دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصل وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم أجنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من ظالمين.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين للإاماح الحافظ ابن القيم عليه رحمة الله. وما زلنا نعيش في فيء هذا الكتاب المبارك الذي يتكلم عن الهجرة إلى الله ورسوله، وعن القواعد العظيمة في قواعد السلوك إلى الله عز وجل وقواعد العبودية؛ طبعاً بنفس ابن القيم التحليلي التفصيلي المليء الغزير باستحضار نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح التي تؤسس لقواعد العبودية لكل إنسان يريد أن يحررها وأن يفهمها.

وأساس هذا الكتاب يقوم على فكرة الافتقار؛ أنه أساس الهجرة إلى الله سبحانه وتعالى وأساس طريق العابدين هو شعور الإنسان بافتقاره الكلي الذاتي إلى ربه سبحانه وتعالى، وشعوره وإيمانه واعتقاده بالغنى الذاتي الكامل لله عز وجل عنه. فمتى عرف الإنسان أنه فقير لله عز وجل في حركاته وسكناته وأنفاسه وخطراته وفي كل خطوة من خطوات حياته، تذكر أنه فقير محتاج إلى ربه عز وجل أن يسدده وأن يوفقه وأن يلهمه رشده وأن يقيه شر نفسه. إذا ادرك الإنسان هذا الاساس في سيره إلى الله عز وجل أفلح، ومتى يشعر ومتى يبدأ الإنسان برحلة الخذلان؟ عندما يبدأ بالاستغناء: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ [العلق: 6-7]. في اللحظة التي يشعر فيها الإنسان باستغنائه عن الله سبحانه وتعالى طرفة عين، من هنا تبدأ رحلة الخذلان والابتعاد عن الله عز وجل. فلذلك أسس ابن القيم هذا الكتاب ابتداءً على استحضار مفهوم الفقر وأسبابه ودواعيه، ثم بعد ذلك انتقل إلى القواعد المبنية على هذا المضمون.

ومن القواعد المهمة الأساسية التي تكلمنا عنها أيضاً فيما مضى؛ أن يستحضر الإنسان أن ربه سبحانه وتعالى هو المطلوب لذاته، وأن كل ما سوى الله ينبغي أن يكون مطلوباً لغيره. ومن جعل شيئاً سوى الله مطلوباً لذاته فقد هلك وقد أشرك بالله عز وجل. فإن القلب -هذا القلب كما قلنا فيما مضى- إنما خلق وفطر على أن يكون ربه هو المقصود لذاته، فمتى انصرف إلى غير ربه عز وجل فإنك أعطيته غذاءً وشراباً ليس له، فيبقى القلب فزْعاً خائفاً ملهوفاً ليس مطمئناً، لأنه لم يصل بعد إلى غذائه الحقيقي وهو الوصال مع ربه سبحانه وتعالى ومع فاطره.

ومن هنا كنا نتكلم عن قضية العبادات، وأن أهل السنة والجماعة يرون أن التعبدات التي شرعها الله عز وجل لم تشرع فقط لمجرد الامتحان والابتلاء ولا لتكون مجرد عوض تعاوض به جنات الله سبحانه وتعالى، بل إن هذه العبادات هي مادة القلب وصلاحه، ولا حياة للقلب ولا طمانينة بدون ورد العبادة، بدون صلاة، بدون قرآن، بدون ذكر، بدون حج، بدون عمرة، بدون صيام؛ لا يسكن هذا القلب ولا تصلح هذه النفس.

بعد ذلك أخذنا ابن القيم رحمه الله عليه في جولة سريعة في قضية مهمة من القضايا، وهي أن كثيراً من أهل الذنوب والمعاصي إنما يحتجون على ذنوبهم ومعاصيهم بالأقدار، ويقولون: هذا أمر قدر علينا. فهنا بدأ ابن القيم -كما قلنا بنفسه الطويل- محاولة تفكيك هذا المشهد وهذه الصورة، فبين ابتداءً أن القدر حق، وذكر في ثلاثين أو أربعين صفحة أدلة إثبات القدر وأن الكتاب والسنة تدلان عليه، ثم بعد ذلك انتقل ليبين أنه وإن أثبتنا أن القدر حق فلا ينبغي أن يعارض بين القدر وبين الشرع، وأن يعلم الإنسان أنه في هذه الدنيا في سيره إلى الله المطلوب منه أن يؤمن بالقدر ولكن أن يتبع الشرع. فانت تؤمن بالقدر لكن لا تجعله حجة تعلق عليها معاصيك ولا ذنوبك ولا أخطاءك، فإن الانسان عندما يتخذ أي قرار من قرارات الطاعة أو العصيان هو في لحظة اتخاذ القرار هو لا يعرف ماذا خبئ له في الاقدار، وبالتالي موقفك من القدر هو موقف الإيمان والتصديق، وموقفك من الشرع هو موقف الاتباع له أمراً ونهياً؛ وعلى هذا جبل الإنسان وعلى هذا قامت سوق الحياة الدنيا.

ثم ذكر أقوال أهل البدع والمخالفين في هذا، ومن ضل فاتخذ مقام الجبر، ومن ضل فاتخذ مقام القدر، وما كيف وفق الله سبحانه وتعالى أهل السنة والجماعة لإحسان الجمع بين المقامين. ثم بعد ذلك طرح قضية أن الله سبحانه وتعالى عندما يخذل انساناً ويقدر عليه في سابق الأزل أنه لن يوفق إلى الطاعة، فانه سبحانه وتعالى إنما فعل ذلك لحكمة وليس ظلماً، وأن الله عز وجل عندما يمنع فضله عن مكان معين فانه سبحانه وتعالى لا يكون ظالماً بمنع فضله، فانه سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته، وأعلم بالقلوب التي هي محل لطاعته وتصلح للذكاء والنقاء من القلوب الخبيثة الدنيئة التي لا يحسن وليس من الحكمة أن يجعلها مكاناً للفضل والعطاء.

هنا أظن انتهى حديثنا في الدرس السابق، عندما ذكر حديث القلوب، حديث أبي موسى الأشعري في صحيح البخاري، حديث أن القلوب الله عز وجل جعلها على أنواع: وأن هناك القلوب كالأرض الطيبة التي تقبل الماء وتنبت الكلأ، ثم هناك الأرض الأجادب التي تمسك الماء فينتفع الناس ولكنها لا تنفع نفسها، ثم أرض القيعان التي لا هي تمسك الماء ولا هي تنفع الناس ولا تنفع نفسها. فوصل إلى قوله في هذا المضمار: والمقصود أن الله سبحانه وتعالى... نبدأ القراءه من هنا.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، ونج عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: والمقصود أن الله سبحانه أعلم بمواقع فضله ورحمته وتوفيقه ومن يصلح لها ممن لا يصلح، وأن حكمته تأبى أن تضع ذلك عند غير أهله كما تأبى أن تمنعه من يصلح له، وهو سبحانه الذي جعل المحل صالحاً وجعله أهلاً وقابلاً؛ فمنه الإعداد والامداد، ومنه السبب والمسبب.

إذاً، فالمقصود أن الله سبحانه وتعالى هو أعلم بالقلوب التي تصلح لطاعته وهو الذي أعدها أصلاً لتقبل الطاعة ولتكون محلاً لذلك، ويعلم القلوب التي ليست أهلاً لان تزكو وهو سبحانه وتعالى الذي خذلها. وهنا حقيقة ساقول شيئاً: أن هناك موطناً من مواطن القدر يقف عنده الإنسان ولا يتجاوزه، وهذا ينبغي أن تعلمه، لأنه سيقول السائل -وهو سبحانه الذي جعل المحل صالحاً وجعله أهلاً وقابلاً-: فسيساَل سائل: طيب أليس من شأن ومن قدرة الله أنه قادر أن يجعل كل القلوب بالتالي صالحة؟ لو سألك سائل: هل الله عز وجل قادر على أن يجعل كل القلوب صالحة لعبوديته ويجعلها أهلاً ومحلاً لذلك؟ نعم وقادر، لكن لحكمة تقف العقول عندها، لحكمة تقف العقول عندها جعل الله سبحانه وتعالى القلوب موزعة ما بين صالح وما بين طالح، وما بين قلب يزكو وينمو وما بين قلب يخذل. وهنا يقول الإنسان: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43] وربك يخلق ما يشاء ويختار. في مرحلة من مراحل القدر لا يسع الإنسان إلا الوقوف؛ يعلم الحكمة ويؤمن بها، ويعرف أن الله عز وجل لم يظلم أحداً شيئاً، ولكن لماذا اختار هذا القلب ولم يختر ذاك القلب؟ هنا كما يقول الطحاوي وغيره من علماء العقائد: الوقوف عند سر من أسرار القدر الذي مهما جال عقل الإنسان في محاوله اكتشافه وسبره ومعرفته، لا يمكنه الوصول إلى نتائج؛ لأن هذا سر من أسرار الله، سر من أسرار الله، ولا تملك يا أيها الإنسان، يا أيها الفقير، يا أيها العبد المامور، إلا أن تسلم أمام جلال الله عز وجل وعظمته. فلذلك قال: فمنه الإعداد والإمداد، ومنه السبب والمسبب سبحانه وتعالى. نعم.

قال: ومن اعترض بقوله: فهلا جعل المحال كلها كذلك وجعل القلوب على قلب واحد؟ هذا هو السؤال؛ يعني إذا اعترض معترض فقال: لماذا لم يجعل كل المحال -يعني كل القلوب- مهيئه لطاعته وجعلها كالقلب الواحد مستعده لعبوديته؟ فقال: فهو من أجهل الناس وأضلهم وأسفههم، وهو بمنزلة من يقول: لم خلق الأضداد وهلّا جعلها كلها شيئاً واحداً؟ فلما خلق الليل والنهار، والفوق والتحت، والحر والبرد، والداء والدواء، والشياطين والملائكة، والروائح الطيبة والكريهه، والحلو والمر، والححسن والقبيح؟ قال: وهل يسمح خاطر من له أدنى مسكة من عقل بمثل هذا السؤال الدال على حمق سائله وفساد عقله؟ وهل ذلك إلا موجب ربوبيته وألهيته وملكه وقدرته ومشئيته وحكمته؟ ويستحيل أن يتخلف موجب صفات كماله عنها. قال: وهل حقيقة الملك إلا باكرام الأولياء وإهانة الأعداء؟ وهل تمام الحكمه وكمال القدرة إلا بخلق المتضادات والمختلفات وترتيب آثارها عليها وإيصال ما يليق بكل منها إليه؟

إذاً، هذا جواب آخر عن هذه القضية؛ الجواب الذي قدمته ابتداءً وهو أنه يجب أن تؤمن أن هناك في مرحلة من مراحل القدر لا تملك إلا التسليم مع الإيمان بحكمة الله سبحانه. جواب آخر يقدمه ابن القيم وابن تيمية عموماً عن هذه القضية، وهي إجابة: أن لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات لابد وأن تظهر موجباتها في هذا الوجود. تمام، ومن هذه الأسماء ومن هذه الصفات أن الله سبحانه وتعالى يكرم أولياءه ويهين أعداءه، وانه كريم جواد رحيم وانه شديد العقاب؛ فحتى يظهر مفهوم شديد العقاب لابد من وجود القلوب الكافرة، وحتى يظهر اسم الله الرحيم الجواد الكريم لابد من القلوب المؤمنة، وحتى يظهر تمام القدرة الإلهية لابد من خلق المتضادات، ومن خلق المتضادات أن يخلق المؤمن والكافر والتقي والفاجر. فهذا أيضاً جواب آخر يقدمه علماء أهل السنة عن هذه القضية. وهذه قضايا يحتاج الإنسان فعلاً لإجابة عنها، قد تتعرض لشبهة أنت في الجامعة أو في أي مكان في الحياة، يسألك إنسان: لماذا ربك سبحانه وتعالى مادام قادراً على أن يخلق القلوب مؤمنة لماذا نوع فيها فخلقها مؤمنة وكافرة؟ هذه إحدى الأجوبة المركزية، وهي أن لله أسماء وصفات لابد وأن تظهر موجبها في هذا الوجود. طيب.

قال: وهل ظهور آثار اسمائه وصفاته في العالم إلا من لوازم ربوبيته وملكه؟ إذاً، فظهور آثار الأسماء والصفات في هذا الوجود هو من لوازم أنه رب مالك يفعل ما يشاء في ملكه، طبعاً دون أن يظلم سبحانه وتعالى أحداً. نعم، قال: فهل يكون رزاقاً وغفاراً وعفواً ورحيماً وحليماً ولم يوجد من يرزقه ولا من يغفر له ويعفو عنه ويحلم عنه ويرحمه؟ وهل انتقامه إلا من لوازم ربوبيته وملكه؟ فممن ينتقم إن لم يكن له أعداء ينتقم منهم ويري أولياءه كمال نعمته واختصاصه إياهم دون غيره بكرامته وثوابه؟

يعني لن يكون هناك أي معنى حقيقي لاسم الله المنتقم ولا أي اثر حقيقي إذا لم تكن هناك أناس تستحق أن ينتقم منها؛ سيصبح -كما يقول- الاسم اسماً مفرغاً من محتواه، لا وجود له إلا مجرد اسم، تمام، لا يعني لا مضمون له ولا أي أثر له في عالم الوجود إذا كنت ستلزم الإله -حاشاه سبحانه- إذا كنت ستلزم الإله أن يخلق جميع القلوب صالحة، كانك تقول: لا اريد لاسم الله المنتقم وشديد العقاب أن يظهر له أثر في الوجود. قل أيها الإنسان: اعتديت وتجاوزت الخطوط الحمر؛ هذا أمر أمر الله، وشأن الله، وأسماؤه وصفاته التي يحب سبحانه وتعالى أن يرى وجودها ومعانيها في كل كونه. نعم.

قال: وهل في الحكمة الإلهية تعطيل الخير الكثير لأجل شر جزئي يكون من لوازم؟ فهذا، هذه أيضاً، شوف هذا كل هي الأسئلة هي التي تفتح باب الإجابة، فإذا أصبح وجود القلوب الفاجرة والقلوب الكافرة هو شر جزئي سيحصل في الوجود في مقابل المصلحة الكلية التي ستنتج من ظهور جميع آثار أسماء الله الحسنى وصفاته. إذاً: وهل في الحكمة الإلهية تعطيل الخير الكثير لأجل شر جزئي يكون من لوازم؟ ما هو الشر الجزئي هنا يقصده؟ الشر الجزئي هو وجود الكفار ووجود الفجار ووجود النفوس الخبيثة والقلوب النتنة. تمام، نقول: الخير الكثير من لوازم وجوده شر جزئي يسير. الخير الكثير من لوازم وجود شر جزئي يسير؛ هذا معنى هذه الجملة. فمثلاً حتى إكرام الله لأوليائه، وجود المجاهدين والمضحين والشهداء، وهؤلاء الله عز وجل يرفعهم إلى الدرجات العلى، طب هو لن يكون جهاد إلا إذا كان هناك أناس فاسدون يجاهدون، صحيح؟ كان هناك أناس فاسدون يجاهدون، لن يكون هناك تضحيات وبذل، ولن يظهر أثر الانتماء للحق ولاولياء الله والاستفاف في هذا الصف إلا إذا كان هناك باطل واستفاف في الجهة الأخرى وأولياء للشيطان. فيقول لك: هذا الخير الكثير وهو الذي يحب الله أن يراه، وهو أن له أولياء عندهم شهوات ونزوات لكنهم آثروا محبة ربهم سبحانه وتعالى على شهواتهم ورغباتهم وبذل الغالي والنفيس إرضاءً لله عز وجل وتعالوا عن رغبات الحياة الدنيا. هذا المشهد الجميل الرائع الذي يحب الله سبحانه وتعالى أن يراه من عباده ومن مخلوقاته، هذا هو الخير الكثير أو من ضمن الخير الكثير، ولوازم هذا الخير لابد يلزم من ذلك وجود شيء من الشر حتى يتحقق هذا الخير. فليس من الحكمة تعطيل الخير الكثير لأجل شر جزئي يكون من لوازمه. الضمير في لوازمه يعود على ماذا؟ على الخير الكثير؛ يكون من لوازم الخير الكثير. نعم.

قال: فهذا الغيث الذي يحيي الله به البلاد والعباد والشجر والدواب، كم يحبس من مسافر، ويمنع من قصار، ويهدم من بناء، ويعوق عن مصلحة! ولكن أين هذا مما يحصل به من المصالح؟ وهل هذه المفاسد في جنب مصالحه إلا كقطرة في بحر؟

يعني هو من باب القياس يقرب لك الصورة من مشهد من مشاهد الحياة الدنيا في الأيام الماطلة الشاتية، تجد أن القصار وكثير من العمال يذهب قوتهم، صحيح ما لا يستطيع الخروج للعمل يقول لك اليوم الأقصارة صعبة ليه لأنه اليوم مطر ذهبت يوميته.

فهل نقول يا أخي والله المطر هذا سيء لأنه حرم القصار من يوميته وحرم الذي يعمل تحت الذي يحتاج عمله أو طبيعة عمله إلى شمس حرمه من يومه؟ نقول المطر والغيث هذا يحيي الله به البلاد والعباد والزرع وفيه مصلحة كثيرة، وإن كان من لوازم وجود هذا الخير الكثير شيء من الشر اليسير يستحمل.

يعني هكذا هي طبيعة الأشياء، ابن القيم يركز على قضية أنه هكذا هي طبيعة الأشياء، فالمطر لن يكون مطرا إلا إذا كانت في الطبيعة سيكون هناك أناس طبيعة عملهم تتنافر مع المطر، تمام.

فيقول هكذا هي طبيعة الأشياء، فمن رام مطرا لا يوجد أي شكل من أشكال الضرر أو الأذى به، فهو يريد عالما آخر غير عالم الدنيا. وهذه أظن أيضا إحدى إجابات الغزالي في الكتبة عن هذه القضية لأنهم يطرحون أحيانا سؤال طب أليس إذا كان مقدور الله عز وجل أن تظهر آثار أسمائه وصفاته دون وجود أشرار في هذا الوجود يعلقون الأمر بالقدرة أليس من مقدور الله أن تظهر آثار أسمائه دون وجود شر؟

فنقول الله قادر على كل شيء لكنكم تريدون عالما غير هذا العالم، يعني طبيعة الوجود الكوني طبيعة هذه ما تسمى الحياة الدنيا، تمام خصائصها أنه لابد من وجود مع وجود الخير الكثير من وجود شر يسير، فكأنكم تقولون لماذا لم يخلق الله عالما غير هذا العالم؟ فهنا أصبح كلام عن كل خلق العالم وكل ما فيه من الموجودات.

فنقول يقول طبيعة العالم الدنيوي هكذا أمره، أن الشيء الكثير الخير يحصل معه في كثير من الأحيان حصول شيء من الشر اليسير.

نعم، قال: وهل تعطيله لئلا تحصل به هذه المفاسد إلا موجبا لأعظم المفاسد والهلاك؟ قال: وهذه الشمس التي سخرها الله لمنافع عباده وأنضج ثمارهم وأقواتهم وتربية أبدانهم وأبدان الحيوانات والطير، وفيها من المنافع والمصالح ما فيها، كم تؤذي مسافرا وغيره بحرها وكم تجفف رطوبة وكم تعطش حيوانا وكم تحبس عن مصلحة وكم تنشف من مورد وتحرق من زرع، ولكن أين يقع هذا في جنب ما فيها من المنافع والمصالح الضرورية والمكملة؟

موردين يا استاد مورد ما نعم.

فتعطيل الخير الكثير لأجل الشر اليسير شر كبير، وهو خلاف موجب الحكمة الذي تنزه الله سبحانه عنه.

إذا فتعطيله هذه الخلاصة، فتعطيل الخير الكثير لأجل الشر اليسير هذا شر كبير، وخلاف موجب الحكمة الذي تنزه الله عنه.

فكذلك وجود معركة بين الحق والباطل ووجود الشهداء والمجاهدين وأولياء الله وغير ذلك، وإن الله هؤلاء الذين جاهدوا فينا وأذلوا سنكرمهم ونرفعهم في الجنات، كل هذا الخير الكثير من موجباته كما قلنا وجود الكفار والفجار وأهل الباطل الذين يمكرون باهل الإسلام وكذا، وهذه إحدى الأجوبة التي تقدم حتى على قضية مثلا ما يحصل حصل اليوم في الصراعات المعاصرة لما حصل مع إخواننا في غزة من النكبات والآلام والدمار وما يحصل وتسليط اليهود الغاصبين والفجار من الصليبيين على بلاد المسلمين ينهبون، يعني إحدى الأسئلة المتكررة أنه لماذا يسمح الله سبحانه وتعالى وهو القادر الحكيم بوجود هذا الشر في الوجود؟ صحيح تجد كثير من الناس تتزعزع عقائده عندما يرى ما رأى من القتل الشديد والهلاك الكبير وتسلط الفجار، فنقول هذا جزء بالعكس عكس من الخير الكثير الذي لابد حتى يوجد من أمثال هذا الشر.

بس بتقول لي الشيخ هذا كله شر يسير، كل اللي صار في غزة وفي الشام وفي غيره من بلاد المسلمين هذا كله شر يسير؟ نعم، من سيرى اليوم الآخر وسيرى الجنات وما فيها وما أعده الله عز وجل لدهل أوليائه وللشهداء وللباذرين وللمقاتلين والذين ضحوا في سبيل الله ومن يرى النار وأمكن فيها من الجحيم، سيكتشف أن كل ما استهولناه واستعظمناه ورأيناه مهولا مما حصل شيء يسير من الشر مقابل الخير الكثير العظيم الذي حصل نتيجة له.

لكن نحن البشر تحكمنا الصورة وتحكمنا محدودية الفكر ومحدودية المعلومات التي عندنا الدار الآخرة، لكن عندما سيرى الإنسان طبعا أنا نقلتك للدار الآخرة، لكن كما حتى في الدنيا ما يحصل من أي خير عظيم للإنسان في مقارعته لأهل الباطل ومدافعته لهم من شعوره بلذه الانتماء إلى الله ورسوله وأنه يقف في الموقف الصحيح وأنه معتز بهويته وإسلامه ومنتمي، وهذه أظن أشار إليها ابن القيم سابقا قضية أن الذين يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر ويجاهدون عندهم لذات وشعور داخلي لا يعرف هذه اللذات إلا من كان داخلا في معركة الإسلام وكان داخلا في هذا الاصطفاف يشعر بنوع من اللذة في مقارعة الباطل واصطفافه في جنب الله وانه من أولياء الله، لذة لا يعرفها إلا من كان من أهل المقارعة ومن أهل المجالدة ومن أهل البذل والعطاء لدين الله سبحانه وتعالى.

فهناك لذائذ دنيوية تحصل لهم، وهذا من الخير الكثير، فضلا عن الخير الكثير الكثير الذي ينتظرهم في جنات النعيم، عندما يرى الشهداء والناس المنازل التي أعدها الله عز وجل لأوليائه وهلطاعته الذين ضحوا بأرواحهم وحياتهم وأوقات في سبيل الله، سيعرفون أن كل ما حصل من الألم والشقاء في هذه الحياة الدنيا والقتل ومشاهد الدمار إنما هو شيء يسير محدود قليل، والله كان مستحق من أجل ذاك النعيم العظيم الذي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، شر لكن بقدر تعلق الإنسان بالآخرة وفهمه لعظيم نعيمها بقدر فهمه أن كل ما حصل هو من الشر اليسير، وبقدر تعلقه بالدنيا وبالمادة وبانكبابه عليها بقدر ما يرى أن كل شيء يفوت بالنسبة له شيء كبير.

فهي القضية تتعلق ما موقع الدار الآخرة من القلب والإيمان، ما موقع الدار الآخرة من قلبك ومن إيمانك؟ وما نظرتك إلى الدنيا؟ هل نظرتك نظرة أو ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» أو ما أن الدنيا إلا كرجل استظل تحت ظل شجرة ثم ذهب وغادر.

يعني إذا هذه نظرتك للدنيا سترى كل ما يحصل من الشرور والآلام والشهداء والدماء ستراها يسيرة، لكن إذا نظرتك أن الدنيا هي كل شيء في حياتك وهي التي تملا قلبك ولا ترى سواها، أي نعم أظن حتى الشوكة تشاكى ستراها شيئا عظيما، هي تتعلق بالقلوب ومدى نظرتها إلى الدنيا.

كمل.

قال قلت لشيخ الإسلام فقد كان من الممكن خلق هذه الأمور مجردة عن المفاسد مشتملة على المصلحة الخالصة. شوف كل الأسئلة اللي عندك ابن القيم عم بيجيب لك اياها.

يقول أسأل شيخ الإسلام قلت طيب أليس كان من الممكن خلق هذه الأمور يعني يكون هناك مثلا تظهر آثار الأسماء كلها والصفات كلها ووجود دون وجود هذه الشرور؟ فيقول فقد كان من الممكن خلق هذه الأمور مجردة عن المفاسد، فلماذا كان طبيعة الكون وطبيعة الحياة الدنيا أن المصالح لابد وأن تكون مشوهة بشيء من المفاسد وأن الدنيا تقوم على المصالح الراجحة وليس على المصالح الخالصة؟

ها شوف السؤال، الدنيا هل تقوم على المصالح الخالصة التي لا مفاسد معها وإلا فكرتها تقوم على المصالح الراجحة؟ تقوم على المصالح الراجحة التي لابد أن يكون معها شيء من المفاسد اليسيرة.

فيقول قال فقال شيخ الإسلام خلق هذه الطبيعة بدونها ممتنع، خلق هذه الطبيعة اللي هو هذه الدنيا تمام خلق هذه الطبيعة بدونها ممتنع.

فإن نعم.

قال فان وجود الملزوم بدون لازمه محال، ولو خلقت على غير هذا الوجه لكانت غير هذه، ولعلكان عالما آخر غير هذا.

اللي هو نفس جواب الغزالي تقريبا، لكان عالما آخر، يعني الإنسان بطبيعته هكذا خلقه الله من لما أراد الله أن يخلق الجنس البشري قال للملائكة ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30] قالوا أتتجعل فيها من يفسد فيها؟ إذا نفس الملائكة لاحظت من البداية أن طبيعة هذا الكون الدنيوي الأرضي وما سيكون فيه من إنسان، أن طبيعة هؤلاء سيكون فيهم دوافع شر، ولا الملائكة كيف قالت أتخلق من يفسد فيها ويسك الدماء؟

فكان الملائكة سالت هذا السؤال، إنه يا رب نحن نسبح لك ونقدس لك، فهناك مصالح خالصة تحصل دون وجود شيء من الشر، كان هذا هو سؤال الملائكة، فلماذا يا رب تخلق في الأرض عالما جديدا طبيعته لا تقوم على المصالح الخالصة؟

مش قال نحن نسبح بحمدك ونقدس لك، يعني نحن كل الثناء والتقديس والتنزيه حاصل يا رب دون وجود شيء من الشر معه من الفساد وسفك الدماء، فلماذا يا رب تريد أن تجعل خليفة في الأرض من لوازم وجوده أنه إذا كان بهذه الطبيعة التي ستخلقه بها أنه إنسان له شهوة وغرائز وإيرادات و و سيكون من طبيعته أنه ما سيكون هناك شيء من المفاسد في وجوده سيكون هناك فساد سيكون هناك سفك دماء؟

فكان هذا هو سؤال الملائكة، هيك هكذا أشعر أن الملائكة تقول يا رب نحن نقدم المصالح الخالصة فلماذا تجعل وجودا في الأرض سيكون معه مفاسد يفسد؟ فلماذا تعل فيها من يفسد سيكون فيه شر؟

فماذا كان الجواب؟ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30] في جانب من الحكمة الإلهية يخفى عنكم حتى أنتم كملائكة، وأن الله سبحانه سبحانه وتعالى يريد وجودا آخر غير الوجود الملائكي، ويريد عالما آخر غير العالم الملائكي يكون طبيعة تحصيل الخير فيه الخير الكثير مشوب بشيء من الشر اليسير، أراد الله عز وجل وجود هذا الكون وهذه الطبيعة الأخرى في الوجود.

فإذا أنت تقول أليس من شأن الله ومن قدرة الله أن يجعل خيرا خالصا دون وجود شيء من الشر؟ نقول أنت كأنك تقول نريد العالم الملائكي، وليس هذا هو العالم الذي خلقه الله، هذا العالم الآخر طبيعته هكذا، هكذا طبيعته وعنصريته أنه لابد وأن يقوم على خير كثير مشوب بشر، والا لو كان سيقوم فقط على الخير الخالص لكان هو ع مثل عالم الملائكي، لكان مثل مثل عالم الملائكي وانتهت القضية.

فما كان حاجة أصلا لقضية الحوار ذاك أني جاعل في الأرض خليفة قال لا تجد يسد في ويسك الدماء، صحيح لأن لن يحصل ذاك الحوار لأن الملائكة ستشعر أن هذا العالم مثل عالمنا قائم على المصالح الخالصة عرفتم؟

فلذلك يقول ابن تيمية ولو خلقت على غير هذا الوجه لكانت غير هذه ولكان عالما آخر، وبالتالي كانت كل الحكاية والقصة مختلفه، ما كان هو هذا الوجود الذي شاء الله عز وجل أن يحصل فيه الخير الكثير بشيء من الشر اليسير نعم.

قال ومن الأشياء ما تكون ذاته مستلزمة لنوع من الأمور لا ينفك عنه كالحركة مثلا المستلزمة لكونها لا تبقى، فاذا قيل لما لم تخلق الحركة المعينة باقية قيل لأن ذات الحركة تتضمن النقلة من مكان إلى مكان والتحول من حال إلى حال، فاذا قدر ما ليس كذلك لم يكن حركة.

أحسنت، يعني بالتالي الإنسان ما سمي إنسانا إلا لصفات فيه للافتقار والنسيان والضعف، فلو قلت لماذا لم يخلق إيه الإنسان غنيا لا افتقار فيه؟ بقول لك إذا ما بتتكلم أنت عن إنسان خلص أنت أصبحت تتكلم عن طبيعة أخرى، ما هو إذا أنت بدك إنسان هكذا طبيعته كما أن شخص يقول لك الحركة لماذا لا تدوم؟ لماذا لا تكون الحركة أي عملية تحرك لماذا بطبيعتها أي عملية تحركية هي تنتهي؟

يقول لك أنت تريد حركة تدوم؟ نقول هذه إذا ما عادت حركة لأن الحركة بطبيعتها ولوازمها الذاتية لا يجوز أن تدوم، هي عملية انتقال من مكان إلى آخر ووقفت فانت إذا تريد حركة تدوم إذا أنت تريد شيء ليس هو حركة، أنت تريد طبيعة أخرى فلسفة أخرى، تمام.

فيقول هذا كلام ليس ليس كلام العقلاء من يريد طبيعة لكنه يريد تريدها دون لوازمها، قول هذا ليس كلام العقلاء كيف تريد طبيعة دون لوازمها؟ تريد حركة لكن تدوم، نقول إذا قل لي أنا ما بدي حركة آه، لكن لا تقول لي أنا بدي حركة وتدوم لأنه أنت تريد الشيء دون زمه.

فنفس الشيء لا تقول لي مثلا لماذا خلق الله عز وجل الشر في هذه الدنيا؟ يقول لك إذا أنت تريد عالم ما في ابتلاء، مش طبيعة العالم الدنيوي يقوم على الابتلاء والاختبار، وأن من ينجح سيدخل؟ إذا أنت السؤال الذي يجب أن يكون لك من لا يريد الشر في هذا الوجود، السؤال الذي يجب أن يقوله أو طريقة التفكير التي يجب أن تكون عنده أنني أنا لا اريد عالم فيه ابتلاء واختبار، أنه من لوازم هذا الوجود البشري أنه هو وجود يقوم على الضعف والافتقار والشهوة والغرائز، وأن طبيعة سير الإنسان أنه يسير إلى الله محاولا إيه كبت أو كبح عفوا شهواته ووصول إلى الله ليس كوصول الملائكة إلى الله.

فإذا كنت تريد أنسان ما عنده مشاق ولا عنده أتعاب ويصل إلى الله بدون أي جهود ولا يوجد كفار؟ إذا قل لي أنا لا اريد إذا هذا العالم هيك، هذه الإجابة التي ينبغي أن تكون أو التي أنا لا أريد أن يكون هذا العالم أريد عالما آخر؟ فنقول أنت لست ربا ولست إلها حتى تطالب بعالم آخر غير هذا العالم، أما نفس هذا العالم تريده بدونك ابن تيمية هذا كمن يريد حركة بدونها هذا لا يوجد.

نعم.

قال ونفس الإنسان هي في ذاتها جاهلة عاجزة فقيرة، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78]. قال وإنما يأتيها.

العلم والقدرة والغنى من الله بفضله ورحمته، فما حصل لها من كمال وخير فمن الله، وما حصل لها من عجز وفقر وجهل يوجب الظلم والشر فهو منها ومن حقيقتها. قال: وهذه أمور عدمية، وليس لها من نفسها وجود ولا كمال، والأمور العدمية من لوازم وجودها، ولو خلقت على غير ذلك لم تكن.

إيش هي الأمور العدمية هنا؟ يقصد بها أنها جاهلة، عاجزة، فقيرة. تمام، هو يقول: وإنما يأتيها العلم والقدرة والغنى من الله بفضله ورحمته، فما حصل لها من كمال وخير فمن الله، وما حصل لها من عجز وفقر وجهل يوجب -طبعا- صدور الظلم والشر من هذه النفس البشرية، فهو منها ومن حقيقتها. فهو يريدك، الإنسان الإنسان كإنسان، لوازم: عجز، فقر، جهل.

ولذلك دائما القرآن المكي، جزء عم، جزء تبارك، دائما ما يركز على الإنسان باعتباره إنسانًا، يذكر صفات الإنسان: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] مثلاً. تمام، إلى كل يعني، وحاول أن تستقرئ كل الآيات التي علقت فيها الأحكام والأوصاف على الإنسان، تجد أن القرآن هنا لا يتكلم عن الإنسان باعتباره مؤمناً أو كافراً، يتكلم عنه باعتباره إنسانًا، هذه طبائع الإنسان.

أنه كان ظلوماً جهولاً، هذا هو الإنسان، ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]، حتى هذه في سورة النساء. هكذا هو الإنسان، فيقول لك: فما حصل لها من كباد وخير فمن الله، وما حصل لها من عجز وفقر وجهل يوجب صدور الظلم والشر منها، فهو هو منها ومن حقيقتها لهذه النفس البشرية، وهذه أمور عدمية. هذا اللي هو العجز والفقر والجهل، هذه أمور عدمية، وليس لها من نفسها وجود ولا كمال، والأمور العدمية من لوازم وجودها، أي من لوازم وجود النفس الإنسانية، تمام، من لوازم وجود النفس الإنسانية.

قال: ونفس الإنسان، مش هيك في البدايه؟ هي في ذاتها جاهلة. فيقول: فالعجز والفقر والجهل هي عبارة عن شيء عدم. الجهل ما هو؟ الجهل ما هو؟ عدم العلم، ها؟ عدم العلم شيء عدمي. الفقر ما هو؟ عدم المال. العجز ما هو؟ عدم القدرة. فهذه أمور عدمية من لوازم وجود النفس الإنسانية، ولو خلقت النفس الإنسانية على غير ذلك -يعني لو خلقت غنيةً، قادرةً، عالمةً هكذا- لم تكن هي هذه النفس، ما كانت نفس انسانية، كانت مخلوقاً آخر.

فاعتراضك إذاً هو اعتراضك لماذا خلق الله الإنسان؟ كأنك تقول، كأنك عندما تقول: لماذا خلق الله الإنسان؟ أي لماذا لم يخلق الله الإنسان غنياً قوياً عالماً؟ نقول: إذاً أنت لا تريد إنساناً، أنت تريد لماذا خلق شيء آخر غير الإنسان؟ نعم، حقيقة نفس الإنسان جاهلة، ظالمة، فقيرة، محتاجة. والشر الذي يحصل لها نوعان: عدم ووجود، فالأول كعدم العلم وهو الجهل. نعم.

قال: كعدم العلم والإيمان والصبر وإرادة الخيرات وعدم العمل بها. قال: وهذا العدم ليس له فاعل، إذ العدم المحض لا يكون له فاعل؛ لأن تأثير الفاعل إنما هو في أمر وجودي، وكذلك عدم استعدادها للخيرات والكمالات هو عدم محض ليس له فاعل؛ فإن العدم ما ليس بشيء أصلاً، وما ليس بشيء لا يقال إنه مفعول لفاعل، فلا يقال إنه من الله، إنما يحتاج إلى الفاعل الأمور الوجودية. ولهذا من قول المسلمين كلهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فكل كائن فبمشيئته كان.

وقي الجمله التي اعترض عليها أحد المعاصرين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. يعني ابن القيم يقول: هذه جملة من قول المسلمين كلهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. لأنني سمعت أحد، الفترة، قبل فترة أحد الإخوة خرج وعمل اعتراض على الجملة، وأنها من الناحية المنطقية لا تصلح ويستلزم لوازم كفر منها أحياناً! تحميل عبارات الناس، طبعا هو بسبب، أنا بس أشير أنه حاول أن يطبق عليها قواعد المنطق الأرسطي.

ودائما نقول إخواني: قواعد المنطق الأرسطي هي نشأت على لسان قوم اليونانيين وليست على لسان العرب، فتطبيق قواعد المنطق الأرسطي في القواعد الشرطية والجمل الشرطية وغير ذلك على لسان العرب بما فيه من البيان والبلاغة ستجعلك -نعم- تصل إلى اصطدامات، وهذه إحدى الآثار السيئة للمنطق الأرسطي في إسقاطه على اللسان العربي؛ أن كثير من قواعدهم الشرطية التي يذكرونها هي لا تتناسب مع لغة العرب ببيانها وببلاغتها، فبالتالي يصبح البعض -إخواننا الذين يغرقون في علوم الآلة وفي علوم المنطق- لما يأتي يطبق القواعد تلك على اللسان العربي سيخطئ ربما كثير من العبارات المقبولة عند أهل العلم، هي مقبولة بناءً على ما يفهمه العربي منها ببيانه، وإن كانت عند المنطق العقلي الذي يريد أن يطبق قواعد الأرسطي سيجد عليها بعض الإشكالات واللوازم، لكن اللغوي لا يفكر بالطريقة الأرسطية، وإنما يفكر بالطريقة البيانية، بس هذا فقط تعليق سريع.

طيب، فكل كائن، قال: فبمشيئته كان، وما لم يكن، فلعدم مشيئته. قال: والعدم فلعدم مشيئته، وما لم يكن -يعني كل شيء لم يوجد- ما سببه؟ عدم مشيئة الله، فليس له فاعل. العدم ليس له فاعل، هذا الذي يريد أن يؤكده ابن القيم هنا. وكل شيء لم يكن فلشيء عدمي لعدم المشيئة، وليس لأن العدم هناك من فعله.

طيب والعدم -كمل- قال: والعدم يعلل بعدم السبب أو الشرط تارة، وبوجود المانع أخرى، وقد يقال علة العدم عدم العلة. وبعض الناس يقول: والعدم يعلل بعدم السبب أو الشرط تارة، لما عدم مثلاً وجود شيء؟ إما نقول: هذا الشيء لم يوجد لانعدام سببه، أو لم يوجد لانعدام شرطه، عند الأصوليين، مش الشيء يعدم إما لانعدام السبب أو لانعدام الشرط، وأحياناً بوجود المانع، تمام؟

وهذه على طريقة الأصوليين لابد من وجود الأسباب والشروط وانتفاء الموانع حتى يوجد الشيء، فاذا لم يوجد -يعني كان عدماً- فهذا إما لتخلف السبب أو لتخلف الشرط أو لوجود مانع. وقد يقال: علة العدم عدم العلة. وبعض الناس يقول: وقد يقال أيضاً لو واحد قال: علة العدم ما هي؟ عدم العله، برضه بيضبط؛ يعني أي شيء عدمي علل لي هذا الشيء العدمي لماذا هو عدمي؟ علل نقول: لعدم العلة، أو هذا كله يؤكد أن العدم لم يوجد، لا يوجد فاعل له، العدم هي الحالة الأصلية الطبيعية، فلا يوجد فاعل له، لا تقول: لماذا فعل العدم؟ من فاعل العدم؟ العدم لا يوجد فاعل له.

نعم، وبعض الناس يقول: الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح، فلا يوجد إلا بسبب ولا يعدم إلا بسبب. قال: والتحقيق في هذا أن العدم ليس له فاعل ولا علة فاعلة.

أها، هي ممكن تعكرق. قال بعض الناس ماذا يقول؟ الأمور الممكنة الوجود والممكنة العدم -إحنا الأشياء يا واجبه، يا ممكنة، يا ممتنعة بشكل الأحكام العقلية، إما شيء واجب عقلا أو ممكن عقلا أو ممتنع- فيقول: الأمور الممكنة عقلا -يعني ممكن يكون أو لا يكون- لا يترجح أحد طرفيه، لا يترجح أحد طرفيه -يعني لا يترجح أنه يوجد أو أنه يعدم- إلا بأيش؟ إلا بمرجح، هذه معروفة القاعدة.

فبالتالي قال: فلا يوجد بناءً على هذا، ايش قالوا؟ قال: فلا يوجد لا يترجح جانب الوجود إلا لسببه، قال: ولا يعدم ولا يترجح جانب بقائه على العدم إلا بسبب. آه! إذاً عاد العدم له سبب! أصبح العدم له سبب! فكيف تقولون العدم ليس له علة، أو أن العدم علته عدم العلة؟ هي نقول: ولا يعدم الشيء، الأشياء الممكنة وجودها لسبب ولا تعدم إلا بسبب.

طب إيش رأي ابن القيم بهذه الجملة؟ فيقول: والتحقيق في هذا نعم، اقرأ. نعم. أو ابن تيمية -عفواً- ضمن كلام ابن تيمية. نعم. قال: والتحقيق في هذا أن العدم ليس له فاعل ولا علة فاعلة أصلاً، بل إذا أضيف إلى عدم السبب أو عدم الشرط فمعناه ملازمة، أي عدم العلة استلزم عدم المعلول.

نعم يقول: والتحقيق في هذا أن العدم ليس له فاعل ولا علة فاعل أصلاً، بل إذا أضيف العدم إلى عدم السبب -إذا قلنا هذا الشيء معدوم بسبب انعدام سببه أو انعدام شرطه- فالربط بين انعدام الشيء بانعدام سببه أو انعدام الشيء بانعدام شرطه هي مجرد ملازمة، هي قال: فهذه ملازمة، أي عدم العلة استلزم عدم المعلول، وعدم الشرط استلزم، ولازم عدم المشروط، فاذا قيل: عدم الشيء لعدم علته، تمام، أو لعدم علته.

قال: أي عدم، أي عدم علته مستلزم لعدمه. صح، فانعدام العله مستلزم لانعدامه هو. والنفس تطلب سبب العدم، فنقول: أو فتقول لما لم يوجد كذا؟ لماذا لم يوجد هذا الشيء؟ فيقال: قال لعدم كذا، صحيح.

يعني بقول لك: النفس نعم هي تطلب سبب العدم، والآن معالج الجمله السابقة أنه يقول لك: العدم له سبب. يقول لك: نعم، النفس تطلب سبب العدم، لكن ماذا سيكون الجواب لما النفس تقول: ما سبب العدم؟ نقول: لأنه لعدم كذا لم يوجد كذا، مش أنت بتسال ما هو سبب عدم وجود هذا الشيء؟ فتقول: لما لم يوجد هذا الشيء؟ فتقول: لعدم كذا. فيضاف عدم المعلول إلى ايش؟ نقول: عدم وجود المعلول سببه، هيك نحكي، عدم علته. فهذه الإضافة هي إضافة ايش؟ استلزامية لا إضافة تأثيرية، هذه هي هنا محل الجواب.

ها، فنقول: نعم العدم له سبب، لكن ما هو سببه؟ عدم الشيء سببه عدم علته. وهذا السببية بين عدم الشيء لعدم علته هي سببية إيش؟ استلزامية، خلينا نسميها، وليست سببية تأثيرية، مش أنه في هناك شيء مؤثر حقيقي أدى إلى العدم، وإنما هو في الواقع عدم العلة استلزم عدم معلول، ويمكن أن نسمي هذا سبباً، نعم، السبب أن عدم العلة أدى إلى عدم المعلول، بسميه سبباً، ما عندي مشكلة، بس هي ليست سببية تأثير، وإنما سببية استلزامية فقط. نعم.

قال: وأما التعليل بالمانع، لذلك قال: هي فيضاف عدم المعلول إلى عدم علته، لا إضافة تأثير، ولكن إضافة ايش؟ استلزام وتعريف، مش على طريقة الأشاعره وال- أنهم يقولون إن العلل أصلاً هي معرفات بالمعلول، مشكل أصلاً! يقولون: هذا الشبيب اللي، بس طبعاً كلام مختلف السياق، مش، هم أصلاً لا يؤمنون بالأسباب أنها مؤثرة، فيقول: إن أي علة أصولية هي عبارة عن أمارة ومعرف بوجود المعلول وليست منتجة.

فالفكرة هنا قريبة، بس في جهة العدم صحيحة؛ أن عدم العلة عرفنا ويستلزم عدم المعلول، فهنا لا يوجد شيء، يعني عدم العلة ليس شيء مؤثر وجوده، عدم العلة فقط هو شيء هكذا استلزامي أنه إذا ما توجد العلة لا يوجد المعلول. نعم.

قال: وأما التعليل بالمانع فلا يكون إلا، قال: إلا مع قيام السبب إذا جعل المانع مقتضياً للعدم.

آه، المانع أمر وجودي مش أمر عدمي، صح؟ عشان أقول الشيء يعدم لعدم سببه أو عدم الشرط أو وجود المانع. فيقول: إذا عللنا عدم الشيء لوجود المانع، فإن تعليل انعدام الشيء لوجود المانع لا يكون إلا بعد وجود السبب. فالسبب وجد، وإذا وجد السبب الأصل أن يوجد المسبب، فإذا لم يوجد المسبب فسنسال: ما هو نعم الشيء الوجودي الذي منع وجود المسبب مع أن سببه موجود؟ فنقول: آه، هنا ما في مشكلة.

فنقول: وأما التعليل بالمانع فلا يكون إلا مع قيام السبب. إذا الشيء انعدم وعللنا انعدامه بوجود المانع فهذا لا يكون إلا مع قيام السبب أولاً، إذا جعل المانع هو الذي اقتضى العدم. كما نقول: فلان لا تجب عليه الزكاه مع أنه يملك نصاباً. نقول: لماذا؟ ما هو المانع؟ والله وجود الدين، أنه عليه ديون فلا أعل الزكاة بوجود الدين، إلا بعد وجود النصاب أولاً؛ أنه أنت لازم يكون عندك نصاب مر عليه الحول، وهذا يستلزم وجوب الزكاة، فلما عدم وجوب الزكاة قلنا: يا اخي لماذا انعدم وجوب الزكاة على فلان مع أن سبب وجودها قائم وهو النصاب؟ آه، نقول: لأنه في مانع منع وجوب الزكاة وهو الدين.

فهنا آه، نعم، هنا نستطيع نقول: الأمر العدمي علل أو انعدام الشيء علل بامر وجودي، بس هذا متى بيكون؟ في قضية الموانع أنه نعم انعدام الشيء يعلل بامر وجودي وهو الوجود، وجود المانع، بس بشرط، ما هذا لا يكون أصلاً إلا إذا كان هناك شيء وجودي حاصل قبل ذلك وهو السبب.

طيب، قال: وأما إذا اريد قياس الدلالة، فوجود المانع يستلزم عدم الحكم، سواء كان المقتضي موجوداً أو لم يكن.

يعني الآن إذا ذهبت إلى قياس الدلالة، قياس الدلالة أنت هنا لا تبحث عن العلة، صح؟ في قياس الدلالة الحكم لا تذكر علته، وإنما يذكر دليلها، صحيح؟ دليل العلة أو حكم من أحكامها أو أثر من آثارها.

فيقول: أما إذا، هذا كل ما سبق إذا اردت أن تذكر العلة الحقيقية لعدم وجود الشيء، كل ما سبق، أما إذا كنت تريد فقط أن تذكر ليس العلة الحقيقية للعدم، وإنما أثر من آثارها، أثر من الآثار، أو دليل من دليل العلة. فقال: أما إذا اريد قياس الدلالة، إنه في قياس الدلالة عند الأصوليين أنت لا تعلل بالعلة، وإنما تذكر أثراً من آثارها، أو دليلاً من أدلتها، أو حكماً من أحكامها.

فيقول: في قياس الدلالة نستطيع أن نقول: وجود المانع يستلزم عدم الحكم، سواء كان المقتضي موجوداً أو لم يكن. ممكن أنت توظفها في أصول الفقه، تاخذها من آراء ابن تيمية أنه في قياس الدلالة ما في عنا مشكلة، نقول: وجود المانع يستلزم عدم الحكم ليه؟ سواء وجد المقتضي أو لم يوجد؛ لأنني لم، في قياس الدلالة لم أجعل ها، أنا هنا لم أذكر العلة الحقيقية لعدم الشيء.

إذا كنت تريد تذكر العلة الحقيقية لعدم الشيء وتستعمل المانع، نقول: إذا اردت أن تجعل المانع علة حقيقية لعدم وجود الشيء هذا لا يكون إلا إذا كان السبب موجوداً ابتداءً.

لابد أن يكون المقتضي موجوداً والمانع هو الأمر الحقيقي الذي سبب الانعدام. أما في قياس الدلالة فأنا لا أذكر الجوهر والعلة الحقيقية لعدم الشيء، يكفي أن أذكر أي دليل من أدلة انعدامه، أي دليل من أدلة انعدامه وفي هذه الحالة يمكن أقول: وجود المانع يؤدي إلى انعدام وجوب الزكاة، سواء كان معك النصاب أو ما كان معك النصاب، ليه؟ لأنه أنا إذا أريد أن يعني حتى يعني أساعدك في تصور المسألة؛ عدم وجوب الزكاة على سين من الناس إذا بدك تستخدم قضية قياس العلة، فهنا أنت ستذكر العلة الحقيقية التي أدت إلى عدم وجوب الزكاة فعلاً. فإذا كان عنده النصاب وسبب انعدام وجوب الزكاة هو وجود المانع وهو الدين، فنقول هنا: وجود المانع وهو الدين لا يجوز أن يجعل علة وسابباً حقيقياً لعدم وجوب الزكاة إلا بعد وجود المقتضي، وهو أن تملك النصاب.

أما إذا ما اردت أن أذكر العلة الحقيقية لعدم وجوب الزكاة أردت على طريق قياس الدلالة فقط أن أذكر دليلاً من أدلة عدم وجوب الزكاة عليك، وإن لم تكن العلة الحقيقية، فهنا لا معنى أن أقول: خالد لا تجب الزكاة عليه لأن عليه ديون، وإن كان أصلاً هو لا يملك النصاب. بصير؟ نعم بصير هذا، بس بشرط إذا اردت أن تذكر وجود المانع كدليل علة وليس كعلة ما في مشكلة، أنا أقول: خالد لا تجب الزكاة عليه أصلاً عليه ديون حتى ولو كان معه نصاب، ففي قياس الدلالة الأمر أسهل لك أن تذكر السبب أنه أصلاً ما عنده نصاب، ويجوز أن تذكر أيضاً أثراً من الآثار أو الدليل من الأدلة، وهو مثلاً عدم وجود الموانع وهو مثلاً أنه عليه ديون. فيقول في قياس الدلالة: وجود المانع يستلزم عدم الحكم سواء كان المقتضي موجوداً أو لم يكن.

صح أنه قياس الدلالة لا يقوم على ذكر إيش العلة الحقيقية المؤثرة للسقوط، يكفي أن تذكر أي أثر من آثار سبب السقوط أو أي شيء من الجوانب كله بيمشي الحال، بس في قياس العلة لا يقبل، لابد وأن تذكر السبب الحقيقي المحدد الذي أادى إلى السقوط. والمقصود -طبعاً سامحونا جز بعض الإخوة الآن يقول لك دخلنا طلعنا عن طريق الهجرتين ودخلنا في قضايا فلسفية أصولية، يعني هو كلام الأئمة الكبار دائماً يدخل بعضه في بعض- والمقصود أن ما عدمته النفس من كمالها فإنها لا تقتضي إلا العدم.

بالتالي إحنا شو هدفنا من كل هذا الكلام؟ وقضية أن الأمور العدمية لا تحتاج إلى علة فاعلة؟ يريد أن يقول إنه ما عدمته النفس من الإيمان من الخير هذا عدم، الأصل في خلقه هذا الإنسان أنه في أمور عدمية، خلق الإنسان وهو عاجز، فقير، جاهل مش هيك حكينا؟ يعني خلق وهو مستصحب لهذه العدميات، خلق الله الانسان مستصحباً أنه خلقه بدون هو أي إنسان أي إنسان مهما كان في الفضل لما خلق والله أخرجكم من بطون أمهاكم خلق بطبيعة فيها أمور عدمية. خلق الإنسان كيف أقول لك أنا صنعت هذه السيارة بس ما حطيت فيها واحد اثنين ثلاثة أي شبابيك وما حطيت فيها كذا، خلص هيك صنعت هاي السيارة، أنت حاب تضيف شبابيك أنت حاب تضيف عليها كذا هاي أنت بتضيفها خدمات، بس هي بطبيعتها هي السيارة خلقت أو وجدت بدون هاي الخدمات.

من باب تقريب الصورة نقول: فكذلك الإنسان خلق بمواصفات ما هي؟ خلق بالمواصفات التي خُلق عليها أنه جاهل فقير عاجز، وكل فهذه أمور عدمية ليس لها فاعل، نحن اتفقنا الآن بناءً على أن الأمور العدمية لا تقول من الذي فعلها؟ لا تقول من الذي خلق يعني لماذا الإنسان فقير؟ نقول: لا العلة أن الله لم يخلقه غنياً فهو فقير، فهو فقط عدم وجود للعلل وليس هناك فاعل لفقر الإنسان، فاعل لجهل الإنسان. فالمقصود أن ما عدمته النفس من كمالها فهي هكذا فقيرة خلقها الله فيها مواصفات كذا وكذا ولم يعطها المواصفات الأخرى، بالتالي عدم أعطاء الله لها الغنى قال هو ليس فعلاً، بل هو عدم. صح عدم إعطائها أنا لم أطك الغنى أيها الإنسان أنا بس ما أعطيتك، عدم الإعطاء هو شيء عدمي عُلل به عدم الغنى، هذا عدم الغنى علته عدم منح الله لهذه النفس الغنى ابتداءً، عدم العلم لماذا؟ لأن الله لم يعط الإنسان العلم أول ما خرج من بطن أمه.

فكل هذه الأمور التي جبلت عليها النفس البشرية علتها وأسبابها هو عدم العطاء فقط، عدم العطاء وليس فعلاً وجودياً من الإله جعلها فقيرة فهمتوا؟ وإنما هو عدم إعطاء الإله لها ذلك. والمقصود أن ما عدمته النفس من كمالها فهذا خلص شيء طبيعي من داخلها من طبيعتها، فانها لا تقتضي إلا العدم، عدم استعداد نفسها وقوتها، طيب. قال أي عدم استعداد نفسه وقوتها هو السبب في عدم هذا الكمال، فإن هو أنا قلت عدم العطاء الإلهي، هو قال عدم استعداد النفس وقوتها هو السبب في عدم هذا الكمال، ممكن تعبر أنه عدم العطاء الإلهي هو عدم هذا الكمال. ابن تيمية يعبر بماذا؟ بطريقة عدم استعداد النفس له، وعدم الاستعداد هو نتيجة عدم العطاء أن الله لم يعطيها ذلك، بس برضه يعني بتؤدي نفس الغرض، عدم استعداد النفس وقوتها هو السبب، وطبعا كلمة السبب هنا زي ما حكينا شوي السبب يعني استلزامية هي مش تاثيرية، ليس السبب سببا تاثيرياً السبب استلزامي، عدم الاستعداد هو عدم هذا الكمال، فانه كما يكون أحد الوجودين سبباً للآخر فكذلك يجوز أن يكون أحد العدمين سبباً للعدم الآخر، وهي نفس الفكرة عدم أعطاء الله هذا العدم أدى إلى عدم الكمال أو عدم استعداد النفس أدى إلى عدم الكمال.

والموجود الحادث قال يضاف إلى السبب المقتضي لإيجاده، أما الأشياء الموجودات الحادثات -بطلنا نحكي عن عدم- فهذا الذي يجب أن يضاف إلى سبب مؤثر يقتضي الإيجاد، فالأشياء الموجودة غير الأشياء العدمية. وأما المعدومات فلا يحتاج استمرارها على عدميتها إلى فاعل أصلاً يحدث العدمية، بل يكفي أنه شيء مش موجود خلص، يكفي أن يبقى مش موجود بس يكفي في استمراره عدم مشيئة الفاعل المختار له أن يوجد، خلص يكفي في استمراره على العدمية عدم مشيئتها، شايف؟ عدم وجود العلم، عدم وجود القوة ناتج عن عدم مشيئة الله له ذلك، فعدم المشيئة الإلهية هو الذي سبب لعدم صلاح هذا الانسان بحد ذاته أو عدم غنى هذا الإنسان بحد أو عدم قدرة الإنسان، رجعت القضية: العدم هو الذي أنتج العدم، نعم فما شاء الله، ها هي فما شاء الله إذا وجدت المشيئة الإلهية وجد الوجود، وما لم يشأ وعدم المشيئة يؤدي إلى إيش؟ إلى عدم الوجود، بس يؤدي ويسبب هل هي السببية سببية تأثير ولا سببية تعريف؟ عدم عدم المشيئة عرفتنا أنه لن يوجد شيء، عدم مشيئة الشيء سبب عرفنا أنه، فهي سببية تعريف لا سببية تأثير نعم.

قال: فانتفاء مشيئة كونه سبب عدمه، فانتفاء مشيئة الوجود أو الإيجاد هو سبب لعدم الإيجاد، وهذا السبب سبب تعريفي وليس تأثيراً نعم. قال: وهذا معنى قولهم: عدم علة الوجود وجود علة العدم. قال: وبهذا الاعتبار، وبهذا الاعتبار الممكن، القابل -لا رجع لفكرة الممكن، المقولة التي نقلها عن بعض العلماء- فالشيء الممكن القابل عقلا لأن يوجد ولأن يعدم لا يترجح أحد طرفيه إلا بمرجح، صح ماشي اللي هي الجمله السابقة اللي كان بده يعلق عليها، وبعض الناس يقول: الممكن لا يترجح أحد طرفيه داخلاً فلا يوجد إلا بسبب ولا يعدم إلا بسبب، فصار العدم له سبب، مش هي كان يعلق عليها؟ قال: وبناءً على هذا الممكن عقلاً القابل للوجود والعدم لا يترجح أحد طرفيه، سواء طرف الوجود أو طرف العدم، إلا بمرجح، نحن متفقين، بس السؤال ما هو مرجح عدمه؟ قال فمرجح عدمه هو عدم مرجحه، ومعنى الترجيح أيوه.

قال ومعنى الترجيح والسببية هنا الاستلزام لا التأثير كما تقدم. فظهر استحاله إضافة هذا الشر إلى الله عز وجل، قال: وأما الشر الثاني وهو الشر الوجودي كالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة فهو من لوازم ذلك العدم. طيب إيش يعني فمرجح عدمه عدم مرجحه؟ بس حتى نتاكد أننا فاهمين، قال لا ترجح فعدم قال فمرجح عدمه الذي رجح كفة أن يبقى معدوماً عدم إيش؟ مرجح وجوده، هذا معناه، فمرجح عدمه الذي رجح كفة أن يبقى معدوماً عدم وجود مشيئة، عدم وجود إرادة، عدم وجود ما يرجح وجوده خلص. ومعنى الترجيح هنا كما قلنا هي مجرد تعري، ومعنى الترجيح والسببية هنا مجرد الاستلزام لا التأثير، هي نفس الفكرة السابقة، فظهر استحالة إضافة هذا الشر إلى الله، كل هذا الكلام والحفلة اللي بنعيشها يؤكد لك ما معنى «والشر ليس إليك».

تمام إيش هو قضية الآن والشر ليس إليك؟ فظهر استحالة إضافة هذا الشر إلى الله، ليه؟ لأنه هذا الشر تمام؟ الناتج عن طبائع النفس، هسه نقول الله عز وجل خلق الإنسان فقيراً، جاهلاً، عاجزاً، صح؟ حتى الخلاصه وهذه أمور مش الله سبحانه وتعالى خلقها في الإنسان وأوجد فيه الفقر والعجز، لا، هو فقط لم يمنعه ذلك، نركز شوي في الكلام. الفقر والجهل والعجز هي القضايا الثلاث، هذه ليست أمور الله خلقها في الإنسان ولا إيش يا شيخ؟ إحنا قلنا هذه أمور عدمية فقط، هي عدم، والأمور العدمية لا تحتاج إلى خلق، الخلق يكون للأمر الوجودي، فهذه أمور عدمية. ممتاز، الله خلق الإنسان ولم يخلق في هذه الميزات، إذا بدنا نحكي خلقه تمام بدون هذه، فهذه أمور لم يخلق فيه الغير هيك نقول، فبالتالي هو فقير، لم يخلق فيه العلم بالتالي هو جاهل، لم يخلق فيه القدرة ابتداءً لما خُلق، بالتالي هو إيش؟ عاجز.

فهذه أمور لم يخلقها فيه، فلا يجوز إضافتها إلى الله. ظلم الانسان -عفواً- أي جهل الإنسان، وفقر الإنسان، وعجز الإنسان لا يجوز أن تقول الله خلقها، ما بصير تضيفها إلى الله، لأن هي فقط هو لم يعط الله له وليس أن الله خلقه، هذه أمور عدمية. طيب هذه الأمور العدمية التي هي ليست خلق أصلاً سيصدر منها موجبات. فقر الإنسان له آثاره في الحياة، وجهل الإنسان يتبعه آثار ولوازم في الحياة، وعجز الإنسان يتبعه لوازم وآثار في الحياة، هذه اللوازم التي فيها شر -طبعاً لوازم الجهل شر ولوازم الفقر هذه اللوازم- لا يجوز إضافتها إلى الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأن الله كما قلنا هو لم يعطي، بس خلق الإنسان فيها هذه العدميات، هاي العدميات تفرز من الشر واحد اثنين ثلاثة، فهذه اللوازم التي نشأت بسبب الجهل والفقر والعجز لا يريد إضافتها إلى الله سبحانه وتعالى.

يقول الله خلق، أو الله مثلاً يعني عفواً إيش كيف نقول مثلاً يعني بعباره تكون أمثن أو أدق تمام؟ أن الله سبحانه وتعالى هو الذي سبب سببية تأثير في وجودها، والله سبحانه وتعالى لم يخلق في الإنسان أشياء معينة، وهذه الأمور الإنسان إذا مشى معها، خلص إذا مشى مع جهله وفقره وعجزه سيكون لها آثار من الشر، سيكون لها آثار من الشر. ممتاز، لا يجوز نسبة هذه الآثار من الشر إلى الله سبحانه وتعالى من جهة ماذا طبعاً؟ مش من جهة الخلقية؛ لأن الله عز وجل الآثار هذه إذا كانت وجودية كآثار الله عز وجل خالق كل شيء، لكن هي هذه الآثار لا تنسب إلى الله باعتبار أنها ماذا؟ هي آثار عن أمور عدمية في الإنسان لم يخلقها الله سبحانه وتعالى، فلذلك يريد أن يقول فظهر استحالة إضافة هذا الشر إلى الله عز وجل.

طيب الآن ظهر صار استحالة إضافة هذا الشر إلى الله سبحانه وتعالى. قالوا: وأما الشر الثاني، الآن سيتكلم عن آثارها في هذه الفقرة، قالوا: وأما الشر الثاني قال وهو الشر الوجودي، الأشياء الموجودة، لأنه الآن في شر عدمي وشر وجودي، فالفقر والعجز والجهل هذا شر إيش؟ عدمي، كما قلنا هذا لا يضاف إلى الله من جهة أن هذه أمور عدمية ليس لها خالق. أما الشر الوجودي كالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة التي في الإنسان قال فهي من لوازم العدم، يعني هي من لوازم الجهل والفقر والعجز صح؟ قال: فانه متى عدم العلم النافع للإنسان عدم العلم النافع وعدم العمل الصالح من النفس ماذا لازم؟ لازم أن يخلفه ويكون محله الشر والجهل وموجبهما من العقائد الباطلة والإرادات الفاسدة ولا بد. ليه؟ لأن النفس لا بد لها من أحد الضدين، النفس لا تقف، ما في لحظة سكون، أما بتفكر بالخير بتفكر بالشر يعني النفس متحركة دائماً، فإن لم تشتغل بالضد وهو النافع الصالح مباشرة ستمشي مع مقتضى ولوازم طبيعتها العدمية وهي الجهل والعجز. وهذا الشر الوجودي هو من خلقه؟ صح؛ لأن قلنا هذا الشر الوجودي الذي يصدر من الإنسان كالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة هو الخالق، إنه أي شيء وجودي الله خلقه، إذ لا خالق سواه سبحانه، وهو خالق كل شيء، لكن كل ما خلقه فلا بد أن يكون له في خلقه حكمة.

لأجلها خلقه، فلو لم يخلقه فاتت تلك الحكمة. وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة من وجود الشر الوجودي، التي هي أحب إليه سبحانه من الخير الحاصل بعدمها؛ الخير الذي يحصل مع وجود شيء من الشر أحب إليه سبحانه من الخير الحاصل بعدم وجود هذا الشيء اليسير من الشر، فإن في وجودها من الحكمة هذا الشر اليسير، طبعا الناتج عن طبائع الإنسان، هذا الشر اليسير الذي يخلقه الله -صحيح الله خلقه وإن كان هو ناتج عن طبائع الإنسان العدمية الجهل وكذا، لكن الله يخلق في النهاية هذا الشر الوجود الناتج عن طبائع الإنسان العدمية- فيقول: فإن هذا الشر الوجودي الذي يخلقه الله بسبب طبائع الإنسان العدمية له حكمة الله عز وجل في خلق هذا الشر الوجودي، صحيح؟

وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة، التي هي أحب إليه سبحانه من الخير الحاصل بعدمها، بعدم هذا الشر؛ شر الوجود هو مقتضى الحكمة، فإن في وجودها من الحكمة -هي العقائد الفاسدة التي هي الشر الوجودي والإرادات- فإن في وجود العقائد الباطلة والإرادات الفاسدة التي خلقها الله من الحكمة والغايات التي يحمد عليها سبحانه أضعاف ما في عدمها من ذلك. إذاً فإن في وجود من الحكمة والغايات التي يحمد عليها الله، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع، ها؟ وجود هذا الشر من العقائد الباطلة والإرادات الفاسدة فيها حكم وغايات شريفة عظيمة يحمد الله عليها، لو لم توجد هذه العقائد الباطلة والإرادات الفاسدة لفاتت تلك الحكم والغايات التي يحمد الله عليها، يعني فهناك جزء من محامد الله ستفوت، أنتم فاهمين ما الذي سيحصل؟

أن جزءاً من محامد الله ستفوت، لأنه في هناك جزء من المحامد الإلهية لا تكون إلا مع وجود هذا، مع خلق هذه الإرادات الفاسدة والعقائد الباطلة، فلو لم تخلق هذه العقائد الباطلة ففي هناك نوع وقسم من المحامد الإلهية سيفوت يا جماعة، ولا يمكن أن يحصل بدون وجود هذه العقائد الباطلة والإرادات الفاسدة، فتحصيل الملزوم -وهي هذا النوع من المحامد- بدون لازمه -وهو خلق الإرادات الباطلة- ممتنع، وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة العظيمة لأجل ما يحصل للنفس أو لبعض النفوس حتى من الشر، مع ما حصل في المقابل من الخيرات الكبيرة التي لم تكن لتحصل بدون هذا الشر اليسير. ووجود الشيء لا يكون إلا مع وجود لوازمه وانتفاء أضداده، فانتفاء لوازم يكون ممتنعاً لغيره تماماً، وجود الشيء لا يكون إلا مع وجود لوازمه صح؟ فإذا وجد الشيء وانتفت لوازمه هذا شو حكمه في العقل؟ مستحيل، هذا معنى كلامه، بس هل هو مستحيل لذاته ولا مستحيل لغيره؟ يسمى قال: مستحيل لغيره تماماً، فانتفاء لوازمه يكون ممتنعاً لغيره، وحينئذٍ قد يكون هدي هذه النفوس الفاجرة وسعادتها أن تهتدي النفوس الفاجرة وأن تسعد يكون مشروطاً بلوازم لم تحصل، أو بانتفاء أضداد لم تنتفي بل وجدت.

فالآن كأنها وصلنا لخلاصات، بالتالي هذه النفوس الفاجرة التي صدر منها المعاصي والذنوب لماذا لم تهتدي ولماذا لم تسعد؟ فيقول: هدي هذه النفوس الفاجرة وسعادتها أكيد مشروط بلوازم حتى تسعد، هي اللوازم لم تحصل، ولازم تنتفي أضداد، هي الأضداد لم تنتفي بل وجدت. فان قيل ها لسه بس خلينا نكمل هي ضروري نكملها طيب: لماذا لم تحصل تلك اللوازم التي تؤدي إلى سعادة تلك النفوس الفاجرة ولماذا لم تنتفي تلك الأضداد؟ فهذا هو السؤال رجعنا أقول لك السؤال الأول. وقد بينا أن لوازم هذا الخلق وهذا النشأة وهذا العالم لابد منها، يعني لابد في النهاية نعم من نفوس لم تخلق لها تلك اللوازم ولم تنتفي عنها تلك الأضداد، لابد إيه هكذا هو عالم الدنيا، عالم اختبار واصطلام ومدافعة، فلا بد إذاً من وجود نفوس لم تخلق لها لوازم الاهتداء ولم تنتف عنها أضدادها، هذه طبيعة هذا الوجود الإنساني وهذا الكون الذي يقوم على المدافعة بين الحق والباطل.

فيقول: وقد بينا أن لوازم هذا الخلق الذي اسمه الدنيا وهذه النشأة الإنسانية وهذا العالم الدنيوي لابد وأن تحصل، فلو قدر عدم هذه اللوازم لم يكن هذا العالم هو عالم الدنيا الذي سيتبعه عالم الآخرة بل سيكون عالماً آخر ونشأة أخرى وطبيعة. فيقول إذاً كل هذا من طبيعة هذا الوجود، وبينا أن هذا السؤال بمنزلة أن يققال: ألا تجرد الغيث والأنهار عما يحصل بسببهما من تغريق وتعويق وتخريب؟ وهلا تجردت الشمس عما يحصل بسببها من حر وسموم وأذى؟ وهلا تجردت طبيعة الحيوان عما يحصل له من ألم وموت وغير ذلك؟ وهلا تجردت الولادة عن مشقة الحمل والطلق وألم الوضع؟ وهلا تجرد بدن الإنسان عن قبوله الآلام والأوجاع إلى غير ذلك؟ وهلا تجردت فصول العام عما يحدث فيها من البرد الشديد القاتل والحر الشديد المؤذي؟ فهلا اقرأ قال: فهل يقبل عاقل هذا السؤال أو يريده؟ وهل هذا إلا بمنزلة أن يقال لما كان المخلوق فقيراً محتاجاً والفقر والحاجة صفة نقص فهلا تجرد منها وخلعت عليه خلعة الغنى المطلق والكمال المطلق خلعة الثوب يعني؟ نعم.

فهل يكون مخلوقاً إذا كان غنياً غناً مطلقاً؟ ومعلوم أن لوازم الخلق لابد منها فيه، نعم ما دام هذا مخلوقاً، المخلوق لابد أن يكون فقيراً محتاجاً هذا من لوازم المخلوقية، فاذا كان غنياً غنىً مطلقاً إذاً بتقول ليش ما كان خالقاً؟ يعني كأنك تقول لماذا لم يخلق الله إلهاً آخر؟ نعم قال: ولا بد للعلو من سفل، وللسفل من مركز، ولوازم العلو من السعة والإضاءة والبهجة والخيرات وما هناك من الأرواح العلوية النيرة المناسبة لمحلها وما يليق بها ويناسبها من الابتهاج والسرور والفرح والقوة والتجرد عن علائق المواد السفلية لابد منها. ولوازم السفل والمركز من الضيق والحصر والوز والظلمة والغلظ والشر وما هنالك من الأرواح السفلية المظلمة الشريرة وأعمالها وآثارها لابد منها، فهما عالمان علوي وسفلي، ومحلان وساكنان تناسبهما مساكنهما وأعمالهما وطبائعهما، وقد خلق كل من المحلين معموراً بأهله وساكنيه.

أن هنا كأنه يعني الذي أفهمه أنه يقصد بالعالم العلوي الملكوت، والعالم السفلي يقصد الأرض، فيقول: لوازم العلو في عالم الملكوت عند الله سعة وإضاءة وبهجة وخيرات وأرواح علوية نيرة مناسبة لمحلها وما يليق بها من الابتهاج والسرور، هناك عالم دنيا سفلي فيه ضيق وحصر وظلمه وغلظ وشر وما هنالك من الأرواح السفلية المظلمة الشريرة، فهما عالمان علوي وسفلي، ومحلان وساكنان. العالم العلوي عالم ملائكي لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، عالم طاهر لا تقوم طبيعته على وجود الخبث، وعالم سفلي عالم أرضي فيه الدسائس والنفوس الخبيثة.. وقد خلق كل من المحلين معموراً بأهله وساكنيه، حكمة بالغة وقدرة قاهرة، وكل من هذه الأرواح لا يليق بها غير ما خلقت له مما يناسبها ويشاكلها. فالأرواح التي خلقت في العالم العلوي يناسب سببها النقاء المطلق، والأرواح التي خلقت في هذا العالم السفلي فالاصل فيها الشر والظلم والعجز والفقر إلا من أنار الله قلبه وهداه، وبالتالي قال: قل كل يعمل على شاكلته.

طبعاً ممكن يقول لا هو لم يقصد بالعلو والسفلي عالم الملكوت وعالم الأرض، ممكن قصد أن هناك أرواح خلقها الله للعلو وللجنة وللأماكن العالية، وهناك أرواح خلقت لجهنم وللسفل وللأخلاق الرديئة، وبالتالي الروح التي خلقت للعالم السفلي ستبقى مع عدائمها مع الأمور الطبيعية العدمية فيها تنتج الشر.. والأمور التي خلقت للعالم العلوي يستلزم هذا أن يوفقها الله للطاعة وما شابه ذلك، فيقول: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: 84] أي على ما يشاكله ويناسبه ويليق به، كما يقول الناس: كل إناء بالذي ينضح. فمن أرادة من الأرواح الخبيثة السفلية أن تكون مجاورة للأرواح الطيبة العلوية في مقام الصدق بين الملأ الأعلى، فقد أراد ما تأباه حكمة أحكم الحاكمين.

ولو أن ملكاً من ملوك الدنيا جعل خاصته وحاشيته سفلة الناس وسقطهم وغرثهم الذين تناسبت أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم في القبح والرداءة ودناءة، لقدح الناس في ملكه وقالوا: لا يصلح للملك. فما الظن بمجاور الملك الأعظم مالك الملوك في داره، وتمتعهم برؤية وجهه وسمع كلامه، ومرافقتهم للملائكة الأبرار الذين هم أطيب خلقه وأذكاهم وأشرفهم؟ وهذا في الجنة يعني. قال: أفيليق بذلك الرفيق الأعلى والمحل الأثنى والدرجات العلى روح سفلية أرضية قد أخلدت إلى الأرض وعكفت على ما تقتضيه طباعها مما يشاركها فيه بل قد يزيد عليها الحيوان البهيم، وقصرت همتها عليه وأقبلت بكليتها عليه لا ترى نعيماً ولا لذة ولا سروراً إلا ما وافقت طباعها من مأكل ومشرب ومنكح من أين كان وكيف اتفق؟

فالفرق بينها وبين الحمير والكلاب والبقر انتصاب القامة ونطق اللسان والأكل باليد، وإلا فالقلب والطبع على قلوب هذه الحيوانات وطباعها، ربما كان طباع الحيوانات خيراً من طباع هؤلاء وأسلم وأقبل للخير، ولهذا جعلهم سبحانه شر الدواب، فقال: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّسَمَّعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوَ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: 22-23]. فهل يليق بحكمة العزيز الحكيم أن يجمع بين خير البرية وأزكى الخلق وبين شر البرية وشر الدواب في دار واحدة يكونون فيها على حال واحدة من النعيم أو العذاب؟ قال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35-36]. قال: فانكر عليهم الحكم بهذا وأخرجه مخرج الإنكار لا مخرج الإخبار، لينبه العقول على أن هذا مما تحيله الفطر وتابه العقول السليمة.

وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 20]. وقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28]. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]. قل: الواحد من الخلق لا تستوي أعاليه وأسافله، فلا يستوي عقبه وعينه ولا رأسه ورجلاه ولا يصلح أحدهما لما يصلح له الآخر. والله عز وجل قد خلق الخبيث والطيب والسهل والحزن والضار والنافع، وهذه أجزاء الأرض منها ما يصلح جلاءً للعين، ومنها ما يصلح للاتون والنار.

وبهذه أجزاء الأرض يعني لو أتيت إلى التراب أو المعادن التي على الأرض هسه في أشياء في الأرض ناخذ منها زي حجر الإثمد، مش هذا من أجزاء الأرض؟ هذا يصلح لجلاء العين يصلح للكحول وصحيح وفي المقابل في أجزاء ثانية على الأرض لا تصلح إلا أن تحرقها في النار وتشعلها فحماً وتسير، يقول لك هذه أجزاء الأرض تأمل فيها، بعض أحجار الأرض ما شاء الله يستعمل لجلاء العين في الأماكن الشريفة، وبعض أجزاء الأرض لا يصلح إلا أن يستعمل فحماً للنار، لاحظ يقول لك كيف تتباين الأشياء! يعني أعطيك مثالاً على تباين الأمور. وبهذا ونحوه يعرف ككمال القدرة على خلق الأضداد وكمال الحكمة، قال: فكمال القدرة بخلق الأضداد وكمال الحكمة بتنزيلها منازلها ووضع كل منها في موضعه، والعالم من لا يلقي الحرب بين قدرة الله وحكمته، فإن آمن بالقدرة قدح في الحكمة وعطلها، وإن آمن بالحكمة قدح في القدرة ونقضها.

هذا فاسد الذي يعارض، بل يربط العالم بين القدرة والحكمة. نعم قال: ويعلم شمولهما لجميع ما خلقه الله ويخلقه، فكما أنه لا يكون إلا بقدرته ومشيئته فكذلك لا يكون إلا بحكمته. وإذا كان لا سبيل للعقول البشرية إلى الإحاطة بهذا تفصيلا فيكفيها الإيمان بما تعلم وتشاهد منه، ثم تستدل على الغائب بالشاهد وتعتبر ما علمت بما لم تعلم. وقد ضرب الله سبحانه الأمثال لعباده في كتابه وبين لهم ما في لوازم ما خلقه لهم وأنزله عليه، من الغيث الذي به حياتهم وأقواتهم وحياة الأرض والدواب، وما خلقه لهم من النار التي بها صلاح أبدانهم وأقواتهم وصنائعهم، من الشر الجزئي المغمور بالإضافة إلى الخير الحاصل بذلك، فقال تعالى: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِنَّ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد: 17].

فاخبر سبحانه أن الماء بسبب مخالطته الأرض إذا سال فلا بد من أن يحمل السيل من الغثاء والوسخ وغيره زبداً عالياً على وجه السيل، فالذي لا يعرف ما تحت الزبد يقصر نظره عليه ولا يرى إلا غثاءً ووسخاً ونحو هو ذلك ولا يرى ما تحته من مادة الحياة. وكذلك ما يستخرج من المعادن من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها إذا أوكد عليها في النار لتتهيا للاندفاع بها، خرج منها خبث ليس من جوهرها ولا ينتفع به، وهذا لابد منه في هذا وهذا، لأنه هي طبيعتها ايش؟ لابد من، هي اللابدية من أين أتت؟ أن هذه طبيعة السيول وإلا أنت تريد سيلاً في عالم آخر أو تريد معدناً من عالم آخر، طبيعة السيل لابد أن يحمل معه شيئاً من الغثاء، لابد المعدن أن يخرج منه شيء من الخبث الغير نافع أثناء صهره على النار.

وقد ذم ضعفت بصيرته من المنافقين وعمي عما في القرآن مما به ينال كل سعادة وعلم وهدى وصلاح وخير في الدنيا والآخرة، ولم يجاوز بصره وسمعه رعود وعيده وبروقها وصواعقها، وما أعد الله لأعدائه من عذابه ونكاله وخزيه وعقابه الذي هو بالإضافة إلى.

ما فيه من حياة القلوب والأرواح ومن المعارف الإلهية وتبيين طريق العبودية التي هي غاية كمال العبد يسير وهو مقصود لتكميل ذلك وتمامه.

بعض الناس يختصر اعتراضه على الله أنه لماذا يا رب في وعيد وفي كلام شديد وبروق وصواعق وللماذا يا رب في نار وكلام عن أعداء وتنكيل في القرآن؟ أنت فقط كل بصرك اقتصر على هذا الجزء من كتاب الله سبحانه وتعالى. هذا الجزء ضروري لتكميل المشهد، بس القرآن مش فقط وعيد وذكر عذاب، بل القرآن فيه من تعريف بالله وأسمائه وصفاته، وفيه من غذاء القلب وربط القلب بالله سبحانه، من تعريف معالم العبودية ما يسعد به الإنسان ويهنأ. فالذي يقتصر فقط على إنه خايف، ويتعامل مع الله بخوف وصواعق وأن الله عذابه شديد، ولماذا يخلق الله الشر والله يكره الإنسان، زي ما بتجد بعض يعني شبهات الملحدين وما شابه ذلك، يقول له أنت صاحب نظر قاصر، كمن يرى اللي هو هذا، كمن يرى السيل فيرى فقط ما علاه من الزبد ولا يريد أن ينظر ما في فحواه.

ومن يرى المعادن يستخرج منها الخبث يقول لك يا أخي هذا معدن يستخرج منه الخبث، يا أخي شوف أنت أثر استخراج الخبث كيف سيؤدي إلى صفاء ونقاء، فأقول لك كذلك القرآن، طبعا القرآن أجل من ذلك، لأن القرآن حتى هالمرة هي مادة الوعيد هي ليست مادة غير نافعة مثل الزبد، لا، هي مادة نافعة وأساسية لكنها مكملة.

لذلك يقول بعض الناس يعمى عما في القرآن مما ينال به كل السعادة، ولا يجاوز بصره وسمعه إلا وعيد وبروق وفي نار والله عز وجل يعذب وكذا، الذي هو بالإضافة إلى الكم الهائل مما في القرآن من حياة القلب والأرواح من المعارف وتبيين طريق العبودية، تطلع كل هذه الخطابات اللي فيها التهديد والعقاب الأليم والخزي يسيرة في مقابل الكم الهائل من التعريف العبد بمولاه، وهي طبعا هي يسيرة بس مهمة برضه لأنها مكملة المشهد حتى ما يفكر الإنسان أنه ايش يعني فقط يسمع خطاب الرحمة وخط، لأنه بعض الناس تلاحظ حتى اليوم يا أخي لا تجيب سيرة آيات النار وبدهم بس نسمع الآيات اللي بتكلم عن الجنة والرحمة والخير والبركة، تمام ما بده يسمع خطاب الترهيب ويعتقد أنه هيك هو الصحيح، لا الإنسان لا يستقيم أمره إلا إذا سمع كلا الخطابين، وإن كان خطاب الرحمة وخطاب الخير هو الخطاب الطاغي وهو الأعم والأشمل، لابد من كلا الخطابين، فيقول سبحانه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: 17] هذول المنافقين نعم، ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 19-20].

قال: فهكذا حال كل من قصر نظره في بعض مخلوقات الرب تعالى على ما لابد منه من شر جزئي جدا بالإضافة إلى الخير الكثير. فهكذا حال نفس الإجراء هذا، كل هذا الكلام الذي ذكره قضية القرآن في بعض الخطابات اليسيرة، ألم هو مش هذا هو مقصد، مقصد الكلام هي النتيجة النهائية، قال فهكذا حال الذين يعترضون على القدر. فهكذا حال من قصر نظره اطلع على العالم الدنيوي فوجد بعض الشر الذي يخلقه الله صحيح، فقصر عينه فقط على هذا الشر الجزئي، وغافل أنه تحت هذا الشر الجزئي يوجد خير كثير عظيم جدا. يقول: فهكذا حال كل من قصر نظره في بعض مخلوقات الرب، يا أخي لماذا الله عز وجل يجعل بعض الأطفال يتألمون بالسرطان؟ يا أخي لماذا الله عز وجل يجعل بعض الأطفال يقتلون على يد الأعداء؟ لماذا وجود الألم وأمراض متعبة للإنسان لا يعرف دواؤه؟ بصير بس يتطلع على هذه المخلوقات وما فيها من الآلام وهذا شر جزئي بالإضافة إلى الخير الكثير الذي خلقه الله والذي يوجد كل لوازم وأثر من آثار وجود هذا الشر الجزئي. ولو لم يكن في هذه النشأة الإنسانية، شوف الكلام هذا، اقرأ: إلا خاصته وأولياؤه من رسله وأبيائه واتباعهم، أكفى بها خيرا ومصلحة، ومن عداهم وإن كانوا أضعف أضعافهم، صح صح الكفار أكثر من المسلمين، قول لك لو لم يكن في النشأة الإنسانية إلا أن يوجد هناك من عنده شهوة وغرائز ولكنه يختار أن يكون من أولياء الله ومجاهدا في سبيل الله ومتبعا لشرع الله، وإن كانوا قلة، ومن عداهم وإن كانوا أضعافهم من الفجار والكفار، لكن هؤلاء الفجار والكفار هم كالخش، هم كالقش والزبالة وكالغثاء الذي على أعلى السيل لا يعبأ بكثرتهم ولا يقضى في الحكمة الإلهية، بل وجود الواحد الكامل من هذا النوع الإنساني يغتفر معه آلاف مؤلفة من النوع الآخر.

طبعا هذه إخواني معاني عظيمة جدا، بدها هيك تفكر عميق في فهم الحكم الإلهية، وأنه كيف أن الله خلق إنسانا فيه غرائز وشهوات ليس كالملائكة لكنه اختار أن يعبد الله، هذا وجود هذا الولي لو كان مقابله ألف زنديق، رح تكون حكمه إلهية عظيمة من ثبات هذا الولي وصلاحه أمام هذا التيار المليء بالزنادقة والفجار الذين يحاولون جرفه عن التيار، وهو يقاوم غرائزه وشهواته وأهواء النفس محبة لله وتقديما لأامر الله، هذا الرجل عند الله عظيم. لذلك حتى جاء في الحديث أنه يأتي يوم القيامة النبي ليس معه أحد، والنبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، هؤلاء عند الله عظام حتى لو كان كل مجتمعهم كافر، ثبات هذا النبي وهذا الولي في موقفه هذا عند الله عظيم جدا جدا.

وما شوف، نحن كما قلت لأنه الإنسان متعلق بالدنيا يبقى كل همه وأفكاره متعلقة براتب شهري وزواج ومتعة، إحنا عبيد إخوان والله عبيد لهذا الإله وفقراء إليه، ونقاط يعني هباء منثورا في الوجود الإلهي، فليس لمن كان هباء منثورا ولمن كان عبارة عن شيء لا يرى في الوجود الإلهي أن يعترض على حكم عظيمة وإرادات إلهية فخمة يريد الله أن تتحقق في وجوده وفي العوالم التي يخلق. ما لك أن تعترض على هذا، فالمعايير الإلهية والنظر الإلهي إذا صح التعبير والمقاصد الإلهية من الوجود هي ليست رغباتك أنت ورغباتي أنا، وما تريده أنا وانت أنه نحن والله بدنا نأكل، بدنا نشرب، بدنا نتمتع، بدنا نطلع رحلة، أنت مسكين أيها الإنسان، أنت عايش ضمن عالمك الصغير وأحلامك اليسيرة جدا، بدي أخلص جامعة وبدي أزوج فلانة وبدي يصير لي أولاد وبدي أفتح شركة، تمام؟ فالإنسان إذا ما مشت أموره هذه الدنيوية المحصوره فيه كما يريد، يعترض على عالم ضخم فيه إرادات إلهية والحكم الإلهية العظمى. من أنت؟ من أنت يا أيها الإنسان بكل أحلامك وآمالك وأفكارك وطموحاتك الدنيوية مقارنة بالحكم الإلهية والمقاصد الربانية؟ هنا يظهر مقام العبد اللي عارف حجمه الطبيعي وعارف مساحته الحقيقية في هذا الوجود، وعالم أن أنا وإياكم لسنا محور الكون والحياة بكل مقاصد وجودها لا تدور علي وعليكم ولا على أنه إبراهيم ينهي جامعة ولا أنه فوزان سيتزوج ولا أنه فلان يحصل مالا، أنت عبد إرادة إلهية عظمته لا تبلغها العقول والأوهام، فياتي الإنسان القاصر الضعيف العاجز يعترض على وجود ضخم مليء بالأحداث والمشاهدات والإرادات والحكم الإلهية لأنه والله سيارته خربت ولا لأنه ما عنده مشكلة عائلية أو لأنه زوجته لا تأتي على مراده، يعترض على الله وعلى قضاء الله وعلى أحكام الله وعلى شرع الله بل بعضهم يشتم الله ويكفر بالله، والعياذ بالله من هذا الإنسان.

من أنت أيها الإنسان؟ هنا يأتيك القرآن ليعطيك مساحتك ومشدك الحقيقي في هذا الوجود، تذكر من أنت في مقابل عظمة الله سبحانه وإرادات الله وحكم الله، اللي أنت كما قلت أنا وإياكم نقاط يسيرة جدا جدا لا ترى بال يعني بالمجاهر ولا بالعدسات الضخمة، من نحن حتى نعترض على حكم الله سبحانه وإراداته العظمى فيقول: ولا يخدع في الحكمة الإلهية بل وجود الواحد الكامل من هذا النوع يغتفر معه آلاف مؤلفة من النوع الآخر من الفجار، فانه، اقرأ: قال: فإنه إذا وجد واحد يوازن البرية ويرجح عليها، كان الخير الحاصل بوجوده بوجوده والحكمة والمصلحة أضاعف الشر الحاصل من وجود أضده، وأثبت وأنفع وأحب إلى الله من فواته بتفويت ذلك الشر المقابل له. قال: وهذا كالشمس فإن الخير الحاصل بها أنفع للخلق وأكثر وأثبت وأصلح من تفويته بتفويت الشر المقابل لها وأيضا.

لكن وجود هذا الولي الصالح بهذه المعايير التي يحبها الله من لوازم الطبيعية وجود فجار يقفون ضده، هذا الذي يريد أن يقوله. فيقول: وجود هذا الولي الصالح بما فيه من الخير والحكم والمصالح الإلهية اللي نحن وإياك نجهل كثير منها، أثبت وأنفع وأحب إلى الله من تفويته بتفويت ذلك الشر، لأنه لن يوجد ذلك الولي من لوازم، كيف؟ من لوازم وجود الشمس النافعة وجود شيء من الحر معها، من لوازم وجود الولي وجود أشرار يحاولون أن يصرفوه عن الطريق وهو يثبت نفسه، يحاول يتمسك ويتقوى، ما هو إذا ما وجد أشرار طب ما هو الولي مش عم بيعاني من أي مشكلة ما في شر يقابله هو أصلا مستريح، يعني فبالتالي لن يظهر معدن الولي إلا في لحظات الشدة ولحظات البلاء، ولذلك نحن دائما نقول: لن يعرف معركة الإسلام إلا من خاضها، من شك دائما بنقول، لأنه الإنسان المستريح اللي في له أعداء في له خصومات لن يعرف قيمة الدين، لن يعرف معنى معاني القرآن، ولن يعرف كثير من الأمور التي معرفتها وإدراكها أن تخوض معركة الإسلام.

فهذا كذا، فهذا الذي يريد أن يوصله ابن تيمية وابن القيم، أنه من لوازم وجود الأولياء والأنقياء اللي الواحد فيهم مصلحة وجوده عند الله أحادي لو وجد مقابلها مائة ألف فاجر، من لوازم وجود هذا الولي العظيم عند الله وجود أولئك الفجار والكفار الذين يسومونه سوء العذاب، فهو هذه الشمس الخير الحاصل بها أنفع للخلق وأكثر وأثبت وأصلح من تفويت الشمس بتفويت ايش الشر المقابل لها؟ وأجي بقول لك واحد يقول لك يا أخي لا نحن بدنا يكون في حر، إذا شو نعمل؟ خلص، إذا بدنا الشمس لا خليه الشمس بكل ما فيها من الفائدة ولو حصل معها شيء من الشر اليسير كالحر، نفس الشيء خلي هذا الولي يوجد حتى ولو كان بوجوده يوجد آلافجار، فآلاف الفجار هو شر يسير، آلاف الفجار هو الشر اليسير كالحر الناتج عن الشمس، فالشمس هي الولي والفجار بكثرتهم وزمرة وخيلهم ورجلهم هم حر الشمس والألم الذي يحصل بسبب الشمس. هل يقول عاقل خلاص عشان ما يحصل حر نعدم الشمس الكبيرة الفخمة المهمة؟ لا، ونفس الشيء لا نقول حتى لا يوجد فجار، خلص إذا ما بدنا فكرة الأولياء الثابتين المبذلين لدين الله، لا هذا ليس لي ولا لك، حكمة الله وإرادة الله ومحبه الله أنه يريد أن يرى أولئك الصالحين الأبرار الذين هم كالشمس للدنيا والذين يستلزم وجودهم بطبيعته وجود فجار أشرار معهم يقابلونهم ويواجهونهم. نعم قال: وأين نفع الشمس وصلاح النبات والحيوان بها من نفع الرسل وصلاح الوجود بهم؟ بل أين ذلك من نفع سيد ولد آدم وصلاح القلوب والابدان والدنيا والآخرة به؟

قال: وقد ضرب للنفس الإنسانية وما فيها من الخير والشر مثل بدولاب أو طاحون شديد الدوران، أي شيء خطفه ألقاه وأفسده، وعنده قيم الذي يدير ديره وقد أحكم أمره لينتفع به ولا يضر أحدا، فربما جاء الغير الذي لا يعرف فيتقرب منه فيخرق ثوبه أو بدنه أو يؤذيه، فاذا قيل لصاحبه لما لم تجعله ساكنا لا يؤذي من اقترب منه؟ قال: هذه صفته اللازمة التي كان بها دولابا وطاحونا، ولو جعل على غير هذه الصفه لم تحصل به الحكمة المطلوبة منه.

خلينا نشوف هذا المثل الجميل، قول لك هناك النفس البشرية عبارة عن رحى تدور وأي شيء بيقترب من هذه الرحى التي تدور بينطحن جواها. ممتاز، هذه الرحى وهذه الطاحونه اللي هي النفس البشرية، عليها قيم وهو الله سبحانه وتعالى الذي خلقها، يعني هذا من باب تعرف عناصر التشبيه ممتاز، فيقول لك اعتبر هي الطاحونة اللي هي تمثل أن النفس البشرية هناك قيم عليه، هو قائم على كل نفس بما كسبت، هناك قيم عليها. قال: فربما جاء الغير، اجا واحد غير يعني جاهل، اقترب من هي الطاحونة، فهي الطاحونة شو عملت؟ أخذت الثياب وطحنتها فخرقت ثوبه، أو حتى ممكن أخذت إيده، بعض الآلات ممكن تأخذ إيد النجار والحداد وتطحنها، فإذا قيل لصاحب الطاحونة: يا صاحب الطاحونة لما لم تجعل الطاحونة ساكنة ما بتتحرك حتى ما تقطع إيد هذا الرجل أو ثوبه وحتى لا تؤذي من اقترب منها؟ فماذا سيكون الجواب؟ إنه هي الطاحونة اللي أنا صنعتها هي صفاتها أنها تدور، تمام؟ من أجل هذا صنعت، لا تقول لي ليش ما خليتها ساكنة، هي صنعت لأجل أن تدور ولتكون طاحونة، ولو جعلت ساكنة على غير هذه الصفة ما استفدت أنا من وجود الطاحونة ولم تحصل الحكمة التي من أجلها صنعتها. فكذلك هذه النفس البشرية بطبيعتها تطحن اللي بتحطه فيها من خير أو شر، فإذا شخص طحن فيها أنتج منها شرا لنفسه، هل بنقول لخالق هذه النفس البشرية: لماذا يا خالق هذه النفس لم تجعل هذه النفس البشرية ما بتفكر في حالة ثابتة حتى لا تطحن الشر؟ سيقول لك الخالق: أنا.

أرادت لهذه النفس البشرية أن تطحن ما يلقى فيها من الخير أو الشر، فلا تقول لي لماذا لم تجعلها ساكنة ليست لها إرادات وبواعث وشهوات ونزوات. لا تقول لي لماذا لم تجعلها ساكنة؛ لأنه هي أنا، خلقتها من أجل أنها تفعل أن تكون عندها شهوات ونزوات، وتطحن ما يلقى فيها، واللي بحط خير يحصد خير، واللي بحط شر يحصد شر. فتقول لي لماذا ما تجعلها بدون شهوات ونزوات؟ أقول إذا فاتت كل فكرة هي النفس البشرية، زي ما ستزول كل فكرة الطاحونة إذا كانت بتدور، فكذلك النفس البشرية الإنسانية لو كانت بدون إرادات ولا رغبات ولا نزوات، فاتت الحكمة من خلقها، فكأنك هي نفس الفكرة، كأنك بتقول لي ليش خلقت نفس بشرية يعني كأنك تعترض على أصل فكرة الطاحونة؟ نعم.

وكذلك إذا قدرنا نار الأتون، أو الأتون التي تحرق ما وقع فيها، طيب. قال: وعندها وقاد حاذق يحشها، فاذا غفل عنها أفسدها، وإذا أراد أحد أن يقرب منها نهاه وحذره، فإذا استغفله من قرب منها حتى أحرقته، لم يقل لصاحب النار: هلا قللت حراها لئلا تفسد من يقرب منها وتعقه؟ قال: فانه يقول: هذه صفتها التي لا يحصل المقصود منها إلا بها. يعني هي النار حتى تحرق مثلا لازم تكون نار شديدة، ممتاز. يعني تخيل حالك داخل على مخبز، فرن، وبحطه في خباز عم بحط أرغفة خبز وبيزتها، أنت إنسان جاهل مسكين دخلت إيه حطيت إيدك في هالفرن انحرقت، يا صاحب الفرن ليش ما خليت النار خفيفة حتى ما تحرق أيدي لما أضعها فيها؟ ايش راح يقول للخباز؟ يا أخي ما هي هالنار أصلاً هي لازم تكون شديدة حتى تخبز وإلا عمرك ما راح تأكل خبز، المشكلة فيك أنت أنك وضعتها في المكان الغلط، واللي هالنار طبيعتها أن تكون شديدة تحرق كل ما يقع فيها، وفيها مصالح كثيرة عم بينتجها من الخبز اليومي، أنت ما عرفت تتعامل معها أنت عندك مشكلة، نعم.

قال: ولو جعلتها دون ذلك لم تحرق أحجار الكلس، ولا تطبخ الآجر، ولم تنضج الأطعمة الغليظة نحو ذلك. قال: فما يحصل من الدولاب والطاحون ومن النار من نفعها هو من فضل الله ورحمته، وما يحصل بها من شر هو من طبيعتها التي خلقت عليها التي لا تكون نار إلا بها، فلو خرجت عن تلك الطبيعة لم تكن ناراً. وكذلك النفس، ما يحصل لها من شر فهو منها ومن طبيعتها ولوازم نقصها وعدمها. ومح... طبعا نحن الآن نتوصل للخلاصة، إذا ما يصدر من الشر، أولاً بدنا نعرف أن هذه النفس فيها أمور عدمية وجدت معها، ممتاز، فيها أمور عدمية وجدت معها، يعني حتى ما بدي أقول وجدت معها حتى أكون نرجع لعبارة دقيقة: وجدت هذه النفس وهناك أمور عدمية مستصعبة لم تعطها، لم تعطى العلم فهي جاهلة، لم تعطى الغنى فهي فقيرة، لم تعطى القدرة الكاملة فهي عاجزة، ممتاز.

هذه أمور كما قلنا عدمية لا نقول إن الله خلقها، هي أمور عدمية. الآن هي الأمور العدمية الأصل أن ينتج عنها شرور وجودية، طبعا هي في حد ذاتها طبعا شرور هي الأمور العدمية، وسينتج عنها شرور وجودية إذا لم يتم منحها العلم والتزكية والصلاح، وأن يمدها الله عز وجل بذلك الفضل. طيب، هذه الشرور الوجودية التي ستنتج عن هذه الأمور العدمية، هذه الشرور الوجودية هل الله خلقها؟ نعم بالتاكيد وقدرها. فنقول: طيب لماذا خلقها وقدرها؟ فنقول: هكذا هي طبيعة هذه النفس الإنسانية أنه لابد وأن يحصل شيء من الشرور الوجودية اليسيره من بعض النفوس أو من عشرات النفوس أو مئات النفوس، لابد وأن يوجد هذا الشيء من أجل أن يوجد الخير الكلي الكثير الذي يريد الله سبحانه وتعالى أن يراه في هذا الوجود من وجود الأولياء والصالحين والابرار والمكافحين ومن وجود آثار اسمائه وصفاته. هكذا هي طبيعة هذا العالم السفلي الدنيوي الأرضي وهكذا طبيعة وجوده، فليس لك أن تقول لماذا وجد هذا الشر اليسير؟ لأنه سنقول لو لم يوجد أصلاً لم يكن هو هذا العالم، ولم تكن هي هكذا الدنيا، ولم تكن هذه الطبيعة التي يحصل بها خير عظيم ونفع كبير، من لوازم وجوده أن يأذن الله ويخلق الله بعض الشر اليسير من بعض النفوس التي بقيت على لوازم عدميتها هكذا.

فأما الأمور العدمية فهي باقية على ما كانت عليه من العدم، والإنسان سيبقى جاهلاً، والإنسان جاهل ظالم بالضرورة كما قالوا: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [الأحزاب: 72]، فإن الله أخرجهم بطول أمه لا يعلم شيئاً. والظلم هو النقص كما قال تعالى: ﴿اتَّكَلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ أي لم تنقص أي لم تنقص منه شيئاً، نعم. قال: وهي ظالمة نفسها، فهي الظالمة المظلومة، فإذ كانت منقوصة من كمالها بعدم بعض الكمالات أو أكثرها منها وتلك الكمالات التي عدمت كان وجودها سببا لكمالات آخر فصار عدمها مستلزما لعدم... يعني كان ابن تيمية هنا أو ابن القيم إذا كان أصبح الكلام في سياقه يرى أن الظلم هنا بمعنى النقص: فان الله خير مطرم لا يعلم شيئا والظلم هو النقص كما قالت عادة أدولها ولم تظلم منه شيئا.

يعني أن السياق أنه كان ظلوماً جهولاً أن الظلم هنا أساساً هو النقص، يعني كأنه ناقصاً جهولاً أي لم تنقص منه شيئاً وهي ظالمه نفسها فهي الظالمة المظلومة فهو ظالم لنفسه. فالإنسان ظالم مظلوم لأنه يظلم نفسه بنفسه إذ كانت منقوصة من كمالها بعدم بعض الكمالات أو أكثرها منها، وتلك الكمالات التي عدمت كان وجودها لو أنها وجدت كانت سبباً لكمالات أخر فصار عدم وجود هذه الكمال مستلزماً لعدم تلك الكمالات الأخر فعظم النقص واشتد العيب بحسبه. وفقدت وفقدت من لذاتها وسرورها ونعيمها وبهجتها وروحها بحسب ما فقدت من تلك الكمالات التي لا سعادة لها بدونها، فإن أحد الموجودين قد يكون مشروطاً بالآخر فيستحيل وجوده بدون الآخر، لأن عدم الشرط يستلزم عدم المشروط، فاذا عدمت النفس هذا الكمال المستلزم لكمال آخر مثله أو أعلى منه وهي موصوفه بالنقص الذي هو الظلم والجهل ولوازم وهي موصوفه بالنقص الذي هو الظلم والجهل ولوازمها لوازم الظلم والجهل من أصل الخلقه صارت مستلزمه للشر وقوة شرها وضعفه بحسب قوتها وضعفها في ذاته يعني قوة الشر بحسب قوة الظلم والجهل الموجود فيها وتأمل هذا.

نكتفي هنا، نكمل إن شاء الله في الدرس القادم. وصل لهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.