دخولتسجيل الدخول

الأبيات 982–997

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فيقول الناظم عفا الله عنه:

سادسها كون المبيع يعلم برؤية أو صفة الذي يسلم، فلا يصح ما بجهل نظرا أو مع نقص الوصف أو لما يرى. كالمسك في فارهه وما بطن من حمل أو ما كان في ضرع لبن، وهكذا بيع النوى في التمر والفجل لم يقلع وصوف الظهر.

هذه الأبيات الأربعة هي في الشرط السادس، وهو العلم بالمبيع، فلا بد أن يكون المبيع معلوماً، ويكون معلوماً عند المتعاقدين، فإن كان مجهولاً عند أحدهما لم يصح البيع. والعلم بالمبيع له طريقتان: إما أن يكون برؤية المبيع نفسه؛ أن يراه المتعاقدان والرؤية كافية في العلم، أو بوصفه بصفة تصح في السلم. وسياتي في باب السلم الوصف الذي ينضبط به السلم من الجنس والقدر والنوع ومن مذروف ومكي وموزون.

وتكلموا في المعدودات، قالوا: لا ينضبط؛ لأن مثلاً البرتقال أو الفواكه تختلف فاكهة عن فاكهة، فإذا أسلم في فاكهة قال: أريد الفاكهة الفلانية، دون أن يضبطها بالوصف، والفاكهة لا تضبط بالوصف، فقد تأتي على غير ما يريده المشتري. فهنا قال: بصفة الذي يسلم، برؤية أي يعلم برؤية المبيع أو بصفة تصح في السلم.

ثم فرع على ذلك فقال: فلا يصح ما بجهل نظرا أو مع نقص الوصف أو لما يرى. فلا يصح البيع في هذه الحالة؛ أي ما كانت رؤيته مع جهل، بحيث لم يعلم ما هو، راه لكنه لا يعلم ما هو، راه في كرتون أو في غلاف أو في علبة، فهذه الرؤية ليست كافية في العلم، فلا يصح ما بجهل نظرا، يعني ما كانت رؤيته مع الجهل به، أو مع نقص الوصف، أو إذا كان الوصف ناقصاً بحيث لا يصح في السلم فلا يعلم المبيع بذلك الوصف، يكون الوصف قاصراً، أو لما يرى، باعه ولم يره بعد.

فإذاً إما أن يراه أو لا يراه، فإن لم يره لا يصح، وإن رآه إما أن تكون الرؤية كافية في العلم أو لا تكون كافية، فإن لم تكن كافية فلا يصح البيع، وإن كانت كافية هذا هو الذي يصح البيع، هذا الاحتمال الأول. الاحتمال الثاني: أن لا يكون برؤية لكنه معلوم بصفة، والصفة هذه هي الصفة التي تصح في السلم كما ذكرنا.

ثم مثل فقال: كالمسك في فارهه، هل يجوز بيع المسك في فارهه؟ وفارهه وعاؤه، والمسك هو ما يخرج من الغزال؛ يعني هناك في بطن الغزال يخرج دم ويتجمع في جلده وتربط إلى أن تسقط هذه الجلدة، تسمى فاره المسك أو فاره الغزال. فالمسك من دم الغزال ولذلك يقول المتنبي رحمه الله عليه: فإن تفق الأنام وأنت منهم، فإن المسك بعض دم الغزال. فالمسك في فارهه هل يجوز بيعه؟ الحنابلة يقولون لا يجوز بيعه، وإن كان المشتهر عند الناس أنهم يبيعون المسك في فارهه.

قال: وما بطن، يعني ما خفي، ما بطن من حمل، يعني من حمل في ناقة أو في دابة أو غير ذلك، يعني كالملوك مثلاً، فلا يجوز بيع الحمل؛ لأن الحمل مجهول، قد يكون ذكراً وقد يكون أنثى، وقد يأتي ميتاً، فلا يجوز أن يقول: بعتك حمل هذه الناقة، يقول: اشتريت، فينتظر حتى ولادتها ويدفع الثمن مثلاً، هذا البيع باطل لأنه فيه الغرر أو مع الجهالة. وما بطن يعني ما خفي من حمل، أو كان في ضرع لبن، وما كان في ضرع من لبن، وطبعاً كلمة لبن هذه كالبيان لما في الضرع، وهذا المنع من بيع اللبن في الضرع وبيع الحمل في بطن أمه هذا المنع منه إذا كان منفرداً عن أمه، فمثلاً يقول واحد: أبيعك هذا الحمل أو ما في بطن هذه الناقة دون الناقة، أو ما في ضرعها دونها، هذا لا يجوز إذا كان منفردين، لكن لو باع له الناقة بحملها، شخص أراد ما في بطن هذه الناقة فاشترى الناقة فجاء الحمل تبعاً جاز، وهكذا أراد لبن هذه الناقة لأنه حلو فاشترى الناقة فجاء اللبن تبعاً، فعدم الجواز مقيد بكونه منفرداً عن أمه.

قال: وهكذا بيع النوى في التمر والفجل لم يقلع وصوف الظهر. وهكذا لا يصح بيع النوى في التمر، يعني يقول: اشتري أو أبيعك هذا النوى، نوى هذا التمر، هو مثل الحمل في بطن أمه ومثل اللبن في ضرع الناقة أو ضرع أمه. وهكذا بيع النوى في التمر، لكن لو باع التمر يدخل النوى تبعاً. والفجل لم يقلع وصوف الظهر، وكذلك لا يصح بيع الفجل، الفجل تعرفونه نوع من الخضروات أحمر في الغالب ويكون شبيهاً بالبصل، هذا في العادة يكون مغروساً في الأرض، فالحنابلة يقولون لا يجوز بيعه وهو في أرضه حتى يقلع من الأرض، وهناك من يجوز ذلك ومن يتعامل بذلك لأنهم يقولون بعض الخبراء يعرفون أن هذا الفجل جيد وهذا نوعه، أو قد يرى منه عينة فيشتري كل المحصول وهو في أرضه، لكن الحنابلة يقولون لا يجوز بيع الفجل وهو لم يقلع بعد لما في ذلك من الجهالة.

وهكذا لا يصح بيع الصوف على الظهر، على ظهر الدابة، لأنه لا يعلم كثرته من قلته، وفيه شيء من الجهالة، ما دام أنه لم يؤخذ من ظهر الدابة أو يعزل أو يفصل فهو لا زال فيه شيء من الجهالة، هكذا يقول الحنابلة، وأيضاً هذا فيه خلاف وعند الحنابلة فيه حديث.

قال: ولا يصح أي ما لمست تأخذ بكذا وأي ما نبذت، وبيع نحو العبد بين أعبد غير معين كاثنتي رددي، وصح الاستثناء مما يؤكل كرأسه إلى شحمه إذ يجهل، وبيع ما في جوفه مما يؤكل كالبيض والرمان ليس يحظر، وبيع نحو اللوز في القشر اعتد، والحب في سنبله يجدد.

هذا أيضاً تفريع على الشرط السادس وهو المعرفة بالمبيع، قال: ولا يصح أي ما لمسته، إذا قال البائع: أي شيء لمسته فهو لك بكذا، فيأتي الإنسان ويلمس، هناك قد يكون الشيء الرخيص والشيء الغالي فيظن أن هذا غالي أو أن هذا جيد فيضع يده عليه فيعطيه، هو قال له مثلاً: أي شيء تضع يدك عليه فهو لك بعشرة، هذا فيه غرر فيه جهالة. وهكذا أي ما نبذت، يعني يقول المشتري للبائع: أي شيء تنبذه لي أخذته منك بعشرة مثلاً، فقد ينبذ إليه شيئاً غالياً وقد ينبذ إليه شيئاً رخيصاً، ففيه جهالة. ومن أجل هذه الجهالة وفيه أحاديث، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الملامسة والمنابذة. فيقول: بعتك شاة من غنمي، عنده مائة رأس فيقول له: بعتك شاة واحدة، ولا يعينها، فالشياه تختلف، وهكذا النوق، بعتك ناقة، قد يكون بعضها غالياً وبعضها رخيصاً، فهنا لم يعين المبيع فصار مجهولاً. وهكذا إذا استثنى كاثنتي رددي، لو قال: بعتك هذا القطيع إلا شاة، ولم يعينها، أيضاً هذا المستثنى مجهول، فيكون المبيع مجهولاً.

قال: وصح الاستثناء مما يؤكل كرأسه إلى شحمه إذ يجهل. وصح الاستثناء مما يؤكل، يعني لو باع شاة مما يؤكل كشاة أو جمل، وقال: أنا أستثني رأسها، يعني أبيعك هذه الشاة إلا رأسها أو إلا جلدها ونحو ذلك، جلدها مثلاً أو أعضائها إلا يدها مثلاً، جاز عندنا، وصح الاستثناء مما يؤكل كرأسه، الراس هو شيئاً قليلاً، فهنا يجوز لأن الراس واضح، رأس الشاة بين للشاري وبين للبائع فهو كالمعلم كاستثناء المعلوم، وضحت المسألة كما لو استثنى شاة معينة، قال: أبيعك هذا القطيع إلا هذه الشاة بكذا، هنا صح الاستثناء لأنه عين ذلك المستثنى، وهكذا إلا رأسها، صح الاستثناء لأنه عين الراس، والراس منظور للمشتري.

ثم قال: لا شحمه إذ يجهل، والشحم المقصود هنا الشحم المختلط باللحم الذي فوق الظهر، فهذا مجهول لأنه قد يكون كثيراً وقد يكون قليلاً، ولذلك منعوا استثناء الشحم.

قال: وبيع ما في جوفه مما يؤكل كالبيض والرمان ليس يحظر. وبيع ما في جوفه، طبعاً هناك في الاستثناء في الثنيا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة، وصحح بعض أهل العلم منهم الترمذي، قال: وبيع ما في جوفه مما يؤكل، يعني ما يكون مأكوله في جوفه، مثل ماذا؟ قال كالبيض، البيض مأكوله في جوفه، وإذا أخرجته من جوفه فسد البيض، وهكذا الرمان، لا يمكن للبائع أن يفتح الرمان ويبيعه مفتوحاً هكذا، إنما يبيعه في قشره. وبيع ما في جوفه مما يؤكل كالبيض والرمان ليس يحظر، يعني ليس ممنوعاً، ليس هذا من الجهالة التي تمنع البيع، لأن الناس يعلمون أن هذا الرمان ما في جوفه كذا، وأنه لا يفسد، وأنه يفسد لو فتحه، أو هكذا البيض، والناس يتبايعون بقشره لأنه يفسد لو فتحه، فهو لأجل المصلحة.

قال: وبيع نحو اللوز في القشر اعتد. أيضاً اللوز كالباقين جرت به عادة الناس وليس هذا من الجهالة. وبيع نحو اللوز في القشر اعتد، والحب في سنبله يجدد، وهكذا الحب في سنبله كالبر وغيره، وفي الحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو حديث أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد، وهذا في الخمسة إلا النسائي وسنده صحيح.

الشرط الأخير من شروط البيوع هو الشرط السابع، يقول الناظم هنا عفا الله عنه فيه: وسابع الشروط علم بالثمن. سادس الشروط ما هو؟ علم بالمبيع، سابع الشروط علم بالثمن، وسابع الشروط علم بالثمن، فلا يصح البيع مع جهل إذا بما انتهى إليه سعر أو بما باع فلان أو بما قد رقم، وبيع كل الثوب بالذراع إلى البعض منه ليس ذا امتناعي.

سابع الشروط هو علم بالثمن عند المتعاقدين، لأن الثمن أحد العوضين، العوض الأول ما هو؟ المبيع، والعوض الثاني الثمن، أو ذاك المثمن وهذا الثمن، فيشترط كما يشترط العلم بالمبيع أو بالمثمن، يشترط العلم أيضاً بالثمن. قال: فلا يصح البيع مع جهل إذا بما انتهى إليه سعر، يعني البيع بالسعر الذي ينتهي إليه المبيع عند المساومة، هذا لا يصح، يعني يقول شخص لشخص: أبيعك هذه السلعة بما انتهى إليه السعر، الناس الآن يتساومون فيها ولا ندري قد ينتهي على ألف أو قد ينتهي على ألفين أو قد ينتهي على عشرة، فيقول اشتريت وينتظرون حتى تنتهي المساومة، فما وقف عليه المبيع في المساومة اشتراه المشتري وباعه البائع، هذا لأنه مجهول لم يعلم بعد، لا يصح البيع به، ولذلك قال هنا: فلا يصح البيع مع جهل إذا بما انتهى إليه سعر، أو بما باع فلان أو بما قد رقم.

يعني يقول شخص لشخص: أبيعك هذه السلعة بما باعه الشيخ إيهاب سلعته، وأنا لا أدري وهو لا يدري، إن كنا نعلم ما هو السعر الذي باع به الشيخ إيهاب لا إشكال في ذلك، إن كان أحدهما يجهل أو كلاهما لا يصح البيع لأنه جهل بالثمن، وهكذا أو بما قد رقم، مع جهلهما أو جهل أحدهما. مثلاً يأتي الشيخ محمد إلى صاحب صيدلية فيقول له: أريد أن أشتري منك كذا وكذا من الدواء، فيقول: أبيعك برقمه الذي عليه، فيقول اشتريت ولم يرَ الرقم، هذا البيع لا يصح حتى يراه ويعلم الثمن؛ لأنه قد يكون غالياً وقد يكون رخيصاً، وقد يجهلان ذلك كلاهما، تأتيه بضاعة ومرقم عليها رقم ولم يرها لا بائع ولا مشترٍ، فيقول: أبيعك برقمها، وإن كان الناس الآن شبه يتبايعون بهذا، لكنهم بعد أن يأخذ السلعة وينظر فيها فيرى رقمها فيشتري بها، وهذا يسمى بيع المعاطاة، لكن المحظور هنا أن يكون أحدهما أو كلاهما لا يعلمان بالرقم المكتوب على السلع أو بما قد رقما.

وبيع كل الثوب بالذراع، إلى البعض منه ليس ذا امتناعي. هنا يقول: بيع كل الثوب، عند ثوب، ثوب معناه ليس هو القميص، هذا الثوب معناه قماش، يأتي إلى قماش كثير مثلاً، ويكون يراه المشتري، فيقول له البائع: أبيعك هذا الثوب كل ذراع بدرهم، فالآن هل السعر معلوم؟ نعم معلوم، كيف معلوم؟ أنا رأيت المبيع وعلمت سعره وهو أن كل ذراع بدرهم ووافقت، وهكذا لو كانت صبرة، يعني كومة طعام، أبيعك هذا البر أو هذا التمر، هذه الكومة كل صاع بدرهم، فأنا رأيت كومة الطعام وعلمت أنها كل صاع بدرهم، فالثمن معلوم والمبيع معلوم، لكن لو قال له: أبيعك من هذه الكومة من الطعام، من جاء بكلمة من أو بحرف من، أبيعك كل صاع بدرهم منه، لا كله، فهنا أنت لا تدري كم سيبيع، هل نصفه؟ هل ثلثيه؟ هل ثلثه؟ فصار هناك جهالة بالسعر تبعا لجهالة، كل الثوب بالذراع لا البعض منه ليس ذا امتناعي، معناها البعض منه كل ذراع بدرهم هذا لا يجوز لأنه قال: أبيعك بعضه، هذا البعض ما أدري منه، فبالتالي لم يعلم المبيع ولم يعلم الثمن.

قال: وصح بيع قسط ما قد علم، أن يعلم السعر لكل منهما.

أو أن يبيع مشاعاً أو ما ينقسم عليه بالأجزاء إذا سعر علم. وصح بيع خله مع خمره بقسطه، كعبد مع غيره. والخمر خلاً قُدرت، وقُدر الحر عبداً، ولجهله يُخَيَّر.

يقول هنا: وصح بيع قسط ما قد عُلِم، أن يُعلم السعر لكل منهما. صح بيع قسط ما قد عُلِم إذا بيع مع مجهول، بقسطه أن يُعلم السعر لكل منهما. وهكذا قال: أو أن يبيع مشاعاً، أو ما ينقسم عليه بالأجزاء إذا السعر عُلِم.

إذا باع مشاعاً، مثلاً سيارة بيني وبين الشيخ راشد، بيننا سيارة لكل واحد منا نصف، شركاء، فجئت وبعت السيارة على الشيخ محمد بـ 10000، يصح البيع أو ما يصح؟ يصح في نصيبي. قال: أو يبيع مشاعاً، يعني هناك عطف، أو هذه معطوفة على "وصح بيع قسط"، يعني أو أيضاً صح البيع في نصيبه بقسطه أن يبيع مشاعاً.

وضحت المسألة في الأول: وصح بيع قسط ما قد عُلِم، يعني نصيبه في المعلوم دون المجهول إذا عُلِم السعر لكل منهما أو أمكن، لم يتعذر العلم. أحياناً يكون مجهولاً لكنه يمكن أن نعلم سعره، مثلاً يقول: أبيعك السيارة الفلانية -هذا في المسألة الأولى- أبيعك سيارتي هذه، والسيارة التي في البيت كلاهما بـ 10000 ريال، مجموع ما في سيارة بـ 10000 ريال لكن مثال، أو بـ 12000، كلاهما صفقة واحدة، فهنا يصح البيع في المعلوم بقسطه. كيف نعلم قسطه؟ ننظر إلى السيارة الأخرى التي كانت مجهولة، فإن كان سعرها مثلاً 4000، وهذه 8000، صحت في هذه بالـ 8000، وتركنا الـ 4000، وإن كان إن قلنا مثلاً أن تلك تساوي نصف هذه أو تلك أعلى من هذه بالثلاثين، نجعل هذه لها 4000، وضحت المسألة.

هذه في المسألة الأولى، هكذا في المشاع، المشاع ننظر ما نصيب راشد ونصيبي فنقسم، ويصح في نصيبي إن كان نصفاً أو كان ثلثاً أو نحو ذلك. أو أن يبيع مشاعاً أو ما ينقسم عليه بالأجزاء، يعني هناك بضاعة تنقسم بالأجزاء هي مشتركة بيني وبين الشيخ محمد، عندنا مثلاً قفيزين أو 10 كيلو، له 5 ولي 5 من هذا الطعام، فهذا ينقسم بالأجزاء ولا ما ينقسم؟ ينقسم، عُشرته له، فبيع العشرة فيصح البيع، أنا أردت أن أبيعه كاملاً فبعته كاملاً، هنا يصح في قسطي أنا دون نصيبه. أو ما ينقسم عليه بالأجزاء إذا السعر عُلِم، وهذه أيضاً من الأولى هي في تفريق الصفقة، أول مسائل تفريق الصفقة عندنا ثلاث مسائل في تفريق الصفقة، الأولى ما ذُكر فيها: وصح بيع قسط ما قد عُلِم، الثانية إذا باع مشاعاً أو ما ينقسم عليه بالأجزاء، الثالثة هذه التي سيذكرها: وصح بيع خله مع خمره بقسطه، كعبد مع غيره.

يعني إذا باع شيئاً يصح بيعه وشيئاً لا يصح بيعه أصلاً يبطل فيه البيع، مثل ماذا؟ الخمر والخل، يملك البائع خمراً وخلّاً فباع الخمر والخل صفقة واحدة، نقول يصح في الخل ولا يصح في الخمر، فإذا قلنا لا نعلم السعر، هو باعها بـ 10000 ريال كلاهما، قال هنا: والخمر خلاً قُدرت. ماذا نفعل حتى نعلم السعر؟ نقدر الخمر خلّاً، فإذا كانت بـ 10000، وباعها بـ 10000، والحقيقة أن الخمر أغلى مثلاً بـ 8000، وهذا بـ 2000، نقدر الخمر خلّاً، فإذا قدرنا الخمر خلّاً أصبح المبيع صفقة واحدة، مثلاً 5000، نقول هذا له 2000، فتصح البيع في الخل بـ 2000. واضحة المسألة، نقدر الخمر خلّاً، ونسعى في هذا التقدير بهذا الحجم، قد يكون الخمر مثلاً أكثر من الخل أو العكس، فنقدر هذا الجميع ثم نخصم منه الزيادة.

قال: وصح بيع خله مع خمره بقسطه، كعبد مع غيره. مع غيره يدخل فيه مع عبد غيره ومع حر، يدخل فيه مسألة أن يبيع عبده مع عبد غيره، أو سيارته مع سيارة غيره، خل السياره، فسيارته مع سيارة غيره بمال صفقة واحدة، هنا ما ماذا نقول؟ نقول صح في سيارته البيع دون سيارة صاحبه بقسطه، يعني كم سعر هذا وكم سعر هذا وهكذا. لو باع عبداً مع حر، الحر لا يُباع، لكنه غش على الناس وباع عبداً وحراً، فنقول يصح في العبد ولا يصح في الحر. طيب كيف نفرق بين الصفقتين؟ قال: نقدر الحر عبداً، كما قدر الخمر خلّاً، والخمر خلّاً قُدرت، وقُدر الحر عبداً، ولجهله يُخَيَّر.

المشتري إذا كان المشتري جاهلاً بهذه الصفقة المجموعة يُخَيَّر، هل يمضي في البيع مع تفريق الصفقة أو يفسخ؟ أما إن كان عالماً فلا خيار له، ولا بد من تفريق الصفقة. والخمر خلّاً قُدرت، وقُدر الحر عبداً، ولجهله يُخَيَّر. نقف هنا إن شاء الله، ونكمل في الأسبوع القادم بإذن الله، وسنبدأ في البيوع المنهي عنها، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.