دخولتسجيل الدخول

باب صلاة التطوع - القسم الأول

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب صلاة التطوع: آكدها كسوف، استسقاء، ثم التراويح لها الولاء، وبعدها تأتي صلاة الوتر، ووقتها بين العشاء والفجر، وركعة أقلها، والأكثر عشر بركعة تزيد توتر، أما الثلاث فالكمال الأدنى، والأفضل الصلاة مثنى مثنى، وإن بخمس أو بسبع أوتر فلا جلوس ثم إلا آخره، وليتشهد أوتر آخره شفع ويسلم، آخراً يقرأ في الثلاث الأعلى، والكافرون في التي تلي تلا، ويقرأ الإخلاص في الآخِرة، يقنت بعد الرفع من ركوعي، يقول: اللهم اهدني فيمن هديت، إلى آخره، بعد قول: «أثنيت على نفسك»، ثم على النبي صلى بعده، وآله، يمسح بعد وجهه.

ويكره القنوت لا في الوتر، والفرض في وقت نزول أمري. ثم التراويح يصلي أثر فرض العشاء جماعة، والوتر، عشرون ركعة، وحيث تبع الإمام ذو القيام ليلاً شفعاً، والنفل بينهن لا الطواف يكره، والتعقيب لا يعاف. وبعدها رواتب في عشر تحصر: ركعتان قبل الظهر وبعدها، وبعد مغربين، وقبل فجر؛ آكد اثنتين، بالكافرون فيهما، وبالصمد يتلو، وغير ذاك فيهما ورد.

في غير هاتين ووتر ذو السفر خير، والقضاء لكل معتبر. ثم صلاة الليل ذات فضل، والثلث الأخير خير الليل. وفي النهار أربع كالظهر جازت، وأجر قاعد كشطر. ثم الضحى تسن ركعتان أقلها، ولا أكثر الثمان بعد، انتهى الوقت الذي عنه نهي، وقبل نهي بالزوال ينتهي.

صلاة السجود للتلاوة وذا استماع، أما ذو القراءة، مكبراً إن رافعاً أو ساجداً مسلماً، بعد ولا تشهداً، سجدته ست مع الثمان في الحج منها توجد. اثنتان يكره للإمام في السرية، ويلزم اتباع ذي الجهرية. ويستحب مع تجدد النعم سجود شكر، أو زوال للنقا، لكن إذا أثناء الصلاة يفعل لـ جاهلاً أو ناسياً فتبطل.

أوقات نهي من طلوع الصبح أولها إلى طلوع الضحى، والثاني من ذاك إلى اعتلائها، والثالث الذي لدى استوائها، رابعها من عصر حتى تغرب، خامسها منه إلى أن تحجب، واستثنيت إعادة الجماعة، وركعة البيت، والفوائت.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، يقول الناظم -عفا الله عنه-: «باب صلاة التطوع». قال: «آكدها كسوف، استسقاء، ثم التراويح لها الولاء، وبعدها تأتي صلاة الوتر، ووقتها بين العشاء والفجر».

آكد صلوات التطوع الكسوف، وهذا يعني أن الكسوف نافلة أو تطوع وليس فرضاً، وبعدها تأتي الاستسقاء، الكسوف لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص عليها، فكان يأتي ويكون فزعاً فيأتي ويؤدي الصلاة مما يدل على أكديتها، والاستسقاء أيضاً لأنها تصلى في جماعة، يقولون يعللون أنها تصلى في جماعة. ثم التراويح لها الولاء يعني تأتي بعد الاستسقاء كذلك؛ لأنها تصلى جماعة إلا أنها لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقتاً محدوداً، من هنا جاءت بعد الاستسقاء، وبعدها تأتي صلاة الوتر؛ صلاة الوتر أُخّرت بعد الصلوات الثلاث لأنها قد تصلى جماعة وقد تصلى فرادى، والأكثر أنها تصلى فرادى، فلاجل ذلك، وإلا فهناك نصوص تدل على أكدية الوتر، وبعض أهل العلم يقولون بوجوبها كما أن بعض أهل العلم يقولون بوجوب الكسوف.

ثم بين وقتها، ووقتها بين العشاء والفجر، بين العشاء يعني بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، فبعد العشاء سواء كانت العشاء مجموعة مع المغرب أو كانت في وقتها، مجموعة جمع تقديم أو مجموعة جمع تأخير أو في وقتها ليست مجموعة، يجوز الوتر بعد صلاة العشاء مباشرة ولو كانت مقدمة مجموعة بين العشاء والفجر.

«وركعة أقلها» أقل الوتر ركعة واحدة، «والأكثر عشر بركعة تزيد توتر» يعني والأكثر إحدى عشرة ركعة، «أما الثلاث فالكمال الأدنى» أدنى الكمال هو ثلاث ركعات، معناها الوتر جائز واحدة والأفضل ثلاث ركعات، وأفضل الكمال هو إحدى عشرة ركعة. «والأفضل الصلاة مثنى مثنى» الأفضل أن يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم ركعتين ثم يسلم، ثم يوتر بواحدة على ما في حديث ابن عمر.

«وإن بخمس أو بسبع أوتر فلا جلوس ثم إلا آخره» إذا أوتر بخمس ركعات أو بسبع ركعات فلا يجلس إلا في آخرها في السابعة وفي الخامسة، يعني ليس هناك إلا تشهد واحد وهو التشهد في السابعة أو التشهد في الركعة الخامسة. «ويتسعد بتسع أوتر آخر شفع ويسلم» يعني إذا كان أوتر بتسع فليتشهد مرتين، يجلس مرتين؛ المرة الأولى في آخر الشفع وهو الثامنة، والمرة الأخيرة التي قبل السلام وهي في الركعة التاسعة؛ يعني إذا أوتر بتسع ركعات يتشهد تشهدين في الركعة الثامنة وفي الركعة التاسعة، وإذا أوتر بسبع ركعات فيتشهد تشهداً واحداً وهو في السابعة، ويجوز أن يتشهد تشهداً آخر في السادسة أيضاً، ورد به بعض الأحاديث، وأما الخمس فليس فيه إلا تشهد واحد.

«قال يقرأ في الثلاث الأعلى أولاً، والكافرون في التي تلي تلا» يعني إذا كان يوتر بثلاث ركعات فيقرأ سورة الأعلى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الركعة الأولى، «والكافرون في التي تلي تلا» يعني في الركعة الثانية يتلو سورة الكافرون ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ الإخلاص في الأخيرة في الركعة الأخيرة وهي الوتر، يقرأ فيها الإخلاص.

«يقنت بعد الرفع من ركوعي» إذا رفع من ركوع الأخيرة يقنت، يعني يدعو دعاء القنوت رافعاً يديه، ثم يمسح وجهه بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، «يقول اللهم اهدني فيمن هديت» إلى آخر الحديث، وفي آخره ﴿وَتَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ﴾ لذلك قال هنا: يقول اللهم اهدني يعني اللهم اهدني فيمن هديت، إلى نفسك بعد قول أثنيت على بعد أن تقول أثنيت على نفسك إلى قولك أثنيت، ﴿تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ﴾ واضح البيت فيه إشكال، هذا أظنه بين، ثم على النبي صلى بعده، وآله، يمسح بعد وجهه، ويمسح وجهه بعد دعاء القنوت، وهذا يعني سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة، المسح بعد الدعاء عند الحنابله سنة.

نعم، والأحاديث الإمام أحمد لم يحتج بالحديث في الحقيقة الحنابلة احتجوا بالحديث وبعضهم حسنه، وحسنه ابن حجر وأنا لست على ثلج من تصحيحه ولا تحسينه، لكن الإمام أحمد لما سئل قال مسح الحسن، يقصد الحسن البصري يعني كان ومسح أيضاً الزهري ومسح معمر ومسح جماعة من الكبار من التابعين ممن أدركوا الصحابة، نعم القنوت في كل وتر هذا السنة. نعم هو الأصل هو الأصل.

«قال ثم على النبي صلى بعده وآله يمسح بعد وجهه، ويكره القنوت لا في الوتر والفرض في وقت نزول أمر» يعني القنوت يكره، وهذا رد على المالكية والشافعية أتوقع؛ لأنهم المالكية لا يقنتون في الفجر في كل فجر، أليس كذلك؟ لكنهم يسرون به، والشافعية يقنتون ويجهر بعد الركوع، وهؤلاء قبل الركوع. يقول ويكره القنوت يعني مطلقاً إلا في حالتين: لا في الوتر فهو يستحب، والفرض في وقت نزول أمر، يعني في وقت نزول نازلة، وليس من هذه النوازل الطاعون لو أصاب الناس طاعون، هذا لا يعتبر نازلة.

«ثم التراويح يصلي أثر فرض العشاء جماعة، والوتر» التراويح تصلى بعد العشاء مباشرة جماعة، وكذلك الوتر، عشرون ركعة، وحيث تبع الإمام ذو القيام ليلاً شفعاً، التراويح تعتبر عشرين ركعة، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم، ويحتجون في ذلك بحديث لعمر من أهل العلم من طعن فيه لكن واحتج بحديث على خلافه، وابن عبد البر يقول الذي فيه أن عمر جمع الناس على إحدى عشرة ركعة كما في الموطأ يقول إنه شاذ، وأن أكثر الأحاديث على العشرين ركعة، طبعاً وهي تحتاج إلى بحث، وبعض المعاصرين أو المتاخرين يقولون العكس: أن العشرين هو الشاذ، والإحدى عشر هو الثابت؛ لأن الإحدى عشر ثابت من حديث عائشة في الصحيحين، النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد في رمضان ولا في غير رمضان على إحدى عشرة ركعة، لكن التراويح التي جمع عمر الناس لها كانت عشرين، من ذلك الوقت إلى هذا الوقت عشرون ركعة.

«وحيث تبع الإمام ذو القيام» صاحب القيام الذي يريد أن يقوم آخر الليل، صاحب التهجد، إذا تبع الإمام في الوتر شفع، يعني يزيد ركعة فيشفع بها وتره، وحيث تبع الإمام ذو القيام ليلاً شفعاً، ثم قال: «والنفل بينهن لا الطواف يكره، والتعقيب لا يعاف». والنفل بينهن يعني بين التراويح، يعني يرتاحون بين كل ركعتين أو كل أربع، يقول والنفل بينهن لا الطواف يكره، أما الطواف غير مكروه، أهل مكة كانوا إذا جلسوا في التراويح أو يستريحون بعد ركعتين أو بعد أربع يقوم بعضهم ويطوف، هذا ليس بمكروه؛ لأن له آثاراً عن بعض السلف، قال: والنفل بينهن لا الطواف يكره، والتعقيب لا يعاف، والتعقيب هو صلاة الجماعة بعد الجماعة، يعني مثلاً صليت مع الإمام والتراويح وأوترت أو لم توتر وأردت أن تصلي وآخرون جماعة أخرى زيادة، فهل هذا يعاف أو يكره؟ قال: والتعقيب لا يعاف، والتعقيب يعني صلاة الجماعة بعد التراويح، هذا لا يعاف، لكن لا يوتر مرة أخرى، الوتر واحدة أما في الأول أو في الأخير، والنبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمون أوتر أول الليل وآخر الليل ووسطه، وانتهى وتره إلى السحر، لا يعاف يعني لا يكره.

«وبعدها رواتب في عشر تحصر، ركعتان قبل الظهر» الرواتب يعني تأتي بعد التراويح في المنزلة، وبعدها رواتب في عشر تحصر يعني تحصر في عشر ركعات، ركعتان قبل الظهر وبعدها ركعتان أيضاً، وبعد مغربين يعني بعد العشاء وبعد المغرب من باب التغليب أن هذا غروب الشمس وهذا غروب الشفق الأحمر، وقبل فجر أيضاً ركعتين، لكنه قال هنا: «آكد اثنتين» التي قبل الفجر هي آكد ركعتين من هذه العشر، ثم قال: «بالكافرون فيهما وبالصمد يتلو، وغير ذاك فيهما ورد»، يعني يتلو في الركعتين اللتين قبل ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، هذا سنة ورد في الحديث كما في الصحيح، وورد غير ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الأولى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ وقرأ في الثانية من آل عمران ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾.