم فاعلم أنه خطأ ممن قال به، يعني جعلوها قاعدة، والحقيقة أنما يتفاضل أهل العلم بغيرهم في الفهم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». لا بد أن هناك مراتب في الفهم.

وعدم الفهم هذا أمر نسبي؛ قد يكون البليد لا يفهم شيئاً، فإذا استصعب عليه شيء نقول إنه خطأ، المسألة نسبية. ولذلك يقول الناظم هنا رحمه الله: لا حيض مع حمل، ووقته تمام تسعة أعوام إلى خمسين عام، يوم وليلة أقل المذهب، وستة أو سبعة للغالب، وأكثر المحيض نصف شهر، وأقل يومين أقل الطهر. وغير صوم وطلاق لا يحل عند انقطاع الدم إن لم تغتسل.

لا حيض مع حمل، هنا جزم بأنه لا يوجد حيض مع حمل، والإمام أحمد يقول: إنما علامة الحمل أن ينقطع الحيض، فانقطاع الحيض علامة للحمل، فلا يكون مع الحمل حيض. إذاً ما هو الدم الذي تراه الحامل وهو يشبه الحيض؟ عند الحنابلة أو عند الإمام أحمد معناه هذا دم فساد، تصلي المرأة وتصوم ولا يضرها نزول ذلك الدم. لا حيض مع حمل إلا إذا كان هذا الدم قبل الولادة بيوم أو يومين وفيه علامة النفاس، هذا يعتبر دم نفاس تترك فيه الصلاة والصوم.

لا حيض مع حمل ووقته تمام، يعني بدايته تمام تسعة أعوام، فلا ترى، فبداية أو أقل السن التي تحيض فيه المرأة تسعة أعوام أو تسع سنين، فمن حاضت قبل هذا السن لا يعتبر ذلك فيها حيضاً، وإنما يعتبر دم فساد. إلى خمسين عام، هذا نهاية السن الذي تحيض فيه المرأة. طبعاً كل هذا الكلام لا حيض مع حمل فيه نقاش، وهكذا السن الصغير التي يبتدأ الدم فيه مع المرأة فيه نقاش، هل هو تسع أو يمكن أن يكون قبل التسع؟ الشافعي رحمه الله عليه يقول: رأيت جدة وعمرها إحدى وعشرون سنة، يعني أنها حاضت بنت تسع سنين ثم حملت في تزوج وحملت في العاشر ثم أنجبت، وبنتها أيضاً حاضت في تسع سنين ثم أنجبت في السنة التي تليها، فأصبحت الجدة الأولى وهي بنت إحدى وعشرين سنة، فمن هذا الكلام الذي قاله الشافعي رحمه الله عليه قالوا: هذا أقل ما يوجد من العمر الذي يمكن أن تحيض فيه المرأة لأنه لم يوجد قبل هذه السن امرأة تحيض، فاستدلوا بالاستقراء أو العادة.

وهكذا بعد الخمسين لا تحيض المرأة، واستدل بكلام لعائشة أنها إذا جاوزت الخمسين أو نحو هذا الكلام أنها تفقد دم الحيض، وكل هذا نوقش، وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: لا حد للسن من حيث الصغر ولا من حيث الكبر. لا حيض مع حمل ووقته تمام تسعة أعوام إلى خمسين عام، إلى خمسين عام، يفترض أن يقول الناظم هنا إلى خمسين عاماً، لكن هذا اضطر إليه بسبب النظم، وهو لغة من لغات العرب، أن بعضهم يقف على المنصوب بالسكون، ويقال إنها لغة ربيعة، ومن ذلك قول الأعشى: إلى المرء قيس أطيل السرى، وآخذ من كل حي عصما. يفترض أن يقول عصماً لكنه قال: وآخذ من كل حي عصما. ثم قال: طبعاً إلى خمسين عام، الـ داخلة، يعني ما بعد الغاية داخل فيما قبل الغاية لأنها من جنسها، كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أو ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.

ثم قال: يوم وليلة أقل المذهب، هنا يبين أقل مدة الحيض، وهو يوم وليلة، فما كان من الدم أقل من يوم وليلة لا يعتبر حيضاً وإنما يعتبر دم فساد. يوم وليلة أقل المذهب، يعني أقل مدة الحيض في المذهب، وستة أو سبعة للغالب، وستة أيام طبعاً بلياليها، ويوم وليلة يعني يوم بليلة، ستة بلياليها أو سبعة أيضاً بلياليها للغالب، غالبي المدد التي تحيض فيها النساء. طبعاً إذا قال بعد ذلك تجلس المرأة غالب الحيض، يعني تنظر إلى نظيراتها من نسائها، فإن كن يحضن ستة أيام فتعتبر الغالب في حقها الستة، وإن كن يحضن في سبعة أيام تعتبر الغالب سبعة، وستة أو سبعة للغالب.

وأكثر المحيض نصف شهر، وأقل يومين أقل الطهر. أكثر مدة تحيض فيه المرأة نصف شهر، وهو كم؟ خمسة عشر يوماً بلياليها. إذاً أي دم زاد على هذه المدة يعتبر دم فساد أو دم استحاضة. وأكثر المحيض نصف شهر، وقل يومين أقل الطهر. هنا قُل فعل ماضي فاعله أين؟ أقل. قُل أقل الطهر يومين عن أكثر الحيض، فيصبح أقل الطهر كم؟ ثلاثة عشر يوماً. إذاً هذا أقل الطهر، فمثلاً لو رأت امرأة دم حيض ثم طهرت ورأت في اليوم الثاني عشر من الطهر دماً آخر، هل يعتبر حيضاً؟ لا، لأنه لم يستوفِ أقل الطهر، يعتبر دم فساد، لا بد أن تطهر ثلاثة عشر يوماً، هذا أقل ما تطهر فيه. وقل يومين أقل الطهر. نعم، هذا الشطر أزيده إيضاحاً من حيث المعنى أو من حيث التمثيل. وقُل يومين وقُل عن نصف الشهر المتقدم ذكره، قلنا وأكثر المحيض نصف شهر، وقُل يومين عن نصف الشهر كم أصبح؟ ثلاثة عشر يوماً. وقُل يومين أقل الطهر، أقل الطهر قُل عن نصف الشهر بيومين، فأصبح أقل الطهر ثلاثة عشر يوماً.

نعم، هذا ذكر صاحب الزاد أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، وذكر أنهما لا يصحان منها بل يحرمان، طبعاً ولم أذكر هذا الكلام لأنه تقدم بعضه هنا، وسيأتي بعضه في الصلاة، تقدم بعضه في منع الحائض والنفساء في موانع ما يمنعه وتمنعه الأحداث، جمعتها في مكان واحد، وسيأتي في الصلاة أنها لا تصلي، وسيأتي في الصوم أيضاً أنها لا تصوم، وإن كان واجباً عليها، وبالتالي عليها أن تقضي، فلم أحتج أن أنظم هذه الجمل ولذلك تركتها.

ثم قال: وغير صوم وطلاق لا يحل عند انقطاع الدم إن لم تغتسل، يعني الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما معناها أنها طهرت، لكن لا بد عليها من الاغتسال. فهذه الممنوع الأشياء التي تمنع الحائض والنفساء منها، مثل ماذا؟ مثل ما ذكرناه سابقاً أنها تمنع من قراءة القرآن، تمنع من مس المصحف، تمنع من اللبث بالمسجد، تمنع من الصوم، تمنع من الصلاة، تمنع من الطلاق، ممنوع أن تطلق، وهكذا. قال هنا: وغير صوم وطلاق مما يحرم على الحائض والنفساء، غير هذين لا يحل عند انقطاع الدم، وهذا يدل على أنهما يحلان عند انقطاع الدم ولو لم تغتسل، واضح. فإذا طلقها الرجل في طهرها هذا يعني بعد انقطاع دمها، هل يحل طلاقه؟ هل هو طلاق بدعة أم طلاق سنة؟ يعتبر طلاق سنة لأنه طلقها وهي ليست بحائض، وهكذا صومها، يجب عليها الصوم ويصح صومها.

نعم، وغير صوم وطلاق لا يحل عند انقطاع الدم إن لم تغتسل، لكن إذا توضأت هل يحل لها شيء آخر؟ قلنا نعم، يحل لها أن تلبث في المسجد كما أن الجنب يلبث بوضوء، وتقدم هذا أن الجنابة تمنع من أشياء، وتمنع الجنابة اللبث بلا توضؤ، وقوله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ هو داخل في الجنابة، معناه إذا توضأت الحائض بعد انقطاع دمها وهكذا النفساء، حل لهما أن يجلسا في المسجد.

ثم قال هنا: فلتجلس المحدود للأقل إذا تبتدأ، وبعده تصلي، ثم إذا لم يتجاوز الأكثر فالحيض ما ثلاثة تكررا، لوقفته الغسل عليها والقضاء بعد تكرر لما قد فرضا. هنا جاء بدأ الكلام الذي يحتاج إلى تركيز. عندنا امرأة مبتدأة، وعندنا امرأة معتادة. المعتادة التي عرفت عادتها، هذه سيأتي الكلام عليها بعد ذلك. المبتدأة قال: فلتجلس المحدود للأقل، يدخل فيها جميع أنواع المبتدئات من ابتدأ بها الدم سواء استحيضت أو لم تستحيض. المحدود للأقل ما هو الوقت الذي حدد للأقل؟ نعم يوم وليلة. يوم وليلة أقل المذهب، وستة أو سبعة للغالب. فلتجلس المحدود للأقل وهو يوم وليلة، يعني امرأة بلغ عمرها تسع سنين أتمت السنة التاسعة فبدأ بها الدم، يعتبر دم حيض، فتجلس إن استمر معها يوم وليلة، فتجلس يوماً وليلة ثم تغتسل وتصلي، ولا تنظر إلى الدم الزائد على يوم وليلة. طيب إن جلست بعدما ابتدأ بها الدم ثم تبين أنه يوم فقط بدون ليلة؟ يعتبر دم فساد، تقضي فيه ما تركته من الصلاة أو من الصيام. لماذا تقضي ما تركته من الصلاة؟ لأنها تركت الصلاة وهي طاهرة. فإذا بدأ بها الدم تجلس يوماً وليلة ثم تغتسل وتصلي، وتستمر على الصلاة، وإن كان الدم ينزل معها.

وهنا حالتان: إما أن ينقطع الدم لخمسة عشر يوماً فأقل، لأن خمسة عشر يوماً هو أكثر المحيض، وإما أن يتجاوز الخمسة عشر، وسيأتي الكلام عن مجاوزة الخمسة عشر في الأبيات القادمة. الآن نحن فيما لم يتجاوز الخمسة عشر. ثم إذا لم يتجاوز الأكثر، يعني إذا الدم استمر معها لكنه لم يتجاوز أكثر المحيض، يعني لم يتجاوز خمسة عشر يوماً، انقطع مثلاً لعشرة، أو انقطع لتسعة، أو لسبعة، أو لثلاثة عشر، أو لأربعة عشر. ثم إذا لم يتجاوز الأكثر، فالحيض ما ثلاثة تكررا. يعني الشهر الأول تجلس كم يوم وليلة فينقطع دمها على سبيل المثال إلى تسعة أيام، أو نقول خمسة عشر يوماً، ثم الشهر الثاني تجلس يوم وليلة وتغتسل وتصلي، ثم الشهر الثالث تجلس يوم وليلة وتغتسل وتصلي، وتنظر هذا الدم الذي كان خمسة عشر يوماً فأقل كم هو؟ إن كان سبعة أيام تكرر في الثلاثة أشهر الماضية، في الشهر الرابع تجلس ذلك الدم فإنه حيضها.

واضح فالحيض ما ثلاثة تكررا. لا تثبت العادة للمبتدأة إلا بالتكرار ثلاث مرات، ففي الشهر الرابع تجلسه. واضح؟ طيب لو اختلف الدم لكنه لم يتجاوز الأكثر؟ مر الشهر الأول جاءها خمسة أيام، والشهر الثاني عشرة أيام، والشهر الثالث خمسة عشر يوماً، أيهما المتكرر؟ الخمسة تكررت في الأول وفي الثاني وفي الثالث، أما العشرة لم تتكرر، تكررت مرتين فقط، والخمسة عشر مرة واحدة. فالمتكرر ثلاثة ما هو؟ هو الخمسة، تجلسها وهي حيضها، واضح المسألة. وهكذا لو جلست في الشهر الأول لو أتاها الدم خمسة أيام، وفي الشهر الثاني ستة أيام، وفي الشهر الثالث سبعة أيام، فالمتكرر خمسة. لو ابتدأت ورأت الدم عشرة أيام ثم رأته خمسة أيام ثم رأته ستة أيام، المتكرر ما هو؟ خمسة. فالمتكرر هو الأقل، تجلسه في الشهر الرابع وهو حيضها وأصبحت الآن معتادة.

لكن هنا مسألة، إذا لم يتجاوز الأكثر قلنا ما تكرر ثلاث مرات هو حيضها، وهي كلما انقطع الدم أيضاً تغتسل وتصلي، يعني في الشهر الأول مثلاً رأت الدم فجلست يوماً وليلة، لا تصلي، لأنه الاحتمال الكبير أنه حيض، وهو أقل الحيض وهو المتيقن، وما زاد عليه مشكوك فيه. ثم انقطع الدم لخمسة أيام، تغتسل أيضاً، ولذلك قال: لوقفته الغسل عليها. في زمن التكرار إذا وقف الدم عليها الغسل لاحتمال أن يكون هذا الدم حيضاً، واضح؟ وسيتبين في الشهر الرابع أنه حيض وصبح أنه عادة. لوقفته الغسل عليها، والقضاء بعد تكرر لما قد فرضا. يعني في الشهر الرابع علمنا أن حيضها خمسة أيام أو ستة أيام، ما تركته مما صامته، طبعاً الصلاة هي صلت بعد اليوم الأول، قلنا جلست يوماً وليلة ثم تصلي، هذه الصلاة إذا كان في حيض واعتبرنا أنه حيض وعرفنا أنه حيض في الشهر الرابع، لا يعتد بها لأنها غير صحيحة، أليس كذلك؟ لكن لو صامت عليها أن تقضي ذلك الصوم لأنه تبين أنه حيض، وهكذا لو نذرت شيئاً واجباً أو طافت، لأننا نقول أنها تغتسل بعد اليوم الأول، تجلس يوماً وليلة ثم تغتسل وتصلي وتصبح كأنها في حكم الطاهرات. هنا نجوز لها أن تطوف بالبيت هذه المبتدأة، لكن لو تبين أنه حيض نقول عليها تعيد ذلك الطواف، وهكذا.

في كل واجب يجب عليها تعيده إذا كان يشترط له الطهارة. وضحت هذه المسألة الآن. عندنا المبتدأة إذا لم يتجاوز دمها أكثر الحيض، يعني انقطع لـ 15 يوماً فما دون، فعندها حالتان؛ بل هي حالة واحدة، ما تكرر في هذه الثلاثة أشهر هو الحيض، تجلسه في الشهر الرابع، وهكذا تتغير العادة كما سيأتي؛ تغيرها، تقدمها، تأخرها، لا بد من التكرار ثلاث مرات، هذه من مفردات الحنابلة.

أما إذا جاوز أكثر المحيض، أعني بذاك الدم فهي مستحاضة، فلتعمل التمييز، والمعتادة تعمل هذا حين تنسى العادة. وتجلس الناسية للموضع أول شهر حيث عِدَّته تعي، وتجلس الغالب غير من خلا أوله، فإن تعي الموضع لا، لكن ذات الابتداء قبل جلوس ذا تكرر الأقل. هنا جاءت الحالة الثانية، وهي إذا تجاوز الدم أكثر المحيض؛ يعني قلنا المبتدأة بالدم تجلس يوماً وليلة، ثم استمر معها الدم وتجاوز 15 يوماً، أصبحت مبتدأة مستحاضة. ثم إذا جاوز أكثر المحيض، أعني بذاك الدم فهي مستحاضة، فلتعمل التمييز. هنا عندنا فيها حالتان: إما أن يكون لها تمييز صالح، أو لا تمييز لها. ما معنى تمييز صالح؟ يعني هذا الدم في أول شهر نحن أول شهر تجلس يوماً وليلة فقط بالنسبة لمن لم يتجاوز دمها أكثر المحيض، تجلسه في ثلاثة أشهر، ثم في الشهر الرابع تستقر العادة. هذه التي تجاوز دمها أكثر المحيض معناها أنها مستحاضة، فعندنا حالتان لها: إما أن تكون مميزة، يعني هذا الدم الذي جلسته يوماً وليلة واستمر إلى أن تجاوز أكثر المحيض، إما أن يكون فيه أسود وأحمر، ثخين ورقيق، نتن وغير نتن.

إما أن تكون مميزة لهذا الدم، يعني مثلاً لو قلنا إن خمسة منه من الأيام دمها أسود والباقي أحمر، وهذا الباقي 20 يوماً، يعني استمر معها الدم 20 يوماً، تعتبر مستحاضة. وهي مبتدأة جلست أول الشهر الأول يوماً وليلة، اليس كذلك؟ لكنها رأت في هذا الدم المستمر أن بعضه أسود وبعضه أحمر، فعلمت أن هناك تمييزاً، ففي الشهر الثاني تجلس المتميز. وضحت؟ لا يتكرر هنا، يتكرر متى؟ إذا لم يتجاوز أكثر المحيض. إذا تجاوز أكثر المحيض عندها حالتان: الحالة الأولى أن تكون مميزة، والحالة الثانية أن لا تكون مميزة. إذا كانت مميزة عندها تمييز فهي تجلس هذا المتميز في الشهر الثاني. وضحت؟ طيب، لكن يشترط أن يكون هذا التمييز صالحاً. ما معنى صالحاً؟ صالحاً لأن يكون حيضاً. لو كان الدم الأسود يوم واحد دون ليلة، هل يعتبر هذا الدم صالحاً لأن يكون حيضاً؟ لا يكون صالحاً. لو كان الدم الأسود 16 يوماً، هل هو صالح لأن يكون حيضاً؟ لا، لأنه تجاوز أكثر المحيض. إذاً يشترط في التمييز أن يكون الدم المتميز صالحاً لأن يكون حيضاً.

إذا لم تكن مميزة يدخل في غير المميزة التي دمها على لون واحد. طبعاً الكلام كله في من تجاوز دمها 15 يوماً، إما أن يكون على شكل واحد، هذه غير مميزة، أو يكون على أشكال لكنه غير صالح لأن يكون حيضاً، صورتان. هذه التي صورتها أنها غير مميزة ماذا تفعل؟ سيأتي حكمها في البيت الـ 156 قال: وتجلس الغالب غير من خلا، يعني هذه داخلة هنا، غير المميزة داخلة هنا، تجلس الغالب؛ ما هو الغالب؟ ستة أيام أو سبعة، فهذه غير المميزة المبتدأة تجلس ستة أيام أو سبعة بحسب أمهاتها وأخواتها وأقربائها، وتجلس الغالب غير من خلا أوله، يعني أول الشهر، فإن تعي الموضع لا، هذا خاص بالمعتادة لأني جمعت عدة صور في أبيات قليلة، لكنه قال: لكن ذات الابتداء قبل جلوس ذا تكرر الأقل. الجلوس الغالب، أنا قلنا أعيدها مرة ثانية: المبتدأة الأولى انتهينا منها، الذي يتكرر معها الحيض أو تجلس ثلاثة أشهر وتجلس في الرابع الحيض المتكرر، وهذه التي لم يتجاوز دمها أكثر الحيض. واضح؟ جئنا إلى المبتدأة التي تجاوز دمها أكثر المحيض، هي قسمان: إما أن تكون مميزة أو لا تكون مميزة. إن كانت مميزة ماذا تفعل؟ تجلس المتميز في الشهر الثاني. إن كانت غير مميزة تجلس غالب الحيض، لكن متى؟ بعد تكرار الأقل، فهي في حكم الأولى، فهي تكرر الأقل ثلاثة أشهر، وفي الرابع تجلس غالب الحيض لأنها غير مميزة. وضحت؟ إذا المبتدأة عندها ثلاث حالات، حالتان فيها تكرار لجلوس الأقل، ما هما؟ إذا لم يتجاوز الدم أكثر المحيض، والثانية إذا تجاوز الدم أكثر المحيض وكانت غير مميزة. هنا تكرر الأقل في الأولى التي لم يتجاوز دمها أكثر المحيض، تجلس في الشهر الرابع الدم المتعينة، الذي هو الأقل المتكرر. هنا في غير المميزة تجلس في الشهر الرابع غالب الحيض.

ما هي العلة المميزة؟ بسبب تمييزها تبين أن هذا حيض، فجلست في الثاني، أما غير المميزة لم نتيقن أنه حيض فجلست المتيقن وهو أقل المحيض، ثم بعد تكرار هذه الاستحاضة دل على أن هناك حيضاً، فجلست الغالب لماذا؟ لأنه ليس عندنا تمييز ولا ندري هل دمها قليل أو كثير، فنظرنا إلى غالب ما تحيضه النساء فرجحنا ذلك الغالب.

أما إذا جاوز أكثر المحيض يعني بذاك الدم فهي مستحاضة، فلتعمل التمييز، والمعتادة تعمل هذا؛ يعني تعمل التمييز حين تنسى العادة. إذاً هنا في هذا الشطر مسألة المعتادة المستحاضة، أما المعتادة غير المستحاضة تجلس عادتها لا إشكال فيها، أليس كذلك؟ المعتادة تعمل هذا، يعني تعمل التمييز حين تنسى العادة. إذاً المعتادة إما التي جاوز دمها أكثر المحيض، المعتادة تستحي فيتجاوز دمها أكثر المحيض. نحن هنا قلنا أما إذا جاوز أكثر المحيض يعني أصبحت المرأة مستحاضة، أما مبتدأة وانتهينا منها، وأما معتادة. المعتادة لها صور أو لها ثلاث حالات: حالة أن تكون تعلم عادتها، لم تنسها، فهذه تقدم العادة، فإذا كانت عادتها المستقرة سبعة أيام تجلس سبعة أيام ولو تجاوز الدم ذلك ما دام أنها استحاضة، وهو أنها تجاوز أكثر المحيض، لكن لو لم يتجاوز أكثر المحيض لانتقلت إلى عادة جديدة بعد تكرار ثلاثة. وضحت؟ يعني مثلاً معتادة دمها سبعة أيام، لكنها في شهر من الشهور صار ثمانية، ثم الشهر هل تجلس الثمانية ولا تجلس السبعة؟ تجلس سبعة، ثم في الشهر الثاني ثمانية، ثم في الشهر الثالث ثمانية، الآن ثمانية تكررت، كم أصبحت عادتها في الشهر الرابع بعد التكرار؟ ثمانية، انتقلت إلى ثمانية وهكذا، وسيأتي إن شاء الله. هنا فلتعمل التمييز والمعتادة المستحاضة تعمل هذا؛ يعني تعمل التمييز حين تنسى العادة، أما إذا لم تنسَ العادة فهي على عادتها.

المعتادة قلنا أما المستحاضة لها ثلاث حالات: أما عندها عادة وهي ذاكرة لعادتها، عالمة بها بموضعها وعددها، فهذه تقدم العادة، هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: نسيت عادتها لكن لها تمييز، فهذه تعمل بالتمييز. طيب الحالة الثالثة التي لا تمييز لها ولا عادة، يعني نسيت العادة ونسيت التمييز، فهذه لها ثلاث حالات، ولذلك قال هنا: وتجلس الناسية للموضع، أما أن تكون ناسية لموضع العادة عالمة بعدده أو العكس، عالمة بالعدد ناسية للموضع، أو لا موضع ولا عادة ولا تمييز، ثلاث حالات. ولذلك قال هنا: وتجلس الناسية للموضع أول شهر حيث عدته تعي. تجلس ماذا؟ تجلس العدة، لكنها تجلس أول الشهر إذا ضيعت موضعها، هي لا عادة لها، يعني لم تتذكر موضع العادة وليس لها تمييز، لو كان عندها تمييز لقلنا أن تعمل بالتمييز، والتمييز تقدم الكلام عليه. إذاً هذه وتجلس الناسية للموضع أول شهر حيث عدته تعي. طيب إذا لا تعي العدة لكنها تعي الموضع أو لا تعيه، قال: وتجلس الغالب غير من خلا، ما هي غير من خلا؟ التي لا تعي العدة وتعي الموضع أو لا تعي العدة ولا تعي الموضع فتجلس الغالب، قال: أوله؛ يعني أول الشهر إن كانت لا تعي الموضع، فإن تعي الموضع لا؛ يعني تجلس في الموضع.

وضحت الآن الصور؟ المعتادة المستحاضة لها ثلاث صور: صورة تذكر عادتها موضعها وعدتها، فهذه تعمل بالعادة. صورة لا تذكر شيئاً من هذا أو لا تذكر بعضه ولكنها مميزة، تعمل بماذا؟ بالتمييز. صورة أخرى هي أنها لا تمييز لها ونسيت عادتها، وهذه تسمى المتحيرة، هذه لها ثلاث صور: إن علمت الموضع فتجلس غالب الحيض في الموضع. إن علمت العدة فتجلس العدة في أول الشهر لأنها لا تعلم موضعها. إن لم تعلم لا الموضع ولا العدة فتجلس الغالب في أول الشهر. وضحت؟ وقد احتوتها هذه، فغير من خلا يشمل المستحاضة التي نسيت عادتها ولا تمييز لها، وهي صورتان: تعي الموضع أو لا تعي الموضع، والتي قبلها تجلس ناسيه للموضع أول شهر، هذه التي تعي العدة، إذا المتحيرة ثلاثة: تعي العدة، تعي الموضع، لا تعي لا عدة ولا موضع. فمن تعي الموضع تجلسه في الموضع غالب الحيض، ومن تعي العدة تجلس العدة في أول الشهر، ومن لا تعي لا عدة ولا الموضع تجلس الغالب في أول الشهر. وضحت الآن إذا كانت تعي العدة تجلس عدتها، لكن من أين تجلس؟ من أول الشهر لأنها لا تعي موضعه. وضحت يا مشايخ؟ هي أول الشهر يطلق على المقصود بأول الشهر إذا قلنا أول الشهر، أول شهر المرأة وهو إذا اجتمع ما اجتمع فيه دم أو حيض وطهر صحيحاً، فإن كانت تعلم الموضع تجلس المكان الذي ابتدأ فيها الدم، وإلا فتجلس من أول الشهر الهلالي. انتهينا من مسألة الحيض، ويبدو أننا سننهي الدرس أو القسم الأول من الدرس. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.