دخولتسجيل الدخول

باب صلاة الجماعة

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب صلاة الجماعة تلزم عينا الجماعة الرجال، وتلك في البيت لهم فيها مجال، وأفضل الصلاة في الجماعة في مسجد له بهم جماعة. تلزم عيناً الجماعة الرجال، يعني أن صلاة الجماعة واجبة أو فرض عين على الرجال. وأضاف إليها الأحرار، تلزم عيناً الجماعة الرجال، هناك أحاديث دالة على الوجوب. قال: وتلك في البيت لهم فيها مجال، يعني الجماعة واجبة لكن ليس بالضرورة أن تكون واجبة في المسجد، فهي واجبة عينياً لكن لو فعلها في البيت جاز ذلك إذا كانت جماعة. وأفضل الصلاة في الجماعة؛ الآن يبدأ يبين أفضل الصلوات أو أفضل الصلاة، يعني أيها أفضل؟ المسجد العتيق أو المسجد القديم أو المسجد الذي فيه أكثر جماعة وهكذا. قالوا: أفضل الصلاة في الجماعة في مسجد له بهم جماعة، المقصود بهذا المسجد الذي تقوم بسببه الجماعة فيه، هذا أفضل من غيره. يعني مثلاً لو كان هذا المسجد يأتيه ثلاثة ويكونون جماعة، لكنهم لو تخلفوا أو تخلف هذا وهذا لم تقع الجماعة في المسجد وتعطل المسجد، فهل أفضل لهم أن يصلوا في هذا المسجد فتكون بهم جماعة أو يصلون في مسجد آخر فيه جماعة أخرى أو أكبر؟ فيقول المؤلف هنا: لا، الأفضل أن يصلوا في هذا المسجد حتى لا يتعطل المسجد، المسجد الذي له بهم جماعة ولو كان فرداً واحداً هو الذي بسببه تقوم الجماعة. مثلاً يكون شخص مهم، أما عالم أو إمام، فإذا حضر المسجد قامت الجماعة وإلا لم تقم، فالأفضل في حقه أن يأتي هذا المسجد الذي تقوم بسببه فيه جماعة.

قال: لكن لأهل الثغر الاجتماع في واحد أفضل ما استطاعوا، بالنسبة لأهل الثغر وهم المرابطون في الثغور في الجهاد، فهؤلاء الأفضل لهم أن يكونوا في مسجد واحد، لكن لأهل الثغر الاجتماع في واحد أفضل ما استطاعوا. طبعاً هذا في الوقت القديم علته بينة، وهو أن يكون لهم هيبة ويراهم العدو فيخشى. اختلفت المعايير فقد يكون اجتماع الناس في مكان واحد سبباً لإبادتهم أو النكاية بهم، لذلك قال: لكن لأهل الثغر الاجتماع في واحد أفضل ما استطاع، هذا إذا لم يخشَ عليهم، فإن خشي عليهم فالأفضل أن يتفرقوا. قال: ثم العتيق، يعني بعد أهل الثغر بالنسبة لأهل الثغر الاجتماع أفضل في مسجد واحد، ثم قال: ثم العتيق ثم بعد الأجدر الأبعد ثم ما أتاه الأكثر. الآن المسجد العتيق يعني القديم، لأن العبادة فيه أسبق هذا أفضل، ثم يأتي بعده في الأفضلية المسجد الأبعد لكثرة الخطا، ثم يأتي بعده في الأفضلية الأكثر جماعة، لأن كثرة الجماعة صلاة الاثنين أفضل من صلاة الواحد، وصلاة الثلاثة أفضل من صلاة الاثنين وهكذا.

ثم انتقل إلى مسألة أخرى وهي قوله: وأم أهل مسجد قبل الإمام من دون إذنه وعذره حرام. يعني إذا أم شخص أهل مسجد قبل الإمام، المسجد له إمام راتب فجاء وأم بهم من غير إذن الإمام ومن غير عذره، فهذا يعتبر فعله محرماً. لكن إذا أذن الإمام له أو كان الإمام معذوراً، كأن علم الناس أنه سيتأخر لمرضه أو نحو ذلك، فهنا يجوز أن يتقدم شخص ويصلي مكان الإمام. قال: وسن أن يعيد ما تقام لا صلاة مغرب فلا تنفل. يعني إذا جاء إلى مسجد وقد أقيمت فيه الصلاة وقد كان صلى، يعني هو صلى مثلاً صلاة العصر أو صلاة الظهر أو صلاة العشاء أو صلاة الفجر ثم أتى إلى المسجد فوجد الجماعة يصلون، فهنا يسن له أن يعيد هذه الصلاة معهم، يصلي مع الجماعة، صلى منفرداً أو صلى في مسجد آخر، المهم أنه قد صلى، فتكون تلك الفريضة وهذه له نافلة. لكنه استثنى حالة واحدة وهي حالة المغرب، قال: وسن أن يعيد ما تقام لا صلاة مغرب فلا تنفل، لأنه لا يتنفل بصلاة مثل صلاة المغرب؛ صلاة المغرب ثلاث ركعات والنافلة لا تكون ثلاث ركعات. ثم صلاة المغرب هي وتر النهار كما أن وتر الليل ركعة أو أكثر من ذلك، أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشر، فوتر الليل لا يكرر فهكذا وتر النهار، لا وتران في ليلة وكذلك لا وتران في يوم، فصلاة المغرب لو أقيمت دخل المسجد وقد أقيمت صلاة المغرب ماذا يفعل؟ لا يصلي معه، هذا على مقتضى كلام المؤلف أو المذهب، لكن من أهل العلم من يقول لا بأس أن يصلي معهم ويزيد ركعة.

ثم قال هنا: ما كرهت إعادة الجماعة في غير مسجد النبي والكعبة. يقول في غير المسجد النبوي وفي غير مسجد البيت الحرام لا تكره إعادة الجماعة، بمعنى إذا صلي في المسجد جماعة فجاءت جماعة أخرى وأرادوا أن يصلوا فهل هذا مكروه؟ قال: لا تكره في المساجد إلا في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام، فتكره فيهما صلاة إعادة الجماعة. واضح، لكن من أهل العلم من يقول الأمر في ذلك مطلق، أما على الكراهة وأما على عدم الكراهة، أما أن تكره إعادة الجماعة مطلقاً أو لا تكره مطلقاً، لا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في المسجد الحرام ولا في غيرهما من المساجد. ثم قال: ولا صلاة غير ما أقيمت فتقطع النفل إذا تفوتي. إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة، يعني لا يبتدئ بصلاة أخرى. فإن كان في نفل أقيمت الصلاة وهو في نفل وخشي فوات الجماعة، والجماعة تدرك بإدراك تكبيره الإحرام، أليس كذلك؟ ومضى هذا في البيت 209 فيما نعم، قالوا هكذا الإدراك للجماعة لغير جمعة، وتي بركعة تقدمت في الوقت. يقول ولا صلاة غير ما أقيمت فتقطع النفل، إذا كان في نفل يقطعها، متى يقطعها؟ إذا خاف فوات الجماعة، معناها أنه إذا لم يخف فوات الجماعة، وإنما تفوت الجماعة بعدم إدراكه تكبيرة الإحرام معهم، وعلى مقتضى كلام المؤلف هنا أنه والمذهب أنه لا يقطع النافلة ما دام أنه يرى أنه سيدرك الجماعة. ومن أهل العلم من يقول إن كان سيدرك الركعة الأولى، إن كانت ستفوته الركعة الأولى إذا استمر في نافلته يقطعها، وإلا لا يقطعها. نعم طبعاً تصور أنه تفوت صلاة الجماعة وهو في نافلة قد يكون في مثلاً صلاة الفجر، أقيمت صلاة الفجر وهو يتنفل أو يصلي ركعتي الفجر التي قبلها، والإمام سريع وهو من الناس الذين يتأنون، فأسرع الإمام فخشي أن يفوته الإمام، عليه أن يقطع النافلة.

وتجزئ التحريم الذ ترك تكبيرة الركوع حيث أدرك. يقول التحريم إذا كبر تكبيرة الإحرام وركع فتجزئ عن تكبيرة الركوع. وتجزئ التحريم الذ ترك تكبيرة الركوع حيث أدرك، إذا أدرك الركوع جاء والإمام راكع فكبر تكبيرة الإحرام وركع ودخل في الصف، قال: يجزئه ذلك عن أن يكبر تكبيرة الركوع، ونحن نعلم أن تكبيرة الركوع من الواجبات أليس كذلك؟ لكن في هذه الحالة تستثنى ويقال فيها من السنن. واضح؟ إذاً تكبيرة الإحرام ركن في حق الجميع، تكبيرة الانتقال كلها واجبة في حق الإمام والمنفرد والمأموم، إلا تكبيرة الركوع للمأموم إذا جاء وأدرك الإمام راكعاً فإنه تكفيه عن تكبيرة الركوع تكبيرة الإحرام. وتجزئ التحريم الذ ترك تكبيرة الركوع حيث أدرك. ثم قال: ويستحب عند أسرار الإمام وسكته قراءة الإتمام. وعندما لا يسمع الذي أما لبعده لا كونه أصم، يقول هنا ويستحب عند أسرار الإمام أو سكته قراءة لذي ائتمام، يعني يستحب للمأموم أن يقرأ الفاتحة وغير الفاتحة عند أسرار الإمام، هذه الحالة الأولى، أو عند سكتة الإمام. ثم قال وعندما الحالة الثالثة وعندما لا يسمع الذي أما لبعده لا كونه أصم، فإذا كان بعيداً لا يسمع الإمام فيسن له أن يقرأ القرآن، يقرأ الفاتحة ويقرأ السورة في على حسب ما هو معلوم، أما إذا كان أصم معناها أن الذي جانبه يسمع الإمام، فهنا لا يستحب له أو يكره له أن يقرأ أو لا يجوز له، لأنه سيشوش على من بجانبه.

قال: مستفتحاً ومستعيذاً ذو ائتمام، وينصت يسمع قراءة الإمام. يقول يجوز للمأموم أن يستفتح ويستعيذ، طبعاً صاحب الأصل وهو صاحب الزاد قال إن المأموم لا يقرأ خلف الإمام لكنه يستعيذ، ولو كانت الصلاة جهرية يستفتح، لكن المذهب أنه إذا كانت الصلاة جهرية فلا يستعيذ ولا يستفتح. ولذلك قال هنا مستفتحاً ومستعيذاً ذو ائتمام، يعني في السرية، وينصت إن قرأ قراءة الإمام، أن يسمع قراءة الإمام إذا كان الإمام يقرأ فلينصت، وهذا من باب أولى، إذا كان هو مطلوب منه الإنصات حال القراءة، فمن باب أولى حالة الاستفتاح والاستعاذة. ثم قال: وسبقه عمداً بركن أو إليه يبطل ما لم يأت بالذي عليه. لا بالركوع فهو والركن يؤتى بها في الجهل والنسيان، وحيث لم يأت بما قد خل فليقض ركعة بذاك صلى. هذه المسألة تحتاج إلى تركيز قليلاً وهي مسألة السبق، السبق لها صور، الصورة الأولى أن يسبق إلى الركن، والصورة الثانية أن يسبق بركن غير الركوع، والصورة الثالثة أن يسبق بالركن وهو ركوع، والصورة الرابعة أن يسبق بركنين. واضحة، طيب ما صورها بشكل أوضح؟ السبق إلى الركن كان يسجد قبل سجود الإمام لكن يدركه الإمام وهو ساجد، هذا يعتبر أنه سبق إلى الركن. والسبق بالركن أن يسجد ويرفع إلى الركن الآخر الثاني وهو الرفع قبل أن يسجد الإمام، فهنا سبق بركن كامل، والركن سبقك به أن تسجد وترفع أو تركع وترفع، هذا يعتبر سبقاً بركن، أو إذا كان في الرفع مثلاً أنت والإمام ساجد فترفع قبل الإمام وتسجد، هذا يعتبر سبقاً بركن، يعتبر سبقا بركن لأنك ذهبت إلى الرفع ثم تخلصت منه، إذا تخلصت من الركن الذي سبقت فيه فهذا يعتبر سبقاً بركن، فإن أدركك الإمام وأنت ما زلت في ذلك الركن فيعتبر سبقا إلى ركن.

طيب والسبق بالركن كيف؟ مثلاً يسجد ثم يرفع قبل أن يسجد الإمام، وسجد الإمام وهو قد رفع قبل سجود الإمام، هنا سبقه بركن، السجود ثم قبل أن يرفع الإمام سجد هو، فسبقه بركن الرفع، هنا سبق بركنين، واضحة المسألة. طيب ما أحكامهم؟ قال سبقه عمداً بركن أو إليه يبطل، إذا سبق بالركن أو سبق إلى الركن عمداً فهذا مبطل للصلاة، واضح؟ وسبقه عمداً بركن أو إليه يبطل، لكن هنا استثنى ما لم يأت بالذي عليه، يعني مثلاً شخص سجد قبل الإمام، سبق إلى السجود وأدركه الإمام في السجود، هنا تبطل صلاته إذا كان متعمداً أو لا تبطل؟ طيب إذا لم يكن متعمداً لا تبطل صلاته. إذا القيد هنا معتبر، فإن كان عمداً بطلت صلاته، وإن لم يكن عمداً كان سهواً أو جهلاً لم تبطل صلاته. طيب إذا كان عمداً هل يمكن أن تصح صلاته؟ قال نعم إذا جاء بما عليه، كيف ياتي بما عليه؟ هو الآن سجد قبل الإمام وأدركه الإمام وهو ساجد فعليه أن يرفع ويسجد مرة أخرى ليأتي بالسجود بعد الإمام، ما لم يأت بالذي عليه، طيب إذا كان سابقاً بركن كيف يسبق بركن؟ يسجد ويرفع قبل الإمام وسجد الإمام، فكيف يأتي بما عليه؟ يسجد هنا ويعتبر تلك لاغية، واضح، فهنا المتعمد في السبق إلى الركن أو السبق بالركن غير الركوع تبطل صلاته إلا أن يأتي بما عليه، فإن كان غير متعمداً كانت صلاته صحيحة. واضحة هذه المسألة، طيب نأتي إلى الركوع، قال هنا لا بالركوع فهو والركن يؤتى بها في الجهل والنسيان، الآن الركوع والركن إما أن يكون عمداً أو يكون سهواً أو جهلاً كالسابق، أليس كذلك؟ في العمد تبطل.

الصلاة كما بطلت في السبق إلى الركن، أو بالركن من باب أولى. في الجهل والنسيان، قال: تبطل الركعة إلا أن يأتي بها. انظر هنا، قال: لا بالركوع؛ فهو والركنان يؤتى بها، لابد أن تأتي بها في الجهل والنسيان بخلاف الأول، لو لم تأتِ بها وأنت جاهل أو ناسٍ، صحت صلاته. هنا في السبق بالركوع أو السبق بالركن غير الركوع، لابد أن يأتي بها ولو كان جاهلاً أو ناسياً، وإلا بطلت الركعة.

صورته: شخص ركع قبل الإمام ثم رفع. هنا لا بالركوع؛ يعني لا بركن الركوع، إذاً الركوع داخل في المسألة الأولى، أما بالركن استثنينا منه الركوع. قلنا في الأول: بالركن أو إليه، واستثنينا لا بالركوع، لم نقل: لا إلى الركوع؛ واضح. فلو سبقه بالركوع، كيف يسبقه بالركوع؟ يركع ويرفع قبل ركوع الإمام. الآن هنا إن كان متعمداً بطلت صلاته، وإن كان ساهياً أو جاهلاً ماذا عليه أن يفعل؟ يجب أن يأتي به بعد الإمام فيركع مع الإمام مرة أخرى، فلو لم يفعل بطلت الركعة.

الركعة الواحدة لا بالركوع، فهو ركنان يؤتى بها في الجهل والنسيان. ثم قال: وحيث لم يأتِ بما قد خلا، بما ترك من هذين فليقضِ ركعة بذاك صلى؛ فليقضِ ركعة صلى بها من غير ركوع، أو من غير مشاركة للإمام في الركوع، أو في الركنين. واضحة؟ نعم.

الركنين ذكرتها لك؛ السبق بالركن، مثلاً سجود والرفع من السجود، يسبق الشخص الإمام في السجود ويرفع من السجود؛ هنا سبقه بركن واحد، ثم يسجد مرة أخرى قبل أن يرفع إمامه من سجدته؛ هنا سبق بركنين، وهذان الركنان ليس فيهما ركوع؛ لأن الركوع يكفي وحده ولو كان معه ركن آخر لا يضر، يعني يصبح كأنه سبقه بركوع أو بركنين. فالمقصود هنا بالركوع سواء كان معه ركن آخر أو لا، أو بركنين ليس فيهما ركوع؛ واضحة. فإذا سبقه بركنين ليس فيهما ركوع مثل أن يسجد ويرفع قبل الإمام، فإذا أراد الإمام أن يرفع من سجوده سجد هو، الآن سبق بركنين، فعليه أن يأتي بهما بعد الإمام، فيرفع ويسجد سجدة تعتبر تابعة للإمام في السجدة السابقة، ثم يرفع، ثم يدرك وهو ساجد في السجدة الثانية حتى يأتي بها بعد الإمام. وضحت المسألة، أظنها إن شاء الله واضحة.

متى يأتي بها؟ بعد أن يسلم، بعد سلامه. وحيث لم يأتِ بما قد خلا فليقضِ ركعة صلاها بتلك الكيفية التي سبق الإمام فيها؛ يعني بدلاً من تلك الركعة. نعم، إذا سها ولم يأتِ بها تبطل الركعة. السجود إذا سها نفس الركوع تبطل الركعة إذا كان بركنين، إذا بركن واحد تقدم أن كان ساهياً صحت صلاته. نعم، لأننا قلنا في البداية: وسبقه عمداً بركن، يعني غير ركن واحد غير الركوع، الركوع له خصوصيته. وأما إذا بركن غير الركوع مثل السجود، سبقه بالسجود؛ يعني سجد هو قبل الإمام ورفع قبل أن يسجد الإمام، الآن سبق بركن أو ركنين، فيدخل في ركن واحد فيدخل في الحكم الأول وهو سبقه عمداً بركنين، إن كان عمداً بطلت صلاته، وإن كان سهواً يأتي بها بعد إمامه. فإن سبق بركنين، كيف يسبق بركنين؟ يسجد ثم يرفع قبل سجود الإمام، والإمام يسجد بعده، ثم إذا أراد الإمام أن يرفع هو سجد؛ فسبقه بركن الرفع أيضاً. واضحة؟ فيها شيء؟ أشوفكم ساكتين، واضحة المسألة؟

نعم، إذا كان عامداً لا ينفعه. بالنسبة للعامل العامد، ينفعه إذا كان ركناً واحداً يأتي به، أما إذا كان الركن ركوعاً فلا ينفعه. عندنا لحظة، خلني أقول لك: عندنا السبق إلى الركن، هذا له صورتان، إما أن يكون عامداً أو ساهياً. فإن كان عامداً بطلت صلاته، وإن كان ساهياً صحت صلاته، وإن كان عامداً واستدرك صحت صلاته. إذاً الذي يسبق إلى الركن عنده ثلاث حالات. الذي يسبق إلى الركن، واضح مفهوم إلى الركن ما هو؟ طيب، إما أن يكون عامداً ولا يستدرك فبطلت صلاته، عامداً ويستدرك صحت صلاته، ساهياً أو جاهلاً صحت صلاته استدرك أو لم يستدرك.

وضحت؟ طيب، نأتي إلى السبق بالركن، السبق بالركن إما أن يكون ركوعاً أو غير ركوع. ركوع نتركه على جنب، نأخذ غير الركوع؛ فحكم غير الركوع كحكم السبق إلى الركن المتقدم، يعني له ثلاث حالات. السبق بركن غير الركوع إما أن يكون عامداً، وإما أن يكون جاهلاً أو ناسياً؛ فإن كان عامداً فله حالتان، إما أن يستدرك فتصح صلاته أو لا فتبطل، وإن كان ساهياً فتصح صلاته كما تصح صلاة السبق إلى الركن. وضحت الصورة الثانية الآن.

الصورة الثالثة: السبق بالركوع، السبق بالركوع عندنا إما أن يكون ناسياً أو جاهلاً، أو أن يكون عامداً؛ فإن كان عامداً بطلت صلاته، فإن كان ساهياً أو جاهلاً إن لم يستدرك بطلت الركعة. وضحت؟ نأتي إلى السبق بركنين؛ ما يقال في السبق بالركوع يقال في السبق بالركنين، إما أن يكون عامداً فتبطل صلاته، وإما أن يكون ساهياً فتبطل الركعة إن لم يستدرك، وإن استدرك لم تبطل. وضحت الآن؟ وضحت إن شاء الله، الحمد لله.

لا أسمعك. السبق بتكبيره الإحرام؟ أحسنت، السبق بتكبيره الإحرام لا تنعقد صلاته، السبق بتكبيره الإحرام أصلاً لا تنعقد صلاته مأموماً، لابد أن يأتي بتكبيره الإحرام بعد إمامه؛ فإن سبق الإمام لا تنعقد الصلاة كجماعة، ما دخل فيها، نعم. وضحت؟ لكن هذا الكلام في غير تكبيره الإحرام، هذا السبق في غير تكبيره الإحرام؛ أحسنت على سؤالك، جزاك الله خيراً.

نأتي إلى ما بعد ذلك، قال: وسن مع تمام التخفيف وطول أولى، ليس حيث الخوف. يعني يسن مع تمام الصلاة أن يخففها، تعلمون كما يقول أنس: ما صليت مع أحد أخف صلاة ولا أتم، كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وطول أولى، تطول الأولى أكثر من الثانية، وهذا شيء معتاد، ليس حيث الخوف، يستثنى من ذلك صلاة الخوف، ستأتينا أن صلاة الخوف الثانية أطول من الأولى، لماذا؟ لأنه يقف في الثانية وينتظر الفريق الآخر حتى يأتي، فتكون أطول من الأولى، وسيأتي تفصيل بيانها إن شاء الله.

قال: ويستحب لا إذا شق على مأموم انتظاره من دخل. يستحب للإمام أن ينتظر المأموم إذا كان المأموم سيدرك الركعة، فيستحب له أن ينتظر المأموم أو القادم الداخل إذا لم يشق على المأمومين. يسمع شخصاً داخلاً فينتظر، لعله يدرك الركعة؛ لأنه بإدراك الركوع تدرك الركعة، يطيل الركوع قليلاً دون أن يشق على الناس، فإن شق عليهم هذا لا يصلح. مثلاً واحد هو يسمع صوت شخص داخل، لكن واضح من دخول هذا الشخص أنه ثقيل ولن يصل إلا بعد فترة، هذا سيشق على الناس. لكن وهذا ثبت؛ انتظار أمير المؤمنين عثمان بن عفان كان ينتظر الداخل حتى لا يسمعوا قرع النعل، ثم يركع أو ثم يرفع. ويستحب لا إذا شق على مأموم انتظاره من دخل، كذلك لو كان في آخر ركعة في التشهد الأخير؛ فإن المأموم يدرك الجماعة بإدراك تكبيره الإحرام، فيستحب له أن ينتظر المأموم لعله يدرك تكبيره الإحرام، هذا على القول بأن الجماعة تدرك بتكبيره الإحرام.

قال: ومنع من لمسجد تستأذن يكره، والأفضل منه المسكن. من منع من تستأذن للمسجد من النساء هذا مكروه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». قال: والأفضل منه المسكن، والأفضل أن تصلي في بيتها، طبعاً هذا ما عليه أكثر أهل العلم، وفيه بعض الأحاديث وإن كان فيها كلام، مع التمعن والبحث هذه الأحاديث التي تفضل الصلاة في البيت فيها لا يسلم منها شيء فيما أحسب، لكن مجموعها قد يعطي للمسألة قوة.

وتعلمون، لا أدري هل أنا لا أريد أن أضيع الوقت في شيء خارجي أو جانبي، لكن ربما ينفع لعله يذهب الملل عنكم. تعلمون عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل كانت امرأة جميلة، وكانت تستأذن للمسجد، ولما تزوجها عمر اشترطت عليه أن تصلي الجماعة في المسجد فقبل، وكانت امرأة جميلة، تزوجها عدد من الصحابة؛ أولاً كانت عند عبد الله بن أبي بكر الصديق، وكان من أجمل قريش وهي كانت من أجمل قريش أيضاً، وشغف بها كثيراً وأحبها كثيراً، حتى أن أبا بكر الصديق أمره بطلاقها فطلقها، لكنه ذهبت نفسه معها، يعني صار دائماً يفكر فيها ويقول فيها الأشعار، حتى دخل عليه أبوه مرة وهو يقول: "عاتك لا أنساك ما ذر شارق، وما ناح قمري الحمام المطوق. فلم أرَ مثلي طلق اليوم مثلها، ولا مثلها في غير جرم تطلق". فأمره أبو بكر أن يردها مرة أخرى فردها، ثم استشهد وهو زوج لها، فقالت فيه أبيات: "رزئت بخير الناس بعد نبينا، وبعد أبي بكر وما كان قصرا. فآليت لا تنفك عيني سخينة، أو حزينة عليك ولا ينفك جلدي أغبرا".

لكن بعده خطبها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فمن يستطيع رد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب؟ أمير المؤمنين وفيه من الصفات الشيء العظيم، فوافقت لكنها اشترطت أن تحضر المسجد، فكانت تحضر المسجد تاتيه وتستأذن فيرد عليها، فتذهب إلى المسجد، فيقولون لها: لماذا وأنت تعلمين أن عمر يغار ويكره خروجك للمسجد؟ قالت: لو كره لما أذن. قالوا: إنه سكت لأنك اشترطت عليه ذلك. قالت: ما دام أنه لم يمنعني فلن أترك الصلاة مع الجماعة. ثم طبعاً لما تزوجها عمر، استأذن علي رضي الله تعالى عنه، علي بن أبي طالب، أن يكلمها في ليلة الزفاف، وعلي كانت فيه دعابة، فأذن له. فقال: "يا عدية نفسها أين قولك، فآليت لا تنفك عيني سخينة عليك ولا ينفك جلدي يا أغبرة؟". فدفعه عمر وقال: لا تفسد علي عرسي.

ثم لما مات عمر رضي الله تعالى عنه رثته أيضاً بأبيات: "عين جودي بعبرة ونحيب، لا تملي على الإمام النجيب. قل لأهل الضراء والبؤس موتوا، قد سقته المنايا كأس الشعوب". المهم أنني رثته، ثم خطبها الزبير بن العوام فاشترطت عليه أيضاً أن تصلي في المسجد، هي كانت عابدة مع صلاحها وجمالها، وهي ليس ذلك بمستغرب عليها؛ فهي ابنة زيد بن عمرو بن نفيل الموحد الذي هو قبل الإسلام، وهي أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهي ابنة عم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فاشترطت عليه ذلك فوافق، لكنه احتال عليها، فلما رآها تكثر الذهاب للمسجد -طبعاً هي لا تذهب إلا في الليل صلاة الفجر وصلاة العشاء- أدركها في يوم من الأيام وضرب عجزتها بيده وهو متنكر، فرجعت إلى البيت ولم تشهد المسجد بعد ذلك. فسألها لماذا لا تذهبين؟ قالت: كنت أذهب لما كان الناس فيهم خير، أما الآن فالناس قد فسدوا. وهذا الذي كان مبتغاه ووصل إليه. طبعاً لما مات ابن الزبير قتله ابن جرموز عدو الله، رثته أيضاً بأبيات: "غدر ابن جرموز بفارس بهمة، عند اللقاء وكان غير معرد. يا عمرو لو نبهته لوجدته، لا طائش الرعش الجنان ولا اليد. ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله، حلت عليك عقوبة المتعمد". وهي في أبيات عدد من الأبيات جميلة جداً.

الشاهد من الكلام، رجعنا إلى درسنا، قال: ومنع من لمسجد تستأذن يكره، والأفضل منه المسكن. الأفضل من المسجد المسكن بالنسبة للمرأة، لكن هنا تدخل مسألة الصلاة في مسجد النبي والصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وهل تدخل فيها النساء؟ طبعاً هناك كلام بين الفقهاء، هل المقصود بهذا التضعيف من الأجور الرجال فقط فلا يدخل النساء، أو النساء أيضاً؟ ويكون الأحاديث التي فيها خير صلاة المرأة في بيتها مخصوصة، أو أنها غير ثابتة، هناك تخريجات.