باب سجود السهو يشرع في الصلاة لا في عمدي، لشك أو لنقص أو لزيد. سجود السهو يشرع في الصلاة لكن يشرع في السهو لا في العمد، من اسمه مأخوذ سجود السهو، وسمي سجود السهو في غير حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لثلاثة أمور: لشك أو لنقص أو لزيد. إذا سجود السهو يقع لثلاثة معاني أو لثلاثة أمور: الزيادة والنقص والشك. هنا قال لشك أو لنقص أو لزيد، ثم بدأ بالأخير، يعني يسمونه اللف والنشر المعكوس.
ندب لها قبل السلام، لا إذا سلم عن نقص فندب بعد ذا. هنا يبين محل السجود ولم يبينه صاحب الأصل، الزاد لم يبين فيه محل السجود، سجود السهو أين هو؟ هل هو قبل السلام أو بعد السلام؟ فهنا بين محل السجود، وهو أنه كله قبل السلام إلا حالة واحدة، ما هي هذه الحالة؟ إذا سلم عن نقص، يعني عن نقص ركعة فأكثر. فمثلاً إذا كان في رباعية وسلم في الثالثة بعد الثالثة، أو كان في ثنائية فسلم بعد الأولى، أو كان في رباعية فسلم بعد الثانية أو بعد الأولى وهكذا، إذا نقص ركعة فأكثر، فبعد ذا يعني بعد السلام. إذا أي حالة يندب فيها السجود عند الحنابله بعد السلام؟ أي حالة يندب فيها بعد السلام هي إذا سلم الإمام أو المنفرد عن نقص، وأما في غير هذه الحالة فالسجود أين يندب له؟ قبل السلام. وقوله ندبا هنا معناها أنه لو عكس لم يكن ذلك ممنوعاً، فلو جعل الذي قبل السلام بعده أو العكس لم يكن في ذلك بأس. ندب لها قبل السلام لا إذا سلم عن نقص فندب بعد ذا، طبعاً ورد في سجود السهو عدة أحاديث وتتمحور في ثلاثة أمور وهي ما ذكر هنا في النقص والشك والزيادة.
أما إذا نقص ركعة أو أكثر من ركعة ففي أي شيء ثبت في ذلك؟ ثبت فيه حديثان وهو حديث واحد، الحديث الأول حديث أبي هريرة وهو حديث ذي اليدين: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فانصرف من اثنتين، فقال ذو اليدين: «أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟» قال: «لا». قال: «بلى». أكمل الحديث، المهم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول. متفق عليه. الشاهد من الكلام هذا الحديث، أنه لما أخبره ذو اليدين وصدقه بقية الصحابة أو أبو بكر وعمر أنه صلى ركعتين فقط، رجع النبي صلى الله عليه وسلم وأتى ركعتين أخريين، ثم سلم ثم سجد بعد السلام. هنا ممكن نحن نستنبط لماذا النبي صلى الله عليه وسلم سجد هنا بعد السلام؟ من منكم يقول لي؟ لأنه الآن متيقن أنه صلى أربع ركعات، لما أخبر أنه صلى ركعتين وأكد له الناس، أتى بركعتين أخريين، فالصلاة أربع ركعات، فهو الآن متيقن أنه صلى أربع ركعات تامة، فجعل سجدة السهو بعد السلام خارج الصلاة.
هذا فيما يبدو لي، حديث عمران نفس الحديث لكنه ذكر ثلاث ركعات وهذا الخلاف بسيط، يعني أحياناً بعض الرواة سواء من الصحابة أو من غيرهم قد يختلفون في عدد بسيط، فقال: سلم في ثلاث ركعات يعني لم يبق له إلا ركعة واحدة، فكلمه الخرباق وهو في يده طول الخرباق، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم وكمل ركعته ثم سلم، ثم سجد السجدتين ثم سلم، معناه أنه أتم الرابعة ثم سلم. نفس المسألة التي ذكرناها في حديث أبي هريرة، هذا الحديث كأنه حديث واحد، هذا في مسلم والأول في الصحيحين.
النوع الثاني الزيادة، زيادة عدد الركعات، قلنا النقص وانتهينا منه، نقص عدد الركعات هو حديث ذي اليدين. المالكية يحملون هذا على الزيادة، لماذا؟ يقولون إنه زاد سلاماً، زاد سلاماً، لكن هذه نظرة أخرى. حديث في زيادة الركعات وهو حديث عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: «وما ذاك؟» قال: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم. متفق عليه. هنا ظاهر الحديث أنه سجد السجدتين بعد ماذا؟ بعد السلام، لكنه واقع هو أصلاً كان مسلماً، فذكره بعدما سلم. هنا هل سيسلم مرة أخرى؟ هو انفتل عليهم، فقالوا صليت خمساً، لما قالوا فرجع في بعض الأحاديث، فرجع إلى مكانه يعني استدار ثم سجد السجدتين، لكن كونهم يحكون أنه بعدما سلم، يعني هذا هو الواقع لأنه سلم من الخامسة. واضح، فهذا السلام وجوده وعدمه لا مناص منه، لا يمكن أن يعدم لأنه موجود، فكأنهم يحكون الحال الذي حصل لا أنهم يعلقون الحكم بالتسليم وعدمه، واضح هذا في زيادة الركعة.
طيب هناك حديثان في نقص التشهد، والمشهور حديث عبد الله بن بحينة: صلى النبي صلى الله عليه وسلم وسياتي حديث الشك إن شاء الله. هنا قلنا نقص عدد الركعات في حديث ذي اليدين، اليس كذلك؟ وأنه يسلم بعد أو يسجد بعد السلام. هنا إذا نقص التشهد، هل يسجد قبل السلام أو بعده؟ حديث ابن بحينة قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات ثم قام، فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم. متفق عليه، بل هو في السبعة في الجماعة، واضح حديث ابن بحينة هذا، سجد قبل التسليم، وهو سلام واحد لأنه نقص تشهد، نقص واجباً في الصلاة. طيب الحديث الثاني حديث المغيرة وعكس المسألة، قال إنه سلم ثم سجد سهواً ثم سلم، وقال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم على حديث المغيرة: على أن الرجل إذا قام في الركعتين مضى في صلاته وسجد السجدتين. منهم من رأى قبل التسليم ومنهم من رأى بعد التسليم، ومن رأى قبل التسليم فحديثه أصح، يقصد حديث عبد الله بن بحينة، وهذا الذي عليه الحنابلة وعليه جماعة من أهل العلم.
الآن حديث أو مسألة الشك، خلصنا من مسألة الزيادة وأنها مسألة واقعية، يعني سلامه كان هو حاله ليس مرتبطاً بالزيادة، وأما نقص عدد الركعات ونقص التشهد فالأصح فيها في نقص التشهد أنه سجد قبل السلام، وأما نقص الركعة فسجد بعد السلام لأن الركعات تمت. واضحة الآن في أحاديث الشك، حديث الشك ورد عدة أحاديث وكلها بمعنى واحد، حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثاً أم أربعاً، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعنا له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانت ترغيماً للشيطان». رواه مسلم.
الحديث الثاني عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة، فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً، ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم».
الآن في الشك السجود قبل السلام أو بعد السلام؟ لكن عندي مسألة وهي أنه يبني على اليقين، اليس كذلك؟ أو على الأقل في الشك قال هنا: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثاً أم أربعاً، هو احتمال أن يكون صلى ثلاثاً، اليس كذلك؟ فتكون هذه التي زادها رابعة، واحتمال لو أنه متيقن أنها رابعة هل يسجد قبل السلام أو بعده كما مر معنا في حديث ذي اليدين؟ لو تيقن أنها رابعة يسجد بعد السلام، اليس كذلك؟ لأن الصلاة تمت، لكن هنا شك فهنا قال صلى ثلاثاً، فإن تيقن أنها رابعة فهو إما أن تكون الرابعة التي زادها، وإما أن تكون خامسة. لو كانت خامسة على حديث ابن مسعود الذي قلنا إنها واقع الحال أنه سجد بعد السلام، لكنها واقع حال نحن خرجناها إلى أنه واقع حال ليس له غير ذلك لأنه سلم هنا. لو كانت خامسة على قول من يقول إن الزيادة السجود له بعد السلام، ينبغي أن يقول بعد السلام، اليس كذلك؟ إذا في الحالتين يفترض أن هذا الحديث أن السجود بعد السلام، لماذا؟ لأنه إن تيقن أنها رابعة فالسجود بعد السلام، وإن تيقن أنها خامسة وقلنا الزيادة يسجد لها بعد السلام فسجد بعد السلام، لكنه هنا جعلها قبل السلام مما يدل على أن الزيادة السجود فيها قبل السلام، زيادة الركعة قبل السلام. لماذا هنا غلب ما قبل السلام على ما بعد السلام؟ لو كانت تامة تيقن أنها تامة لسجد بعد السلام، لكن لوجود الزائدة غلب السجود قبل السلام على السجود بعد السلام. واضحة المسألة؟ قولوا لا ما وضحت.
أنا أريد أستدل بمسألة أن الشك هذا دليل على من يقول إنه إذا زدت ركعة في الصلاة تسجد قبل السلام. نعم هذا دليل عليه، لحظة خليك معي انتظر قليلاً. عندنا حديث ابن مسعود، من يقول إن الزيادة السجود لها بعد السلام، ما حجته؟ حديث ابن مسعود، ما هو حديث ابن مسعود؟ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمساً، فقيل له أزيد في الصلاة؟ معناه أنه سلم فصار هناك كلام، ولذلك في بعض الروايات قال: وسجد بعد السلام، والكلام يقصدون بعد السلام الذي سلم منهم، معي؟ اصبر شوي اصبر إن شاء الله ستتضح الصورة. أزيد في الصلاة؟ قال: «وما ذاك؟» قال: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم. من أهل العلم من يقول إن هذا دليل على أن السجود في الزيادة بعد السلام، لكن نحن نقول ماذا؟ إنه واقع يعني ليس له غير ذلك، تريد أن يسلم أخرى؟ السلام مضى.
ماشي، لكنه لو تذكر قبل أن يسلم هل سيسجد بعد السلام أم قبله؟ يعني هو في الخامسة الآن وتذكر أو قيل له أنها خامسة، أخبره شخص من خارج أو أخبره المسبحون به أو تيقنه بعد ذلك أنها خامسة، تذكر شيئاً فعلم أنها خمس، ماذا كان سيفعل؟ هل سيسجد قبل السلام أو بعد السلام؟ هنا لو هذا لصار الحديث حجة على من قال بعد السلام أو قبل السلام إذا وقع منه، أما أن يسجد قبل السلام وأما أن يسجد بعد السلام، لكن نحن نقول ماذا كان سيفعل؟ لو نظرنا إلى حديث الشك، حديث الشك قسمين: إما أنه صلى أربعاً أو صلى خمساً، لو تركنا الخامسة وقلنا إنه صلى أربعاً، السجود قبل السلام ولا بعد السلام؟ بعد السلام لأنه أتم الصلاة كما حصل في ذي اليدين، لما تيقن أنه أتم الصلاة سجد بعد السلام، فإذا الشك في كونها رابعة يقتضي السجود بعد السلام، والشك في كونها خامسة لو ذهبنا إلى ما ذهب إليه هؤلاء أو بعض أهل العلم أن الزيادة يسجد لها بعد السلام، لكان السجود أيضاً بعد السلام، فإذا في الحالتين ينبغي أن يكون بعد السلام، ومع ذلك في هذا الحديث ماذا قال؟
قبل السلام، مما يعني أن إحدى الحالتين كانت قبل السلام، اليس كذلك؟ يعني غلب النبي ما قبل السلام وهي في الزيادة على ما بعد السلام وهي في النقص. وضحت المسألة؟ إذاً عندنا وهذا حجة الحنابلة الذي أذكره لكم، أن الحنابلة رأوا أن السجود كله قبل السلام إلا في حالة واحدة إذا تمت الصلاة إذا تيقن أنها تمت سلم عن نقص فأخبر أنها ناقصة فأتم يسجد بعد السلام. وضحت؟ وما عدا ذلك فهو قبل السلام، حتى حديث الشك يدل على أن السجود قبل السلام. ما أدري اتضحت وجه الاستدلال ولا ما اتضحت؟ نحن السجود كله قبل السلام إلا في حالة واحدة، لكن أنا أقول لك الحديث هنا الدلالة في الحديث هل اتضحت لك أو لا؟ سمعت كلامي لكن هل اتضحت ما اتضحت؟ لكن اتضح لكم أنتم أيها الآخرون وهل هو مقبول؟ طيب، نحن نعيد الكلام مرة أخرى في الشك، النبي صلى الله عليه وسلم قال في إذا شك في صلاته هل صلى أربعاً أم ثلاثاً فليجعلها.
ثلاثاً، إذا شك هل هي أربع أم خمس، فليجعلها أربعاً. مثلاً إذا شك هل هي اثنتان أم ثلاث، فليجعلها اثنتين، ثم يسجد. أين ما علة ذلك؟ ما هو الشك؟ أحسن الله إليك، عليك نور. قال: «فإن كان صلى خمساً شفعنا له صلاته». فمعناه إذا كانت الزيادة، ينبغي عليك أن تسجد قبل السلام حتى تشفع صلاتك، أليس كذلك؟ وإن كانت نقصاً، إن كانت إتماماً لأربع، كانت ترغيماً للشيطان، إتماماً لأربع. مرت معنا في حديث اليدين أن السجود بعد السلام، اتضحت الصورة الآن، خلاص جزاكم الله خيراً.
إذاً ننتقل إلى ما بعدها، عندنا حديث آخر وهو حديث التحري. دعكم معي، حديث التحري هو ما رواه منصور عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: صلى بنا النبي ﷺ، قال إبراهيم: لا أدري زاد أم نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: «وما ذاك؟» قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم. فلما أقبل علينا بوجهه قال: «إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب». هنا «فليتحر الصواب»، لا يبني على الأقل، وهي الرواية الأخرى عند الحنابلة، لكن المذهب هو أنه يبني على الأقل في الشك. «فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسجد». ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين، هنا قال: «ثم ليسلم». طبعاً «ثم ليسلم» خالف منصوراً الأعمش والحكم بن عتيبة، وكذلك إبراهيم بن سويد عن علقمة، وأكثر روايات منصور بن المعتمر ليس فيها «ثم ليسلم»، مما يدل على أن هذه الكلمة ليست ثابتة والله تعالى أعلم.
نرجع إلى شرح الباب، شرح الباب يحتاج إلى، أنا قرأت لكم مكان السجود، وهذه الأحاديث التي قرأتُها لكم ستنفع في الشرح إن شاء الله. قال: «يشرع في الصلاة لا في عمدي، لشك أو لنقص أو لزيد، ندباً لها قبل السلام، لا إذا سلم عن نقص، فندب بعد ذا». وضحت الحين متى يصلي، يجعل السجود بعد السلام إذا كان في نقص ركعة فأكثر، وما عدا ذلك فالسجود قبل السلام. ثم ذكر الحكم، قال: «وحكمه الوجوب حيث وجد ما كان مبطلاً إذا تعمد، وسن حيث زاد قولاً شرع، وفعله لسنة ما منع». ذكر ثلاثة أحكام لسجود السهو، الحكم الأول الوجوب، وهناك الندبية في الموضع، لم يتكلم عن حكم السجود نفسه وإنما هل هو قبل السلام وبعد السلام، هذا الندبي. وأما وجوبه، فوجوب السجود نفسه، يعني متى يجب ومتى يسن ومتى يباح. قال: «وحكمه الوجوب حيث وجد ما كان مبطلاً إذا تعمد». الشيء الذي عمده يبطل الصلاة هذا السجود له واجب، ما هو الشيء الذي عمده يبطل الصلاة؟ الركن إذا تركه عمداً بطلت الصلاة من غير عذر، أليس كذلك؟ وهكذا الواجب، إذا تركه عمداً بطلت الصلاة، لكن الفرق بينهما أن الركن لا يجبر إلا بالآتيان به، والواجب يجبر إذا كان ساهياً، يعني الركن إذا كان ساهياً لا بد عليه أن يأتي به، الواجب إذا كان ساهياً سقط، وتكفي منه سجدتا السهو. إذاً سجود السهو يجب في حالتين: في حالة ترك الواجب، وفي حالة ترك الركن فيما يبطل تعمده، وهكذا مما يبطل تعمده زيادة ركوع مثلاً، وسيأتي في زيادة الأفعال.
ثم قال هنا: «وسن حيث زاد قولاً شرع، وفعله لسنة ما منع». إذا زاد قولاً مشروعاً، مثل ماذا القول المشروع؟ كان يقرأ وهو ساجد أو راكع، أو يتشهد وهو قائم، أو يقول سبحان ربي الأعلى في موضع بعد سبحان ربي العظيم مثلاً، أو يقول سمع الله لمن حمده في السجود. هنا نحن ذكرنا الواجبات وهي ثمانية أليس كذلك؟ مثلاً إذا ركع، أنا بسألكم سؤالاً، ولكنه سؤال فيه حيلة، هو راكع فقال في الركوع لم يقل سبحان ربي العظيم بل قال عمداً بل قال سبحان ربي الأعلى، هذا ماذا يجب عليه؟ هنا قال: «وسن حيث زاد قولاً شرع»، سجود السهو، هل هنا يسن له أن يسجد سجود السهو أو ماذا؟ إذا ترك واجباً عمداً بطلت صلاته، هنا باطلة صلاته، إنما «وسن حيث زاد قولاً شرع» زيادة على الإتيان بالأركان والواجبات، فمثلاً إذا قال سبحان ربي العظيم وهو راكع ثم قال سبحان ربي الأعلى، فأتى بقول مشروع في غير محله زيادة على القول المشروع، هنا يسن له أن يسجد سجود السهو ولا يجب عليه، وضحت المسألة. مثلاً قرأ وهو راكع، لكن ينبغي أن تكون قراءته بعد أن يقول سبحان ربي العظيم الواجب، قرأ وهو في التشهد، ينبغي أن يكون قد أتى بالتشهد، واضح هذه «وسن حيث زاد قولاً شرع»، نعم سواء كان يعني هذا إذا كان سهواً ليس عمداً لأن العمد ليس فيه سجود سهو، هذا إذا كان ساهياً، أما إذا كان عامداً يستغفر الله وليس عليه سجود سهو. «وفعله لسنة ما منع»، لو ترك سنة لا يمنع، يباح له. كيف سنة؟ مثل ماذا السنة لو ترك شيئاً من السنن؟ مثلاً ما زاد على الوجوب، لو ترك ما زاد على الواجب، فهذا يعتبر تاركاً للسنة، هل يسجد؟ يسجد للسهو يقول ليس ممنوعاً وليس مسنوناً ولا واجباً وإنما هو مباح.
واضح، ثم قال هنا: «والزيد من جنس الصلاة كالقيام». أشرحها أولاً قبل النظم ثم نعود للنظم. الزيادة في الصلاة قسمين: إما زيادة قولية وإما زيادة فعلية، وهذه الزيادة القولية والفعلية إما أن تكون من جنس الصلاة أو من غير جنس الصلاة، وإما أن تكون عمداً أو غير عمد، كم صارت؟ ستة. نبدأ بالقول، القولية إما أن تكون من جنس الصلاة أو لا، هذه اثنتين، عمداً أو سهواً صارت أربعة. واضح، هنا تقدم قوله: «إن زاد قولاً شرع»، إذا كان القول مشروعاً يعني من جنس الصلاة وزاده عمداً لا شيء عليه، سهواً عليه سجدتا السهو أو يسن له أن يسجد سجدتي السهو، واضح هذا بالنسبة للقول المشروع. القول الذي ليس من جنس الصلاة لم يشرع، تقدم، سيأتي في نهاية الأبيات، لو تنظرون: «وأبطل الكلام وأبطلت نحنحة». الكلام الذي ليس من جنس الصلاة ليس تسبيحاً ولا تحميداً، إذا وقع في الصلاة فهو مبطل للصلاة سواء كان سهواً أم عمداً، وضحت؟ إذا القول عندنا قسمين: إما مشروع بمعنى أنه من جنس الصلاة، أو غير مشروع خارج جنس الصلاة، فإن كان غير مشروع أبطل سهوه وعمده، وإن كان من العلماء من يخالف في ذلك ويقول السهو أو الجهل مغتفر بأدلة معينة، وأما إن كان مشروعاً فيسجد للسهو إن كان ساهياً وإلا لا، واضح، انتهينا من القول.
نأتي في الزيادة في الفعل، الفعل أيضاً إما أن يكون من جنس الصلاة أو من غير جنس، وإما أن يكون عمداً وإما أن يكون سهواً. فإن كان من جنس الصلاة، ما هو الذي من جنس الصلاة؟ ركوع، سجود، قعود، هذا من جنس الصلاة، ولذلك قال: «والزيد من جنس الصلاة وفي السهو السجود». إن كان ساهياً زاد شيئاً من جنس الصلاة ساهياً ففيه السجود، وهذا السجود واجب ولا مسنون؟ سؤال لكم، نعم واجب لأنه يبطل عمده، ذكرنا في البداية: «وحكمه الوجوب وحيث وجد ما كان مبطلاً إذا تعمد»، واضح انتهينا من الزيادة. ثم قال: «أما الذي من غير جنسها فلا سجود فيه والكثير أبطل». إذا كان الفعل من غير جنس الصلاة فالكثير منه يبطل الصلاة لكن بقيود، ولذلك قلنا في البيت 294 لو تلاحظون: «وحيث طال فعله عرفاً بلا ضرورة مع التوالي»، هذا هو المقصود، مكرر هنا، أما الذي من غير جنسها فلا سجود فيه والكثير أبطل مع التوالي وبلا ضرورة، وضحت الآن الزيادة القولية أو الزيادة الفعلية.
طيب لو زاد ليس قعوداً ولا جلوساً فقط، بل زاد ركعة كاملة، ادعى أن يكون ذلك مبطلاً للصلاة أليس كذلك؟ إن كان متعمداً، وإن كان ساهياً أتى في هذا البيت: «وحيث زاد ركعة فليسجد». يعني إذا زاد ركعة سهواً ولم يعلم بها إلا بعد انقضائها فليسجد للسهو وجوباً. واضح، قال: «وإن درى»، يعني وهو في أثنائها، «بادر للتشهد». يعني هو في الرابعة فقام للخامسة فدرى أنها خامسة، ماذا يفعل؟ عليه أن يعود ويجلس، وإن كان في ثنائية وزاد ثالثة هكذا عليه أن يعود. طيب، «وإن يسبح ثقتان يرجع». إذا سبح في الزيادة ثقتان عليه أن يرجع إن كان ثقة واحداً لا يرجع وهو متيقن معه في الصلاة، إن سبح به ثقتان وهو ليس جازماً عليه أن يرجع، وإن يسبح ثقتان يرجع لا جازماً. إن كان جازماً لا يرجع، يعني الثقتان في الظاهر ويكون خلفه قريب منه. جميل هذا السؤال، لكن مثل العدالة الظاهرية، وإن يسبح ثقتان يرجع لا جازماً. أحسنت، لكن إذا كان يعلم أصواتهم، نعم، ثقتان أولى أن يكون أكثر، إذا كان أكثر من ثقة فهذا أولى أن يرجع.
قال هنا: «وإن يسبح ثقتان يرجع لا جازماً»، إذا كان جازماً بأنها رابعة وليست خامسة لا يرجع. واضح، «وإن يزد لم يتبع». يعني إذا زاد خامسة، والمأموم الآن حال المأموم، المأموم يعرف أن هذه خامسة، لا يتبع، وبطلت صلاة من قد وافقه لا جهلاً أو سهواً ولا من فارقه. إذاً الناس المأمومين قسمين، إما موافق قائم معه وإما مفارق. المفارق هو الذي سيجلس ويسلم لنفسه، فارقه، واضح هذا لا تبطل صلاته. الموافق ثلاثة أقسام: إما موافق عالم بأنها زيادة فهذا تبطل صلاته، أو جاهل، أو ناسي، والناسي والجاهل لا تبطل صلاته، إذاً أربعة أشخاص: موافق عالم، موافق جاهل، موافق ناسي، مفارق. فالمفارق والموافق الجاهل والموافق الناسي لا تبطل صلاتهم، والموافق العالم بالزيادة هو الذي تبطل صلاته. وضحت؟ من هو المفارق؟ لا، المفارق يفارق يسلم، يعني معناه يسلم، وبطلت صلاة من قد وافقه لا جهلاً أو سهواً ولا من فارقه، وضحت لأن صلاته باطلة، فكيف هو يجلس حتى ينتظره؟ نعم، ما أسمعك، لا تبطل صلاته إن كان متيقناً.
«وأبطل التسليم أن تعمدا قبل تمام، ولِسَهْوٍ سجدا». إذا سلم متعمداً قبل تمام الصلاة، يعني سلم عن نقص، هذا يبطل الصلاة، تسليم العامد قبل تمامها يبطل الصلاة. طيب وإذا كان ساهياً؟ مر معنا في شرح الأحاديث أنه إذا سلم عن نقص فإنه صلاته لا تبطل ويسجد للسهو. أين محل السجود هنا؟ بعد السلام، لأن هذه الصورة التي ذكرناها في الحديث، وأبطل التسليم إن تعمد قبل تمام، ولِسَهْوٍ سجد بعد السلام كما ذكرنا لأنه قال: «لا ندباً لها قبل السلام، لا إذا سلم عن نقص فندب بعد ذا».
ثم قال: «وأبطل الكلام للقليل ثم لها». يعني هذه في صورة ما إذا سلم الإمام عن نقص. الآن قلنا الكلام قول غير مشروع أليس كذلك؟ يبطل قليله وكثيره، لكن هنا صورة واحدة وهي إذا وقع الكلام فيما بين التكملة، يعني عندما يسلم عن النقص فيقع الكلام بين الإمام والمأموم، مثلاً «لها»، يعني للصلاة. ولذلك قال هنا: «وأبطل الكلام لا القليل ثم لها». يعني هنا شروط: أولاً أن يكون قليلاً، وأن يكون «لها»، يعني لمصلحة الصلاة. فمثلاً إذا سلم الإمام عن نقص من ركعتين مثلاً ثم قال: يا شيخ محمود افتح النافذة، هذا الكلام للصلاة أو لغير الصلاة؟ بطلت الصلاة، واضح. لكن لو قال له شخص: الصلاة ناقصة، فسأل: أهي ناقصة؟ نعم، هذه للصلاة أو لغير الصلاة؟ هذه لها، هنا لا تبطل. لكن لو كان كلاماً كثيراً، «لها»، يعني قلت لي مثلاً: الصلاة ناقصة يا شيخ، لا ما هي بناقصة، قال لك: ناقصة يا شيخ، ناقصة، أصلاً أنا صليت الركعة الأولى قرأت فيها كذا والركعة الثانية، أطلت الكلام، هنا إذا كان الكلام طويلاً أبطل، فينبغي أن يكون قليلاً وأن يكون لأجل الصلاة، وضحت المسألة. نعم، ما في إشكالية، شكري.
«وأبطل الكلام للقليل ثم لها، والفاصل الطويل». يعني نفترض أنهم ما تكلموا لكن وقع فاصل طويل، هنا يبطل الصلاة، فاصل طويل بعد السلام، التحديد عرف في الطول، يعني مثلاً جلس وأخذ فترة من الزمن، نصف ساعة مثلاً أو ربع ساعة، ثم قالوا: يا جماعة تعالوا نكمل صلاتنا، فاصل طويل، واضح.
«وأبطلت نحنحة، نفخ، بكى». هنا جاء القول الذي ليس من جنس الصلاة، «وأبطلت نحنحة، نفخ، بكى، حيث بدا حرفان من أولئك». إذا تنحنح أو نفخ، قال «أف» مثلاً، أو بكى من غير خشية الله، هنا نقيد أن يكون البكاء من غير خشية الله، لكن إذا كان من خشية الله لا يبطل الصلاة. يعني كيف يبكي من غير خشية الله؟ تذكر شخصاً عزيزاً مثلاً، أو أخبر خبراً سيئاً، قيل له فلان مات وهو يصلي، أو سمع أحداً يقول فبكى وخرج حرفان، هنا تبطل الصلاة. إذاً البكاء من غير خشية الله، النفخ، التنحنح، إذا بدا حرفان من هذه الأشياء من أولئك، أولئك يعني في الغالب أنها تطلق للعاقلين، لكن قد تطلق لغير العاقلين وهذا ورد في ذكره أهل اللغة، ومنهم ابن مالك، من يذكرني ببيته؟ أنت حافظ الألفية أتوقع، يعني «وبأولى لجمع مطلقاً»، مطلقاً يعني سواء كان الجمع عاقلاً أم غير عاقل، «وبأولى لجمع، ولا أشر لجمع مطلقاً، ما بعدها باللام وبالكاف لبعد ينطق»، أو نحو هذا.
الكلام وأبطلت نحنحة نفخ بكاء حيث بدا.
حرفان من أولئك.
د. سعيد المري