دخولتسجيل الدخول

باب إزالة النجاسة

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الغسل مرة للأرض مقنع إن نجست، وغيرها يسبع، والسبع من خنزير أو من كلب تكون إحدى سبعها بتراب. والشيء لا يطهر من تنجيسه بدلك ولا بريح ولا بتشميس أو استحالة، وخمر خللت، ودهن مائعة تنجست، وحيث يخفى موضع النجاسة يغسل حتى الجزم بالإزالة.

وبول من لم يأكل الطعام يكفيه نضح إن يكن غلاماً.

والدم عن يسير منه في لا مائع ولا طعام قد عفي إن كان ذا من حيوان طاهر، وعن بقايا النجو بعد الحجر.

والآدمي يطهر ولو هلك، ذا الذي لا نفس فيه، والسمك، والقيء والخارج من سبيل هذا إذا كان من المأكولين، ومثلها رطوبة الفرج وما من المني كان لابن آدم. وطاهر كذلك سؤر الهرة، وسؤر دون هرة في الخلقة، والسبع من بهيمة وطير، وأهل البغل ثم العير.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول الناظم عفا الله عنه: باب إزالة النجاسة.

الغسل مرة للأرض مقنع إن نجست، وغيرها يسبع، والسبع من خنزير أو من كلب تكون إحدى سبعها بتراب. الغسل مرة للأرض مقنع؛ يعني كفاية أو يكتفى بها. الأرض إذا تنجست، الأرض وما اتصل بالأرض من الحيطان والأحواض والصخور ونحو ذلك، هذه يكفيها أن تغسل مرة واحدة لتطهيرها.

وغيرها؛ يعني وغير الأرض كالثياب والبدن وغير ذلك، وغيرها يسبع؛ يعني يغسل سبعاً فلا يطهرها إلا سبع غسلات، والسابعة ينبغي أن تكون تنفصل عن المحل، والمحل طاهر من النجاسة. فإن كانت السابعة؛ ذكرنا أن أول أو آخر الغسلات إنزال خبث، قلنا لا بد أن تزول عين النجاسة ويستمر الغسل سبع غسلات، والغسلة السابعة هي التي تطهر ذلك المحل، وتكون هذه الغسلة طاهرة غير مطهرة، وليست إلا إن كانت متغيرة، والغسلة الثامنة بعد إزالة عين النجاسة تعتبر طاهرة مطهرة.

والسبع من خنزير أو من كلب تكون إحدى سبعها بتراب أو نحو التراب كالشنان، وهذه الواحدة الأولى، أن تكون الأولى؛ عندنا في المذهب الحنبلي الأولى أن تكون هذه الغسلة أو السابعة التي بالتراب أن تكون الأولى.

والشيء لا يطهر من تنجيسه بدلك ولا بريح ولا بتشميس أو استحالة، وخمر خللت، ودهن مائعة تنجست. والشيء؛ يعني المتنجس، الشيء لا يطهر من تنجيس ولو كان أرضاً بدلك؛ نحن قدمنا في بداية كتاب الطهارة أنه لا بد من الماء، وأنه لا يرتفع الحدث وكذلك لا يزول الخبث إلا بالماء، وبالتالي لو دلك الشيء أو جاءته ريح ولو كان أرضاً؛ يعني نشفت المكان وأصبح كأنه طاهر، أو تشمس وأصبح في ظاهره طاهر، أو استحالة؛ استحالة معناه تغير العين إلى عين أخرى، كان مثلاً كلب وقع في سبخة وأصبح ملحاً، أو الخمر أصبحت خلاً، وسياتي الكلام عن الخمر إذا خللت؛ طبعاً هذا استثناء سيأتي. فالاستحالة لا تطهر العين النجسة، كما أن المتنجس لا يطهر لا بدلك ولا بريح ولا بشمس، لا بد من التطهير بالماء.

وخمر خللت؛ يعني وكذلك لا تطهر الخمر التي خللت، وهنا كلمة خللت تدل على أنها تخللت بفعل فاعل، فإن خللت بنفسها طهرت؛ يعني استثنى مما يستحيل الخمر إذا تخللت بنفسها، فالخمر إذا تخللت بنفسها طهرت، فإن خللت أو نقلت من مكانها بقصد التخليل لم تطهر. ودهن مائعة تنجست؛ وهكذا الدهن المائع إذا وقعت فيه نجاسة وكان قليلاً يتنجس ولا يتطهر، أما إن كانت غير مائعة كاليابسة فينزع منها النجاسة وما حولها من الدهن اليابسة وتلقى.

وحيث يخفى موضع النجاسة يغسل حتى الجزم بالإزالة. وبول من لم يأكل الطعام يكفيه نضح إن يكن غلاماً. وحيث يخفى موضع النجاسة إذا تنجس ثوب أو بدن أو نحو ذلك ولكنه خفي موضع النجاسة، فيغسل ذلك المتنجس حتى يجزم بأن النجاسة زالت، فيعمم بالغسل إن لم نعرف أين موضع النجاسة من الثوب وهكذا. وبول من لم يأكل الطعام؛ لم يأكله لشهوة، وهكذا قيئه أيضاً، فإذا كان الصغير لم يأكل الطعام لشهوة فإنه يكفيه نضح دون الغسل؛ يعني ليس بالضرورة أن يغسل وإنما يكفي فيه أن نضحه بشرط أن يكون غلاماً؛ يعني صبياً، وأما الجارية فيغسل من بولها، وهكذا الغلام قيئه ملحق ببوله.

والدم عن يسير منه في لا مائع ولا طعام قد عفي إن كان ذا من حيوان طاهر، وعن بقايا النجو بعد الحجر. هذا مما يعفى عنه من النجاسات؛ ذكر في هذين البيتين ما يعفى عنه من النجاسات، وهو الدم اليسير النجس؛ والدم عن يسير منه في لا مائع، هنا شروط: أولاً أن يكون نجساً لأن هناك من الدماء ما هو طاهر فهذا لا كلام فيه، وأن يكون يسيراً؛ ويسيراً يعني بحسب العرف، وأن لا يكون في مائع ولا في طعام، لا مائع يدخل فيه الماء وغير الماء، ولا طعام كذلك معروف، فهذا الدم اليسير إذا لم يكن في طعام ولم يكن في مائع يعفى عنه؛ إن كان ذا من حيوان طاهر، ما هي الحيوانات الطاهرة عندنا؟ الإنسان طاهر، وعندنا ما الهرة وما دونها في الخلقة، وهكذا مأكول اللحم. وعن بقايا النجو بعد الحجر؛ أيضاً ويعفى عن بقايا النجو بعد الحجر؛ يعني بعد الاستجمار، بعد الإنقاء، الاستجمار لا بد أن يبقى شيء من النجو في محله، فيعفى عن بقايا هذا النجو ما دام في محله بعد التطهير بالاستجمار أو بعد الاستنجاء بالحجر.

والآدمي يطهر ولو هلك، ذا الذي لا نفس فيه، والسمك، والقيء والخارج من سبيل هذا إذا كان من المأكول، ومثلها رطوبة الفرج، وما من المني كان لابن آدم. وطاهر كذلك سؤر الهرة، وسؤر دون هرة في الخلقة، والسبع من بهيمة وطير، وأهل البغل ثم العير. هنا جاء أنواع الطاهرات من الحيوان؛ لأنه هنا قلنا من حيوان طاهر، ثم تبين ما هو الحيوان الطاهر كما سيأتي: الآدمي يطهر ولو هلك، الآدمي طاهر في الحياة وفي الممات فلا ينجس بالموت؛ تعلمون حديث النبي صلى الله عليه وسلم في: «المؤمن لا ينجس». والآدمي يطهر ولو هلك، ذا الذي لا نفس فيه؛ لا نفس فيه مما يعني ليس فيه دم سائل، النفس هو ما فيه دم سائل من الحيوانات، هو مما لا نفس فيه مثل البق والذباب والنمل ونحو هذا.

والسمك؛ السمك أيضاً من الحيوانات الطاهرة في الحياة وفي الممات، وهذا زيادة على ما في الأصل لم يذكره صاحب الزاد. والقيء والخارج من سبيل؛ القيء طاهر، وكذا الخارج من سبيل من دبر أو قبل؛ هذا إذا كان من المأكول، إذاً القيء إذا كان من المأكول فهو طاهر، ويفهم منه إذا لم يكن من المأكول كان نجساً؛ والخارج من سبيله من دبر أو قبل إذا كان من المأكول فهو أيضاً طاهر، فإن كان من غير المأكول فليس بطاهر. ومثلها رطوبة الفرج؛ ومثلها في الحكم من حيث الطهارة رطوبة الفرج، وكذلك العرق والريح والمخاط والبلغم. وما من المني كان لابن آدم؛ يعني المني طاهر لأنه أصل خلقة الإنسان، لابن آدم؛ يعني للذكر والأنثى. وطاهر كذلك سؤر الهرة؛ بضم السين، والهمزة هو بقية طعام الحيوان، يعني سواء من الطعام أو من الشراب، قالوا وطاهر كذلك سؤر الهرة؛ الهرة القط، وتعلمون الحديث المشهور فيها أنها ليست بنجس، أنها من الطوافين عليكم أو الطوافات، وهذا الحديث في الخمسة. وسؤر دون هرة في الخلقة؛ ما كان دون الهرة الفأرة مثلاً في الخلقة، مما ليس بمأكول أيضاً يعتبر طاهراً.

والسبع من بهيمة وطير؛ السبع بضم الباء وإسكانها هنا هو الأنسب للنظم، والسبع من بهيمة وطير؛ هذا يشترط إذا كان أكبر من الهرة، هذا في الطيور وكذلك في السباع، فما كان أكبر من الهرة هو النجس وما كان دون الهرة في الخلقة طاهر، والسبع من بهيمة وطير، ومن الدلائل على النجاسة حديث القلتين، فإنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ما ينوبه من السباع، فقال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث».

وأهل البغل ثم العير؛ يعني وكذا أهل البغل، البغل الأهلي هو المتولد بين الحمار والفرس، فإذا كان الحمار أهلياً أصبح البغل أهلياً، وإذا كان الحمار وحشياً أصبح البغل وحشياً، فهنا النجس هو البغل الأهلي وليس الوحشي؛ لماذا الوحشي ليس بنجس؟ لأنه متولد من حمار وحشي ومن فرس، والفرس طاهر لأنه يؤكل. وأهل البغل ثم العير؛ المقصود به يعني ثم أهل العير أيضاً؛ أهل الحمار، أو الحمار الأهلي أيضاً. هنا انتهينا من باب إزالة النجاسة.