السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى على آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا كرائم الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم اجعلنا من أهل الحق ومن جنده.
اللهم نعوذ بك من الحول بعد الكور. إلهنا اشغلنا بما يرضيك عنا، ولا تحرمنا من لذة الوصول إليك بذنوبنا يا أرحم الراحمين.
اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، اللهم كن لأهل الخيام ناصرا ومعينا ومؤيدا ومفرجا لكروبهم في هذا البرد وفي هذا الشتاء، إخواننا في غزة والسودان وفي كل مناطق الصراع في اليمن وفي غيرها، فإن الأمور تشتد على أمة الإسلام، وإن المؤامرات التي تحاك على المسلمين في بلدانهم اصبحت تتضاعف.
في الزمن القديم نتكلم عن تقسيم جزئي، اليوم الدول يتم تشطيرها بشكل متسارع إلى مناطق أكثر صراعا وأكثر التهابا، فيزداد المسلمون فرقة واختلافا، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه طاعته، ويذل فيه أهل معصيته، ويذل فيه أهل الفساد الذين يتآمرون على أمة الإسلام، ويحكم فيه بشريعته، ويحكم فيه بكتابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ايها الأحبه الكرام، ما زلنا نعيش في أفياء هذا الكتاب الطيب المبارك طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم رحمه الله عليه، وهو كتاب نافع مفيد للسائرين إلى الله سبحانه وتعالى.
وفي هذا الكتاب يجد القلب أنسه وفرحه عندما يجد الكلام الذي فعلاً يعاش من أجله، والمعاني التي تستحق أن تقصد في هذه الحياة، فكل ما سوى هذا من أمور الحياة يبقى دنيا، وأما هنا فهذا هو الكلام الذي ينفع الإنسان، كما قلت، ويجد راحته حيث يتعلم ويستفيد من هؤلاء الأئمة الكبار طريق السير إلى الله سبحانه وتعالى، الذي هو مقصد وجودك ونهاية مسيرتك، فاستفد من هذا الكلام وانتفع به، نفعني الله وإياك، وجعلني من المنتبهين المتيقظين.
ما زلنا نتكلم في الدرجة الثالثة من درجات الغنى والتي قسمت إلى ثلاث مراتب على طريقة الهروي صاحب منازل السائرين؛ جعل الغنى ثلاث درجات، ثم الدرجة الثالثة قسمها إلى ثلاث مراتب.
المرتبة الأولى ذكر الله لك، قال: أن تشهد ذكر الله عز وجل إياك قبل ذكرك له، أليس كذلك؟ هذه كانت المرتبة الأولى من الدرجة الثالثة.
ثم كانت المرحلة الثانية، وهي دوام شهود الأولية، وهذه كثيرا ما يدندن حولها علماء السلوك، وهي أن تشاهد الله عز وجل هو الفاعل الأول وهو المقدر الأول، تمام؟
ثم بعد ذلك وصلنا إلى المرتبة الثالثة، أليس كذلك؟ وهي الدرجة الثالثة، وهي الفوز بوجوده، فقال عليه رحمة الله: نعم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ونج عبادك المستضعفين.
قال رحمه الله تعالى: الدرجة الثالثة من درجات الغنى بالرب جل جلاله: الفوز بوجوده. هذا الغنى أعلى درجات الغنى، لأن الغنى الأول والثاني كانا من آثار ذكر الله والتوجه، ففاض على القلب في صدق توجهه أنوار الصفات المقدسة، فاستغنى القلب بذلك، وحصل له أيضا أنوار الشعور بكفالته وكفايته لعبده وحسن وكالته له وقيوميته بتدبيره وحسن تدبيره، فاستغنت نفس بذلك أيضاً.
قال: واما هذا الغنى الثالث، الذي هو الغنى بالحق، فهو من آثار وجود الحقيقة، وهو إنما يكون بعد ترقية من آثار الصفات إلى آثار وجود الذات، وإنما يكون هذا الوجود بعد مكاشفة عين اليقين عندما يطلع فجر التوحيد، فهذا أوله، وكماله عند طلوع شمسه، فيتقطع ضباب الوجود الفاني وتشرق شمس الوجود الباقي فيتقطع لها كل ضباب، وهذا عبارة عن نور يقذف في القلب يكشف له بذلك النور عن عظمة الذات، كما كشف له بالنور الذي قبله عن عظمة الصفات.
كأنه يريد أن يقول لك: إنك في المقامات السابقة الغنى الذي حصل لك هو بسبب ملاحظتك وتصورك لصفاته، صفات الأولية والقضاء والقدر وأنه الفاعل الحقيقي في الوجود.
أما هذا الغنى، عند علماء السلوك، هذا الغنى هو أن تلاحظ فيه ذاته، يعني وجود الذات بغض النظر عن الصفات.
فقال: وأما هذا الغنى الثالث هو الغنى بالحق، أو الذي هو الغنى بالحق، فهو من آثار وجود الله ذاتا عليه سبحانه وتعالى، وهو إنما يكون بعد ترقية من آثار الصفات، يعني كأنك في المقامات السابقة من مقامات الغنى كنت تلاحظ أثر هذه الصفة لله سبحانه، أثر صفة الوجود، أثر صفة الأولية، أثر صفة كذا، فملاحظتك لتلك الصفات وأثارها صنع لك مساحة من الغنى بالله.
لا، هنا أنت وصلت إلى ما هو أعلى، هو أنه أنت ما فقط تنظر إلى آثار الصفات، لا، أصبحت تنظر إلى اثر وجود ذات الله نفسها.
فيقول: وهذا إنما يكون بعد ترقية من آثار الصفات أي من ملاحظتك لآثار صفاته في الوجود إلى ملاحظتك إلى آثار وجود الذات نفسها الإلهية، وإنما يكون هذا الوجود بعد مكاشفة عين اليقين.
وإنما يكون هذا الوجود، يعني الذي يظهر لي، وإنما يكون ملاحظة هذا الوجود، يعني أنت متى تصل لمرحلة أنك تلاحظ وجود الذات؟ قال: بعد مكاشفة عين اليقين عندما يطلع فجر التوحيد. كأن التوحيد له فجر، كيف الفجر في الدنيا؟ في فجر للتوحيد، هذه المراحل الأولى يظهر لك فجر التوحيد فتبدأ تشاهد بعين اليقين وجود الذات.
قال: وكماله، وكمال هذا مشهده متى؟ عند طلوع الشمس، كأنها عند الشروق، يعني فرق بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، فبدايته عند طلوع الفجر، الفجر الصادق للتوحيد، ومتى يبدا الكمال فيه؟ قال: وكماله عندما تبدأ شروق شمس التوحيد على قلبك، عندئذ بعبارة أدبية يقول: ينقطع ضباب الوجود الفاني، خلص، كأنه كل ما سوى الله هو وجود فاني، ينقطع ضباب الوجود الفاني، فتبدأ أنت تشاهد الحقيقة، تبدأ تشاهد عين اليقين أن كل ما سوى الله هو وجود فان وأن الذات الإلهية هي التي... تشرق شمس الوجود الباقي، طيب أكمل، فيتقطع لها كل ضباب.
فيتقطع لها، وهذا عبارة عن نور يقذف في القلب يكشف له بذلك النور عن عظمة الذات، كما كشف له بالنور الذي قبله في المراحل السابقة عن عظمة الصفات، طيب.
فإذا كان أثر من آثار صفات الذات أو صفات الفعل يغني القلب والنفس، فما ظنك بما تكاشف به الارواح من أنوار قدس الذات المتصفة بالجلال والاكرام؟
اما إذا كان ملاحظتك لصفة واحدة يحدث لك من الغنى ما يحدث، فما بالك أن تشاهد ليس أثر صفة من صفات الله، بل أن تشاهد أثار وجود الإله بذاته العالية؟
نعم، فهذا غنى لا يناله الوصف ولا يدخل تحت الشرح، فيستغني العبد الكريم بوجود سيده العزيز الرحيم، فيا لك من فقر تقضى، ومن غنى يدوم، ومن عيش ألت من المنى.
يعني هذا هو العيش الحقيقي، أن تصل لهذه المرحلة من الاستشعار بالذات الإلهية، نعم.
قال: أفلا لا تستعجز نفسك عن البلوغ إلى هذا المقام، فبينك وبينه صدق الطلب، فإنما هي عزمات صادقة ونهضة حر لنفسه عنده قدر وقيمه يغار عليها أن يبيها بالدون.
يعني بعض الناس لما يسمع هذا الكلام يقول: هل ممكن فعلاً إنسان يصل لهذه المرحلة؟ هل يمكن لإنسان أن يصل إلى مرحلة يستشعر فيها ماذا؟ أيه، وجود الذات؟ هل يمكن أن يصل إلى هذا؟
فيقول لك ابن القيم رحمه الله وما الذي يمنعك من هذا؟ وإنما هذا يحتاج إلى ماذا؟ إلى همة حر، الإنسان الذي يعرف قيمة الحياة الدنيا أيها الكرام، ويعرف أنها فانية، لا يبيها لملذات رخيصة، هذه غذوها في حياتكم جميعاً، أن هذه الدنيا كلما نظرت وتأملت في حالها وفي عاقبتها وجدت أن كل اللذات منقطعة، وكل ما تشتهيه النفس فيها مآله إلى زوال أو إلى كدر أو إلى انقطاع، وإنما اللذات الحقيقية التي يعاش من أجلها هي اللذة الإيمانية ولذة معرفة الله سبحانه وتعالى والظفر بهذه المقامات.
فلذلك يقول ابن القيم: هذه الأمور التي يتحدث عنها علماء السلوك تحتاج إلى نفس أبية، نفس فهمت طبيعة الدنيا وسرعة انقضائها، فملت من لذاتها وأقبلت إلى الملذات التي تدوم والمعارف الحقيقية التي يانس بها القلب ويطرب لها الفؤاد، وهي معرفة الله عز وجل، فهذه تحتاج إلى هذه الهمة وإلى إنسان، كما يقول، يغار على هذه النفس أن تضيع في هذه الحياة الدنيا بين لذات الجسد، والله أعلم.
نعم، وقد جاء في أثر إلهي يقول الله عز وجل: «ابن آدم خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب. ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فاتتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء».
فمن طلب الله بصدق وجده، ومن وجده وجده، أغناه وجوده عن كل شيء، فأصبح حرا في غنى ومهابة على وجهه أنواره وضياؤه، وإن فاته مولاه جل جلاله تباعد ما يرجو وطال عناؤه.
ومن وصل إلى هذا الغنى قرت به كل عين، لأنه قد قرت عينه بالله والفوز بوجوده، قال: ومن لم يصل إليه، وهذا معنى الفوز بوجوده.
فهمتم إذا ما معنى الدرجة الثالثة من درجات الغنى؟ الفوز بوجوده، يعني أن تفوز بأنك اصبحت تلاحظ وجود الذات، أن تفوز بأنك اصبحت من الذين بلغوا في إيمانهم مرحلة يلاحظون وينتبهون إلى وجود الذات وأثار وجود هذه الذات في الحياة، فأنت أعلى من ذاك الذي يلاحظ فقط صفة من الصفات، تمام، أنت أعلى لأنك أنت أصبحت تشاهد الذات والذات فيها كل الصفات.
نعم، قال: ومن لم يصل إليه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أصبحت والدنيا أكبر همه جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يأتيه من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبحت والآخرة أكبر همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، وكان الله بكل شيء إليه أسرع».
وهذا حقيقة حديث عظيم، هذا حديث عظيم جداً جداً في مقامات السلوك إلى الله سبحانه وتعالى، ينبغي الإنسان فعلاً أن ينظر فيه دائماً. حديث من أصبح والدنيا أكبر همه، لأن كل يوم، في صباح كل يوم، أنت تبدأ بهم، فرق بين من يكون همه في الصباح رضا الله عز وجل والاستعداد للدار الآخرة، وبين من يأتي عليه الصباح وهمه الدنيا فقط.
قال: من أصبح والدنيا أكبر همه، ولاحظ هذا يعطيك مساحة أنه ايش؟ أنه نحن مش رافضين أن يكون لك هم في الدنيا، بس رافضين أن تكون الدنيا هي أكبر الهم، صح؟
لانه بعض الناس بقول لك: يا شيخ يعني أنت تطالبني بمقام مستحيل أصله؟ أنه أصحى من الصباح ما عندي هم أبدا في الدنيا؟ طيب أنا عندي اليوم امتحان، طيب أنا عندي اليوم مثلا موضوع موعد مهم جدا، أنا عندي اليوم مقابلة وظيفية، الشيخ بده يروح يشوف واحد يخطبها، يعني الأمور طيبة، يعني في مساحات.
فيقول الحديث: من أصبح والدنيا أكبر همه، هذه هنا الإشكال، أما أن تكون هي من الهموم يعني لك فيها بعض التفكير، لا إشكال، بس يكون طغيان تفكيرك على أمر الآخرة.
نعم، قال: فهذا هو الفقر الحقيقي والغنى الحقيقي، وإذا كان هذا غنى من كانت الآخرة أكبر همه، فكيف من كان الله عز وجل أكبر همه؟ فهذا من باب التنبيه والأولى.
نعم، يعني إذا كانت الآخرة أكبر همك الله عز وجل يجعل غناك في قلبه ويجمع عليك شملك وتأتك الدنيا وهي راغمة، هذه لمن كانت الآخرة. طب لمن كان الله عز وجل أكبر همه؟ يعني ارتقى لدرجة أنه أنا ليس فقط هي الآخرة بل ما هو أعلى من الآخرة وهو الله عز وجل ومحبته وطلبه أكبر همي، فهذا ماذا ينتظره على عتبات السعادة؟
فصل في ذكر كلمات عن ارباب الطريق في الفقر والغنى.
قال يحيى بن معاذ: الفقر ألا يستغني بشيء، ورسمه عدم الأسباب كلها.
قال: الفقر متى نعت؟ ألا يستغني بشيء سوى الله، هذا هو الفقير الحقيقي.
الفقر الحقيقي عند يحيى بن معاذ الرازي هو أن تشعر بالاستغناء بشيء سوى الله، ورسمه ايش يعني؟ ورسمه يعني وعلامته، وعلامة هذا الفقر عدم الأسباب كلها، ايش يعني؟ ألا تلاحظ الأسباب، وهذه كلنا فكرة يعني دارجة عند الصوفية، ألا تلاحظ الأسباب، مش ألا تأخذ بها، إذا قلنا ألا تأخذ بالاسباب فهذا ضرب من الجنون وجهل، لكن عدم الأسباب يعني ألا تلاحظها وتلاحظ أن الله هو المؤثر الحقيقي في الوجود.
قلت: يريد عدمها في الاعتماد عليها والطمأنينة بها.
شاف ابن القيم بده يعدل حتى ما حدا يفهم كلام يحيى بن معاذ خطأ، قلت أي ابن القيم: يريد يقصد بعدمها أن يعتمد عليها قلبك وأن تطمئن إليها، بل تصير عدماً بالنسبة إلى سبق مسبّبها، وهو سبحانه وتعالى بالأولوية وتفرده بالأزلية عز وجل.
وسئل محمد بن عبد الله الفرغاني عن الافتقار إلى الله تعالى والاستغناء به، هذا من تلاميذ الجنيد، نعم.
قال: أيهما أكمل؟ فقال: إذا صح الافتقار إلى...
الله تعالى صح الاستغناء به وإذا صح الاستغناء به صح الافتقار إليه، فلا يقال أيهما أكمل؛ لأنه لا يتم أحدهما إلا بالآخر. وهذه إجابة موفقة، يعني لو سأل شخص: أيهما أفضل وأكمل؛ أن أفتقر إلى الله ولا أستغني بالله؟ فتقول: هما متلازمان لا ينفكان، أنت إذا افتقرت إلى الله فأنت لابد وأن حصل لك استغناء بالله، على حسب درجة افتقارك إلى الله يحصل لك من الاستغناء به، فالسؤال خطأ، يعني السؤال خطأ تقول: أيهما أفضل؟ ما هو إذا حصل هذا سيحصل هذا.
نعم، قلت: الاستغناء بالله هو عين الفقر إليه، وهما عباران عن معنى واحد؛ لأن كمال الغنى به هو كمال عبوديته، وحقيقة العبودية كمال الافتقار إليه من كل وجه، وهذا الافتقار هو عين الغنى به، فليس هنا شيئان يطلب تفضيل أحدهما على الآخر، وإنما يتوهم كونُهما شيئين بحسب المستغنى عنه والمفتقر إليه، فهي حقيقة واحدة ومقام واحد يسمى غنى بالنسبة إلى فراغه عن الموجودات الفانية، وفقرا بالنسبة إلى قصر همته وجمعها على الله عز وجل، فهي همة سافرت عن شيء واتصلت بغيره، فسفرها عن الغير غنى، وسفرها إلى الله فقر، فاذا وصلت.
نعم، فكأنك عبارة عن كأنك هم هم كاميرتين مثبتات في الطريق، استغنيت عما سوى الله وافتقرت إلى الله، فبعض الناس يظن أنهما شيئان وهما ليس شيئان، أو ليس شيئين، يقول لك: هو نفس الشخص استغنى عن ما سوى عن الدنيا الفانية فسار إلى الباقي سبحانه وتعالى. فإذا نظرت من هذه الكاميرا هو استغنى عن شيء، إذا نظرت إلى الكاميرا الثانية هو افتقر إلى شيء، فيقول بعض الناس يتوهم -هذا معنى كلامه- وإنما يتوهم كونهما شيئين بحسب المستغنى عنه والمفتقر إليه، فبيقول لك إن أنت ممكن تتوهم أنه هم شيئين؛ الغنى والفقر، بس هم شيء واحد هنا في هذا المقام.
لماذا قال: فهي حقيقة واحدة ومقام واحد يسمى غنى إذا نظرت إلى ماذا؟ إلى استغنائك عما سوى الله فأنا أصبحت غني عن، وفقرا بالنسبة إلى قصر همته وجمع قلبه على الله سبحانه وتعالى، فهذا السائر نفسه نفسه له كاميرتان؛ كاميرا غنى وكاميرا فقر، بس في النهاية كلاهما على نفس الشخص مسلطة وعلى نفس سيره، فليس هما شيئان من حيث الواقع، وإنما هو فقط تغيير زاوية النظر؛ إذا نظرت إلى الدنيا الفانية يستغنى عنها، وإذا نظرت إلى سيره إلى الله فهو مفتقر إليه.
نعم، فإذا وصلت إليه استغنت به لكمال فقرها إليه. فإذا وصلت هذه النفس وهذا القلب إلى الله استغنى به عز وجل لكمال فقرها إليه سبحانه؛ إذ يصير لها سبحانه وتعالى بعد الوصول، أو إذ يصير لها-أيصير للنفس عفوا-إذ يصير لهذه النفس بعد الوصول فقر آخر، يعني يقول لك: هذه النفس بعد أن تصل إلى الله يستحدث لها فقر غير فقرها الاول، وإنما يكمل فقرها بهذا الوصول.
نعم، وسئل رويم عن الفقر فقال: ارسال النفس في أحكام الله تعالى. قلت: إن أراد الحكم الدينية فصحيح، وإن أراد الحكم الكونية القدرية فلا يصح هذا الإطلاق، بل لا بد فيه من التفصيل كما تقدم بيانه، وإرسال النفس في أحكامه التي يسخطها ويبغضها. مثلا رويم، وهذا رويم بن أحمد البغدادي يقول في تعريف الفقر مثلا: هو إرسال النفس في أحكام الله تعالى.
ما معنى أحكام الله هنا؟ هل يقصد الأحكام الشرعية أو الأحكام القدرية؟ تعرف في الحكم الكوني القدري وفي الحكم الشرعي. فيعلق ابن القيم فيقول: قلت: إن أراد بالحكم هنا الحكم الديني؛ الحكم الشرعي، يعني أن تسلم لشريعة الله، إيش ربنا يأمرك تسلم له؟ إن أراد الحكم الديني أن تسلم لشريعة الله وأحكامه الشرعية فهذا صحيح، لابد وأن ترسل النفس مسلمة لأحكام الله الشرعية دون نقاش: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، فهذا استسلام للحكم الديني.
وأما إن أراد الحكم الديني القدري فهذا مر معنا الإشكال فيه عند الصوفية في الدرس الماضي، أنهم يطلقون الاستسلام لأحكام القدر، وهذا على إطلاقه غير صحيح، بل دلت الشريعه على أن هناك قدر يمكن مدافعته بالقدر، كتسلط الأعداء على بلاد المسلمين، وحلول أمراض يمكن مدافععتها بالعلاجات والأدوية، فهذا الاستسلام لهذا القدر عجز، والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه هو الذي علمنا مدافعة القدر بالقدر بالدعاء وغيره، سواء بالامور الشرعية أو حتى بالامور المادية، وأما ما كان من القدر ذري لا لا مناص منه كفراق الأحبة وما شابه ذلك الذي لا يمكن، فهذا نعم، الذي تقول فيه: والله إرسال النفس لأحكام الله القدرية، هذا الذي يصح أن تقول فيه: استسلم لحكم الله القدري ولا تنازع فيه.
فلذلك قالوا: إن أرادة، نعم. قال: وإن أراد الحكم الكوني القدرية فلا يصح هذا الإطلاق، بل لابد فيه من التفصيل كما تقدم بيانه، وإرسال نفس في أحكام التي يسخطها ويبغضها أو ارسالها في أحكام التي يجب منازعتها مدافعتها بأحكامه خروج عن العبودية، أي يعني إرسال النفس في الأحكام القدرية التي يجب منازعتها بأحكام قدرية، اللي هو القدر بالقدر؛ كما قلنا: وجود أعداء متسلطين على بلاد المسلمين، وهذا قدر يجب منازعته بقدر آخر من الاستعداد والإعداد والامداد إلى غير ذلك.
نعم، وقيل: نعت الفقير ثلاثة أشياء: حفظ، طب تعريف ثالث أو رابع، قال بعضهم: الفقير هو فيه ثلاثة خصال؛ أولا قال: حفظ سره، واداء فرضه، وصيانة فقره. قلت: حفظ السر كتمانه صيانه له من الأغيار وغيره عليه أن ينكشف لمن لا يعرفه ولا يؤمن عليه، وأداء الفرض قيام بحق العبودية، وصيانة الفقر حفظه عن لوث مساكنة الأغيار وحفظه.
الأغيار جمع غير، لفظة الأغيار هذه كثيرة منتشرة في الفكر يعني العبارات اهل السلوك والمراد بالأغيار كل ما سوى الله يسمى غير، فهمتم؟ كل ما سوى الله هو غير الله ها غير الله. فالاغيار جمع غير، فيقول لك: وصيانة الفقر هو أن تحفظه عن مساكنة الأغيار، ما معنى الأغيار؟ يعني غير الله. فكيف تصون فقرك بأن تحفظه عن اللوثة؛ أن يتلوث بمساكنة ما سوى الله؟ يعني باختصار أن يكون فقرك لله وحده وليس لشيء سواه، هي العبارة نفسها بس يعني هو بحبوا العبارات الأدبية هم، فالمراد أن تصون فقرك أن يكون لشيء غير الله، بل صنه بان يكون لله وحده وحفظه عن كل سبب يفسده وكتمانه ما استطاع.
وهذا معنى حفظ السر، يعني هذه القضية أنه أنت تفتقر إلى الله ولا تفتقر إلى غيره، هذه كان هذه سر بينك وبين الله، حافظ على سرك، حافظ على سرك صيانة له من الأغيار، كأنه هذا عهد بيني وبينك يا رب بدي أحفظ هذا السر؛ انه قلبي غني بك وليس غنيا بغيرك. قال: حفظ السر هو كتمانه صيانه له وحفظا له مما سوى الله أن يطلع عليك وغيره عليه أن ينكشف لمن لا يعرفه.
يعني طب أنا ليش يعني لازم أكتم سري؟ يقول: هذا مقام تغار عليه أن ينكشف لمن لا يعرفه ولا يؤمن عليه، أحيانا أنت إذا بتحدث عن نفسك وأيمانياتك أمام الآخرين ممكن بعض الناس يلوث لك هذا المقام ويعطيك شبهات فيه، أو ربما يزهدك بهذه الأشياء، ويقول لك: أنت ليش متعب حالك في الحياة وكذا؟ يا اخي الدنيا أسهل من هيك و، فانت خلص هذه المقامات الشريفه ليس كل الناس يدركها، فاجعلها سر بينك وبين الله سبحانه تشعر بالغنى به والاقبال عليه وأنه ملا قلبك وحياتك، هذا مقام شريف كأنه يغار عليه، كيف الإنسان مثلا إذا أحب شيئا حبا يعني يغار أن يعرف أحد عليه أنه يحب هذا الشيء، تمام؟ حتى في علاقات النساء للاسف تجد شاب يحب فتاه مثلا فتجد ايش يغار أنه يعرفه أنه هو يعني على علاقه بها هي، لكن هذا في مقامات الدنيا الفانية الفاشلة، لكن أنت في مقامات اعلى من كدة.
نعم، قال إبراهيم بن أدهم: طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى، وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر. نعم، وسئل يحيى بن معاذ، وسئل يحيى بن يعني طلبنا الفقر فوجدنا الغنى على يستقبلنا وهو الغنى بالله وهو أعلى أشكال للغنى تمام، وطلب الناس الغنى المراد الغنى الدنيوي وطلب الناس الغنى فاستقبلهم ماذا؟ الافتقار، والمراد بالافتقار ليس شرط الافتقار المادي، لكن الافتقار أنهم لم تهدا نفوسهم ولم يجدوا ما يشبعهم، فقدوا السعادة الحقيقية.
نعم، وسئل يحيى بن معاذ عن الغنى فقال: هو الأمن بالله عز وجل. نعم، وسئل أبو حفص بماذا ينبغي أن، الأمن بالله والمراد به الطمانينة بالله، الغنى الحقيقي الأمن بالله، يعني الطمانينة بالله والسكن بالله سبحانه.
نعم، وسئل أبو حفص بماذا ينبغي أن يقدم الفقير، أبو حفص هذا ليس عمر طبعا، وإنما هو عمرو بن سلمة النيسابوري كما قال عندكم في الحاشية تحت، شيخ من مشايخنا. نعم، فقال: ما ينبغي للفقير أن يقدم على ربه بشيء سوى فقره. وقال بعضهم: إن الفقير الصادق ليخشى من الغنى حذاراً أن يدخله حذاراً أن يدخله فيفسد عليه فقره، والمراد بالغنى الغنى المادي الدنيوي.
نعم، قال: كما يخشى الغني الحريص من الفقر أن يدخله فيفسد عليه غناه، سبحان الله. نعم، وقال بشر بن الحارث: افضل المقامات اعتقاد الصبر على الفقر الى القبر. يعني عملها زي إيقاع معين، يعني افضل المقامات أن تثبت وأن تعتقد اعتقاد الصبر، يعني كانه أن تربط قلب.
ما معنى الاعتقاد هنا؟ يعني أن تجزم في قلبك وتحسم أمورك وتعزم عزيمتك على أن تبقى صابرا على فقرك إلى أن تدخل قبرك. قلت: ومن ها هنا قال القائل. نعم، قالوا: غد العيد ماذا أنت لابسه فقلت: خلع ساق حبة جرعا فقر وصبر هما ثوبان تحتهما قلب يرى أُلفة الأعياد والجمعة، الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي والعيد ما دمت لي مرّاً ومستمعاً.
وسئل ابن الجلاء: متى يستحق الفقير اسم الفقر؟ فقال: إذا لم يبقَ عليه بقية منه. فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: إذا كان له فليس له، وإذا لم يكن له فهو له. إيش هذا الكلام؟ هذه قال: متى يستحق الفقير اسم الفقر؟ فقال: إذا لم يبقَ عليه بقية منه. فقلت فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال: إذا كان له فليس له، وإذا لم يكن له فهو له.
ما معنى هذا الكلام؟ وكيف يمكن أن يفسر هذا الكلام؟ يعني إذا كان الشيء لك أو بين يديك فأنت تعتقد أنه ليس بين يديك، وإذا لم يكن له، يعني ولم يكن لك شعرت أنك تملكه وزيادة، فهمت؟ يعني كأنك تقول: الفقير الحقيقي هو عندما إذا كان عنده ما يملكه الملكة لم يشاهد الملكة، إذا بتذكروا أول ما قلنا عن تعريف الملكة أنه حتى ولو كان يملك كل شيء فهو لا يشاهد أنه يملك، وإذا لم يكن الشيء عنده من ما عند الناس يعني ما كان عنده كان غناه بالله عز وجل يشعر أنه ملك كل شيء، وإذا لم يكن له فهو له كان شعورك بغناك بالله كأنه والله أعطاني كل شيء، فهذا هو الذي يعني يستحق الفقير اسم الفقير.
نعم، قلت: معنى هذا أنه لا يبقى عليه بقية من نفسه. بس هنا طبعا ابن القيم رحمه الله عليه سيذكر يعني تعاريف أو هيك تدقيقات نفسية على طريقة علماء السلوك. نعم، قال: معنى هذا أنه لا يبقى عليه بقية من نفسه؛ فإذا كان لنفسه فليس لها بل قد أضاع حقها وضيع سعادتها وكمالها، وإذا لم يكن لنفسه بل كان كله لربه فقد أحرز كل حظ له وحصل لنفسه سعادتها.
الان ابن القيم بماذا فسرها؟ قال: معنى هذا أنه لا يبقى عليه بقية من نفسك، قال: فإذا كان لنفسه، وهو يعني لا يخرج عن الكلام الذي قلناه من حيث يعني المؤدى النهائي، يعني إذا كنت أنت تعيش مع نفسك فقد أضاع حقها، تمام، وضيع سعادتها وكمالها، وإذا لم يكن لنفسه إذا ما كان يعطي النفس حظوظها، بل كان يعيش حياته لله سبحانه، هناك إنسان يعيش من أجل نفسه يعطيها مرادها وملذاتها وحظوظها، هذا الذي يعيش من أجل نفسه ومرادها وملذاتها وحظوظها يقول هذا أضاع، قال: فليس لها بل قد أضاع حقها وضيع سعادتها الحقيقية؛ لأن السعادة الحقيقية لهذه النفس وهذا القلب هو العلاقة مع الله عز وجل، فيقول: فإذا كان لنفسه فليس لها، أنت فعلا ما ما أعطيتها ما تحتاجه حقا من الغذاء الحقيقي، بل قد أضاع حقها وضيعت سعادتها وكمالها، وإذا لم يكن لنفسه إذا لم يعش من أجل لذات نفسه وحظوظ نفسه بل كان كله لربه كان يعيش لله ولمراد الله، قال: فقد أحرز كل حظ له وحصل لهذه النفس السعادة الحقيقية، فانه إذا كان لله كان الله له، وإذا لم يكن لله لم يكن الله له، فاذا هنا.
وعاد الضمير في قول ابن الجلاء على ماذا؟ إذا كان له على الله وليس على الملكة الدنيوية، يقول: فإذا كان لله، نعم، كان اللازم، إيش هو؟ يعني العبارة الأخيرة هي يعني لازم العبارة الأولى؛ إذا كان له الأولى بالنفي والثاني بالإيجاب فليس له، وإذا لم يكن لله لم يكن الله له، فكيف تكون نفسه؟ آه صحيح هذه هذه لازم العبارة من شرح العبارة إذا تبقى الضمير يعود على النفس، قال: فانه إذا كان لله كان الله له، وإذا لم يكن لله لم يكن الله له، فكيف تكون نفسه له؟ فهذا من الذين خسروا أنفسهم، وهذا كثير ما ذكرناها في تفسير سورة الانعام، الذين خسروا أنفسهم، فهم الذين خسروا أنفسهم يعني اللي وهذه.
خسارةً: ﴿خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 31]. خسارة النفس كما قلنا ليست فقط في الدار الآخرة، بل حتى في الدنيا أنت ممكن تخسر نفسك، وكيف تخسر نفسك؟ أنك لا تذهب بها إلى السعادة الحقيقية، وهي السعادة بالله سبحانه وتعالى. الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون، في هناك أكثر الناس في الواقع -مش في هناك- وأكثر الناس خسروا أنفسهم؛ يعني لم يعطوا الأنفس السعادة الحقيقية، وهذا معنى حقيقة عظيم، يعني صحيح عبر عنه بعبارة شوية عالية من الجلاء لما قال: إذا كان له -يعني إذا كان يعيش لأجل نفسه- فليس له، ترى أنت ما أعطيت سعادتها، وإذا لم يكن له -إذا لم تعش من أجل نفسك فلم تعشت من أجل الله سبحانه- فهو له، يعني أنت ايش حصلت سعادة النفس؟ فكأنما يقول: من يريد أن يبحث عن سعادة النفس وسعادة القلب، فعليه أن يعيش من أجل الله سبحانه وتعالى، ويبحث عن مرضاته، ولا يعيش من أجل لذات النفس وشهواتها وطغيانها وما تحب من المطاعم والمشارب والجنس وما شابه ذلك من الأمور التي يعيش من أجلها أكثر الناس.
نعم، حقيقة الفقر. وقيل: حقيقة الفقر ألا يستغني الفقير في فقره بشيء إلا بمن إليه فقره. نعم. وقال أبو حفص: أحسن ما توسل به العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه في جميع الأحوال، وملازمة السنة في جميع الأفعال، وطلب القوت من وجه حلال. وقال بعضهم: ينبغي للفقير ألا تسبق همته خطوته. قلت: يشير إلى تعلق همته بواجب وقته، وأنه لا تتخطى همته واجب الوقت قبل إكماله، وأيضاً يشير إلى قصر أمله، وأن همته غير متعلقه بوقت لا يحدث نفسه ببلوغه.
جميل، يعني كأن ابن القيم يقول: هناك عدة تفاسير لهذه العبارة؛ ما معنى: ينبغي للفقير ألا تسبق همته خطوته؟ بعض العبارات الصوفية بتكون لها أكثر من معنى، وكلها صحيحة. فالمعنى الأول لمعنى: ينبغي للفقير ألا تسبق همته خطوته، أنه ينبغي عليك دائماً أن تنشغل بفرض الزمان عليك؛ في كل زمان وفي كل وقت أن تشتغل بفرض الوقت. والله الآن دخل وقت الظهر، أول فرض علي ما هو؟ والله أحافظ على صلاة الظهر. تمام، والله جاء العيد، والله العيد له فرضه وأحكامه مما يتعلق بصله الأرحام. تمام، ما ياتيك والله بتيجين همة طلب العلم، شيطان بيخليك نايم طول السنة، بعض الشباب بيجي يوم العيد بيشوف حاله معطل بيقول لك: يلا بدي أقرا كتب. طيب، روح زور عمتك خالتك يا شيخ. والله طلب العلم أولى وأحرى! لا يا اخي، كل وقت له فرضه، وكل وقت له أحكامه، وكل وقت له ما يصلح فيه. فيقول: ألا تتخطى همته واجب الوقت قبل إكماله، هذا التفسير الأول. عندك الآن هذه اللحظة، ما واجبها كذا وكذا؟ ماذا يتعين علي أن أفعل فيها؟ كذا وكذا. فلربك عليك حق، ولنفسك عليك حق، ولزوجك وأهلك عليك حق، ولزورك في عليك حق. تمام.
وأيضاً هذا التفسير الثاني، قال: وأيضاً يمكن أن تحمل هذه العبارة ألا تسبق همته خطوته، أنك يكون قصير الأمل، على قصر الأمل، وأنه دائماً بيقول لك: لا تفكر لسنين كثيرة، فكر بالطريقة ابن عمر: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء. خلك قصير الأمل، وأن همته غير متعلقه بوقت لا يحدث نفسه ببلوغه، تصير تفكر بعد على سن الـ 50 شو رح تسوي؟ الله يسهل عليه سن الـ 50، أنت تبلغ أو ما تبلغ الله أعلم! فكر بما أنت الآن بين يديك شو قادر تعمل، سوي، ولا تحدث نفسك بطول الحياة.
وأيضاً يشير إلى جمع الهمة على حفظ الوقت وألا يضعفها بتقسيمه على الأوقات. أيضاً قال: ويشير إلى جمع هذا معنى ثالث إضافة للعبارة، وأيضاً يشير إلى جمع الهمة على ماذا؟ على حفظ وقته، وألا يضعفها، لا يضعف همته بتقسيمها على ماذا؟ على الأوقات. فقد المراد أنك تجمع همتك داخل هذا الوقت، فتعطي كل وقت أقصى ما تستطيع من البذل والعطاء لله سبحانه وتعالى ولمشاريعك العلمية وكذا وكذا، وألا تقسم همتك وإرادتك على ماذا؟ على اوقات كثيرة. والله خلص بكره بعمل كذا، بعد بكره بنجز هذه الشغلة. بقول لك: إذا أنت قسمت همتك على اوقات كثيرة بتتشظى وبتضعف وبتصير غير منجز. دائماً عود نفسك أنه تجمع همتك ومرادك أن تنجزه في اللحظة التي أنت فيها، ما دام فيه سعة وما دام فيه مجال، أنجز الآن ولا تقسم مشاريعك وأعمالك على أوقات كثيرة، لا تضعف. نعم.
وقيل: أقل ما يلزم الفقير في فقره أربعة أشياء: علم يسوسه، وورع يحجزه، ويقين يحمله، وذكر يؤنسه. وقال وقيل: أقل ما يلزم الفقير في فقره هذه أربعة أشياء: علم أن تعلم تتعلم أمور دينك التي تسوسك تدبر امورك، وورع يحجزه عن الحرام، ويقين يحمله على الاستمرار؛ لأن هذا الطريق صعب حقيقة، ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: 60]. الذي ما عنده يقين حقيقي بما ينتظره في نهاية الطريق رح يمل ويضعف، يقول لك: أنا ايش اللي مدخلني في طلب العلم الشرعي ولا أنا قراءة الكتب ولا تدبر القرآن أو النظر في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ولا قيام الليل والأذكار؟ يعني الحقيقه القضيه بدها يقين، لانه بدون اليقين ستبدا تتضاضع اوراقك. قال: وذكر يؤنسه، تحافظ على ذكر الله أن يبقى لسانك رطباً بذكر الله عز وجل. هذا ما يحتاجه السائر إلى الله سبحانه وتعالى، هذا كلام حقيقة عالي جداً؛ يعني أنت انسان أقل ما يلزم الفقير هو هذا ما يحتاجه سائر إلى الله: علم شرعي، وورع واتقاء للشبهات، ويقين، وذكر لله عز وجل. هذه مفاتيح الطريق إلى الله عز وجل. نعم.
وقال أبو سهل الخشاب لمنصور المغربي: إنما هو فقر وذل. فقال منصور: بل فقر وعز. فقال أبو سهل: فقر وثرى. فقال منصور: بل فقر وعرش. قلت: أشار أبو سهل إلى البداية، ومنصور إلى النهاية. يعني هم مختلفين مع بعض أبو سهل والمنصور، كيف يعبرون؟ فيقول يقول يعني أبو سهل القضية أبو سهل الخشاب يقول: هو فقر وذل. فمنصور المغربي يرد عليه يقول: لا هو فقر وعز مش فقر وذل. فابو أسامة بقول له: هو فقر وثرى الثرى اللي هو ايش التراب بل هو يعني فقر وانك تضلك ملصق بالتراب. فقال له منصور المغربي: بل فقر وعرش. فهل بينهما خلاف؟ يقول ابن القيم: لا خلاف بينهما في الحقيقة؛ لأن أبا سعد الخشاب يتكلم عن بداية السير إلى الله أن تفتقر وتذل، والمنصور المغربي يتكلم عن نهاية الطريق، وهو أن نهاية هذا الفقر ما هو؟ اعتزاز، ونهية هذا الفقر هو أن تصل بقلبك إلى الملكوت الأعلى فتحق عند عرش الرحمن. فكل شخص ينظر؛ هذا نظر إلى البدايات، وهذا نظر إلى النهايات.
وقال الجنيد: إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم؛ فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه. فقلت يا أبا القاسم: كيف يكون فقير يوحشه العلم؟ فقال: نعم، الفقير إذا كان صادقاً في فقره فطرحت عليه العلم ذاب كما يذوب الرصاص في النار. نعم.
وقال أبو المظفر القرميسيني: الفقير هو الذي لا يكون له إلى الله حاجة. قال أبو القاسم القشيري: وهذا اللفظ فيه أدنى غموض على من سمعه على وصف الغفلة عن مرمى القوم. وإنما أشار قائله إلى سقوط المطالبات وانتفاء الاختيار والرضا بما يجيه الحق تبارك وتعالى. قلت: وبعد فهو أبو المظفر ماذا قال؟ الفقير هو الذي لا يكون له إلى الله حاجة. ايش رايكم بهذا الكلام؟ هل هذه عبارة صحيحة؟ الفقير هو الذي لا يكون له إلى الله حاجة؟ القشيري الآن ماذا قال؟ صاحب الرسالة القشيرية قال: وهذا اللفظ فيه أدنى غموض على من سمعه على وصف الغفلة عن مرمى القوم. يعني القشيري بقول لك: هذه اللفظة إذا سمعتها يعني رح تكون غامضة إذا أنت لا أعرف إلى ماذا يرمي القوم. والمراد بالقوم علماء الصوفية. يقول: وهذا اللفظ فيه أدنى غموض على من سمعه، وهو غ على وصف الغفلة يعني وهو غافل عن مرمى القوم يعني عن الهدف الذي يشير إليه الصوفية. طيب ايش هو الهدف؟ تفضل يا قشيري قال: وإنما أشار قائله إلى سقوط المطالبات؛ اللي هو ايش؟ الاستسلام للقدر، أنه خلص أنت ما تطلب من الله شيء، استسلم للقدر زي الريشة. مش هيك نحن حكينا الصوفية عندهم استسلم للقدر وخلص شو ما يصير معك يصير، هذا هو قمة الفقر. قال: وإنما أشار قائله إلى سقوط المطالبات، لا تطالب رم، خلص مرضت لا تحكي يا رب أنا اشفيني من مرضي ليه، استسلم للقدر! يا أخي، وين عبوديتك لله؟ تمام؟ وانتفاء الاختيار، أنه أنت ما لك اختيار؛ أمرضت ما أمرضت هلكت جاء العدو ما جاء العدو، تبقى مستسلم للاقدار الكونية والرضا بما يجيه الحق تبارك وتعالى عليك من الأقدار. فلقشيري حقيقة زاد الطين بالله. يعني أنت مقتنع يا قشيري أن هذا الكلام صحيح وأن هذا هو من منازل السائرين إلى الله بهذه الطريق؟ فالآن ابن القيم سيستدرك، ماذا سيقول؟
شيخنا، ماذا يقصد في أدنى أدنى غموضين؟ أدنى غموض. يعني أنا أعتقد أنه يغسل فيه شيء من الغموض، لا يقصد الذنوب بحد ذاته يعني، وهذا اللفظ فيه غ يعني أدنى غموض يعني فيه غموض خفيف، كأنه يقول لك: شيء من الغموض على من سمعه. لكن هل يقصد أنه غموض يعني في في أخف درجاته؟ لأنه عادة تقول أدنى غموض يعني الغموض في أخف درجاته، ما قال أعلى غموض، فيه أدنى غموض، وكأنه يرى أن الغموض هنا يعني لا ينبغي أن يكون شريساً يعني. نعم العوام. اه يعني هو غموض خفيف يعني قابل للعلاج والحل، هذا الذي يظهر لي والله أعلم. نعم.
قال قلت: وبعد، فهو كلام مستدرك خطأ؛ فإن حاجات هذا الععبد إلى الله بعدد الأنفاس، إذ حاجاته ليست كحاجات غيره من أصحاب الحظوظ والأقسام. نعم، شوف كلام ابن القيم هنا الذي يعطيك إخواني، لما الإنسان يكون على طريقة السلف ومتمسك بالكتاب والسنة ويعرف العقيدة الصحيحة، كيف يكون سيره إلى الله بفهم ووعي. لذلك لما نتكلم عن ضرورة صورة ضبط الاعتقاد على طريقة السلف، ما يخرج شخص سعادةجي يقول يا مشايخ: أنتم غلبتونا بقضية إثبات عقيدة السلف عقيدة السلف والأسماء والصفات وكذا؟ لأنه يا اخي أنت والله ما بتعرف هذا الكلام شو أثره. اليوم بيطلع لك بعض الناس يعتبر الكلام في إثبات الأسماء الحسنى والصفات والرد على الجهمية وأنواعهم وأشكالهم وفروعهم أنه هذا نوع من التكلف، أنه هذه بتفرق الأمة، وأنه هذه هس نحن اخي الكريم في صح وفي خطا، لا بد الناس تعرف الصح من الخطا، ولا بد أن يبقى يتكلم بالحق؛ لأن هذا هذه العقيدة إذا كانت صحيحة فمخرجاتها في علم السلوك والرقائق والزهدية صحيحة، وأما العقيدة إذا كانت خاطئة فمخرجات علم السلوك والسر إلى الله سيكون فيها أهواء وأذواق وبدع.
وإنما ضل من ضل في هذا الباب من علماء السلوك لما كان المعتقد في خلل، في إشكال، في عدم وضوح فضل في فهم كثير من القضايا. فكثير مثلاً من الصوفية لما كانوا على طريقة الجبرية في العق في القضاء والقدر، خلل خلل في فهم القضاء والقدر، واعتقدوا أن الإنسان لا يمتلك إرادة حرة، وأن القضاء والقدر لا يجوز مقاومته ولا مدافعته، لما كان عنده خلل عقدي هذا أثر في كلامه في علم السلوك، وما الذي يوجه إليه الناس في علاقتهم مع الله سبحانه وتعالى. هذه كارثه، فيه إضلال للناس. فتصويب المعتقد يؤدي إلى تصويب السلوك إلى الله عز وجل، وحمل الناس على المقامات الصحيحة التي توصلهم إلى الله بهدوء، دون أن تحمل الإنسان فوق طاقته. ترى أحياناً العقيدة الخاطئة لما تأتي تبني عليها سلوك وزهديات ورقائق تبدأ تحمل الناس أمور فوق طاقتهم فيكون أثرها عكسي، فينتكس الناس وينقلب الناس على أعقابهم ويتركون هذا الدين لما يرون أنه في كلام غير منطقي، كلام يخالف الفطر، كلام يخالف نفس، هي نفس بشرية والدين دين الحق. عقيدة السلف جاءت تتلائم مع الفطرة الإنسانية، فإذا خرجت عن عقيدة السلف وأصبحت عقائد الأهواء أصبحت تصطدم مع الفطرة، فالناس تشمئز منها وتبتعد عنها.
فهنا ابن القيم لاحظ ماذا؟ يعني تأتي لشخص تقول له والله افتقر إلى الله إذا مرضت تدعو رب العالمين خلص استسلم! ما هو هذا العام إذا سمع هذا الكلام قول لك: يا عمي أنتم شو بتحكوا قاعدين؟ شو بتسولفوا؟ أنا مش لسا بدي أدعو، أنا بدي أدعو، بدي أروح أشوف طبيب، ولسى بدي أحكي معه! أنا لسا واصل لمقامات إني بدي أشوف الطبيب وأحكي معارس الدعاء أصلاً مش واصل له بالجوز العامه! بده يروح يشوف الأسباب الأرضية. تيجي تقول له: لا، حتى الدعاء سيبك منه ليه؟ خلص استسلم لله عز وجل ولا يكن لك إلى الله حاجة! هذا كلام لا يقبله العقل، ولا تقول لي والله هذا مقامات الأولياء الصالحين. سيدنا يونس لما دخل في بطن الحوت: ﴿فَلَوْلَا أَنَّكَ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَبَثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهل هناك أولياء فوق الأنبياء؟ الأنبياء هم سادات الأولياء، وكانوا يدعون إلى الله، والنبي عليه الصلاة والسلام في غزوة بدر رفع يديه، رفع يديه حتى سقاطة عن منكبيه وهو يبتهل ويلتجئ إلى الله: يا رب إن تهلك هذه العصمة فلا تعبد! حتى قال أبو بكر: يا رسول الله، يعني رفقاً بنفسك فإن ربك منجز لك ما وعد. تقول لي بعد ذلك: ليس لك إلى الله حاجة؟! هذا كلام لا يقبله الشرع ولا يقبله العقل ولا الفطرة.
السوية، ولذلك ابن القيم يقول: وبعده فهو كلام مستدرك خطأ، فإن حاجات هذا العبد الفقير إلى الله حاجاته بعدد الأنفاس، يعني بكل نفس لك حاجة، كل نفس لك فيها حاجة إلى الله تطلبها منه. وحاجات هذا المفتقر إلى الله، هذا السالك إلى الله، حاجاته ليست كحاجات غيره من أصحاب الحظوظ الدنيوية، يعني أصحاب الحظوظ الدنيوية يطلب إيش؟ سيارة بده، فلان يتزوجها، بده هذا ما يطلبه من الله، لكن الإنسان الراقي في علاقته مع الله لا، له حاجات كثيرة: أنه يا رب اهدي قلبي إليك، يا رب ارزقني الأنس بك، يا رب ارزق لي معرفتك، يا رب اكشف لي أنت بكل خطوة وكل نفس تحتاج أن يكشف الله لك شيء من المعرفة ومن اليقين ومن أشكال الهدايات، فهذه حاجات أيضاً هي الحاجات؛ فقط طعام وشراب ومأكل ومشرب وعلاقة. قال: هناك حاجات لأرباب السلوك غير حاجات من أرباب الدنيا، بل حاجات هؤلاء -اللي هي أرباب الدنيا، بل حاجات هؤلاء- يعني حاجات أرباب الدنيا في حاجة هذا العبد الذي هو السالك إلى الله كطفله في بحر، يعني كل شو هذا شو هموم أهل الدنيا التي يطلبونها من الله؟ بيت وسيارة وإطعام وشراب كما قلنا، كل حاجاتهم كطفله في حاجة العبد السائر إلى الله أن يكشف الله له أبواب الهدايات ويثبته حتى النهاية، آيات نعم.
فإن حاجته إلى الله في كل طرفة عين أن يحفظ عليه حاله. نعم، يثبت على الطريق. نعم، ويثبت قلبه ويرقيه في مقامات العبودية، ويصرف عنه ما يفسدها عليه، ويعرفه منازل الطريق ومكامنها وآفاتها، ويعرفه مواقع رضاه ليفعلها ويعزم عليها، ومواقع سخطه ليعزم على تركها ويجتنبها؛ فأي حاجات أكثر وأعظم من هذه؟ فصواب أن يقال: الفقير هو الذي حاجاته إلى الله بعدد أنفاسه أو أكثر. فالعبد له في كل نفس ولحظة وطرفة عين عدة حوائج إلى الله لا يشعر بكثير منها؛ فأقر الناس إلى الله من شعر بهذه الحاجات وطلبها من معدنها بطريقها، وإن كان لابد من إطلاق تلك العبارة على أن منها على كل لابد يعني إذا بدنا نعبر بعبارة أبو المظفر القرمسيني: الفقير هو الذي لا يكون له إلى الله حاجة، قال يعني إذا كنا محتاجين فعلاً لعبارة ابن المظفر.
بعدين هو وضع جملة معترضة جميلة، إيش بقول؟ على أن منها كل بد، ايش يعني؟ يقول: وإن كان لابد من إطلاق عبارة المظفر، مع أنه في الواقع كل ما بدنا ياها ولا لنا يعني حاجة لها بشكل، بس فرضا تنزلاً إذا احتجنا إلى إطلاقها فيمكن أن نفسرها تفسيراً صحيحاً بماذا؟ قال: فيقال هو الذي لا حاجة له إلى الله تخالف مرضاته وتحطه عن مقام العبودية إلى منزله إلى منزلة الاستغناء. آه جميل، يعني ابن القيم لفها بمعنى صحيح: أنه يكون الفقير الذي لا يكون له إلى الله حاجة أي لا يكون لك إلى الله حاجة تخالف مرضاته هذه الحاجة التي لا تريدها وحاجة تنزلك عن مقام العبودية إلى منزلة الاستغناء. نعم.
وأما أن يقال: لا حاجة له إلى الله فشطح قبيح. وأما حمل أبي القاسم لكلامه على إسقاط المطالبات وانتفاء الاختيار القشيري الآن، القشيري مش شرح كلام أبو المظفر بطريقة هيك أنه أن تسلم للقدر؟ فقال: أما كلام القشيري في شرحه للعبارة نعم قال: وانتفاء الاختيار والرضا بمجاري الأقدار، فإنما يحسن في بعض الحالات، وهو في القدر الذي يجري عليه بغير اختياره، ولا يكون مأموراً بدفعه ومنازعته بقدر آخر كما تقدم. وأما إذا كان مأموراً بدفعه ومنازعته بقدر هو أحب إلى الله منه وهو مامور به أمر إيجاب أو استحباب، فأسقاط المطالبات وانتفاء الاختيار فيه والسعي عين العجز، والله تعالى يلوم على العجز.
جميل، هنا حقيقة ابن القيم يعلمنا منهجاً في التعامل حتى مع كلام الأقدمين الذي فيه إشكال، وهذا أدب يتعلمه طالب العلم، وهو أنه دائماً إذا وجدت عبارات مشكلة للمتقدمين، حاول أن تجد لها معنى صحيحاً. بعض الناس اليوم لأسف، خاصة من المتصدرين، لا، هو كأنه يتفنن في ايجاد المعنى الخاطئ لعبارات الأقدمين، يعني مهارته هو أنه هي العبارة عبارة كيف أنا أحملها على أسوأ محمل حتى أعمل قصة اليوم وانزل لكم في مقطع فيه بدي أعمل لك مقطع في هذا الرجال، فبشوفلك أنا هي العبارة فيها محمل سيء خليني أجيبه وأعمل عليه قصة ونعمل عليه حكاية ونعمل عليه، والناس تطلع ترد علي ونصير نتعابط مع بعضنا. وهذا بيعطيك فرق بين العالم الراكز الذي عايش من أجل أمة وبين الإنسان اليوتيوبرز -لأنه أنا في وجهة نظري أصبحت من الأوصاف التي لا معنى لها في عقيدتي، يعني خلص، انسان بس شغال بثوث، بس هذا اللي شغال فيه، ما في لا قيمة له وجودية في عالم تقديم للأمة والبذل لها-.
دائماً ابن القيم قال لك: هي العبارة والله فيها إشكال، والله كذا وكذا وكذا، وإذا بدنا نحملها معنى صحيح يمكن بكذا وكذا وخلصنا، بدون حاجة إلى أن يكون هناك نوع من إشعار لازم ازدري أبو المظفر القرمسيني وأقول لك: إن هذا الرجل الضال المضل الذي يتكلم بكلام، يا اخي خلص، أنت يمكن أن تعالج القضية وتبين ما فيها من الإشكال وتلملم كل النقاش في سطرين، انتهينا؛ والله الكلام خطأ، واحد اثنين ثلاثة، الله يغفر له ويصلح الشأن، الكلام الصحيح كذا وكذا إذا بدي أحمل عبارته على معنى صحيح. هذه المعالجة وهذه القراءة تعلمك آداب العلماء، وهذا من الأمور التي نحتاجها؛ أنت هنا ليس فقط تتعلم السير إلى الله، بل تتعلم كيف ابن القيم كعالم من علماء الأمة يتكلم مع المخالفين، كيف يعالج الأخطاء الصوفية؟ ما هو النفس الموجود في الكلام؟ هل هو نفس إسقاط ونفس تشويه، ولا نفس هو يريد يستفيد مما عندهم من الخير ويصوب ما عندهم من الأخطاء حتى تمشي هذه السفينة بالأمة؟
هذا هو العالم النافع أو طالب العلم النافع أو الداعي المصلح النافع الذي يشغل الناس بما ينفعهم، بما فيه فعلاً خير، بما فيه فعلاً فائدة وإنتاج معرفة، وليس فقط بالإشكالات والخلافات ودائماً تهويش الأمور.
اكمل العلماء يعني ادعى إلى أن يتقبلك اتباع الطرف الآخر. أحسنت، أيضاً هذا بيجعل بينك وبين الطرف الآخر مسافة مقبولة، بكون مثلاً علماء التصوف لما يشوف ابن القيم عم يستفيد من تراثهم تمام، ويناقشهم بهدوء وأدب، هذا ادعى أنه يصير في نوع من الحوار، أما لما ينشر أنه أنت نازل فيهم سب وطعن وكذا، عمره ما بيسمع لك ولا يمكن انك تجره إلى ميدانك ويتقبل أنه آه والله فرق بين إنسان يتعامل مع المخالف بلغه راقية يجعل المخالف يحترم فعلاً، قول لك هذا بيتكلم معي بلغة راقية. وهذه البشر النفوس البشرية نفوس تبقى في النهاية حتى نفوس أهل الباطل نفوس تحترم من يحترمها في أكثرها، تجد بعض النفوس شاردة وتسفه من يسفه. نعم، تفضل.
بخصوص العبارة معنى آخر عبارة القرمزين. نعم هي لأنه غريبة أنه كيف فقير وما له حاجة؟ ذكرت المعنى من شوي ما قلت الطالب القيم أن الفقر إلى الله ونفسه الاستغناء به. نعم. فلعله قصد أبو المظفر أن الاستغناء بالله هو مثل درجة الشاهد الأولية الله يعني؟ أم. فهو خلص مستغني فما عاد عنده حاجات أخرى يسالها، يعني لا يرى أنه له حق في السؤال وأنه حق، خلص مكتفي. يعني أنه مكتفي بالله تماماً. آه، أنه مكتفي بالله تماماً فبالتالي ما عاد له. وهذا هو المعنى اللي انتقده ابن القيم أصلاً، وهو شعورك بالاكتفاء.
هو يقول لك هذا حتى هذا خطا، لأنه أنت لن تكتفي والله لو مهما وصلت، ستبقى لك حاجات إيمانية روحانية تطلبها منه، فعن أي كفاية تتكلم؟ هو نفس المعنى اللي عم. نعم، أقصد نفس المعنى الاستغناء بالله ده هو بالدنيا عن الدنيا يعني. الفقر الفقير هنا أو المستغني بالله ما عاد عنده حاجة.
شوف، إذا قصدك الاستغناء عن الدنيا، الدنيا هو بجوز المعنى قريب من المعنى الذي ذكره هو ابن القيم كتصويب للعبارة: هو الذي لا حاجة له إلى الله تخالف مرضاته وتحطه عن مقامات العبودية، فهذا برضه قريب من المعنى الذي تذكر أنه أنا ما بدي حاجة دنيوية تنزلني وترجعني خطوة للوراء، لا، أنا بدي أضلني في هذا المقام. ممكن، لكن أعتقد أنها تحوم حول كلامه.
طيب، قال ابن خفيف: الفقر عدم الأملاك والخروج عن أحكام الصفات. قلت: يريد به عدم إضافة شيء إليه إضافة ملك، كما مر معنا في تعريف الفقر عند الهروي، أول شيء أن تجرد عن رؤية الملك، ألا ترى نفسك مالكاً شيئاً. نعم، قال: وأن يخرج عن أحكام صفات نفسه. نعم، وهذا ما أن يخرج عن الصفات أن يخرج عن صفات نفسه عن أحكام صفات نفسه ويبدلها بأحكام صفات مالكه وسيده سبحانه. مثال ذلك، قال: أن يخرج عن حكم صفة قدرته واختياراته التي توجب له دعوى والملكة والتصرف والإضافات، ويبقى بأحكام صفة القدرة الأزليّة التي توجب له العجز والفقر والفاقة؛ كما في دعاء الاستخاره: اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك، فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب. فمعنى ذلك يعني أن لا مثلاً تشاهد قدرتك على الشيء، وإنما تشاهد حاجتك إلى الله سبحانه أن يسددك فيه. تمام، فهذا معنى أن تخرج عن أحكام صفاتك، يعني أنا مثلاً من صفات القدرة.
أن أخرج عن أحكام صفاتي، يعني أن لا ألاحظ قدرتي على الشيء، وإنما ألاحظ ماذا؟ حاجتي إلى أن يسددني الله في هذا الشيء تماماً، وتلاحظ أن الله أقدر مني. نعم خلف. فهذا اتصاف بأحكام الصفات العلى في العبد، وخروجاً عن أحكام صفات النفس. نعم.
وقال أبو حفص: إنه بعض الناس دائماً يثق بذكائه، وحتى اليوم في الدورات التدريبية: خليك واثق بنفسك، اشع والثقة بالنفس. يعني المبالغة في هذا الموضوع أنا ما عندي مشكله لو جاء عرضاً للكلام، لكن تعزيز قضية الثقة بالنفس وتهميش قضية الثقة بالله هذا مما يخالف الفقر، لا بل الفقر كما قال لك: أن لا تلاحظ أحكام صفاتك، قضية الثقة بالنفس لا تعطيها مساحة كبيرة في كلامك وخطابك، فنخلي خطابك دائماً: خليك واثق بالله عز وجل، مطمئن بالله، تشعر بقوتك لما تكون مع الله، مش أنه أنا ذكي، أنا شاطر، أنا فهمان، فهم، أنا بعرف أجيبها، أنا ب... هذه معناتها أنت قاعد معقول صفات نفسك ومتكل عليها تماماً.
نعم، قال أبو حفص: لا يصح لأحد الفقر حتى يكون العطاء أحب إليه من الأخذ، وليس السخاء أن يعطي الواجد المعدم، وإنما السخاء أن يعطي المعدم الواجد. وقال بعضهم: الفقير الذي قال: وليس السخاء، ليس الكرم أن يعطي الواجد لمعاه مال المعدم الفقير، وإنما السخاء أن يعطي المعدم الواجد. كيف هي بدها تكون يعني؟ قال: لا يصح لأحد الفقر حتى يكون العطاء أحب إليه من الأخذ، وليس السخاء أن يعطي الواجد -الواجد اللي هو معه مصاري- أن يعطي الواجد للمعدم، وإنما السخاء أن يعطي المعدم للواجد. عندك القليل بدرجه أفضل.
أحسنت، يعني هي فكرة أن تكون أنت فقير، ومع ذلك تبذل وتعطي لإنسان ممكن يكون حتى أحسن حالاً منك في بعض الأمور، هذه أعلى في درجات السخاء. فقال: لا يسوغ الفقر حتى يكون حبك للعطاء أحب إليك من حبك للأخذ، وأعلى درجات السخاء قال: أن يعطي المعدم -تجد فقير فقير يبذل للواجدين- وقد لا يكون البذل هنا بذل مادي، قد يكون مثلاً بذل الخدمات أني أنفعك وكذا ما أطلب منك مال مع أنه أنا عارف أن أنا فقير وأنه أنت معك مال، بس أنا بخدمك لوجه الله، لأنه مش ضروري دائماً ال... أعطيك مادة لأنه أنا معدم أصلاً، لكن ممكن أقدم لك خدمات وأعطيك أشياء وأكون أهدافي أنه أبذل ولكن لا أنتظر منك جزاء ولا شكوراً، وإن كنت أعلم أنك قادر على أن تكافئني.
قال بعضهم: الفقير الذي لا يرى لنفسه حاجة إلى شيء من الأشياء سوى ربه تبارك وتعالى. وسئل سهل بن عبد الله: متى يستريح الفقير؟ فقال: إذا لم يرى لنفسه غير الوقت الذي هو فيه. وقال، يعني أن يعيش اللحظة وهذا قريب من العبارة السابقة، أن يتجاوز همه لحظته، يعني أنه أنت تبقى تعيش في ماذا؟ في الوقت وفي الساعة اللي أنت فيها، لا تكون مهموم في المستقبل. وهذا بيهم الصوفية، كثير ما يدندنون: ألا يكون الإنسان يحمل هم الساعة القادمة، ماذا ساكل فيها، وايش رح أشرب فيها، وكيف رح يصير، وكيف رح أروح عند فلان، خلص، إذا لم يرى لنفسه غير الوقت الذي هو فيه، هو يعيش لحظته لا يحمل هم المستقبل باختصار يعني.
قال أبو بكر بن طاهر: من من حكم الفقير ألا يكون له رغبة، وإن كان لابد فلا تجاوز رغبته كفايته. مثلاً هم يقولون: الفقير لازم لا يرغب بشيء من الطعام والشراب والمأكل والمناكح، وإن كان لابد برغبة فألا تجاوز رغبته قدر الكفاية، فكر في الضروريات والحاجيات تكون رغبتك في الضروريات والحاجيات ولا تفكر في التحسينيات. على هيك معناته كلنا روحنا يا جماعة على كلام بكر بن طاهر، لا تفكر في التحسينيات، موتى من المطاعم والمشارب والعصائر والدنيا وكذا، هذا باب تكلموا فيه، الهدف في النهاية هو هل فعلاً سنصل نحن إلى ما يصل إليه هؤلاء؟ وكما قال لك ابن القيم: من كان له همة جِداً ونفس حرة أبية يمكن.
يجاهد نفسه على هذا، لكن هذا الخطاب أحيانا يصلح لطلبة علم أو أناس متقدمين، لكن ما يرفع في خطبة جمعة تحكي مثلا هي الجملة أنه خطاب العامة يختلف عن خطاب الخاصة. خطاب العامة لما بدي أكون أمام العامة هذا الخطاب مضعف، بالعكس يعني بتكون ردة فعله عكسية عن التدين، أنه يقول لك يعني التدين معناته يا شيخ أنه ما نروح وما نجي وما نطلع رحلة مع أطفالنا وما ناكلش مشاوي بس يعني هذا الكلام هذا مؤداه.
فهذا الكلام كما قلنا حتى نحن الذين نتكلم فيه نعلم أنفسنا أننا لم نصل إليه، فليش أنت تروح تعطي في محاضرة وتقعد أمام الناس تتجمل بشيء نحن أنفسنا لم نصل إلى هذا الكلام؟ فنحن عادي يشتهي الإنسان من أمور الدنيا ما يشتهي، حتى أكون واقعياً بل كثير من علماء السلف ما كان في هذا الكلام، ابن الجوزي الذي ينظر فيه بقول لك أنا يومين ثلاثة بطلت آكل لحم ودجاج داخ. ابن الجوزي رحمه الله عليه قال لك أنا مش هيك عادتي، أنا عادتي أن آكل من المطاعم والمشارب وألبس أفضل الكذا، وجدت نفسي أقوى على هذه سياسة نفس.
فلذلك حتى أكثر العلماء ما كان هكذا حاله، مالك بن انس إمام دار الهجرة كل أسبوع يأكل اللحم، كل أسبوع، أما صار عنده بدايه أمره كان فقيرا لما بدأ يطلب العلم، لكن لما استوت التجارات كان مضارب، كان تاجر مضارب زي ما يقول، لما استوت تجارته واستقام أمره المالي كان كل أسبوع يعني لا تخلو مائدته من لحم، إذا ما خانتنيش الذاكرة أنه كل يوم بس أنا علمت أنه كل أسبوع كان عنده لحم في البيت وأموره طيبة.
فهذا الكلام نرجع بنقول إنه بعض الناس ممكن يسمعنا الآن يظن أنه فعلا شقيق، لازم نصير الآن بعض عبارات إخواننا الصوفية تبلغ مقامات عالية، وأنا في اعتقادي أن الاعتدال مطلوب، حتى إنه الإنسان لا يفكر في التحسينيات. هل هذا يعني تفكيرك في التحسينيات يقدح في فقرك؟ في هذا نظر، لأنه حتى الصحابة وغيرهم هل هؤلاء الناس ما كانوا افتقار إلى الله سبحانه وتعالى؟ يعني في النهاية كانوا يشتهون وياكلون ويعيشون الحياة بالطريقة، لكن إذا فقدوا لم يجزعوا، وإذا طلبوا لدين الله لم ينفروا ولم يفروا، هكذا كانت حياتهم.
فأنا لا أخاطب الناس بهذا الخطاب إلا تجاوز رغبته كفايته، بل يمكن أن نقول أن يتطلع إلى ما ليس عنده، ماشي، يعني شيء ليس عندك خلص الحمد لله راضي والله وجدت فرغبت، ما في إشكال، يعني وجدت فرغبت ما في إشكال، لكن الإشكال هو أن تجد وتبقى تتشوف وتبقى تنظر وتبقى تشتهي مع أنك غير واجد لهذا الشيء. آه والله أقول هذا نعم نقص وضعف، أما أن يأكل الإنسان ما يحب وهو واجد له، وأن يطلب ما يحب طبعا، كما جاء في الحديث: «كل واشرب والبس وتصدق من غير سرف ولا مخيلة» بكل اعتدال، فهذا جانب معقول وهذا ما أجد عليه أكثر العلماء والله أعلم.
نعم، وسئل بعضهم عن الفقير الصادق فقال: الذي لا يملك ولا يملك. وقال ذو النون: دوام الفقر إلى الذي لا يملك، يعني هي نفس الفكره الذي لا يشعر بالملكة، يشعر أنه لا يملك شيئا ولا يملك، لا يشعر أن أحد من البشر يملك قلبه، فقلبه لله سبحانه وتعالى، فلا هو يشعر بأنه مالك في الدنيا ولا أن أحدا سوى الله يملكه. تمام، فهو لا يملك، ما بتيجي شهوة بتملكه، ما بتيجي امرأة بتملكه، ما بتيجي لذات الدنيا أو أشخاص يستعبدونه، فهو لا يملك ولا يملك، هو لله وبالله ويعيش مع الله.
وقال ذو النون المصري: دوام الفقر إلى الله تعالى مع التخليط أحب إلي من دوام الصفاء مع العجب. جميل، ذو النون المصري وهو أحد العقلاء حقا عائده في كلامه يقول: دوام الفقر إلى الله عز وجل مع وجود شيء من التخليط (تخليط يعني أني بضعف شوي برجع للدنيا بعدين برجع لمقام الافتقار، يحدث مني بعض اللذائذ بعدين أرجع لمقام الافتقار) أحب إلي من دوام ماذا؟ الصفاء، أن يدوم علي الصفاء في العلاقة لكن يرثني ذلك ماذا؟ عجب.
قال فصل: فجمله نعت الفقير حقا أنه المتخلي من الدنيا تظرفا، والمتجافي عنها تعففا، لا يستغني بها تكثرا ولا يستكثر منها تملكا، وإن كان مالكا لها بهذا الشرط لم تضره، بل هو فقير غناه في فقره. فجمله نعت الفقير حقا أنه المتخلي من الدنيا تظرفا (إيش رايكم يعني بده يكون معنى التظرف هنا؟) قال: والمتجافي عنها تعففا، المبتعد عنها متعفف عنها. لا يستغني بها متكثرا ولا يستكثر منها تملكا، لا يستكثر من التملك منها، وإن كان نعم مالكا لها بهذا الشرط لم تضره، يعني إذا أنت ملكت الدنيا بس بهذه الشروط فإنها لن تضرك، فإنك تتعفف، أي وأن لا يكون هدفك التكثر منها، وأن لا يكون هدفك الاستكثار منها في الملك. إذا حصلت كل هذه الأمور حتى لو كنت تملك أشياء كثيرة هذه الأشياء التي تملكها لا تضرك، بس ما تكون هي هدفك باختصار يعني. مهما ملكت إذا لم يكن هذا الملك أنت تشعر بالغنى به وأنت تشعر بالاستكثار به، إذا كنت أنت تشعر بالغنى والاستكثار به نعم أصبحت هذه الأملاك تضرك، بل حتى لو كنت لا تملك شيئا فإن هذه المشاعر تضرك. أما إن كنت لا تستغني بالدنيا ولا تستكثر بالدنيا فإن كان لك أو أن كنت تملك منها ما تملك بهذا الشرط فلن تضرك بإذن الله، بل هو فقير غناه في فقره، تمام، وغني فقره في غناه، الذي يصل إلى هذه الحالة هو فقير غناه في فقره، تمام، وغني فقره في غناه.
طيب هو يتكلم عن شخصين ولا عن شخص واحد هنا؟ شخص واحد. إذا قلنا يعني زاويتي النظر قصدك يعني فقير إلى الله وغناه في افتقاره إلى الله، وغني بالله فقره في غناه، ضبط.
قال: ومن نعته أيضا أن يكون فقيرا من حاله، وهو خروجه عن الحال تبريا وترك الالتفات إليه تسليا، وترك مساكنة الأحوال والرجوع عن موافقتها، فلا يستغني بها اعتمادا عليها ولا يفتقر إليها مساكنة لها. إذا ومن نعت الفقير أيضا أن يكون فقيرا من حاله (هذه مرت معنا من ملاحظات) يعني أن يكون مشاهدا لمقامه ومنشغلا به أنه والله أنا صرت من الأولياء وهيني جبت جبة الأولياء وقلب الأولياء وصرت من السادة وصار لي اتباع، أن يكون فقيرا من حاله، وهو خروجه من الحال يتبرأ منها، إذا قيل أنت من الأولياء ما بيقول آه والله نعم الحمد لله صرت من الأولياء، ما يكونش جريء على ادعاء المقامات، وخروجه من الحال متبرأ يعني نقول لا أنا مسكين أنا من أصحاب الذنوب والمعاصي ولذلك يعني أحد الطلبة مرة يسأل لماذا دائما لا بد أهل العلم تشعر في كلامهم شعور بالذنوب والمعاصي؟ لأنه لابد هكذا، ما ينفع لأهل العلم أن يكون يشعر الناس والله أنا من أهل العلم وانا من أهل الصلاح وانا، إيش بدك تفضل تمام أنت مش بتعرض بضاعة، لا بد بالعكس يشعر نفسه على الأقل أمام الناس أنه من أهل الذنوب ومن أهل المعاصي ويتذكر عيبه وخطيئته، في هذا هو معنى التبرؤ من الحال.
وترك الالتفات إليه، لا تلتفت إلى حالك وتنشغل به والله أنا صرت والله أنا وصلت وأنا من أهل قيام الليل وأنا أهل، بعض الناس يبقى يلتفت إلى هذه المقامات أني صرت من أهل القيام ومن أهل الصيام ومن طلاب العلم ومن أهل المقامات هذه. قال: وترك مساكنة الأحوال، أنه لا تبقى تسكن إليها وتحب أن تتذكر أنك صاحب مقام، هذا السكن إليه أن تبقى تحب أن تتذكر أنك صاحب مقام فتلتذ بالشعور أنك صاحب مقام. والرجوع عن موافقتها، فلا يستغني بها اعتمادا عليها ولا يفتقر إليها مساكنة لها، لا تفتقر إلى هذه المقامات بقصد المساكنة لها.
شيخنا بخصوص التظرف؟ نعم، من الظرف يعني هي قال فجعل نعت الفقير حقا أنه المتخلي من الدنيا تظرفا أما من الظرف أو من الظرافة. قال: والذكاء والكيس. تصحيف شيخنا تحت، هسا هو تحت يقول في أكثر من في نسخه تطرقا، هسا تطرفا بعيدا لكن تطرقا يعني في إحدى النسخ أن يطرق أبوابها، يعني أن يدخل في طرقها ومسالكها. في بعض النسخ أن المتخلي عن الدنيا تطرقا يعني أن يطرقها، لكن حتى تظرفا لها معنى لها معنى يقصدونه في هذا المقام، هو يتكلف ظرف التخلي هو عنده الدنيا وكانه يعيش حياة اللي ما عنده الدنيا، يعني عاش الظرف. لا هو مش ظرف، لا أنا فاهم حكي مش ظرف، لا، هو زي ما قلت لك التظرف يعني هو نوع من التكلف في تكسبها. تمام، المتخلي من الدنيا تظرفا، يعني تظرفا يعني هو زي ما قال لك إذا نوع من الحيلة والذكاء أن يبذل حيلته وذكائه في كسبها. تمام، أنه المتخلي من الدنيا تظرفا إذا قيل التظرف هو التكلف في التحايل على الشيء، فيصلح أن يكون المعنى أنه يتخلى من الدنيا بحثا عنها وحيلة لكسبها وحيلة وذكاء ودهاء في تحصيل أموالها، اللي إجا إجا باختصار واللي ما إجا يعني خير وبركة. يعني هذا أجد بأنه معنى قريب للسياق الذي يقصده ابن القيم والله أعلم.
قال: ومن نعته أنه يعمل على موافقة الله في الصبر والرضا والتوكل والإنابة، فهو عامل على مراد الله منه لا على موافقة هواه، وهو تحصيل مراده من الله. فالفقير خالص بكليته لله عز وجل، ليس لنفسه ولا لهواه في أحواله حظ ولا نصيب، بل عمله بقيام شاهد الحق وفناء شاهد نفسه، قد غيبه شاهد الحق عن شاهد نفسه، فهو يريد الله بمراد الله، فمعوله على الله وهمته لا تقف دون شيء سواه. قد فني بحبه عن حب ما سواه وبأمره عن هواه وبحسن اختياره له عن اختياره لنفسه، فهو في واد والناس في واد، خاضع متواضع سليم القلب، سلس القياد للحق، سريع القلب إلى ذكر الله، بريء من الدعاوي، بريء من الدعاوي لا يدعي بلسانه ولا بقلبه ولا بحاله. زاهد في كل ما سوى الله، راغب في كل ما يقرب إلى الله، قريب من الناس أبعد شيء منهم، يأنس بما يستوحشون منه ويستوحش مما يأنسون به، متفرد في طريق طلبه لا تقيده.
قريب من الناس أبعد شيء منهم، إيش يعني؟ أو ربما حتى تكون أبعد إذا قلنا على الحال يعني هو نعم. قال: راغب في كل ما يقرب إلى الله، قريب من الناس أبعد شيء منهم. مر معنا سابقا شيء من هذا الأثر السلف، يخالطهم لكنه بالنسبة لحالهم بعيد عن حال، أحسنت، يعني هو يكون قريب من الناس جسدا وكلاما والناس تشعر أنه معهم في الظاهر، لكنه في الواقع هو أبعد ما يكون عنهم، وهو في صلب الناس ويخالط الناس هو أبعد ما يكون عن الناس، لأن قلبه وهمته وروحه تحلق عند الله عز وجل والتفكير بالملكوت الأعلى.
يأنس بما يستوحشون منه، الأشياء اللي الناس تستوحش منها مجالس العلم، مجالس الذكر، قيام الليل، الأذكار، العبوديات، هو يأنس فيها. والشيء الذي الناس تأنس به، الأفلام، المباريات، والالعاب والكذا والمرح والزائد الذي لا معنى له هو يستوحش منه.
متفرد في طريق طلبه لا تقيده الرسوم ولا تملكه العوائد. لا تقيده الرسوم، الرسوم الآثار هنا، يعبر عن الرسوم بأنها رسوم الحياة الدنيا هي ملذاتها وزخارفها، فلا يتقيد بالرسوم والآثار، بل هو خلص كأنه ما عاد يرى في هذه الدنيا شيئا له. ولا تملكه العوائد، وهذه جملة ممتازة، أنه العادات والتقاليد ما تحبسه، بعض الشباب في خير لكن اللي ممنوع يطور نفسه إيش؟ العادات والتقاليد. والله شيخ نحن سامحنا عاداتنا وتقاليدنا أن نجلس في البيت ست سبع ساعات على شاشة التلفزيون مع بعض، عاداتنا وتقاليدنا أن نضيع نص السنة ما بين ذهاب وعودة ومجالس عائلية ومفاخر عشائرية وكذا وصب القهوة يا فلان ونزل قهوة يا فلان وطلع وفي صدور مناسف وفي عزاء أنا بدي أضيع بدي أعيش حياتي مشان عشيرة ولا أعيش حياتي مشان مباريات أو أعيش حياتي من أجل مسلسلات أو أمور اجتماعية لا معنى لها يعني.
وهنا التوازن إخواني، في فرق بين صلة الأرحام والانس بالأهل، وأن لزوجك وأهلك عليك حقا، هذه عبادة، لأنه بعض الناس لما يراني أتكلم بهذا الكلام يظن أنه آه إذا المطلوب يا شيخ ما نقعد مع أرحام، ما بعرف لماذا بعض الناس متطرف في الفهم أنه هو احنا لما أقول لك إنه عن مضيعة الأوقات في الجلسات العائلية، لا تشعر يعني لا يفهم الكلام أن المراد أنك ما تجلس مع أهلك لا تعطي زوجتك حق لا تتصل عمك وخالتك، ما أحد يقول هذا الكلام من أهل العلم قاطبة، لكن الكلام يفهم في سياقين، مراد مضيعة الأوقات التي تحصل والحقيقة الذي هو يري يعني تجده دائما يحمل الكلام متطرفا، أعتقد أنه هو هواه في مضيعة الأوقات فيرى أن مضياعة الأوقات تحتاج إلى شرعنة، فهو يشرعنها بصلة الرحم، أنه أنا بزور أعمامي بس الرحم يعني.
قال ولا يفرح بموجود ولا يأسف على مفقود. من جالسه قرت عينه به ومن رآه ذكرته رؤيته بالله، قد حمل كل مؤنته عن الناس واحتمل أذاهم وكف أذاه عنهم، حمل كله يعني تعبه ومؤنته عن الناس.
قال وبذل لهم نصيحته، وسبل لهم عرضه ونفسه لا لمعاوضة ولا لذله وعجز، وسبل لهم عرضه يعني سامحهم في غيبته، شو يعني سب؟ يعني ترك لهم عرضه بدك تستغيب؟ نستغيب شو أساوي لك؟ ربنا عز وجل يحاسبك، وسبل لهم عرضه ونفسه لا لمعاوضة؛ مش لأنه هناك عوض سيحصل عليه في الدنيا، ولا لذله وعجز يرد عليهم، يعني إذا شتم، أنا لما أسبل لك العرض مش لأني مش قادر أشتُمك أو مش قادر أستغيبك؛ لأنه هذا ذل أصبح، مشان هذه ليست منقبة فيك، أنا قادر أرد عليك لكن سامحتك لوجه الله.
لا يدخل فيما لا يعنيه ولا يبخل بما لا ينقص. قال وصفة الصدق والعفه، فالإيثار والتواضع والحلم والوقار والاحتمال، لا يتوقع لما يبذله للناس منهم عوضا ولا مدحا، لا يعاتب ولا يخاصم ولا يطالب، ولا يرى له على أحد حقا ولا يرى له على أحد فضلا، مقبل على شأنه، مكرم لإخوانه، بخيل بزمانه، حافظ لسانه، مسافر في ليله ونهاره ويقظته ومنامه، لا يضع عصى السير عن عاتقه حتى يصل إلى مطلبه، قد رفع له علم الحب فشمر إليه، وناداه داعي الاشتياق فأقبل بكليته عليه، أجاب منادي المحبة إذ دعاه حي على الفلاح، وواصل السرى في بيداء الطلب.
السرى هو السير ليلا، فهو يسير في وسط هذه الظلمات ظلمات الحياة الدنيا، في بيداء، البيداء هي الصحراء والمفاوز، فهو يسير ليلا في بيداء في أماكن مفتوحة وفلوات يطلب ربه، فحمد عند الوصول إلى الله مسرا، حمد أنه سرى ولم يقف لما كان الناس تقف على جوانب الطريق في هذه الحياة الدنيا، هو ما كان يقف، كان يبقى دوما سائرا إلى الله سبحانه، ما انشغل بالماجريات ولا الأحداث ولا الوقائع ولا النوازل ولا ما يلهي الشباب اليوم ولا ما يشغلهم، وما شغل نفسه بما يشغل به الشباب نفسهم، فغدا عندما يصل إلى الله سبحانه وتعالى بأمان يحمد الله أنه مشيت ولم أتوقف، وقف عن السير في الوقت الذي توقف غيري وضعف غيري وتراجع غيري، وعند الصباح يحمد القوم السرى.
قال وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح، فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى، وفيها المخيم، ولكننا سبي العدو، فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم؟ ونسلم أولا ونسلم، تمام، يعني نسلم أي من السلامة.
قال ولكننا سبي العدو، إيش يعني سبي العدو؟ الشيطان هو الذي أخرجنا من الجنة من أرضنا وموطننا الأصلي، لما أخرج أبانا آدم بالمعصية واستزله فأزلهما الشيطان عنها، فنحن نريد أن نعود إلى أوطاننا إلى وطننا الأصلي وهو الجنة، تخيل أيها الإنسان أن موطنك الأصلي ليس الأرض وإنما موطنك الأصلي كان في الجنات وخرجت منها بسبب المعاصي، فهل يا ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم؟ وحي على روضاتها وخيامها، وحي على عيش بها ليس يسأم، وحي على يوم المزيد وموعد المحبينا، طوبى للذي هو منهم، وحيا على واد بها هو أفيح تربته من أذفر المسك أعظم، منابر من نور هناك وفضة ومن خالص العقيان لا يتفصم، يرون به الرحمن جل جلاله كرؤية بدر التم لا يتوهم، أو الشمس صحوا ليس من دون أفقها ضباب ولا غيب هناك يغيم، وبينهم في عيشهم وسرورهم وأرزاقهم تجرى عليهم وتقسم.
إذا هم بنور ساطع قد بدى لهم فقيل ارفعوا أبصاركم، فاذا هم بربهم من فوقهم وهو قائل سلام عليكم طبتم وسلمتم، فيا عجبا ما عذر من هو مؤمن بهذا ولا يسعى له ويقدمه؟ ما عذرك أيها المؤمن برؤية الله يوم القيامه ومؤمن بيوم المزيد ومؤمن بالوادي الأفيح الذي هو موعد زيارة الله سبحانه وتعالى الذي فيه كثبان المسك، لماذا لا تشمر ولا تسعى إلى هذا المقام وتقدم له وتبذل له من حياتك ووقتك وجهدك؟ فبادر إذا ما دام في العمر فسحة، وعدلك مقبول وصرفك قيم، تمام، تعرف يوم لا يقوم صرف ولا عدل؟ صحيح، يقول لك وعدلك مقبول، والعدل هو الفداء، ما هو العدل هنا؟ هو الفداء، بس الفداء متى يكون مقبول؟ ما دمنا في دار الدنيا، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: 48]. العدل اللي هو ايش الفدية.
فيقول فبادر إذا ما دام في العمر فسحة، إذا ما زلت في الحياة الدنيا فبادر واصلح؛ لأنه ما ستفتدي به الآن ما زلت في حيز القبول، فعلك وعدلك مقبولا، الفداء اللي بتدفعه الآن من التوبة واصلاح ما مضى هذه كلها ما زالت مقبولة في الدنيا، لكن يوم القيامة لا يوجد فداء مقبول.
فما فرحت بالوصل نفس مهينه ولا فاز قلب بالبطاله ينعمون، نعم البطالون لا ينعمون، الكسول الملول في سيره إلى الله عز وجل، فما فرحت بالوصل نفس مهينة، النفس المهينة لا تفرح بالوصال صحيح؟ لأنها مهينة فهي لا تصل أصلا، فهمت؟ فما فرحت بالوصل، الوصل هو الوصال من المحبوب هذا أصله، يقول فما فرحت بالوصل نفس مهينة؛ لأن النفس المهينة ذليلة لا تشمر لبلوغ الوصال، فما معنى لا تفرح بالوصل؟ نفي فرحها بالوصل هو إشارة إلى أنها لم تصل أصلا حتى تفرح، فما فرحت بالوصل نفس مهينة ولا فاز قلب بالبطالة ينعم، القلب اللي بيتنعم بالبطالة والكسل هل يفوز؟ القلب الذي يتلذذ بالكسل والنوم وترك الأعمال والبذل هذا لن يفوز أبدا، فجد هذا أمر وسارع واغتنم ساعة السيرة، قولك اشتغل في هذه الحياة، اشتغل واغتنم اوقات الغفلات والناس فيها نايمين ومنشغلين، أن تكون تشتغل وتحرث وتسعى إلى الله، لا تكن بطالا، ففي زمن الامكان هذا هو الحياة الدنيا هذا زمن الامكان يسعى ويغنم، وهذا زمن البذر وهذا زمن السعي وهذا زمن اجتلاب الغنائم، وصير مسرعا فالسل خلفك مسرع، الدنيا بتلَحَقُك صحيح؟ هذه الدنيا قال أنت عليك تسرع؛ لأنه الدنيا بكل شهواتها وشبهاتها وممناتها وفتنها عم تلحق وراك، إذا مسكتك مسكتك، قال فسر مسرعا فالسل خلفك مسرع، وهيهات ما منه مفر ومهزم.
فهن المنايا إذا وهو فسر السيل عفوا هنا بالموت، إذا وسير مسرعا فالموت خلفك يطلبك وهذا نعم يؤكده أنه قال في الشطر الثاني وهيهات ما منه مفر ومهزم، إذا السيل الذي يلحقك هنا في هذا المقام أراد به الموت؛ لأنه قال لا ما منه مفر ولا منه مهزم، فهن المنايا أي واد نزلته عليها القدوم أو عليك ستقدم، يعني هذه المنايا أما أنك تزورها أنت وهي تزورك، يعني مش رح تقدر تفر منها، يا أنت رح تزورها يا هي راح تزورك، وراح ياتيك الموت إشارة إلى عدم الفكاك منها، وأن تكون قد عاقتك سعدى فقلبك المعنى رهين في يديها مسلم.
إيش يعني يا شيخ حسان من هي سعدى التي عاقتك؟ قال وانت طيب سعداء، وانت قد عاقتك سعدى فقلبك المعنى رهين في يديها مسلم إليها، وقد ساعدت بالوصل غيرك، فالهوى لها منك والواشي بها يتنعم، إيش يعني؟ يقول وقد ساعدت بالوصل غيرك هي سعدى اللي انت متعلق فيها ترى هي متعلقه في واحد ثاني غيرك، يعني هي صحيح يعني لها شبكة علاقات عديدة سعدى، وقد ساعدت بالوصل غيرك، فالهوى لها منك، يعني أنت اللي عم تهواها، والواشي بها متنعم، والواشي اللي بيفسد بينك وبينها هو المتنعم فيها ويقدر يوصلها، يعني كأنه بحكي لك عن علاقات سعدى، انت مفكر حالك انك مالك قلبها لسعدى، وسعدى بتفكر فيك وحدك، وسعدى أنت مشغول فيها، وفي واحد خربها عليك وصارت تحبه هي وتركتك انت، ولك شوف علاقات الدنيا هي تافهه.
فدعها دع سعدى وأمثال سعدى، شيخ، مش ممكن سعدى هي شغله دنيا؟ ما يعني هي سعدى هي قد تعمل على الدنيا، يقول هي الدنيا بكل علاقاتها وإشارة إليها، بس هو طبقها عشان الناس تفهمها على السعدات، لا لا، هي السعدات كثار وبقول لك هي إشارة إلى الدنيا بأسرها، لكن خذ مثال العلاقات الدنيوية حتى تفهمها، فدعها فدع سعدى وكل ما فيها، وسل النفس عنها بجنة من الفقر في روضاتها الدر يبسم، ومن تحتها الأنهار تخفق دائما وطير الأماني فوقها يترنم، وقد ذللت منها القطوف فمن يرد جناها ينله كيف شاء وينعم، وقد فتحت أبوابها وتزينت لخطابها فالحسن فيها مقسم، أقام على أبوابها داعي الهدى هلموا إلى دار السعادة تغنموا، وقد طاب منها نزلها ومقيلها فطوبى لمن حلوا بها وتنعموا، اللهم اجعلنا من أهلها.
وقد غرس الرحمن فيها غراسه من الناس والرحمن بالغرس أعلم، فمن كان من غرس الإله فإنّه سعيد وإلا فالشقي متحتم، هل أنت من غرس الإله في الجنة أم من غرسه في النار؟ نسأل الله السلامة والعافية، أسأل الله أن نكون من غرس الجنة.
فيا مسرعي السير بالله ربكم قفوا بي على تلك الربوع وسلموا، وقولوا محب قاده الشوق نحوكم قضى نحبه فيكم تعيشوا وتسلموا، قضى الله رب العالمين قضية بأن الهوى يعمي القلوب ويبكم، وحبكم أصل الهدى ومداره عليه وفوز للمحب ومغنم، وتفنى عظام الصب بعد مماته وأشواقه وقف عليه محرم، فيا أيها القلب الذي ملك الهوى أعنته حتى ما هذا التلوم؟ يعني يا أيها القلب الذي ملك الهوى زمامه إلى متى إلى متى ستبقى يا أيها القلب تحجبني أن ألحق بركب السائرين إلى الله وتبقى تتلوم؟
وحتى ما لا تصحو وقد قرب المدى ودقت كؤوس السير والناس نوم، يعني وإلى متى لا تصحو؟ بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطا ويبدو لك الأمر الذي كنت تكتم، ويا موقدا نارا لغيرك ضوءها وحر لظاها بين جنبيك يضرم، مش بقول لك بعض الناس يحترق من أجل الآخرين، بس هم هذه العباره تحتمل معنى سلبي وتحتمل معنى إيجابي، ولك كالشمعة مش هيك بعض الناس يكون كالشمعة تحترق لتضيء الطريق، وبعض الناس مغفل برضه، هو كشمعة بيحرق حاله والناس هي اللي بتستفيد، هذا بيشبهني بمين؟ بالأب الذي يجمع أمواله بالحرام ويفني حياته بالحرام مشان أولاده، هسة أولادك بيخذوا ميراثك وبينتفعوا فيه، أنت كنت الشمعة بس أنت الشمعة اللي حرقت حالك أنه انت اشتغلت بالحرام وكسبت الحرام وبتحكي آخر شيء والله مشان أولادي مشان مستقبلهم، أنت أحرقْتَ نفسك بهذه النار وسيستضيء بها غيرك.
إياك أن تعيش للدنيا لغيرك، إياك أن تعيش الدنيا لغيرك، وأعوان الظلمة وأعوان الفاسدين وأعوان والذين يتامرون على الأمة إرضاء للفاسدين، هؤلاء يعيشون لمن؟ لدنيا غيرهم، يحرقون جهدهم ووقتهم ويعيشون حياتهم لا لشيء، يقول ويا موقدا نارا لغيرك ضوءها، مش أنت رح تستفيد منها، أنت تحرق نفسك وراح يستفيد منها غيرك، لكن أنت اللي أحترقت وحر لظاها بين جنبيك يضرم، أهذا جنى العلم الذي قد غرسته وهذا الذي قد كنت ترجوه تطعمه؟ هذا يعني أعلمناك وهذا هو ثمار العلم الذي تعلمته، وهذا هو الحظ الذي قد رضيته لنفسك في الدارين لو كنت تفهم، وهذا هو الربح الذي قد كسبته لعمرك لا ربح ولا الأصل يسلم، لم بخلت بشيء لا يضر؟ فأنت فعليا لا ربح رح تربح ولا حتى رأس المال سيسلم، خسرت كل شيء.
بخلت بشيء لا يضرك بذله، وجدت بشيء مثله لا يقوم، وبعت نعيما لا انقضاء بخلت بشيء، بخلت بالعمل لله سبحانه، بخلت بقيام الليل، بخلت بالاستقامة، بخلت بمجالس العلم، ماذا لا يضرك أن تبذل؟ يعني لو بذلت لها ما بضرك، بخلت بشيء لا يضرك بذله، وجدت بشيء ما كان ينبغي أن تجود به، أعطيت وقتك للآخرين، استهلكت حياتك من أجل ملذات وناس ومنافع، الناس عشت للآخرين وهذا اللي رح يضرك، وجدت بشيء مثله لا يقوم، أنت جُدْتَ بالشيء اللي غلط أن تجود به من أجل الآخرين، الآخرين طبعا المراد به طبعا بقول يعني مش معنى صلة الرحم وكذا وتفعل الخير للناس، المراد أن تضيع وقتك من أجل الآخرين، أن تضيع وقتك من أجل لذة الناس لك أو بك.
وبعت نعيما لا انقضاء له ولا نظير ببخس عن قليل سيشترى الحياه الدنيا بالاخره، الله المستعان. فهلا عكست الأمر إن كنت حازما ولكن أضعت الحزم لو كنت تعلم، لازم تعكس قاعدة ما الذي تجود به وما الذي تبخل به.
وتهدم ما تبني بكفك جاهدا فانت مدى الايام تبني وتهدم، كل ما عملت شغله وانت هادمها، كل ما عملت شغله ولا انت كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، وعلى مدى الأيام تبني وتهدم.
وعند مراد الحق تفنى كميت، وعند مراد النفس تسدي وتلحم.
هذا البيت جميل؛ فعند مراد الله يأمرك غض البصر، ويأمرك بالصلاة، ويأمرك بالصيام، ويأمرك بالكف عن المحارم، فتصير أنت الذي لا تقوى: والله يا شيخ ما أنا قادر، سامحوني تمام، والله صعبة علي. عند مراد الله تصير مش قادر، لكن عند مراد النفس تصير النفس تسدي وتلحم. تسدي وتلحم هي عبارة عن الغزل، والمراد أنك تبني؛ يعني عندما يكون لك مراد لنفسك تصير تفهم، تصير أستاذاً في بناء العلاقات المحرمة، وأستاذاً في الوصول إلى الأشياء التي لك فيها مراد النفس، لكن لما يكون الأمر متعلقاً بمراد الله سبحانه وتعالى من بذل الجهد والطاقة والمال: والله يا شيخ معيش مصاري أبداً، والله يا شيخ ما عندي قدرة أساعد الفقراء والمحتاجين، والله يا شيخ ما عندي وقت أحضر مجالس العلم، والله يا شيخ مشغول.
أقول لك: عند مراد الله -مجالس العلم، قراءة شيء نافع، صلاة، برنامج علمي، دفنة- ولا في عندك أي وقت! بس واحد يقول لك: تعال نحط مباراة أنا وياك، تصير أنت: والله طيب خليني أخلص أموري وأجيك، يعني أو في شيء مثلاً من مضيعة الحياة الدنيا، مطعم، مشرب؛ هو نفسه بتلاقيه صار يسدي ويلحم حتى يستدرك لذة الدنيا. هذا حال أكثر الناس، عند مراد الله يصبح كسولاً مَيتاً يتماوت أمامك ما هو قادر يعمل شيئاً، وعند مراد النفس ما شاء الله تسدي وتلحم. والسد واللحم هي طرائق وضع النور هذا على الغزل، هي طريقة الغزل أن هناك سداً وهناك لحمة، هذيك الطولية وهذه العرضية، والمراد أنك تبني وتجد وقتاً.
وعند خلاف الامر تحتج بالقضاء: ظهير على الرحمن للجبر يزعم. يعني لما تعصي الله عز وجل -عند خلاف الأمر يعني عندما تعصي- تستند على أيش؟ على القضاء والقدر؛ خلص يا شيخ قدر الله وعصينا شو نسوي يعني! تمام، على الطريقة الإبليسية. وعند خلاف الأمر -لما تعصي الله- تحتج بالقدر أنه ربنا قدر شو عاد نسوي، أي ظهير على الرحمن تحتج بالقضاء، كأنه ماذا تستظهر به على الرحمن؛ يعني تعتمد على، تجعله ظهرك، تحتج به على الرحمن أنه يا رب أنت قدرت علي المعصية للجبر يزعمه، يسير على طريقة الجبرية، ليه؟ الجبرية هم الذين يحتجون بالقضاء والقدر، وأن العبد لا إرادة له، فبتصير أنت على طريقة الجبرية. ثم تنزه تلك النفس عن سوء فعلها وتُعتب أقدار إلهية وتظليمه؛ أنه لا، أنت ارتكبت المعصية بنفسك وبإرادتك، لا، أنا ما عندي هذه المعاصي بس هذا شيء قُدِّر علي، وتعاتب أقدار الإله العظيم.
نعم، وتزعم مع هذا بأنك عارف كذبت يقيناً في الذي أنت تزعمه، وما أنت إلا جاهل ثم ظالم، وأنك بين الجاهلين مُقَدَّم. إذا كان هذا نصح عبد لنفسه، فمن ذا الذي منه الهدى يُتعلَّم؟ وفي مثل هذه الحال قد قال من مضى، وأحسن فيه من مضى من الشعراء وأحسن فيه ما قاله المتكلمون: فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم، مع أنك جاهل الذي يحكي هذا الكلام والذي يحتج بالقدر على معصيته.
نعم، ولو تبصر الدنيا وراء ستورها رايت خيالا في منام سيصرم كحلم بطيف زار في النوم. لو انك تبصر الدنيا حقيقة، يقول: ولو تبصر الدنيا، لو أبصرت الدنيا وراء ستورها، كأن الدنيا مخفية حقيقتها عنا، متسترة بعالم من الشهوات والملذات، بس لو كشفت هذا الستار ورايت حقيقة الدنيا لو تبصر الدنيا خلف الستور خلف البرادي وترى حقيقتها، رايت عبارة عن ماذا؟ حقيقة الدنيا رايت خيالاً في منام سيصرم، هي ايش؟ عبارة عن حلم سريع سيزول، سيصرم أي سيزول، لو انك كنت ذا بصر نافذ فرايت حقيقة الدنيا ازلت الستائر فكشفت حقيقتها ستعرف أن الدنيا عبارة عن خيال في منام يعني حلم طيف سريعاً سينصرم ويزول.
كحلم بطيف زار في النوم وانقض منام وراح الطيف والصب مغرم. قال: كحلم بطيف، يعني كأنه طيف حلم سريع جاء عليك في المنام استمتعت به ثم استيقظت فذهب الحلم، وأنت ما زلت مغرماً به، والصب مغرم، فأنت ما زلت متعلق بهذا الحلم لكنه انتهى، هذه حال الدنيا وحقيقتها.
وظل ارته الشمس عند طلوعها سيقلص في وقت الزوال ويفصم. هذا تشبيه آخر للدنيا أن الدنيا كظل كونته الشمس عند طلوعها، أول ما تشرق الشمس بتعمل لك ظل صحيح، ولكن هذا الظل شو عم بصير فيه؟ كل ما ارتفعت الشمس إلى وقت الظهيرة الظل عم بتقلص، بتقلص، بتقلص حتى يزول عندماذا؟ عندما تصبح الشمس في كبد السماء، هكذا الدنيا هي ظل يتقلص، يتقلص، يتقلص حتى إذا جاء وقت الحق وأصبحت الشمس في منتصف الحقيقة ذهبت.
ومزنه صيف طاب منها مقيلها وتشبيه ثالث شبه الدنيا بالمزنة وهي سحابة الصيف، فولت سريعا والحرور تضرم. فاجعلها ممرا والحرور تضرمه يعني الحرارة تضرم والدنيا بتصبح يعني شرسة جدا، يعني هي سحابة صيف انت بدك تقيل تحتها ما حطيت راسك تنام تحت سحابة الصيف ولا هي رايحة والحرارة تتضرر.
فاجعلها ممرا لا مقرا وكن بها غريبا تعش فيها حميدا وتسلم. نعم، فاجعل الدنيا دار ممر لا دار مقر، فهنا وعش غريبا كن في الدنيا كأنك غريب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر، عندئذ تعيش حميدا وتسلم.
أو ابن سبيل قال في ظل دوحه وراح وخلى ظلها يتقسم. وهذا أيضا تشبيه آخر، وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وما الدنيا إلا كرجل قال تحت ش جلس أو قال تحت ظل شجره ثم ذهب وارتحل، فهذا أيضا من التشبيهات النبوية.
قال: قيلو، قال من القيلولة، أخا سفر لا يستقر قراره إلى أن يرى أوطانه ويسلمه. أخا سفر الذي يلازم السفر، تقول له العرب: هذا أخو السفر، أخو السفر الذي ايش؟ الذي دائما مسافر، تقول عنه العرب: هذا كأنه أصبح أخا للسفر لا يفارقه، فانت كن أخا سفر ملازما له في هذه الدنيا لا تستقر ولا تضع عصى ترحال فيها إلى أن ترى أوطانك وهي الجنة.
فيا عجبا كم مصرع وعظت به بنيها ولكن عن مصارعها عموا. كم من أناس هلكوا وكم من أناس تخطفتهم الطير أو رموا في واد سحيق في شهواتهم وملذاتهم، الأصل أن نعتبر بهم، ولكن للأسف نحن عن مصارعها عمينا ثم عموا وصموا كثير منهم.
سقتهم بكاس الحب حتى إذا انتشوا سقتهم كؤوس السم والقوم قظموا. نعم، سبحان الله، سقك الدنيا كاس محبتها ومحبه شهواتها حتى إذا سكرت بهذا الحب بحب الدنيا مباشرة انقلبت عليك الدنيا فسقتك كاس السم وانت في شدة الضما في في أكثر اوقات الحاجة اليها عفوا في اوقات الحاجة إلى الشراب وهو عندما تموت وتنتهي بك وتتقطع بك الدنيا تكون انك شربت شراب السم فيقول والقوم قدموا كانوا في ضما شديد.
واعجب ما في العبد رؤية هذه العظائم منها وهو فيها متيم. نعم، يعني انت ترى الدنيا كيف تفعل بعشاقها وما زلت متيما بها عاشقا لها يا ايها المسكين.
واعجب من ذا أن أحبابها الأولى تهين وللأعداء ترعى وتكرم. وأعجب من ذا أن أحبابها من ي من يعشق الدنيا هم الذين تهينهم، الأولى بمعنى الذين الذين تهينهم، واما من يكره الدنيا ويتحاشاها بالعكس تكرمهم الدنيا وبتضبط امورهم اكثر.
وذلك برهان على أن قدرها جناح بعوضة أو أدق وألأم. وحسبك ما قال الرسول من صل وسلم وبارك عليه لها ولدار الحق والحق يفهم: كما يدخل الإنسان في اليم أصبعا وينزعها منه فما ذاك يغنم. أحسنت، مثل الدنيا في الآخرة كمثل رجل كما جاء في الحديث ادخل يده أو اصبعه في بحر أو في يم ثم اخرجه ماذا حصل؟ ما حصل شيء، كذلك مثل الدنيا في الآخرة.
الا ليت شعري هل ابيتن ليله على حذر منها وامري محكم، وهل اريد ماء الحياه وارتوي على ضما من حوضه وهو مفعم، وهل تبدون اعلامهم بعد ما سفت عليها السوافي تستبين وتعلم. هو يريد أن تبدو أعلام السائرين إلى الله المحبين الذين وصلوا، فيقول: هل تبدو لي أعلام منازل المحبين السائرين إلى الله بعدما سفت عليها السوافي أي جاءت عليها الرياح فغطت هذه الديار؟ ويتكلم على طريقة الشعراء الأقدامين كيف تاتي الريح فتخبئ ديار الأحبة.
وهل أفرشا خدي ثرى عتباتهم خضوعا لهم كي يرقوا ويرحموا، وهل أرين نفسي طريحا ببابهم وطير أمان الحب فوقي تحوم فوا أسفا تفنى الحياه وتنقضي وعتبكم باق. وعتبكم باق بقيتم وعشتم فما منكم بد ولا عنكم غنى، وما لي من صبر فأسلو عنكم. طبعا هنا هو يتكلم يعني كيف ممكن نعبر هو نعم هو يش هو كأنه يريد أن يخاطب الله سبحانه وتعالى، لكن هو يشعرك أنه يخاطب قوما يحبهم بس انت بتفهمها انه يخاطب إلهه، بس على طريقة انني اخاطب على طريقة الشعراء أنني أخاطب قوما أحبهم ولا بد لي من أن أكون على عتباتهم مضطرحا طارقا لأبوابهم. فيقول إيه فواسفا تفنى الحياة يعني حتى قضية الديار ممكن نعم الديار قد لا يتكلم عن ديار المحبين بل هو يقصد عن يعني بالمعنى العام المجمل حتى يكون الكلام صحيح أنه يقصد الوصول إلى يعني منازل المحبة الإلهية عموما، منازل المحبة الإلهية التي يحتاج أن يرى ديارها ومعالمها وأن يكون على عتبات أبواب المحبة الإلهية. ويقول: فواسف تفنى الحياه وتنقضي وعتبكم باق، فهو كأنه يناجي ربه بس بهذه الصورة بضمير الجمع: بقيتم وعشتم فما منكم بد ولا عنكم غنى، وما لي من صبر فأسلو عنكم، فمن شاء فليغضب سواكم فلا إذا كنتم عن عبدكم قد رضيتم؛ يعني يغضب كل الناس ولا تغضب أنت عني، فمن شاء فليغضب سواكم فلا إذا يعني أنت لا أدريدك أن تغضب علي إذا كنتم عن عبدكم قد رضيتم.
عقب اصطبار في رضاكم حميدة ولكنها عنكم عقاب ومغرم. وعقب اصطبار في رضاكم حميدة، يعني إن أصطبر وأتحمل من أجل رضاكم فهذه هذا الصبر محمود. ولكن صبري عنكم -شوف هذا البيت الجميل- لا أصبر عنك يا الله أنا أصبر على ما تفعل بي وأصبر لكن لا أصبر عنك، ولكنها لكنها اللي هي عقبة الاصبار عنكم أي عن الوصول إليكم عقاب ومغرم. الإنسان المحب لله لا يصبر عنه.
وما انا بالشاك لما ترتضونه ولكنني ارضى به واسلمه. أنا راضي تماما يا رب ما تفعله.
وحسب انتسابي من بعيد اليكم وذلك حظ مثله يتيمم. يعني وحسبي إذا لم تجعلني يا رب اصل إلى أعلى منازل السائرين الواصلين إليك، فحسبي أنني منتسب إلى السائرين إليك، وحسب انتساب أنني منتسب إليك ولو من بعيد، وحسب انتساب من بعيد اليكم وذلك حظ أنا حتى ولو كان هذا يعني أقل المنازل ولكن مثله يتيمم ويقصد يعني أن أكون في ذنب القوم وفي ذنب المحب أفضل من أن أكون منهم أصلاً. إذا قيل هذا عبدهم ومحبهم تهلل بشرا ضاحكا يتبسم، يكفيني شرف أن يقال هذا عبد الله، إذا قيل هذا عبد الله خلص أنا سعدت بهذا اللقب حتى هو لو كنت في آخر القوم وفي آخر المسير وتباطأت بي الدنيا ولم يكتب لي أن أكون من أوائلهم، لكن أن أكون مع الركب الذين لا يشقى بهم جليسهم.
شيخ؟ نعم. ممكن يقصد أنه حسب انتسابي إذا قيل: وحسب انتسابي من بعيد إليكم وذلك حظ مثله يتيمم. نعم، انتسابي إليه قصدك أنه هذا متعلق إذا قيل: ممكن، يعني وحسب انتسابي إذا قيل هذا عبدهم، هذا يكفيني ولو، ومثل هذا يعني مشروع يستحق أن يعيش من أجله ما أيضا يصلح.
قال: وها هو قد أبدى الضراعة قائل لكم بلسان الحال والحال يعلم. وها هو هذا العبد الفقير إليك يا رب أبدى الضراعة قائل بلسان الحال وليس بلسان المقال، ماذا يقول؟ أحبتنا عطفا علينا فإننا بنا ضما والمورد العذب أنتم. أحبتنا يا من نحبكم عطفا علينا، يعني ارحموا ضعفنا أعينونا على الوصول إليكم فإننا بنا ضما أي إليكم، والمورد العذب أنتم، نريد الوصول نريد الوصول إلى المورد العذب إلى المنبع الصافي.
نعم، فيا ساهيا في غمره الجهل والهوى، صريع الاماني صريع للذاتك وشهواتك وأمنياتك الدنيوية عن قليل ستندم. أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم أي تشتعل نسأل الله العافية.
وبالسنة الغراء كن متمسكا، هي العروة الوثقى التي ليس تفصع. تمسك بها مسك البخيل بماله أي كما يتمسك البخيل بماله وعض عليها بالنواجذ وهي الأسنان الخلفية تسلم.
وياك مما أحدث الناس بعدها من البدع، فمرتع هاتيك الحوادث أوخم. ياتي إلى البدع ومسالك أهل البدع مرتع وخيم سيء فاسد.
وهيئ جوابا عندما تسمع النداء من الله يوم العرض: ماذا أجبتم به رسولي لما أتوكم؟ فمن يجب سواهم سيخزى عند ذاك ويندم؛ يعني من كان أجاب غير الرسل واتبع غير الرسل فمن يجب سواهم اللي تبع غير الرسل في الدنيا هذا رح يندم يوم القيامة.
وخذ من تقى الرحمن أسبغ جنة الجنة هي الدرع. خذ درعا سابغا وافرا عليك من تقوى الرحمن ليوم به تبدو عيانا جهنم، ليوم تبرز فيه جهنم نسأل الله العافية، وينصب ذاك الجسر من فوق متنها وهو الصراط، فهاون فالناس ما بين ساقط ومخدوش وما بين ناج مسلم وما بين ناج مسلم لم يخدش. ويياتي إله العالمين لوعده فيفصل ما بين العباد ويحكم، وياخذ للمظلوم إذ ذاك.
حقه ذاك، يعني في وقت يوم القيامة، ويأخذ للمظلوم حقه إذاك هيك ترتيب البيت. فيا ويح للخلق يظلم، وينشر ديوان الحساب، وتوضع الموازين بالقسط الذي لا يظلم، فلا مجرم يخشى هناك ظلامة، ولا محسن من أجره الذرة يهضمه المجرم.
أنت لن تظلم، ستأخذ حقك كامل؛ يعني إذا أنت عملت جريمة ستين بالمئة، ربنا ما رح يحملْك جريمة أكثر من جرمك، رح تأخذ جريمتك دون أي زيادة؛ فلا مجرم يخشى هناك ظلام، ما رح يظلمك الله عز وجل، ولا محسن من أجره يهضم الذر، ربنا ما رح يضيع لك ركعة، ما رح يضيع لك تعب دقيقة، ولا عرق جبين في ذات الله وفي طاعته. وتشهد أعضاء المسيء بما جنى: لِذاك على فيه المهيمن يختم، يختم الله على فمك، فتشهد أعضائك: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: 22].
ويا ليت شعري كيف حالك عندما تطاير كتب العالمين، وتقسم؟ عند تطاير الصحف، أتأخذ باليمنى كتابك، أم ترى بيسراك خلف الظهر منك تسلم؟ أم تسلم الكتاب بيسارك خلف ظهرك وتقرأ فيه؟ في هذا الكتاب الذي ستأخذه بيمينك أو شمالك وتقرأ فيه كل شيء عملته، فيشرق منك الوجه أو هو يظلم على حسب المكتوب: تقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]، يبشر بالجنات حقاً ويعلم.
وإن تكن أخرى إذا كانت القراءة سيئة، وإن تكن الأخرى فإنك قائل: ألا ليتني لم أوتَه، فهو مغرم؛ يعني هذه ورطة، مغرم أي فيه غرامة كبيرة. فلا والذي شق القلوب وأودع المحبة فيها حيث لا تتصرم، وحملها قلب المحب وإنه ليضعف عن حمل القميص، ويلم يقسم بالله الذي جعل محbته في قلوب المحبين، هذه القلوب التي أجسامها لا تحمل القميص بل ما هو أخف، استطاعت أن تحمل محبة الله. فلا والذي شق القلوب وأودع المحبة فيها حيث لا تتصرم، وحملها قلب المحب أودع محبته في قلب المحبين، وإن هذا المحب لو أردت أن تضع عليه قميص الدنيا لا يستطيع لخفته ولهزاله أن يحمل القميص، استطاع أن تحمل محبة الله، وذلل فيها أنفساً دون ذلها حياض المنايا فوقها هي حوم؛ يعني هناك أناس ذلت من أجل الوصول إلى حب الله، هؤلاء الأناس الذين ذلوا من أجل حب الله في الدنيا لا يذلهم شيء.
هناك أناس ذلوا وخضعوا من أجل حب الله، هم أنفسهم لو أراد أحد أن يذلهم في الدنيا يريدون حوض المنايا، بتعرفوا حوض المنايا كناية يعني إيش؟ أني أموت ولا حدا يذلني، بس من أجل الله أذل؛ فيقول لك شوف هي المحبة العظيمة اللي نزلت في قلوب وحملتها قلوب، لو قيل لهذه القلوب أحملي قميصاً ما بتحمل القميص، ولكنها وسعت لحب الله، كذلك نزلت في قلوب اقوام ذللوا أنفسهم من أجل الوصول إلى هذه المحبة، هؤلاء الأقوام لو ذللوا في الدنيا بشيء يسير جداً دونه حوض المنايا، يعطيك أنه هي المحبة شأنها عظيم وبذل من أجلها الباذلون.
ويقول: وذلل فيها أنفساً دون ذلها حياض المنايا فوقها هي حوم، فلقد فاز أقوام وحازوا مرابح بتركهم الدنيا والإقبال منهم على ربهم طول الحياة؛ يعني لما تركوا الدنيا وحصل الإقبال منهم على ربهم هذا كله متواصل، والإقبال منهم على ربهم طول الحياة، وحبهم على نهج ما قد سنه فهم هم على ربهم طول حياتي، وحبهم حس البيت شوية.
فلقد فاز أقوام وحازوا مرابح بتركهم الدنيا والإقبال منهم وعلى ربهم طول الحياة، وحبهم ربما على نهج ما قد سنه فهم هم. هنا يغلق في بياض وقع في النسخة وصاحب الحاشية. طيب أكمل، يعني هذه أبيات جميلة حقيقة، حقيقة يعني كلما هيك شعرت بضعف الهمم في السير إلى الله عز وجل، لعلك تقراها فتجد فيها المعاني الشريفة التي تحفزك إلى السير إلى ما هناك.
طيب أكمل، قاعدة شريفة عظيمة القدر، حاجة العبد إليها أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب والنفس، بل والى الروح التي بين جنبيه. اعلم أن كل حي سوى الله فهو فقير إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، فهو فقير إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، كل كائن حي سوى الله. كل الأحياء هي فقيرة إلى جلب منافعها ودفع مضارها صحيح؟ نعم. والمنفعة للحي من جنس النعيم واللذة، والمضرة من جنس الألم والعذاب.
فلا بد له من أمريه؛ أحدهما هو المطلوب المقصود المحبوب الذي ينتفع ويلتذ به، والثاني هو المعين الموصل المحصل لذلك المقصود. طيب، ما دام كل انسان يبحث عن اللذة والمنفعة ويبعد المضرة والالم، صحيح؟ هذا يدل على أنه لا بد إذاً، كل كائن حي لا بد له من أمرين لا ينفكّ عنهما: أحدهما مطلوب مقصود محبوب ينتفع به ويلتذ به؛ لأنه أنت كما قلت، أنت تبحث عما إيش؟ عما ينفعك، ركزها، أنت تبحث عما ينفعك، فالذي ينفعك إذاً هو مطلوبك، صح؟ ما أقول لك أنت تبحث عما ينفعك، إذاً الذي ينفعني هو مطلوبي وهو مقصدي، ممتاز. أنا أبحث عما ينفعك، فإذاً هناك المطلوب المقصود الذي ينفعك وتلتذ به، وهناك شيء أنت تحتاجه لأنه معين لك إلى الوصول إلى ذلك المنفعة وإلى تلك المنفعة وإلى إلى ذلك المطلوب، صح؟
يعني أنا الان بدي أروح على الدرس، فانا مطلوب إيش هو؟ درس في مكان معين في جامعة في مسجد، فهذاك هو هذا الذي أطلبه، وأحتاج إلى ما يعينني إلى الوصول إلى المسجد أو الجامعة وهو ماذا؟ السيارة؛ فأنت تحتاج إلى شيئين، أو هناك أمران لا بد لك منهما، أو عفى الله عنه، لا بد لك من أمرين: شيء أنت تطلبه، ووسيله توصيلك عليه، هكذا فلسفة الكائن الحي.
إذاً، فلا بد لكل كائن الحي من أمرين: شيء مطلوب ينتفع به ويلتذ به يريده هو يقصده، ومعين موصل محصل يوصلك إلى تلك المنفعة وإلى ذلك المطلوب. طيب والمانع لحصول المكروه أو الدافع له بعد وقوعه؟ الآن أي حق الآن كلمة المصلحة إذا بدنا نجيء، المصلحة أو المنفعة هي حقيقة تشمل ماذا فعليا؟ تشمل جلب، يعني كلمة المصلحة مفهومها العريض أصول الفقه عفواً هي جلب المصالح ودرء المفاسد. فحتى الشيء الذي هو الطرف الآخر المضرة التي أنت تريد أن تدفعها، دفع المضرة هو أيضاً مطلوب؛ فانا مطلوبي أن أجلب لي لذة ومطلوبي أن أفع عني مضرة. وهذا المطلوب وهو جلب المنافع ودفع المضار يحتاج إلى وسائل وادوات تعين عليه، صحيح؟ فلذلك يقول: فهناك مطلوب من جلب المنافع ودفع المضار هذا المطلوب، وهناك وسائل معينة محصله تجلب لك المنافع وتمنع حصول المكروه، والمانعة لحصول المكروه أو الدافعة له بعد وقوعه، تمنع حصوله ابتداء أو تدفع وترفعه حتى لو قال: أو الرافع له أفضل، أو ترفعه بعد وقوعه، نعم.
فها هنا أربعة أشياء: أمر محبوب مطلوب الوجود، والثاني أمر مكروه مطلوب العدم. إذاً، فمن خلال المشهد وتحليله الكائن الحي، هناك أربعة أشياء صارت مش شيئين من حيث التفصيل؛ ليه؟ لأنه هناك أمر محبوب مطلوب الوجود، وأمر مبغوض مطلوب العدم، هذول الاثنين صاروا فعلياً، والثالث وسيلة توصل إلى المحبوب، والرابع وسيلة تدفع المكروه، ممتاز.
فهذه الأمور الأربعة ضرورية للعبد بل ولكل حي سوى الله، لا يقوم صلاحه إلا بها. نعم، أنت لما تستيقظ الصباح، أنت لما تذهب إلى الجامعة أو إلى العمل أو إلى أي شيء، أنت إلى ماذا تذهب؟ أما لتجلب محبوب منافع لك، أو لتدفع مكروه، صحيح؟ يعني الناس من الصباح إلى المساء هم ما بين جلب المحبوبات ودفع المكروهات، هيك نحن من الصباح للمساء وناخذ من الوسائل التي.
أنت لما تذهب إلى الجامعة مثلاً أو إلى أنت، هي وسيله تجلب بها محبوب اللي هي الشهادة، لما تروح على المدرسة تدرس أو تروح على الهندسة، شركة الهندسة، أنت هذه وسيلة تجلب بها المحبوب اللي هو المال، ولما تروح على المستشفى عشان تعالج نفسك، هي وسيلة تدفع بها المكروه وهو الألم؛ فالناس من النهار طوال نهارهم إلى ليلهم هم هكذا يعيشون.
إذا عرف هذا، طيب، إذا عرفت هي القاعدة البشرية الإنسانية نعم، فالله سبحانه وتعالى هو المطلوب المعبود المحبوب وحده لا شريك له، وهو وحده المعين للعبد على حصول مطلوبه فلا معبود سواه. إذا عرفت هذا، فالمطلوب لذاته هو في الحقيقة الله، والمعين لك على الوصول إلى الله هو الله سبحانه وتعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الففاتحة: 5]، هي هذه الخلاصة. وكل ما سوى الله من مطلوباتك، وكل ما سوى الله من مطلوباتك فهي ليست مطلوبة لذاتها، بل هي مطلوبة لغيرها؛ لو سالتك أنت ليش بتتدوز؟ ليش بتدرس؟ ليش بتشتغل؟ ليش بتجيب؟ بتقول لي: أنا بدي أمشي الدنيا، صح؟ يعني أنا هذه مش مطلوب لذاتها؛ المال والزواج والعلاقات، وليش بتشكل علاقات؟ ليش بتعمل كذا؟ ليش بتروح تأكل وتشرب؟ هل هي مقصودة لذاتها أم من أجل استمرار الحياة وعجله الكون؟ والمطلوب لذاته حقيقة هو الله، فكل شيء تطلبه سوى الله أنت لا تطلبه لذاته، بل تطلبه لأنه في الحقيقة يصلك إلى المطلوب الأعلى وهو الله عز وجل. كل أمورك الدنيوية؛ شهادات وزواجات وعلاقات وأمور وطلب علم وكذا وكذا مطلوبة لغيرها وليست مطلوبة لذاتها، والذي يعينك على المطلوب لغيره ويعينك على المطلوب لذاته هو الله وحده لا شريك له، إذاً قال: وهو وحده المعين للعبد على حصول مطلوبه فلا معبود سواه، ولا معين على المطلوب غيره.
وما سوى الله هو المكروه، ها! إذا أردت تعمل معادلة، المكروه لذاته ما هو؟ كل ما يحجبك عن الله. المكروه لذاته كل ما يحجبك عن الله سبحانه وتعالى فهو مكروه مطلوب أبعاده. مش في إيشياء مطلوب إحضارها، في إيشياء كل ما يحجبك ويصرفك عن الله فهو مطلوب أبعاده. طب من الذي سيبعد عني؟ ما هي الوسيلة؟ هو أيضاً، هو المعين على دفعه عنك وعلى صرفه عنك، فهو سبحانه إذاً الجامع للأمور الأربعة دون ما سواه، فكل أمور حياتك إذاً الأربعة: جلب المحبوب، ودفع المكروه، والوسائل التي توصل إلى المحبوب، كلها بالله والى الله، وهذا معنى قول العبد في كل ركعة من ركعات صلاته: إياك نعبد، فانت نهاية المقصودات والمطلوبات، واياك نستعين، فانت كامل العون منك؛ فإن العبد نعم، فإن العبادة نعم تتضمن المقصود المطلوب على أكمل الوجوه، والمستعان هو الذي يستعان به على حصول المطلوب ودفع المكروه، فالأول من مقتضى ألوهيته، والثاني من مقتضى ربوبيته؛ لأن الإله هو الذي يؤله فيعبُد محبة وإنابة وإجلالاً وإكراماً، والرب هو الذي يرب عبده فيعطيه خلقه، ثم يهديه إلى جميع أحواله ومصالحه التي بها كماله، ويهديه إلى اجتناب المفاسد التي بها فساده وهلاكه.
وفي القرآن سبعة مواضع تنتظم هذين الأصلين. الآن سيستقر لك ابن قيم وين المواضع اللي ركزت على هذين الأصلين: أن الله هو المطلوب، وأنه هو الوسيله إليه. فقال أحدها: قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، هذا أول موطن من المواطن السبعة التي جمعت بين الأصلين: أن الله هو المطلوب، وهو المعين للوصول إليه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
الثاني قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]، شوف ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ وسيلة، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ مطلب صح؟ زي يعني ﴿إِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ هي زي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، و﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ هي بمثابه ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نعم.
الثالث قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: 123]، هذه واضح، ﴿فَاعْبُدْهُ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، و﴿تَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ استعانة، نعم.
الرابع قوله تعالى: ﴿عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ [الممتحنة: 4]، واضحة سبحان.
الخامس قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: 58]، توكل دائماً ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أن يجعله هو المطلوب فهي زي إياك نعبد، و﴿سَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ هي بدل إياك نعبد، نعم.
السادس قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَاتَابِ﴾ [الرعد: 30]، نعم، هذه أي زي عليه توكلت وإليه أنيب، نعم.
السابع قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: 8-9]، تبتل إليه تبتيلاً يعني انقطع لعبادته، فاتخذه وكيلاً إياك نستعين؛ فهذه المواطن السبعة جمعت بين هذين الأصلين، نعم.
ومما يقرر هذا أن الله سبحانه خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه ومحبته والإخلاص له، فبذكره تطمئن قلوبهم، وبرؤيته في الآخرة. طيب، ما الذي يقرر هذا؟ يعني كيف أن تثبت لنا أن الله عز وجل هو المطلوب الحقيقي، وأن كل مطالب الدنيا من مطاعمها ومشاربها ومناكحها وأعمالها هي مطلوبة لغيرها؟ فيقول الله عز وجل: لماذا خلق الخلق؟ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. إذاً هو لما خلقك، ما خلقك عشان تتزوج، ما خلقك عشان تشتغل ابتداء، ابتداء أقصد، ما خلقك عشان تأكل وتشرب ابتداء، خلقك لمطلب وهو لتعبده، هذا مقصود الخلق. إذاً هو المطلوب، طب ما سوى ذلك من المطالب الدنيوية إنما هي وسيلة فقط إلى ذلك المطلوب. خلق الخلق لعبادته هيك، خلقك الجامع لمعرفته والإنابة إليه ومحبته والإخلاص له، فبذكره تطمئن القلوب، وبرؤيته في الآخرة تقر عيونهم، ولا شيء يعطيهم في الآخرة أحب إليهم من النظر إليه، ولا شيء يعطيهم في الدنيا أحب إليهم من الإيمان به ومحبتهم له ومعرفتهم به، هذه أعظم أشياء ممكن يعطيها الله لك في الدنيا، نعم.
وحاجتهم إليه في عبادتهم له وتألههم له كحاجتهم إليه بل أعظم في خلقه لهم؛ يعني كما أنك تحتاج إلى الله في أن يخلقك ويوجدك من العدم، فانت تحتاج إلى الله في العبادة له والتأله له، مش أنت بتحتاج أن ربنا يخلقك؟ كذلك أنت تحتاج إلى أن تتأله وتعبد. قال: وربوبيته لهم ورزقه لهم؛ فإن ذلك وحاجتك إلى الله في الألوهية كحاجتك له في الربوبية، كما تحتاجه أن يدبر أمرك، أنت تحتاجه أن يؤله قلبك له، صح؟ أنت تحتاج أن يؤله قلبك له، نعم. فان ذلك هو الغاية المقصودة التي بها سعادتهم وفوزهم.
لأن ما فائدة أن الله عز وجل يدبر أمرك ويرزقك وكذا، ولكنه لا يؤله قلبك له، فتكون من عباد الصليب ولا من اليهود ولا من البوذيين؟ شو الفائدة يعني؟ شو استفدت أنت؟ شو استفدت في النهاية؟ شقاء.
فكحاجتك إلى أن الله يؤله قلبك له، هي أعظم من حاجتك من أنه مجرد يعطيك طعام وشراب، نعم. وبها ولاجلها يصيرون عاملين متحركين، ولا صلاح لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا لذة ولا سرور بدون ذلك حال. فمن أعرض عن ذكر ربه فإن له معيشة ضنكا ويحشره يوم القيامة أعمى، ولهذا لا يغفر الله لمن يشرك به شيئا ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولهذا كانت لا إله إلا الله أفضل الحسنات وكان توحيد الإلهية الذي كلمته لا إله إلا الله رأس الأمر.
فأما توحيد الربوبية الذي أقر به كل المخلوقات فلا يكفي وحده، وإن كان لا بد منه، وهو حجة على من أنكر توحيد الألوهية، نعم؛ لأن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية.
فحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحقهم عليه إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم وأن يكرمهم إذا قدموا عليه. وهذا كما أنه غاية محبوب العبد ومطلوبه، قال: وبه سروره ولذته ونعيمه، فهو أيضا محبوب الرب من عبده ومطلوبه الذي يرضى به، ويفرح بتوبة عبده إذا رجع إليه وإلى عبوديته.
وهذا اللي هو توحيد الألوهية، كما أنه غاية محبوب العبد ومطلوبه وبه سروره، فهو أيضا توحيد الألوهية هو محبوب الرب من عبده، هو الذي يريده الله منك ومطلوبه منك الذي يرضى به، هذا الذي يرضى الله به، ويفرح بتوبة عبده إذا رجع إليه وإلى عبوديته وطاعته، أعظم من فرح رجل وجد راحلته التي عليها طعامه وشرابه في أرض مهلكة بعد أن فقدها وأيس من، بتعرفوا الحديث المشهور في هذا، وهذا أعظم فرح يكون.
وكذلك ذلك العبد لا فرح له أعظم من فرحه بوجود ربه وأنسه به وطاعته له وإقباله عليه وطمأنينته بذكره وعمارة قلبه بمعرفته والشوق إلى لقائه.
فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله سبحانه. ومن عبد غيره وأحبه وإن حصل له نوع من اللذة والمودة والسكون اليه والفرح والسرور بوجوده، ففساده به ومضرته وعطبه أعظم من فساد أكل الطعام المسموم اللذيذ الشهي الذي هو عذب في مبداه وعذاب في نهايته، كما قال القائل: مآرب كانت في الشباب لأهلها عذابا فصارت في المشيب عذابا.
شوف هذا الجناس الجميل! الشباب بتلاقيه فكر أنه الشهوات والعلاقة مع النساء والعادة السرية وغيره، هذه كل هذه أمور كان يفكرها عذابا يعني أمور عذبة، لما بيكبر بيعرف أنها ايش باقي عذاب، لما يتغير ويضعف بسببها قال مآرب.
يعني هذه الشهوات كانت عبارة عن مآرب في زمن الشباب، كنا نظنها ايش؟ عذابا يعني موارد عذبة وأشياء جميلة هذه العلاقات والنظر للحرام وال يعني كل ما تعلمونه، لكن لما كبرنا عرفنا أنها كلياتها ايش عذاب! ضيعنا جهدنا، ضيعنا بدّنا، حتى ضيعنا حياتنا وعقولنا، بدل من أن أكون فترة الشباب إنسان أعمل للأمة وأختمها وأصلح و... و... كنت إنسان شغال في علاقات ومصائد للنساء وحب وغرام ونظر للحرام وأفلام، أسأل الله السلامة والعافية.
﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 22]. هنا ابن القيم طبعا كل هذا الفصل ترى ابن القيم أخذ من ابن تيمية بس حتى أطيكم الفائدة، كل هذا الفصل هو من كلام ابن تيمية، بس ابن القيم ممتاز في إعادة ترتيب الأفكار.
ابن تيمية بيستطرد كثير وبياخذك وبترجع، وبعدين بيرجع بيستطرد. ابن القيم أقدر على مهارة يعني هيك ترتيب الفكرة، يعني ربما ربما لصفاء ذهنه، ابن تيمية مشغول كان مناشحات وإشكالات مكتبية بسرعة، ربما حتى ربما لا يعيد النظر فيما كتبه اعتمادا على وجود تلاميذ له.
فالمهم كل هذا الكلام كلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى وغيره. المهم فهذه الآية يقول: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، عادة المتكلمون علماء الكلام يستدلون بهذه الآية على ماذا؟ على توحيد الربوبية وانه لا يوجد أكثر من رب في الوجود.
لكن ابن تيمية يقول لهم: هذه الآية اعلى من ذلك بكثير، بل لو كان فيهما مش أرباب فقط، لو كان فيهما معبودات إن الله لفسدتها. فهي تتكلم على وجود فساد في نظام الكون إذا كان هناك أكثر من معبود حقا يعني يستحق العبادة، وليس فقط فساد في نظام الكون إذا كان هناك فقط أكثر من رب يديره.
الآن راح تقول لي ما هو في آلة أخرى تعبد؟ هذه آلةنا بقول لا تستحق، احنا نقول لو كان هناك أكثر من إله فعلا يستحق العبادة، ولقصد لفسد النظام. يقول: فان قوام السماوات والارض والخليقة بأن تأله الإله الحق، فلو كان فيهما آلهة آخر غير الله لم يكن إله حق، لا يمكن أن تكون إلها حقا.
إذ الإله الحق لا شريك له ولا سمي له ولا مثل له، فلو تألهت غيره لفسدت كل الفساد بانتفاء ما به صلاحها، إذ صلاحها بتأله الإله الحق.
ولذلك القلوب التي تأله سوى الله ستفسد، لماذا؟ لأن فيها شرك خاص. قلوب المشركين هي شوف الكون لو كان في الواقع الخارجي أكثر من إله حقيقة يستحق لو فسد لفسد النظام، فبالتالي خذ هذا المثال وطبقه على القلوب، هذه القلوب بالتالي التي هي تتعبد أكثر من إله فتعبد الله وتعبد غيره ماذا سيحصل فيها قطعا؟ فساد.
يقول لك: لو كان في السماوات والأرض أكثر من إله لفسدتا، إذن القلوب التي رضيت أن تأله لأكثر من إله ماذا سيحصل بها؟ قال: ستفسد ولا بد.
قال: فلو تألهت غيره لفسدت كل الفساد بانتفاء ما به صلاحها، إذ صلاحها بتأله الإله الحق. كما أنها لا توجد إلا باستنادها إلى رب الواحد القهار، ومستحيل أن تستند في وجودها إلى ربين متكافئين، فكذلك يستحيل أن تستند في بقائها وصلاحها إلى إلهين متساويين.
ممكن تحمل على الفساد الجزئي يعني أنه نعم الدنيا تفسد عندما من الاقوام الذين يعبدون غير الله تجد دنياهم يعني غير مستقيمة كما كان حال البشر قبل، فساد جزئي. لكن الذي يظهر أن نتكلم عن الفساد الكلي.
يعني الأصل أن عظم الآية وقوتها يكون في الفساد الكلي في نظام الكون واستحالة استمرار الحياة بوجود إلهين حقيقيين يوم، لكن الفساد الجزئي حاصل لذلك لو قال لو نقول لك لو كان فيهما لفسدتا فهذا يدل على الامتناع.
أو ممكن نلجا ظهر الفساد في البر والبحر في مكسبه. يعني أنا أعتقد أنه يعني لا المقام يتكلم عن شيء لم يحصل يمتنع، وانه لو تصور وجوده لكان هناك فساد كلي، أما هذا الفساد الجزئي هو كأنه إشارة لما سيحصل لو كان هكذا الأمر فعلا، الله أعلم.
قال: إذا عرف هذا، فقال: فاعلم أن حاجة العبد إلى... نعم، أن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا في محبته ولا في خوفه ولا في رجائه ولا في التوكل عليه ولا في العمل له ولا في الحلف به ولا في النذر له ولا في الخضوع له ولا في التذلل والتعظيم والسجود والتقرب، أعظم من حاجة الجسد إلى روحه والعين إلى نورها، بل ليس لهذه حاجة نظير تقاس به؛ فإن حقيقة العبد قلبه وروحه، ولا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو.
قال: فلا تطمئن في الدنيا إلا بذكره، وهي كادحة إليه كدحا فملاقيها، ولا بد لها من لقائه، ولا صلاح لها إلا بمحبتها وعبوديتها له ورضاه ورضاه واكرامه لها. قال: ولو حصل للعبد من اللذات والسرور بغير الله ما حصل لم يدام له ذلك.
أي لذة تحصلها في الدنيا لا تدوم، نعم، بل ينتقل من نوع إلى نوع، ومن شخص إلى شخص، ويتنعم بهذا في وقت ثم يتعذب به ولا بد في وقت آخر، وكثيرا ما يكون ذلك الذي يتنعم به ويلتذ به غير منعم.
يعني أي مطلب دنيوي، أي مطلب دنيوي أنت تقصد قلنا المطلوب لذاته حقيقة هو الله، وأي مطلب دنيوي آخر هو فقط مجرد وسائل ومطايا الحياة. بدليل أن كل مطالب الدنيا التي تلتذ بها لا تدوم. والذي لا يدوم قال: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: 76]، مش قال سيدنا إبراهيم قال: لا أحب إلا الذي لا يدوم لا يستحق أن يكون منتهى التعلق، الذي يأفل ويغيب لا يستحقه أن يكون منتهى التعلق، لم يدم له ذلك بس ستبقى تنتقل له.
تزوجت واحدة بدك تتزوج ثاني، وإذا أكلت اليوم في مطعم بدك تاكل مطعم ثاني، وإذا اليوم الأكل أكلت هاي الشغلة بكره يعني لو كانت أذى شغلة في الدنيا بتلاقيك بدك تغيرها بتمّل بعد شهرين.
وإذا تزوجت أجمل نساء الدنيا، أجمل نساء الدنيا بعد شهرين ثلاثة أربعة ستنظر إلى غيرها. هكذا الإنسان في أمور الدنيا قال: ومن شخص إلى شخص، ويتنعم في هذا ثم يتعذب به، ولا بتتنعم بأولادك وكذا بتتعذب فيهم، بتلاقيك حزنت على هذا مرض وعلى هذا تعب وعلى هذا أخذته، وهذا ولا بد في وقت.
وكثيرا ما يكون ذلك الشيء الذي تتنعم به وتلتذ به غير منعم له ولا ملذ، يعني بعض الأشياء أنت تتلذذ بها وهي حقيقة ماذا؟ قد يؤذيه اتصاله به ووجوده عنده. بعض الأشياء أنت بتاكلها بتفكر أنها منيحة بتعمل لك مغص، بتعمل لك أمراض، بتعمل لك سرطانات، يعني أسأل الله العافيه، وإنما يحصل له بملابسته من جنس ما يحصل للجرب من لذة الأظفار التي تحكه.
بعض الأشياء، الأشياء اللي أنت بتتعامل معها لذتك فيها كلذة إنسان يأخذ شغلة بتضره بس هو يستلذ بماذا؟ بهذا الشيء الذي يضره، كما أن الإنسان الاجرب يستلذ لما يحرك أظفاره على جربه، بقول لك شو هذه اللذة أنت بتتلذ قاعد بتحريك أظفارك وشعورك بجانب بشيء هيك من النشوة على شيء هو عم يأذيك وعم يأكل جسدك.
نفس الشيء سبحان الله الذين يدخنون ونسال الله العافيه بتلاقيه مبسوط وهو بيدخن في شيء عم يقتله، أنت عارف أن هذا عم يقتلك، عارف هذا بيهد رئتك ولا بتارجل ولا شيء مسكين هذا الإنسان.
وكذلك سبحان الله لما إنسان يعني الذي يتعاطون العادة السرية أو شيء من ذلك، أنت عارف أن هذا ماء الحياة، أنت عم تلتذ تشعر بالنشوة في لحظة خروجه، بس هو فعليا عم يستنزف من طاقتك وجسدك وحياتك وفكرك، يعني أنت الان ماشي مسرور به بس هو فعليا كان الاجرب الذي يحك نفسه، هذا هو.
قال: فهي تدمي الجلد وتحرقه، وفي نسخة وتحرقه أنا أظنها وتخرق أفضلون، ولا لا في نسخة طا مكتوب وتخرق، يعني هي تحرقه وتزيد في ضرره. اه، تحرقه يعني تشعر قصدك بالحرارة ممكن قصده، اه، يعني ممكن قصده يشعر أنه... طيب، وهو يؤثر ذلك لما له في الحك من اللذة.
وهكذا ما يتعذب به القلب من محبة سوى الله، وعذاب يعني أي شيء تحبه مع الله وتشرك به مع الله في الحب وعذاب عليك ومضرة وألم في الحقيقة، لا تزيد لذته عن لذة حك الجرب زيها بالضبط.
والعاقل يوازن بين الأمرين ويؤثر أرجحهما وأنفعهما. والله الموفق المعين وله الحجة البالغة كما له النعمة السابغة.
والمقصود أن إله العبد الذي لا بد له منه في كل حياة وكل دقيقة وكل طرفة عين، هو الإله الحق الذي كل ما سواه باطل، الذي ما كان فهو معه، وضرورته إليه ضرورتك إلى الله وحاجتك إليه لا تشبهها ضرورة ولا حاجة دنيوية. بل ضرورتك إلى الله فوق كل ضرورة، وحاجتك إلى الله أعظم من كل حاجة، ولهذا قال إمام الحنفاء: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل