دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني وإياكم على مرضاته. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

اللهم كل المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، وكلهم في غزة والسودان خاصة. اللهم أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، وقهم هذا البرد القارص. اللهم يا رب كل أهل الخيام، اللهم آوهم، اللهم ارزقهم، اللهم أنزل عليهم الدفء يا أرحم الراحمين. وعليك بعدوهم عدو الإسلام والمسلمين.

حياكم الله في مجلس جديد من مجالس المذاكرة والمدارسة لكتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين للإام ابن القيم رحمه الله تعالى عليه. مثل هذه المدارسة أيها الكرام تزيد الإيمان، وترفع الهمة، تساعد الإنسان على قطع الطريق إلى الله سبحانه وتعالى؛ فإنما الحياة أنفاس، وإنما الحياة أشواط، ويحاول الإنسان في كل شوط من أشواطها أن يجد ما يعينه على قطع هذا الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.

فإن المشتتات كثيرة، وإن المفاسد والفتن التي تحيط بالإنسان المسلم في واقعنا المعاصر مرعبة ومتعبة ومنهكة. ولذلك يهدف الإنسان من خلال قراءة مثل هذه الكتب ليس فقط أن يقول قرأت كتاباً؛ فليكن هذا آخر همك أن تقول إنك قرأت كتاباً. ليكن همك ونيتك في الجلوس حول هذه المائدة هو أن تجد في ثنايا هذا الكلام كلمة تقودك إلى الله سبحانه وتعالى، تصلح قلبك، تغير همتك نحو الأفضل، تجعلِك تترك ذنباً، تجعلك تخطو خطوة، تجعلك صاحب همة ونفس أبية، تحاول أن تصلح شيئاً من أمور القلوب ومن أمور الجوارح.

اجعل نيتك أن تتعرف على الطريق إلى الله سبحانه وتعالى كما فهمه العلماء الأكابر؛ لأن أحياناً من المشاكل التي يعاني منها المسلم أنه هو إلى الآن لم يفهم ما هو الطريق إلى الله وكيف يكون المسير، أو يعاني من إشكالات وتحديات في هذا الطريق وهو لا يعرف أين المشكلة لديه. تأتي مثل هذه الكتب التي يكون علماؤها أولاً على جادة السلف في عقائدهم وأفكارهم وتصوراتهم؛ تأتي هذه الكتب من صاحب خبرة، ومن صاحب رؤية، ومن صاحب مسيرة كبيرة، من رجل صاحب العلماء الأكابر وتربى في محاضنهم ليعطيك خلاصه هذه التجربة التي عاشها. وحري بهذه التجربة أن تقرا وتدرس: تجربة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه، أو نحسبه والله حسيبه من العلماء الذين تخصصوا في هذا المجال، في مجال السلوك والزهدات ومعرفة فقه القلوب وأمراضها وأسقامها وأدائها. فيسوقك إلى الله سبحانه وتعالى وتستعين بما خطته تلك الانامل في سيرك. فنسال الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بعلوم ابن القيم وبهذا الكتاب وبجميع مدارس العلماء الصادقين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الخطوة الأولى كانت في السير إلى الله سبحانه وتعالى كما ندندن دوماً هي الاعتراف بالفقر. فلذلك كانت القاعدة الأولى في طريق السائرين هي أن يفهموا ما معنى الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى. وابن القيم لما ذكر أولاً أن الفقر على نوعين: هناك فقر اضطراري، وهناك فقر اختياري؛ وأن الفقر الاضطراري الكل ملجأ إليه مسلما كان أو كافرا، ذكر أن المزية إنما هي في الفقر الاختياري، وهو فقر المتألهين فقر الألوهية، وهو أن باختيارك تعترف بفقرك إلى الله سبحانه وتعالى وحاجتك إليه فتقصده وحده لا سواه.

ثم لما بين أن الفقر الاختياري هو فقر السائرين إلى الله عز وجل، أراد أن يعطيك ما هو هذا الفقر. أراد أن يعرفك؛ لأن هناك تعاريف كثيرة لهذا الفقر الاختياري. فبدأ بالتعريف المشهور، أو أحد التعاريف المشهورة حتى نكون دقيقين، وهو تعريف أبي إسماعيل الهروي الأنصاري رحمه الله تعالى عليه صاحب كتاب منازل السائرين، حيث جعل الفقر على ثلاث مراتب.

المرتبة الأولى: من يتذكر لنا إيش طبيعة الفقر في منزلته الأولى؟ فقر الزهاد. فقر الزهاد، وهو خلاصته... أحسنت، كما قلت هو بالنسبة للدنيا لا تلتفت إليها قبضا ولا طلبا. فاذا كانت الدنيا لديك فلا تكن قابضا، واذا كانت ليست لديك فلا تنشغل بطلبها. وأن يسكت اللسان عنها ذما أو مدحا.

فهذا جعله فقر الزهاد: ألا يكن لك انشغال بالدنيا، لا من الناحية الإيجابية ولا من الناحية السلبية. ومن الناحية السلبية -يعني إيش المشكلة أني أترك الدنيا من الناحية السلبية؟- قال لك: إن انشغالك بها ذما هو بحد ذاته أو حتى انشغالك أنك تارك لها هو بحد ذاته دليل على أنها ذات خطر لديك، ذات أهمية لديك. فإغفالك لها تماما، إغفالك لها تماما سواء ذكرا أو تركا، مدحا أو ذما، هو إشارة إلى أنك اختطفت الخطوة الأولى أو مشيت في الخط الأول، الخطوة الأولى في هذا الطريق، وهي أن الدنيا ما عادت ما عدت تراها شيئاً، وأن النظر كل النظر يتجه إلى الله سبحانه وتعالى وإلى الدار الآخرة.

ثم استثنى ابن القيم إذا تذكر أحوال معينة يكون فيها ذم الدنيا مطلوباً؛ استثنى أحوال معينة يكون فيها ذم الدنيا مطلوباً ليكون ذلك معيناً على إعادة الهمم وبعثها من جديد؛ فكلنا يترنح في هذا الطريق، كلنا تاتينا تلك الأيام التي لا يكون فيها إيمان الإنسان أو إيمانياته في أعلى مستوياتها، فيحتاج إلى استحضار هذا الذم أو هذا الترك.

المرتبة الثانية هي التي شرعنا فيها، وهي فقر ماذا؟ نسبة القدر. هو كما قال: أن تنظر، أن تعود إلى السبق؛ كما قال: أن تنظر إلى القدر السابق، أن يكون تطلعك إلى القدر السابق وليس إلى كونك سببا في حصول ماذا؟ هذا المسير وهذا الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى.

وهذا كثيراً ما يدندن حوله علماء السلوك، وهي أن الإنسان يرى كل نعمة أنعم الله عز وجل بها عليه يراها منين؟ من الله، وينسى سببيته في ذلك أو يتغافل عن سببيته في ذلك. فالله عز وجل هو المتفضل علينا بهذه النعم، وبهذا الاعتراف به وبهذا الذهاب إليه هو المتفضل عليه، كلكم ضال إلا من هديت. فتتذكر أنه أنا عندما اهتديت إلى طريق الصالحين أو عندما التزمت أو عندما دخلت في هذا السلك، هذا ليس بذكائي، قد يكون أسباب أرضية، قد يكون له جزء، لكن في النهاية هو سبب. والذي الذي وفق واختار واصطفى وجعلك من جملة أهل الإسلام، ثم من أهل الإسلام جعلك من المحافظين عموماً على كليات هذا الدين والمهتمين بسلوك درب الصالحين، الذي اختار ذلك هو الله، وربك يخلق ما يشاء ويختار.

فيقول علماء السلوك: بعد أن تتجاوز المرحلة الأولى من الفقر عليك أن تنتقل للمرحلة الثانية، وهي أن تشعر بفقرك إلى توفيق الله لك في القدر السابق. وهذا افتقار أن تشعر بماذا؟ بافتقارك إلى أن يوفقك الله سبحانه وتعالى في القدر السابق فيما اختاره لك واصطفاك له، ولا تنظر إلى نفسك كونها سبباً في ذلك. ورَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ.

لذلك قال: الرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل، وهو يورث الخلاص من رؤية الأعمال؛ تصبح فانت لا ترى أعمالك والسب والأسباب التي تقدمها شيئاً، ويقطع شهود الأحوال، ويمحص من أدناس مطالعه المقامات. لا ينظر الإنسان: والله أنا الحمد لله اصبحت والله طالب علم، أو أنا الحمد لله أصبحت والله من الذين يعملون لهذا الدين ولي باع كبير. لا، الذي يصل لهذه الدرجة من الافتقار -الدرجة الثانية- يعرف أن كل هذا إنما هو محض التوفيق والاختيار، فلا ينشغل بالنظر إلى أنه ماذا أصبحت أنا؟ أنا قدمت شيء، أنا فعلت أشياء كثيرة؛ هذا يدنس هذا الطريق.

أظن وصلنا: وإذا كان التلوث... يلا.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، ونجي عبادك المستضعفين. يلا الشيخ عمر يعيد.

قال رحمه الله تعالى: فصل وإذا كان التلوث بالأعراض قيداً يقيد القلوب عن سفرها إلى بلد حياتها ونعيمها الذي لا سكن لها غيره، ولا راحة لها إلا فيه، ولا سرور لها إلا في منازله، ولا أمن لها إلا بين أهله؛ فكذلك الذي قد باشر قلبه روح التأله وذاق طعم المحبة وأنس نار المعرفه، له أعراض دقيقة حالية تقيد قلبه عن مكافحة صريح الحق وصحة الاضطرار إليه.

والأعراض إخواني هذا مصطلح من مصطلحات علم السلوك. الأعراض هي الملوثات خلينا نقول، ما يعرض... سميت... ما يعرض للقلب أحياناً من المعاصي والذنوب، من مشاهدات النفس والشعور بالمنة على الله عز وجل، إلى غير ذلك من المشوهات لهذا القلب. هذه الأعراض هي حاجبة لتلك الأنوار، وهي مثقلة للإنسان في سيره إلى الله سبحانه وتعالى.

لذلك يقول: وإذا كان التلوث بالأعراض قيداً يقيد القلوب.

نعم، قال: تقيد قلبه عن مكافحة صريح الحق وعن مكافحة... يعني عن مشاهدة ومواجهة... المكافحة يعني أن يواجه ويرى عياناً صريح الحق.

نعم، قال: وصحة الاضطرار إليه. ويرى صحة أنه مضطر إلى الله مفتقر إليه.

نعم، والفناء التام به والبقاء الدائم بنوره الذي هو المطلوب من السير والسلوك، وهو الغاية التي شمر إليها السالكون، قال: الذي أمه العابدون ودندن حوله العارفون؛ فجميع ما يحجب عنه أو يقيد القلب نظره وهمه يكون حجاباً يحجب الواصل، ويوقف السالك، وينكس الطالب.

فالزهد... نعم. وينكس الطالب، يعني يجعلك أيها الطالب تنتكس. أنت طالب إلى الله، طالب أن تصل إلى نوره، أن تبقى في هذا النور.

فالأعراض أيضاً لها تسمية أخرى: الحجب، ممكن تسميها أيضاً الحجب التي تثقيك عن هذا الطريق، فتحجب الواصل -يعني الواصل يحجب هذا الوصل- والسالك يقف، والطالب هو الذي ما زال في البدايه، الطالب هو الذي يعني هو في الخطوة الأولى ينتكس. فهذه الحجب، هذه الأعراض التي تعرض للقلب تحدث كل هذه الانتكسات في حياة السائرين إلى الله.

نعم، قال: فالزهد فيه على أصحاب الهمم العلية متعين تعين الواجب المعين الذي لا بد منه، وهو كزهد السالك إلى الحج في الظلال والمياه التي يمر بها في المنازل.

نعم، قال: فالأول مقيد عن الحقائق برؤية الأعراض، والثاني مقيد عن النهايات برؤية الأحوال، فتقيد كل منهما عن الغاية المطلوبة، وترتب على هذا القيد عدم النفوذ، وذلك مؤخر مخلف. وإذا عرف العبد هذا وانكشف له علمه تعين عليه الزهد في الأحوال والفقر منها، كما تعين عليه الزهد في المال والشرف وخلو قلبه منهما.

يقول: فالأول أول مقيد عادي... وإذا كان التلوث بالأعراض قيداً يقيد القلوب عن سفرها إلى بلد حياتها ونعيمها، فكذلك الذي قد باشر قلبه روح التأله وذاق طعم المحبة وأنس نار المعرفة له أعراض دقيقة حالية تقيد قلبه عن مكافحة صريح الحق... هي الفقرة التي قرأناها قبل قليل قبل ما ندخل. فالأول مقيد، هي لأنه قوله فالاول مقيد هي خلاصتها أنه يريد أن يخبرك أنه الحالة الأولى من الفقر، قلنا ما هو فقر الزهاد؟ فقر الزهاد هو نظر إلى أعراض الدنيا، صحيح؟ مسكاً أو قبضا أو طلبا مدحا أو ذما. فالاعراض في المرحلة الأولى ماذا كانت؟ الأعراض في المرحلة الأولى كانت الأعراض الدنيوية: الأعراض الدنيوية من المال والمدح والذن وما شابه ذلك.

فكان خلاصك أو نجاحك في المرحلة الأولى في فقر الزهاد هو أن تخلص قلبك من ماذا؟ من الالتفات إلى هذه الأعراض الدنيوية، صح هيك أنت تستاز المرحلة الأولى؟

يقول لك: فكذلك لاحظ عند قوله فكذلك الذي قد باشر قلبه روح التأله وذاق طعم المحبة وأنس نار المعرفة، اللي هو الآن بيتكلم عن اللي في المرتبه الثانية، حتى تنجح في المرتبة الثانية عليك أيضاً أن تخلص قلبك من ماذا؟ من أعراض، لكن هي الأعراض الآن نوع آخر، وهي أعراض مطالعه الفضل، مطالعه النفس. شفت الحال؟ أنه أنا ملتزم، أنا متدين، أنا الحمد لله على طريق السالكين -طبعا الحمد لله هذه بجوز تنساها؛ لأنه أنت الآن في سياق الشعور بالافتخار بالنفس-.

فإذا هو يريد أن يقول لك: كما أنك في المرتبة الأولى كان التلوث بالأعراض يقيد القلب عن سفره إلى بلد الحياة، فكذلك الذي قد باشر قلبه روح التأله وذاق طعم المحبة، له أعراض بس سمها ايش؟ دقيقة. هي أعراض اللي في المرتبة الثانية، هذه أعراض نفسية؛ هذيك الأعراض المرتبة الأولى مادية واضحة نوعاً ما، مكشوفه لصاحب البصيره العامة. لكن هنا في المرتبة الثانية تصبح أمراض النفوس دقيقة، والشيطان يمتلك خبرة عالية عند من يصل إلى هذه المرتبة.

اللي في المرتبة الأولى يعني الشيطان بيتعامل معه بالدنيا، بعطيه مال، بعطيه ملذات، بعطيه شهوات، بعطيه؛ فبيشتغل عليه في أعراض مادية واضحة حتى يصرفك. إذا راك الشيطان اجتزت فقر الزهاد بنجاح، وراك وصلت إلى فقر أن بمرتبته الثانية، وهي أنك لا تريد أن ترى لنفسك أثراً، وإنما فقط المدح والثناء والحمد لله سبحانه وتعالى أن اختاره ووفق، سيشتغل الشيطان هنا على نوع آخر من الأعراض، وهي أعراض دقيقة تحل في القلب وتحجبه.

فلذلك ماذا قال بعد ذلك؟ فالأول مقيد عن الحقائق برؤية الأعراض، والثاني مقيد عن النهايات برؤية الأحوال. طبعا كلمة الأحوال يعني إحنا خلينا ناخذها بلغتنا العامية: الإيمانيات اللي عندك، يعني ترى لنفسك حالا. عبارات الصوفية بقول لك: المقامات والأحوال. طبعا تتكلم عنها بالتفصيل: هل هناك فرق بين الحال والمقام ولا هم نفس البعض؟ المهم هي.

المنازل التي وصلت إليها في سيرك إلى الله؛ فالأول مقيد عن الحقائق، عن حقائق الإيمان. ايش الحقائق هنا المراد؟ حقائق الإيمان اللي في المرتبة الأولى مقيد عن مشاهدة حقائق الإيمان، لأنه إيه قال برؤية الأعراض، لأنه ما زال يرى الأعراض مدحاً أو ذماً. مش قلنا ما زال شايف الدنيا؟ الأعراض هنا هي الدنيا، فصاحب المرتبة الأولى اللي عايش أو بصارع في مرتبة فخر الزهاد، لانه ما زال يرى الأعراض، ما زال يرى الدنيا، فإنها ستحجبك عن الحقائق.

لكن قال، والثاني اللي هو صاحبنا الآن اللي في المرتبة الثانية مراتب الفقر هو مقيد عن النهايات، عن نهايات الطريق. أنت تسير إلى الله وبدك توصل للنهاية، إيش اللي بقيد هذا الثاني على الوصول إلى نهايات الطريق؟ قال رؤية الأحوال. اه، هون مانع أنك ترى الأحوال؛ يعني ترى أي أنك ملتزم زي ما حكينا، ترى أنك والله أنا من أصحاب قيام الليل، أنا من أصحاب صيام الاثنين والخميس، أنا من أصحاب طلب العلم، أنا صرت كذا، وأنا من الدعاة إلى الله، ترى هذه الأحوال.

هذا طرح حاجب، يحجبك ويجعلك تنسى أن كل هذا بتوفيق الله وفضله واحسانه، والا لولا أن الله امتن عليك بسابق قدره لكنت ضائعا حائرا، حالك كحال هؤلاء الذين يعيشون في المقاهي ويعيشون في المباريات، ويعيشون في دوامات من العبث واللهو بعيداً عن منهج الاستقامة والسير إلى الله سبحانه وتعالى. قال فتقيد كل منهما عن الغاية المطلوبة، كل واحد فيهم تقيد، لكن الأول كما قلنا هو زي كأنه في المرحلة الإعدادية والثاني في المرحلة الثانوية. الأول في المرحلة الأساسية، عفواً الأول في المرحلة الأساسية اللي أصف أول ثاني ثالث، تقيد من البداية، لكن الثاني لا، الثاني هو قطع شوط عشان هيك في الثاني قال مقيد عن النهايات؛ لأن هذا الثاني لا مشى وصار يعني في منتصف الطريق، بل تجاوز المنتصف، لكن الذي سيحجبك عن النهاية ويحول دون الوصول إليها ما هو؟ أنك ترى أحوال نفسك، وترى وتعجب العجب بالتدين أو العجب بما قدمته أو ما بذلته، فهذا بالنسبة لعلماء السلوك مشكل.

قال وترتب على هذا القيد عدم النفوذ، فانت لما تكون مقيد سواء في المرحلة الأولى أو في المرحلة الثانية لن يكون لك نفوذ، لن يكون لك استمرارية في سيرك إلى الله سبحانه، وذلك مؤخر مخلف، سيؤخرك ويخلفك عن الركب. فاذا اردت أن تبقى في ركب السائلين مواصلاً يقولون: عليك أن تتجرد حتى من رؤية الأحوال.

قال وإذا عرف العبد هذا وانكشف له علمه، تعين عليه الزهد في الأحوال والفقر منها كما تعين عليه الزهد في المال والشرف وخلو قلبه منهما. زي ما حكينا، فاذا يتعين عليك أن تزهد في الأحوال، طبعا ما تزهد في الأحوال إخواني، ومش تزهد في الأحوال أنك ما ما تكون عندك، لا، الزهد في الأحوال يعني أن تزهد في مطالعتها. هذا معناها: تعين عليه الزهد في الأحوال، يعني تعين عليك، هنا في دلالة اقتضاء ها زي ما بحكوا الأصوليين بدك تقدر كلمة: تعين عليك أن تزهد في ماذا؟ في نظرك لأحوالك.

في نظرك لأنك متدين محافظ، كما قلنا، كما أن أصحاب المرحلة الأولى كان يتعين عليهم الزهد في المال والشرف، معنى الزهد في المال كما قلنا حتى ليس معنى أن يكون لديك مال، بل ألا ترى الملك لهذا المال. مش قلنا: ألا يرى الملك لهذا المال؟ نعم.

قال وكما والشرف كذلك، فانه ما ذئبان جائعان افسد لدين المرء من ماذا؟ نعم، من طلبه أو نظره إلى المال والشرف الذي في الحديث النبي عليه الصلاه والسلام أنه ما ذئبان جائعان أفسد لدين المرء من حبّه للمال أو الشرف أو كما قال عليه الصلاة والسلام. أنا بس اللي هي جابئت قضية الشرف، أنه كيف الشرف يفسد الدين؟ حب الإنسان يكون مشهور، يكون له جمهور، منافسات في دنيا، حتى المنافسات في الحقول الدعوية هذه تفسد إي تحبط وتجعل الإنسان ينتكس. فلذلك يقول: كما تعين عليه الزهد في المال والشرف وهما من أكبر المفسدين للأديان.

قال وكما كان موجب الدرجة الأولى من الفقر الرجوع إلى الآخرة، فأوجب الاستغراق في هم الآخرة نفض اليدين من الدنيا ضبطاً أو طلباً، وإسكات اللسان عنها مدحاً أو ذماً، فكذلك كان موجب هذه الدرجة الثانية الرجوع إلى فضل الله عز وجل ومطالعة سبقه للأسباب والوسائط. إذا فكل درجة لها موجبات ولها متطلبات، فكما كانت الدرجة الأولى وهي فقر الزهاد يتطلب منك الإعراض عن الدنيا ذهنياً وفكرياً والانشغال بالآخرة، فكذلك موجب أي ما تتطلبه الدرجة الثانية من الفقر هو أن ترجع إلى الله بمطالعة السبق أن الله قدره سابق على وجود الأسباب.

ففضل الله وبرحبته وجدت منهم الأحوال، كل حال من أحوال القلوب وكل صلاح في حياتك وكل خطوة اختطتها إنما وجدت بفضل الله سبحانه وتعالى. ففضل الله وبرحبته وجدت منهم الأحوال الشريفة والمقامات العلية، وبفضله ورحمته وصلوا إلى رضاه وإلى رحمته وإلى قربه وكرامته وموالاته، هذا كله بفضل الله، فالحمد لله أولاً وآخراً. لذلك أنت تقول دائماً في بداية الصلاة: الحمد لله، فكل الحمد لماذا الحمد هنا كما قال المشاهد الاستغراقية؟ لماذا كل الحمد لله لهذا المعنى؟ أن الله يحمد أولاً لذاته ويحمد على أفعاله وأقداره، وأنت كل قالوا وكل شيء صدر من الإنسان لو حمد عليه فإنما حمدك مجاز، وإلا فالحمد لله حقيقة، لأنه كل شيء صدر منك فباعتبار السببية أنك سبب، والا فالذي قدر هذا السبب سابقاً هو الله سبحانه وتعالى فهو المستحق لكل حمد، حتى ما يحمد عليه المخلوق، حتى ما يحمد عليه المخلوق فالمحمود حقيقة هو الله لأنه هو المقدر.

قال وكان سبحانه هو الأول في ذلك كله، كما أنه الأول في كل شيء. شوف هنا ابن القيم سيحلق بك في معاني اسم الله الأول والآخر والظاهر والباطن، الآن كلام عظيم كبير في تدبر أسماء الله الحسنى وأثارها على حياة الإنسان، اسم الله الأول والآخر والظاهر والباطن كيف تعيش مع هذه الأسماء الأربع وترى آثارها في الوجود؟

قال وكان هو الآخر في ذلك كما هو الآخر في كل شيء عبده، فهو الأول السابق على كل شيء وهو الآخر، لأنه هو يريد أن يقول لك هو المقدر ابتداء والفاعل انتهاء. قال فمن عبده باسمه الأول الآخر حصل له حقيقة هذا الفقر، فإن انضاف إلى ذلك عبوديته باسمه الظاهر الباطن فهذا هو العارف الجامع لمتفرقات التعبد ظاهراً وباطناً. فهذا هو العارف بالله من عبد الله بهذه الأسماء الأربع وأعطى كل اسم حقه، فالآن سيَفصل كيف أتعبد الله بهذه الأسماء؟

قال عبودية قضيته باسمه الأول تقتضي التجرد من مطالعَة الأسباب والوقوف عندها والالتفات إليها. إذا فتعبدك باسم الله الأول يستلزم ماذا؟ كما قلنا ألا تنظر إلى سببيتك، وإنما تنظر إلى سابق تفضله عليك في القضاء السابق.

قال وتجريد النظر إلى مجرد سبق فضله ورحمته، وانه هو المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد. نعم، الله لما اختارك أن تكون مسلما ملتزماً من أهل الصلاح هذا ليس لأنك شيء قدمته لله فالله عز وجل كافأك عليه، أنت لم تقدم وسيلة حتى تكون في القدر السابق من أهل الالتزام والتدين، وإنما هو سبحانه تفضل عليك بسابق فضله. هذه نعمة عظيمة أن الله اختارك، قبل أن أسال الله الثبات إلى النهاية طبعا أسال الله الثبات، فإنسان قد ينتكس، فسل الله الثبات على أنك تكون من أهل الإسلام والتدين.

قال إذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده، ولما كنت أنت معدوم، لما كنت معدوم هل أنت فعلت شيئاً حتى استحققت أن يكتبك الله مسلما؟ أنت كنت عدم فأكيد لم تقدم شيئاً.

قال وأي وسيلة كانت هناك، وإنما هو عدم محط، لقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً فمنه الإعداد ومنه الإمداد. فمنه الإعداد ومنه الإمداد هذه أحفظها، هو الذي أعدك وهو الذي أمدك.

قال وفضله سابق على الوسائل، والوسائل من مجرد فضله وجوده، لم تكن بوسائل أخرى. فالو إنما هي من مجرد فضل الله وجوده وليست بسبب وسائل أخرى سبقت من أحد. قال فمن نزل اسمه الأول على هذا المعنى أوجب له ذلك فقراً خاصاً وعبوديةً خاصةً.

عبودية خاصة هكذا اسم الله الأول، يعني دائماً بقول لك اسم الله الأول لما تسمعه عليه أن يذكرك بفضل الله السابق. هيك كلما تذكرت بأن الله هو الأول فتذكر إذا فضله السابق عليك أن اختارك لهذا الطريق. ثم قال وعبوديته باسمه الآخر تقتضي أيضاً عدم ركونه ووثوقه بالأسباب والوقوف معها، فإنها تعدم لا محالة وتنقضي بالأخرية ويبقى الدائم الباقي بعدها، فالتعلق بها تعلق بما يعدم وينقضي، والتعلق بالآخر سبحانه تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول بالتعلق به، ولا يزول ولا يزول، فالتعلق به حقيق أن يزول.

إذا اسم الله الآخر يجعلك تفكر في ماذا؟ أن كل الأسباب الأسباب الدنيوية زائلة، وأن كل ما أنت تتعامل معه وتباشره حتى ما تظن أنه يعينك على الالتزام، حتى الاسباب والوسائل التي أنت تظن أنها تعينك على الالتزام كلها زائلة، وأن الله عز وجل هو الباقي بعده هو الآخر. كل ما يعينك، ايش الذي يعينك على الالتزام والتدين؟ محاضرات علمية زائلة في يوم من الأيام، مشايخ أنت تدرس عندهم يزولون في يوم من الأيام، والوالدان مثلاً الذين كانوا سبب في التزامك يزولان في يوم من الأيام، كل هذه الأسباب التي أنت تراها سبب في التزامك أو تدينك سيبقى اسمها أسباب، والسبب قابل للزوال في أي لحظة. وأنما يحاول الإنسان أن يجعل قلبه متكئاً ومعتمداً ومستنداً إلى ربه سبحانه وتعالى، لأنه هو الآخر الذي لن يفنى في لحظة من اللحظات، فكل تعاملاتك الدنيوية مع من تحبهم في الله ومع من تتواصل بهم تبقى على حجم محدد لها، حجمها المحدد، ولا تعطيها الركون التام حتى لا تتفاجأ في يوم من الأيام أنك فقدتها فتنتكس.

بعض الناس لذلك لما مات النبي عليه الصلاة والسلام ماذا حصل في بعضهم؟ الآن طبعا أغلب الجزيرة ارتدت، أغلب جزيرة العرب ارتدت ولم يبق إلا مكة والمدينة وجواثا في البحرين. ليه؟ لأن في أغلب الناس كانت مستندة في تدينها إلى إيه؟ إلى ملاحظة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فقد عليه الصلاة والسلام انتكس. لو كان في استناد حقيقي إلى الله عز وجل ما حال، لكن لما كان الصحابه ربوا ابتداء على معنى الاستناد التام على الله عز وجل، قام أبو بكر الصديق: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، هذا هو فيعبد الله فإن الله حي لا يموت.

إذا لاحظ كيف تربية الصحابة على أن يكون استنادك على الإله الآخر: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: 144]. هذا التدين الذي يقوم على ملاحظة أسباب معينة، بحيث إذا ذهب هذا السبب ذهب هذا الشيخ أو ذهبت هذه الدعوة المعينة في منطقة ما، أو فنيه المرابطون في مكان ما أو شيء بصير فيها انتكاسات، هذا ليس تدين حقيقي، هذا عبادة الله على حرف. التدين الحقيقي يقوم على ملاحظة اسم الله الآخر، وأن كل الدعوات ومن ثبت ورابط وقاتل وعلم ودرس إنما هم أسباب، الله عز وجل يسخرها في لحظة، ثم إذا شاء أن يذهبها تذهب في لحظة ويأتي بعوض منها. فدائماً المسلم يربي نفسه ويعد قلبه أن تعليقي واعتصامي والتجائي باسم الله سبحانه وتعالى الآخر وبالله عز وجل.

قال فالتعلق به حقيق ألا يزول ولا ينقطع، بخلاف التعلق بغيره مما له آخر يفنى يفنى به، كل ذلك يفنى.

قال فكما نظر العارف إليه بالاولية بحيث كان قبل الأسباب كلها، فكذلك نظره إليه ببقاء الآخرية حيث يبقى بعد الأسباب كلها. إذا فالله هو الأول قبل وجود الأسباب وهو الآخر بعد الأسباب كلها. هذه معاني عظيمة إذا تربى الإنسان عليها أنس واطمان ولم يعترض على الله في أقداره وأفعاله وما يحدثه في هذا الكون من المشاهد والتقلبات والتغيرات، ما بتصيبك فتن، ما بصيبك تساؤلات أين الله عز وجل عن منطقة معينة؟ لماذا لم ينصر الله عز وجل فلان وفلان؟ لماذا ضيق على دعوات؟ لما خلاص ما تعود ترى مثل هذه الأمور مشكلة، لأن الله هو الآخر، وأنما كل هذه الدعوات ورجالات و و إنما هي أسباب يا أخوه، أسباب الله عز وجل يمتحن بها، خلص واستعمل أناساً فترة معينة خلاص ثم شاء أن يقبضهم إليه انتهت. أنت دورك أنت، انتبه لنفسك ومشاعرك ورؤيتك لاسم الله الأول والآخر.

قال فكان الله ولم يكن شيء غيره، وكل شيء هالك إلا وجهه. فكان الله ولم يكن شيء غيره، هذا اسم الله الأول، وكل شيء هالك إلا وجهه، اسم الله الآخر.

قال فتامل عبودية هذين الاسمين وما يوجبانه من صحة الاضطرار إلى الله وحده ودوام الفقر إليه دون كل شيء سواه، وأن الأمر ابتدا منه واليه يرجع، فهو المبتدئ بالفضل حيث لا سبب ولا وسيلة، واليه ينتهي الأمر حيث تنتهي الأسباب والوسائل، فهو أول كل شيء وآخره. وكما أنه رب كل شيء وفاعله وخالقه وبارئه، فهو إلهه وغايته التي لا صلاح له ولا فلاح ولا كمال إلا بأن يكون هو غايته وحده. فكما أيضا كأنه لما أتى باسم الله الأول والآخر أتى هنا إلى هذه الفكرة، أنه من معاني اسم

الله الأول والآخر، فك معاني الربوبية والألوهية فالربوبية تناسب معنى ايش الأول والألوهية تناسب اسم المعنى الآخر من جهة أن الربوبية تعني الإيجاد من العدم، صحيح؟ الإيجاد من العدم والخلق، وهذا معنى الربوبية. والألوهية تقتضي أن بعد ذلك أن ينتهي حالك إلى أن تعبده وحده وتقصده وحده، فمعنى اسم الله الأول والآخر أيضاً يتناسب مع معاني الربوبية التي تقتضي الأولية ومعاني الألوهية التي تقتضي أن يكون غايتك ومرجعك النهائي في عبودياتك إلى الله سبحانه.

قال: كما أنه لا وجود له إلا بكونه وحده ربه وخالقه، فكذلك لا كمال له ولا صلاح إلا بكونه تعالى وحده هو غايتك ونهاية مقصودك. تمام؟ إذاً، من معاني اسم الله الأول والآخر أن اسم الله الأول يقودك إلى الاعتراف بمقامات الربوبية وأن الله عز وجل هو وحده الرب الخالق المدبر لأمره، واسم الله الآخر يدل على معاني الألوهية وهو أنه هو وحده الذي يستحق أن يكون المطلوب والمرجو والمقصود لذاته عز وجل. نعم.

قال: فهو الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات، والآخر الذي انتهت إليه عبودياتها وإرادتها ومحبتها، فليس وراء الله شيء يقصد ويعبد ويتأله، كما أنه ليس قبله شيء يخلق ويبرأ. فكما كان واحداً في إيجادك فاجعله واحداً في تألهك وعبوديتك، وكما ابتدأ وجودك وخلقك منه فاجعل نهاية حبك وإرادتك وتألهك إليه لتصح لك عبوديته باسمه الأول والآخر.

وأكثر الخلق تعبدوا له باسمه الأول، وإنما الشأن في التعبد له باسمه الآخر. جميل، هذه قاعدة: أكثر البشر تعبدوا الله باسمه الأول، لماذا؟ لأنهم اعترفوا بالربوبية؛ حتى المشركون من قوم نوح وعاد وثمود ومن بني إسرائيل ومن كفار قريش هم تعبدوا الله باسمه الأول لأنهم كانوا يعترفون عموماً أن الله هو مبدأ الخلق وأن الله هو الذي أوجد هذا الكون من العدم، كان يعترف به المشركون، لكن أين أخفقوا؟ في التعبد باسم الله الآخر، أنهم ما جعلوا الله هو نهاية المقصود ونهاية الغايات والمطلب الأعلى والأسْمى، ففشلوا في اسم الله الآخر في تطبيقه والعمل به. نعم.

قال: فهذه عبودية الرسل وأتباعهم، فالتعبد باسم الله الآخر مع اسم الله الأول هي عبودية اتباع الرسل الموحدون، فهو رب العالمين وإله المرسلين سبحانه وتعالى وبحمده. نعم.

لذلك قال: فهو رب العالمين؛ لأنهم كلهم اعترفوا به، لكن قال: وإله المرسلين واتباع المرسلين. تمام؟ لأنهم هم الذين وحدهم عبدوا، وأما البشر لم يعبدوا؛ فهو رب العالمين، لكنه -طبعا- إله المرسلين هذا من حيث ايش؟ طبعا ركز، من حيث الذي حصل، وإلا فهو في الواقع يجب أن يكون معبود الجميع كما هو رب الجميع، لكن كما يقول من حديث الواقع، إنما كان معبوداً لمن؟ للمرسسين وأتباع المرسلين. نعم.

قال: وأما عبوديته باسمه الظاهر، خليني نروح على اسم الله الظاهر والباطن. قال: كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء». قال: فاذا تحقق العبد علوه المطلق على كل شيء بذاته، وأنه ليس شيء فوقه البتة، وأنه قاهر فوق عباده يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، صار لقلبه إماماً.

إماماً يقصده -تمام؟ يعني جهة يقصدها- نعم. قال: ورباً يعبده وإلهاً يتوجه إليه، بخلاف من لا يدري أين ربه فإنه ضائع شتت القلب، ليس لقلبه قبلة يتوجه نحوها ولا معبود يتوجه إليه قصد.

فيقول: اسم الله الظاهر يقتضي منك أن تعترف بعلو الله أولاً بذاته، وأنه فوق السماوات العلى على العرش استوى، أن توقن بالعلو الذاتي لله. قال: لأن الذي لا يعرف أين ربه كما كان الجهم والصفوانية يقولون إن الله في كل مكان، وكما كان ابن عربي وجماعتهم يقولون إن الله اتحد بهذا الكون، فهو الوجود المطلق ليس له ذات منفصلة عن الكون، وكما تقول الأشعرية والماتريدية أنه لا داخل العالم ولا خارج العالم. كل هذه الاقوال التي تجعلك تضيع عن إلهك ستبطل أو تضعف عبوديتك باسم الله الظاهر.

فعبوديتك باسم الله الظاهر إذاً تقتضي أن تعرف وتعتقد عقيدة أهل السنة والجماعة، بأن الله سبحانه وتعالى بذاته بائن منفصل عن خلقه، فوق سماواته على العرش استوى. فإذا عرفت هذه المعاني أصبح لقلبك إماماً يقصده، الشيخ قال: صرت تعرف أين تتجه بمشاعرك وتفكيرك وقلبك، إنني أتجه إلى ما فوق السماوات العلى لأنني أعلم أن الذات الإلهية فوق تلك السماوات العلى. بخلاف للذي لا يعرف أين ربه، أين سيتجه بقلبه؟ أليست هذه الحجة التي حير فيها الهمذاني الجويني لما سأله؟ أنه يا جبيني أنت ذبحتنا بالحجج المنطقية والفلسفية، ولكن هناك حجة فطريّة، وهو أن الإنسان كلما دعا وجد قلبه يتجه إلى السماوات العلى، يعني هذه فطرة، يعني أنت أين أذهب بقلبي لما أدعو الله عز وجل فإن قلبي لا يؤم إلا من هو فوق السماوات؟ فقال: حيرني الهمذاني، حيرني الهمذاني القصة المشهورة، لأن هذه فطرة لا يمكن للانسان أن ينزعها.

ولذلك لما نقول اخواني، ضرورة أن تضبط عقيدتك على طريقة السلف، بعض الناس يقول لك يا اخوان لا تشغلون بالخلافات العقدية وأنا مش أنني أحب أن أشغلك، لكن الواقع أن حتى سيرك إلى الله سيتاثر جداً؛ كلما تشوهت العقيده لديك سيرك إلى الله سيضعف. لكن هذه المعاني لن يعرفها إلا من كان على طريقة ابن القيم، من يتعبد الله حقيقة بالاسماء الحسنى والصفات العلى، سيلحظ الأثر السيء لتشوه أي عقيدة من العقائد، وأن هذا مش مجرد قضية نظرية.

هذه المشكلة التي توجد عند أصحاب الخطاب العصراني اليوم أنه هو لا يتعبد الله حقيقة بالأسماء الحسنى والصفات العلى، فيرى أن الخلافات بين أهل الحديث وبين المتكلمين هي خلافات نظرية يعني تكتيكيه ديناميكية مش مؤثرة كثير، يا جماعة أنتم لا تطولوها تمام، ويرى أن أحمد بن حنبل بالغ في قضية الدفاع عن قضية أن القرآن كلام الله ليس مخلوقاً، وأنه هي القصة اللي عملوها البروباجندا الكبيرة اللي طلعت ما كان لها داعي كثير، بس أنتم خلص حبيتوا تكبروا أحمد بن حنبل بسبب... لأنه هو لا يتعبد الله حقيقة بهذه المعاني، يعني لم يصل إلى مستوى الأئمة الكبار مثل ابن القيم وغيرهم الذين يلحظون أن أي تشوه في مفهوم الأسماء والصفات سينعكس مباشرة على التعبد.

لا تقول لي إنه في هناك انفصال بين العقيدة والسلوك، إحنا اللي فصلنا اليوم لأنه ضعاف وليس لأن الواقع فيه انفصال، العقيدة هي أساس السلوك. بل الصحابة لما تعلموا العقيدة ما اخذوها مثلنا: يلا أحكوا، القاعدة الأولى في الأسماء والصفات كذا وكذا؛ نحن اللي بندرسها بهذه الطريقة، وللأسف أن هذه الطريقة إذا كانت هي الطاغية والغالبة تصير العقيدة نوعاً من الجمود والنظريات. الصحابة تعلموا العقيدة بالطريقة التي يتكلم فيها ابن القيم: اسم الله الأول وما الذي ينبغي أن يلاحظ به، واسم الله الآخر والظاهر والباطن، ما كان عندهم هي الأزمات التي نحن بنعاني منها اليوم.

بالتالي السلف أئمه الجيل الأول والثاني والثالث كانوا يعرفون حساسية هذا الموضوع، وأن اسم واحد من أسماء الله الحسنى أن يحافظ على نقائه، وأن صفة من صفات الله العلى أن يحافظ على نقائها، قضية تستحق أن تعلق من أجلها الرقاب.

قضية تستحق أن يعلق من أجلها الرقاب، ولذلك كثير من العلماء في فتنة أحمد بن حنبل والمحنة علقت رقابهم على أبواب بغداد من أجل ألا يقول إن القرآن مخلوق. إحنا الواحد منا لو عرض عليه ذلك لقال لك يا عمي بنحكي هالكلمة هذه وبندبر حالنا مشان نتعين في وزارة معينة، بحط دائرة صح، شو اللي بدكم إياه؟ قرآن مخلوق؟ هي قرآن مخلوق شو المشكلة، بس خليني أتعين! ما عندك مشكلة أنك تشوه هذه المفاهيم وأن تخضع لها من أجل تعيينات دنيوية، بينما في مقام السلف لا، كان مستعداً أن تعلق رقبته ولا يققال في القرآن ما ليس فيه؛ لأنهم يدركون أن هذا التشوه له آثار ما بعد ذلك على قلوب الناس وعلى حياتهم وعلى أفكارهم وعلى سلوكياتهم.

ولكن كما قلت، هو الضعف الذي نعاني منه جعلنا لا نفهم كيف يكون هذا الأثر وكيف يكون هذا التشوه، فجزى الله علمائنا وسلفنا خير الجزاء إذ سعوا إلا أن تصل العقيدة الينا في القرن الخامس عشر الهجري عقيدة واضحة، على الأقل نسمع أنه كان السلف يدافعون عن الأسماء والصفات وعن هذه المفاهيم الكبرى. نعم.

قال: وصاحب هذه الحال إذا سلك وتأله وتعبد، طلب قلبه إلهاً يسكن إليه ويتوجه إليه وقد اعتقد أنه ليس فوق العرش شيء إلا العدم، وأنه ليس فوق العالم إله يعبد ويصلى له ويسجد.

قال وصاحب هذه الحال -من صاحب هذه الحال؟ الذي لا يعرف أين ربه- يقول لك هذا الشخص الذي لا يعرف أن الله بذاته فوق السماوات العلى، ايش رح يصير معه حتى تعرف شو أثر العقيدة؟ يقول: هذا الذي لا يعرف أين ربه إذا سلك وتأله -يعني سلك يعني صار بده يكون من السالكين إلى الله وتأله، وبده يصير إنسان عنده إيمانيات وروحانيات وتعبد- تلقائياً لابد أن يطلب قلبه إلهاً يقصده، لابد أن يطلب هذا الإله حتى يسكن إليه ويتوجه إليه، وقد اعتقد هذا المسكين أنه ليس فوق العرش شيء إلا العدم، قال لك ما في شيء اسمه إن الله استوى على العرش، وإنما استوى بمعنى استولى أما العرش ما حدا جلس عليه- وأنه ليس فوق العالم إله يعبد ويصلى له ويسجد، وإنما الله عليك أن تعتقد أنه لا داخل العالم ولا خارج العالم.

طيب كيف هذه؟ خلص أحفظها مش ضروري تفهمها. هكذا أصبحنا للأسف مثل الكهنوت، كيف اليوم العقيدة النصرانية أن في أشياء مش مفهومة خلص بقول لك افهمها بهذه الطريقة: لا داخل العالم ولا خارج العالم. طيب، وأنه ليس على العرش من يصعد إليه الكلم الطيب ولا يرفع إليه العمل الصالح.

قال: جال قلبه في الوجود جميعه فوقع في الاتحاد ولا بد. فعندئذ إلى ماذا سيؤولك؟ أنا إنسان سالك وأريد أن أتعبد إلهاً، فإذا أنا خلص لا أؤمن أنه فوق السماوات العلى على العرش استوى، سيجول قلبك في هذا الوجود فتصل إلى ما وصل إليه ابن عربي وجماعته من المنحرفين، أنه خلص إذا هذا الوجود نفسه هو الله فتصبح تقول بعقيدة الاتحاد أن الله والكون شيء واحد، ما في ذات إلهية منفصلة عن الكون لا هو والكون شيء واحد، فتصل للكفر والعياذ بالله في بعض مآلاتها.

قال: وتعلق قلبه بالوجود المطلق الساري في المعينات فاتخذه إلهاً.

وتعلق قلبه بالوجود المطلق اللي هو هذا الكون، وأنك ترى أن الله هو مجرد وجود مطلق في كل الأشياء المعينات. ما هي الأشياء؟ المعينات، ما هي الأشياء في الكون؟ أن الله عز وجل موجود في الكتاب وموجود في الطاولة -والعياذ بالله- وموجود في التليفون وموجود في الخشبة، لأنه أنت خلاص أنت لا تعرف أين إلهك فستتخيل أن كل شيء في الوجود هو نفس الله، فكل المعينات والأثاث والأمتعة الله حل فيها، وهذه هي النتائج الوخيمة لمثل هذه المعتقدات الفاسدة. نعم.

قال: وظن أنه قد وصل إلى عين الحقيقة، وإنما تألم...

وبيعتبروا حالهم اللي بيقولوا بعقيدة الاتحاد أنه ايش؟ انكشف له ووصل إلى عين اليقين، وهو لم يصل إلا إلى ما أوحاه إليه الشيطان. قال: وإنما تأله وتعبد لمخلوق مثله. نعم، لأنك إذا كنت تعتقد أن الله في الطاولة والكنبة وكأس الشاي وكذا، أنت فعلياً اصبحت تتعبد مخلوقات، صحيح أنت ما تتعبد الله لأنك ترى هو الكون والكون هو الله، وأن كل الأثاث والأمتعة الله فيها والله متحد معها، فأنت اصبحت تعبد مخلوقات مثلك، هذه هي نهاية حالك. نعم.

قال: أو لخيال نحته بفكرة واتخذه إلهاً من دون الله.

أو تعمل وهم -اللي فيهم تنزه بقول لك لا أنا ما بعبد الكون، بصير يتوهم هيك وهم أنه في شيء اسمه إله في ذهنه وخياله، ينحتك صورة جميلة يريد أن يتعبد لها وإلا فهو لا يعرف ذاتا حقيقية منفصلة. نعم.

قال: وإله الرسل وراء ذلك كله. قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كانوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: 3-4].

وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: 4]. ثم استوى على العرش، هذا هو موطن الشاهد، ولماذا يأتي بهذه الآيات ليخبرك كيف أن الله تعرف إلينا بأنه مستوٍ على عرشه؟ هذه الجمل لا تذكر في القرآن هكذا عبثاً، وإنما تذكر لتعرف المخلوق بخالقه، أن خالقك مستوٍ على العرش عليك أن تؤمن بهذا ولا تشوه هذا المفهموم ولا تحاول أن تقنع نفسك أن الآية ليست على ظاهرها وأنه ظاهرها تجسيم وإشكال وأنه يجب أن أهرب من هذا الظاهر. لو كان الله عز وجل يريد أن يعرفك بنفسه هل يمكن يعرفك بنفسه بكلام ظاهره كفر؟ غريب!

حال هؤلاء يعني هو سبحانه كان عاجزاً أن يقول لك بدل استوى على العرش استولى على العرش، ما كان عاجزاً وكتاب أنزله الله ليعرف به وليكون بياناً للناس: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89]. معقول تكون فيه هذه الفخاخ الكبيرة، يعني هذه الفخ مش في موضوع، عذراً يعني ايه بعض الناس يقول لك وآيات الصفات من آيات المتشابهات، حتى لأسف لو قاله بعض العلماء المتاثرين بالأشعرية والمفوضة، لكن هذا خلل كبير، كيف يكون الله يريد أن يعرفنا على نفسه بآيات متشابهات يعني مشكل معناها ما عاد هذا تعريفا أصبح تعقيداً أصبح فخاخاً في الطريق.

فهذه لماذا يعني كان أحد مرتكزات عقيدة السلف، فهو أنه لا يمكن أن يكون ظاهر القرآن كفراً، لا يمكن أن يكون الله أعطانا آيات يتكلم فيها عن ذاته وأسمائه وصفاته ويكون ظاهرها يقتضي تجسيماً وأشياء، وأنه نحن علينا أنه نروح ناولها ونشوف لها على التصريفة، تمام؟ تشوف لها تصريفة، خلص استوى شو استولى أو تحط لها أي معنى المهم ما تكون على ظاهرها، معناه أصبح القرآن مشكلة ولم يكن حلاً، أصبح القرآن معقداً للمشهد وليس تبياناً لكل شيء.

لذلك كانت عقيدة السلف تقوم على: أمروها كما جاءت بلا كيف، أنه خلص اقرا هذه الآية افهم ظاهر المعنى وأعرف أن ربك فوق العرش ولا تدخل على كيف ولا تدخل في جانب إيش كيف؛ لأنه البعض بقول لك أمروها كما جاءت أنه خلص مش مفهومه، لا مفهومه يعني ولا إيش فائدتها ولا الله عز وجل يذكر كلاماً غير مفهوم، خلص بنقول هذا لله سبحانه احنا بس بنقرا قراءة وتلاوة، وتلا معناه نعود إلى نفس المربع أنه هذا الكلام ما عاد تبياناً لكل شيء، لابد وأن يكون قصد منه معنى يفهمه العقلاء باللسان العربي ولا يدخلون في تكييفه نعم.

ما لكم فقد تعرف سبحانه إلى عباده بكلامه معرفة لا يجدها إلا من أنكره سبحانه وإن زعم أنه مقر به. نعم، والمقصود أن التعبد باسم الظاهر يجمع القلب على المعبود ويجعل له رباً يقصده وصمداً يصمد إليه في حوائجه وملجأ يلجو إليه، فاذا استقر ذلك في قلبه وعرف ربه باسمه الظاهر استقامت له عبوديته وصار له معقل وموئل يلجو إليه ويهرب إليه ويفر كل وقت إليه.

خلص صار شوف الكلام الجميل معقل صار لك ملجأ صارك ذات إلهية أنت تقصدها ذات موجودة تؤمن بوجودها وتعلم هذه الذات أين هي، تمام تعلم أين هي، والله يسأل عنه بالأين أين الله، مش سأل النبي عليه الصلاة والسلام الجارية؟ ولكن هذه الذات لا تحيط بها الأبصار، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103]. نعم، قال وأما تعبده باسمه الباطن فأمر يضيق نطاق التعبير عن حقيقته.

قال أما اسم الله الباطن فهذا كلام عال جداً وكلام قد تخونك فيه العبارة وتجاهد أن تصفط الكلمات من أجل أن تعبر عن معنى باسم الله الباطن ولعلك تصل إلى ذلك فيقول، قال ويكل اللسان عن وصفه يضعف اللسان عن التعبير عن معنى اسم الله الباطن نعم.

قال وتصطلم الإشارة إليه وتشف العبارة عنه، فإنه يستلزم معرفة بريئة من شوائب التعطيل مخلصه من فرث التشبيه. جميل، قال فإنه شوف العبارات الجميلة هنا، قال فإن فهمك لاسم الله الباطن يستلزم معرفة وفهماً بريئاً من أولاً من إيش من شوائب التعطيل، التعطيل هو الجحود لأسماء الحسنى والصفات العليا، لازم تكون أنت انسان ما عندك جحود في الأسماء الحسنى والصفات العلا فتكون مقراً بها وفي نفس الوقت مخلصة من فرث التشبيه.

يعني لاحظ هو استخدم ايه إيش من بين فرث ولبن، كيف اللبن يخرج لبناً صافياً من بين فرث ودم خالصاً سائغاً للشاربين؟ كذلك فهم اسم الله الباطن يحتاج إلى انسان ما عنده أفكار المشبهين للخالق بالمخلوق وفي نفس الوقت ما عنده أفكار المعطلين والجاحدين للأسماء والصفات، طب حاول ابن القيم معنا لعلنا وعسى أن نصل إلى شيء.

قال أفكار منزهة عن رجس الحلول والاتحاد أيضاً، بدك تكون ما عندك نجاسة جماعة الحلول والاتحاد جماعة ابن عربي الذين يقولون إن الله متحد بالمخلوق أو أن الله حل، طبعا الاتحاد والحلول في نوع من الفرق بينهم أن الاتحاد هو أن الكون هو الله والله هو الكون، الحلول لا أنك تعتقد أنه في كون وفي الله لكن الله حل في داخل الكون كما يقول النصارى والعياذ بالله أن الله حل مات في عيسى ابن مريم، طبعا بالتفاصيل التي يذكرونها، فلا بد ما يكون عندك هذه التلوثات وعبارة مؤدية للمعنى.

فإنه يستلزم إذا بقول لك حتى تفهم اسم الله الباطن أولاً بده يكون فكرك سوي، قال فإنه يستلزم أولاً معرفة وهذه المعرفه بدها تكون فيها لا تعطيل ولا تشبيه ولا أفكار الحلوليين والاتحاديين، وتحتاج أيضاً إيش بعد المعرفة إلى عبارة صحيحة، إذا يستلزم معرفة، اثنين عبارة صحيحة مؤدية للمعنى كاشفة له، ثلاثة، إذا معرفة، عبارة، قال وذوق محتاج انسان عنده إيش هيك ايمانيات وبيعرف يتذوق معاني الأسماء.

وهذا معنى جميل إخواني وهي فكرة أنه ليس كل شخص يحسن فهم معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى، وليس كل شخص يفتح له نافذة إلى العيش مع هذه الأسماء وفي ظلالها، يعني نحن كثيراً ما نقرا القرآن ونقرا الأسماء والصفات لكن لا تخطر في أذهاننا المعاني التي تخطر في ذهن ابن القيم صح، يعني أنت تقرا الأسماء الاسم الله الأول والآخر سمعته مرات ومرات وفي صلوات التراويح والامام وختمت القرآن عشرات المرات، لكن لما تيجي لكلام مثلاً علماء الراسخين تسمع كيف يفهم اسم الله الأول وتجلياته في حياته كيف يفهم اسم الله والتجليات تجد أنه اخي هذه المعاني ليش ما بتخطر في ذهني لماذا أنا بعيد عن هذا الذوق الجميل؟

آه ليس كل أحد يفتح له باب الذوق، فانت قد تأخذ من هذا الاسم أو من هذه الصفة ملمح على قدر ذهنك، تمام فسالت أودية بقدرها، كل واحد يعني على حسب قدر واديه ومعرفته وتذوقه واهتمامه أيضاً اهتمامه ينفتح لك باب في الذوق، ولذلك لما نتكلم عن تدبر الأسماء الحسنى والصفات العلى كثير من الناس بقول نحن بدنا محاضرات الأسماء الحسنى والصفات العلى، اللي بده يتكلم في هذا الباب بده يكون ربنا فاتح عليه ذوق حتى يبدع حقيقة، مش كل انسان يستطيع أن يؤلف في هذا الباب، أكثر المصنفات تجدها نظرية يعني خلص شرح معنا الاسم لغة اصطلاحاً كذا ومشى الحال جزاه الله خير هذا مهم ومطلوب، لكن ما هو أهم الذوق الذي يجعل الانسان يحلق بهذا الاسم وتجلياته.

فلذلك قال إذا يستلزم معرفة نقية وعبارة مؤدية للمعنى وذوقاً صحيحاً، يعني وركز مش ذوق الصوفية أو غلاة الصوفية الذوق البدعي، لا قال ذوقاً صحيحاً سليماً من أذواق أهل الانحراف، يقصد الجماعات اللي بيتكلموا في الذوقيات الشعراني وغيرهم ممن ضاع وشت في هذا الموضوع نعم.

قال فمن رزق هذا فهم معنى اسمه الباطن وصح له التعبد به نعم، وسبحان الله كم زلت في هذا، واعتقد أن هذه ممكن تضعها كشروط يعني شروط فهم الأسماء والصفات العلى ثلاثة: المعرفة الصحيحة للعقيدة، اثنين أن تستخدم العبارات المؤدية للمعنى، ثلاثة أن يكون لديك ذوق وروحانيات صحيحة سليمة، هذه ليست فقط لاسم الله الباطن بل هي شروط حقيقة للتعايش مع كل الأسماء الحسنى والصفات العلى.

ثم قال وسبحان الله كم زلت في هذا المقام أقدام في اسم الله الباطن، كثير من الانحرافات والتشوهات توظفت اسم الله الباطن، تمام خاصة جماعة الحلول والاتحاد كم وظفوا اسم الله الباطن ليؤكدوا معتقدهم، وسبحان الله كم زلت في هذا المقام أقدام وظلت فيه أفهام، وتكلم فيه الزنديق بلسان الصديق، يعني تجد سيدنا الشيخ الولي الأكبر محيي الملة وكلامه كلام الزنادقة في ذلك، واشتبه فيه إخوان النصارى الذين يقولون بالحلول والاتحاد بالحنفاء المخلصين، لماذا؟ لنبو الأفهام عنه، نبى الفهم ايش يعني؟ شتت الفهم الصحيح ما وصل إليه وعزه تخلص الحق من الباطل فيه أنه عزيز صعب شأن عزه صعوبة أن تفهم الحق من الباطل وأنت تتدبر اسم الله الباطن، بقولك اسم الله الباطن لا يفهمه حقيقة إلا شخص على طريقة السلف وله ذوق فيحسن أن يجول باسم الله الباطن ليصل به إلى المعاني والوجدانيات الصحيحة.

قال والتباس ما في الذهن بما في الواقع الخارجي بما في الخارج، وهذا كثير ما طبعا هذا كله ابن تيمية استفادوا من شيخه قضية أن الإنسان قد يعني يختلط عليه الأشياء الموجودة في الذهن مع الأشياء الموجودة في الخارج فيظن أنه كل ما هو في الذهن يمكن في الخارج، وتذكر آخر شيء لما تكلمنا عن الإمكان الذهني والإمكان الخارجي في آخر كتاب الجواب الصحيح.

المهم والتباس ما في الذهن بما في الخارج إلا من رزقه الله بصيرة في الحق ونوراً يميز به بين الهدى والضلال وفرقاناً يفرق به بين الحق والباطل، ورزق مع ذلك اطلاعاً على أسباب الخطا، تعرف إيش أسباب الانحرافات وأسباب البدع وأسباب هنا إن شاء الله تصل أسباب الخطا وتفرق الطرق ومثار الغلط، طبعا مثار الغلط قريب من أسباب الخطا، فكان له بصيرة في الحق والباطل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله الفضل العظيم.

وباب هذه المعرفه نعم، قال وباب هذه المعرفة والتعبد هو معرفة إحاطة الرب تبارك وتعالى بالعالم وعظمته، قال وأن العوالم كلها في قبضته وأن السماوات السبع والارضين سبع في يده كخردلة في يد العبد. إذا إذا الآن سيبدا يحاول أن يقرب لك اسم الله الباطن، يقول لك باب هذه المعرفة إذا أردت أن تفهم اسم الله الباطن عليك أولاً أن تستحضر أن كل الكون في إحاطة الله، أن كل هذا الوجود المخلوق في إحاطة الله سبحانه وتعالى، وأن العوالم كلها في قبضته وأن السماوات السبع والأرضين السبع في يده كخردلة في يد عبد لا شيء نعم.

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60]، وقال: ﴿وَاللَّهُ مِن وُرَائِهِم مُّحِيطٌ﴾ [البروج: 20]. ولهذا يقْرن سبحانه بين هذين الاسمين الدالين على هذين المعنيين، قال ما هما الامان؟ قال اسم العلو الدال على أنه الظاهر وأنه لا شيء فوقه، واسم العظمة الدال على الإحاطة وأنه لا شيء دونه.

إذا كأنه يريد أن يقول إن اسم الله الباطن يدل على ماذا؟ على الإحاطة التامة، اسم الله الباطن هو أقرب ما يمكن أن نقول في التعبير عنه أنه يدل على الإحاطة التامة، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، عدم وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس، فبقول لك لما يقرن بين اسم الله الظاهر والباطن لأن اسم الله الظاهر يدل على العلو علو الذات وانه بائن عن خلقه منفصل حكم الله يصبح لكم، واسم الله الباطن يعني حتى لا يذهب ذهنك أن علوه على ذاته جعله بعيداً عن مخلوقاته ليس مطلعاً على أحوالهم، فيأتي اسم الله الباطن ليقول لك ومع أنه بائن عن خلقه فوق سماواته ولكنه محيط بأدق أدق التفاصيل في هذا الوجود.

أن ربك أحاط بالناس شوف هذا التعبير أن ربك أحاط بالناس، والله من ورائهم محيط بكل تفاصيل حتى الأنفاس حتى أفكارك وخطراتك الله يعلمها، هذه الإحاطة التامة هي اسم الله الباطن نعم، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255] وقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الرعد: 9] وقال: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115]. وهو تبارك وتعالى كما أنه العالي على خلقه بذاته فليس فوقه شيء، فهو الباطن بذاته فليس دونه شيء بل ظهر على كل شيء وكان فوقه وبطن فكان أقرب إلى كل شيء من، وبطن فكان أقرب إلى كل شيء من نفسه أقرب اليك من حبل الوريد نعم.

قال وهو محيط به حيث لا يحيط الشيء بنفسه، وكل شيء في قبضته وليس في قبضه نفسه، فهذا قرب الإحاطة العامة، وأما القرب المذكور في القرآن والسنة فقرب خاص من عابديه وسائله وداعيه، وهو من ثمره التعبد باسمه الباطن، قال الله نعم.

فالان قلنا الباطن دلالة أنه قريب من كل شيء صحيح، والقرب قربان كما أن المعية معيتان، هناك قرب عام وهو بسميه قرب الإحاطة وهو أنه يعلم كل انسان مؤمن كافر فاسق صالح كيف يفكر، ما هي أفكاره خطراته أنفاسه، هذا ما نسميه القرب العام من الجميع، ثم قال وهناك قرب خاص من الأولياء والصالحين وهو الذي عبر عنه في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 186].

هذا قرب خاص وهو قرب ماذا؟ الولاية والإعانة والنصرة والإغاثة للسائلين والعابدين والطالبين، هذا قرب خاص كما أن المعية معية عامة ومعية خاصة، أكيد سالتم في العقيدة كذلك القرب قرب عام من الجميع.

المؤمن والكافر والصالح والطالح وقرب خاص من الأولياء والصالحين، وهذا القرب الخاص فيه معاني النصرة والإعانة والإغاثة. قال: فهذا قربه من داعيه، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]. قال: فذكر الخبر وهو قريب عن لفظة الرحمة. نعم، قال: وهي مؤنثة، إيذاناً بقربه تعالى من المحسن، فكأنّه قال: إنّ الله برحمته قريب من المحسنين.

ما فهمتم أيش اللفتة يعني الإيمانِيّة التي يريد أن يقولها؟ قال: لماذا أتى به مذكّراً؟ ما قال: إن رحمة الله قريبة، قال: إن رحمة الله قريب. قال: كان في تذكير كلمة قريب إشارة إلى أنه هو قريب مع رحمته، والله عز وجل لما تخبر عنه فإنك تخبر عنه بالمذكر، الله لما يخبر عنه في القرآن يقبله بالمذكر، فيقول: كأنه ذكر الخبر إيذاناً بماذا؟ فوحد الخبر.

فوحد الخبر قريب على، هي موجودة في الأصل فوحد وهو سهو، لا؛ لأنه هو يقارن بين كلمة ذكر وأنثى أنه قال: فذكر الخبر عن لفظ الرحمة وهي مؤنثة، فكلمة هذه سياق إيذاناً بماذا؟ بأن القريب، لو قال: إن رحمة الله قريبة من المحسنين لكانت القريبة وصفاً لأيش؟ للرحمة، وهذا ظاهر، لكن أراد أن يعطيك معنى أدق وأجمل فقال: إن رحمة الله قريب، والقريب يصلح أن يكون في المذكر وصفاً لله أو إخباراً عن الله وليس عن الرحمة المؤنثة، كأنه يريد أن يقول: إن رحمة الله قريب، فالقريب هو الله مع رحمته، فالقريب هو الله مع رحمته إيذاناً بقربه تعالى من المحسن، فكأنه قال: إن الله برحمته قريب من المحسنين.

لكن بالطبع نحن في علم اللّغة، نحن ماذا نقول؟ إيش نقول في توجيهها نحوياً؟ بالطبع نقول في توجيهها أن المضاف يكتسب التذكير من المضاف إليه، المضاف إذا كان مؤنثاً وأضيف إلى مذكر، فهم يقولون في علم النحو أن المضاف المؤنث يكتسب التذكير من المضاف إليه المذكر، فإذا كان عندك مثلاً كلمة شمس أو غيرها من المؤنثات وأضفتها وكان المضاف إليه مذكر، يجوز أن تخبر عنها عن الشمس بالمذكر؛ ليه؟ لأن المضاف سيكتسب التذكير من المضاف إليه، فالرحمة لما أضيفت إلى لفظ الجلالة اكتسبت التذكير من إضافتها إلى لفظ الجلالة هذا المراد. نعم.

قال: وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، وهذا قرب أيضاً خاص. نعم. وأقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل. قال: فهذا قرب خاص غير قرب الإحاطة وقرب البطون، نعم البطون الذي هو اسم الله الباطن بمعناه العام. نعم.

قال: وفي الصحيح من حديث أبي موسى أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فارتفعت أصواتهم بالتكبير فقال: «أيها الناس أربعوا على»، بالطبع هنا البطون ليس جمع بطن، البطون هنا مصدر، تمام، يعني هون بعض الطلاب ممكن يقرأ البطون هي جمع بطن، لا، هذا مش جمع، البطون هنا معنى الظهور، كيف ظهور وبطون؟ ظهور مصدر ظهر ظهوراً، وبطن بطوناً، فبطوننا مصدر بطن، وليس جمع بطن كما قد يتوهم. نعم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً» يعني خففوا، أربعوا، أربعوا هذا الصحيح أنها همزة قطع ترى وليس همزة وصل، أربعوا يعني خففوا على أنفسكم. نعم.

قال: إن الذي تدعونه سميع قريب، قريب قرب خاص أيضاً. نعم. قال: أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته. نعم. قال: فهذا قربه من داعيه وذاكره، فأي حاجة بكم إلى رفع الأصوات وهو لقبره يسمعها وإن خفضت كما يسمعها كما إذا رفعت، يعني وان خفضت صوتك فانه يسمعه كما أنه يسمع إذا رفعت، فلا تتعب نفسك. نعم.

فإنه سميع قريب، قال: وهذا القرب هو من لوازم المحبة، فكلما كان الحب وهذا القرب هو القرب الخاص قربه من أولياءه هو من لوازم وآثار محبة الله لأوليائه. نعم. قال: فكلما كان الحب أعظم كان القرب أكثر، وقد يستولي محبة المحبوب على قلب محبه بحيث يفنى بها عن غيره، ويغلب محبوبه على قلبه حتى كأنه يراه ويشاهده، فإن لم يكن عنده معرفة صحيحة بالله وما يجب له ويستحيل عليه وإلا طرق باب الحلول إن لم يلج.

هو كأنه هذا استطراد من أنه باب المحبة، إذا أنت عبدت الله بالمحبه بقول لك بعض الناس أيضاً يدخل باب المحبة فيضيع فيه مسيله على عقيدة ابن عربي في الحلول أو الاتحاد، يقول لك حتى محبة الله أحياناً الإنسان يستولي على قلبه محبة الله سبحانه وتعالى فيفنى بمحبه الله عن كل شيء سواه، تمام، فليتك كما كانت تقول رابعة:

فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب إذا صح منك الود والحب فالكل هيل وكل من فوق التراب تراب

فهذا باب من التعبد بالحُب لله، لكن يقول بعض الناس خاصة إخواننا الصوفية بعضهم شطّ في هذا جداً، فوصل به الشعور بالفناء إلى عقيدة الحلول والاتحاد، يعني يقول لك يفنى عن مشاهدة كل هذا الكون ويفنى بحب إلى أن يظن أن الله حل فيه أو أنه حل في الله، يقول لك هذا الحب هذا ما هو صحيح هذا، لكن أنت ضيعت، ولذلك كان مش كان يقول ابن الفارض والحلاج وهؤلاء إيش ضيعهم هذه الأمور المتعلقة بالحُب؟ ما في الجُبّة إلا الله، وغير هالكلام اللي طلع منهم وكفرهم عليه كثير من العلماء والبعض يعني تاوله أنه هذا في حالة اصطلام وفناء فسامحوه لا يتكلم بعقله، كما كان ابن القيم يعتذر أحياناً لهم أن هذا ضاع يعني، وإن كان هذا ليس صحيحاً بحد ذاته الكلام كفر الآن يعذر صاحب يعذر هذا حسب كل عالم ومساحة العذر لديه.

لكن المهم يقول ابن القيم: وقد يستولي محبة المحبوب على قلب محبه بحيث يفنى بهذه المحبة عن غيره عن كل ما سوى الله، فيغلب محبوبه على قلبه حتى كأنه يرى الله ويشاهد الله، فإن لم يكن، اه هذا اللي وصل لهي المرحلة، أنت بقول لك هي مرتبة الإحسان يا شيخ، شو مرتبة الإحسان؟ أن تعبد الله نحن للان ما عندنا مشكلة، بس المشكلة ما إيش رح يصير بعدها؟ قال: فإن لم يكن عنده إذا وصل لمرحلة أن يعبد الله كأنه يراه هون بده يكون عندك عقيدة السلف حتى لا تفصل، لأنه اللي ما عنده عقيدة السلف ممكن يفصل هون، فيقول: فإذا لم يكن عنده معرفة صحيحة بالله يعني عقيدة صحيحة عقيدة السلف وما يجب على الله، الآن في هناك إيش نقول الواجبات العقلية والمستحيلات، في هناك واجبات عقلية، في هناك مستحيلات عقلية، فالحلول والاتحاد من المستحيلات العقلية، قال: فإذا لم يكن لديه عقيدة السلف وفهم ما الأمور التي تستحيل أن تكون وإلا طرق باب الحلول وضيع في العقيدة، وصار يظن أن الله حل فيه، وأنه حل في الله، واندمجوا ما اندمجوا، ودخلنا في العقائد الفاسدة، وسبب ذلك قال: ضعف تمييزه.

ضعف تمييزه اللي هو ضعف العقائد وضعف الفهم والفكر، وقوة سلطان المحبة، أو ممكن نقول هنا يسبب ضعف تمييزه يعني ضعف حضور العقل أيضاً في حالة هذا الفناء في المحبة، وسببه ضعف تمييزه وقوة سلطان المحبة واستيلاء المحبوب على قلبه بحيث يغيب عن ملاحظة سواه.

تمام، نرجع بنقول ابن تيمية حتى ابن تيمية تكلم عن أن هذا أن تصل لهذه الدرجات في المحبة ما عندنا مشكلة إذا بقيت سوياً في فهم الفرق الفرق بين الخالق والمخلوق، تمام، بحيث إذا أنت شاهدت الله ولا تشاهد ما سواه بمعنى أن ترى الله هو كل شيء، هو الفاعل، هو الخالق، هو هو، وأن تكون حياتك وأنفاسك كلها تفكير بالله عز وجل، يقول بشكل عام هذه مقامات علية وهي قريبة من مقامات الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه بس بشرط أن يحصل حلول ولا اتحاد، إذا لم يحصل فأنت يعني أنت واصل لمرحلة عالية في الإيمانيات.

قال: وفي مثل هذا الحال ها شوف إيش يقول، تصدر الشطحات، فتجد بعضهم يقول إيش سبحاني، بعض الصوفية، تمام، نقر عن أنه يقول إيش سبحاني، قال: كيف تقول سبحاني؟ قال: سبحان الله، فقالوا: هل أنا إلا الله وهل الله إلا أنا؟

وايش وصل لمرحلة الفناء يعني، هو فكر أن هذه قمة الحب لله أن ترى نفسك أنك أنا لو سبحت نفسي فأنسبح الله، هذا قمة الحلول والاتحاد وهذا كفر الكلام، وكذلك قول ابن ما في الجُبّة إلا الله، الحلاج أظن هو الذي قال: ما في الجبة، الجبة اللي هو كان لابس جبة، فسألوه عن قال: ما في الجبة إلا الله باعتبار أنه خلص أن الله حل فيه وما شابه ذلك، قال: ونحو هذه الشطحات ها شوف ابن القيم إيش يقول، التي نهايتها شوف هذا كلام دقيق هنا حتى يعطيك فكرة ابن القيم في باب الأعذار التي نهايتها أن تغفر له ويعذر لسكره وعدم تمييزه في تلك الحالة، يعني ابن القيم كأنه لا جزم بكفر الحلاج بناءً على هي الكلمة، بقول لك: أنا إذا بدي أعذر، شوفوا هذا أعطيك إخواني بعطيك فهم في باب عفواً سامحوا التكفير وإنزال الأحكام على الناس، أنه أنت لست ملزماً أن تكفر إذا أنت في باب للعذر، ها، لست ملزماً أن تكفر إذا في باب للعذر، نحن وصلنا لمرحلة مع كثير من الشباب المعاصرين أنه هو لا، هو بده يسكر باب العذر ويفتح باب التكفير، هو يعني يعتبر هذا نوع من الذكاء ونوع من الدفاع عن الدين، أنه أنا لازم أغلق باب الأعذار وأفتح باب التكفير، وهذه ليست طريقة العلماء، طريقة العلماء بالعكس، أن أنا أفتح باب الأعذار مش أسكر باب الأعذار، يعني إذا في مجال ولو واحد بالمية ولو واحد بالمية أنه له عذر يا اخي قل لعل له، لعل له ما يكون شعورك هيك بالعزة والافتخار أنه أنا استطعت أني أغلق باب العذر على هذا العالم وسكرته وكفرته هذا مرض، هذا مش يعني ليست ذكاء ولا شطارة ولا دلالة على أنك من أهل التوحيد والناصرين للعقائد وإمام من حملة الرايات كما يوهم لك، بل هذا يدل على ماذا؟

على فساد في العقل وضعف في الفهم واستعجال في إنزال الأحكام على الناس، والله يحب العذر، ما من أحد أحب إليه العذر من الله، فأنت تكون مخالف لمراد الله ولست ناصراً لله عز وجل كما تلقن وكما يوهم لك، أنه الحقيقة شيء غريب الذي ترى في بعض الناس من التعجل في إسقاط الأحكام.

شوف ابن القيم يقول لك: أنا ما عندي مشكلة شخصية مع الحلاج، لو كان له عذر عند الله ممكن قال يعني هو قال: ونحو هذه الشطحات التي نهايتها يعني أن لعل ولعل وعسى أن تغفر له ويعذر بسبب ماذا؟ أنه لما قالها كان في حالة سكر اللي بيسموه الفناء في المحبة، فما كان مستوعب شو الكلمات اللي بتطلع منه، بقول لك: الواحد في حالة السكر عندهم بصير يحكي كلام مش فاهم شو هو، فبيقول لك: أنا إذا بدي أعذره بدي أعذره أقول لعله كان في مرحلة من ال هيك الوجدانيات اللي أصبح يتكلم بكلام لو كان في كامل عقله ما حكى، لذلك هو ايش قبل قليل قال: وسببه ضعف تمييزه، إذن هنا بدنا نحمل التمييز على حضور العقل، ضعف التمييز وحالة بيسموها استيلاء المحبة قد تسبب لبعضهم أن يتكلم بكلام السكران، كيف لو واحد طلق زوجته بسبب غلبه الغضب عليه بمعنى طبعا إيش يعني غلبه الغضب عليه الذي لا يكون الطلاق فيه سببا، غلبه الغضب قالوا بحيث يتفوه بكلمة هو مش عارف ايش اللي حكاه فبعد ما يرجع له التركيز: أنت يا فلان طلقت؟ لا ما حكيت كده، قال هذا الغضب اسمه الإغلاق، هذا إذا طلق فيه الإنسان لا يقع، قال: أنه لو قيل له أنت طلقت؟ قال: أنا ما قلت طلقت، إيه يا اخوان؟ أنت قلت سمعناك، قال: والله ما أذكر، بعرف أن هذا إيش تكلم في حال سكره من الغضب، فكما أن الغضب قد يحدث إغلاق يقولون كذلك المحبة قد تحدث إغلاق فيتكلم بكلام لو رجع فيه بعد أن يستيقظ لقال: لا، أنا سامحوني هذا الكلام ما صدر مني، وبالتالي بقول ممكن، طب أنت مش شرط برجع أقول أنت مش شرط انك تمشي مع ابن القيم لهي الدرجة.

هذه بس بقوله هيك بريكات الأخيرة، أن كثير من العلماء قالوا: لا، الحلاج كفر وطبقوا عليه أحكام الكفر، قالوا: هذا الكلام ما يصلح هنا، اللي واصل مرحلة الحلاج يعني الخلاف فيها سائغ، صح ولا لا؟ يعني من قال بكفره من العلماء حقيقة له وجهة نظر قوية يعني، لأنه الكلام يتكرر من شخص بهذه الحالة وله تصرفات يعني أصبحت وأشعار وكذا مبين الرجل، لا، في أشياء أخرى عند البعض، البعض يعتبر قرائن أخرى، لكن يبقى الأمر في مساحة العلماء هم الذين يحكمون على هذه الشخصية وأنا ما بدي يعني أطيل في هذا الموضوع.

قال: في حدا بس رفع إيده كأنه ذكرت حديث أخطأ من شدة الفرح هل ممكن بناءً عليها هذا؟

هي فكرة العذر عموما نعم مبنية على هذا الحديث، وحديث: من شك في قدرة الله، وغير ذلك من التفاصيل التي هي بتعلم الإنسان أن في أعذار، وأن الشريعة تفتح باب الأعذار، وأن باب الكفر باب دقيق، ليس سهلا كما يتصوره البعض؛ خاصة طبعا لمن كان داخل الإسلام تريد أن تخرجه، هذا باب مش سهل خطير جدا.

هس الآن، الكافر إذا يدخل في الإسلام أمر واضح، اليهودي النصراني هذا أمر أنه كافر، أنت أمرك مشوش عليك هناك أنت كإنسان.

لكن هي قضية كيف يخرج الإنسان من الإسلام، هذه قضية فيها دقة وليست سهلة، البعض يريد أن يريها دائما واضح أو بين، ما قال لك إن دائما واضح، واضحة وبينة إظهار الأمر بهذه الصورة أنه دائما واضح وسهل وكذا، خلص حكى كذا خلص كفر، شيخ الموضوع لا، هي مش هيك.

القضية من قال لك ذلك فقد خدعك، لا أريد يعني أن يعني أثقل الدرس في هذه القضايا، خلينا في الإيمانيات والروحانيات.

قال: فالتعبد بهذا الاسم هو التعبد بخالص المحبة وصفو الوداد، وأن يكون الإله سبحانه التعبد بهذا الاسم، اسم الله الباطن نعم، قال: وأن يكون الإله سبحانه أقرب إليه من كل شيء، وأقرب إليه من نفسه مع كونه ظاهرا ليس فوقه شيء.

أحسنت، فتبقى محافظ على حد أنه هو صح، أنا أحب الله هذا القرب الخاص البطون بالمعنى الخاص، صح أنا أحب الله وأشعر بقرب الله مني، لكن ما بصل لمرحلة أنه هذا القرب أقول إنه صار في حلول، لا بظلني منتبه أنه هو مع كل هذا الحب الذي أُشعر في قلبي تجاهه وكل هذا القرب الذي أحس به يبقى خط أنه هو في النهاية فوق سماواته مستو على عرشه، هذه العقيدة لما تجتمع مع السلوك بتخليك تحصل المشهد الصحيح.

هذه فائدة من كان على عقيدة السلف واشتغل بعلم السلوك، يعطيك مشهدا صحيحا نعم.

قال: ومن كثف ذهنه وغلوظ طبعه عن فهم هذا فليضرب عنه صفحا إلى ما هو أولى به فقط، قيل: إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع.

يقول لك يعني خلص، إذا أنت مش قادر تفهمها، هي قطبك من بقول لك، قيم، بقول لك: إذا واحد يعني ما يكون بليد، من كثف ذهنه يعني إيش بليد، اللي مش البليد اللي عقله ضعيف، مش قادر يفهم كيف قرب خاص، وأشعر أن الله قريب مع أنه فوق سبع سماوات، خلص بقول لك: إذا مش قادر تفهمها تجاوزها، كما كان الخليل بن أحمد يقول: إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع، يا اخي مش كل مساله ترى يستطيع العامة أن يفهموها والله يعذر، هل كل الناس مطلوب منهم أن يتعبدوا باسم الله الباطن بهذه الدرجة؟ بقول لك: خلص يعني اتركها لأهلها لمن يحسن تذوقها، فمن لم يكن له ذوق من قرب المحبة نعم.

قال: ومعرفة بقرب المحبوب من محبة غاية القرب، وإن كان بينهما غاية المسافة، ولا سيما إذا كانت المحبة من الطرفين، وهي من الطرفين أنك أنت تحب الله وأن تشعر أن الله يحبك نعم.

وهي محبة بريئة من العلل والشوائب والأعراض القادحة فيها، نعم هذه المحبة اللي بين الخالق والمخلوق ليست محبة العلل والشوائب اللي بتكون مثلا واحد بحب وحدة ولا وحدة بتحب واحد، ولا واحد بحب واحد لمصلحه بينهم، لا، المحبة اللي بينك وبين الله محبة خالصة من العلل والشوائب والأعراض التي تكون في محبة المخلوقين لبعضهم البعض نعم.

قال: فان المحب كثيرا ما يستولي محبوبه على قلبه وذكره، ويفنى عن غيره، ويرق قلبه وتتجرد نفسه، فيجاهد محبوبه كالحاضر معه القريب اليه، وبينهما من البعد ما بينهما.

قال: وفي هذا الحال يكون في قلبه وجوده العلمي، وفي لسانه وجوده اللفظي، فيستولي هذا الشهود عليه ويغيب به، فيظن أن في عينه وجوده الخارجي لغلبه حكم القلب والروح كما ركز.

لا، ركز هون الآن نحن قلنا قبل قليل، مش قال لك إنه من المهم لمن يريد أن يتدبر اسم الله الباطن أنه ما يخلط بين ما هو في الذهن وبين ما هو في الواقع، صح؟ الفقرة هي اللي بتشرح لك انك أوحك تخربط بين ما هو في الذهن وما هو في الواقع.

الان يقول لك الإنسان الذي وصل إلى درجة عالية من المحبة تمام؛ فان المحب كثيرا ما يستولي محبوبه على قلبه وفكره صح، فيفنى بمحبوبه وذكر محبوبه والعيش مع محبوبه عن كل ما سواه، ويرق قلبه وتتجرد نفسه، فيعبد الله كأنه يرى، ها أن تعبد الله كأنك تراه مش هيك مرتبة الإحسان، فيراها، قال فيصل من شدة محبته لله كأنه يشاهد الله، كأنه كأنه يشاهد محبوبه كأنك تراه، وهذا تعبير النبي عليه الصلاة والسلام كأنك تراه، فهذا تعبير ليس يعني واحد يقول لك هذا، لا، هو تعبير النبي عليه الصلاة والسلام كأنك تراه كالحاضر معه.

مع أن بينك وبين الله المسافات البعيدة من حيث الذات، لكنك تعبد الله من حيث استيلاء الحب على قلبك لله عز وجل، أصبحت تعبد عبود الله كأنك تراه.

يقول: الذي يحصل هنا عند بعض من لم يحكم العقيدة ما هو؟ في هذه الحالة بالتحديد، قال: وفي هذه الحال في حال أنك تعبد الله كأنك تراه، انتبه يقول لك ابن القيم: في هذه الحال الذي يكون في قلبك ها مش أنك تراه هي رؤية قلبية ولا بصرية؟ هي رؤية قلبية.

بده يقول لك ابن القيم: انتبه، هذه الرؤية القلبية الذي قام في قلبك في هي اللحظة لحظة الفناء والاستحضار، الذي قام في قلبك ووجد فيه ليس هو الله، وإنما هو ماذا؟ الوجود العلمي.

الوجود العلمي لله، معرفتك بالله، علمك بالله، استحضارك لله، فالذي قام في قلبك في هذه اللحظة هي ماذا؟ هي الوجود العلمي للإله، المراد بالوجود العلمي كما قلنا هي ما وقر في قلبك من العلم بالله، والذي الذي يكون على لسانك في حالة الفناء ما هو؟ الوجود اللفظي.

الوجود اللفظي يعني فقط أنت تذكر اسم الله، وليش بحكي هيك؟ لأنه أي الحلاج وغيرهم ممن وصل لمرحلة ما يسمى الفناء أو ويزعمون وصل الفناء، ويقول في مرحلة الفناء يظن البعض أنه ما فدخل في الحلول والاتحاد من هذا الخطأ التاريخي.

تمام ومن تظنه أن ما في الذهن وما في القلب هو نفسه الله الذي في الخارج بقول لك: لا انتبه، كأنك تراه هو رؤية قلبية، فالذي تستشعره في قلبك في لحظة التجرد، الذي تستشعره في قلبك ما هو؟ هو الوجود العلمي، يعني علمك بالله يا رب، والذي الوجود اللفظي، تمام، وليس هو الله ذاته، وإلا ذاته منفصلة.

تمام، اللي ماكله ذوق في قرب من قرب المحبة يعني لو نعل بس نبدا معرفة محب، اظنه الجواب محذوف، يعني ضاع في هذا الباب، بده يقول لك عرفت بس انه يعني غريب انه على الجواب محذوف، وبيقول لك: فمن لم يكن له ذوق من قرب المحبة ومعرفة بقرب المحبوب من محبة غاية القرب، وإن كان بينهما غاية المسافة، قال: فان المحب كثيرا ما يستولي على محبوبه على قلبه ويفنى ويرق فيشاهد حبوبه كالحاضر، وفي هذه الحال يكون في قلب وجوده العلمي، هذا يكون محبوب وإن قربت الأبدان وطار، أنا أعتقد أنه وفي هذه الحال، لا أنا أعتقد فان المحبة كثيرا ما يستولي وفي هذه الحال هي تتم لهذه الجملة.

يعني كيف تقول أنا أحيانا هيك بتكون واحد داخل في الشرط، بعدين ينتقل ذهنه لجمله، فبقول لك: خلص يعني هذاك الجواب بالشرط مفهوم، يعني فمن لم يكن له ذوق من قرب المحبة، وهذا بضيع بس حتى ما يعطيك الجواب مباشرة شرح لك كيف بيضيع، فانت ممكن تبرا تعتبر فان المحبة كثيرا مضمونها هي جواب الشرط، مضمون هذا هو جواب الشرط.

طيب الله يرضى عليك بسم الله، قال: فيظن أن في عينه وجوده الخارجي لغلبة حكم القلب.

قال: فيظن، إذا هنا بقول لك المشكلة، قال: فيظن أن الذي أن في عينه وجوده الخارجي، الآن هؤلاء اللي وصلوا لمرحلة الفناء بسموه الفناء، وأنه لا يرى إلا الله في قلبه، بخربط، ويصبح يظن أن ما وقر في قلبه هو نفسه عين الوجود الخارجي لله، لا، هو مش عين الوجود الخارجي لله، هو عك خربط، الذي وقر في قلبك هو الوجود العلمي، فاياك أن تخطئ بين ما في الذهن وبين ما في الخارج، لا يمكن أن تكون ذات الله حلت في قلبك، أوحك.

حتى تقول كما يقول الحلاج: ما في الجبة إلا الله، أوحك، يبقى ما حصل في قلبك من المشاعر والإيمانيات هي الوجود العلمي، وجود الاستحضار، وجود المحبة، وجود هذه العلاقة، هذا الذي وقر في قلبك فلا تظن أنه في بعينه وأصبح ما في قلبك هو الوجود الخارجي.

تمام إذا قال: فيظن هذا المسكين أن في عينه وجوده الخارجي، أو أنه ربما العبارة فيها شوية يعني تصعيف أنه بعينه الذي في قلبه هو الوجود الخارجي لله، وهذا ليس بصحيح.

لماذا؟ قال: لغلبة حكم القلب والروح، هو إيش بصير؟ بيقول لك: هذا اللي هيك بتدخل عند الأمور ببعضها، السبب هو إيش؟ غلبت حكم العقل، بدل حكم العقل حكم القلب، بدل حكم العقل ضيع.

طيب كما قيل: خيالك في عيني وذكرك في فمي، ومثواك في قلبي فاين تغيب.

الآن مثل هاي العبارات كثير أكيد تسمع مثل هاي الأشعار خاصة في عند يعني جماعات السلوك، يقول: خيالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فأين تغيب؟ هسه هي شو يعني مثواك في قلبي، هذه الثالثة مثواك في قلبي ليس أنك أنت بذاتك سبحانك في قلبي كذات، وإنما الوجود العلمي، ما عبر عنه ابن القيم أنه أن معرفتي بك معرفتي بك واشتياقي إليك وكل هذه المعيعها بايشك يجب أن يكون الله في قلب المؤمن.

ما معنى أن يكون الله في قلب المؤمن؟ معرفته، محبته، وليس ذاته تكون في قلب المؤمن نعم.

قال: هذا، ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبين عدوه من البعد ما بينهما، وإن قربت الأبدان وتلاصقت الديار.

والمقصود أن المثال العلمي غير الحقيقة الخارجية، وإن كان مطابقا لها، لكن المثال العلمي محله القلب، والحقيقة الخارجية محلها الخارج، فمعرفة هذه الأسماء الأربعة وهي الأول والآخر والظاهر والباطن هي أركان العلم والمعرفة، فحقيق بالعبد أن يبلغ في معرفتها إلى حيث ينتهي به قواه وفهمه، واعلم أن لك أنت أونا بس هذا ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبينه هو عكس الحالة الأولى كيف المسافة بين قريبا هنا العدو بس هو ليش هنا هذا ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبين عدوه عندك في نسخه عدوه هاه نعم.

ام هذا ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبين عدوه من البعد ما بينهما، آه فهمت عليه، هو يريد أن يقول إنه الآن أنت بتحكي هذا الشعر، يكون عندك محبة لله عز وجل، لكن قول لك: في الواقع الخارجي في الواقع الخارجي ما بين الله وبين عدو الله وما بين وبين محبوب الله نفس الشيء، صح؟ قال: ويكون ذلك المحبوب وهو الله المحبوب، إذا اكتب فوقها الله، يكون ذلك المحبوب هو الله بعينه سبحانه وتعالى، أي بذات بعينه، يعني الله بذاته بينه وبين أعدائه فرعون وأبو جهل وكذا، كما بين الله سبحانه وتعالى وبين ايش؟ محمد صلى الله عليه وسلم والصحابه الكرام من حيث ماذا يقول الخارج الحقيقة الخارجية من حيث البعد الخارجي.

فيريد أن يقول لك: أوحك تضيع بين القرب الإيماني وبين القرب الخارجي، ققول لك: ذات الله سبحانه وتعالى فوق السماوات العلى، بين هذه الذات وبين أعدائها كما بين هذه الذات وبين أحبابها من حيث ايش؟ الوجود الخارجي، لكن من حيث القرب الخاص بالنصرة والاعانة والإغاثة والولاية والإمداد وكذا وكذا.

هذا قرب خاص معنوي إيماني قلبي لا يكون بين هذا وما بين السماء والأرض من الفرق.

فهنا يقول: ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبين عدوه من البعد، اكتب الخارجي، اللي في الخارج الواقع ما بينهما، أي ما بين المحبوب وبين محبه الذي أحبه، فثاني ما بينهما، أي بين المحبوب وبين محبه من الأولياء والصالحين قال: وإن قربت الأبدان وتلاصقت الديار نعم.

قال: والمقصود شوق العبارة وإن قربت الأبدان وإن قربت الأبدان وتلاصقت الديار، والمقصود أن المثال العلمي غير الحقيقة الخارجية، وإن كان مطابقا لها، لكن المثال العلمي وهي المعرفة العلمية محله القلب، والحقيقة الخارجية محلها الخارجية، عكس أنه كيف المحب لله يكون قريب منه لو كان مسافه بعيدة، فضرب كأنه مثال بين الإنسان وعدوه قد يكون قريبين تراصقت الطيار، لكن القلوب ممكن يكون آه، ويكون بينه وبين عدوه من البعد ما بينهما، يعني محبوب هون، آه آه صحيح، ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبين عدوه من البعد ما بينهما، وإن قربت الديار وتلاصقت، صح كلامك صحيح.

هو يريد أن يتكلم هنا إذا ما زال يتكلم عن القرب المعنوي، صحيح كلامك، هذه العبارة يقصد بها ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبين عدوه من المسافة أي من البعد المعنوي، إذا إذا نعدل البعد هنا ليس البعد الخارجي، لا البعد هنا هو البعد المعنوي، نعدل، هو يريد أن يتكلم إذا عن البعد المعنوي، ويكون ويكون ذلك المحبوب، يعني كيف أنه في انسان يحب يحب الله عز وجل، فيشعر أن الله سبحانه وتعالى قريب منه جدا جدا، وإن كان سبحانه وتعالى بذاته فوق السماوات العلى، ممتاز وفي نفس الوقت قد تكون شخص أنت تكرهه تمام، ويكون عدو لك.

فتشعر أن بينك وبينه مسافات قلبية واسعة. ما بينه ما بينهما؛ إذاً هنا ما بينهما يعني عبارة تفخيم، يعني فغشم غشيهم، يكون بينهم مسافات قلبية واسعة، وإن كانت الأبدان متلاصقة وإن قربت الأبدان وتلاصقت الديار. إذاً نعيد الفكرة مرة أخرى، يريد أن يقول: قد يكون هناك بينك وبين المحبوب مسافات شاسعة من حيث الواقع الخارجي، لكنك تشعر كأنك تراه، والعكس قد يكون بينك وبين شخص قرب في الديار وملاصقة في الأبدان، لكن من شدة كرهك له تكون بينك وبينه المسافات القلبية الواسعة جداً جداً. طيب أحسنت، قالوا بل المقصود إذا هنا أن المثال العلمي، المثال العلمي يعني ما وقر في قلبك من العلم بالله غير الحقيقة الخارجية، وإن كان مطابقاً لها، يعني وإن كان ما في قلبك من الأسماء والتعرف على الله بالصفات هو مطابق لما في الصفة في الخارج من أسماء الله وصفاته، لكن يبقى المثال العلمي محله القلب، وتبقى الحقيقة الخارجية محل الخارج، لا تخلط بينهم، نعم.

فمعرفة هذه الأذن خلاصة الكلام، قال أنز خلص يلملم أوراقه الآن في هذه المرحلة أنه بعد أن انتهى من التعرف في بسم الله الأول والآخر والظاهر والباطن، قال فمعرفة هذه الأسماء الأربع وهي الأول والآخر والظاهر والباطن هي أركان العلم والمعرفة، يقول لك بدك تسير إلى الله أركان السير إلى الله في هذه الأسماء الأربع، فحقيق يعني جدير بالعبد أن يبلغ في معرفتها إلى حيث ينتهي به قواه وفهمه، يعني وهذا يعطيك فكرة أن الأسماء والصفات بدك تضلك تحاول تفهم، تحاول تأخذ معاني، تحاول أن تطرق الأبواب فيها، وكل إنسان كما قلنا على حسب ما فتحه الله له من العلم والمعرفة يتذوق في هذه الأبواب.

طيب واعلم، قال واعلم أن لك أنت أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً بل كل شيء، فله أول وأخر وظاهر وباطن، حتى الخطرة واللحظة والنفس بس وأدنى من ذلك وأكبر، فأولوية الله، قال لك حتى خطراتك ولحظاتك وأنفاسك لها أول وآخر وظاهر وباطن، كل شيء له أول وآخر، نعم. قال فأولوية الله عز وجل سابقه على أولية كل ما سواه، وأخريته ثابته بعد أخرية كل من سواه، فأوليته سبقه لكل شيء، وأخريته بقاؤه بعد كل شيء، وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء، ومعنى الظهور يقتضي العلو، وظاهر شيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه، وبطونه سبحانه أحاطته بكل شيء وبحيث يكون أقرب إليه من نفسه، وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه، هذا لون وهذا لون، نعم.

قال فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة، وهي وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه اللي هو يقول لك القرب العام والقرب الخاص زي ما قلنا، فهذا لون اللي هو القرب العام لون، والقربة هذا لون القرب الخاص لون آخر، نعم. قال فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة، وهي إحاطتان؛ زمنية ومكانية، فإحاطة أوليته وأخريته بالقبل والبعد، فكل سابق انتهى إلى أوليته، وكل آخر انتهى إلى أخريته.

يعني فكل شيء قديم في النهاية لابد أن يصل إلى الله عز وجل، فلا يوجد هناك شيء قديم أزلاً سوى الله، لو رجعت إلى أول مخلوق وفي النهاية هو مستند إلى الله سبحانه، فهو سابق زمنياً لكل شيء، وآخراً زمنياً لكل شيء، فاسم الله الأول والآخر يتكلم عن الإحاطة الزمنية، شوف هذه الفائدة الجميلة، واسم الله الظاهر والباطن يتكلم عن الإحاطة المكانية.

صح الأول والآخر إحاطة زمنية، الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر والباطن يتكلم عن الإحاطة المكانية، نعم. قال فإحاطة أوليته وأخريته بالأوائل والأواخر، وإحاطة ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن، فما من ظاهر إلا الله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، وما من أول إلا والله قبله، وما من آخر إلا والله بعده.

فالاول قدمه، والآخر دوامه وبقاؤه، والظاهر علوه وعظمته، والباطن قربه ودنوه، سبق كل شيء بأوليته، وبقي بعد كل شيء بأخريته، وعلا على كل شيء بظهوره، ودنا من كل شيء ببطونه، فلا تواري منه سماء سماءً، ولا أرض أرضاً، ولا يحجب عنه ظاهر باطناً، بل الباطن له ظاهر، والغيب عنده شهادة، والبعيد منه قريب، والسر عنده علانية.

فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأول في أخريته، والآخر في أوليته، والظاهر في بطونه، والباطن في ظهوره. معنى هذا الكلام يعني هو الأول في أخريته تمام أنه يجمع بين المتقابلات، فهو أول مع أنه آخر، وآخر مع أنه أول، وظاهر مع أنه باطن، وباطن مع أنه ظاهر، فانت عليك أن تستطيع أن تشاهد هذه المشاهدات الأربع، نعم.

قال لم يزل أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، والتعبد بهذه الأسماء له مرتبتان؛ المرتبة الأولى: أن يشهد الأولية منه تعالى في كل شيء، والأخرية بعد كل شيء، والعلو والفوقية فوق كل شيء، والقرب والدنو ودون كل شيء. فالمخلوق يحجبه مثله عما هو دونه، فيصير الحاجب بينه وبين والرب جل جلاله ليس دونه شيء، فيصير الحاجب بينه وبين المحجوب والرب جل جلاله ليس دونه شيء وأقرب إلى الخلق منه، نعم.

والمرتبه الثانية من التعبد: أن يعامل كل اسم بمقتضاه، فيعامل سبقه تعالى باوليته لكل شيء، وسبقه بفضله وإحسانه الأسباب كلها بما يقتضيه ذلك من إفراده، فيعامل سبقه تعالى باوليته لكل شيء، وسبقه بفضله وإحسانه الأسباب كلها، نعم، بما يقتضيه ذلك من إفراده وعدم الالتفات إلى غيره، والوثوق بسواه، والتوكل على غيره، نعم.

فمن الذي شفع لك في الأزل حيث لم تكن شيئاً مذكوراً حتى سماك باسم الإسلام، وسمك بسمه الإيمان، وجعلك من أهل قبضه اليمين، وأقطعك في ذلك الغيبة عمالات المؤمنين، فعصمك عن العبادة للعبيد، وأعتقك من التزام الرق لمن له شكل ونديد، ثم وجه قلبك إليه تبارك وتعالى دون ما سواه.

تمام، بس بالنسبة للرتبة الأولى حتى يكون الكلام مفهوماً؛ ما معنى قوله في الرتبة الأولى: فالمخلوق يحجبه مثله عما هو دونه، فيصير الحاجب بينه وبين المحجوب والرب جل جلاله ليس دونه شيء، وهو أقرب إلى الخلق منه؟ ايش يقول؟ ناحية المعرفة، نعم، يحجب بين المخلوق ومخلوق شيء فلا يعرف ما هو وراء.

أحسنت، يعني يقول في عالم المخلوقات أنت كمخلوق قد يحجبك مخلوق آخر عمن هو دونه، تمام، لو كان في مخلوق فوق وفي مخلوق دونك، يمكن أي شيء يقع في النص يحجب المخلوق اللي فوق عن المخلوق اللي تحت بمجرد أي حاجة بيجي في النص صحيح، وأما الله سبحانه فهو إن كان فوق كل شيء، لكن لا يوجد طبقات مخلوقين تحجب الله عز وجل عن الحبة التي في ظلمات الأرض، شوف هذه التراكمات لم تحجبه سبحانه أن يرى ويعلم كل ما في الأرض وفي باطن الأرض وفي الأرض السابعة من دقائق الأمور، ففرق بين الخالق والمخلوق في إحاطته وعلمه ومعرفته، نعم.

قال فاضرع إلى الذي عصمك من السجود للصنم، وقضى لك بقدم الصدق في القدم أن يتم، وقضى لك بقدم الصدق في القدم يعني وقضى لك بالإسلام، أو بقدم الصدق، قدم الصدق، تمام، قبول، اللي هو القبول، أن تكون من أهل هذا الخير، أن تكون صادقاً، تكون مسلماَ، يعني عبر بما شئت هنا، تمام، وقضى لك بقدم الصدق في القدم، نعم. قال أن يتم عليك نعمة هو ابتداها، وكانت أوليتها منه بلا سبب منك، وكانت أوليتها منه يعني أن الله عز وجل لما ابتدا بك هذا المعروف، وجعل لك قدم صدق في الإسلام، وأعانك على الدخول، هذا بلا سبب منك، يعني أنت قلت ما أنت كنت عادماً ما فعلت شيئاً، نعم.

قال واسم بهمتك عن ملاحظة الأغيار، ولا تنسَ أن الأغيار كل ما سوى الله يسمى غير، فالاغيار جمع غير، الأغيار جمع ايش؟ غير. يعني يقول لك الغير أغار، فكل ما سوى الله هو غير، فقول لك اسم بهمتك عن ملاحظة الأسباب، وكانه هنا يخص بالاغيار الأسباب يعني والله فلان كان سبب في التزامي، فلان كان سبب، طبعا هو لا يقصد هنا طبعا أنه إذا واحد قدم إليك معروفاً أنك لا تشكر، لا يشكر لله من لا يشكر، لكن هي الفكرة أنه لا تبقى تلاحظ أن هذا هو وأنك مصدر كل شيء، لاحظ أن البشر كل معروف أسدوه إليك فهم سبب سبب، والا فالذي ساق لك ذاك الرجل ليعلمك أو ليعطيك أو ليساعدك هو الله، فقول لك فاسمو بهمتك عن ملاحظة الأغيار وعن ملاحظة الأسباب، وكن ملاحظاً للخالق الوهاب سبحانه وتعالى، نعم.

قال ولا تركن إلى الرسوم والآثار، الرسوم والآثار اللي هي نحن البشر، لا تركن إلينا، نحن مجرد رسوم وآثار، والا فالله هو الحقيقة، نعم. قال ولا تقنع بالخسيس الدون، وعليك بالمطالب العالية والمراتب السامية التي لا تنال إلا بطاعة الله، فإن الله عز وجل قضى ألا ينال ما عنده إلا بطاعته، ومن كان لله كما يريد كان الله له فوق ما يريد، فمن أقبل إليه تلقاه من بعيد، ومن تصرف بحوله وقوته ألان له الحديد، ومن ترك لأجله أعطاه فوق المزيد، ومن أراد مراده الديني أراد ما يريد.

ومن أراد مراده الديني أي من أراد شريعة رب العالمين أراد ما يريد، تمام، ايش يعني أراد ما يريد؟ الله، يريد الله، لا هون نحن في النهاية قال من تصرف بحول الله وقوته الله يلِّن لك الحديد، ومن ترك لأجله، من ترك شيئاً لله أعطاه الله فوق المزيد، ومن أراد شريعة الله بدها تكون مكافأة، صح، شو هي المكافأة؟ أراد سبحانه ما تريد أنت، القبول، نعم.

أحسنت، يعني ممكن تعبر عنها بالقبول، أراد ما يريد يعني أراد الشيء الذي تريده أنت، طلبت شريعة رب العالمين من أجل ايش أنت؟ طلبت مراده الديني من أجل ايش؟ أن يقبلك، أن يكتب لك السعادة، أن يعطيك الحياة الطيبة، تمام، فإذا طلبت مراده الديني كانت إرادة الله ما تريده أنت، كأنه يريد أن يقول لك: أراد الله لك ما تريد بمعنى أعطاك، أعطاك القبول، أعطاك الجنة، أعطاك الرضا، أعطاك الطمأنينة، أعطاك السعادة التي تبحث عنها لأنك اردت مطالبك الدينية، نعم.

قال ثم اسم بسرك إلى المطلب الأعلى، واقصر حبك وتقربك على من سبق فضله وإحسانه إليك، لا سبب منك بل هو الذي جاد عليك بالأسباب وهيأها لك وصرف عنك موانعها، وأوصلك بها إلى غايتك المحمودة، فتوكل عليه وحده، وعامله وحده، وآثر مرضاته وحده، واجعل حبه ومرضاته هو كعبة قلبك التي لا تزال طائفةً بها مستلماً للتعبير.

اجعل محبتك له كالكعبة تبقى تطوف بها، وهذه كعبة إيمانية وطواف إيماني قلبي، نعم. قال مستلماً لأركانها، واقفا بملتزمها، جميل، شوف كيف يستعير معنى الملتزم الأركان، وهذه كلها للكعبة الحسية استعارها للكعبة القلبية الإيمانية، نعم.

قال فيا فوزك ويا سعادتك أن اطلع سبحانه على ذلك من قلبك، ماذا يفيض عليك من ملابس نعمه وخلع أفضاله؟ الخلع هي العباءات والثياب التي كان السلاطين يعطونها للشعراء والمداحين، تمام، أعطاه خلعة يعني أعطاه ثوب وعباءة وشيء جميل كانت تعتبر، نعم، وخلع أفضاله فجعل الأفضال على سبيل الاستعارة كأنها خلع ترتدع، نعم.

قال: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك. قال ثم تعبد له باسمه الآخر بان تجعله وحده غايتك التي لا غاية لك سواه ولا مطلوب لك وراءه، فكما انتهت إليه الأواخر وكان بعد كل آخر، فكذلك اجعل نهايتك إليه، فإن إلى ربك المنتهى، إليه انتهت الأسباب والغايات فليس وراءه مرمى ينتهى إليه، وقد تقدم التنبيه على ذلك، وعلى التعبد باسمه الظاهر، وأما التعبد باسمه الباطن فإذا شهدت إحاطته بالعوالم، يعني هو الآن هو نوع من التكرار، هو يعترف، بس هو لما أراد أن يخبرك أن التعبد بهذه الأسماء له مرتبتان أراد كأنه أن يعيد شيء من الشرح حتى تفهم أكثر وأكثر.

قال فإذا شهدت إحاطته بالعوالم وقرب البعيد منه، وظهور البواطن له، وبدو السرائر له، وأنه لا شيء بينه وبينها، فعامله بمقتضى هذا الشهود، وطهر له سريرتك فإنها عنده علانية، واصلح له غيبك فانه عنده شهادة، وزكّ له باطنك فانه عنده ظاهر.

قال فانظر كيف كانت هذه الأسماء الأربعة جماع المعرفة بالله وجماع العبودية له، فهنا وقفت شهادة العبد مع فضله. طبعا أي أنت وصلت، فانظر كيف كانت هذه الأسماء صحيح.

طيب بس بدي أرجع لقضية والتعبد بهذه الأسماء له مرتبتان، الآن مين يعطيني يعني هو ايش أراد أن يضيف في هذه الفقرة، ما هو ما هي المرتبتان في التعبد بالاسماء والصفات؟ الآن هو ذكر مثال، أنت الآن هي الأول والآخر والظاهر والباطن، لكن هو يريد أن يقول قال فالتعبد بهذه الأسماء له مرتبتان، ايش الفرق بين المرتبة الأولى والمرتبة الثانية؟ هلا الآن هو قال له مرتبة تامة، إذاً أكيد راح يتكلم عن شغلتين، فقال في المرتبة الأولى أن يشهد الأولية منه في كل شيء، والأخرية بعد العلو والفوقية والقرب والذنوب والمرتبة الثانية أن يعامل كل اسم بمقتضاه، ومن إفراده، وأيوه، الأولى هي ما عمل القلب، والثانية ما ينبغي عليه.

أنت فاهم، أنت فاهم عارف، اه، بس أن تعبير ايش؟ ايش؟ هي علم وعمل. أحسنت، اللي هو المرتبة الأولى من التعبد بالأسماء والصفات هي أولاً أن تعلم معناها، تمام، فاسم الله الأول يعني هو أول كل شيء، قبل كل شيء، اسم الله الآخر ايش معناه؟

فلذلك أول خطوة في وهذا بعطيك منهج ابن القيم الآن يعني هذه ممكن أنت تاخذها منهج التدبر في الأسماء الحسنى والصفات العلى. فالمرتبة الأولى أن تعرف ما معنى هذه الأسماء كعلم؛ ما معنى أنه أول، ما معنى أنه آخر، ما معنى أنه ظاهر، ما معنى أنه باطن؟

المرتبة الثانية بعد ذلك ما يقتضيه هذا الاسم من العمل. فلذلك قال: والمرتبة الثانية من التعبد أن يعامل كل اسم بمقتضى يعني ما يقتضيه هذا الاسم من إيش؟ من العمل. وإذا عرفت أن الله عز وجل هو الأول الذي ليس قبله شيء، فماذا يقتضي هذا؟ قال: فيستوجب هذا الإفراد أن تفرده وحده، وأن لا تلتفت إلى غيره، وأن لا تثق بسواه، وأن تتكل على غيره.

فمن الذي شفع لك في الأزل حيث لم تكن مكافساً علي؟ فهذا يقصد، إذاً المرتبة الأولى أن تفهم المعنى، والمرتبة الثانية أن تنظر ماذا يستوجب هذا المعنى مني من العمل في السلوك إلى الله سبحانه وتعالى وما الذي يستحقه من موجبات التعبد. فهذه قواعد مهمة في التعامل مع الأسماء والصفات.

طيب، فانظر كيف كانت هذه الأسماء الأربعة أو الأربعة، أيوه؟ قال: جماع المعرفة بالله وجماع العبودية له. فهنا وقفت شهادة العبد مع فضل خارقه ومنته، فلا يرى لغيره شيئاً إلا به وبحوله وقوته، وغاب بفضل مولاه الحق عن جميع ما منه هو مما كان يستند إليه، أو يتحلى به، أو يتخذه عقدة، أو يراه ليوم فاقته، أو يعتمد عليه في مهمة من مهمات.

إذاً، وغاب بفضل مولاه الحق عن جميع ما منه هو، يعني عن جميع اللي صدر منك، تغيب بفضل الله ومشاهدتك لهذا الفضل عن كل ما هو منك، عن كل، ها! إيش معنى عن جميع ما منه هو؟ عن جميع، أو نقول عن جميع ما منه هو؟ أيضاً ممكن أن تعود إلى الله، صح؟ هذه ممكن تعود إلى الله، صحيح؟ الأسباب.

الأسباب اللي هي منه هو ممكن أيضاً تعود إلى الله. الضمير هو، وهنا النقاش، الضمير في هو يعود على من؟ أَعليك أم على الله؟ يعني صرت أميل الآن لا، أنه يعود إلى الله؛ وغاب بفضل مولاه عن جميع ما هو أصلاً من مولاه، أن يغيب بمولاه عن جميع ما منه هو أصلاً، مما كنت أنت تستند إليه من الأسباب الأرضية، أو يتحلى به، أو يتخذه عقدة، أو يراه ليوم فاقته من الأموال اللي أنت متدخرها بتخبيها لحتى يعني ليوم فاقتك، أو يعتمد عليه في مهمة من مهماته.

فكل ذلك الاستناد إلى الأسباب والاعتقاد أنها هي المؤثرة، هذا كله من قصور نظره وانعكاسك يا أيها العبد عن الحقائق والأصول إلى الأسباب والفروع؛ أنه أنت تركت الاعتماد على الأصول والأصل هو الله، والتفتّ أصبحت إلى الأسباب والفروع التي هي من الله فقط.

كما هو شأن الطبيعة والهوى، هذا هكذا الطبيعة وهكذا الأهواء تريد أن تريك المحسوس ولكن لا تريد أن تريك ما هو أصله ومن الذي أتى به وموجب الظلم والجهل، والإنسان ظلوم جهول نعم.

قال: فمن جلّ الله سبحانه صدا بصيرته وكمل فطرته وأوقفه على مبادئ الأمور وغاياتها ومناطها قال ومصادرها ومواردها، اصبح كالمفلس حقاً من علومه وأعماله وأحواله وأذواقه. يقول: استغفر الله من علمي ومن عملي، أي من انتسابي إليهما وغيبتي بهما عن فضل من ذكررني بهما وابتداني باعطائهما من غير تقدم سبب مني يوجب ذلك. فهو لا يشهد غير فضل مولاه وسبق منته ودوامها، فيثيبه مولاه على هذه الشهادة العالية بحقيقه الفقر الأوسط بين الفقرين الأدنى والاعلى ثوابين؛ قال: أحدهما.

وهذا يريح الإنسان يا إخوان، هذه الإيمانيات تجعل الإنسان لا يجلس يعني ينافس الناس، ولا يجلس كأنه في حلبة مصارعة مع الآخرين؛ لأنه هو خلاص، هو يشاهد فضل الله، ويشاهد عطاء الله، ويشاهد أن ما عندهم من العلم وما عندهم من العمل هو محض التوفيق الإلهي، فيعينك هذا على التخلص من الحسد، والتخلص من المنافسة في أمور الدنيا، والتخلص من التتاتع عليها. خلاص تعرف أن كل إنسان كل ما هو فيه أصلاً فضل من الله، فلذلك قالوا: الحاسد معترض على قدر الله ومعترض على الله فعلياً في عطائه وتوزيع قسمته.

طيب، فلذلك يقول: من غير تقدم بسبب أنه يجب، فهو لا يشهد غير فضل مولاه وسبق منته ودوامها، فيثيبه مولاه على هذه الشهادة العالية بايش؟ بحقيقه الفقر الأوسط. الفقر الأوسط، رجعنا الآن لتعريف أبي إسماعيل الهروي للفقر؛ لأنه نحن جعلنا الفقر ثلاث مراتب: فقر الزهاد، بعدين الفقر الذي هو مطالعة السبق.

فهنا إذا أنت وصلت لهذا مقام وفهمته بهذه الطريقة حصلت الدرجة الثانية من الفقر اللي تكلم عنها أبو إسماعيل الهروي في تعريفه، الساب بين الفقرين: الأدنى، وهو فقر الزهاد، والفقر الأعلى، وهو الفناء الذي سيأتي عنه. طيب، فيثيبه مولاه على هذه الشهادة العالية على هذا الشهود إيش؟ على هذه الشهادة العالية، على هذا الشهود الذي أنت استطعت أن تصل إليه، أنك شهدت الله ولم تشاهد الأسباب؛ هذا شهود عالي صراحة، أنت مو يعني أنت، كما يقولون، من يصل إلى هذا الشهود العالي أن يشاهد الله ولا يشاهد الأسباب، حصلت الدرجة الثانية، وهي الفقر الأوسط.

طيب، فيثيبه الله عندئذ بثوابين؛ يثيبك الله على هذا الشهود العالي اللي بوصلك لمرتبة الفقر الأوسط. يثيبك إيش؟ لا، سياتي الكلام، سيثيبك بثوابين.

الأول قال: الخلاص من رؤية الأعمال حيث كان يراها ويمتدح بها ويستكثرها، فيستغرق بمطالعه الفضل غائبا عنها ذاهبا عنها ثانياً عن رؤيتها. إذاً هذه أول جائزة أن الله عز وجل يخلصك من رؤية أعمالك، كما قلنا، وهذه نعمة أنك كلما ذكرك الناس بخير، أنك والله ما شاء الله عليك يا شيخ، الله يفتح عليك، تقول: يا جماعة أنا مسكين، أنا يعني إيش فعلت أنا، هذا ما هو محض فضل الله سبحانه. وهذه فائدة أن بعض الناس، آه والله جزاكم الله خيراً، أنا فعلاً كما ذكرتم، زيادة تمام، هذا يطالع النفس ولا يطالع الفضل السابق عرفت؟

بعض الناس يزعل إذا ما قلت عنه دكتور صحيح، وإذا ما قلت له أستاذ الدكتور، إذا أستاذ دكتور هذا لا تقول؛ لأنه مشاهد للـ يعني فيها مشكله صح؟ أنت لما يكون الإنسان يعني يرى أنه أنا تعبت يا اخي حتى صرت دكتور، أخي تعبت حتى صرت أستاذ دكتور، طبعا أنت كمقابل أنت عامل الناس على قدر منازلهم، لكن أنا بتكلم عن من هو صاحب الرتبة؛ أنه كيف أنت بتكون مشاعرك لما مثلاً أنت تكون وصلت إلى الدكتوراة أو إلى أستاذ الدكتوراة أو غيره، كيف بتكون مشاعرك تجاه نظرة الناس لك؟

لو قالوا لك: يا أبو فلان شو صار معك شو أبو فلان؟ وأنا تعبت سنين عمري، شو تقول أبو فلان ورحت على بريطانيا وجبت شهادة ورحت أبو فلان؟ هذه ما بتزبط معي، بيزعل منك ويغضب عليك هذا ترى، هذا مطالعة للنفس، هذا جزء من مطالعة النفس. أنت هذه الشهادات الدنيوية إنما تسعى إليها للعلم والمعرفة أو يعني الأصل أنها تزيد أنك تحسن وضعك الاقتصادي يعني، أما أن تصبح تطالع النفس فيها، وانه أنا كيف الناس تناديني باسمي وكيف ينسى يحط لي الألقاب قبل اسمي ولا يناديني؟

إذاً هذا هو نفسه ما أسميه أنا مطالعة النفس ومطالعة الأعمال، وأنه أنا عملت فبدي منكم. لكن الإنسان الصادق مع الله عز وجل، يعني الإمام أحمد بن حنبل كان يدخل عليه فيقال: يا أبا عبد الله إيش تقول في المسألة؟ ما كان يطلب من أحد شيء، لا يا شيخنا ولا إمامنا ولا علامتنا، ولا ما كانت هذه الألقاب أصلاً في سياق السلف، ربما بينهم، آه الطلاب فيما بينهم بتلاقي هذه الاحترامات وهذا مطلوب، لكن يعني مع الشيخ لو حكى أبا عبد الله فلا ما في مشكله، يعني الأمر يستحق؛ لأنك ترى نفسك ضعيف أمام عطاء الله وأمام كرم الله، وانه هذا العلم أو هذه الشهادة أو هذا هو محض فضل الله، يعني أنا ما فعلت شيء في سابق القدر حتى استحق هذا العطاء، لكن الله تفضل واختار.

فهذه جائزة فعلاً أن تصل لمرحلة كما يقول لك أن يخلصك الله من رؤية الأعمال؛ خلاص ما عادت تفرق عندك الأمور، ترتاح وتريح اللي حواليك في النفسية؛ لأن بعض الناس يكون متعب للحوالين نفسياً. الخلاص من رؤية الأعمال حيث كان يراها هو زمان كان ايش يراها ويمتدح بها، يعني يرى أنه أنا فلان أنا جبت شهادة أنا حصلت ويستكثرها، وشوف أنا فعلت شيء كثير. لا، أنت الآن ما عدت تراها شيئاً، هذه جائزة أولى.

الثواب الثاني قال: أن يقطعه عن شهود الأحوال، أي عن شهود نفسه فيها مكترثة مكتفية بها. فإن الحال محله الصدر، والصدر بيت القلب والنفس، فإن نزل العطاء في الصدر للقلب وثبت النفس لتاخذ نصيبها من العطاء فتتمدح به وتدل به وتزو وتستطيل.

طيب الآن إيش الفرق بين الجائزة الأولى والجائزة الثانية؟ الآن في أعطاك يقول لك في جائزتين؛ الجائزة الأولى ألا ترى الأعمال، والمراد بالأعمال هنا الأعمال الخارجية. الجائزة الثانية ألا ترى الأحوال، والأحوال هي الأمور القلبية.

فإذا أنت تتخلص من رؤية أعمال الجوارح، وأن تتخلص من رؤية أحوال القلوب؛ حتى أحوال القلوب وهو ما وقر في قلبك من معاني المحبة، وأيضاً لا ترى، وإنما تشاهد تفضل الله عليك بأن حلّ هذا المعنى وهذه الحال في قلبك. والله مثلاً واحد شاعر نفسه أنه أنا عندي توكل عالي الحمد لله، لا تنظر أنه أنا من أصحاب التوكل العالي، تشاهد فضل الله أنه منحك هذا التوكل.

إذاً يقول: أن يقطعه هذا الفقر عن شهود الأحوال القلبية، أي عن شهود نفسه، قال: فإن الحال، الحال اللي هي زي ما حكينا الأحوال القلبية هذه أعمال القلوب يا أخي سميها برضه بزبّط، فإن هذه الأعمال أين محلها الصدر؟ طيب يقول لك والصدر، الصدر يعني عندهم هو يقول بيت القلب والنفس.

كانه الصدر جاء داخله له القلب والنفس، قال: فاذا نزل العطاء في الصدر للقلب الآن عطاء الله نزل على الصدر والصدر بعثه لجهة القلب، الآن عندك كأنه صدر، هذا الصدر داخله في قلب وفي نفس. فإذا نزل العطاء على الصدر والصدر أعطاه للقلب النفس راح تزعل فستثب على القلب، النفس تمام النفس الأمارة رح ستغضب وستثب على القلب تمام.

قال: وثبت النفس لتأخذ نصيبها من العطاء فتتمدح به وتدل به على الله، يعني تتفاخر به وتزهو وتستطيل وتقرّر أنيتها، أنا النية إيش يعني؟ يعني أنه أنا هي النفس اللي بدها تقول لك أنك أحكي عن حالك وتقرر أنيتها، لماذا؟ قال لأن هذه النفس الأمارة جاهلة ظالمة، وهذا مقتضى الجهل والظل هو الإدلال والآنية، هذا كله نتيجة الجهل والظلم المغروس في هذه النفس.

قال: فإذا وصل إلى القلب نور، نكمل إذاً: فإذا وصل إلى القلب نور صفة المنة، يعني آه صفة المنة أن الله منان، فإذا وصل إلى القلب نور اسم الله المنان، أن هو صاحب المنة والفضل. فإذا وصل إلى القلب نور صفة المنة لله وشهد معنى اسم الله المنان، وتجلى سبحانه على قلب عبده بهذا الاسم مع اسمه الأول اللي اخذناه، بقول لك بدك تلاحظ اسم الله المنان مع اسم الله الأول، قال: ذهل القلب والنفس به، يعني الاثنين خلاص أقرُّوا إقراراً كاملاً حتى النفس بتخنع وترضى وبالذل أمام نور اسم الله المنان وصفوفة المنة لله سبحانه وتعالى.

قد ذهل القلب والنفس به، وصار العبد فقيراً إلى مولاه بمطالعة سبق فضله الأول، فصار مقطوعاً عن شهود أمر عن شهود أمر أو حال ينسبه إلى نفسه بحيث يكون بشهادته لحاله مفصوماً مقطوعاً عن رؤية عزة مولاه وفاطره وملاحظة صفاته سبحانه.

فصاحب شهود الأحوال، بدك تعرفها مش قلنا إن شهود الأحوال في بداية الدرس عارض من عوارض القلوب يا إخواني مش قلنا هيك في بداية الدرس؟ قال: فالذي يشاهد أحوال قلبه وشايف نفسه فيها أنه أنا عندي إيمانيات، أنا عندي روحانيات، أنا عندي توكلات، أنا عندي، قال: فالذي يشاهد أحواله القلبية منقطع للأسف عن رؤية منه خالقه وفضله سبحانه وتعالى، ومشاهده سبق الأولية على الأسباب كلها وغائب بمشاهده هذا المسكين، غائب بمشاهده عزة نفسه عن مشاهدة عزة مولاه، فينعكس هذا الأمر في حق هذا العبد الفقير وتشغله رؤية عزة مولاه.

فالذي وصل مرتبة الفقر ينعكس الأمر عنده فتشغله رؤية رؤية عزة مولاه ومنه مولاه عن ومشاهدة سبقه بالأولية عن حال يعتز بها هو هذا العبد أو يشرف بها. فيعني بقول لك الذي ينهي هذه المرتبه بنجاح ينعكس عنده الأمر فيصبح منشغل بمشاهده عزه مولاه ومنه مولاه عن مشاهده عزه نفسه وفضل نفسه.

وكذلك الرجوع إلى السبق بمطالعه الفضل يمحص من أدناس مطالعه المقامات. فالمقام الآن بيعطيك هيك فرق دقيق عند الصوفية أو علماء السلوك بين المقام والحال، وإن كان كما قلت هذه التعاريف ليس متفقاً عليها، لكن هو بده يقول لك إيش الفرق في علم السلوك بين يقول لك مقامات القلوب وأحوال القلوب، فيقول وين رحت أنا؟ قال: فالمقام ما كان راسخاً فيه والحال ما كان عارضا لا يدوم.

هذا واضح إيش يقول لك؟ أن أعمال القلوب أول ما يجي العمل يسمى حالاً، لما يصبح عندك رياضه عالية وممكن منه يتحول من حال إلى إيش؟ إلى مقام. فالمقام درجة أعلى من الحال، الحال هو أول عروض، أول مره بيجي عمل القلب إلى قلبك؛ يعني واحد والله عنده توكل بس عارض، لما يصير التوكل دائم عندك ومنهج حياة.

مقام؛ فالمقام يطلق على أعمال القلوب عندما ترسخ فيها وتصبح عندك لياقة عليها. أما يعني واحد رفع راع اليوم على الجيم أول مرة رفع له شوي بقول لك: أنا صرت لاعب، لا بقول له شوي شوي جزاك الله خيراً، يعني أنت اليوم شحنت لك شوي رفعت لك شوية بس ما صرت الرياضي الكبير تمام. بتلاقي أول يوم صار يشوف عضلاته كيف أنت أول خمسة كيلو بده يصير عندك عضلات، لكن بعد شهرين ثلاثة بصير عندك مقام، وبالتالي بتصير تتكلم أكثر وأكثر.

عن الرسول يقول لك نفس الشيء: أعمال القلوب أول شيء تأتي عارضة فتسمى حالا، فإذا رسخت وصار عندك لياقة عليها تصبح مقاما. فالمهم؛ فكذلك يقول لك: الرجوع إلى السبق، الرجوع إلى القدر بمطالعة فضل الله يمحصك من أدناس مطالعـة مقامات نفسك؛ فالمقام ما كان راسخا، والحال ما كان عارضا. فمطالعة المقامات وتشرفك بها أنك شاعر بالشرف فيها (يعني أنا من صاحب هذا المقام؟)، وكونه يرى نفسه صاحب مقام قد حققه وكمله فاستحق أن ينسب إليه، أن يقول له: فلان من المتوكلين، فلان من المحبين. وهذه كلها مقامات أنت تحب أن تننسب إليها ويوصف به، مثل أن يقال: فلان الزاهد، الصابر، الخائف، الراجي، المحب، الراضي. قال: فكونه يرى نفسه مستحقا بأن تضاف المقامات إليه وأن يوصف بها على وجه الاستحقاق، هو خروج من مرتبة الفقراء إلى الغنى، أصبح عندك نوع من الغنى فكأنك انتكست، هذه المشاهدة انتكاسة.

شوفوا يا إخوان، هذا كلام للملتزمين وللشباب الدعوة والمصلحين أنه انتبه (يعني هذا الكلام ما تاخذوه أنه مفروغ منه)، نحن نعاني منه في نوع الأنا هذه موجودة في الساحات الدعوية، في لذة أن يقال: فلان، ولذه أن يشار إليك أنك صاحب مقام، هذه موجودة في أنفسنا ونحتاج لمجاهدة أن نتخلص منها. لا تظن أنه القضية قد فرغ منها (يعني المشكلة لما تقرا الكتاب وتظن أنا أكيد تجاوزت مرحلة مشاهدة المقامات)، وتكون أنت غارق فيها، وتغضب إذا قيل عن غيرك ولم يققال عنك، وتغضب إذا حصل غيرك ولم تحصل أنت، وتغضب إذا لم يعرفك الناس وعرفوا غيرك! وهذه كلياتها هي ما يسمى مشاهدة المقامات والأحوال هذه حقيقتها. ولذلك التعبد بهذا الذي الكلام الذي يقول ابن القيم كما قلت ينقلك نقلة نوعية في مسيرتك الدعوية وحياتك.

كيف كثير من الصحابة رضوان الله عليهم ماتوا وهو لم يعرفهم أحد؟ صحيح، والله تقرا أسماء بعض الصحابة تقول: والله أول مرة أسمع به، راوي حديث (خاصة في هذه الكتب الغير مشهورة أحيانا عند المستدرك ولا في الدارقطني تجد بعض الأسماء صحابي أو كانت له صحبة كما يقول ابن عبد البر في الاستيعاب وغيره). تستغرب من هذه الأسماء، ما ضرها أننا ما عرفناها؟ يكفي أن الله سبحانه وتعالى عرفها وجعلها واصطفاها من الصحابه. هذا يعني هذا مريح جدا لأنك تصبح عايش حياتك متوازن هادئ، ما عندك صراعات نفسية: لماذا غيري وليس أنا؟ ولماذا يذكر فلان ولا أذكر أنا معه؟ فتعمل للإسلام واستعد أن تضحي للإسلام وتكون طاقة كبيرة للعمل دون أن تنتظر من الناس جزاء ولا شكورا. هؤلاء الذين قاتلوا في الأنفاق وهؤلاء الذين دافعوا عن شرف الأمة، لا يعرفهم أحد، لا نعرف أسماءهم ولا أشكالهم، تمام، ولكن الله عز وجل يعرفهم! صحيح، هل ضرهم أننا ما عرفناهم؟ هل يعني حجبهم عن مقام معين أننا ما نذكر أسماءهم؟ والله ما حجبهم عن مقام، وإنما نحن المحجوبون عندما لم (أو عندما نكون نطالب الناس بأن يذكرونا وأن يلتفتوا إلينا وأن نشير إليهم) دون أي أن ننظر إلى مطالعة السبق الذي يتكلم عنه ابن القيم.

خاصة هذه حالة السوشال ميديا وصناعة اليوتيوبرز وكذا، بتشعر كأنه في صراع دامي بين بعض المتصدرين للأسف ممن يتكلم باسم الدين، صراع دامي على المشاهدات، صراع دامي على اللايكات، صراع دامي أن يدخل في هذه الحلبة ونحن في معركة! وهذا مشاهداته أكثر، وهذا كذا، وهذا قل جمهور ولا هذا قل. أخي مساكين نحن والله! ابن القيم في عالم وبيتكلم في جهة، ونحن أحيانا بنكون في عوالم أخرى نظن أننا نحسن صنعا، وما نصلح وننتعب أنفسنا وننهكها أكثر من أننا نتعبد حقا لله عز وجل على طريقة الصالحين والأولياء، نعم.

قال: فالرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل يستغرق همة العبد ويمحصه ويطهره من مثل هذه الأدناس، فيصير مفاضا بنور الله عن رذائل هذه الأرجاس. قال قوله: والدرجة الثالثة: صحة الاضطرار والوقوع في يد التقطع الوحداني، والاحتباس في قيد التجريد، وهذا فقر الصوفية.

سينتقل للدرجة الثالثة من درجات الفقر؛ قال: والدرجة الثالثة: صحة الاضطرار والوقوع في يد التقطع الوحداني والاحتباس في قيد التجريد. تمام، وهذا فقر الصوفية (يعني هذا الذي يدندن حوله علماء التصوف ويريدون الوصول إليه، وهو أشرف أنواع الافتقار لديهم، وهو ما يسمى بالفناء)؛ أي الفناء في مقام الافتقار، شرح ابن القيم.

طيب يقول: قال هذه الدرجة فوق الدرجتين السابقتين عند أرباب السلوك، وهي الغاية التي شمروا إليها وحاموا حولها؛ فإن الفقر الأول فقر عن الأعراض الدنيوية، والفقر الثاني فقر عن رؤية المقامات والأحوال، وهذا الفقر الثالث فقر عن ملاحظة الوجود الساتر للعبد عن مشاهدة الموجود.

إيش هو إذا هذه الجملة؟ هذا الفقر الثالث يقول هو فقر عن ملاحظة الوجود. الوجود هو الكون هنا، الوجود حتى وجودك أنت (وأنت من الكون أنا طبعا يعني مش الكون الخارج لا، وأنت من الكون): أن لا تلاحظ شيء موجود سوى الله، مش اسمه الفناء؟ إيش الفناء؟ قالوا: ألا تلاحظ موجودا إلا الله، هذا باختصار. فيقول: فهذا الفقر الثالث هو فقر عن ملاحظة الوجود، فقر عن ملاحظة الوجود الساتر للعبد عن مشاهدة الموجود سبحانه وتعالى، فالموجود هو الله، اكتب هذه حتى ما تنساها. فالفقر الثالث هو أن تفتقر عن ملاحظة الوجود الذي يسترك ويحجبك يا أيها الإنسان عن مشاهدة الموجود وهو الله عز وجل، هكذا يعني عباراتهم. وكأن هذا الكون وهذا الوجود المخلوق كأنه حجاب يسترك عن ملاحظة الله سبحانه وتعالى، فبدك تصل لمرحله أنه حتى هذا الوجود المخلوق أغيب عنه وأذهل عنه فلا أشاهد إلا الله سبحانه وتعالى. طيب هل يمكن الإنسان يصل لهذه المرتبه؟ خلينا نكمل، نعم.

قال: فيبقى الوجود الحادث في قبضه الوجود الحادث (اللي هو وجود المخلوق)، نعم. قال: في قبضه الحق عز وجل كالهباء المنثور في الهواء. نعم كالهباء، هذا الوجود المخلوق الحادث بالنسبه لوجود كالهباء الذي في الهواء له قيمة؟ هذا الذي هيك بتعرفوا الهباء هي لما تيجي أشعة الشمس تشوف هيك أشياء خفيفة طائرة في الهواء، هذا وجود الحادث مقارنة بوجود القديم سبحانه وتعالى، نعم. قال: يتقلب بتقليبه إياه، ويصير في شاهد العبد كما هو في الخارج.

فممَاحو رؤية التوحيد عن العبد... ش... قال: إذا فيبقى الوجود الحادث في قبضه الحق كالهباء المنثور في الهواء يتقلب بتقليبه إياه، ويصير في شاهد العبد كما هو في ايش؟ في الخارج. في شاهد العبد يعني في قلبه، في عينه، كما هو في الواقع الخارجي تمام. مش الآن في الواقع الخارجي الكون بالنسبة لله كالهباء، عليك أن تصل لمرحله أن يكون هكذا هو في نظرك، أنه يكون هباء؛ لأنه نحن في الواقع أكثرنا لا يرى أنه هباء بل نتمسك به ونقاتل عليه، بل بعضنا يراه كل شيء وينسى الله! لا، هذه المرتبة من الفقر هي عكس كل شيء في حياتك، هو أن ترى هذا الوجود الحادث هباء، هكذا تشاهده كما هو في الواقع، هكذا سواء أقررته أو لم تقر (هو في الواقع هكذا صحيح). ولذلك يقول لك: فيصير هذا الوجود الحادث، الوجود المخلوقات كالهباء في شاهد العين أو في شاهد العبد (عفوًا) في مشاهدتك في عينك، كما هو في الواقع الخارجي هو هكذا، وإن لم تدرك ذلك وإن لم تحط أنت بذلك.

قال: فتمحو رؤية التوحيد عن العبد شواهد استبداده واستقلاله بأمر من الأمور. فتمحو رؤية التوحيد (هنا التوحيد يعني توحيد الوجود في الله، هنا التوحيد نحن كما قلت أنت بدك ترك كل شيء هباء، وتوحد أن الوجود الحقيقي هو وجود الله)، فهذا التوحيد يبدد أو يمحو مشاهدة الإنسان لاستبداده (استبداد هنا مش بالممعنى المذموم عموما، يعني الاستبداد هو قدراتك، استبدادك بشيء يعني قدرتك عليه). فتمحو هذه المشاهدة أن تشاهد أن الله هو الوجود الحقيقي وأن كل ما سوى الله من الوجود الحادث إنما هو كالهباء؛ هذا التجريد وهذا التوحيد يلغي ويمحو مشاهدتك يا أيها الإنسان لقدراتك، استبدادك بالشيء واستقلالك بأمر من الأمور وأنك أنت تنجز الأشياء بنفسك، ولو في النفس واللمحة والطرفـة والهمه والخاطر، حتى لمحتك ونفسك وخاطرك كله تصبح تشعر أنه لا شيء، لا شيء! والوسوسة كلها لا شيء إلا بإرادة المريد الحق سبحانه وتدبيره وتقديره ومشيئته.

فيفيبقى العبد كالكرة (بتصير أنت نفسك كالكرة الملقاة بين صولجانات...)؛ الصولجان كأنه شيء يعني شو يسمى الصولجان؟ الصولجان مثل العصاية، مم أحسنت، يعني هي مثل أداة كانوا يضربون بها والكرات تذهب وتاتي كيف الجولف في اليوم تك... قال: فيبقى العبد كالكرة الملقى بين صولجانات القضاء والقدر، كأنك شاعر حالك أنه القضاء والقدر هكذا بحركها، كيف بميلك هيك أو الصولجان ممكن يطلق كأنه أو على أو على شكل قدر كذلك يطلق أظنه على شكل قدر (كيف الكره بتروح فيه وبتيجي). تمام، إيش قال ورجيني إياه؟ عصا، قبل العصا هي كانت أثناء الملوك مثل الجولف. اه، بس لكن كأنه أيضا أحيانا شيخ أنظر هل من معانيه الصولجان القدر الوا... أو الصدر الواسع؟ ايه فعلا سبحان الله.

طيب، فيقول: فيبقى العبد كالكرة الملقاة بين صولجانات (وأنا أرجع أن صولجانات هنا هذه النوع من العصي؛ لأنه يقول ملقى بينها)، فبالتالي الأصل تكون أن هذا القضاء بيضربك هون ولا أنت رايح هون، تلاقي إيه تتدحرج، اه، وكرة تتدحرج والعصي هذه. هذا الشعور يبقى العبد يستحضر نفسه كالكرة الملقاة بين صولجانات القضاء والقدر تقلبها كيف شاءت، بصحة شهادة قيومية من له الخلق والأمر سبحانه وتفرده بذلك دون ما سواه.

وهذا الأمر لا يدرك بمجرد العلم، ولا يعرفه إلا من تحقق به أو لاح له منه بارق، وربما ذهل صاحب هذا المشهد عن الشعور بوجوده لغلبه شهود وجود القيوم عليه. فهناك يصح من مثل هذا العبد الاضطرار إلى الحي القيوم.

إذا، وهذا الأمر بقول لك: هذا لا يدرك بمجرد العلم (أن تصل لمرحله أن تشعر أنك كالكرة الملقاة بين صولجانات القدر هذا ليس عفوا درس تاخذه، يعني هذا مش أني أعطيك والله ترى أنت كذا وكذا)، لا، هذا لن تستطيع أن تتعايش معه إلا إذا تحققت به، مش مجرد معلومة، مش درس هذا، قال: شيء يجب أن تحققت به لتتذوقه. قال: وهذا الأمر لا يدرك بمجرد العلم، ولا يعرفه إلا من تحقق به أو لاح له منه بارق (على الأقل أنك تحققت يا اخي بـ 5 أو 6% منه). قال: وربما ذهل صاحب هذا المشهد عن الشعور بوجوده هو لغلبة شهود وجود القيوم عليه؛ يعني مش نحن قلنا هذا المشهد هو ألا تشهد الوجود وتشهد خالق الوجود؟ قال: قد يصل صاحب هذا المشهد زي ما حكينا قبل أنك تذهل عن وجودك حتى أنت (يعني أنت مش فقط ذهلت عن العالم الخارجي بل ذهلت في مرحلة ما عن وجودك أنت ونسيت وجودك) لأنشغالك بمشاهده القيوم سبحانه، القائم على أمرك، المدبر لك. هناك يصح من مثل هذا العبد الاضطرار إلى الحي القيوم، ويشهد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فقرا تاما إليه من جهة كونه سبحانه ربا، ومن جهة كونه إلها معبودا لا غنى عنه كلا كما لا وجود له بغيره. فهذا هو الفقر الأعلى الذي دارت عليه رحى القوم، بل هو قطب تلك الرحى أن تصل إلى هذه المشاهدة إلى ما إلى هذه المرتبة من التجريد وتوحيد كل الوجود بالله سبحانه وتعالى.

لكن هذا لا يعني كما قلنا الاتحاد؛ لأنه هنا الخطر الذي سينبه عنه ابن القيم، تيمية، أنه هذا المقام مقام يجب أن يفهم على طريقة السلف، وليس على طريقة أنه آه تجريد الوجود والتوحيد إذا أصبح الله هو الكون! لا يا عمي أنت هنا دخلت في أرجاس جماعة الحلول والاتحاد. فأنت في النهاية تفهم أن هناك موجودات لكن هو المراد: أصبحت ترى فعل الله فيها، هذا المعنى! أصبحت ترى فعل الله فيها أكثر من كونك تراها موجودات، نعم.

قال: وإنما يصح له هذا بمعرفتين لا بد منهما، قال: معرفة حقيقة الربوبية والإلهية ومعرفة حقيقة النفس والعبودية، فهنالك تتم له معرفة هذا الفقر، فإن أعطى هاتين المعرفتين حقهما من العبودية اتصف بهذا الفقر حالا. فما أغناه حينئذ من فقير! وما أعزه من ذليل! (يعني هو فقير، عفوا هو غني مع فقره الذي وصل إلى هذه المرتبة هو في قمه الغنى، وهو الغنى الإيماني والغنى القلبي). فما أغناه حينئذ من فقير، وما أعزه من ذليل، وما أقواه من ضعيف، وما آنسه من وحيد! فهو الغني بلا مال، هذا العبد الذي وصل لهذه المرتبة، غني بلا مال، قوي مع أنه ليس له سلطان ولا ملك، عزيز بلا عشيرة، المكفي بلا عطاءات، قد قرت عينه بالله فقرت به كل عين. هذه نفس الجملة التي اخذناها في الدرس الماضي، واستغنى بالله فافتقر إليه الأغنياء والملوك؛ ملوك الأرض وأغنياء الأرض يفتقرون إلى الجلوس بين يديك، تمام. وهكذا كان حال السلف.

لما كنت تسمع أن أحدهم كان يأتي الخليفة في زمنه ليجلس بين يدي عطاء، ليجلس بين يدي فلان وفلان، ليه؟ لأنه لما كان غنيا افتقر إليه الملوك واحتاجه. لكن إذا أصبحت تتسول على موائد الملوك وتنظر إلى فتات الدنيا الذي يعطونك إياه، عندئذ خبت وخسرت، ولا يتم له ذلك إلا بالبراءة -رجعنا لنفس الفكرة- من فرث الجبر ودمه.

فإن انطلق الجبر -ما هو الشعور أو القول بأنه لا إرادة للإنسان، وإنما كل ما يحصل بالإنسان بالجبر، بتعرف عقيدة الجبرية الذين ينفون ايش؟ وجود الإرادة الحرة للإنسان- فبيقول لك ابن القيم الآن اللي هو لما جاب فكرة الكرة التي بين صولجانات القدر، بقول لك بس هي بدك تنتبه شوي، أوحك توصلك فكرة أنك كالكرة المدحرجة بين صولجانات القدر إلى أن تقول بقول الجبرية.

يعني هون دائما ابن القيم كأنه بيمشي بيمشي، بعدين بيجع يحط بريكات، بيمشي بيمشي بعدين بيجع يحط بريكات، لأنه عارف أن الساحة الإسلامية في زمنه وفي كل زمن بعد الصحابة مليئة بالأفكار المشوهة، فبيخاف أن تفهم كلامه على غير صوابه، كما أن متأخري الصوفية فهموا كلام متقدمي الصوفية على غير مكانه، وهذه كثير أشار إليها ابن القيم في الاستقامة، ابن تيمية في الاستقامة لما كان يتكلم عن القشيري في الرسالة القشيرية كيف كان يستضيء بكلام الجنيد و سهل والتستري.

فيقول: وهؤلاء فهموا كلام الأوائل على غير مقام، على غير محله، ليه؟ بتجد كلام عبد القادر الجيلاني وكلام سهل التستري والجنيد كلام مجمل، يعني كلام ما في فيه البريكات اللي بحطها ابن القيم، فهذا الكلام المجمل خلى بعض المتأخرين يفهم كلام الأوائل على غير محله، ويظن أنهم يتكلمون عن أي الفناء الذي هو الجبر، وأنك لا ترى أنك أي لك أثر في الوجود، بمعنى: أنا لا أمتلك إرادة.

فلما تقول له من وين أخذتم؟ بقول لك: ما هو قال سيدنا عبد القادر الجيلاني، وقال سيدنا الجنيد، ما بقول له: أنت ما فهمت كلام سيدنا عبد القادر، وفهمت كلام سيدنا الجنيد، بس هو كلام الجنيد كلام مجمل. فابن القيم هو فاهم هي المعضلة، فلذلك هو بيعطي الكلام الصحيح في السلوك، بعدين برجع بضع كوابح وبنبه أنه انتبه لما نقول: أنت كالكرة المدحرجة بين صولجانات القدر، إياك أن يسوقك هذا إلى أن تقول بالجبر وتظن أن الله لم يمنحك يا أيها الإنسان مشيئًة أو إرادة حرة تتخذ من خلالها قرارات، وإن كانت طبعا هي لا تخرج ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: 29] رب العالمين.

فيقول: ولا يتم له ذلك هذا المقام وهذه المعرفة إلا بالبراءة من فرث الجبر ودمه، بدك تتخلص من هذه العقيدة، فانه إن طرق باب الجبر -يعني إذا أنت طرقت باب الجبر وتريد أن تفهم القضاء والقدر من خلال العقلية الجبرية- انحل عنه نظام العبودية، ايش يعني؟ ستسقط العبودية كاملة، ليه؟ لأنك سترى أن كل ما يحصل جبر، فبالتالي سترى المعاصي جبر، وسترى الزنا والسارقين جبر، وسترى احتلال العدو لبلاد المسلمين جبر، وهذا الذي وصل للأسف ولاة الصوفية فانتكسوا وما عادوا يفعلون ولا يقاومون ولا يجاهدون القدر بالقدر، بحجه أنه ايش؟ كل شيء بقضاء وقدر، وأنما نحن كالريشة في مهب الريح تحركنا الريح كيف شاءت.

فلاحظ كيف أن الشيطان يستغل ضعف الإنسان إذا لم يستضئ بالوحي ويجعله ينتقل من مقام جيد إلى مقام سيء ومن عقيدة صحيحة إلى عقيدة فاسدة، فيقول: الذي يريد أن يطرق باب الجبر انحل عنه نظام العبودية، ايش يعني؟ فرط، خلص فرطت العبودية، لأنه خلص لن تمارس شيئا بحجه الاستسلام إلى القدر، بل المشركين لما عبدوا الأصنام قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: 148]، نحتج بالقدر، فيقول: وخلع ربقة الإسلام من عنقه وشهد أفعاله كلها الخير والشر، أصبح يشاهد أن كل أفعاله ايش؟ طاعات للحكم القدري الكوني، بحجه أنني إنما أنا كالكرة في صولجانات القدر.

لا، احنا الله يكرمك، هذا الكلام له مرتبة معينة في الشهود لا يجعلك تنسى أن الله منحك اختيار وإرادة لتفكر من خلاله وتختار ما يريده الله، ففرق بين المش الإرادة الكونية وبين المراد الشرعي الديني تمام، ولذلك كما قال يصل في بعض الصوفية الشطح إلى أن يعني في هذه المقام إلى أن يقول: أصبحت منفعلا لما يختاره مني، ففعلي كله طاعات، هي الكارثه! ففعلي كله طاعات يقصد به الحلال والحرام، أنتم فاهمين وين شطح الزلمه؟ قال: ففعلي كله طاعة، الحلال والحرام طاعة، ليش طاعة؟ مش كله كالكره بين سهول جناة القدر وأنا شاهد مقام القدر بالتالي ما حدا يحكي معي، وأصبح هذا مدخل لأصحاب الشهوات والأهواء أن يدخلوا في سلك التصوف ويمارس الزنا ويمارس البغاء ويمارس ما يمارس من المحرمات وما حدا يعترض عليه، ترى أنا واصل لمقام عالي، أنا واصل لمقام شهود القدر، بالتالي فعلي كله طاعات، فهمت كيف الإنسان يتسول من خلال هذه الأمور؟

وإذا قيل له: يا اخي اتق ولا تعصه، يقول: إن كنت عاصيا لامره الشرعي فأنا مطيع لحكمه القدري، شوف يعني شوف الفلسفة هاي زي هم المشركون ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: 148] يعني لو زنى بقول لك: أنا صح عصيت شرعا لكني مطيع قدرا، طيب فهذا منسلخ من الشرائع، يقول لك ابن القيم: هذا كفر، اللي بيعتقد هذا الكلام عقيدة هذا كفر؛ لأنك تستحل المحرمات، بريء من دعوة الرسل، شقيق لعدو الله إبليس.

بل وظيفه الفقير في هذا الموضع إذا ما هو؟ وفي هذه الضرورة -الضرورة هنا يعني أن تشاهد قمة اضطرارك لله- ما معنى الضرورة اللي صار فيها من البداية؟ هي أن تشاهد الضرورة، يعني شدة اضطرارك وافتقارك إلى الله سبحانه وتعالى في كل شيء، فهذا معنى صحة الاضطرار: أنني مضطر إلى الله، هذه مش أي شخص يشهد هذا الاضطرار، تحتاج أن تصل لهذا المقام إذا اردت أن تصل إلى صحته، بل وظيفة فقره وفي هذه الضرورة مشاهدة الأمر والشرع كما تشاهد القضاء والقدر، يقول: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]، مش ربنا قال في سورة الأعراف؟ فكما تشاهد المشيئة الكونية عليك أن تشاهد الأمر الشرعي، وأن هناك إرادة دينية للحلال والحرام وإرادة كونية للقضاء والقدر، وتعرف كيف تتعامل مع الإرادة الدينية ومع الإرادة الكونية.

ورؤية قيامه بالأفعال وصدورها منه أيوه، قال: كسبا واختيارا، أن الله عز وجل منعك الاختيار، فالأفعال التي أنت فعلتها أنت اخترت وربنا معطيك إرادة حرة، لا تخادع نفسك ولا تنازع فطرتك، فإن كل شيء أنت بتفعلة في يومك وليلتك أنت اضطرارًا تشعر أنك تختاره، فواحد فينا يشعر أنه في شيء قهر على أعصابك، هكذا خلقنا الله أننا نشعر بالاختيار، ولولا هذا الشعور أصلا أنت ما خططت شو بدك تشتغل بكره، وشو بدك تدرس في الجامعة، ومين بدك تتزوج، وشو كيف أين ستسكن؟ بدك تضحك على نفسك وتقول: أنا ما عندي اختيار؟

هؤلاء الذين ينفون الاختيار هؤلاء بيعيشوا في وهم فقط، في وهم مخادعة النفس فقط من أجل تصحيح معتقدات هم يعتقدوها، وإلا معتقدات تخالف الفطرة وتخالف الشعور الإنساني الطبيعي أنه أنا مختار، ليش أكذب على نفسي؟ لا بدي أخضع نفسي أنه أنا مش مختار، بدي أخضع نفسي أنه أنا ما حملت هذه الكاسة أنا مضطر آخي، يعني ليش أنا بدي أحاول أخادع نفسي؟ هاي المخادعة عشان أصحح عقيدة الجبر التي يدعو إليها الأشعرية ولا غيره، أنا لست محتاجا إلى هذا تمام.

قال: وتعلق الأمر والنهي بها طلبا وتركا، وترتب الذم والمدح عليها شرعا وعقلا، وتعلق الثواب والعقاب بها أجلا وعاجلا، فما تجتمع له هذا الشهود الصحيح إلى شهود الاضطرار في حركاته وسكناته، والفقه التامة إلى مقلب القلب ومن بيده أزمة الاختيار، ومن إذا شاء وجب وجوده وإذا لم يشا امتنع وجوده، وأنه لا هادي لمن أضله ولا مضل لمن هداه، وأنه هو الذي يحرك القلوب بالإرادات والجوارح بالأعمال، وأنها مدبرة تحت تسخينه مذلة تحت قهره، وأنها أعجز وأضعف أن تتحرك بدون مشيئته، وأن مشيئته نافذة فيها كما هي نافذة في حركات الأفلاك والمياه والاشجار، وأنه حرك كلا منها بسبب بسبب اقتضى تحريكه، وهو خالق السبب المقتضي وخالق السبب وخالق السبب خالق لسبب، فخالق الإرادة الحديثة التي هي سبب الحركة والفعل الاختياري خالق لهما، وحدوث الإرادة بلا خالق.

فالله هو الذي خلق الإرادة الحادثة الموجودة فيك والتي هي سبب للحركة والفعل الاختياري خالق لهما نعم. قال: وحدوث الإرادة بلا خالق محدث محال، وحدوثها بالعبد بلا إرادة منه محال، وإن كان بإرادة فإرادته للإرادة كذلك ويستحيل وهنا التسلسل، فلا بد من فاعل أوجد تلك الإرادة التي هي سبب الفعل، وهنا يتحقق الفقر والفاقة والضرورة التامة إلى مالك الإرادات ورب القلوب ومصارفها كيف شاء، فما شاء.

يقول: وإن كان بإرادة -يعني إذا كانت إرادتك هذه سببها إرادة سابقه- فنقول: لا بد أن تصل الإرادات هذه إلى نهاية حتى لا يكون هناك التسلسل إلى ما لا نهاية، لو قال شخص: إرادتي هذه سببها إرادة سابقة، فنقول: لا بد في الإرادات هذه المتتابعة أن تصل إلى إرادة الله، لذلك قال: وإن كان هذا الفعل بإرادة فإرادته للإرادة كذلك، تمام فإرادته للإرادة أن تريد الإرادة أن تريد أن تكون مريدًا فكذلك من الذي خلق أن تريد أن تكون مريدًا؟ الله سبحانه. قال: ويستحيل هنا التسلسل، ما بصير نتجه طيب مين المريد لأن اريد الإرادة؟ أنت تظن أنها رح تضلها ماشية زي هيك إلى ما لا نهاية؟ لا، لابد وأن تصل إلى خالق الإرادات ومنشئها وهو الله.

قال: فلا بد من فاعل أوجد تلك الإرادة التي هي سبب الفعل، هنا يتحقق الفقر والفاقة والضرورة التامة إلى مالك الإرادات ورب القلوب ومصرفها كيف شاء سبحانه، فمن شاء أن يزيغ قلوبهم أزاغ قلوبهم، وما شاء ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8].

نقف اليوم عند هذا القدر ونكمل إن شاء الله في المجلس القادم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.