باب صفة الصلاة في الأولين من سوى الظهرين كالصبح والجمعة والعيدين: ثم يكبر المصلي رافعًا يديه في استواء ظهر الراكع مفرجًا أصابع اليدين مع وضعٍ فوق ركبتين، يسبح العظيم وهو راكع. وعند رفعه اليدان ترفع، يسمع الإمام والمنفرد لا ذو ائتمام، والجميع يحمد، وسكت المؤتم عند الحمد، ومن عداه عند شيءٍ بعد.
ثم مكبرًا يخر، واليدان تسبقها عند السجود الركبتان، ثم يداه حذو منكبيه، مفرقًا ما بين ركبتيه، مجافيًا عضديه عن جنبيه، والبطن عن فخذيه عن ساقيه، يسبح الأعلى. وبعد كبر مفترشًا يسراه ثم استغفر، ثم إذا ما سجد الأخرى انتصب على صدور القدمين والركب، ثم كذي ثانية وقعدا، وكابن مسعود هنا تشهدًا. بدون الاستفتاح والتحريم تعوذ، تجدد للنية وهو على الفخذين يبسط اليدين، في كل جلسة سوى تشهدين يقبض من يمناه خنصرها محلقًا الإبهام مع وسطها، ثم يشير دون أن يحرك، وإن تشهد ثانيًا تورك.
وفي التشهد الأخير يأتي بما روى كعب من الصلاة، ثم أبو هريرة يزيد أربعًا يأتي بها، ثم بثور دعا، ثم يمينًا وشمالًا سلما، برحمة الله السلام اختتم، وانضمت المرأة والرجلين تسدل من جانب اليمين.
قال هنا في الأولين من سوى الظهرين كالصبح والجمعة والعيدين: يعني يقرأ في الركعتين الأوليين من كل صلاة سوى الظهرين، ما المقصود بالظهر؟ يعني صلاة الظهر وصلاة العصر، وهو من باب التثنية الذي فيها التغليب لأحد المثنيين مثل الأبوين، والعمرين، والقمرين. ما المقصود بها؟ صلاة مثلاً المغرب وصلاة العشاء، ويدخل فيها صلاة الصبح، ولذلك نص عليها كالصبح والجمعة والعيدين؛ هنا الصبح والجمعة والعيدين هي أصلاً ركعتان فقط، فأراد هنا أن يبينها حتى يعلم السامع أنها داخلة في الأوليين من سوى الظهرين إن كان لها غير أوليين، أو في الأوليين من سوى الظهرين إن لم يكن لها إلا ركعتان.
ثم قال: ثم يكبر المصلي رافعًا يديه في ابتداء استواء ظهر الراكع، يعني بعد الفراغ من القراءة يكبر المصلي رافعًا يديه مع ابتداء الركوع، فيرفع يديه مع ابتداء الركوع، ثم يكون في حالة ركوعه في استواء ظهر الراكع، يعني يكون ظهره مستويًا مستقيمًا مع رأسه، فلا يرفع رأسه ولا يخفضه. أحيانًا نرى بعض الشباب يريد أن ينظر إلى موضع السجود لأن في الحديث أن المصلي ينظر إلى موضع سجوده، طبعًا هذا يخصصه أكثر أهل العلم بالوقوف ليكون الرأس مستقيمًا مع الجسد ويكون هناك فيه شيء من الخضوع. فإذا ركع، إما أن يلمح موضع سجوده وهو راكع دون أن يغير هيئة رأسه، أو يلمح ما تحت رأسه لأنه هو المجال الذي ينظر إليه بنظر طبيعي أثناء الركوع، لكن بعض المصلين يرفع رأسه لكي ينظر إلى موضع سجوده فيكون الرأس غير مستقيم مع الظهر، فيقل بالسنة الثابتة وهي التي لا خلاف فيها وهي استواء الظهر مع الرأس.
ثم يكبر المصلي رافعًا يديه في استواء ظهر الراكع مفرجًا أصابع اليدين مع وضعٍ فوق ركبتين، يفرج أصابع اليدين استحبابًا مع وضعٍ فوق الركبتين، فيقبض ركبتيه وهو مفرج أصابع يديه، يسبح العظيم، يعني يقول سبحان ربي العظيم وهو راكع. وعند رفعه اليدان ترفع أيضًا، إذا رفع من الركوع يرفع يديه كما رفعهما في أول مرة. قال: يسمع الإمام والمنفرد، يسمع يعني يقول سمع الله لمن حمده، لا ذو ائتمام، فإنه لا يسمع لا يقول ذلك، يسمع الإمام والمنفرد لا ذو ائتمام، والجميع يحمد، والجميع يقول ربنا ولك الحمد. قال: وسكت المؤتم عند الحمد ومن عداه عند شيء بعد، هنا إذا رفع المصلي رأسه من الركوع وقال ربنا ولك الحمد، هناك زيادة على ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد إلى آخره، هنا يقول وسكت المؤتم عند الحمد يعني المؤتم يقول ربنا ولك الحمد ويسكت، ومن عداه من عدا المؤتم -أما إمام وأما منفرد- ومن عداه عند شيء بعد، يعني يسكت عند كلمة شيء بعد، ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، واضح؟
نعم، قال: ثم مكبرًا يخر واليدان تسبقها عند السجود الركبتان، يعني ثم إذا أراد أن يخر ساجدًا يكبر، واليدان تسبقها عند السجود الركبتان، يعني يقدم ركبتيه على يديه، هنا مسألة خلافية أيضًا واختلف فيها أهل العصر أيضًا بناءً على تصحيح حديث وتضعيفها، هل يقدم ركبتيه أم يقدم يديه؟ طبعًا الخطابي وغيره من أهل العلم الجمهور يقولون يقدمون الركبتين، والمالكية يقولون يقدم اليدين، وفي كل خير، وليس هناك سنة ثابتة لا محيص عنها بل كل ما ورد في ذلك فيه كلام. فمثلاً حديث وائل بن حجر الذي ذكرناه لكم تفرد بروايته عن عاصم بن كليب في تقديم الركبتين على اليدين شريك القاضي، وشريك متكلم في حفظه وهو من الأئمة الكبار من أهل الكوفة، والخطابي يقول حديث تقديم الركبتين أثبت من حديث تقديم اليدين. وحديث تقديم اليدين هو حديث أبي هريرة الذي يرويه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يبرك أحدكم بروك البعير»، فيه زيادة فيه، هنا النفس الزكية عن أبي الزناد، الحسن بن محمد سمى النفس الزكية، يرويه عن أبي الزناد ويرويه عن الحسن جماعة منهم الدراوردي ومنهم آخرون، أظن عبد الله بن نافع الدراوردي زاد زيادة في هذا الحديث وهي: وليقدم يديه قبل ركبتيه، وهذه الزيادة نص في الباب لو صحت، لكن الصحيح من الحديث: لا يبرك أحد بروك الجمل.
ومن العلماء من يفسر بروك الجمل بأنه يلقي نفسه إلقاء، ومنهم من يعكس، منهم من يقول يقدم يديه ومنهم من يقول لا الجمل يقدم ركبتيه، وصار خلاف هل الركبتين في اليدين أو كلام طويل من هذا الكلام، البخاري يقول هذا الحديث لا يصح. البخاري يقول هذا الحديث لا يصح، النفس الزكية لم يسمع من أبي الزناد، لا، أصلاً حديث البروك لا يصح فضلاً عن الزيادة. أما الزيادة فقد خالف الدراوردي فيها جماعة، والدراوردي تفرد بهذه الزيادة في عدد من الروايات، والعجيب أن من يصحح هذا الحديث يأتي بحديث لعبد الله بن الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقدم يديه قبل ركبتيه وتفرد بها أيضًا الدراوردي، ويأتي بحديث آخر وتفرد به الدراوردي، فيجمع هذه الأحاديث ويقول الحديث صحيح، واضح الكلام؟ والحقيقة أنه لا يثبت في هذا الباب شيء إلا أنه ثبت عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا أراد أن يقوم، وثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يقدم ركبتيه، أما ما ثبت عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه فهذا قد يكون محمله كبر السن، وأما عمر فكونه يبرك على ركبتيه أو يقدم ركبتيه ولا يقدم يديه، فهذا لا محمل له إلا أن يكون هذا هو السنة، وهذا مما يرجح تقديم الركبتين على اليدين.
ثم قال هنا: ثم مكبرًا يخر واليدان تسبقها عند السجود الركبتان، ثم يداه حذو منكبيه مفرقًا ما بين ركبتيه، يعني ثم يجعل يداه حذو منكبيه، يعني حالة كونه مفرقًا بين ركبتيه أيضًا ورجليه، هذا في حالة السجود مجافيًا عضديه عن جنبيه والبطن عن فخذيه عن ساقيه، يعني والبطن يجافيه عن فخذيه وفخذيه يجافيهما عن ساقيه، يسبح الأعلى، يعني يقول سبحان ربي الأعلى يسبح الأعلى وهو ساجد، وبعد كبر مفترشًا يسراه ثم استغفر، يعني ثم إذا رفع رأسه من السجود يكبر ويفترش رجله اليسرى ويستغفر في ذلك الوقت وهو الاستغفار الذي بين السجدتين، مستغفرًا ثم إذا ما سجد الأخرى، ثم يسجد الأخرى كالأولى، ولكن إذا انتهى من السجدة الأخرى، ثم إذا ما سجد الأخرى انتصب على صدور القدمين والركب، يعني بعد السجدة الثانية ينتصب يعني يقوم منتصبًا معتمدًا على صدور القدمين والركب، يعني لا يعتمد على يديه فيكون في قيامه معتمدًا على ركبتيه، فتقوم اليدان، يرفع اليدان ثم بعد ذلك يعتمد على ركبته ويقوم، وهذا على خلاف ما عند المالكية أنهم يعتمدون على اليدين، هنا يعتمد على صدور القدمين والركب وفيها حديث أنه كان يعتمد على صدور قدميه، وهذا مما يقوي مذهب الجمهور في تقديم الركبتين وفي الاعتماد عليهما.
وهنا مسألة أيضًا، ثم إذا ما سجد الأخرى انتصب، يعني لا يجلس جلسة الاستراحة، وهذا عند الشافعية، الشافعية يقولون في الركعة المنفردة الأولى والثالثة أنه قبل الانتصاب يجلس وتسمى جلسة الاستراحة، وطبعًا هذه الجلسة ليس فيها تكبير يعني القيام منها إلى الوقوف ليس فيه تكبير، إنما إذا رفع رأسه -عند الشافعية- إذا رفع رأسه من السجدة يقول الله أكبر، اليس كذلك؟ ثم إذا قام من هذه الجلسة التي تسمى جلسة الاستراحة إلى القيام لا يكبر. وهنا مسألة أريد أن أنبه عليها، أولًا لو أردنا أن نقارن بين القولين، قول الشافعية معتمدين فيه على حديث وابن حجر أيضًا وعلى حديث مالك بن الحويرث وهي في الصحيح أن النبي ﷺ كان قبل أن ينتصب يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم، الإمام أحمد لما سئل عن هذا الحديث قال أكثر الأحاديث ليس فيها ذلك، ومالك بن الحويرث بعض أهل العلم يقولون أنه جاء متأخرًا يعني في سنة متأخرة، وبالتالي وهو ووائل بن حجر إنما رأوا النبي ﷺ بعد أن كبر وثقل صلى الله عليه وسلم، فهذه جلسة للاستراحة وليست سنة، وهناك ما يستدلون به من رواية بعض الصحابة والتابعين أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك، بل من الصحابة أو من التابعين من قال أن الصحابة يعدونها بدعة، وهذا ثابت، أنا لم أحضر له لكن هذا موجود في المصنف وغيره.
الأمر الذي يؤيد أيضًا مذهب الجمهور في عدم ثبوت جلسة الاستراحة كسنة أنه لا تكبير فيها، هذه واحدة، الأمر الثاني أنه هناك عدة أحاديث للنبي ﷺ مثل حديث المغيرة بن شعبة وحديث عبد الله بن بحينة أن النبي ﷺ صلى بهم ركعتين فقام من الثانية ولم يجلس، قام من الثانية ولم يجلس، نفى الجلوس وهذا يدل النبي ﷺ كان يتصور أنها الثالثة أو يتصور أنها الأولى ولذلك لم يجلس، وهذا يدل على أن الأولى والثالثة لا جلوس فيها، لذلك قال ابن بحينة قام من الثانية ولم يجلس فسبح به، وهو حديث مشهور في باب السهو، الشاهد من هذا الحديث أنه لو كان في الأولى جلوس لجلس ولم ينفه الصحابي ولم يجلس، لكن من الناس من قد يقول لم يجلس الجلوس المعتاد مثلًا، لكن هنا نفي الجلوس مطلق، ويؤيد ذلك عدد من القرائن التي ذكرتها منها عدم التكبير. لكن هنا أيضًا مسألة أريد أن أنبه عليها، من الأئمة من يفعل شيئًا فيه بعض الحرج، فمثلاً بعض الشافعية من يتمسك بهذه السنة وهو إمام هنا في قطر أو في غير قطر فيصلي، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس لكنه بدون تكبير، يجلس بدون تكبير يرفع رأسه من السجدة الثانية بدون تكبير، فإذا أراد أن يقوم من جلسة الاستراحة كبّر، هنا جاء أراد أن يأتي بجلسة الاستراحة على المذهب ولكنه خالف ما هو متفق عليه، يعني أتى بمختلف فيه وترك متفقًا عليه، ما المتفق عليه هو التكبير حين الرفع من الركوع من السجود، أليس كذلك؟
الحنابلة يقولون إذا تعمدت ذلك بطلت الصلاة إذا جئت يعني تعمدت ترك الواجب لأن ترك التكبير واجب أو التكبير واجب، تكبيرات الانتقال فإذا تركتها عمدًا بطلت، وهذا يتركها عمدًا أليس كذلك؟ فأنا أنصح إخواني ممن يفعل ذلك أن يتركوا هذا المختلف فيه لمصلحة الجماعة، أو هو بين أمرين: إما أن يكبر إذا رفع رأسه من السجود على المذهب وعلى السنة الصحيحة ثم يقوم، هذا أمر شأنهم ما يقبلون، سيخالف سيقومون قبله، أو أنه يترك جلسة الاستراحة ويستعين بالله ولا إشكال وهي هيئة تعتبر عند الشافعية، يعني لا إشكال في تركها، نعم أو يتخلى عن الإمامة وهذا من أصعب الأمور.
يعني في الفرض والنافلة يسبح الأعلى، وبعد كبر مفترشًا يسراه ثم استغفر، ثم إذا ما سجد الأخرى انتصب على صدور القدمين والركب، ثم كذي ثانية وقعد، يعني يفعل في الثانية أيضًا الثانية كالأولى في كونه يسجد مكبرًا ويضع يديه حذو منكبيه، ثم كذي ثانية وقعدا، يعني في الركعة الثانية قعد وكابن مسعود هنا تشهد، يعني في الركعة الثانية تشهد تشهد ابن مسعود وهو مشهور.
نعم، ثم كذي، نعم صح، ثم كذي يعني كالركوع ثانية، ثم ثانية كالركوع، ثم كذي ثانية وقعدًا وكابن مسعود هنا تشهدًا، تشهد ابن مسعود: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، هنا تشهد ابن مسعود يقف عند عبده ورسوله بدون الاستفتاح والتحريم، يعني الركعة الثانية لا يكون فيها استفتاح ولا
ويبسط اليدين وهو على الفخذين في كل جلسة سوى التشهدين. يعني في كل الجلسات سوى التشهدين، فماذا يفعل في التشهدين؟ لا يبسطهما، وإنما يقبضهما كما سيأتي. يقبض من يمناه خنصرها محلقاً الإبهام مع وسطها. الخنصر والبنصر التي بجانبها يقبض هاتين ويحلق بالسبابة والوسطى والإبهام. يقبض من يمناه خنصرها، وهنا على لغة من يلزم المثنى الألف المفروض أن يقول خنصرها، ولكن لأجل النظم محلق الإبهام مع وسطها. ثم يشير، يعني يشير بإصبعه السبابة دون أن يحركها. الحركة هي هكذا بدون تحريك، يشير فقط إشارة، فالإشارة معناها الرفع، فإذا حرك الإصبع وهي مرتفعة هذا يسمى تحريكاً، واضح؟ فالحنابلة يقولون يشير بإصبعه دون أن يحركها.
ثم يشير دون أن يحرك، وإن تشهد ثانياً تورك. طبعاً مسألة التحريك ورد فيها خلاف أيضاً في العصر، وهو مبني على بعض الأحاديث وكلها لا تثبت، الأحاديث الثابتة هي أحاديث الإشارة؛ أن النبي ﷺ كان يشير بسبابته، والإشارة تحتمل التحريك وتحتمل العدم. ويدل على هذا أحاديث كثيرة أنها تحتمل التحريك وتحتمل العدم، مثلاً النبي ﷺ كان يشير بإصبعه في خطبة الجمعة، فهل المقصود بالإشارة الحركة أو المقصود فقط الإشارة هكذا؟ وهي ثابتة. فالحنابلة يقولون إما يشير من أول التشهد إشارة مستمرة بمعنى أنه كلما ذكر الله وعند التوحيد، يقول مثلاً: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ»، فيشير هكذا عند ذكر لفظ الجلالة، أو أنه يشير إشارة واحدة فقط. ليس بالضرورة أن تبقى ثابتة، لكن السنة -أقصد المذهب- أنه يشير مراراً عند لفظ الذكر دون التحريك.
من الناس من لا يشير وإنما يرفعها ثم يحركها، هذا التحريك لا أدري هل قال به المالكية؟ عندهم التحريك لكن بشكل آخر، وأما الشافعية فعندهم إشارة وإثبات بدون تكرر الإشارة، يشيرون ثم يثبتون اليد، أما الحنفية فيشيرون مرة واحدة عند «إلا الله» فقط لأجل التوحيد. أما من يحركها حركة سريعة فهذا في اعتقادي أنه لبس في الفهم، والسبب فيه أن بعض أهل العلم من المعاصرين المتأخرين صحح حديث أن النبي ﷺ كان يشير بيده ويحركها، وهذا الحديث أو هذه الزيادة لا تثبت. فأكثر الروايات ليس فيها «ويحركها» وإنما فيه «يشير بها». والذي جعل بعض الناس أو بعض المتأخرين يحركون الإصبع حركة شديدة هو سؤال ورد للإمام أحمد من أحد تلاميذه، سأله: هل يشير المصلي بيده بإصبعه؟ قال: «نعم»، وسأله: شديداً؟ فكلمة شديداً ظنها الرائي لها أنها للحركة، وهو وصف من مهنى من ابن هانئ السائل لإجابة الإمام أحمد أنه قال: نعم، أي شدد فيها، فليست هي من كلام أحمد. وإلا فالمذهب الذي نقله تلاميذه أو نقله أهل المذهب أنه يشير بها ولا يحركها، ونفوا التحريك، إنما يشير بها عند ذكر الجلالة فيرفعها، إذا قال: الله، كلما ذكر لفظ الجلالة رفعها إشارة إلى التوحيد، ورفعها هو إشارتها، فالإشارة هي الرفع، هذه ليست حركة، الحركة هي المستمرة وهي مرفوعة، واضح الفرق بين التحريك وبين الإشارة. فمن الناس من يقرأ أحاديث الإشارة ويظن المقصود بها التحريك وليس كذلك.
متى تبدأ الإشارة؟ يبدأ إما من كلام الأصحاب، يعني يحتمل أن يبدأ من أول التشهد عند ذكر لفظ الجلالة أو من الدعاء، يحتمل الأمر هذا وهذا. ثم يشير دون أن يحرك، وإن تشهد ثانياً تورك، تشهداً أخيراً، ثانياً مقصود به الأخير، يعني لو كان هناك تشهدان، إذا كان هناك تشهد أول سواء كان في الرباعية أو في الثلاثية، ففي التشهد الثاني يتورك، والتورك هو أن يخرج رجله اليسرى من تحت ساقه اليمنى ويجلس بمقعدته على الأرض وينصب اليمنى، وأما في التشهد الأول فيفترشها وينصب اليمنى، واضح؟ وإن تشهد ثانياً تورك.
وفي التشهد الأخير يأت بما روى كعب من الصلاة، يعني في التشهد الأخير يزيد ما أتى به كعب بن عجرة، جاء في التشهد بالحديث: كيف علمنا كيف نصلي عليك، فكيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». هذا الحديث في الصحيحين، ثم يزيد أربعاً يأت بها ثم بما ثور دعاء، أبو هريرة يزيد أيضاً أربعة وهي مستحبة في الصلاة، كما جاء في الصحيحين: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال»، ثم بما ثور دعا، يدعو بأي دعاء مأثور.
قال: ثم يميناً وشمالاً سلماً برحمة الله السلام اختتم، ثم يميناً وشمالاً سلم، يسلم عن يمينه ويسلم عن شماله، ويكون السلام بقوله: «السلام عليكم ورحمة الله»، فيختم السلام بكلمة «ورحمة الله»، «السلام عليكم ورحمة الله»، «السلام عليكم ورحمة الله»، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم. المالكية أظنهم يقفون عند «السلام عليكم»، يقولون «السلام عليكم ورحمة الله»، وأما زيادة «وبركاته» فلا تصح، وهذا مما يفعله المعاصرون لتصحيح حديث في أبي داود وهو ليس في أبي داود في بعض النسخ، لكنه في النسخ المعتمدة لا يوجد، وهو أظنه من حديث ابن مسعود أو غيره، لكن هذه الزيادة في كل الأحاديث التي وردت فيها ليست بثابتة، بل الصواب عدم ثبوتها.
ثم يميناً وشمالاً سلماً برحمة الله السلام اختتم، وتنضم المرأة والرجلين تسدلها من جانب اليمين. المرأة عند الحنابلة تنضم، يعني لا تجافي العضدين عن الجنبين ولا الفخذين عن الساقين، بل تنضم وتسجد وهي منضمة، طبعاً هذا رأي أو هذا هو المذهب، وهناك رواية أخرى أنها لا تنضم وإنما تفعل مثل فعل الرجل. والرجلين تسدلها من جانب اليمين، إذا جلست للتشهد فلا تجلس مفترشة كما يفترش الرجل، وإنما تخرجها من جانب اليمين وتجلس على الأرض، والرجلين تسدلها من جانب اليمين.
أظن أننا وصلنا إلى نهاية هذا الدرس، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا به، ينفع المتكلم والسامع، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري