دخولتسجيل الدخول

باب الغسل

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يوجب الغسل خروج الماء بلذة، أو احتلام نوم، كذا انتقاله، كذا الإسلام، والحيض، والنفاس، ثم الموت، وأن يجوز فرجاً الختان إن لم يكن بحائل يصان. وأن يغسل ميتاً، أو أن يجن، أو أن عليه يغمى؛ فالغسل يسن.

وفرضه التعميم، هو الذي يسن غسل يديه قبل غسله البدن مثلثاً، وغسله ملوثاً، ثم الوضوء، ثم على رأسه حثى ثلاث مرات مروياً بماء، وسائر الجسم ثلاثاً عمماً ميامناً مدلكاً، ثم غسل أقدامه في غير ذلك المحل.

والغسل للفرج مع الوضوء من أجنب في كالنوم والوطء يسن.

الغسل له سبعة شروط، وذكرناها مع الوضوء، ذكرناها، لم يذكرها المؤلف، وإنما ذكرناها في أبيات زائدة، وهي: شروطه مسلم، وضوء، سبعة، والإسلام، والتمييز، ثم النية، إلى آخره ما ذكرناه. شروطه سبعة، وموجباته سبعة. ويذكر هنا الموجبات، وفرضه واحد له فرض واحد فقط، وهو التعميم بالماء كما سيأتي. وواجبه أيضاً واحد وهو التسمية، وذكرناها في قوله بسم الله بالطور لازم. وله تسع سنن، وسيذكرها هنا إن شاء الله، أو يذكر ثمانية منها، وسنضيف واحداً.

قال: ويوجب الغسل الخروج للماء، يعني موجبات الغسل، نحن قلنا الشروط تقدم ذكرها، وهنا سيذكر الموجبات والفرض والسنن. ويوجب الغسل الخروج للماء، يعني المني من مخرجه دفقاً بلذة. ويجب الغسل الخروج للماء بلذة، يعني لا بد أن يكون بلذة، هذا إذا كان مستيقظاً. ولذلك قال: أو احتلام، أو باحتلام نومه، أو إذا كان في غير نوم، مني مثلاً.

ويوجب الغسل الخروج للماء بلذة، أو احتلام نوم، كذا انتقاله، كذلك انتقاله الماء ولو لم يخرج، إذا أحس بانتقاله ثم أمسكه الله منعه من الخروج؛ عند الحنابلة أنه يوجب الغسل، طبعاً هذا من المفردات أيضاً على خلاف الجمهور. كذا الإسلام، أي إسلام الكافر مطلقاً، سواء كان كافراً أصلياً أم مرتداً، إذا أسلم وجب عليه أن يغتسل، وهذا أيضاً من المفردات. والحيض، هذا الثالث، وهو موجب للغسل، ولا يصح الغسل إلا بعد انقطاع الدم. والنفاس مثل الحيض أيضاً، وهو الرابع. والموت، وهو موجب للغسل أيضاً. والسادس أن يجوز فرجاً الختان، وهذا السادس، بمعنى يقولون جاز الموضع يجوزه إذا خلقه أو سار فيه، والمعنى أن يغيب الختان وهو الحشفة في فرج. وأن يجوز فرجاً الختان إن لم يكن بحائل يصان، وهذا الاستثناء لم يذكره المؤلف، وهو مذكور في كتب الحنابلة، يعني لو أنه جعل بينه وبين الوطء حائلاً ولو أولج، فإن هذا لا يوجب الغسل.

قال: وأن يغسل ميتاً، أو أن يجن، أو أن عليه يغمى؛ فالغسل يسن. ذكر هنا ثلاثة مواضع مما يسن فيها الغسل، أولها قال: وأن يغسل ميتاً، سواء كان هذا الميت مسلماً أو غير مسلم، فإنه يسن له الاغتسال، طبعاً تغسيل الميت ناقض للوضوء، لكنه يسن له لصاحبه الاغتسال. وأن يغسل ميتاً، أو أن يجن، يعني إذا أصابه جنون ثم أفاق، فيسن له أن يغتسل. أو أن عليه يغمى، وإذا أغمي عليه ثم أفاق، يسن له أن يغتسل أيضاً. هذه صور ثلاثة ذكرها المؤلف، والاغتسال المسنونة عند الحنابلة في الحقيقة ستة عشر غسلاً، لأن هو ذكر ثلاثة هنا، وذكر في الجمعة، وذكر في عدة مواضع، لكنها ليست كل الاغتسال الموجودة عند الحنابلة، وبعض المؤلفين كصاحب الإقناع وصاحب المنتهى وغيرهم يجمعون هذه الاغتسال الستة عشر في مكان واحد. وقد ذكرتها في أبيات: وهي هذه يسن الاغتسال يوم الجمعة، وسنة للعيد، وغسل الميت، وسنة للجنون، والإغماء، وللكسوف، وللاستسقاء، ولدخول مكة والحرم، وقبل أن يحرم كل محرمة، وسنة للمبيت في المزدلفة، وللجمار، ووقوف عرفة، وسنة للوداع، والإفاضة، وللصلاة من بها استحاضة، فإن تريد عزواً إليه ينتهي، فانظروا في الإقناع أو في المنتهى.

قال: وفرضه التعميم، هو الذي يسن غسل يديه قبل غسله البدن مثلثاً، وغسله ملوثاً، ثم الوضوء، ثم على رأسه حثى ثلاث مرات مروياً بماء، وسائر الجسم ثلاثاً عمماً ميامناً مدلكاً، ثم غسل أقدامه في غير ذلك المحل. وفرضه، وهو الفرض الوحيد، وفرضه التعميم، بأن يعم ظاهره جميع بدنه بالماء، لأن من فعل هذا التعميم فقد أدى ما عليه بالإجماع. إذا عمم الإنسان جسده دون أن يراعي السنن، إذا عم جسده بالغسل عن ظاهر جميع الجسد بإصابته بالماء، فهذا قد أدى ما عليه من المفروض، ففرضه واحد وهو التعميم.

والذي يسن تسع سنن، قال هنا: غسل يديه قبل غسله البدن مثلثاً، يعني غسل يديه ثلاثاً كما أن في الوضوء من السنن أن يغسل يديه ثلاثاً ولو تحقق طهارتهما. وغسله ما لوث، هذه الثانية، ما لوثه، يعني غسل ما لوث من الأذى. ثم الوضوء، هذه الثالثة، الوضوء كاملاً، بمعنى أن يغسل رجليه أيضاً، ليس فقط يغسل الأعضاء دون الرجلين، وإنما الوضوء كاملاً، هذا أيضاً سنة. ثم على رأسه حثى، هذه الرابعة، السنة الرابعة أن يحثوا على رأسه الماء، يعني يغرفه بيديه على رأسه، والحث في اللغة الأشهر فيها أنه بالتراب، في بعض الأحاديث في وجوه المداحين التراب، وهو حديث مروي في الطبراني أو نحو هذه الكتب، ثم على رأسه حثى، وهذا من التشبيه يعني هو يستخدم في التراب والنبي استخدمه في الماء، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات بالماء. ثم على رأسه حثى ثلاث مرات مروياً بماء، لحديث البخاري أن عائشة تقول عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته». وسائر الجسم ثلاثاً عمماً، يعني هذا من السنة أن يعممه ثلاثاً، أما تعميمه الأول فهو الفرض، وثلاثاً هو السنة، هذه الخامسة، أن يعممه بالماء غسلاً بإسالة الماء، ليس بالمسح فقط، لأن الغسل قد يظن أنه مجرد مسح، أنه غسل، وإنما المقصود هنا الإسالة، ولذلك تقول عائشة: حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده.

قال ميامناً، هذه السادسة، أن ييمن أعضاءه، يعني يسن له أن يبدأ بميامن مواضع الوضوء منه، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في طهوره. قال مدلكاً، وهذه السابعة، يعني أن يمر يده عليه حتى يتيقن وصول الماء إلى سائر الجسد. ثم غسل أقدامه في غير ذلك المحل، يعني هذه الثامنة، السنة الثامنة أن يغسل أقدامه في غير المحل الذي اغتسل فيه، يعني ينتقل من المحل الذي اغتسل فيه إلى محل آخر، ثم يغسل قدميه. هذا ما ذكره من السنن، هناك السنة التاسعة وهي الموالاة، هذه لم يذكرها المؤلف ولم أذكرها أنا تبعاً للمؤلف، والموالاة يعني سنيتها مشهورة عند الحنابلة، فإذا فاتت الموالاة المسنونة يجدد النية لإتمام الغسل، يقولون إذا ترك شيئاً من أعضائه لوقت حتى يذهب وقت الموالاة فيعود ويغسل ذلك الذي تركه ويجدد النية، قال: لأنقطاع النية بفوات الموالاة بناءً على أن من شرط النية الحكمية قرب الفعل منها. وقد نظمتها في بيت لمن أراد إلحاقها، اللي هو السنة التاسعة، وهي في بيت واحد: موالياً وحيث لم يوالي، جدد نية للاغتسال.

ثم قال هنا: والغسل للفرج مع الوضوء من أجنب في كالنوم والوطء يسن. هذا آخر بيت في هذا الباب. والغسل للفرج لكي يزيل ما عليه من الأذى، مع الوضوء أيضاً لمن أجنب، وهو يريد النوم، أو يريد الأكل، أو يريد الشرب، أو يريد معاودة الوطء، هذا يسن مع الوضوء لمن أجنب في كالنوم. ما هو الذي كالنوم؟ الأكل والشرب، والوطء، يعني ومعاودة الوطء، في هذه الأشياء يسن فيها غسل الفرج مع الوضوء، يسن فيه أن يتوضأ لكي يأكل، ويتوضأ لكي يشرب، ويتوضأ لكي ينام، ويتوضأ لكي يعاود الوطء، بل لو ترك الوضوء في إرادة النوم كره له ذلك. هذا في الوضوء فقط، يكره له أن يتركها يعني الوضوء إذا كان جنباً.