فرائض الوضوء ست: تعلم غسل الوجه منه الأنف والفم، والغسل لليدين والرجلين، والمسح للرأس مع الأذنين، مرتباً بأية ما فرط، موالياً وفي اغتسال سقطا، ولم يوالِ إن يؤخر غسل عضو إلى أن ينشف الذي قبلا. في الطهر شرط النية أن يرتفع مانعه أو أن يحل ما منع. فإن والمحدث ما قد ندب بطهره أجزاه عما وجبا، وما نوى بالطهر رفعه ارتفع وغيره من حدث معه اجتمع. واجبه أول واجباته، وسنة أول مسنوناته، وذكرها استصحابه قد استحب في الكل، واستصحاب حكمها يجب.
ثم الوضوء صفته أن ينوي كما خلا، وبعد فليسمِّ، وبعد ذاك غسل الكفين، فمضمض واستنشق باليمين، فغسل وجه من منابت الشعر لما من اللحيين والذقن انحدر، وبين الأذنين وما خف اغسلا وظاهر الكثيف والمسترسلا، ثم اليدين مع مرفقين، فمسح كل الرأس والأذنين، فالغسل للرجلين مع كعبيهما، مثلثاً للمزحمة تقدما. والباقي بعد قطعه فليغسل هو رأساً عرضاً اقطع من مفصلي، فرفع طرفه وقول ما نقل، والعون وتنشف للأعضاء يحل.
يقول: فرائض الوضوء، الفرائض جمع فريضة بمعنى فعيلها أو على وزن فعلة، وهي بمعنى مفعولة؛ فريضة بمعنى مفروضة. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا كَذَا﴾، وافترضه أي أوجبه، والاسم الفريضة. فرائض الوضوء: الوضوء هو استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة. قال: ست تعلم، يعني عدتها ست فرائض.
طبعاً الفرائض الأربعة الأولى متفق عليها التي ذكرت في الآية. الأولى أو الفريضة الأولى غسل الوجه، وعند الحنابلة والدليل عليه الآية كما هو معلوم ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. والأنف والفم من الوجه، يعني المضمضة والاستنشاق من الفرائض، فلو تركهما الإنسان بطل وضوءه عند الحنابلة، وهذا من المفردات، قالوا لأن الفم والأنف من الوجه، والآخرون يقولون ليس من الوجه؛ لأن الوجه ما واجه به ظاهراً وهذا باطن.
قال غسل لوجه منه أنف وفم، والغسل لليدين والرجلين؛ الغسل لليدين أيضاً فريضة ودليل عليها قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، والرجلين أيضاً ذكرها الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. والمسح للرأس هذا هو الرابع، الفريضة الرابعة، قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ مع الأذنين، والأذنان أيضاً عند الحنابلة كالأنف والفم داخلتان في الرأس، فلو ترك مسح الأذنين بطل وضوءه أو لم يصح. هناك بعض الأحاديث منها حديث سنن ابن ماجه: «الأذنان من الرأس»، وقد صححه جمع من أهل العلم.
والخامسة هي ما ذكرها بقوله مرتباً بأية ما فرط، مرتباً ما ذكر ما فرط يعني ما تقدم، بأية وهي آية المائدة، لأنه هنا في النظم لم يرتبها جعل الممسوح بعد الرجلين، وإنما جعله كذلك لسهولة جمع النظائر، جمع المغسولات مع بعض بحيث تكون في شطر واحد أسهل من حيث النظم. ولذلك عقب بقوله هنا: مرتباً بأية ما فرط، يعني ما تقدمت ترتبها بالآية وهي آية المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].
موالياً وفي اغتسال سقطا، طبعاً والترتيب دليله أن الله جعل الممسوح بين المغسولات فقال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ عطفاً على المغسولات، فجعل الممسوح بين المغسولات، والمفترض أن الأشياء المتناظرة أو المتشابهة تكون عطفها على بعضها بعضاً، فلما فصل بين المغسولات بالممسوح دل على وجوب الترتيب. وهناك نقاش في المسألة عند الآخرين لكن ليس هذا محله.
قال موالياً، وفي اغتسال سقط أيضاً من الفرائض الموالاة، والموالاة بين تلك الفرائض الأربعة المتقدمة هي بأن لا يترك العضو في وقت معتاد بحيث ينشف قبل أن يغسل العضو الذي قبله. وسيذكره هنا في البيت: ولم يوالِ إن يؤخر غسله عضو إلى أن ينشف قبله، قال: موالياً وفي اغتسال سقطا؛ سقط هنا تثنية يعني سقط الترتيب وسقطت الموالاة، ففي الغسل ليس هناك ترتيب ولا موالاة؛ يعني الترتيب في الغسل مسنون وليس فريضة، وكذلك الموالاة في الغسل مسنونة وليست فريضة.
ثم قال: ولم يوالِ إن يؤخر غسله عضو إلى أن ينشف قبله، يعني لا يعتبر المتوضئ موالياً إذا غسل عضو من أعضاء وضوئه إلى أن ينشف هذا العضو الذي قبله في زمن معتدل، وإذا لم يكن في زمن معتدل فيكون قدره مثلاً لو كان في زمن فيه ريح شديدة، فقدر الزمن المعتدل الذي ينشف فيه العضو هو المعتبر وليس المعتبر نشفانه في زمن الريح.
ثم قال في الطهر شرط النية أن يرتفع مانعه أو أن يحل ما منع، فإن والمحدث ما قد ندب بطهره أجزاه عما وجبا، وما نوى بالطهر رفعه ارتفع، وغيره من حدث معه اجتمع. في الطهر؛ الطهر بالضم هو الطهارة، فيشمل طهر من الحدث الأكبر والطهر من الحدث الأصغر. في الطهر شرط النية؛ النية هي المبتدأ والشرط هو الخبر، في الطهر شرط النية أن يرتفع مانعه يعني حدثه؛ المانع هو الحدث، المانع من الصلاة، أو هو يقال عنه الوصف القائم بالأعضاء المانع من الصلاة والمانع من القراءة ونحو ذلك.
في الطهر شرط النية أن يرتفع مانعه أو أن يحل ما منع؛ يعني ينوي رفع الحدث أو ينوي أن يستبيح أو يحل ما منع له أو ما منع منه بدون الطهارة، مثل قراءة القرآن، أن ينوي أن يقرأ القرآن، أن يحل له أن يلمس القرآن، يمس المصحف. قال: فإن والمحدث ما قد ندب بطهره أجزاه عما وجبا، إذا نوى المحدث سواء كان حدثه أصغر أو أكبر ما ندب، مما تسن له الطهارة، والطهارة تسن لأشياء، منها مثلاً قراءة القرآن، منها الذكر، منها غسل الجمعة أو غسل العيد، ومنها تجديد الوضوء أو تجديد الغسل.
طبعاً يقولون تجديد وضوءنا وغسل مسنونين، والغسل والوضوء المسنون هو الذي يكون بعد صلاة، فمثلاً إذا توضأ شخص ولم يصلي بوضوئه وجدد الوضوء هذا لا يعتبر تجديداً مسنوناً، إنما التجديد المسنون هو الذي يقع بعد صلاة، وهكذا تجديد الغسل المسنون يكون بعد صلاة. إذا نوى ما ندب بطهره أجزاه هذا الذي نواه عما قد وجب عليه، سواء كان هذا الواجب أيضاً وضوءاً أم غسلاً. طبعاً بالنسبة للتجديد إذا قلنا التجديد يشترط أن يكون ناسياً حدثه، هنا ما ذكره صاحب الزاد، لكن يذكرها بعض الحنابلة، يقول إن الشرط في أن تجديد الوضوء يكون رافعاً للحدث، يعني نحن لما نقول تجديد الوضوء يرفع الحدث لأنه هو شيء مندوب، كيف يتصور أن يجدد وفيه حدث؟ فهناك شرط وهو شرط لازم وهو أن يكون ناسياً حدثه، لأنه إذا كان ذاكراً لحدثه وأراد يجدد الوضوء فهذا عبث، لا يسمى تجديداً. ولذلك كثير من الحنابلة لم يقيدوا التجديد بنسيان الحدث لأنه أمر لازم أو شرط لازم، وبعضهم من بعض المتأخرين يقيده بقولهم: ناسياً حدثه، فهذا الشرط سواء ذكر أو لم يذكر هو لازم؛ لأنه مفهوم من السياق.
فإن والمحدث ما قد ندب بطهره أجزاه عما وجبا، وما نوى بالطهر رفعه ارتفع، وغيره من حدث معه اجتمع؛ يعني إذا نوى بطهره رفع حدث من الأحداث ارتفع ذلك الحدث وارتفع الحدث الآخر، لو أحدث عدة أحداث مثلاً نقض الوضوء وأكل لحم الجزور وفعل أشياء مما تنقض الوضوء، فيكفي فيها أن ينوي رفع حدث منها فيرتفع الحدث الآخر؛ لأن هذه الأحداث تتداخل.
واجبه أول واجباته وسنه أول مسنوناته، وذكرها استصحابه قد استحب في الكل، واستصحاب حكمها يجب؛ يقول النية واجبة أول واجبات الطهارة، والتسمية فيجب أن تنوي النية أو تستحضر هذه النية، واجبة أول واجبات يعني عند فعل أول واجب من واجبات الطهارة، فلو لم ينوي عند ذلك الواجب لم يصح أو لم يعتد بذلك الطهر. وسنة أول مسنوناته يعني تسن النية، يعني أن ينوي عند أول مسنون هذا إذا كان ذلك المسنون قدمناه قبل الواجب. كيف نقدمه قبل؟ مثلاً واحد يريد أن يغسل يديه ولم يسمِّ فجعل التسمية عند غسل الوجه، هذا جائز، لكنه لابد أن ينوي عند أول واجب، ويستحب أن ينوي عند أول مسنون لو تقدم على الواجب.
وذكرها استصحابه، وذكرها يعني يتذكر النية، استصحابه قد استحب في الكل، في كل هذه الطهارة يستحب له أن يكون متذكراً لهذه النية يعني مستحضراً لها، واستصحاب حكمها يجب؛ استصحاب حكمها بأن ينوي ألا يقطعها، هناك فرق بين استصحاب الذكر واستصحاب الحكم، استصحاب الذكر أن يتذكرها، واستصحاب الحكم أن لا ينوي قطع تلك الطهارة في أثنائها.
هنا كما ذكرت لكم هناك شروط غير هذا الشرط من شروط الوضوء، وذكر الفروض أو الأركان وهي ستة كما تقدم، وهناك شروط أخرى لم يذكرها المؤلف ويذكرها بعض المؤلفين، طبعاً كما تعلمون أن الفرق بين الشرط والركن هو في كون أحدهما يدخل في الماهية والآخر لا يدخل في الماهية، يعني العمل يبطل بفقد شرط أو بفقد ركن أو فرض، ولكن التمييز بينهما في أن الركن داخل في ماهية العمل، فمثلاً غسل اليدين هذا ركن، لماذا؟ لأنه داخل في ماهية الوضوء، لكن النية شرط لأنها خارجة عن الماهية، وهكذا إباحة الماء وغيرها، والإسلام مثلاً والتمييز هذه شروط لكنها خارجة عن ماهية العمل، فهما يتفقان في كون عدم وجودهما مبطل للعمل ويختلفان في كون أحدهما داخل في الماهية والآخر خارج عن الماهية. وبذلك يقول شيخنا الشيخ أحمد رحمه الله عليه، سمعته ينشد ذلك لا أدري هل هو منه أو من غيره: الشرط ما في ذات شيء، والركن ما في ذات شيء، والشرط عما هيّة قد خرج، لكن كلاهما إذا من عدما، انعدمت حقيقة معه.
هنا كما ذكرت لكم هناك شروط غير هذا الشرط، منها سبعة شروط يشترك فيها الوضوء والغسل وكذلك التيمم، والتيمم يزيد عليهما بشروط أخرى ستأتي إن شاء الله في بابه. هذه الشروط سبعة، ولكن الوضوء يزيد على الغسل بشرط آخر وهو تقدم الاستنجاء عليه كما مر معنا. فيقول هنا شروط جمعتها في ثلاثة أبيات: شروط غسل ووضوء سبعة: الإسلام والتمييز، ثم النية، والعقل مع زوال ما الماء منع، وكون موجب له قد انقطع، ثم إباحة طهور الماء، وانفرد الوضوء باستنجاء. أعدها عليكم: شروط غسل ووضوء سبعة: الإسلام، والتمييز، ثم النية، وهنا لم يذكر منها إلا النية، والعقل فلا يصح من مجنون، والعقل مع زوال ما الماء منع، زوال الحائل الذي يمنع وصول الماء، وكون موجب له قد انقطع، ما يوجب الوضوء أو ما يوجب الغسل، مثلاً الحيض لابد أن ينقطع الدم حتى يصح أن يغتسل أو تغتسل المرأة، وكون موجب له قد انقطع، ثم إباحة طهور الماء أن يكون الماء الطهور مباحاً، وانفرد الوضوء باستنجاء، فهذه ثمانية بالنسبة للوضوء.
ثم الوضوء صفته أن ينوي كما خلا، وبعد فليسمِّ، وبعد ذاك غسل الكفين، فمضمض استنشق باليمين، فغسل وجه من منابت الشعر لما من اللحيين والذقن انحدر، وبين الأذنين وما خف اغسلا وظاهر الكثيف والمسترسلا؛ يقول صفة الوضوء هنا الصفة الكاملة للوضوء، كما ذكرها المؤلف: صفته يعني كيفيته أن ينوي وتقدم ذكر النية كما تقدم بيان ذلك، وبعده وبعد النية وبعد فليسمِّ، وأيضاً تقدم أن التسمية واجبة، وبعد ذلك غسل الكفين، فمضمض استنشق باليمين وكلها ثلاثة ثلاثة كما سيأتي، مثلثاً للمسح ما تقدما سيأتي في آخر الأبيات، وبعد ذلك غسل الكفين ثلاثاً كما سيأتي، فتمضمض ثم استنشق ثلاثاً ثلاثاً باليمين، والأفضل كون المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة كما ذكرت، فغسل وجه ويستنثر بيساره، يستنشق بيمينه ويستنثر بشماله، فغسل وجه من منابت الشعر، غسل وجه أيضاً ثلاث مرات من منابت الشعر يعني هذا حده، يحد الوجه ما هو من منابت الشعر بالنسبة من فوق من منابت الشعر من فوق الأمام، من اللحيين والذقن انحدر إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وبين الأذنين وما خف غسلا؛ هنا عرضاً ذاك طولاً من منابت الشعر طولاً إلى ما من اللحيين والذقن انحدر، وعرضاً ما بين الأذنين، يعني من البياض الذي بين الأذن والعذار هنا على اليمين وعارضين من هنا إلى هنا هذا حده عرضاً، وما خف غسله وما خف من الشعر الذي بين هذين البياضين، وظاهر الكثيف والمسترسل، وكذلك الكثيف ظاهره يغسله، والمسترسل أيضاً من اللحية يغسله.
هنا بالنسبة هناك بعض الضبط الذي جمعته، مثلاً اللحيين، اللحي بفتح اللام وجمعه لحن واللحى كدلو وأدلو ودلوين، وثدي وأسد وثدي وأمثال ذلك، هذا بالنسبة وهو والذقن بالتحريك وبكسر الذال مع سكون القاف، يعني هناك ضبطان للذقن، تقول الذقن بالتحريك يعني فتحتين، وتقول الذقن بكسر الذال مع سكون القاف، والذقن عندنا في النظم أو لا للوزن، والذقن هو مجمع اللحيين الذي هو في أسفل الفك. وقد جمعت ذلك في ثلاثة أبيات فقلت: اللحي بالفتح لفك أسفل والجمع لحى واللحى كدلو، ولحية بالكسر والجمع اللحام بالكسر.
واللحاء ضم من صححا، ومجمع اللحيين قل فيه الذقن، وإن تشأ فاكسر لقاف قد سكن. اللحية بالفتح لفك أسفل، والجمع اللحى كدلى، ولحية بالكسر والجمع اللحاء بالكسر. واللحاء ضم من صححا، ومجمع اللحيين قل فيه الذقن، وإن تشأ فاكسر لقاف قد سكن؛ يعني الذقن.
ثم قال: ثم اليدين مع مرفقين، فمسح كل الرأس والأذنين، فالغسل للرجلين مع كعبيهما، مثلثًا للمسح ما تقدما. يعني ثم اغسل اليدين مع المرفقين، والمرفق له ضبطان أيضًا: مِرْفَق بكسر الميم وفتح الفاء، ومِرْفَق عكسه بفتح الأول وكسر الثالث. ومفصل له ضبط واحد وسيأتي معنا، ورأس عضد اقطع من مفصلي، والمفصل كمرفق الأول يعني كمسجد، ومفصل كمسجد، ومرفق كمنبر. وقد جمعتها في بيت واحد: ووزن مفصل كمجد دري، ومرفق كمجد ومنبري، تقول مِرْفَق ومَرْفَق.
قال: ثم اليدين مع مرفقين، فمسح كل الرأس والأذنين، فالغسل للرجلين مع كعبيهما، مثلثًا للمسح ما تقدما. يعني بعد غسل اليدين مع المرفقين هناك مسح كل الرأس مع الأذنين، والأذنين له ضبطان أيضًا: أُذُن وتقول أُذُن وأُذُن وأُذُن بضمتين، وأُذُن بسكون الثاني وهي قراءة سبعية أيضًا. فيمسح كل الرأس؛ فيذهب بيديه إلى قفاه ثم يقبل بهما مرة أخرى، والأذنين يدخل السبابتين في الصماخين ثم يمسح ظاهر الأذنين بالإبهامين؛ هكذا يدخل السبابتين في الصماخين ثم يمسح الظاهر بالإبهامين.
والغسل للرجلين مع كعبيهما، الكعبان هما العظمان الناتئان أسفل القدم أو أسفل الساق. مثلثًا أي ثلاثًا ثلاثًا للمسح ما تقدما؛ يعني مثلثًا ما تقدم ذكره للمسح يستثنى من ذلك المسح فيبقى على الأصل بدون تثليث أي مرة واحدة.
قال: والباقي بعد قطعه فليغسلي، ورأس عضد اقطع من مفصلي، فارفَعْ طرفه وقول ما نُقِل، والعون والتنشيف للأعضاء حِلُّه من السنن. والباقي بعد قطعه من الصفة؛ والباقي بعد قطعه يعني الباقي من المفروض بعد قطعه من اليد أو الرجل، إذا قطع من اليد أو الرجل شيء وبقي من المفروض شيء آخر فليغسل وجوبًا، لأن النبي ﷺ قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وكذلك رأس عضد اقطع من مفصله؛ لو قطع الإنسان من مفصله يعني المرفق، فيغسل رأس العضد من عند ذلك المفصل. والعضد له لغات أيضًا، فيه سبع لغات: فيه بفتح أوله وتثليث ثانيه (عَضُد وعَضُد وعَضُد)، وفيه بضمتين (عُضُد)، وفيه بفتح وسكون الثاني مع تثليث الأول (عَضْد وعِضْد وعُضْد)؛ هذه سبع لغات في العضد: تثليث وضمة ثاني في العضد تثليث، والفتح مع تثليث حرف ثاني، هذه سبع لغات.
فارفع طرفه وقول ما نُقِل؛ يعني بعد فراغه من وضوئه يسن له أن يرفع طرفه إلى السماء ويقول ما نُقِل، ومن ذلك: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، وفي صحيح مسلم وتعلمونه فضله. والعون والتنشيف للأعضاء حِلُّه؛ عون المتوضئ أو إعانته حِلُّه، وكذلك تنشيفه لأعضائه حِلُّه، يعني حِلُّه بمعنى يباح أو يجوز.
د. سعيد المري