دخولتسجيل الدخول

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التاريخ على طريق الهجرتين وباب السعادتين للإامام الحافظ ابن القيم عليه رحمة الله. وما زلنا نعيش مع ابن القيم في تقرير منوعة من قواعد العبودية.

وصلنا إلى مسألة مهمة ويكثر الحديث عنها والنقاش فيها قديماً وحديثاً، وهي مسألة التعارض بين الشرع والقدر أو ما يتوهم من التعارض بين الشرع والقدر. فإن كثيراً من أصحاب الذنوب والمعاصي والكفريات يحتجون على شركهم ومعاصيهم وذنوبهم بالقدر: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: 148]، فيلقون التبع واللوم عليه، ويقولون: لو أن الله سبحانه وتعالى لم يرد وقوع هذه المعاصي منا لما فعلناها. فهل يصح أن يحتج الإنسان بالقدر على ذنوبه ومعاصيه وأخطائه وسلوكياته المنحرفة وشركياته؟

هنا ابن القيم عليه رحمة الله عالج الموضوع معالجة فيها نوع من الاستفاضة كما يقولون، فذكر أولاً الأدلة التي تثبت القدر في ثلاثين صفحة في الدرس الماضي ونحن نقرأ عموم الأدلة في الكتاب والسنة وكلام السلف رضوان الله تعالى عليهم في إثبات القدر وتأثيره على حياة الإنسان، وأن كل شيء خلقه الله ووجد بقدر الله سبحانه، وأن الأمور متعلقة بمشيئته وكتابته وعلمه، فكان هناك استفاضة طويلة منه في هذا الجانب.

اليوم سيأتي ابن القيم بإذن الله ليحاول أن يعالج المشهد ويبين قضية كيف نجمع بين الشرع والقدر؟ وكيف لا نجعل ارتكابنا للذنوب والمعاصي معلقاً على ماذا؟ على احتجاجنا بالقدر؟ وأن الإنسان ينتبه لهذا المقام ولا يدخل عليه الشيطان من هذه البوابة. فيقول ابن القيم عليه رحمة الله بعد أن ذكر أحاديث إثبات القدر: فصل.

قال رحمه الله تعالى: فالجواب أن ها هنا مقامين: مقام إيمان وهدى ونجاة، ومقام ضلال وردى وهلاك زلت فيه أقدام فهوت باصحابها إلى دار الشقاء. الان الناس عبر التاريخ منهم من فشل في الجمع بين مقام القدر ومقام الشرع، فهؤلاء الذين سقطوا أصحاب مقام الضلال والردى والهلاك الذين زلت بهم الأقدام. ومنهم من أحسن التعامل والفهم كيف يجمع بين امتثاله للأوامر واجتنابه للنواهي من جهة، وبين فهمه أن هناك قدراً سابقاً لأعمال الإنسان من جهة. فهناك من أحسن الجمع بين البابين، فهذا هو مقام الإيمان والهدى والندى. إذاً ها هنا مقامان: مقام إيمان وهدى وهم الذين أحسنوا الجمع والفهم بين الشرع والقدر، ومقام ردى وهلاك وهم الذين لم يحسنوا كيف يجمعوا بين البابين.

قال: فأما مقام الإيمان والهدى والنجاة فمقام إثبات القدر والإيمان به وإسناد جميع الكائنات إلى مشيئة ربها وبارئها وفاطرها، وأنه ما شاء كان وإن لم يشأ الناس وما لم يشأ لم يكن، وهذه الآثار التي ذكرت كلها تحقق هذا المقام. الآثار يعني الثلاثين صفحة الماضية التي ذكرت في إثبات القدر نعم، وتبين أن من لم يؤمن بالقدر فقد انسلخ من التوحيد ولبس جلباب الشرك، بل لم يؤمن بالله ولم يعرفه، وهذا في كل كتاب أنزله الله على كل رسول أرسله.

وأما المقام الثاني وهو مقام الضلال والردى والهلاك فهو الاحتجاج به على الله وحمل العبد ذنبه على ربه، وتنزيه نفسه الجاهلة الظالمة الآمرة بالسوء، وجعل ارحم الراحمين وأعدل العادلين وأحكم الحاكمين وأغنى الأغنياء أضر على العباد من إليس. هذا لوازم قولهم، من يحتج بالقدر على معصيته هو كأنه ينزه نفسه الأمارة بالسوء الظالمة الجهولة ينزه نفسه ويلقي بالتبعة على أرحم الراحمين سبحانه، أنت يا رب من أراد أن أعصي فلذلك عصيت، كأنك تتهم ربك وتبرئ نفسك، فكانك جعلت الله والعياذ بالله أضر على العباد من إبليس.

قال كما صرح به بعضهم واحتج عليه بما خصمه فيه من لا تضحض حجته ولا تطاق مغالبته، حتى يقول قائل هؤلاء: ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء. شايف أعوذ بالله، بعض الناس يقول هذا البيت لرب العزة أنك يا رب ألقيتنا في اليم مكتوفين وقلت لنا لا تبتل بالماء، أنت قدرت علينا المعاصي في الأزل أو في الكتاب ثم بعد ذلك قلت لا تعص! بعض الناس يحتج بمثل هذه الابيات على الله عز وجل.

ويقول قائلهم: دعاني وسد الباب دوني فهل إلى دخولي سبيل بينوا لي قصتي. هذا أيضاً من أبيات الاعتراض، بعض الناس يعترض به على الله عز وجل والعياذ بالله. قال: دعاني وسد الباب دوني، قال لي ادخل وهو الذي سد الباب دوني، فهل إلى دخول لي سبيل؟ كيف سادخل وانت قدرت علي أنني لن أدخل؟ نسأل الله العافية.

ويقول الآخر: وضعوا اللحم للبزاة على ذروة عدن ثم لاموا البزاة إذ خلعوا عنهم الرسن. لو أرادوا صيانتتي ستروا وجهك الحسن. سبحان الله.

وقال بعضهم وقد ذكر له من يخاف من افساده فقال: لي خمس بنات لا أخاف على افسادهن غيرها. استغفر الله العظيم يعني أخشى أن الله هو الذي يفسده، قصده والعياذ بالله، احتجاجاً بالقدر يعني يريد أن يحتج بالقدر على ما يحصل له.

قال: وصعد رجل يوماً على سطح دار له فأشرف على غلام له يفجر بجاريته يعني يزني بالجارية، فنزل وأخذهما ليعاقبهما فقال الغلام: إن القضاء والقدر لم يدعانا حتى فعلنا ذلك. فقال: لعلمك بالقضاء والقدر أحب إلي من كل شيء أنت حر لوجه الله. شوف الجهل، يعني هل القضاء والقدر يعفي من العقوبة؟ هو هل إنسان لما فكر أن يعصي أو يزني أو يشرب الخمر هل هو كان يعلم مسبقاً أن القضاء والقدر يريد له ذلك؟ دائماً هي الفكرة التي نكررها دوماً: لحظة اتخاذ قرار المعصية هل كنت تعلم ما الذي كتب لك؟ كل من يقول نعم كاذب، وإذا قال لا لم أكن أعلم إذاً أنت مسؤول عن هذه اللحظة، عن لحظة اتخاذك القرار أنت لم تكن تعلم ما في اللوح المحفوظ ولم يكشف لك، فالله عز وجل يحاسبك على لحظة اتخاذ قرارك وعملك الذي اتخذته عن هذا القرار؛ لأنك عندما اتخذت قرار المعصية وباشرتها لم يكن لديك علم مسبق. نعم بعد أن تنهي المعصية نعلم أن هذه المعصية كانت مكتوبة لك، لكن أنا في مجال العقاب أنا لا أنظر إلى ما بعد انتهاء المعصية، أنا أنظر إلى لحظة اتخاذ قرار المعصية ومباشرتك لها أنت لم تكن تعلم شيئاً من ذلك، وهذا الذي سيحاسبك الله عليه.

قال: ورأى آخر رجلاً يفجر بامرأته فبادر ليأخذه فهرب، فأقبل يضرب المرأة وهي تقول: القضاء والقدر! فقال: يا عدوة الله أتزني وتعتذري بمثل هذا؟ فقالت: أه، تركت السنة وأخذت بمذهب ابن عباد فتفطن! طبعا ابن عباد هنا في الحواشي ليس معروفاً من هو المراد ابن عباد بالتحديد في هذه القصة، لكن المفهوم أنه رجل ينكر القضاء والقدر.

قال: أه، تركت السنة وأخذت بمذهب ابن عباد فتفتن ورمى الصوط من يده واعتذر إليها وقال: لولاك لظللت! انظروا لهذا الأحمق يقول لزوجته لولاك لظللت! زوجته ههدته إلى الإيمان بالقضاء والقدر وهي التي كانت تزني قبل قليل.

قال: ورأى رجل آخر يفجر بامرأته فقال: ما هذا؟ قالت: هذا قضاء الله وقدره! فقال: الخيرة فيما قضى الله! فلقب بالخيرة فيما قضى الله وكان إذا دعي به غضب، أصبح نكتة وأضحوكة بين الناس. رأى رجل يزني بزوجته فقالت له زوجته: خلص أرضى هذا قضاء الله وقدره، فهو خلاص يعني يريد أن يحقق باب الإيمان بالقضاء والقدر فلا يعاقب زوجته على فجورها أسال الله السلامة والعافية، حتى ضحك الناس عليه وأصبحوا ينادونه الخير بالقضاء والقدر كلما رأوه.

وقيل لبعض هؤلاء: أليس الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: 7]؟ فقال: دعنا من هذا، رضيه وأحبه وأراده، وما أفسدنا غيره! استغفر الله! قيل لبعض من يحتج بالقدر على الكفر والمعاصي والذنوب إنه الله عز وجل يقول إنه لا يرضى لعباده الكفر، فيقول والعياذ بالله هذا الذي يحتج بالقدر على الكفر: بل رضيه وأراده وأحبه، وما أفسد العباد إلا هذا القضاء والقدر! سبحان الله، استغفر الله العظيم.

قال: ولقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال: القدر عذر لجميع العصاة، وإنما مثلنا في ذلك كما قيل: إذا مرضنا أتيناكم نعودكم، وتذنبون فناتيكم فنعتذر!

قال وبلغ بعض هؤلاء أن علياً مر بقتل النهروان فقال: أؤسليكم لقد ضركم من غركم. فقيل: من غرم؟ فقال: الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والأماني. فقال هذا القائل: كان علي قدرياً، وإلا فالله غرهم وفعل بهم ما فعل وأوردهم تلك الموارد. قدرياً يعني ينكر القدر.

قال: واجتمع جماعة من هؤلاء يوماً فتذاكروا القدر، فجرى ذكر الهدهد وقوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النمل: 24]، فقال: كان الهدهد قدرياً! أضاف العمل إليهم، والتزيين إلى الشيطان، وجميع ذلك فعل الله! والأصل أن ينسب ضلالهم وزينهم إلى الله عز وجل. يعني كل هذا من نوع من أنواع الاحتجاج بالقدر على الشرك والكفر والمعاصي.

قال: وسئل بعض هؤلاء عن قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75] أيمنعه ثم يسأله ما منعه؟ فقال: نعم، قضى عليه في السر ما منعه منه في العلانية واللعنة عليه. قال له: فما معنى قوله: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا﴾ [النساء: 39] إذا كان هو الذي منعهم؟ قال: استهزاء بهم! هو فقط يقول هذا استهزاء بهم أسال الله العافية. شوف كيف يصل الإنسان، كيف الشبهة تصل بالانسان إلى مثل هذا الكفر والعياذ بالله، أن الله عز وجل يقول عن قول الله تعالى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا﴾ [النساء: 39] -آمنوا بالله طبعا طيب- أن هذا يعني كأن الله يلومهم على عدم الايمان، فقيل لي: كيف يلومهم الله إذاً على عدم الإيمان إذا كان كل شيء بقضاء وقدر؟ فيقول هذا الذي يحتج بالقضاء والقدر: إنما قال ذلك استهزاء بهم والعياذ بالله.

قال: فما معنى قوله: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾ [النساء: 147]؟ قال: قد فعل ذلك بهم من غير ذنب جنوه، بل ابتداهم بالكفر ثم عذبهم عليه وليس للآية معنى. استغفر الله.

وقال بعض هؤلاء وقد عذب على ارتكابه معاصي الله: فقال إن كنت عاصياً لأمره فأنا مطيع لإرادته! يعني بعض الناس بيعمل معصية ويقول يعني مثلاً يشرب الخمر، يقول: لو أنني عصيت أمره لكنني موافق لأيش؟ لإرادته لقضائه وقدره، ويعتقد أنه يعني هكذا خلص وافق القضاء والقدر وهذا شيء يحمد عليه أنه ربنا كتب لي أو كتب لفلان أن يشرب الخمرة فشربها، خلاص إذا شربها هو موافق للقضاء والقدر، وهذه كأنها ممدحة له أنه وافق القدر.

قال: وجرى عند بعض هؤلاء ذكر إبليس وأبائه وامتناعه من السجود لآدم، فأخذ الجماعة يلعنونه ويذمونه، فقال: إلى متى هذا اللوم؟ يعني إلى متى متى تلومون إبليس؟ إلى متى هذا يعني متى بدكم تضلوا تلوموا إبليس؟ ولو خلي لسجد ولكن منع! لو خلي إبليس لسجد لآدم لكن الله هو الذي منعه من السجود لآدم تعاتبونه ليه؟ يعني هذه وجهة نظره.

قال: وأخذ يقيم عذره، فقال له بعض الحاضرين: تبّاً لك سائر اليوم، أتذب عن الشيطان وتذم الرحمن!

وقال وجاء جماعة إلى منزل رجل من هؤلاء فلم يجدوه، فلما رجع قال: كنت أصلح بين قوم، فقيل له: وأصلحت بينهم؟ قال: أصلحت إن لم يفسد الله! فقيل له: أصلحت بشرط أن ربنا ما يقدر أن يفسد حالهم بعد ذلك، فجعل تقدير الله عز وجل عدم توافق قلوبهم من إفساد الله والعياذ بالله. فقيل له: بؤساً لك! اتحسن الثناء على نفسك وتسيء الثناء على ربك؟

وقال: ومر بلص مقطوع اليد على بعض هؤلاء فقال: مسكين مظلوم، أجبره على السرقة ثم قطع يده عليها! سبحان الله.

وقيل لبعضهم: أترى الله كلف عباده ما لا يطيقون ثم يعذبهم عليه؟ قال: والله قد فعل ذلك، ولكن لا نجسر أن نتكلم!

وأراد رجل من هؤلاء السفر فودع أهله وبكى، فقيل له: استودعهم الله واستحفظهم إياه، فقال: ما أخاف عليهم غيره!

وقال بعض هؤلاء: زنية أزنيها أحب إلي من عبادة الملائكة! قيل: ولما؟ قال: لعلمي بأن الله قضاها علي وقدرها، ولم يقضها إلا والخيرة لي فيها! وقال بعض هؤلاء -هذا احتجاج أنه كل قدر هو ايش يعني خير له- ويريد أن يحتج أنه خلص إذا ربنا قدر عليه معصية فإذا هذه المعصية هي خير لي، والله عز وجل ما قدرها لي إلا لانه اختارها لي بمعنى أنه يحبها ويرضاها، لا يفرق بين أن الله قدرها عليه وبين في نفس الوقت لكنه لا يحبها ولا يرضاها. طيب لماذا قدرها عليه وهو لا يحبها ولا...

يرضاها عليك أنك تاب ذلك في نفسك. نعم.

وقال بعض هؤلاء: العارف لا ينكر منكرا لاستبصاره بسر الله في القدر. ولقد دخل شيخ من هؤلاء بلدا، فأول ما بدأ به من المزارات زيارة المواخير المشتملة على البغايا والخمور. هذا شيخ من مشايخ هؤلاء الضلال دخل بلدة من البلدان، فأول ما زار زار أماكن البغي وأماكن الرقص، فجعل يقول: نعم. قال: فجعل يقول: كيف أنتم في قدر الله؟ كيف أنتم في قدر الله؟ يعني كيف إن شاء الله قدروا الله يعني تمام أموركم فيه، يعني في زناكم وكذا، كيف أنتم في القدر؟ يعني كأن هو ايش يقول؟ ما أنتم في خلص قدروا الله أنكم تشتغلوا في المواخير، كيف أنتم في قدر الله؟ إن شاء الله أمور طيبة. نعم.

قال: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: عاتبت بعض شيوخ هؤلاء، فقال لي: المحبة نار تحرق، تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب، والكون كله مراد، فأي شيء، فأي شيء أبغض منه؟ قال: فقلت: إذا هذا الشيخ الضال ايش يقول؟ المحبة تحرق من القلب كل ما سوى مراد الله. وهون المشكلة، أن قلت: مراد الله عندهم هو المراد القدري الكوني، مش المراد الشرعي، تمام. والكون كله بما فيه من المعاصي والذنوب التي تحصل من العباد كلها من مراد الله، فلماذا أبغض شيئا في هذا الكون؟ ها كأنه كيف مقدمات!

إذا أحببت الله، شوف كيف مقدمات الفساد عندهم، يقول: إذا أحببت الله فمحبتك لله ينبغي أن تحرق من قلبك كل شيء سوى مراد الله. طيب، الكون كله بما فيه من المعاصي والذنوب التي تحصل هي من مراد الله، إذا يجب أن أحب وأرضى بكل هذا الكون بما فيه، ولا أبغض شيئا منه لأنه كله مراد الله، ومن هذا الكون وما فيه معاصي البشر، زنا البشر، فجور البشر، فبدل ما تبغض بدك تحب كل حاجة. هكذا يقول أهل البدع. فقلت له، يقول ابن تيمية، قلت له: إذا كان المحبوب قد أبغض بعض من في الكون وعاداهم ولعنهم، فأحببتهم أنت ووليتهم، أكنت وليا للمحبوب أو عدوا له؟ قال: فكأنما ألقم حجرا.

ابن تيمية بس بكلام يسير واضح، يعني القضية ليست تحتاج إجابة قوية جدا وهي واضحة، قال الله في كتابه نص على أنه يبغض الظالمين ويبغض الفاسقين ويبغض المنافقين، طب هؤلاء إذا أنت أحببتهم وربك يقول لك في القرآن إنني أبغضهم ولا أحبهم، هل تكون وليا لله أو عدوا لله؟ القضية واضحة. نعم، فألقم الرجل حجرا ما أعرف يرد. نعم.

قال: وقرأ قارئ بحضرة بعض هؤلاء، قال: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟ فقال: هو والله منعه! استغفر الله. ولو قال إبليس ذلك كان صادقا، وقد أخطأ إبليس الحجة، ولو كنت حاضرا لقلت أنت منعته. قال: وسمع هذا الكافر الذي يريد أن يدافع عن إبليس، يقول له: أنا كنت لكان دافعت عن إبليس وقلت: يا رب أنت الذي منعت إبليس من السجود بقضائك وقدرك! يعني شوف بعض الناس كيف يصل به والعياذ بالله فجوره. نعم.

قال: وسمع بعض هؤلاء قارئا يقرا: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ﴾ [فصلت: 17]، فقال: ليس من هذا الشيء، بل أضلهم وأعماهم. قالوا: فما... لا، ليس من هذا الشيء، يعني والعياذ بالله يرد على الله، شوف يقولون كيف استحبوا العمى على الهدى؟ هم ما استحبوا العمى، ليس هم الذين اختاروا، بل أضلهم الله وأعماهم الله! هذا معنى ليس من هذا شيء، أي هذا الكلام مش صحيح، هذا الكلام مش صحيح، هم ما استحبوا العمى على الهدى، أنت ترد على ربك والعياذ بالله، بل أنت يا رب أضللتهم وأعميتهم! نعم. قالوا: فما معنى الآية؟ قال: مخرقة يمخرق بها. والعياذ بالله، يعني هذا كفر بربه، استهزأ بآيات الله. نعم.

فيقال: الله أكبر على هؤلاء الملاحدة! الآن، بعد ما ذكر لك نماذج ابن القيم من هؤلاء المنحرفين الذين يجعلون القدر حجة على ما يقع من الناس من الذنوب والمعاصي والسيئات. نعم. فيقول: الله أكبر. نعم. على هؤلاء الملاحدة أعداء الله حقا، الذين ما قدروا الله حق قدره، ولا عرفوه حق معرفته، ولا عظموه حق تعظيمه، ولا نزهوه عما يليق به وبغضوه إلى عباده وبغضوهم إليه سبحانه. فعليا هذا الذي حصل أنه أصبحوا ينظر، يعني كرهتم الناس بربهم ومولاهم سبحانه وتعالى. نعم. وأساءوا الثناء عليه جهدهم وطاقتهم، وهؤلاء خصماء الله حقا، الذين جاء فيهم الحديث: يقال يوم القيامة: أين خصماء الله؟ فيؤمر بهم إلى النار. نعم.

قال شيخ الإسلام: إنهم خاصموا الله وجادلوا الله في قضائه وقدره. نعم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في نونيته: ويدعى خصوم الله يوم معادهم إلى النار طرا فرقة القدرية سواء نفوه أو سعوا ليخاصموا به الله أو ماروا به للشريعه لأن القدرية كلمة عامة في الحقيقه أحيانا تطلق على كل أشكال الضلال في القضاء والقدر، وأحيانا تطلق كلمة القدرية، يعني هي سياقاتها متنوعة، أحيانا يطلق القدرية مقابل الجبرية، وأحيانا تطلق القدرية اسم لكل أشكال الضلال التي وقعت في باب القضاء والقدر. فهنا شيخ الإسلام لما قال: ويدعى خصوم الله يوم معادهم إلى النار طرا فرقة القدرية، سواء نفوه، نفات القضاء والقدر من المعتزلة ومن سار يسمون قدرية، أو سعوا ليخاصموا به الله، هؤلاء العكس، هؤلاء أثبتوا القدر لكنهم جعلوه حجة على ذنوبهم ومعاصيهم وشركهم، وأصبحوا يريدون يخاصمون الله به، أو ماروا به للشريعه، تمام، يعني أو عارضوا بين القدر وبين الشريعة. فهؤلاء كلهم يسمون قدرية بالمفهوم العام. نعم.

قال: وسمعته يقول: والآن سنعرف أنواع هذه الفرق الثلاث بالتفصيل. فقال، وسمعته يقول: القدرية المذمومون في السنة وعلى لسان السلف هم هؤلاء الفرق الثلاثة: نفاته، أولا نفاته. نعم. قال وهم القدرية المجوسية، وهؤلاء يسمون القدرية المجوسية، وهؤلاء نموذجهم في الفرق الإسلامية المعتزلة، وهم الذين إذا أطلق القدرية يقابلهم الجبرية. فهؤلاء إذا أول نوع من أنواع القدرية الذين ذموا القدرية المجوسية، وهؤلاء هم نفات القدر، اللي بقولوا أصلا ما في اسمه قضاء قدر، طبعا على اختلاف بينهم فيما يثبتونه منه وما ينفونه، فقدمائهم كانوا ينفون حتى العلم الإلهي المسبق، تمام، ومتاخروهم هم، يعني ينفون الخلق والمشيئة، متاخروهم ينفون الخلق والمشيئة، لذلك كان السلف يكفرون قدماء المعتزلة باعتبار أنهم كانوا ينفون حتى علم الله. ينفون حتى علم الله سبحانه وتعالى، وأيضا ممن سار على هذه الطريقة الفلاسفة الذين ينتسبون للإسلام كابن سينا وغيرهم، والذين يقولون إن الله عز وجل فقط يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيالت والتفاصيل. نعم.

قال: والمعارضون به للشريعة. نعم، هؤلاء القسم الثاني الذين سماهم في الأبيات السابقة أو ماروا به للشريعة، اللي هم الذين يعارضون بين القدر وبين الشرع، فيقولون: نعم. قال: الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: 148]، وهم القدرية المشركية. هذا النوع الثاني الذين يعارضون بين الشرع وبين القدر، ماذا يسميهم شيخ الإسلام؟ القدرية المشركية. القدرية المشركية وهم الذين خلص، يعني هم يجعلون أن الشرع لا يمكن أن يجتمع مع القدر، تمام، فيعارضون فيقولون: إذا ربنا كتب علينا معصية أو شرك أو كفر، فنستطيع أن نقول: لو شاء الله ما أشركنا. فسماهم مشركية لأن هذه الحجة أو هذه الطريقة أول من تكلم بها المشركون لما قالوا: لو شاء الله ما أشركنا. فأصبحت خلص، يعني من باب اللقب نسميها القدرية المشركية، الذين يحتجون بماذا، أو يعارضون، نخ نقول يعارضون بين الشرع وبين القدر. نعم.

قال: والمخاصمون به للرب، وهم أعداء الله وخصومه، وهم القدرية الابليسية، وشيخهم إبليس. هذه النوع الثالث، الذين يخاصمون به للرب، وهؤلاء سماهم القدرية الابليسية. لماذا هؤلاء نسميهم إلى إبليس؟ لأن إبليس هو أول من استعمل القدر لمخاصمة الرب، حيث قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: 16]. صحيح. ثم لأتنينهم بين... هو قال: يا رب لأنك أغويتني... مش أنت يا إبليس، يعني هو كأن إبليس مش هو غاوي بنفسيته وطبيعته، لا كأنه لأنك أغويتني، يتهم الله هنا، يتهم الله أنه لأنك أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم!

فهؤلاء الذين، لما... شو الفرق؟ أنا بدي أدرك الفرق بين الابليسية والمشركية. الابليسية هم الذين يقولون: يا رب ليش قدرت علينا المعاصي؟ هؤلاء الجماعات القدرية الابليسية يخاصمون الرب في القدر: يا رب ليش خليتنا نعصي؟ ليش خليتنا نفعل كذا وكذا من المحرمات؟ ليش خليت فلان يعصي؟ يعترضون: لماذا قدر الله المعاصي؟ أما المشركية لا، هؤلاء واقع المعاصي ولكنهم يستدلون بماذا؟ بأن الله قدرها عليهم، أنه راض بها. فهم لا يعترضون على الله، بل ايش يرون؟ أنه ما دام الله قدر الشرك عليهم أو قدر، فإذا هو يريده وهو يحبه، وإذا احنا ماشيين في الاتجاه الصحيح، فيستدلون بوقوع القدر على هذه الهيئة على أن الله يحب ويرضى هذا القدر. فهمتم الفرق؟

إذا القدرية ثلاث، يقول شيخ الإسلام: القدرية المجوسية نفات القدر، القدرية المشركية هؤلاء الذين يقولون إذا قدر الله شيئا حتى الكفر والزنا والعياذ بالله والخمر وكذا إذا قدره وأراده إذا هو شاء إذا هو يحبه ويرضاه لنا، النوع الثالث الابليسية القدرية الابليسية وهؤلاء هم الذين يخاصمون الرب ويقولون: يا رب لماذا قدرت علينا أن نفعل كذا؟ ولماذا قدرت علينا نفعل كذا؟ ولماذا أغويتنا؟ ولماذا أضللتنا؟ فهؤلاء يعرفون أن ما وقعوا فيه غي أو ضلال أو شرك أو ما شابه ذلك، لكن يحتجون أنه ايش أنه يا رب أنت اللي قدرت علينا، فيخاصمون الرب لماذا قدرته علينا؟ لماذا لم تمنعنا وكنت تستطيع أن تمنع؟ وهكذا، فهؤلاء سماهم القدرية الابليسية.

طيب، قال: وهو أول من احتج على الله بالقدر فقال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ ولم يعترف بالذنب ويبوء به كما اعترف به آدم. آدم لما وقع في الذنب قال: ربنا ظلمنا أنفسنا، هو وحواء. إبليس لا، قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾. شوف الفرق بين مقام آدم ومقام إبليس. آدم قال: ربنا ظلمنا أنفسنا، فنسبوا الذنب إلى أنفسهم والخطأ، ما قالوا: يا رب أنت الذي قدرت أن نأكل من الشجره. صح، آدم لم يجادل ويخاصم ربه سبحانه وتعالى ويقول: أنت الذي قدرت علي أن آكل من الشجرة، ولو شئت ألا أكل لما أكلت. ما تكلم بهذا، وإنما اعترف بذنبه وبتقصيره، وأدرك أنه لحظة اتخاذ قرار أن يأكل من الشجرة هو ما كان يعلم ماذا في القدر. صحيح يا آدم عليه السلام؟ لما قررت أن تأكل من الشجرة، هل كنت تعلم أن القدر يقول لك كل من الشجرة؟ بإنصاف، هل كنت تعلم أن القدر يقول لك كل من الشجرة؟ ما كنت تعلم ذلك، إذا أنت تحاسب على هذه اللحظة وعلى هذه المباشرة. نعم، بعدما أكلت أصبحنا نعرف أنه في القدر كان مكتوب أن تأكل، أنك ستاكل، لكن أنا لا يهمني الآن هذه الزاوية، إنه يهمني لماذا اتخذت قرار أكل الشجرة وأكلت منها؟ أنا هذا الذي يهمني، لماذا فعلت ذلك أنت؟ لم تفعل نتيجة معرفة سابقة بشيء، فهذا الذي تحاسب عليه.

وأما إبليس لا، ما قال ظلمنا أنفسنا، ويا رب أخطأت لأنني لم أسجد لآدم ولانني ما... فاعتذر لربه، بقي مصرا على أنه أنت يا رب الذي منعتني من أن أسجد، وقدرت علي ألا أسجد، ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ أنت اللي أغويتني. نعم.

قال: فمن أقر بالذنب وباء به ونزه ربه فقد أشبه أباه آدم، ومن أشبه أباه فما ظلم. جميل هذا الكلام. إذا هذا مقام عظيم حقيقه، وهو أن تعرف أن من، إذا وقع الإنسان إخواني في معصية فلم يخاصم ربه في القدر ولم يتعلل بالقدر، وإنما اعترف بالذنب وقال: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي. هذا مقام من يريد أن يشابه أباه آدم، مقام الاعتراف أن الذنب صدر مني وأنا من فكرت ونظرت وخططت ومشيت، فتعترف بنفسك الجهولة المقصرة، فهذا أشبه أباه آدم ومن أشبه أباه فما ظلم. وأما من برأ نفسه وألقى بالتبعة على القضاء والقدر واعترض على ربه، فقد أشبه إبليس. فأنت عاد تختار: تريد تشابه آدم عليه السلام ولا تريد تشابه إبليس؟

ولا ريب أن هؤلاء القدرية الابليسية والمشركية شر من القدرية... النفاة؟ لذلك دائما شيخ الإسلام كان يقول: الجبرية أسوأ من القدرية المجوسية. هو فعليا القدرية الابليسية والقدرية المشركية هؤلاء هم جبرية، هؤلاء ايش هم؟ هؤلاء أثبتوا القدر، لكن المشركين جعلت القدر دليل على المحبة، والابليسية جعلت القدر مكان لمخاصمة الرب. فكلاهما النوع الثاني والثالث مثبت للقدر، لكن بطريقة غير صحيحة وبتوظيف غير رشيد، فيقول شيخ الإسلام: هذه الفرقة الثانية والثالثة أسوأ من الفرقة الأولى، وهم نفاة القدر من المعتزلة ومن شابههم.

لماذا؟ قال: لأن النفاة إنما نفوه تنزيها للرب تعالى وتعظيما له أن يقدر الذنب ثم يلوم عليه ويعاقب. فانت لو جلست مع المعتزلة وسألتهم: لماذا نفيتم القدر؟ ماذا سيقولون لك؟ نحن نفينا القدر حتى ننزه الله عز وجل عن الظلم، حتى لا نقول إن الله عز وجل قدر عليك أن تعصي ثم سيحاسبك على ذلك، فكان حلنا أن نقول إنه ايش؟ إن أفعالك ليست بقدر الله، وأنت بتختار أفعالك وأنت تشاؤها بدون قدر من الله، حتى إذا يحاسبك لا يحاسبك على قدر سابق. فنفاة القدر إنما نفوا القدر تنزيها للرب وتعظيما له أن يقدر الذنب عليك ثم يحاسبك عليه، ونزهوه أيضا، أكمل، أن يعاقب العبد على ما لا صنع للعبد فيه البته، بل هو بمنزلة طوله وقصره.

وسواده وبياضه وحوله ونحوه بذلك، وأرادوا أيضاً أن ينزهوا الله في وجهة نظرهم أن يعاقب العبد على شيء لا صنع للعبد فيه، فهو بمنزلة طوله وقصرِه. ربنا يوم القيامة هل بحاسبك أنك طويل، أنك قصير، أنك أسود البشرة، أنك أبوك؟ لا يحاسبك. فقالوا لو أثبتنا القدر لجعلنا الله عز وجل يحاسب الناس على أعمالهم، مع أنهم لا صنع لهم فيها مثلها مثل طولهم وعرضهم.

فمن باب تنزيه الله سبحانه وتعالى هكذا هم فكروا، يعني هذا مدى عقلهم، قالوا حتى ننزه الله خلص، إذا ننفي القدر، ونقول الناس تعمل بإرادتها واختيارها، ويحاسبهم الله على إرادتهم واختيارهم، ولا أثر مسبق لقدر الله سبحانه وتعالى في أعمالهم. طبعا هذا خطأ، بس بقول لك ابن تيمية يبقى هذا أهون من الطرف الآخر؛ الجبرية الذين ايش قالوا؟

كما يحكى عن بعض الجبرية أنه حضر مجلس بعض الولاة، فأتي بطرار، أحد طرار زي السراق يعني، الطرار الذي كان يقطع مثلا جيب الناس وكذا ويسرق منها المصاري. فهذا الجبري كان جالس في مجلس بعض الولاة بهذا السراق أحول، في حول في عينه، نعم. فقال له الوالي: ما ترى فيه؟ فقال: أضربه ١٥ صوتا. فقال له بعض الحاضرين ممن ينفي الجبر -الجبري- شو قال للحاكم؟ قال: اضربوه ١٥ صوتا.

الطرف الآخر الذي ينفي الجبر وينفي القدر شو قال؟ قال: بل ينبغي أن يضرب ٣٠ صوتا. ليه؟ قال: ١٥ صوتا لطره لأنه سرق، ومثلها لحوله. تمام، لحوله لأنه أحول. فالجبري استغرب، قال: لأنه أحول؟ طب هو شو دخله أنه أحول؟ قال: فقال الجبري: كيف يضرب على الحول ولا صنع له فيه؟ الجبري اعترض على القدري، قال له: كيف نضرب ١٥ صوتا لأنه أحول، طيب هو خلق أحول، هو ايش علاقته أنه نجلده لأنه أحول؟

طبعا القدري فاهم شو بده يحكي، قال: كما يضرب على الطر ورسول عندك، فبهت الجبري! فالقدري قال له: ما هو يعني أنت يا جبري مش عندك أصلا حتى سرقته مش كانت جبرا مثله مثل حوله؟ فلماذا يا جبري ستضربه ١٥ صوتا على سرقته ولا تضرب ١٥ صوتا على حواليه؟ مش أنتم يا جبرية ترون أن هذه الأمور أفعال العباد هم مجبرون عليها جبرا تاما؟ فسرقته مثلها مثل طوله، مثلها مثل عرضه، مثلها مثل حوله. فإذا كنت رح تضربه لأنه سرق، خلص اضربه لأنه أحول، ما هي نفس الفكرة.

فالجبري ما يعرف يرد، لأن الجبرية يرون أن العباد لا أثر لهم في أعمالهم، وأن هي فقط أمور مجبرون عليها تماما، ولا إرادة حرة للإنسان. فالقدري استطاع أن يلقم الحجر للجبري ويقول له: كيف سنعاقب الناس على طريقتكم في التفكير إذا كانوا هم مجبرون تماما ولا إرادة لهم أبدا؟ كيف سنعاقب الناس؟ فخلص، اسمع: عاقب الإنسان الأحول، وعاقب الإنسان الأعرج، وعاقب الإنسان وهكذا.

أما القدرية الإبليسية والمشركة الشركية نعم، فكثير منهم منسلخ من الشرع، عدو لله ورسوله، لا يقر بأمر ولا نهي، وتلك وراثة عن شيوخه الذين قال الله فيهم سيقول الذين أشركوا... فيقول لك القدرية النفاة وإن كانوا على ضلال، لكن لساتنا نحن قادرين نفهم وجهة النظر أنه في نوع من التنزيه، أنه يريد أن ينزه الله عن ظلم العباد، فرأى أن الطريقة التي ينزه الله بها عن الظلم أن ينفي القدر كله من راسه.

أما القدرية الإبليسية والمشركية بنوعيهما هؤلاء، فهؤلاء لا، هؤلاء منسلخون من الشرع، أعداء لله وللرسل؛ لأنهم يثبتون الظلم لله، أن الله عز وجل يجبركم على المعاصي جبرا بقدرة، ثم يعاقبكم عليها. شوف سوء هذه الفكرة، أنت تثبت الظلم لله بهذه الطريقة، وتجعل الناس يكرهون ربهم ومولاهم، ولذلك قال: هؤلاء لا يقرون بأمر ولا نهي.

طبعا النوع الأول المشركية، لا، هؤلاء يستدلون بالقدر كما قلت على المحبة، أما الإبليسية هؤلاء الذين يخاصمون بالقدر. الرب سبحانه وتعالى قال: ﴿وَتِلْكَ وَرَاثَةٌ عَنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ﴾ نعم: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 148].

وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: 35]. وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: 20]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يس: 47].

قال: فهذه أربعة مواضع في القرآن بين سبحانه فيها أن الاحتجاج بالقدر من فعل المشركين المكذبين للرسل. إذا الاحتجاج بالقدر على الذنوب والمعاصي هو من جنس فعل المشركين، نعم. قال: وقد افترق الناس في الكلام على هذه الآيات أربع فرق. الفرقة الأولى جعلت هذه الحجة حجة صحيحة، وأن للمحتج بها الحجة على الله. ثم افترق هؤلاء فرقتين والعياذ بالله.

الفرقة الأولى قالت: والله هذه الحجج التي احتج بها المشركون في الآيات السابقة حجة صحيحة، ولو شاء الرحمن ما عبدنا قال: حجة صحيحة، وأن للمشركين أن يحتجوا بها على الله والعياذ بالله. تخيل ايش قالوا؟ وهؤلاء افترقوا فرقتين أو قسمين، خلينا نقول هذه الفرقة الأولى قسمين. القسمة الأولى نعم، قال: فرقة كذبت بالامر والوعد والوعيد، وزعمت أن الأمر والنهي والوعد والوعيد بعد هذا يكون ظلما، والله لا يظلم من خلقه أحدا.

فالقسم الأول منهم قالوا ايش؟ لا يوجد أمر ولا نهي، كل شيء قضاء وقدر. يعني كأنهم يقروا، دعوكم من قصة أمر ونهي، هذه قصة لا وجود لها، ليه؟ لأنه الإنسان خلص يفعل ما قدر له، فلا تقول لي أمركم بالصلاة ونهاكم عن كذا، هذه كلها قضية الأوامر والنواهي لا وجود لها حقيقة، فكل شيء بقضاء وقدر. وزعمت أن الأمر والنهي وأن الله وعد الجنة لمن أطاعه، ووعد النار لمن عصاه بعد هذا يكون ظلما، والله لا يظلم من خلقه أحدا، أنه ما بصير نثبت الأمر والنهي والوعد والوعيد؛ لأنه إذا أثبتناه، إذا أثبتناه سيصطدم مع القضاء والقدر. إذا أثبتناه سيصطدم مع القضاء والقدر.

لانه كيف ربنا -هيك بيحكوا- كيف الله عز وجل يأمرنا بالصلاة والزكاه والصيام ويدعدنا عليها الجنة، وينهانا عن الفحشاء والمنكر والبغي ويدعدنا النار، تمام؟ ثم بعد ذلك يكون في قضاء وقدر يجعل الإنسان يسير بأحد الاتجاهين يعني دون إرادته، ثم يعاقبه بعد ذلك: لماذا خالفت الأمر والنهي؟ قال: وهذا ظلم، ويجب ايش؟ والله لا يظلم من خلقه أحدا.

فحتى هؤلاء ترى أحد وجهات نظرهم ترى نفي الظلم. كيف نفاه القدرية؟ كان أحد وجهات نظرهم نفي الظلم. هؤلاء من جهة أخرى، بعضهم بعضهم من جهة أخرى قد يكون أحد صور تفكيره نفي الظلم، فقالوا: حتى ننفي الظلم عن الله بدنا نثبت القدر ونلغي الأمر والنهي؛ لأنه كيف أنت -حتى يعني أنت تقول: شيخ هي عند نفاة القدر مفهومة واضحة، بس عند مثبتي القدر كيف يكون؟ أرادوا بعضهم نفي الظلم-. أريدك تفهم هذا الملحظ الدقيق، أنهم قالوا: إذا أثبتنا الأمر والنهي ثم أثبتنا القضاء والقدر، هذا سيوقع في ظلم.

ليه؟ لأنه أنت لما تثبت الأمر والنهي أنت تقول ماذا؟ إن الله أمر بأشياء ووعد عليها الجنة، ونهى عن أشياء ووعد عليها النار. ثم تثبت لي القضاء والقدر وأن الإنسان كل ما يفعل هو بقضاء وقدر سابق. فمن الظلم سيكون أن أقول لك: اعمل كذا وأدخلك الجنة، ولا تفعل كذا وأوديك على النار، ثم بعد ذلك أقول: أنا من جهة أخرى ملزمك بأحد الخيارين وأنت لا تدري؟ أليس من الظلم أن تعاقبني أو تحاسبني بعد ذلك؟

فإذا قالوا: شو الحل؟ قالوا: الحل أن نقول إن كل شيء بقضاء وقدر وما في أمر ونهي. كذبت بالامر والوعد والوعيد، وزعمت أن الأمر والنهي والوعد والوعيد بعد هذا سيكون ظلما، والله لا يظلم من خلقه أحدا. ايش رح نقولهم بس في الجעה المقابلة؟ إن يعذب الله عز وجل بشرا على شيء قدره عليه، مو هذا برضه سيكون ماذا؟ ظلم. يعني الحل الذي وصلتموه ترى هو ما عالج مشكلة الظلم، أنه مؤدى كلامكم أنه خلص نترك الأمر والنهي. طب وهذا الإنسان ماشي بتثبت القضاء والقدر، طب هذا ربنا قدر عليه أن يروح على النار بدون سبب، يعني هكذا خلص ما في أمر ونهي وفي شيء صدر منك، بس هو ربنا عز وجل بده فلان يدخل النار وفلان يدخل الجنة.

طيب هذا الذي دخل النار بدون أي شيء صدر منه على وجهة نظركم، طيب مش من الظلم أنه دخل النار بدون أي شيء صدر منه؟ ففعليا أردتم أن تخرجوا من الظلم فوقعتم فيه، أو أردتم أن تنفوا الظلم عن الله من خلال نفي الأمر والنهي فوقعتم به. فالكلام ليس منطقيا ولا سديدا في هذا الكلام.

وفرقة أخرى، قال: وفرقة صدقت بالامر والنهي والوعد والوعيد، وقالت: ليس ذلك بظلم، والله يتصرف في ملكه كما يشاء، ويعذب العبد على ما لا صنع له فيه، بل يعذبه على فعله هو سبحانه لا على فعل عبده، إذ العبد لا فعل له، والملك ملكه ولا يسال عما يفعل وهم يسالون. الفرقة الثانية من هؤلاء أو القسم الثاني لا، قالت: في أمر ونهي، وفي وعد ووعيد. يعني هؤلاء الذين يرون أن هذه الحجة صحيحة للمشركين، في قسم منهم قال: لا، في أمر ونهي وفي وعد ووعيد، بس اثبات الأمر والنهي والوعد والوعيد لن يكون ظلما، أو نفي نسبة لا يؤدي إلى نسبة الظلم لله سبحانه وتعالى.

ليه؟ لأن الله له أن يتصرف في ملكه كما يشاء. اللي هي فكرة ما هو الظلم وما هو العدل التي ذكرناها عن الأشاعرة وغيرهم، أنهم كانوا يقولون: إن الظلم أن يتصرف الإنسان في غير ملكه، والعدل أن يتصرف الإنسان في ملكه. وما دام الله يتصرف في ملكه، إذا هو لا يمكن أن يكون ظالما. طبعا هذا تعريف خطأ للظلم والعدل؛ لأنه أنا قد أتصف في ملكي وأكون ظالما أيضا. لو أن عندك جارياً أو أمة على الطريق القديمة، أو عبد وأنت ضربته دون سبب صدر منه، حتى لو كان العبد ملكك أو الجارية ملكك، أنت ظالم لما ضربته بدون سبب. فقضية أنه كل من تصرف في ملكه كيفما يشاء لا يكون ظالما، هذا تعريف خاطئ لمفهوم الظلم والعدل، وهذا موجود عند كثير من الأشعرية وغيره.

فبقول لك: في طائفة رأَت أنه ما في مشكلة أن نثبت الأمر، وأنه في أمر ونهي وفي وعد ووعيد، ولا إشكال أن الله عز وجل يقدر لفلان أن يكون عاصيا ومذنبا في نفس الوقت (يعني هو مأمور بالإسلام ولكن الله قدر عليه الكفر زي أبو لهب، ومأمور بأن يزني ومهي عن الزنا وشرب الخمر وكذا، ومع ذلك ربنا قدر عليه الزنا وكذا)، وهو ليس له علاقه بذلك؛ (هو أمرك ألا تزني، ولكن يريدك أن تزني من حيث القضاء والقدر)، وسيحاسبك ويعاقبك على زناك من جهة ماذا؟ أنه أنت ملك لله والله يتصرف في ملكه كما يشاء، مش من جانب أنه أنت صدر منك أسباب وأمور أدت إلى أنها وقعتك في الزنا.

لا، هؤلاء كلهم جبرية، اللي بنحكي عنهم هنا هؤلاء كلهم جبرية يرون أن العبد لا أثر له ولا يمتلك إرادة. لكن هؤلاء الجبرية الذين يرون أن العبد لا أثر له وانه لا يمتلك إرادة، كما قال لك: نوعين؛ نوع نفى الأمر والنهي والوعد والوعيد واعتبر أنه هيك خلص يعني نزه الله عن الظلم. وقسم قالوا: لا، نحن جبرية، لكننا ما عندنا مشكلة نثبت الأمر والنهي والوعد والوعيد، ونقول: لا إشكال عندنا أن نقول: الله أمرك بترك الزنا، ولكنه أجبرك على فعله ها، شوف كيف وجهة نظرهم، الله عز وجل نهاك عن الزنا وشرب الخمر من حيث الشرع، لكنه أجبرك على فعله بدون إرادة منك من حيث القدر، وسيعاقبك على ما صدر منك ولن يكون ظالما، ليه؟ لأنه يتصرف في ملكه وأنت من ملكه. هذه وجهة نظر، نعم.

قال: فان هؤلاء الكفار إنما قالوا هذه المقالات التي حكاها الله عنهم استهزاء منهم، ولو قالوها اعتقادا للقضاء والقدر، واسنادا لجميع الكائنات إلى مشيئته وقدرته، لم ينكر ذلك عليهم. مضمون قول هذه الفرقة اه، طب هذه الفرقة يعني هؤلاء الجبرية لو قيل لهم: إنتم سؤال هذه الآيات ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ هل الله عز وجل ساقها على ألسنة الكفار من جهة المدح لهم أنهم قالوا هذه الحجة، ولا على جهة الذم لهم؟ أكيد يعني رح يقولوا على جهة الذم. طب إذا كانت على جهة الذم إذا هي الحجة مذمومة.

فقالوا لا، قالوا: الله عز وجل ذم الكفار ليس على هذا الاحتجاج، وإنما ذمهم لأنهم قالوا هذا الكلام على سبيل الاستهزاء فقط، ولو قالوه على سبيل الاحتجاج والمناقشة لكان الله عز وجل ما اعترض عليه. شوف العقل وين بيدي للإنسان! يعني ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ في وجهة نظر هؤلاء الجبرية أن المشكلة ليست طبيعة الاحتجاج، المشكلة أنه سيق في سياق الاستهزاء. فيقول: فهؤلاء الجبرية أن هؤلاء الكفار إنما قالوا هذه.

المقالة التي حكاها الله عنهم استهزاء منهم بالقدر، ولو قالوها اعتقاداً واحتجاجاً بالقضاء والقدر، وإسناداً لجميع الكائنات إلى مشيئته وقدرته، لم ينكر ذلك عليهم الله سبحانه وتعالى. إذن ليس المشكلة في مضمون الحجة، وإنما لماذا أتيت بها استهزاءً لا احتجاجاً. سبحان الله، كيف العقل وكيف الفساد!

قالوا مضمون قول هذه الفرقة: إن هذه حجة صحيحة إذا قالوها على وجه الاعتقاد لا على جهة الاستهزاء، هذا خلاصة كلامهم؛ أن الحجة صحيحة بس بشرط أن تقول وأنت معتقد وليس مستهزئاً، نعم. قال: فيكون للمشركين على الله الحجة، وكفى بهذا القول فساداً وبطلاناً نسأل الله العافية، نعم.

قال الفرقة الثانية: جعلت هذه الآيات حجة لها في إبطال القضاء والقدر والمشيئة العامة، إذ لو صحت المشيئة العامة، وكان الله عز وجل قد شاء منهم الشرك والكفر وعبادة الأوثان، لكانوا قد قالوا الحق وكان الله عز وجل يصدقهم عليه ولم ينكر عليهم، فحيث وصفهم بالخرص الذي هو الكذب ونفى عنهم العلم، دل على أن هذا الذي قالوه ليس بصحيح وأنهم كاذبون فيه، إذ لو كان علماً لكانوا صادقين في الإخبار به ولم يقل لهم: ﴿هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ﴾.

هذه الفرقة الثانية من هي؟ القدرية النفاة، اللي هم المعتزلة نفاة القدر، بقولوا بالعكس، هي الآية دليل لمذهبنا ليه؟ لأن الله لام المشركين على الاحتجاج بالقدر، ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ ألا صحيح لامهم على الاحتجاج بالقدر، إذن الصحيح أنه لا قدر، وأن الإنسان هو الذي يختار ويشاء، ولا تدخل لمشية إلهية عامة ولا لقدر إلهي سابق. إذن الفرقة الثانية وهم القدرية النفاة للقدر جعلوا الآية دليلاً لهم على إبطال القضاء والقدر ومشيئة الله العامة، إذ لو صح المشيئة العامة اللي هي المشيئة الكونية، وكان الله قد شاء منهم الشرك والكفر، لكان الكفار قالوا الحق في حجتهم وكان لهم وجهة نظر فعلاً، فلما قال الله إن هذه الحجة حجة فاسدة، لا وجه لفسادها إلا أن يقال إنه ما في قضاء وقدر وهم احتجوا بوجود قضاء وقدر هيك يعني وجهة نظر المعتزلة.

وجعلت هذه الفرقة هذه الآيات حجة لها على التكذيب بالقضاء والقدر، وزعمت بها أنه يكون في ملكه ما لا يشاء ويشاء ما لا يكون، وأنه لا قدرة له على أفعل عباده من الانس والجن والملائكة، بل ولا على أفعال الحيوانات، وأنه لا يقدر أن يضل أحداً ولا يهديه ولا يوفقَهُ أكثر مما فعل به، ولا يعصمه من الذنوب والكفر نعم، ولا يلهمه رشده، ولا يجعل في قلبه الإيمان، ولا هو الذي جعل المصلي مصلياً، والبر باراً، والفاجر فاجراً، والمؤمن مؤمناً، والكفار كافراً، بل هم الذين جعلوا أنفسهم كذلك.

قال: فهذه الفرقة شاركت الفرقة التي قبلها في إلقاء الحرب والعداوة بين الشرع والقدر، فالأولى تحيزت إلى القدر وحاربت الشرع، والثانية تحيزت إلى الشرع وكذبت بالقدر. فالمعتزلة خلص يثبتون الشرع، يعني الأوامر والنواهي، ما معنى كلمة الشرع هنا؟ خلاص يقولون ربنا عز وجل له مشيئة شرعية شاء الصلاة والزكاة و... وشيئة شرعية ونهى عن الزنا وهو كذا تمام. لكن ما الذي سيحصل في الكون؟ الله عز وجل بمعزل عن ذلك والعياذ بالله كما يقولون، هو خلص شاء لكم أن تصلوا، هسه تصلي ما تصلي هذا قرارك وأراد ولم يشأ الزنا بمعنى لا يريد منك أن تزني، ولا يريد منك أن تشرك ولا يريد منك أن تكفر، بعد ذلك فلان يزني ولا لا يزني هذا قرار ربنا عز وجل ليس له أي مشيئة ولا تدخل ولا شيء في ذلك.

فالقدرية المجوسية اللي هم المعتزلة وقفوا في جانب الأمر والنهي، لكنهم نفوا القدر. والطائفة الأولى أثبتت القدر وعارضت الشرع، اللي هو الأمر والنهي، طبعاً بنوعين؛ منهم من قالوا ما في أمر ونهي، وهذا يكثر عند الصوفية الذين يسقطون الأوامر والنواهي تماماً تمام، ومنهم من قال ما عندنا مشكلة، نثبت أمر ونهي، لكنه أمر ونهي ايش في النهاية؟ شكلي؛ لأن الله عز وجل سيعاسبك على القضاء والقدر؛ لأنك أنت في النهاية لا تملك أي شيء ولا أي قرار ولا أي فعل، فأثبت الأمر والنهي شكلياً.

الطائفتان ضالتان، وإحداهما أضل من الأخرى. الفرقة الثالثة آمنت بالقضاء والقدر وأقرت بالأمر والنهي، ونزلوا كل واحد منزلته؛ فالقضاء والقدر يؤمن به ولا يحتج به. فالقضاء والقدر يجب الإيمان به، لكن لا يجوز أن نحتج به على ذنوبنا ومعاصينا، والأمر والنهي يمتثل ويطاع. فالإيمان بالقضاء والقدر عندهم من تمام التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بالأمر والنهي موجب شهادة أن محمداً رسول الله، وقالوا من لم يقر... فالإيمان بالقضاء والقدر من تمام القسم الأول من الشهادة وهي شهادة أن لا إله إلا الله، لأنه من أثبت أنه لا إله إلا الله يجب عليه من متممات ذلك أن يؤمن بأنه صاحب القضاء والقدر والفعل في هذا الوجود.

قال: وقالوا من لم يقر بالقضاء والقدر... أما القيام بالأمر والنهي فهو من تمام ومن موجب شهادة أن محمداً رسول الله؛ لأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول إذا هو جاء ليبلغ أوامر ونواهي، فالتزام بالأوامر والنواهي هو من إتمام شهادة أن محمداً رسول مبعوث من الله بشرع. وقالوا من لم يقر بالقضاء والقدر ويقم بالأمر والنهي فقد كذب بالشهادتين وإن نطق بهما بلسانه.

وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، إذاً مذهب أهل السنة والجماعة أننا نؤمن بالقضاء والقدر، ولكن لا نجعله شماعة نعلق عليه تقصيرنا وذنوبنا وخطايانا، وفي نفس الوقت نؤمن بالأمر والنهي، وأن الله بعث إلينا رسولاً يأمرنا بكذا وكذا وينهانا عن كذا وكذا، فنثبت الإرادة الشرعية والإرادة الكونية.

أهل السنة والجماعة كيف تعاملوا مع هذه الآيات؟ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾. قال أهل السنة والجماعة لهم طريقتان في فهم هذه الآيات؛ آيات ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾، افترقوا في وجه هذه الآيات، يعني في فهمها، إلى طريقتين.

الفرقة الأولى ماذا قالت؟ إنما أنكر عليهم استدلالهم بالمشيئة العامة والقضاء والقدر على رضاه ومحبته لذلك. الطريقة الأولى أن تفهم هذه النصوص -وهذا فهم صحيح- أن المشركين استدلوا بالمشيئة على المحبة، إنه هم ايش قصدكم؟ سيقول الذين أشركوا لأن المشركين بده يقولوا للدعاة وللمصلحين اللي نحن بنعمله من الشرك أو كذا صح وربنا بحبه، طب كيف يا جماعه؟ قال ما دام شاء قدرا إذا أحبه شرعاً، هيك وجهة نظرهم، فهم يريدون أن يستدلوا بالمشيئة وأن الله شاء لهم الشرك وشاء لهم المعاصي على المحبة، وأنه ما دام شاءها قدراً إذاً لا بد أنه يحبها ويرضاها، فلذلك الله ذمهم على ذلك.

قال: فجعلوا مشيئته له وتقديره له دليلاً على رضاه به ومحبته له، إذ لو كرهه وأبغضه لحال بينهم وبينه، فإن الحكيم إذا كان قادراً على دفع ما يكرهه ويبغضه دفعه ومنع من وقوعه، وإذا لم يمنع من وقوعه لزم إما عدم قدرته وإما عدم حكمته، وكلاهما ممتنع في حق الله، فعلم محبته لما نحن عليه من عبادة غيره ومن الشرك به.

وقد وافق هذه الطريقة الأولى في التفكير... ما الذي تشبهه من الطرق السابقة؟ وبماذا تختلف عن الطرق السابقة؟ قال: طبعاً وقد عُدَّ هذه الطريقة من التفكير -تفكير مش أصحاب هذا القول لا تفكير المشركين اللي في هذا القول يعني- وقد وافق هؤلاء... هؤلاء بترجع يا مشايخ، وقد وافق هؤلاء هنا مش بترجع لأصحاب القول، بترجع على المشركين. وقد وافق هؤلاء المشركون -يعني هذا من تتمة هذا القول، يعني أن هذه الفرقة من أهل السنة والجماعة التي فهمت الآيات بهي الطريقة يريدون أن يقولوا أن هؤلاء المشركين وافقوا من؟!- أن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضى بها، ولكن خالفهم في أنه نهى عنها وامر بأضدادها ويعاقب عليها. فوافقهم في نصف قولهم وخالفهم في الشطر الآخر.

وقد وافق هؤلاء من قال إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان، وافقوا من يقول إن الله يحب الكفر والفسوق، لكن خالفهم في أنه ماذا؟ نهى عنها وأمر بأضدادها ويعاقب عليها. تمام، فوافقهم في نصف قولهم وخالفهم في الشطر الآخر.

وقد وافق هؤلاء من قال إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضى بها، ولكن خالفهم في أنه نهى عنها وأمر بأضدادها ويعاقب عليها. فوافقهم في نصف قولهم وخالفهم في الشطر الآخر، ولعله يقصد هنا الفرقة الثانية أو القسم الثاني من الفرقة الأولى.

وقد وافق هؤلاء من قال إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضى بها، ولكن خالفهم في أنه نهى عنها وأمر بأضدادها... يعني نعم هو هو الأمر عفواً بالعكس هو يريد أن يقول هؤلاء المشركون من الذي وافقهم من الفرق الإسلامية؟ يعني يقول وقد وافق هؤلاء من قال، مش إنه هؤلاء المشركون هم وافقوا من، لا بالعكس، يريد أن يقول من الفرق السابقة التي تكلم عنها، من الذي وافق هؤلاء المشركين في طريقة تفكيره؟ وافق هؤلاء من الفرق السابقة المنسوبه إلى الإسلام من قال منهم: إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضى بها، ولكن تلك الفرقة خالفت المشركين في... في قولها ايش؟ ولكن خالفهم في أنه أقر أن الله نهى عنها وامر بأضدادها ويعاقب عليها.

اللي هي ارجع للصفحة السابقة لما قال في الفرقة الأولى القسم الثاني، وفرقة صدقت بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وقالت ليست بظلم، الله يتصرف في فلكه كما يشاء ويعذب العبد على ما صنع له، بل يعذبه على فعله. هنا هؤلاء في... هؤلاء هم أقر بوجود ماذا؟ أن الله نهى عن الشرك وأمر بضده وهو التوحيد تمام. لكنهم شو مشكلتهم؟ أن بعضهم يقول مع أن الله عز وجل نهى عن الشرك وأمر بضده وهو التوحيد، لكن إذا أراد من عبد أن يشرك فهو أحب له الشرك ورضيه عنه. طبعاً هذا كلام داخل بعضه زي ما بقولوا، لكن هذه... نعم، هذا قول بعض الفرق: أن الله عز وجل أمر بالتوحيد ونهى عن الشرك من حيث الشرع، لكن إذا قدر على عبد أن يشرك فقد أحب له الشرك ورضي منه الشرك. هذا قول متعارض، بس هؤلاء يقولون هذه الفرقة المنسوبة إلىسلام التي تقول بهي النظرية؛ نظرية أن الله أمر بأشياء ونهى عنها ونهى عن أشياء عفواً، لكنه في نفس الوقت إذا قدر على العبد شيئاً فقد أحبه له ورضيه له، هؤلاء يوافقون المشركين في ماذا؟ في القسم الأول.

أنه هؤلاء المشركين نحن اتفقنا لما قالوا سيقول المشرك لو شاء الله ما أشركنا احتجوا بالقدر على ماذا؟ على محبة الله لما هم فيه، مش هيك؟ هؤلاء المشركون، فأنت بدك ترتب أفكارك، هؤلاء المشركون احتجوا بالقدر على المحبة. من الذي يوافقهم من الفرق الإسلامية؟ قال وافقهم من الفرق الإسلامية من قال إن الله إذا قدر على عبده ذنباً فإنه يحبه. ها، هؤلاء الذين ينتسبون إلى الإسلام كل من قال إن الله إذا قدر على عبده ذنباً أو شركاً كفراً فإنه يحبه ويرضاه له، هذا وافق المشركين فيما قال، لأن المشركين أرادوا أن يستدلوا بالمشيئة على المحبة.

لكن هذه الفرقة الإسلامية من باب الإنصاف هي بماذا تخالف المشركين؟ هي تخالفهم في أنهم، صحيح أنهم يقولون إذا قدر الله على العبد شيئاً فقد أحبه له، لكنهم في نفس الوقت يقولون إن الله عز وجل نهى عن هذه المعصية، ها، من باب الشرع نقول إن الله نهى عن الزنا وامر بضده وهو الأعفاف وكذا، نهى عن الشرك وأمر بضده وهو التوحيد، وأن الله يعاقب عليها.

تخيل قمة التناقض! أنك تقول إن الله نهى عن الشرك ويعاقب عليه، لكن في نفس الوقت إذا قدر عليك الشرك فهو يحبه لك بس رح يعاقبك عليه! بتجي بتكتشف أن الأمور داخل ببعضها أصبحت، يعني كيف نهى عن الشرك ويعاقب عليه بس إذا قدره فهو دليل على أنه أحب أن فلان يشرك ورضي أن فلان يشرك بس رح يعاقب عليه؟ تمام. وهؤلاء أنا أعتقد أنهم مضطربون أكثر من المشركين أنفسهم يعني، خلاص، المشركين حكوا إن قدر علينا الشرك وس... فبالتالي هذا دليل على أنه يحبه لنا وبالتالي سنبقى عليه ولن يعاقبنا. أما أنك تيجي بنظرية أخرى؛ لا، هو نهاك عن الشرك ويعاقب عليه بس إذا قدره فهو يحبه! تمام، ستجد طبعاً الفرق بين المشركين وبين هؤلاء، ما هو؟ أن المشركين استدلوا بالقدر على أن الله يحبهم على شركهم. لكن هذه الفرقة تستدل بالقدر على أن الله يحب وقوع هذا الفعل من هذا الشخص بس لا يحب هذا الشخص، وهو يعني يحب أن يكون هذا الشخص مشركاً، بس لا يحب هذا الشخص نفسه في هذه الحالة وسيعاقبه، فهو يحب أن يكون هذا الشخص مشركاً ويرضى أنه مشرك، ليس لرضاه عن الشخص لا، قضية أخرى تتعلق بجانب آخر لحكمة لا نعلمها، فهذا فرق دقيق بين القولين.

وهذه الآيات من أكبر الحجج على بطلان قول الطائفتين؛ وأن مشيئة الله تعالى العامة وقضاءه وقدره لا تستلزم محبته ورضاه لكل ما شاء. وهؤلاء المشركون لما استدلوا بمشيئته على محبته ورضاه كذبهم وأنكر عليهم، وأخبر أنه لا علم لهم بذلك وأنهم خارصون مفترون، فإن محبة الله.

تعالى للشيء ورضاه به إنما يعلم بأمره به على لسان رسوله لا بمجرد خلقه له. جميل، هذه قاعدة عظيمة، حط تحتها خط، هذه قاعدة مهمة في باب القضاء والقدر. محبة الله للشيء ورضاه بالشيء كيف تعرف؟ مش من باب القدر، من باب الشرع. هذه قاعدة ممتازة.

كيف أعرف أن الله يحب هذا الفعل أو لا يحبه؟ ليس من باب أنه خلقه وأوجده في الكون إذن هو يحبه؛ فإبليس من الذي خلقه؟ الله. هل خلق الله للشيء دليل على أن الله يحب الشيء؟ كلا. طيب، كيف بدي أعرض ما هي الأشياء التي يحبها الله وما التي لا يحبها؟ من الوحي. فهمتم؟ نعم. قال: فإنه خلق إبليس وجنوده وهم أعداؤه وهو تعالى يبغضهم ويلعنهم وهم خلقه، فهكذا في الأفعال خلق خيرها وشرها وهو يحب خيرها ويأمر به ويثيب عليه، ويبغض شرها وينهى عنه ويعاقب عليه، وكلاهما خلقه، ولله تعالى الحكمة البالغة التامة في خلقه ما يبغضه ويكرهه من الذوات والصفات والأفعال.

لأنه بعض قد يقول: طيب، لماذا يخلق أشياء لا يحبها؟ نقول: لله الحكمة التامة في أنه يخلق أشياء لا يحبها، هون بتيجي المسألة دائما الشهيرة: لماذا خلق الله الشر؟ وتاتي أبحاث ومسائل كثيرة تكلمنا عنها في مجالس. نعم. قال: كل صادر عن حكمته وعلمه كما هو صادر عن قدرته ومشيئته. نعم.

قال: وقالت الفرقة الثانية: إنما أنكر الآن... هناك فرقة ثانية من أهل السنة والجماعة فهمت هذه الآيات بطريقة أخرى. هسا الفرقة الأولى السنة والجماعة ايش قالت؟ قالت إن المشركين أرادوا أن يستدلوا بالقدر على المحبة. فرقة ثانية ماذا قالت؟ لا، وهي وجهات نظر يعني مقبول دائما دائرة أهل السنة والجماعة. فرقة ثانية قالت: إنما أنكر عليهم... معارضة الشرع بالقدر ودفع... أنكر عليهم مش الاستدلال بالقدر على المحبة، إنما أنكر الله على المشركين في هذه الآية: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: 148]. أنكر عليهم لماذا يعارضون بين الشرع والقدر ودفع الأمر بالمشيئة؟

هنا وجهة نظر؛ لا، هؤلاء المشركون يقرون بوجود شرع ينهاهم عن الشرك ويأمرهم بالتوحيد. هؤلاء المشركون لا يقرون أنه في شريعة تأمر بالتوحيد وتنهى عن الشرك، لكن ما دام الله قدر علينا أن نكون مشركين إذاً خلاص نحن نستسلم للقدر، فهو يعارض، لماذا جعلتم القدر معارض للشرع؟ إنما أنكر عليهم معارضتهم الشرع بالقدر ودفع الأمر الشرعي بالمشيئة، بأنه باعتبار خلاص هم مشركين إذاً خلاص الله عز وجل خلقنا مشركين وسنبقى مشركين. نعم، في شرع يأمر بعدم الشرك، لكن هذا الشرع لا وجود له ولا قيمة له مع وجود القدر، فجعلوا هناك معارضة ومصادمة بين البابين، فلما قامت عليهم حجة الله ولزمهم أمره ونهيه لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام وأقام عليهم الحجة الرسالية، دفعوا هذا الشرع بايش؟ بالاحتجاج بالقضاء والقدر، فجعلوا القضاء والقدر طريقاً لإبطال دعوة الرسل -الذي هو الشرع- ودفعاً لما جاؤوا به.

وشاركهم في ذلك من مين؟ الذي يشابه هذه الطريقه في التفكير إذا قلنا فعلا هذا هو المقصود من الآية -ليس المقصود الاستدلال بالقدر على المحبة، وإنما مقصود الذم: أنكم لماذا جعلتم القدر سببا لدفع الشرع؟ تمام-. إذاً الطريقة الثانية التي يمكن أن تفهم عليها الآية أنهم جعلوا القدر وسيلة لدفع الشرع، كأنه لما قدر علينا كذا نعتبر القدر كأنه عذر لنا في دفع الشرع. الطريقة الأولى لا، جعلوا القدر دليلا على المحبة. الطريقة الثانية جعلوا القدر عذراً لهم في دفع الشرع وعدم الأخذ به. فهمتم كيف احتج الطرف الثاني في الفهم؟

من الذي يشارك المشركين في هذه الطريقة في التفكير من الفرق الإسلامية؟ قال: وشاركهم في ذلك إخوانهم وورثتهم الذين يحتجون بالقضاء والقدر على المعايصي والذنوب في نصف أقوالهم وخالفوهم في النصف الآخر، وهو إقرارهم بالامر والنهي. قال: وشاركهم في ذلك من إخوانهم وورثتهم الذين يحتجون بالقضاء والقدر على المعاصي والذنوب. كل من أقر أنه هو اللي بيعمله معصية وذنب بس يحتج بالقضاء والقدر عليه، هو وافق المشركين في هذه الطريقة؛ لأنه المشركين الأصل يعني المفهوم هنا أنهم أقروا أنه في شرع بس جعلوا القدر عذراً لهم في ترك الشرع صحيح. فكل فرقة اسلامية ممن تنتسب إلى الإسلام تحتج بالقضاء والقدر على المعاصي والذنوب، فهؤلاء شابهوا المشركين في هذا، أنه أنت... اه، هنا أنت لا تقول إن القدر دليل المحبة، لا، أنت عارف أنك واقع في ذنب، بس ترى أنه ما دام في قدر إذاً أنا معذور وأنا ماشي بطريقة منسجمة مع القضاء والقدر. فكل من احتج بالقضاء والقدر على المعاصي والذنوب وافقوا هؤلاء في نصف أقوالهم.

قال وخالفوهم في النصف الآخر، وهو ماذا؟ إقرارهم بالامر والنهي. مع أنه يعني هنا يتكلم عن فرقة إسلامية هي توافق المشركين في طريقة التفكير أنه صحيح في ذنوب ومعاصي، بس خلص هي قضاء وقدر ولازم نستسلم للقضاء والقدر، بس هذه الفرقة الإسلامية بماذا قال تخالف المشركين؟ بأنهم أقروا بالامر والنهي، أما المشركين فلما جاءتهم دعوة الرسل هم مش أقروا بها، لا، هم دفعوها برأسها بحجه القضاء والقدر. يعني هو هذا الفرق الشعرة بين المشركين وبين هذه الفرقة الإسلامية، ولا ترى هذا الفرق قد يؤدي إلى إلغاء العذر وعدم القول بالتكفير، لأنه لو ردوا الشرع أصلا هذه الفرقة الإسلامية وقالت ما في شرع هي أصبحت البدعة هنا مش مجرد بدعة، صارت كفر خروج عن الإسلام، لكن الفرق بينه وبين المشركين هو شعرة.

ما هو؟ أن المشركين... ماشي، قامت عليهم الحجة الرسالية صحيح، لكن جعلوا القدر عذراً لهم في ايش؟ مش يعني أنه قالوا اه والله في شرع بس نحن خلص في قضاء وقدر لا، جعلوا القدر عذراً لهم في دفع الشريعة براسها، جعلوا القدر حجة في دفع الشريعة راسا وإبطال دعوة الرسل، زي ما قال لك في البداية، وأنه نحن لن نقبل دعوتكم، خلص في قضاء وقدر ونحن فيه ومتمشيين معه. هذه الفرقة الإسلامية التي شابهت المشركين في هذه الحالة، هي شابهتهم في ايش؟ شابهت المشركين أنهم جعلوا القدر حجة على الذنوب والمعاصي، لكن خالفت المشركين -يعني هم أحسن حالا من المشركين في ماذا؟- أنهم ما قالوا إنه ما في أمر ونهي، لم يصل بهم الجرأة على الله أن يقولوا إنه ما في شرع، لا، وهذا وجه المخالفة.

قالوا: وخالفوهم في النصف الآخر، وهو إقرارهم بالامر والنهي، أنه هذه الفرقة الإسلامية هي أقررت أنه في أمر ونهي، لكن جعلتك يا أيها الإنسان معذوراً إذا وقعت في الذنوب والمعاصي لأنه قدر. جعلتك معذوراً، هذا العذر اللي أعطيتوني إياه أنتم هنا في هذا العذر شابهتم المشركين أنهم جعلوا ما هم فيه من الشرك هم معذورون فيه لأنه قضاء وقدر، بس بايش خالفوا المشركين؟ أن المشركين أبطلوا دعوة الرسل كلها بحجة القضاء والقدر، لكن هؤلاء الفرقة الإسلامية لا، يعني ما زال في احتراميات وأنه في شرع وفي أمر ونهي، بس أنه أي إنسان يقع في ذنب هو معذور. هذه مناطق تفريق مهمة؛ لأنه هذه مواطن الافتراق بين قومي وبين المشركين قد تكون كما قلت هي العذر الذي يدفع عنا تكفير هذه الفرقة، أن هي لو أبطلت دعوة الرسل كلها كما فعل المشركون خرجوا من الإسلام أصلاً، لا عادت فرقة أصلاً بتحسب على المسلمين.

طيب، فانظر كيف انقسمت هذه المواريث على هذه السهام. يعني أقول لك إذا سواء قلنا بالطريقة الأولى في التفكير أنهم استدلوا بالقدر على المحبة، أو بالطريقة الثانية في التفكير أنهم استدلوا بالقدر على العذر، هذه الاقوال الشركية ورثتها فرق إسلامية. قول لك: انظر كيف انقسمت هذه المواريث، أن ورث هذه الأقوال الشركية فرق إسلامية، وانقسمت هذه الفرق الإسلامية وهذه الأقوال الشركية بين هذه الفرق، فكل أخذ سهمه وورث كل قوم أئمتهم وأسلافهم، إما في جميع تركتهم -وهذه الفرق الإسلامية التي انسلخت من الإسلام كليا- وإما في كثير منها، وإما في جزء منها.

فإن عليك أن تعلم أنه ما من بدعة في فرقة إسلامية إلا ولها شعبة في كلام الكفار قديما. كل بدعة ومقولة عقدية فاسدة في فرق الأمة ستجد لها أصلآ في ماذا؟ في كلام الكفار وفي كلام المشركين الذين ذمهم الله في كتابه؛ فإما أن تجد هذه الفرقة أخذت أقوال المشركين كليا -وهذه الفرقة في الغالب ستخرج عن الإسلام- وإما أخذت كثيراً من أقوال المشركين، وإما أن تكون أخذت شعبة من أقواله. نعم.

وهدى الله بفضله ورثه أنبيائه ورسله لميراث نبيهم وأصحابه، اللي هم أهل السنة والجماعة، وأما أهل السنة والجماعة فميراثهم هو كلام محمد صلى الله عليه وسلم وكلام السلف الصالح، فلم يؤمنوا ببعض الكتاب ويكفروا ببعض، بل آمنوا بقضاء الله وقدره ومشيتة العامة النافذة، وأنه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه مقلب القلوب ومصرفها كيف أراد، وأنه هو الذي جعل المؤمن مؤمناً، والكافر كافراً، والمصلي مصلياً، والمتقي متقياً. نعم، هناك قضاء وقدر، وجعل أئمة الهدى يهدون بأمره، وأئمة الضلال يدعون إلى النار.

أكمل، وأنه ألقى كل نفس فجورها وتقواها، وأنه يهدي من يشاء بفضله ورحمته ويضل من يشاء بعدله وحكمته، وأنه هو الذي وفق أهل الطاعة لطاعته فاطاعوه ولو شاء لخذلهم فعصوه، وأنه حال بين الكفار وقلوبهم، فإنه يحول بين المرء وقلبه فكفروا به ولو شاء لوفقهم فآمنوا به واطاعوه، وأن من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأنه لو شاء لآمن في الأرض كلهم جميعا إيماناً يثابون عليه ويقبل منهم ويرضى به عنهم، وأنه لو شاء ما اقتتلوا، ولكن الله يفعل ما يريد، ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون.

جميل، وآمنوا أن القضاء والقدر عندهم أربع مراتب جاء بها نبيهم صلى الله عليه وسلم وأخبر بها عن ربه؛ مراتب القضاء والقدر: العلم، الكتابة، المشيئة، والخلق. علمه السابق ما هم عاملون قبل إيجادهم، والثاني كتابة ذلك في الذكر عنده قبل خلق السماوات والأرض، والثالث مشيئته المتناوله لكل موجود فلا خروج لكائن عن مشيئته كما لا خروج له عن علمه، والرابع خلقه له وإيجاده وتكوينه، فإنه لا خالق إلا الله، والله خالق كل شيء، فالخالق عندهم واحد وما سواه فمخلوق، ولا واسطة عندهم بين الخالق والمخلوق.

ويؤمنون مع ذلك أيضاً -كما أنهم يؤمنون بالقدر وبمراتبه في المقابل أيضاً- يؤمنون مع ذلك بحكمته، وأنه حكيم في كل ما فعله وخلقه، وأن مصدر ذلك جميعه عن حكمة تامة هي التي اقتضت صدور ذلك وخلقه. أكمل، وأن حكمته حكمة حق عائده إليه قائمة به كسائر صفاته، وليست عبارة عن مطابقة علمه لمعلومه وقدرته لمقدوره، كما يقول بعض أهل البدع في تفسير مفهوم الحكمة.

الحكمة ما هي؟ هي شيء حقيقي عائد إليه قائم بذاته كسائر صفاته، وليست معنى أن الله حكيم أن الحكمة هي مطابقه علمه لما في الخارج ومطابقه قدرته لمقدوره، كما يقوله نفات الحكمة الذين يقرون بلفظ الحكمة لكن يفسرونه على غير التفسير الصحيح. طيب، بل هي أمر وراء مطابقه العلم للمعلوم، ووراء مطابقه القدرة للمقدور، وهي الغاية المحبوبة له.

فالحكمة ما هي لو أرادنا أن نفسرها لو شخص قال لك: ما معنى أن الله حكيم؟ أو ما معنى الحكمة في الشيء؟ يقول: هي الغاية المحبوبة له المطلوبة التي هي متعلق محبته وحمده. لماذا الله عز وجل يحب الصلاة تمام مثلاً؟ ولماذا الله عز وجل يخلق السماوات والأرض؟ ولماذا الله عز وجل يريد وجود المؤمنين والكافرين؟ في حكمة. الحكمة ما هي؟ هي الغاية المحبوبة له المطلوبة التي هي متعلق محبته وحمده، ولاجلها خلق فسوى وقدر فهدى وامات فأحيا، فالحكمة هي غاية مطلوبة محبوبة له يريد وجودها.

هذه الحكمة هي الغاية، والفعل الذي يفعله سبحانه في هذا الوجود هو وسيلة إلى هذه الحكمة وإلى هذه الغاية. حتى خلق الكفار، حتى وجود الزنا والعصاة، هذا كله لحكمة ولغاية يحبها سبحانه وتعالى، علمها من علمها وجهلها من جهلها، ولا نستطيع أن نقف على كل الحكم وإنما نقف على نزر يسير منها. فأثبات الفعل لله مع نفي الحكمة والغايه هو مجرد إثبات وسائل، لما تنفي... الله هو الفاعل في هذا الكون لكن في نفس... عفواً، لما تثبت أن الله هو الفاعل في هذا الكون، لكنك تنفي وجود حكمة له سبحانه، أنت فعلياً ماذا فعلت؟ أنت أثبتت الوسيلة وهي الفعل الإلهي ونفيت الغاية، وهو محال.

ليش مستحيل أنه ما في... أن ما في شيء، ما في ذات قادرة مختارة تفعل شيئاً إلا لغاية؟ لا يوجد ذات قادرة مختارة تفعل شيئاً إلا لغاية، حتى أنت في حياتك ما بتلاقي حالك باختيارك وبقدرتك تفعل شيئاً إلا لغاية. معقول رب العزة سبحانه القادر المختار الذي تتم قدرته وعلمه واختياره يفعل شيئاً، لكن لا يكون هناك غاية؟ مستحيل. فيقول: فأثبات الفعل لله أن الله هو الفاعل في هذا الكون مع نفي الحكمة والغاية عن أفعاله، هذا إثبات للوسائل التي هي الأفعال ونفي للمقاصد وهي الغايات، وهذا محال؛ إذ نفي الغاية مستلزم لنفي الوسيلة بالنسبة -طبعاً- لكل ذات قادرة مختارة، فنفي الوسيلة وهو العكس وهي الفعل لازم لنفي الغاية. إذا نفيت الغاية إذاً أنت تنفي الوسيلة. أي إنسان ينفي الحكمة، ماذا يلزم على قوله؟ يلزم -وإن كان هو لا يلتزم ذلك يعني بس- ماذا يلزم؟ يلزم بقولك، يلزم إذا أنت نفيت غايات وعلل وحكم لأفعال الله أنك تنفي الأفعال؛ لأن القاعدة تقول: كل من كان قادراً مختاراً ففعل شيئاً بقدرته...

واختياره لابد أن يكون عنده غاية، فإذا أنت نفيت الغاية يستلزمك أن تنفي الفعل، قال: ونفي قيام الفعل والحكمة به نفي لهما في الحقيقة.

يعني لو شخص نفى قيام فعل في ذات الله، ونفى أيضاً حكمة تقوم في ذات الله، هو فعلاً نفي للحكمة وللفعل ليه؟ لأنه لا يتصور فعل لا يقوم في داخل فاعل، ولا حكمة لا تقوم في داخل حكيم، فهو يرد أيضاً على من هنا يرد على الفرق التي تقول: إنه لا إن لله حكمة لكنها لا تقوم في ذاته، وأن لله فعل لكن لا يقوم في ذاته.

بعض الفرق هيك بدها يقول: إنه ما عندنا مشكلة في إثبات حكمة وإثبات فعل، لكن بشرط أن نقول إنها تقوم في الذات، وهذا يغضب على المعتزلة وغيره ممن يقولون إن الله عز وجل لا يجوز أن يقوم شيء في ذاته من الصفات والأسماء، فيقول: والذي يقول إنه لا يوجد فعل يقوم في ذاته ولا حكمة تقوم في ذاته هو فعلياً نفي وجود الفعل والحكمة، لأنه مستحيل وجود فعل لا يقوم في ذات فاعل، ويستحيل وجود حكمة لا تقوم في ذات.

فيقول: ونفي قيام الفعل والحكمة به أي في ذاته، أيضاً ونفي لهما في الحقيقة نفي للفعل والحكمة، ليه؟ إذ فعل لا يقوم بفاعله وحكمة لا تقوم بالحكيم، هذه لا يعقل، وذلك يستلزم إنكار ربوبيته وإلهيته.

إذا نفيت الفعل والحكمة فهذا يستلزم نفي الربوبية والإلهية، وهذا لازم لمن نفى ذلك لا محيد له عنه وإن أبى التزامه، هس أنت الآن أي فرقة من الفرق الإسلامية ما بتنفي الإلهية والربوبية بس ممكن تنفي الحكمة والفعل، فبيقول لك أنت إذا نفيت الحكمة والفعل يلزم من قولك أنك تنفي الربوبية والألوهية، لانه لا رب إلا فاعل، لا يتصور وجود رب إلا فاعل حكيم، والربوبية هي التي تقود إلى الألوهية، فإذا أنت نفيت الحكمة والفعل أنت نفيت صلب الربوبية، وإذا نفيت صلب الربوبية فإنه ينفي الألوهية؛ لأنه لا يمكن أن تجعل أو أن تتخذ إلها لا يكون ربا.

فإذا لوازم نفي الفعل والحكمة تقود إلى نفي الربوبية والألوهية، وإن كان صاحب ذلك لا يلتزم، وأما من أثبت حكمته وأفعاله على الوجه المطابق للعقل السليم والفطرة الصحيحة وما جاءت به الرسل لم يلزم من قوله محظور البتة، بل قوله حق، ولازم الحق يكون حقا كائنا ما كان.

والمقصود أن ورثة الرسل وخلفائهم بكمال ميراثهم لنبيهم آمنوا بالقضاء والقدر والحكمة والغايات المحمودة في أفعال الرب وأوامره، وقاموا مع ذلك -هذا طبعا كله حتى الحكمة ترى هي من توابع القضاء والقدر، من توابع القضاء والقدر-.

فالمقصود لدينا هنا أن ورثة الرسل أهل السنة والجماعة آمنوا بأن هناك قضاء وقدر، وليس قضاء وقدر هكذا اعتباطي بدون أي حكمة، بل قضاء وقدر مبني على حكم وغايات، ومع كل ذلك ومع إيمانهم بالقضاء والقدر والحكمة من جهة، لكنهم في الجهه المقابلة يؤمنون بالوحي، وأن هناك أمر ونهي ووعد، وصدقوا بالوعد والوعيد، فآمنوا بالخلق الذي من تمام الإيمان به إثبات القدر والحكمة، وبالأمر الذي من تمام الإيمان به الإيمان بالوعد والوعيد، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] ويشير إلى هذه الآية هنا: آمنوا بالخلق وإلا، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، فإيمانك بالخلق يجعلك تؤمن بالقضاء والقدر والحكمة من هذا الخلق، وإيمانك بالأمر يجعلك تؤمن بالشرع وبالوعد والوعيد وحشر الأجساد حتى يكون ثواب وعقاب.

فصدقوا بالخلق والأمر ولم ينفوهما بنفي لوازمهما؛ لأن كثيرا من الفرق الإسلامية هي فعليا تنفي الخلق والأمر ليس صراحة بل من خلال نفي اللوازم، فنقول: يلزم على كلامكم هذا نفي الخلق، أو يلزم على كلامكم هذا نفي الأمر، فيقول: فصدقوا بالخلق والأمر ولم ينفوا الخلق والأمر من خلال نفي اللوازم كما فعلت القدرية المجوسية الذين لما نفوا، القدرية المجوسية قالت إن الله عز وجل لا يعلم أفعال العباد وأن العبد هو الذي يخلق فعله، فإذا أنت إذا يلزم أن الله عز وجل ليس صاحب القضاء والقدر وليس صاحب الخلق، ولا كذلك القدرية المعارضة للأمر بالقدر، فهؤلاء الذين نفوا الأمر.

فكان أهل السنة والجماعة أسعد الناس بالحق وأقربهم عصبة في هذا الميراث النبوي، وذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

نكتفي بهذا القدر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.