باب التيمم وهو طهارة عن الماء بدل أن يباح النفل أو الوقت دخل، وإن عدم الماء أو إذا زاد الثمن أو خاف من ضر بمال أو بدن. ومن به نجاسة وانعدم مزيل أو ضره تيمم، ومن لبعض طهره وجد ماء أعمله وبعده تيمم، وجاز مع جرح تيمم له وواجب في الباقي أن يغسله. وعند فقد الماء يلزم الطلب إن دل أو في رحله وما اقترب، وليعد القادر إن تيمم ناسياً لا فاقد ترباً وماء فيه يلزم تراب يعتل غباره مطهر لم يحترق.
ثم الفروض مسحه يديه من بعد وجهه إلى كوعيه موالياً مرتباً ما ذكر في حدث أصغر لا في أكبر. والشرط في النية تعيين لما من حدث أو لا له تيمم، فما نوى من حدث أجزاه عما نواه دون ما سواه، وما نوى قد استباح فعله وما يكون دونه أو مثله. ومبطلاته خروج الوقت في غير جمعة فعنها استفت، ووجد ماء لو في الصلاة ثم ما يبطل ما لأجله تيمم، ومع رجاء الماء فتيمم في آخر الوقت هو المقدم. والصفة النية فالتسمية وتضرب التراب منه الراحة مفرجاً أصابع اليدين، يمسح وجهه ببطن تين وتمسح الكفين راحتها وخلل أصابع.
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال هنا: باب التيمم وهو طهارة عن الماء بدل أن يباح النفل أو الوقت دخل، وإن عدم الماء أو إذا زاد الثمن أو خاف من ضر بمال أو بدن. التيمم طهارة بدل عن الماء أي عوض عنه عند العجز عنه شرعاً، إما عجز عن استعماله أو عدم وجوده، ويفعل به ما يفعل ببدله من صلاة وطواف ومس مصحف وغير ذلك. هنا يشترط له شروط غير الشروط في المبدل منه أو أصله الذي هو الغسل والوضوء، قلنا فيها سبعة شروط وفي الوضوء ثمان، يشترك الوضوء والغسل في سبعة شروط ويزيد الوضوء ثامناً، هنا التيمم يزيد عليهما ثلاثة شروط أخرى. قال: أن يباح النفل، فالشرط الأول هو دخول الوقت لما يتيمم له، فمثلاً إذا كان يريد نافلة لابد أن يكون النفل مباحاً، فإن تيمم في وقت نهي عن النفل لم يصح تيممه، ولذلك قال هنا: أن يباح النفل أو الوقت دخل.
فمثلاً إذا أراد أن يصلي الظهر ولم يدخل وقت الظهر وتيمم قبل الزوال لا يصح تيممه، لابد من دخول الوقت. إذاً الشرط الأول هو دخول الوقت، وهو بالنسبة للفريضة دخول الوقت الفعلي، وبالنسبة للنافلة أن تباح النافلة، وبالنسبة للعيد أن يأتي وقتها، وبالنسبة للكسوف أن يوجد، وهكذا. أن يباح النفل أو الوقت دخل وانعدم الماء، هذا الشرط الثاني أن يكون الماء منعدماً، يعني غير موجود أو يعجز عن استعماله بسبب أن ثمنه كما قال هنا: أو إذا زاد الثمن أو خاف من ضر بمال أو بدن. إذا عدم الماء سواء كان في سفر أو في حضر يجوز له التيمم، وسواء كان سفره مباحاً أو غير مباح. نحن قلنا بأن مسح الخفين لا يجوز في سفر المعصية، أليس كذلك؟ وهنا في التيمم قلنا يجوز في سفر المعصية، لماذا؟ لأن التيمم رخصة والتيمم عزيمة؛ لأن التيمم لا يحل إلا عند فقد الماء أو عند العجز عن استعماله فهو مفروض عليك عزيمة، وبالتالي جاز في سفر المعصية.
قال: وانعدم الماء أو إذا زاد الثمن، أو إذا تعذر استعماله بزيادة ثمنه، وهذه الزيادة تكون على ثمن المثل زيادة كثيرة على ثمن المثل، ليس زيادة معقولة، إذا زاد عن ثمن المثل زيادة كثيرة، وهكذا إذا كان يعجز عن الثمن هذا من باب أولى، إذا قلنا إنه إذا زاد عن ثمن المثل جاز له التيمم، فإذا كان يعجز عن الثمن أصلاً جاز له التيمم من باب الأولى. أو إذا خاف من ضر بمال أو بدن، خاف باستعمال الماء من ضر يلحقه بمال أو بدن أو رفيق أو نحو ذلك، مثل الهلاك أو السرقة أو فوات الرفقة أو فوات المطلوب ونحو ذلك.
ومن به نجاسة وانعدم مزيل أو ضره تيمم، ومن لبعض طهره وجد ماء أعمله وبعده تيمم، وجاز مع جرح تيمم له وواجب في الباقي أن يغسله. ومن كان ببدنه نجاسة وهو محدث وانعدم مزيل، مزيل النجاسة هو الماء، قلنا لا تزول النجاسة إلا بالماء، أو ضره استعمال الماء، فإنه يتيمم. ومن به نجاسة وهو محدث، فلو كان عنده ماء ولا يكفي إلا لأحدهما قلنا له تغسل النجاسة ثم تتيمم، وإذا كان الماء منعدماً فإنه يتيمم بعد أن يخفف النجاسة بقدر المستطاع إن كان عنده ماء استطاع أن يخففها به، وإن كان تراب فليخفف بالتراب أو نحوه، يفعل ما يستطيعه لتخفيف النجاسة ثم يتيمم بعد ذلك للنجاسة وللحدث. وإن انعدم مزيل أو ضره، إذا كانت هذه النجاسة يضره إزالتها يتيمم لها.
ومن لبعض طهره وجد ماء، لبعض طهره سواء كان هذا الطهر حدثاً أصغر أو أكبر، وجد شيئاً يكفي لبعض هذا الطهر، وجد من الماء ما يكفي بعضه لا ما يكفي كله، أعمله أي استعمله في القدر الذي يكفي فيه هذا الماء، وبعده تيمم ثم يتيمم بعد ذلك. وجاز مع جرح تيمم له، وواجب في الباقي أن يغسله، يجوز أن يتيمم مع الجرح إذا كان عليه جرح أو به جرح ويتضرر بغسله أو يتضرر بمسحه، الجرح إذا كان في موضع الفرض فإنه عليه أن يغسل هذا الجرح أو يمسحه، فإن كان يضره المسح والغسل فعليه أن يتيمم لهذا الموضع، لكن إذا مسحه يكفيه ذلك. وواجب في الباقي أن يغسله، ما بقي من الموضع واجب عليه أن يغسله، وطبعاً يراعي هنا الترتيب والموالاة، إذا كان في طهارة صغرى كيف يراعي الترتيب والموالاة بالنسبة للتيمم؟ مثلاً إذا كان الجرح في الوجه ويعم الوجه على سبيل المثال فإنه يتيمم لأن الوجه هو أول الفرائض، ثم يغسل بقية الأعضاء بالماء ويكون قد أتم طهارته. لكن لو كان الجرح في يده اليمنى مثلاً، فهو يغسل وجهه، فإذا أراد أن يغسل يده اليمنى لا يستطيع غسلها بسبب الجرح يتيمم لها، ثم يعود بعد ذلك ويغسل يده اليسرى، وهكذا يكمل طهارته، وهكذا الموالاة، يعني لا يترك وقتاً يمكن أن ينشف فيه العضو لو غسله، بخلاف طهارة الجنابة أو الاغتسال من الحدث الأكبر، هذا لا يشترط فيه لا ترتيب ولا يشترط فيه موالاة.
وعند فقد الماء يلزم الطلب إن دل أو في رحله وما اقترب، وليعد القادر إن تيمم ناسياً لا فاقد ترباً وماء، وفيه يلزم تراب يعتل غباره مطهر لم يحترق. وعند فقد الماء يلزم الطلب، يلزم أن يطلب الماء إن دل عليه، إذا جاءه ثقة ودله أن هنا ماء قريباً منه في العرف فعليه أن يطلب ذلك الماء، أو يطلبه في رحله، قد يكون فيها الماء كأوانٍ مثلاً، عليه أن يبحث إذا لم يكن متيقناً من عدم وجوده. لا يجوز له التيمم حتى يطلب الماء، إذا فقد الماء وطلبه وتأكد أنه ليس موجوداً في رحله ولا قريباً منه، قال هنا: وما اقترب منه، يميناً وشمالاً، خلفه وأمامه، يبحث في الجهات القريبة منه، فإذا أيس من وجوده في القرب أو في رحله فجاز له أن يتيمم. لكن قال: وليعد القادر، القادر الذي صلى بالتيمم نسياناً هذا مصدر، وليعد القادر إن تيمم ناسياً، إذا تيمم وهو ناسٍ وجود الماء في رحله على سبيل المثال فإنه يعيد ما صلى. لا فاقد ترباً وماء، الذي فقد التربة والماء كمن حبس مثلاً في مكان فليس فيه تراب ولا فيه ماء وصلى، فاقد الطهورين هذا لا يعيد صلاته.
وفيه يلزم، هذا الشرط الثالث، قلنا شرطان دخول الوقت وانعدام الماء أو عدم القدرة على استعماله، والشرط الثالث هو أن يكون ما يتيمم به تراباً، يلزم تراب فلا يتيمم برمل ولا بنورة ولا بغير ذلك مما هو غير تراب. قال: يعتل غباره، لابد أن الغبار يعلق باليد لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]، منه هذه للتبعيض، إذاً لابد أن يكون بعض ذلك التراب موجوداً في يدك، ولذلك اشترطوا أن يكون الغبار يعلق باليد. قال: مطهر، وفيه يلزم تراب يعتل غباره مطهر، أي طهور لم يستعمل في حدث، طيب ما الذي استعمل في حدث؟ المتناثر من يد الشخص لما يضرب يديه بالتراب ثم يتناثر منه بعد مسحه، هذا الذي يتناثر يعتبر مستعملاً قياساً على الوضوء الماء المستعمل. مطهر لم يحترق، لأن هناك من التراب ما يعمل منه الخزف ونحوه فيحترق ذلك التراب الذي استخدم، فهذا المحترق لا يجوز التيمم به.
ثم الفروض، ثم الفروض مسحه يديه من بعد وجهه إلى كوعيه موالياً مرتباً ما ذكر في حدث أصغر لا في أكبر. ثم الفروض أي فروض التيمم أربعة، أولها مسح وجهه، طبعاً يفهم من قوله من بعد وجهه، أولها مسح الوجه سوى ما تحت الشعر وداخل الأنف، هذا لا يمسح وإنما يمسح ظاهر الوجه وظاهر الشعر، مسح وجهه هذا الأول. والثاني مسحه يديه ولذلك قال هنا: من بعد وجهه، إذاً الوجه أخرته هنا لأجل النظم وإلا هو مقدم، مسح يديه من بعد وجهه إلى كوعيه. ثم قال موالياً، هذا الثالث، أن يكون هناك موالاة بين الضربتين أو بين العضوين يعني الوجه واليدين، فلا يترك مثلاً يمسح وجهه ثم يترك فترة من الزمن لو كان وجهه مغسولاً لجف، لابد من الموالاة. موالياً مرتباً ما ذكر، هذا الرابع، أن يكون ما ذكر مرتباً، فيبدأ بالوجه ثم اليدين في حدث أصغر، هذا الترتيب يشترط في الحدث الأصغر لا في الأكبر، وكذلك النجاسة لا يشترط فيها التيمم للنجاسة التي بالبدن، لا يشترط فيها الترتيب؛ لأن الترتيب إنما وجب في الوضوء فقط.
والشرط في النية تعيين لما من حدث أو لا له تيمم، فما نوى من حدث أجزاه عما نواه دون ما سواه، وما نوى قد استباح فعله وما يكون دونه أو مثله. والشرط في النية تعيين لما من حدث أو لا، أو لا يعني كنجس كالتيمم لنجس على بدن له تيمم؛ لأنها هذه الطهارة التي هي التيمم طهارة ضرورة، فلا بد فيها من تعيين النية، ليست طهارة أصلية هي جاءت بدلاً فلا بد من تعيين النية الشيء الذي تريد أن تتطهر له، لأنها فيها ضعف فهذا التعيين يقويها. والتعيين يعني أن تنوي استباحة الصلاة من الجنابة إن كنت جنباً، أو تنوي استباحة الصلاة من الحدث إن كنت محدثاً فقط، أو منهما إن كنت محدثاً وجنباً وهكذا.
قال: فما نوى من حدث أجزاه عما نواه دون ما سواه، يعني لو نوى للحدث الأصغر أو للحدث الأكبر دون الحدث الأصغر أجزاه عن الحدث الأكبر ولم يجزه عن الحدث الأصغر، وهكذا دون ما سواه لأن هذه أسباب مختلفة. فإن نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر والنجاسة ببدنه صح تيممه، إذا نواها جميعاً لأن كل واحد يدخل في العموم فيكون منوياً، وإن نوى أحدها لم يجزه عن الآخر، فلو تيمم للجنابة دون الحدث الأصغر أبيح له ما يباح.
للمحدث حدثاً أكبر أُبيح ما يباح لي لمن؟ قال: فإن تيمم للجنابة دون الحدث الأصغر أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة ولبث في مسجد، ولم تبح له صلاة ولا طواف ولا مس مصحف. وإن تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيممه للجنابة. واضح هو تيمم للحدث الأصغر والحدث الأكبر، فإذا نقض الحدث الأصغر بقي تيممه للجنابة، لا يحتاج أنه يتيمم لها مرة أخرى فيما بعد.
قال: وما نوى قد استباح فعله وما يكون دونه أو مثله. أيضاً إذا نوى المتيمم بتيممه فرضاً أو فرض كفاية مثلاً، لا يجوز له أن يفعل به فرض عين لأن فرض العين أعلى. يقول: وما نوى قد استباح فعله وما يكون دونه أو مثله. فإذا كان فرض عين؛ صلاة مثلاً جاز له أن يصلي فائتة، مثلاً لو استباح بها صلاة الظهر يجوز له أن يصلي بذلك التيمم فائتة، لكن لا يجوز أن يصلي به مثلاً صلاة عيد.
وإذا تيمم لنافلة أبيح له نافلة، لأن القراءة أدنى من النافلة. فهناك عدد من العبادات مما يباح به التيمم، يرتبها الحنابلة بحسب أيهما الأعلى من الآخر، وقد جمعتها في بيتين هنا، قلت في ذلك:
أعلاه فرض العين، فالنفل، ثم الكفاية يأتي، التنفل ثم الطواف، ثم مس المصحف، ثم قراءة، فاللبث واكتفي.
ثم قراءة للقرآن، فاللبث يعني في المسجد واكتفي بهذا العدد؛ لأنه لم يبقَ من بعد ذلك إلا تيمم الحائض التي انقطع حيضها للوطء؛ مثلاً يجوز أن تتيمم لأجل الوطء، فهذا أقل من اللبث في المسجد. وقلت هنا وملخص معناها أو معنى هذين البيتين: أن أعلى ما يباح بالتيمم فرض العين كالصلوات الخمس، ثم النذر كنذر صلاة، ثم فرض الكفاية كصلاة عيد، ثم النافلة كراتب وتحية مسجد، ثم الطواف أي طواف الفرض فطواف النفل؛ الطواف إما أن يكون فرضاً أو نفل وكلاهما في الرتبة في هذا المكان إلا أن النفل بعد الفرض، ثم مس المصحف، ثم قراءة القرآن، ثم اللبث في المسجد، وفي هذا العدد كفاية لأنه لم يبقَ بعد ذلك إلا وطء حائض ونفساء، فليعلم حينئذ أنه دون الكل.
إذاً هذه ترتيب هذه الأعم ما يباح بالتيمم من حيث أعلاها ثم ما بعده إلى أن يصل إلى أدناها وهو وطء الحائض والنفساء.
التيمم هو مبيح، هذا تفريع على قولنا: التيمم مبيح لا رافع. التيمم لا يرفع الحدث وإنما مبيح للشيء الذي ستعمله، فإذا أبحته به الصلاة لا يمكن أن تصلي به فرضاً، إذا كنت مبيحاً لنافلة كذا؛ لابد أن يكون يحل به ما كان مثل ما نويته وما كان أدنى منه.
قال: ومبطلاته خروج الوقت في غير جمعة فعنها استفتي، ووجد ماء، ثم ما يبطل ما لأجله تيمما، ومع رجاء الماء فتيمم في آخر الوقت هو المقدم.
ومبطلاته ثلاثة: أولها خروج الوقت؛ يعني وقت الصلاة، فإذا تيمم مثلاً لصلاة الظهر ودخلت صلاة العصر بطل تيممه، فلا يجوز له أن يصلي به صلاة العصر، ويشترط لصلاة العصر أن يدخل وقتها لصحة التيمم، فلابد أن يتيمم مرة ثانية. قال: خروج الوقت؛ يعني وقت الصلاة، ولو كان في صلاة، لو كان يصلي مثلاً صلاة في آخر وقتها ولتكن صلاة العصر مثلاً، فغربت الشمس عليه وهو يصلي هذه الصلاة بتيمم، هنا بطلت الصلاة، لماذا؟ لأن وقتها قد خرج، وبخروج وقتها يبطل التيمم فيصبح كأنه على غير طهارة.
واستثنى الحنابلة صلاة الجمعة بخصوصها؛ قالوا لأنها لا تقضى، فبالتالي يبقى الشخص على طهارة وتصح طهارته إلى أن ينتهي من صلاة الجمعة. قال هنا: ومبطلاته خروج الوقت في غير جمعة فعنها استفتي، وهذه المسألة لم يذكرها صاحب الزاد، وإنما أتممت بها البيت، فأردت أن يكون الإتمام فيه شيء من الفائدة، ولذلك قال صاحب الإنصاف: يُعاب بها؛ يعني يقال ما هي الصلاة التي لا يبطل تيممها بخروج وقته على سبيل المثال، فيقال: تيمم المصلي في أثناء صلاة الجمعة إذا خرج وقته لا يبطل.
الثاني: ووجد ماء؛ يعني إذا وجد ماء وهو في الصلاة، ولو كان في الصلاة إذا وجد الماء وهو يصلي بطلت صلاته، لأنه بطل تيممه. الثالث: ثم ما يبطل ما لأجله تيمم، فما يبطل ما لأجله تيمم؟ إن كان تيمم لحدث أصغر فما يبطل الوضوء يبطل تيممه، يعني على سبيل المثال مما يبطل الوضوء لو كان يمسح على خفين وهو يلبس الخفين، فإذا نزع الخفين بعد المسح عليهما من حدث بطل وضوءه، فإذا تيمم وعليه الخفان ثم نزعهما بطل تيممه؛ لأن ما يبطل الوضوء يبطل التيمم. وإذا كان ما تيمم لأجله عن حدث أكبر كجنابة، هذه جنابة؛ يعني امرأة تيممت لطهر من حيض أو نفاس ثم أجنبت، هل نقول عادت حائضاً ونفساء ولا يجوز لزوجها الوطء؟ لا يجوز له لأن الذي ينتقض به تيمم الحيض والنفاس هو الحيض والنفاس.
ومع رجاء الماء فتيمم في آخر الوقت هو المقدم، إذا كان يرجو أن يجد الماء في آخر الوقت فهذا مقدم؛ يعني أن يؤخر التيمم، ونحن نعلم أن الصلاة في أول وقتها أفضل إلا في مثل هذه الحالة، إذا كان يرجو أن يجد الماء في آخر الوقت فيؤخر التيمم إلى أن يتيقن أنه لن يجده في آخر ذلك الوقت، فعند ذلك يجوز له التيمم.
والصفة: النية، فالتسمية، وتضرب التراب منه براحة، مفرجاً أصابع اليدين، يمسح وجهه ببطنين، وتمسح الكفين براحتها، وخلل أصابع سواها.
قال: والصفة؛ يعني كيفية التيمم، أن تنوي، والنية على ما تقدم ذكره، فصلنا أن النية إذا نويت استباحة شيء لا يجوز لك أن تصلي به أو أن تستبيح به إلا ما كان مثله أو دونه. فالتسمية واجبة في بداية الوضوء، فالتسمية هذه الكيفية أن ينوي ثم يسمي، وتضرب التراب منه براحة، يضرب التراب براحته، الراحة تضرب التراب ضربة واحدة مفرجاً أصابع اليدين، يعني يفرج أصابع اليدين ليصل التراب إلى ما بينها، قال: يمسح وجهه ببطنين؛ يعني ببطن أصابع اليدين، وتمسح الكفين، الكفين تمسحها بالراحتين أو الراحة، قال: وخلل أصابع سواها، ثم يخلل أصابع يده هذه بأصابع يده هذه والعكس بالعكس، لكي يصل التراب إلى ما بين تلك الأصابع.
وصلنا إلى نهاية الدرس، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا به، وأن ينفعنا بما نقول وبما نسمع، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري