دخولتسجيل الدخول

باب المسح على الخفين ونحوها

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

يجوز مسح الخف وهذا بالاتفاق بين أهل السنة، وكذلك الذي كالخف، والذي يرى كالخف من جورب صفيق وهو المصنوع من الصوف مثلاً، وجرموق. والجرموق هو مثل الخف لكنه قصير، ويسمى الموق أيضاً، إن كان مباحاً طاهراً؛ أي بشرط أن يكون مباحاً، فلا يجوز المسح على غير المباح كالمغصوب مثلاً، أو كالحرير إذا كان على رجل لا يجوز المسح عليه أيضاً، لأن مسح الخفين تعتبر رخصة، والرخصة لا تستباح مع المعصية.

قال: إن كان كالخف إن كان مباحاً طاهراً، طاهراً يعني طاهر العين، فمثلاً لا يمسح على شيء ولو كان لضرورة، ولكن يتيمم بدلاً من المسح. قال: كالخف إن كان مباحاً طاهراً وكان ثابتاً وفرضاً؛ وكان ثابتاً يعني ثابتاً بنفسه، فإن لم يثبت إلا بشدة لم يجز المسح عليه، لكن لو ثبت بنعل مثلاً جاز المسح عليه ما دامت النعل ملبوسة في تلك المدة المقررة لمسح الخفين ونحوهما.

قال: وكان ثابتاً وفرضاً أخفى؛ يعني موضع محل الفرض، وفرضاً أخفى، الفرض مقدم هنا وهو مفعول به مقدم لأخفى، ذلك الخف فرضاً محل فرضاً، طبعاً فرداً يعني محل فرض، أقيم المضاف مقام المضاف إليه، وفرضاً أخفى وفيه قد أمكن مشي عرفاً؛ لكن لو كان هناك خروق، فرضاً أخفى معناه لابد أن يستر محل الفرض، فلو كان فيه خرق واحد لا يجوز المسح عليه إلا إذا كان عليه خف آخر ليس مخرقاً، ولعله يأتي إن شاء الله.

لكن لو كان هذا الخرق صغيراً بحيث ينضم بعضه إلى بعض ولا يبدو منهما مكان الغسل، فهذا لا بأس به، لابد أن يكون هناك خرق بحيث تبدو منه شيء من محل الفرض، قال: وفيه قد أمكن مشياً عرفاً، يعني في الخف ونحوه قد أمكن المشي عرفاً، وهذا الشرط لم يذكره صاحب الزاد وذكره عامة الحنابلة، فلابد من أن يكون مما يمكن المشي عليه في العرف، فلو تعذر المشي عليه بسبب ضيقه، أو بسبب عدم لبسه لبساً كاملاً مثلاً، أو بسبب تكسره -أي ممكن يتكسر إذا كان من زجاج رقيق مثلاً- لا يجوز المسح عليه.

والرجل مسحه على العمامة يحل مع تحنيكنا وذؤابتي، وجاز مسح امرأة خمارين كانت تحت حلقها مداراً، الرجل بسكون الجيم هذا للوزن وهي لغة، ويقال الرجل، ويقال الرجل. الرجل مسحه على العمامة يحل، يعني يجوز ويصح، لكن هناك شروط لجواز المسح على العمامة، منها ما ذكره وقال مع تحنيكنا يحل مع تحنيك، أما أن تكون محنكة، والتحنيك هو أن يدار شيء من العمامة تحت الحنك، أو مع ذؤابتي، أو بشرط كونها مع ذؤابة، وهي أن يكون طرفها مرخى بين كتفيه، فمثلاً العمامة الصماء التي ليست محنكة ولا مرخاة؛ يعني فقط صماء على رأسه مدارة، وأكوارها مجعولة على رأسه دون أن يكون هناك طرف منها مرخى بين كتفيه، أو دون أن يكون هناك كور منها تحت حنكه، فهذه لا يجوز المسح عليها لأنها تشبه القلنسوة، طبعاً ويشترط أن تكون ساترة محل الفرض أو محل ما يستر عادة بالعمامة.

قال: وجاز مسح امرأة خمارين كانت تحت حلقها مداراً، لأنها كالعمامة أصبحت، أي أصبح هناك مشقة في نزعها، هي قياسها على العمامة.

قال: من بعد لبس كان ممن طهر من حدث في حدث لا أكبر، يوماً وليلة لمسح الحاضر، ثلاثة أيام للمسافر؛ يعني إنما يجوز المسح المتقدم ذكره من بعد لبس كان ممن طهر، يعني ممن اكتملت طهارته بالماء، لابد حتى يمسح على الخفين أن يكون قد أكمل الطهارة ثم لبسهما، فلو مثلاً توضأ وعندما غسل رجله اليمنى لبس الخف ثم غسل اليسرى ولبس الخف الثاني لم يجز المسح عليهما لأنه لبسهما بعد لم يلبسهما بعد كمال طهارة، طبعاً هذا فيه نقاش، وبعض أهل العلم يتكلم فيه، ويشنع شيخ الإسلام رحمه الله عليه يقول هذا عبث أو شيء من هذا القبيل، العبث الذي سيأتي وهو أن الحل في هذه المسألة يقول الفقهاء إذا لبس الشخص خفه في رجله اليمنى مثلاً قبل أن يغسل اليسرى ثم غسل اليسرى ولبس الخف، فما عليه إلا أن ينزع اليمنى ثم يعيدها، ينزع الخف الأيمن من رجله اليمنى ثم يعيدها مرة أخرى، فيكون قد لبس الخفين بعد كمال طهارة، هذا الذي يقول عنه شيخ الإسلام أنه عبث تنزه عنه الشريعة أو نحو هذا الكلام.

قال: من بعد لبس كان ممن طهر؛ يعني ممن اكتملت طهارته، من حدث، يعني ابتداء مدة المسح أو ابتداء الحساب من حدث، ثم قال: في حدث؛ يعني لا يجوز المسح إلا في حدث، من حدث في حدث لا أكبر؛ يعني في حدث أصغر لا أكبر، يبدأ بداية حساب المدة من الحدث، ويكون المسح في حدث أصغر لا في حدث أكبر، يعني لا يجوز أن يمسح الإنسان على الخفين بعد أن يحدث حدثاً أكبر، لابد أن يغتسل.

ثم قال: يوماً وليلة، هنا ذكر مدة مدة المسح يوماً وليلة لمسح الحاضر، الحاضر معناه المقيم، ثلاثة الأيام للمسافر؛ ثلاثة أيام بلياليها هذه مدة المسافر، هذا إذا كان سفره يبيح له القصر، وهذا يدل على أن السفر الذي لا يبيح القصر لا يجوز المسح فيه، إن كان محرماً، وإن كان سفراً لا يقصر فيه لقصره، فهذا لا يبيحه أيضاً، إنما يمسح مسح الحاضر، يعني مثلاً إذا سافر سفراً قصيراً لا يقصر فيه الصلاة فهو يمسح مسح المقيم أو مسح الحاضر.

إذاً عندنا مسح الحاضر وما أشبه الحاضر هو المسافر سفراً قصيراً، ومسح المسافر ثلاثة أيام بلياليها، قال: ومن يقم من بعد مسح في السفر والعكس كالشك فمثل من حضر، والحكم في لابس خف ثاني من قبل أن يحدث للفوقاني؛ من يقم من بعد مسح في السفر؛ يعني هو ابتدأ المسح في السفر، فمثلاً ابتدأ المسح يوم السبت على سبيل المثال، ثم أقام وكان مسافراً ثم أقام في ذلك اليوم يوم السبت، يمسح مسح مقيم وهو يوم وليلة، طيب لو أقام بعد يومين يعني أقام يوم الاثنين أو حضر إلى قريته يوم الاثنين، هل بقي له مسح المقيم شيء؟ لم يبقَ له، فمن يقم من بعد مسح في السفر، يعني من ابتدأ مسحه في السفر ثم أقام، يمسح مسح مقيم إن بقي له، فإن لم يبقَ له شيء يخلع، ينزع الخفين ويغسل الرجلين.

قال: ومن يقم من بعد مسح في السفر والعكس، والعكس بمعنى أنه مسح وهو مقيم ثم سافر، فهذا أيضاً حكمه حكم من مسح مسافراً ثم أقام، كلاهما يكون مسحه مسح الحاضر كما سيأتي. قال: كالشك، طبعاً هنا لما قلنا ومن يقيم من بعد مسح في سفر والعكس، هذا بخلاف من أحدث في الحضر ثم سافر قبل مسحه، يعني هو كان مقيماً فأحدث على سبيل المثال لو قلنا أحدث مثلاً بعد أو قبل صلاة الظهر، ثم سافر ومسح وهو مسافر، هنا ابتداء مدة المسح من قبل الظهر أليس كذلك؟ لأنه أحدث قبل الظهر، لكنه يحسب مدة ثلاثة أيام لأنه لم يمسح إلا وهو في السفر، واضح هذه المسألة.

إذاً: ومن يقم من بعد مسح في السفر والعكس يعني من بعد مسح في حضر، بخلاف من مسح في السفر وإن كان بالحضر، ومن يقم من بعد مسح في السفر والعكس كالشك؛ الشك معناه شك في ابتداء المسح هل كان مسافراً أم حاضراً، هل كان مقيماً أم كان مسافراً، هنا في هذه الصور الثلاث غير المستثناة الرابعة في هذه الصور الثلاث يمسح مسح مقيم فمثل من حضر. ثم قال: والحكم في لابس خف ثاني؛ يعني فوق الخف الأول، يعني هو لبس الخف ثم لبس فوقه خفاً آخر أو خفاً آخر من قبل أن يحدث، الحكم لأيهما؟ الحكم للفوقاني، لأنه الفوقاني هذا ساتر، يعني أشبه الخف المنفرد كأنه لبسه وليس تحته شيء، لكن لو أحدث لكان الحكم للتحتاني وليس للفوقاني، يعني لو لبسه بعد الحدث قبل المسح لسار الحكم التحتاني لا للفوقاني، أما إذا لبسه قبل أن يحدث فالحكم من حيث المسح للفوقاني.

قال: وجائز مسح على جبيرة لم تتجاوز منه قدر الحاجة، ومسحها في حدث أكبر حل، ووقتها من شدها حتى تحل، يعمها وأكثر الدوائر لعمه، والخف في أعلى الظاهر؛ يقول: وجائز مسح على الجبيرة، الجبيرة هي ما يشد على كسر أو على جرح ونحو ذلك، لم تتجاوز منه يعني من محل الفرض قدر الحاجة، يعني موضع الحاجة من الجرح أو من الكسر وما قرب من ذلك، لم تتجاوز منه قدر الحاجة، طيب إذا تجاوزت قدر الحاجة ما العمل؟ لابد أن ينزعها أو ينزع المكان إن لم يخشَ تلفاً أو لم يخشَ ضرراً.

قال: ومسحها في حدث أكبر حل، يعني يجوز أن تمسح على الجبيرة ولو كان في حدث أكبر وهذا مما تفارق فيه الخفين، ووقتها من شدها حتى تحل، وهذا أيضاً مما تفارق فيه الخفين أن وقتها من بداية شدها للحاجة أو للكسر أو للجرح حتى تحل أو يبرأ ما تحتها، ووقتها من شدها حتى تحل، ثم قال: يعمها، يعني يعم الجبيرة بالمسح الجبيرة لأنها إذا كانت في موضع الفرض لابد أن تعم بالمسح، يعمها وأكثر الدوائر لعمه، أما العمامة فيعم أكثر دوائرها، ليس بالضرورة أن يعمها جميعاً وإنما أكثر دوائرها، والخف في أعلى الظاهر؛ يعني وأكثر الخف فيمسح منه أعلى ظاهره أو أعلى الظاهر.

قال: فإن بدا بعض المحل أو مضت مدة مسح، فالطهارة انقضت؛ إذا بدا بعض محل الفرض مثلاً بسبب خرق فيه الجورب أو في الخف وبدا شيء من محل الفرض، هنا انقضت الطهارة؛ يعني يستأنف الطهارة، فلابد من النزع، ويسمى أيضاً مما يكون ظهوراً لبعض المحل إذا نزل الخف، نزل ساق الخف إلى جهة القدم، ولو لم يبدُ للعيان شيء من محل الفرض، تعلمون أن الخف جزء منه يغطي القدم وجزء منه يغطي الساق، فإذا نزل الذي عند الساق إلى القدم وبدا من القدم شيء تجاه الساق، ولو لم يبدُ للعيان، فهنا يعتبر قد انتقضت طهارته وقد بدا بعض المحل؛ لأن الخف لم يستقر، كما لو أراد أن يمسح على الخف عند لبسه، فلو لبس الخف وغطى محل الفرض لكنه لبس الموضع الذي يلبسه في الساق وبقي طرف الخف من جهة القدم ما زال لم يدخل فيه القدم، هنا لا يجوز المسح عليه لأنه لم يستقر بعد ولا يمكن المشي عليه، لابد أن يكمل لبسه، وهكذا لو نزل الخف من جهة الساق إلى القدم فبدت ظهر القدم أو بعض القدم إلى ساق الخف، واضح الكلام؛ فهنا تنتقض الطهارة أيضاً، هذا معناه: فإن بدا بعض المحل أو مضت مدة مسح، مدة مسح سواء كان المسح للمسافر أو كان المسح للمقيم بعد إن شاء الله الدرس، أو مضت مدة مسح فالطهارة انقضت، يعني يستأنف الطهارة لكونها لا تتبعض.