السلام عليكم.
امتحانات بدأت، هل سيفرق هذا؟ هل يمكن أن يكون الأسانسير؟ هل في حد عنده سؤال أو تعليق على الحاجات بتاعة المرة اللي فاتت لمدة دقائق لغاية ما نضمن أن الميكروباص كمل؟
تمام، حد بعت لي أن المفروض ما ننتهي في موعد المحاضرة، حاضر، سنحاول نأخذ أسئلة وتعليقات لمدة دقيقتين. هل في حد عنده استفسار حتى الآن في هذه الدورة؟
أستاذة مروة، علي صوتك شوية، معلش. المراهقين، أنا كنت عايزة أعرف تعريف للمراهقة. هو التربية، هو الضابط السني مش مفيد قوي، هو ضابط سلوكي. الفكرة بين الـ "لو" والـ "لا".
يعني على حسب مين بيعرف إيه، لكن المفروض الوقت اللي إحنا بنتكلم فيه عن تداعيات المراهقة، المفروض نحط السن "الأفريج" (Average) للبلوغ عند النوعين بزيادة أو نقصان. يعني المفروض الذكور بيبلغوا من عمر ممكن نتصور فيه أن الذكر يبقى بالغ، عشر سنوات، ممكن قبل كدة بس نادر. أما الإناث فأصغر من كدة، يعني ممكن ثمان سنوات أو تسع سنوات يتصور بلوغ في الإناث، فنزود سنة أو سنتين زيادة أو نقص.
فهل ينفع نتكلم هنا عن سلوك مراهق لو إحنا عارفين بالأثر الرجعي أنه هيبلغ عنده 15 سنة، ففي الغالب هو عنده 10 سنين مش صعب يمر بالحاجات اللي إحنا عايزين نقول عليها كـ "مراهق" وهكذا؟ فهي ليها ارتباط كبير جداً بالتغيرات الهرمونية والفسيولوجية والبيولوجية اللي بتبقى سابقة على مرحلة البلوغ بعينها عند النوعين، وبتقعد معانا شوية بعد كدة على حسب البيئة والتربية والاجتماع البشري.
اللي إحنا قلناه المرة اللي فاتت إن بعض البحوث الأنثروبولوجية المقارنة، أو علم النفس عبر الثقافات الحضارية، قالك طب يلا بقى، في حضارات الكلام اللي أنتوا بتقولوه ده ما فيش "بلس وماينس" ولا أي حاجة؛ الرجل وحش طول عمره والست متوحشة، يعني هو ناضج تماماً ما بيمر بأي فترة فقدان هوية والبحث عن الذات والتنمر والاعتراض على كل المألوف والخروج عن السلطة، كل ده مش بيمر بيه، ليه؟
لأني يعني المدينة المليونية أو التحضر هو اللي بيعمل ده. أنا مثلاً وأنت عايشين في بدو، المجهود البدني اللي هيعمله طفل سنة خمس سنين مع البدو مقارنة بابنك أنت اللي عايش هنا في القاهرة، هو عنده خمس سنين، الطفل ده بيبذل مجهود أكثر منك، فهو بدنياً ونفسياً أحسن بكثير جداً.
تخيلي لو إحنا مربين قطة في البدو، يعني قطة البدو ليه أليفة، فربوها في البيت، لكن هو ما فيش بيت، يعني في حاجة اسمها مجتمع منفتح اللي هي تروح في أي حتة، دي أليفة، فـ لما تقابلها هتبقى عارفاها ويسلموا على بعض ويديها أكل. أنت لما تربي قطة في البيت، القطة دي لو راحت في البدو أو خرجت على الشارع، دي خلاص.
خدِ بقى النكتة؛ لو ربيتي كلب هنا في القاهرة، الكلب ده ولو راح الجيزة، لو راح بقى البدو لا، اعتبروه قطة. هو هيبقى رايح هناك... عارفة النكتة المشهورة اللي هي بتاعة السعودية دايماً؟ لما حد كان يروح عشان يضمنوا أن هو ما يتجاوز مرحلة معينة في التوظيف، فطلعوه أقل من توصيفه المهني، فواحد مهندس طلعوه عامل، أنا محاسب طلعوني عامل.
في نكتة إن في السعودية فتحت حديقة حيوانات، فالعامل كل يوم يجيب للأسد الأكل، فبجيب له موز، فالأسد أول مرة قال يبقى مش واخد باله، يعني جديد في الحديقة. ثاني يوم جاب له موز، ثالث يوم راح مسكه قال له: "خد يا..."، قال له: "أنت إيه؟"، قال له: "أنت أسد؟"، قال له: "أمال إيه اللي أنت بتحطه ده؟"، قال له: "ده مكتوب عندي في بطاقة التشغيل قرد". ما حدش بيشتغل في شغلانة أبداً في العالم.
دي الفكرة بقى؛ إن اللي بنعتبره هنا ذكر بالغ في الحضر بيمر بمشاكل، وطالب الجامعة يبدأ في سن الاغتراب ويعمل في دماغه مش عارف إيه، والبنت تبدأ تسأل أسئلة وجودية وعايزة تتحب وتحب ورومانسية ومش عارف إيه. الكلام ده مش موجود هناك ليه؟ الوحوش كلهم، لو قعدت تفكر في كدة هيجي أسد ياكلها، مش هيجي واحد تشعر معاه بحنين ولا عاطفة، هيجي وحش ياكلهم هم الاثنين.
فلو إحنا حضارة غالية، ولا حضارة عسكرية ولا بتاع، زي "سبارتا" زمان؛ العرب تلاقي الواحد فيهم بيمشي مسافات طويلة جداً، بياكل أكل خشن جداً، الحياة صعبة جداً، فده لما تقارنيه بالحضر حاجة ثانية. وعشان كدة علم النفس عبر الثقافي أو الأنثروبولوجيا الثقافية عموماً مفيدة جداً في ده، إن في حاجات بتتصور إنها الطبيعي وهي دي الموجودة.
في معظم الحضارات، يتصور دائماً أن الرجل نموذج للخشونة والقوة، والنساء للطف والرقة وهذه الأشياء، والعكس؛ أن الرجل المفروض بحكم بنيته وعظمه وشكله يطلع يشتغل برا البيت، والستات يشتغلوا جوه البيت ويربوا الأطفال والمهن اللطيفة. في قبائل في أفريقيا المعكوسة تماماً؛ الرجالة هم نموذج اللطف والهدوء والطمأنينة ودول اللي بيعملوا الحاجات جوه البيت، والستات هم اللي بيطلعوا يعملوا الأعمال الخشنة ويصطادوا.
فاللي هو أنت عايز تروح الكلام ده ولا إيه؟ معظم الحضارات أبوية، أن الأب هو المركز، وحتى تصور الإله في الحضارات الوثنية أن يكون ذكراً. في حضارات وثنية أمومية الإلهة أنثى. الشاهد أن معظم الحضارات متعددة ناحية الرجال؛ الرجل بيتجوز أكتر من واحدة، أو بيستطيع تملك كذا أنثى، في حضارات معكوسة التعدد ناحية النساء، الست تتعدد مع كذا راجل بالزواج. فواحد لما يجي يقول لك: "أنتوا الستات هنا مغلوب على أمرها ليه؟"، تلاقي بتاع الحضارة الثانية جاهز يقول له: "فين ده؟ إحنا عندنا..."، يعني أنتوا عندكم الراجل هو اللي بيجاوب كذا، إحنا عندنا الموضوع معكوس تماماً. وهكذا، ده يدل.
إن كدة مش قواعد ثابتة، ممكن ناس المراهقة مراق، أصل ما هي إلا نحن بخليهم أب وأم نفسهم، قدامهم في جانب كبير جداً من كثير من الأشياء اللي بتصف الشخصية الإنسانية أو النفسية الإنسانية هي بيئية اجتماعية. مثلاً الذكر اتولد ذكر، جيناته ذكر، طبياً بيقول ذكر، ده لازم يطلع ذكر، لكن ميوله النفسية لا، دي بيسموها الهوية الجنسية. الهوية الجنسية دي بتكتسب، يعني هو لو تم التعامل معه كأنثى، وحطوا له مكياج ولبسوه فستان ونادوه باسم بنت وتعامل بمعاملة رقيقة، هيطلع شاذ.
حالياً عالمياً بدأ يتعمم بقى إن ما حدش يقول شاذ، راجل طبيعي، يعني هو كذا نوع موجود، لكن إحنا طبعاً لغاية امبارح بالليل كان بيسموه الطراب، هو جنسية، يعني اللي مش عارفين هو ذكر بيولوجياً ومش عارف يحدد ميوله النفسية، فإحنا بنعتبر ده شذوذ. والأنثى العكس، لو هي بنت ومش قادرة تكتشف هويتها النفسية إنها بنت، فأنا معتبرة ده شذوذ، ده "أب-نورمال"، ده مش طبيعي. وفي اللي هو بكت (Both) الاثنين، فده برضه موجود.
سؤال الأستاذة كان سؤال كويس: "مافيش قاعدة؟"، فإحنا بنقول لا، في قاعدة. القاعدة هي المعيار اللي هو الفطرة. عشان كدة إحنا بنقول إن من غير الإسلام البشرية ترتد لصورة أسوأ بكثير جداً من الحيوانات. ما فيش "ينفع كل حاجة"، هي على حسب البيئة هتطلع شكلها إيه. أنا مثلاً الراجل العربي بتاع الجزيرة العربية، ده المفروض تتخيلي لو عملتِ لك صورة ذهنية، ذكر مولود في الجزيرة العربية في الصحراء دي، الحرارة دي، يطلع إيه؟ بيطلع مخنث حالياً.
طب ليه مخنث؟ لأنه مدن مليونية، يعني أنتِ لو رحتِ في الرياض ولا الكويت تلاقي كم اللي بيسموه أحياناً العكس، بيسموه "بويا"، أحياناً البنت ذكورية وأحياناً الشواذ. طب ده طلع كدة إزاي؟ في البيئة الصحراوية لما نسينا، ما بقتش صحراوية وما بقتش خشنة، ما بقتش حر ولا خشنة وما بتجيب خيل ولا بتشوف الشمس، ده خلاص بيحط اسمه كريم أساس "بانكيك" مائي، وهكذا. فالقصد أن هو في جزء لو لم يُنشأ منضبطاً يحيد عن الفطرة، لكن في فطرة إحنا بنقول كمسلمين، وهنجي لها في القادم.
في الدراسات النفسية، ممكن يبقى الواحد ما يمشِ بالمنطق ده، ده حاصل في بعض الحضارات والمجتمعات. لو جبنا بيئة خشنة زي البدو، في شاب ممكن تقابليه، المراهقة صعبة قوي، لأن المجتمع ده كله على بعضه، من أول الميكروباص للمترو للضابط للجامعة، كل دول المجتمع ما فيش حاهم استثنائية. واحد يقول لك أنا مش هدخل التلفزيون، وعامل معاملة رجولية خلاص، طيب المجتمع وزمايله في المدرسة يقولوا له مش هوديه المدرسة، طيب المواصلات، يبقى كدة حبسة، ده ممكن يجيله حاجة. لكن لو مر بفترة مراهقة صحيحة ما فيهاش حاجة، يعني مش يحيد قوي عن الصواب.
فترة المراهقة دي بتبقى فترة قلق، في ناس بتعبر بسهولة من غير عجين كتير، وفي ناس بتقعد معاه الفترة دي لغاية ما تقابله سنة ٢٠ سنة أو ٢٢ سنة، وفي ناس ممكن تلاقيه في الـ ٣٠ سنة ومراهق، العمر كله بيغلط. فكرة إنه يغلط في المرحلة دي ممكن يبقى عنده ٤٠ سنة، وإحنا مش بنتكلم عن الغلط، إحنا بنتكلم عن مجموعة ممارسات وسلوكيات إذا تواجدت في شخص بنقول ده بيعاني من مراهقة.
لما نيجي في الكلام على علم النفس التربوي بنجيلها بالتفصيل. لكن لو حد سأل عن معيار الفطرة، إيه هو المعيار الشرعي؟ ممكن أحيلك للنقطة الثانية، كان في كتاب حكيت عليه زمان وهو "٥٠ خرافة في علم النفس"، هو كان بيناقش النقطة بتاعة المراهقة، وهو بيقول إن الطبيعي إن ده ما يكونش موجود، إيه اللي خلى في طراوة مراهقة؟ قال إنها المجتمعات الغربية بالأساس، ده النمط الأكثر انتشاراً.
بس أنا بقول لك لو أنت في مجتمع بتشتغل جهد بدني وبتروح وتيجي وتشيل وتجري وتربي حيوانات وبتتعامل بخشونة وبتتجوز في فترة قريبة جداً من بلوغك الجسماني، فأنت تقريباً مش هتمر بأي كلام من الكلام الفارغ ده. لكن أنت المفروض بتنمو بيولوجياً، وعلى الناحية السيكولوجية أنت مازلت في مرحلة خمس سنين أو سبع سنين فاتت، فأنت تقريباً بتبقى طفل. ودي أشبه علامة مميزة للمراهق، إن واحد بيبقى قدامك شكله زي "البغل" أو "الثلاجة"، وبيبقى أحلامه وتصرفاته وسلوكياته طفولية؛ يعني لو اديته فلوس في سن المراهقة، يروح يشتري بيها آيس كريم أو كريم شعر وشوكولاتة. طب يا ابني ما تجيب حاجة مفيدة؟ ما تشتغل؟ فتلاقي "ما هو أنا لو اديت بنتي فلوس هتجيب لي مصاصة"، هو ده التصور، شكله بيولوجياً نضج ووصل لسن معين اللي زيه بيتجوزوا ومعاهم قرطة عيال، بس هو حالياً نفس الطفل.
والنقطة دي ممكن تلاقيها حتى في المجتمع الواحد، حتى لو المجتمع حضري، ممكن تتراوح؛ يعني لو رحت في مناطق شعبية تلاقي المسألة بقت أقل، لكن ده لا يمنع إنهم عايشين في نفس المجتمع، بيتعرضوا لنفس وسائل الإعلام ونفس أنواع الطراوة. المجتمع الشعبي ده ما بيجيبش ثلاجات ولا غسالات ولا يركب مواصلات، ما بيقلش الجهد البدني فيه، كل شيء.
باستمرار، بس بنسب بتاع الرحاب، مش زي بتاع إنبابا مثلاً بتاع شبرا، مش زي بتاع التجمع الخامس، مش زي بتاع الكومباوند وهكذا.
نرجع تاني، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد، وبعد.
كنا بصدد الكلام عن أقسام علم النفس بشقيها: الشق النظري والشق التطبيقي. ذكرنا في الشق النظري علم النفس العام، وعلم النفس النموي (النمو أو الارتقاء أو التطوري، كلهم حاجة واحدة)، وعلم النفس الفارقي الذي هو الفروق ما بين الأفراد والفروق بين الجنسين وكذا، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم النفس عبر الثقافي، وعلم النفس المرضي أو علم نفس الشواذ، واحنا قلنا كلمة شواذ هنا خادعة، هي كلمة "Abnormal" يعني مريض، اللي هو مش السواء، ما قلناش لا، قلنا في الأسماء النظرية.
وذكرنا علم النفس الفسيولوجي، وعلم النفس الحيوان أو علم النفس المقارن. وحللنا برضه على علم النفس التطبيقي، وقلنا أنواعاً كثيرة جداً؛ أي شيء ممكن يتخيل كنشاط بشري تطبيقي له شق في علم النفس تقريباً، لدرجة أن أقسام علم النفس العام والتطبيقي ممكن توصل على الموقع بتاع الـ APA، اللي هي الجمعية الأمريكية لعلم النفس، لـ 56 قسماً.
أمثلة على علم النفس التطبيقي: قلنا التربوي، والعسكري، والصناعي والتنظيمي أو الهندسي، وممكن يضاف إليهم الإداري، وعلم النفس السياسي، وعلم النفس الجنائي أو الشرعي، وعلم النفس الإكلينيكي أو التشخيصي، وعلم النفس الإرشادي، والعائلي أو الأسري، وعلم نفس التحليل النفسي، وعلم النفس الرياضي، وعلم النفس الصيدلي، وعلم النفس البيئي، وعلم النفس التجاري، وعلم النفس التجريبي، وعلم النفس القياس النفسي وهكذا.
وبدينا في الاستعراض، استعرضنا مجموعة من الأشياء المتعلقة بعلم النفس العام كمدخل عام، وكل كتاب في الغالب، كل عنوان أظن حللنا على مرجع أولي؛ دائماً نحن نقول "تحت الخط"، دائماً نحن نحل على حاجة يعني تأخذ فكرة وتشتري بعد ذلك، لأن أي فن كلما تمشي جواه لا ينتهي والتعقيدات لا تنتهي، لكن نحن نريد شيئاً لغير المتخصص، إن قرأه يفهم ويتعامل معها تعاملاً بسيطاً، وإن أراد الاستزاده فليبحث.
سأذكر علم نفس اللغة، ونحن المرة الماضية احترنا أن نعطي حضراتكم حاجة أولية فلم نجد. وبحكم التخصص أحياناً تكون أنت عارف حاجة متخصصة فلا نستطيع أن نحيل إليها مباشرة، لكن قلنا إننا سنحضر اسمين. هناك حاجتان لطيفتان جداً؛ جهات تصدر كتباً باللغة العربية، لغتها عربية مستقيمة جداً وكويسة من الناحية العلمية، إما مترجمات وإما كتب مصنفة تصنيفاً أولياً، أي المؤلف عربي وقام بتجميع من كتب ومنشورات.
منشورات جامعة دمشق لأنهم يدرسون كل العلوم باللغة العربية، فالكتاب الذي نصفه لطيف يعتبر مدخلاً مدرسياً جامعياً، الكتاب اسمه «علم النفس اللغوي»، وهذا العنوان من منشورات جامعة دمشق لمؤلف اسمه معمر نواف الهورن. في المعرض يكون في صالة 19، التي هي أمام صالة الأسبقية، هذه منشورات جامعة دمشق، وهذا المكان الذي يبيع كل منشورات جامعة دمشق الجامعية. الكتاب اعتبريه مكتبة، هو مكان مادي في صالة 19 في معرض الكتاب إن شاء الله.
المعرض داخل علينا، وكل سنة وأنتم طيبين، كل واحد يحوش من الآن ويبدأ يفكر على كذبة مختلقة لأبيه وأمه، مثل "أنا أريد أن آخذ كورساً ممتداً حتى أصير رائد فضاء" مثلاً، المهم يكون في معرض الكتاب لكي تلحقه، لأن بعد التعويم أي كتاب تمسكه لن تجده بأقل من 200 أو 250 جنيهاً. في الكتب السنة الماضية أعجبني كتابان حلوان جداً وفي صلب التخصص في الماجستير، كانا مترجمين من البحرين أو جهة حكومية، فقلت للرجل بكم؟ فقال لي 300 دولار!
الغريب أننا وصلنا لصفقة وجبتهم مثلاً بـ 400 جنيه للاثنين، ووالله حين اشتريتهم ثانية وأنا أتألم، وجدتهم هنا في مصر. فكانت شيماء وهي تمشي في المعرض تقول لي: "الكتاب هذا عندنا في البيت"، أقول لها: "شاطرة، جبته أيام الرخص"، لأن الدولار في المعرض الماضي كان بـ 8 جنيهات، وبعده بـ 19 جنيهاً.
نعود لعلم النفس اللغوي، هذا من منشورات دمشق، لو أحد يريد يقرأ العلم المكافئ له؛ كل علم بيني تقلب فيه يطلع علم ثانٍ، علم النفس اللغوي يعني ندرس علم النفس بالتركيز على العمليات اللغوية، فنحن نريد أن نرى اللغة من حيث النطق، والجانب السيكولوجي، والجانب الإدراكي، والجانب العصبي، كل المتعلق باللغة.
المكافئ له علم اللغة النفسي، وهذا يُذكر في كتاب من الهيئة الثانية التي كنا نريد أن نحيل إليها، وهي جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية. ميزة جامعة الإمام أن مطبوعاتها العلمية كلها عربية، إما يترجمون أفضل كتاب في الفن للعربية أو يضعون كتاباً تجميعياً. مركز الملك فيصل يترجم كتباً ممتازة جداً في تخصصات مختلفة، ولكن جامعة الإمام عندهم كتاب اسمه «علم اللغة النفسي»، وهو مترجم للدكتور عبد العزيز إبراهيم العصيلي.
هم لا يترجمون المصطلحات فحسب، بل ترجمة كاملة بما فيها الاصطلاح. نحن عندنا مادة كاملة كنا نأخذها في الدراسات العليا في دار العلوم اسمها "علم المصطلح"، وهي كيفية ترجمة المصطلحات العلمية، لأن المصطلح له خصوصية، فلا بد أن تتبين المعنى في السياق وتأتي بشيء خاضع لقانون الاشتقاق في لغتك. فأنت مثلاً "كمبيوتر"، كلمة كمبيوتر هذه لغاية عام 1965 كانت معناها شيئاً آخر؛ فعندما أقول لك أنا أعمل "كمبيوتر" يعني أنا من الناس الذين كانوا يقومون بالحسابات الرياضية المعقدة بكثافة شديدة جداً على آلات حاسبة كبيرة يدوية، عندما وحدة IBM...
الكمبيوتر هو الكمبيوتر، وفي الغالب يُحسب حسب، فسموها حاسب أو حاسوب، وخلاص حاسب كده مطلقًا، فده كده تعريب. أنت عرفت المصطلح، فأحيانًا يكون هناك مصطلح أنت لا تعرفه، مثل مايكروسوفت ويندوز؛ يبقى اسمه إيه؟ مايكروسوفت ويندوز أو نظام شبابيك لو حبيت. الترجمة الحرفية أحيانًا لا تكون مضبوطة، أو نادرًا ما يضطر إليها أحد.
أحد أصدقائنا كنت أحاول إقناعه بتعريب الحاسب الآلي، فاقتنع بالفكرة، عمومًا لما جئت أقول له علوم الحاسب قال لي: «علوم الحاسب؟»، فقلت له: لماذا؟ قال: «أنا قرأت كتبًا ترجمتها سيئة جدًا». فقلت له: هل قرأت لمترجم غير متخصص؟ لو قرأت لمترجم متخصص في أي مجلة علمية محترمة مترجمة للعربية ستجد الكلام جيدًا جدًا، لكنه غرب المصطلح لأنك ضعيف في العربي، ضعيف في الصرف والاشتقاق، فلهذا تستغرب المصطلح. أكيد إن قلت لك المصطلح بالياباني ستقول لي: «آه هو ده»، فاللغة العربية بالنسبة لك غريبة. قال لي: «أنا أقرأ لشخص في مقدمة كتاب يشرح نظام ويندوز فكاتب لي: نظام شبابيك الصغير الطري مايكروسوفت»، ترجمة لم يفككها، فالمفروض مايكروسوفت تظل كما هي.
هناك قواعد في علم يسمى علم الاصطلاح العلمي. سألتني: هل تنصح بأن نقرأ هذه المصطلحات معربة أم نقرأها بلغتها الأصلية؟ لو كان العلم أصله غربيًا، فلا بد أن يُدرس باللغة العربية، ولو كان أصله يابانيًا يُدرس بالعربية. الإنسان يفقد 75% من قدرته على الإبداع إذا تعلم مفاهيم العلم الأساسية بغير لغته الأم. لهذا السبب نجدنا نركز فقط على فهم ما يقال، والقدرة على الإبداع فيه نادرة. دائمًا الناس الذين يحصلون على جوائز ابتكارية مثل نوبل أو ماي في العلوم الأساسية، يكونون دارسين لعلومهم باللغة الأصلية الخاصة بهم. من النادر جدًا أن تجد عربيًا درس نفس العلم حتى لو في هارفارد أو أكسفورد، ونادر جدًا أن تجده أخذ شيئًا في العلوم الأساسية؛ أما في العلوم الطبية فالموضوع كثير، لأن أي فكرة تطبقها تنفع. لكن في فلسفة العلم، نادر جدًا أن يكون الشخص مدركًا لعلم مدرسة العلم بلغته، ولهذا أكثر الدول التي لديها براءات اختراع في العالم هي التي تدرس العلوم بلغتها الأصلية، مثل سنغافورة، ماليزيا، تركيا، فنلندا، واليابان؛ فالجانب الابتكاري يكون أعلى.
ننتقل إلى علم اللغة النفسي؛ قد قلنا الدكتور عبد العزيز إبراهيم العصيلي في جامعة الملك سعود، وبعد ذلك كلمنا عن علم النفس الفسيولوجي من خلال كتاب الدكتور أحمد عكاشة. لقد تحدثنا عن علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس المعرفي، وعلم نفس النمو، وعلم النفس المرضي.
نريد أن نتكلم عن علم النفس المرضي، ولكن هناك مشكلة ازدواجية في الاهتمام بين علم النفس المرضي والطب النفسي. الطب النفسي هو طبيب يعمل في الجانب السيكولوجي من ناحية الطب؛ فهو دارس للفسيولوجيا، ودارس للعقاقير والأدوية، والتشريح، وعارف كيف يعمل مخك، ودارس لعلم الأعصاب، والتشخيص الإكلينيكي والمرضي. عندما تأتيه يبدأ التعامل معك من هذا المنطلق. أما علم النفس المرضي فيتعامل مع الجانب النفسي الظاهر، مثل المشكلات الشخصية، الضعف العقلي، والمشاكل العامة التي تتعامل مع مساحة عدم السواء مطلقًا.
المشكلة أن متخصص علم النفس المرضي يكون داخلًا أكثر في الاهتمام بالجانب النفسي. لماذا نقول ذلك؟ لأن الطبيب أكثر شيء يراه هو الجانب البدني، فيعالج الجانب البدني ويعطي الأدوية. فإذا كنت تأتي وهو يرى لديك بوادر اكتئاب أو انفصام أو هيستيريا أو تخلف عقلي بسيط، فهو يحاول أن يعطيك شيئًا كيميائيًا للتعامل مع هذا. أما متخصص علم النفس، فلو كان أخذ علم نفس إكلينيكي أو دبلومًا، فإنه يمتلك قدرة على فهم المشكلة من أسسها النفسية. فقد يقول لك إن هذا العرض البدني هو عرض سيكوسوماتي، أي أن المشكلة في الأصل نفسية، كأن تكون القرحة أو الطفح الجلدي ناتجًا عن الجانب النفسي، فبذلك نرجع لدراسة الجانب النفسي لديه.
تظهر هنا نظريات كثيرة جدًا؛ فهناك من يعمل على العلاج بالتحليل النفسي في علم النفس المرضي، وهي قائمة على مدرسة التحليل النفسي لسيجموند فرويد، وتحتها أسماء كثيرة جدًا في مدرسة تحليل نفسي كبيرة، فمنهم من يتفق مع فرويد ومنهم من يختلف معه في مساحات معينة. وهناك من يعمل على الجانب المعرفي والمشاكل المعرفية، وهناك من يجمع بين الاثنين. علم النفس المرضي إذا أراد شخص أن يقرأ فيه، سيقرأ جانب العلاج النفسي من الناحية النفسية، ويدرس الطب النفسي من الناحية الطبية العضوية.
إذا أراد أحد أن يقرأ مدخلًا، يمكنه قراءة كتاب «الصحة النفسية والعلاج النفسي» للدكتور حامد عبد السلام زهران؛ وهو اسم كبير في علم النفس. وإذا أراد الشخص أن يدخل في موضوع الأمراض، فالموضوع لا يصغر؛ فموجود في مكتبات وسط البلد بالقاهرة كتب كثيرة. وفي علم النفس المعاصر، هناك كتاب «الطب النفسي المعاصر» للدكتور أحمد عكاشة، وهو مشهور جدًا، ومن منظوره هو المنظور الطبي. أما حامد زهران فمن المنظور النفسي. ولو كان لدى الشخص خلفية نفسية أو تربوية أو طبية جيدة، فهناك كتاب من ثلاث مجلدات مترجم عن الألمانية اسمه «علم النفس الإكلينيكي»، وهو مطبوع في الإمارات.
لماذا يهتم الدكاترة جداً بالتشخيص؟ التشخيص والفروق، يعني يقول لك: لو وجدت الأعراض كذا، كم عرضاً من كم عرضاً لأقول إن هذا توحد؟ كم عرضاً لأقول إن هذا تخلف عقلي بسيط؟ كم عرضاً لأقول هذا "سبيرج"؟ وهكذا، وطريقة المعالجة والفروق بينه وبين أقرب مرض شبهه. هذا لو كان الشخص متخصصاً.
هذه من ثلاثة مجلدات، السلسلة اسمها التشخيص النفسي الإكلينيكي، وواحد منهم اسمه "رتر وشلوك". أنا قلت من الأول ما أقولش "بيرت شلوك"، ولو أحد يعرف الألماني فليأتِ لنا بالنطق الصحيح، بالتأكيد أمه لم تنطقها هكذا.
إذا كان أحد يريد قراءة شيء في مدخل علم النفس الإكلينيكي، فهو مكتوب بالعربية ابتداءً. ويُعد من أكبر الأسماء في مصر في الإكلينيكي محمد نجيب الصبوه، وله كتاب اسمه علم النفس الإكلينيكي. الدكتور محمد نجيب الصبوه من الأسماء الكبيرة جداً في مصر، ويكون هو المرجع الأساسي في أي تدريس في مصر.
بالنسبة للتوحد، سنترك مساحة في المحاضرة الأخيرة للمواضيع المفردة. هناك مواضيع من الأهمية لدرجة أن الاستخفاف بالقراءة عنها يكون سطحياً، وبالذات لأن مشاكلها تكون معقدة، لو كان عند الشخص حالة أو طفل أو أخ. التوحد منها، فنحن سنحلل في كتاب كامل عن التوحد أو كتابين، لأن التوحد لوحده مسألة كبيرة، مثل الاكتئاب، فالاكتئاب لوحده له كتاب.
نكتفي بهذا القدر في علم النفس العام. أما علم النفس التطبيقي، فالمهم فيه أنني كشخص أقوم بعمل معين، ستكون لدي أسئلة؛ فأنا أتعامل مع أفراد. مثلاً، لو كنت رجلاً في الجيش النظامي، أو رجلاً رزقه الله الجهاد في سبيل الله، فكيف يجاهد هذا المجاهد؟ هل سيحارب أم سيعمل في عمل ذهني؟ ما هي نفسية هذا الرجل الذي سيحارب ويترقى في المناصب الإدارية ويصل للترتيب القيادي؟ لا بد أن أدرسه وأفهم نفسه وأختاره طبقاً لمعايير معينة.
لنأخذ الجانب الصناعي، وهو الجانب الهندسي مثلاً. أنا أريد إنشاء مصنع وتطوير الآلات، فما هي مواصفات العامل الذي أحتاجه؟ أنا أنتج منتجاً وأريد كسب المال وتحقيق أفضل إنتاجية بأقل تكلفة ممكنة، كيف أفعل ذلك؟ وكيف أقنع الناس بالمنتج الذي أبيعه؟ كل سؤال من هذه الأسئلة له شق كامل انفصل عن علم النفس العام، حيث يأخذ الناس المباحث الأساسية من علم النفس العام ويضيفون إليها الأسئلة الخاصة بهذا الفن؛ وهذا هو مثال علم النفس الصناعي والتنظيمي والإداري والهندسي.
يمكن أن تندمج هذه العلوم معاً. أنا مثلاً أريد إنشاء مدرسة، من أول المدير إلى المدرسين وأولياء الأمور والطلاب، وكل هؤلاء أشخاص عاملون داخل المدرسة. ما هي الشروط التي أقبل بها؟ من أجعل هذا مدرساً، ومن أجعل هذا مدرساً مساعداً، ومن أجعل هذا فراشاً، ومن أجعل هذا مديراً تنفيذياً، ومن لا أعطيه أي مهمة تنفيذية؟ هذا يحتاج إلى اختبارات ودراسات نفسية.
علم النفس التنظيمي والصناعي هو أول العلوم التطبيقية، ويقوم بعمليات كثيرة مفادها التوجيه للأفراد؛ فأنا في شركة أريد أن أرى هل هؤلاء الناس يصلحون للعمل معي أم لا؟ فيجب أن أعمل لهم اختبارات. وأيضاً، بما أن لدي وظائف عدة، أريد أن أرى كل واحد منهم يصلح لأي وظيفة بذاتها؛ الإداري، الفني، أو التسويق، أو المشتريات.
بجانب ذلك، هناك علم النفس الهندسي. عندما أصنع آلة، ما هي الأشياء التي يجب أن أراعيها سيكولوجياً في هذه الآلة حتى لا تؤذي الشخص نفسه؟ أريدها ألا تكون خطيرة، ولا مزعجة، ولا تصدر تذبذبات تؤدي إلى انهيار الشخص أو إرهاقه الشديد، ولا تصدر ضوضاء تسبب له مشكلة نفسية، ولا يكون مكانها حاراً جداً لدرجة الانهيار تحت ضغط الحرارة. أحياناً تكون الحاجة محتملة فسيولوجياً لكنها تؤثر عليك سيكولوجياً؛ مثل الإضاءة، هل تكون الإضاءة العالية جداً أم الخافتة جداً أم متوسطة؟ في بعض المهن، زيادة الإضاءة تؤثر على الإنتاجية بالرغم من عدم وجود مشكلة فسيولوجية.
فجانب علم النفس يأخذ مباحث مشتركة ويروح يدور عليها في هذا الشق. فمثلاً، لو أراد أحد القراءة في مدخل علم النفس الصناعي أو التنظيمي، فلديه دكتور عبد القادر طه، وكتابه اسمه مدخل علم النفس الإداري والصناعي، وقد غير اسمه كذا مرة، وطبعته مكتبة الأنجلو. ونحن قلنا دائماً إن مكتبة الأنجلو ودار عالم الكتب في مصر من أكثر المكتبات التي لها إصدارات في علم النفس، مع مكتبة دار الفكر العربي.
علم النفس الصناعي والتنظيمي والإداري، طبعًا الدور، نحن قلنا مكتبة الأنجلو المصرية، ومكتبة علم الكتب، ودار الفكر العربي؛ هؤلاء الثلاثة إنتاجهم كويس جدًا في علم النفس.
علم النفس التجاري بشقين، أنا عايز الأول أفهم سيكولوجيا: كيف نشتري ونبيع؟ كيف نأخذ قرار الشراء وكيف نأخذ قرار البيع؟ ما هي الخطوات التي نمر بها؟ وما هي النماذج البشرية المختلفة في ذلك؟
يعني النساء، نموذج البيع؛ في ناس كثير يعملون رسومات على الفيسبوك يقول لك: رجل دخل مول، مشى، راح على المحل، جاب الحاجة، وروح، وانتهينا، أما النساء وفي الآخر يشترين غدًا. هل هذا نمط، أم أننا نبلي عليكم؟ لو سألنا جماعة علم التسويق: هل النساء يفعلن ذلك فعلاً أم لا؟ ليس هناك قاعدة عامة، لا نستطيع أن نقول عليكم كلكم كلامًا وحشًا، لكن سبحان الله.
خلاص، فكرة كيف نأخذ قرارات الشراء؟ ماذا أفعل لو أحد قال لي رقمًا، هل أعتبره لقطة؟ أم أن هناك أنماطًا؟ جاء إلينا علم النفس المرضي، وعلم النفس الرياضي، والسؤال عن كيف نفكر هذا متقاطع مع حاجات في علم النفس المعرفي وغيره، لكننا نريد في الاقتصاد بالذات.
الذي أخذ نوبل السنة هذه في الاقتصاد، أخذها في السلوك النفسي الاقتصادي، ليس في الاقتصاد التقليدي؛ عشان كده لو أحد نفسه يأخذ نوبل ويدرس علم نفس، يذهب لعلم النفس الاقتصادي؛ لأن هذا من الأشياء التي قد يأخذ بها نوبل. النوبل في حاجات مقفولة، الرياضيات في جوائز بقوة نوبل، ثلاث أو أربع جوائز، وفي واحدة تشترط أن تكون قد عملت النظرية أو البحث قبل 40 سنة من باب التسريع ليشجعوا الشباب أن يشتغلوا في الرياضيات. هناك ثلاث جوائز موازية لنوبل في الرياضيات، لكن ليس من الممكن أن يقول لك أنا أخذت نوبل في الرياضيات، لا، في الفيزياء ماشي، في الكيمياء ماشي، في أبحاث معينة في الاقتصاد ماشي.
الشاهد أن علم النفس التجاري فيه كتب تحت أي عنوان، لكننا نريد أن نحيل على كتاب هو كتاب غير مباشر، ولكنه كتاب ثري جدًا في المسألة، وأوسع شوية، كتاب اسمه «التفكير السريع والتفكير البطيء». طبعته هنداوي، مش فاكر اسم المؤلف، الكتاب يحاول أن يفهمك النمطين الأساسيين اللذين نفكر بهما.
لماذا أحيانًا نخطئ في المسائل ونحن نحل في أيام الدراسة، أو الناس التي تدرس في هندسة؟ لأن هناك نمطين نشغل بهما عقولنا؛ نمط نفعله في أشياء تقريبية، مثل أن نقول 55 و4 تساوي 59، هذا نموذج تقريبي لا يتعامل مع التفاصيل. وهناك نموذج نشغله عندما يكون الأمر دقيقًا جدًا، فتأتي وتقول: هات ورقة وقلم واحسب.
هناك مثال مشهور جدًا يضربونه، فكروا فيه، سأعطيكم دقيقة أو 40 ثانية لتفكروا فيه: لو عندي كرة تنس ومضرب تنس، والمضرب والكرة معًا بـ 110 جنيه، والمضرب أغلى من الكرة بـ 100 جنيه، فثمن الكرة قد إيه؟ معظم الناس لما تجاوب على المسألة هذه تجاوب بطريقتين، وهذا هو التفكير السريع والتفكير البطيء.
التفكير السريع هو أن يقول: ما داموا بـ 110 وهو أغلى بـ 100، فإذن الكرة بـ 10. أما التفكير البطيء، فهو أن أي واحد فيكم يمسك ورقة وقلم وكأنه في ثانية إعدادي، فنقول: س (المضرب) + ص (الكرة) = 110، وس = ص + 100، بالتعويض: ص + 100 + ص = 110، إذن 2ص = 10، ص = 5. فالمضرب والكرة بـ 5 و105. أي أحد عندما يأخذ ورقة وقلم يعرف يعملها بسهولة، لأنه لا يشغل مود التفكير السريع.
عشان كده، في ناس بحكم طبيعتها ميالة لتشغيل المود السريع، وفي ناس بحكم مهنتها شغالة بالنمط الآخر؛ فالرجل المحاسب لا ينفع أصلاً أن يكون عنده مود سريع، لأن هذا سيحبسه. وفي ناس لازم تكون طريقة تعاملها هكذا؛ فمثلاً لو واحد يتعامل في الذهب أو الماس تجده يزن بالميزان بالشعرة، وفي واحد يتعامل في الخضار عمال يرمي ربع كيلو هنا وهناك. لو كنا في التصميم أو في الهندسة، فأنت تحل حاجة تقرب بسهولة، وفي حاجات يقول لك لا تقرب، لأن الفرق سيكون ميكرون، وفي النهاية قد تكون هناك قنبلة ستنفجر بسبب ما فعلته.
الشاهد أن كتاب «التفكير السريع والتفكير البطيء» معمم أوسع بكثير من السلوك الاقتصادي، ولكنه متضمن له. ونحن أحلنا عليه قبل ذلك كتاب «الذرة الاجتماعية» الذي قلنا إنه كتاب غير مباشر، لكن فيه أفكار ثرية جدًا. وكما قلنا سابقًا، إن المؤلف ملحد، ولأنه عالم فيزياء وملحد في نفس الوقت، فتفكيره مادي، لكن الكتاب مفيد بسبب التجارب الكثيرة الثرية، وإن كان هناك بعض الأحكام المسبقة بسبب خلفية الكاتب، لكن هذا لا يمنع أن ننتفع من الكتاب، فهذا من علم النفس التجاري.
المنتج ده مش ذو قيمة، مش ذو قيمة. معظم المنتجات اللي إحنا بنستخدمها ليست ذات قيمة، أنا بستخدم علم النفس إني أخلي الواحد يشتريها وهو مش عايزها، إحنا بنضحك عليهم. هو ده علم النفس الإعلامي والتسويقي، هو تفريع التجاري كله: إزاي أخليك تشتري حاجة أنت مش عايزها، وإزاي أعلقك بحاجة أنت مش عايزها.
مثلاً السجاير، في حد في العالم بيقول إن السيجارة مش مضرة؟ المنتج للسيجارة بيجبر قانونيًا في كل العالم إنه يحط صورة الراجل اللي مات خمس مرات قبل كده ده، والناس يكتبوا قانونيًا إن التدخين بيؤدي إلى الوفاة وسرطان الرئة وأعمى. يعني هو روح هتولع يا شيخ وأنت حصلت حاجة!
يبدو أن من ناحية علم النفس حصلت حاجة كبيرة جدًا. إحنا مثلاً كم الأفلام القديمة اللي اتعملت على السجاير في نطاق محبب للشريحة العمرية اللي بتتعلم فيها السجاير؟ إلا كل واحد أول ما بيكبر عن سن معين، بيتجاوز سن المراهقة، يقول لك السجاير مضرة ونفسه يبطلها ويحاول يبطلها. وهو مراهق بيبقى عايز يجربها، الفترة اللي هو فيها مراهق ده متأثر بصورة نفسية عملتها فيه الإعلام في الأفلام في المسلسلات.
معظم الأبطال اللي بيضربوا في الأفلام، في الأغلب بيدخلوا في مطاردات، معظم الحرامية والمجرمين والضباط والناس ذات المناصب السيادية بيبقى معاهم سيجار، وخلاص. معظم الناس اللي بتمشي مع ستات حلوة بيبقى معاهم سيجار، وكأنه أمر مرتبط.
لو جبنا دي هتيجي دي، خلاص. طبعًا ده اتعمل قبل كده، اللي هو إزاي كان في معضلة في أمريكا إن شركات السجاير لقت إن كل منتج ليه حد تشبع، يعني مثلاً أنا وحضراتكم هنبيع توفي، هنبيع هاز بالنعناع، آخرنا 5 مليون بني آدم هيضربوا البتاعة دي، في ناس تانية مش في شريحته. يعني مثلاً الراجل عامل البناء، النجار المسلح، تقول له: فندم إحنا النهارده دقيقتين من وقت حضرتك بنبيع هاز بالنعناع، يقول لك: إيه يا ابني؟ مفيش هاز، مفيش هاز مش جوا تصور!
زي مثلاً لو أنا عايز أبيع لحضرتك مثلاً عجينة فول سوداني ندهن كده على التوست. هو إيه التوست؟ أنت قول لي هنفرد عليها إيه؟ معرفش التوست يا حاج. حضرتك العيش الفينو؟ يقول لك: أهو بتاع العيال السيس ده. كان في واحد زميلنا في أسيوط لما نيجي ناكل نقول له تاكل عيش فينو؟ يقول لك: أهو بتاع العيال السيس ده. هو راجل من قرية من الصعيد، جيب له عيش مصري يقول لك: أهو بتاع الأفندية ده، آخره جيب له طوب وعضه!
فأنا كان عندي خبرة بقى، أنا ماعرفش الحاجات دي بس عارف اللغة، فكنت سامع الحوار. كنت قاعد في شقة فيها جيران، فقلت له: يا عمي فلان سيبك من العيال دي وخليك معانا. فهو إيه، أنا بعرف أرسم الكراكتر بالرغم من إني بعيد تمامًا، لأن أنا من المحافظة بالنسبة له مش سيس، أنا فتى حالم بالنسبة له، إيده أخشن من كعب رجلي، بس أنا كنت بديله الدور ده، كنت بحاول أقنعه إني خشن، فقلت له: أنا هجيب لك بتاو، قال لي: أيوه أبو أيمن هو ده الكلام!
أنا معرفش البتاو، أنا شفته مرة واحدة عندنا في البيت، أبويا خالتة مازالت في قنا ولا في أسيوط مش فاكر، راح لها زيارة جاب حاجة غامقة كده غريبة، بابا ده عيش بتاو! قال لي: إيه ده؟ قال لي: بتاو، اللي هو شعير، طب وليه مش قمح؟ وليه بقى طعمه كده؟ وده يتحط جوه حلاوة طحينية مثلاً، أنا مش قادر أفهم إيه ده بس اسمه كده بتاو. فأنا عارف إن البتاو ده، قالي دي الكلام دي الناس الصعايدة، أنا مش عارف إن أنا باكل عيش فينو في الثلاث وجبات.
المهم، الدكتور أحمد خالد توفيق بيقول إيه؟ القاعدة العامة في مصر: ليس من المهم أن تكون، المهم أن تبدو. يعني مش مهم إن أنت تكون ناجح، المهم تبدو إنك ناجح. مش مهم إن تكون طالب شاطر، يعني في امتحانات الشفوي مين اللي بينجو؟ اللي قادر يبدو إنه واثق، مش عار. خلاص، في طلبة كتير بتيجي، وفي دكاترة يعني بس بتنفع، ليس من المهم أن تكون، المهم أنت تبدو.
فأنا كنت بحاول أقنعه إن أنا، طبعًا هو بعد كده سكن معايا، كان يجي الله يمسي بالخير، أنا كنت بحب أجيب نسكافيه، أحط شوية نسكافيه وأحط عليهم سكر وشوية مية سخنة صغيرين جدًا، وأقعد أعمله عجينة، وبعد العجينة أكبها. هو طبعًا المشروب المعروف يا قهوة يا شاي، الشاي اللي أنا بشربه هو كان بيطلق عليه في ظهري لأنه كان بيحترمني ظاهريًا "شاي الحريم"، ليه؟ لأني بشرب تلات معالق سكر، في سكر زيادة، فكنت بعمله بحيث تشوف صباعك من ورا الكوباية، أنت مدام شفت صباعك واحد كده، أنت خلاص. فكان يقعد على أساس إن أنا بعمل حاجة غريبة جدًا، وبعد كده اكتشفت مرة إنه جاب ضيف، زميله عشان يتفرج مش عشان يضيفه، فسبحان الله الحاجة بالنسبة له غريبة.
الشاهد رجع تاني، أنا كعلم نفس تسويقي عايز أبيعك حاجة وأنا عارف إنها مضرة بس أقنعك. الستات في وقت من الأوقات اكتشفت إن الشركة خلاص عدد الرجالة اللي بيشربوا بالمراهقين كله كده خلصنا، الستات ما بتشربش سجاير وقتها في أمريكا، فقالوا: لو دخلنا الستات بنسبة السوق اضرب في اتنين. بس نعملها إزاي؟ أي ست صعب إنك تسوق لها حاجة ضد أنوثتها، يعني أنا بقولك إنتي أنثى، تطلعي تشتري وبتاع. فلو خطبت فيكي جانب غير الأنوثة، هبيعك إيه؟ أقول لك أجيب لك كبسولة بتاع ملاكمه؟ مش حلو.
لكن أنا ممكن أبيعه، مين يعمل ده؟ بتاع التسويق يقول لك أنا أليك طريق بيع أم البتاعة دي، لست عملوا كده. أنا حالت على المرة اللي فاتت على أيق ده، شوفوا الفكرة دي اللي هي "Century of the Self" أو قرن النفس.
سنشري أوف ذا سلف، محلناش عليه هنا، كان في دورة تانية، أنت كنت معايا في الدورة اللي هناك. في وثائقية من أربع أجزاء اسمها "Century of the Self" أو قرن النفس، عن أثر سيجموند فرويد وابن أخته. هي أربع أجزاء ومترجمها حد من إخواننا، ترجم السب تايتل خليه عربي.
لا، ده مش تلعبوا بالناس؛ ده غيروا لبس الستات، وغيروا الوظائف، وغيروا طبيعة المكن اللي بيتباع جوه البيت، وخلوا الستات تشرب سجاير. عملوا مظاهرات لتحرير المرأة فكوني امرأة قوية مستقلة، وكان جزء من الحملة إن هم يشربوا سجاير في الحملة ويتصوروا وبتاع، فكان خد ترند في أمريكا، يعني أنا طول عمري ما كنتش بتصور إطلاقا مثلا.
الستات طلع لها موضة كثيرة جدا؛ الجيبات المايكرو، طلعت زمان في مصر خلاص هو قدر من العورة بس تم تطبيعه، يعني في تطبيع مع الفحش أو العورة، خلاص كده جيبات مايكرو وكده، البنطلون المقطع أنا ما كنتش متصور إن هو روجوا له أبدا. يعني دي كلها تغطية، خلينا في الكونسبت واضح، طب هيبقى مقطع منين ومن أنهي جزء؟
دلوقتي أنت شوف بقى طب الرجالة؛ أنت عارف ده بيسموه عندنا إيه في البلد؟ أجيب لهم الراجل اللي كان سيجموند فرويد فتحها لها بقى، ده الوقت خد علقة. أما يبله أصحاب البنطلون ليه ده راجل؟ آه، تم تسويق لي إن هو ده كده راجل، طب حلو ده، طب يا ابني عورتك ماينفعش، طب مش عارف إيه، البنت هيقولوا أنت حلوة كده خلاص، حلوة، خطبوها من الزاوية المظبوطة. الطرجل أنت حلو كده؟ لا، تعال خد يا هتيجي تتفاهم، ماينفعش، ماينفعش يتسوق لك حاجة مش بتاعتك، خلاص وهكذا وهكذا.
فعلم النفس التجاري وعلم النفس التسويقي طبعا حاليا وسع جدا، وسع تطبيقاته بسبب إيه؟ يوع حالة البيع والشراء في العالم، العالم كله حاليا. وهي من آيات النبوة أن النبي ﷺ أخبر أنه بين يدي الساعة من العلامات تفش كذا وتفش كذا؛ فالنبي ﷺ أخبر عن فشو بعض الأشياء بين يدي الساعة، فقال: «ثم يفشو القلم».
التعليم والتعلم يفشو جدا قبل القيامة، فسبحان الله العظيم، وكأنه حاليا دلوقتي ما من أحد يريد أن يتعلم أي شيء إلا يتعلمه. فشو المطبوعات بكل الصور، النبي ﷺ قال: «ثم يفشو القلم حتى إن العبد والصبي...» وكذا، يتعلم القرآن، أي حد زمان عشان يتعلم القرآن، دلوقتي أنت لو معك موبايل، معك مصحف، معك حاجة فلاش، أي حاجة كنت عندك تقرأ. فشو القلم دي من الأشياء الأكبر من ثم فشو الزلازل، أخبر النبي ﷺ عن فشو الزلازل بين يدي الساعة، تكثر الزلازل جدا بين يدي الساعة.
ثم أخبر النبي ﷺ عن فشو التجارة، قال: «ثم تفشو التجارة حتى إن المرأة لتعين زوجها في التجارة». لا أخ عن تقارب الأسواق، النبي ﷺ لكن فشو التجارة، إن الناس دلوقتي لو أنتم حضراتكم تفكروا كده في شوارع لو حد من أقاليم أو من مناطق هنا في القاهرة، غير المناطق المركزية، في شارع تلاقيه من عشر سنين ما كانش فيه غير محلين، دلوقتي خمس ست محلات وتلاقي الست واقفة فيه وزوجها وعيالهم، فشو التجارة وكأنه إن هو معظم الناس بتحاول حاليا.
طبعا الصورة متواترة جدا؛ فين الشبكة؟ كل الناس بتبيع حاجة، كل الناس في كل لحظة، حتى اللي ما بيبيعش بالمعنى التجاري شيء ملموس بيسوق لنفسه، بيبيع نفسه، يعني بيسوق لنفسه. أنا بسوق نفسي، عشان كده تلاقي دلوقتي أنا عايز أعمل صفحة على الفيسبوك عشان أتواصل بيها مع الناس، مع حد صديقي أو أضيف حد زميلي، لا لا لا، أنا هعمل صفحة عامة.
والغريبة إن في ناس بتشتري الصفحات، أنتم عارفين كده ليه؟ يقول لك الصفحة لو في أي صفحة فيها مائتان ألف أو أكثر بنشتري، في ناس أي صفحة أكتر من مليوني متابع بنشتري، الإعلانات. أنا فاكر حد من أصدقائي زمان قال لي: أنت بتعمل محاضرات كتير، وفي حد جزاه الله خيرا كل حاجة بتقولها وهي حاجات جميلة ومعلومات ما فيهاش أي ضرر على الناس، بيرفعوها لك فيديو، فالمحاضرة ما تحطها على قناة ليك.
فقلت له إيه الفائدة؟ يعني كده إحنا بنحاول إدخال السرور على قلب أخيك، المقطع تجمعهم له في مكان واحد، أسهل أعمل له تاج أقول له تعال تابع. شوف أخي الفاضل تابع من بعد دقيقة 18، بيغزو العالم اللي بيوم واحد، واخدين مقاطع من المحاضرات. طب أنا قاله جوه محاضرة وفيها ضحك، قبلها وبعدها لو حد جه يتفرج عليه مش هيقول إن إحنا بنقول كلام جد.
خلاص، طب أنت قال له انتبه ما ينتبهش، المهم، فقلت له لا، قال لي دي ممكن تجيب لك دخل، قلت له أنا مش عاملها مخصوص عشان كده، ليه؟ لأن اليوتيوب لو أنا وصلت عدد المشاهدين لعدد معين بيحاول يتعاقد معاك، طب هيديني فلوس عشان إيه؟ عشان هو بيحب ينشر التطرف، رغبة في نشر التطرف، أمال إيه؟ عشان الإعلانات. يعني أنا محاضرة بتكلم عن تأسيس المسلم المعاصر، وقبل كده في إعلان ملطي، أنت ده أنا ملته من باب التهذيب.
فاللي هو هيعلن عن أي حاجة أو أي حد يظهر قبلنا، يعني أنا داخل أقول بسم الله وصلاة وسلام على رسول الله، في حد قال قبل ما أدخل، ماينفعش خلاص. فقلت له لا، لأنه قلت له أنا عايز أنفع الناس بس مش على الوسيلة، يعني الوسيلة مش هي تحول المحتوى اللي إحنا بنعمله محتوى تجاري، فاهم الفكرة؟ لكن هو بصراحة هو ناجح جدا علم نفس التسويق، لأنه بيسوقوا أي حاجة لأي حد.
على الشرابات، الفيلم ده اللي هو ففهمت القصة كلها من أولها لآخرها. يمنى لو سمحت، أنتِ عاملة إزعاج كده، صوت عالي لو سمحتِ، اتفضلي.
ده شيء طلع من الفيديو؛ لأن لو الناس عملت الحاجات بعد 50 أو 60 سنة في وقت الناس مش بتشتغل، ولو إحنا دلوقتي ما بعنا للناس حاجات كتير جداً مش محتاجينها، طب ما في فلوس شغالة تقعد. لا، ده نمط عام، ده نمط عام أنا فاهمه، إحنا بنتكلم تقريباً على 70%، ده حال العالم كله لو إحنا مش هنعمل ده.
لا، في فرق، شوف أنت بتحاولي دلوقتي تاخدي حاجة من النظر وليها تطبيق على الواقع. إحنا هنا حالياً بنحاول نمد مدخلاً للمفاهيم العامة خالص وقراءات بسيطة. السؤال اللي تسأليه شيء أكثر تعقيداً: ماذا نفعل في الواقع؟ دي حاجة ثانية، اللي هو كيف يمكن استخدام وسائل أصلاً صنعت لغير الغرض الذي تستخدم من أجله الآن؟
يعني إحنا الكاميرا اللي معمولة قدامي دي، حالياً معمولة ليه؟ نسجل محاضرة عشان نسجل علم جوه مدرسة شرعية. الكاميرا دي ما اتعملتش عشان كده أصلاً، كاميرا اتعملت لغرض مخالف تماماً لده، غرض محرم شرعاً 100% في الأصل. فعلاً كاميرات تم وتطويرها لأغراض الصناعة الإباحية في العالم، حصل طفرة فيها بسبب أن القطاع الإباحي عمل صند جامد جداً فيها عشان يطور التقنيات.
هل ده حال دون أن المسلمين لما أعادوا التفكير في هذه المكنة استخدموها استخدام حسن؟ استخدموها استخدام حسن، سجلوا بها قرآن ودروس علم وشروح كتب علمية ودارات مفيدة وكذا. ففي مساحة ما بين التعامل مع الأشياء كما هي وتطويع الأشياء لرسالة أخرى. بس ده سؤال فلسفي: إزاي حاجة تتسحب من فلسفة معينة ويتم تسكينها في فلسفة أخرى مع قطع العلاقة مع هذه الفلسفة؟ دي مسألة غاية في التعقيد، إزاي الواحد ياخد مكنة بدون ما ياخد الرسالة؟
يعني إزاي نستخدم الإنترنت بطريقة غير الغرض اللي صنع ليه؟ يعني مارك زوكربيرج ده عامل الفيس ليه؟ هل في حاجة في وجه الله تعالى؟ طبعاً معظم سلوك المسلمين في التعامل مع الأشياء فيه قدر كبير جداً من الرسالة، وقدر كبير جداً من عدم استخدام الغرض الأول فعلاً.
يعني إحنا مثلاً في مصر لما الغربيين بيجوا يشوفوا تعاملنا مع العربيات، في ناس بيبقى معاها فلوس تجيب عربية، على الأقل الكلام ده كان شائع من فترة. طبعاً كل مدى نفسية العالم والمجتمع بيتم إفسادها؛ فهو قادر يشتري عربية تانية، فتقول له طب ما تشتري عربية تانية، يقول لك إيه؟ ليه؟ يقول لك هات الموديل اللي بعدها، يقول لك طب وإيه المشكلة، إيه الفرق، إيه الجديد؟ فهو خد المكنة بس ما خدش حكمة التغيير.
الأجيال الحالية في الموبايلات، يقول لك أنا عايز أغير الموبايل، دي قيمة في حد ذاتها. أيوه، هو عمل الموبايل وعمل الـ "أبديت" الصغيرة دي عشان يعمل كده. أنا شخصياً من الناس اللي لما بجيب الحاجة تقعد معاه على طول، لغاية ما سلوكي يتغير، فبجيب خلاص بما فيها اللبس والأكل والشرب وحاجات كده. يعني ممكن حاجة أنا قبل ما أتجوز، شوية ممكن ألبس حاجة وأقعد فترة لابسها خمس سنين متقطعة وأنا مش واخد بالي، لغاية ما حد يقول لي بشكل مهذب كده يقول لي: ده مقطوع.
فـ "سبط"، يعني هو أنا مش فارق معايا فعلاً؟ ليه؟ لأن أنا بحكم الرافض، أنا قعدت أحلل ده فترة، هو أنا ليه ما كانش بيأثر في الموضوع وأنا بحكم الرافض؟ هو عيب إن الواحد يلبس حاجة مقطعة؟ لا، النبي ﷺ عمل كده. هو كويس إن الإنسان يلبس لبس صحيح تام، كويس النبي عمل ده وعمل ده، بس عمل للاثنين. ينفع نلبس جزمة كويسة؟ ينفع، ينفع نمشي حافيين؟ ينفع، النبي ﷺ أمر الصحابة أن يحتفوا أحياناً، يعني يمشي حافي شوية.
فهو أنا الرافض اللي مشكلتي إن هو ما يفرقش حاجة، فلو جبت موبايل شكله مش كويس قوي بس بيقضي أغراضه 100% يبقى هو إيه؟ تمام، حتى لو كل واحد قابلني قال لي إيه ده مش حاجة كويسة، لو أنا قررت إن أنا سلوكي يتغير فمحتاج مثلاً مساحة تخزينية أو بتاع. بس السؤال بتاعي: عايز مكنة، مكنة تعمل حاجة مش قيمة تانية، في حالياً تم تشكيلها بالصيغة الاستهلاكية طبعاً، بيبيع له أي حاجة في أي وقت بأي شيء ينفع، كده خلاص. فهو طبعاً ينفع اقتلاع الشيء، هنجي يمكن شوية في تأصيل الدراسات النفسية.
لا لحظة، أهمت شوية، بص فاطمة لقطتك، يعني حطيتك في عين المعية، أنت كده يعني إيه تعامل عليك إكس؟ خلي بالك، من المساحات التطبيقية علم النفس الجنائي، أو أحياناً بيسموه علم النفس الشرعي، ده طبعاً بيغطي معظم الجوانب المتعلقة بالجريمة والعقاب والتقنين وكل حاجة.
الجانب السيكولوجي اللي هي ارتكاب الجرائم، هي إيه تعريف الجريمة؟ هل النزوع للجريمة ده سيكولوجي ولا بيئي ولا اجتماعي ولا وراثي؟ إزاي ممكن واحد، هل ممكن لو واحد عنده ميول إجرامية إزاي نعالجه أو ما نعالجه؟ إيه اللي ممكن يخليه في هنا الحتة المرحلة اللي لو إحنا ما تدخلنا هيتحول لمجرم بالفعل؟ هل ممكن لما يتحول لمجرم ممكن نرجعه؟
النسبة، الفرق الفارقة بين الرجال والنساء، أقول لك الستات لا، الستات بالرغم إن النسب الدالة في العالم مش الفروق مش عظيمة قوي، وفي الاحتراف الستات بوا محترفين في الإجرام، ممتازين جداً، الإحصاء العالمية بتقول كده، وبيموا للاحتراف؛ يعني الست لما تبقى محتالة يعني حاجة اللي هو يعني خلاص.
فطيب الناحية القضائية، أنا كقاضي، إيه الجانب السيكولوجي اللي المفروض أدرسه؟ أنا كمؤسسات عقابية أو إعادة تأهيل، المفروض نتعامل مع المجرم ده إزاي؟ نزع لـ... وإذنب، ولا هو ممكن حاجة بطريقة تانية خالص؟ ممكن واحد يقول لك المجرم ده أكيد ماشي في بيئة فقيرة جداً، معدمة جداً، تعليمه وحش وبتاع. الجانب السيكولوجي لما بيجي يدرس يقول لك لا، ده أنت ممكن أجيب لك واحد أبوه ملياردير، وأمه مليارديرة برضه، خلاص الأسرة ثرية جداً، تعليمه من أحسن حاجة في الجامعات، وعنده سلوك إدماني وبيحب السرقة حب مرضي أو بيميل للاغتصاب أو العدوان البدني مرضي.
إيه ده؟ طب أنت تعليمك كويس والبيئة الاجتماعية كويسة؟ فإحنا عايزين ندرس بقى سيكولوجيا السلوك الإجرامي، هو اللي بيسلك سلوك إجرامي أو سلوك خطر على الممتلكات أو سلوك خطر على الأنفس، ده بيعمله إزاي، وبينشأ من إمتى، ومن أنهي سن، وفين المساحات؟
اللي ممكن أتدخل أوقف هذا السلوك قبل النمو، ولو حصل إزاي أقلله، ولو الفرض ده عيد تأهيله وهكذا. خلاص، في طبعًا جانب مهم جدًا ثاني، وهو: لو أنا استعنت بواحد سايكولوجي والجريمة حصلت وعندي شهود، فإزاي أضمن إن الشاهد ده شاف ولا ما شافش؟ ده واحد.
هو أصلاً إحنا كبني آدمين، ممكن ده جانب مهم جدًا يا إخوانا غافل عنه الخطورة؛ ممكن ٢٠ أو ٣٠ واحد يقولوا إن فلان حصلت مشكلة تحت، و٢٠ واحد عرضوا عليها كذا واحد قالوا لا والله هو شكله ده. هل ممكن بعد ما يشهدوا ٢٠ واحد عليه ما يكونش هو اللي عمل؟ فواحد يقول لك: الناس دي كلها مجانين، والناس دي ما تعرفوش، هو مش قاتل لأبائهم!
بسبب علم السيكولوجي يقولوا: لا، ده الناس دي يجب أن تختبر اختبار ذاكرة وبعض الاختبارات المضللة، عشان في أسباب ممكن تجعل التوهم جمعيًا. فممكن يقع الحاق بالمتهم المحترف، يعني المجرم محترف عارف، لكن يشهد بدون قصد منه، يعني ناس كانت حاضرة وبعد كده لما أخذوا الأقوال قالوا إحنا شفنا واحد في شنطته وجري، مين هو؟ فإحنا عندنا أربع مشتبهين، فيجيب لك صورهم، ويشوف كم واحد إحصائيًا سيقول عليه النسبة الأكبر على الإطلاق.
مش لازم يكون ده، واحد يقول يا راجل ده الناس كلها قايلة ده! الجانب السيكولوجي بيقول إن إحنا الذاكرة بتاعة الأحداث بيحصل لها تشتت غير عادي. طب الستات والرجال بينسوا قد إيه؟ الستات بالذات بيقدروا يفتكروا، ولا نسبة فقدان الأحداث وتشوه الذاكرة؟ وتشوه الذاكرة يعني إيه؟ يعني أنت مش تفقد الذاكرة، ده تضيف حاجات من عندك وتوق في صحتها إن هي صحيحة ١٠٠٪.
مين اللي يقول ده؟ علم النفس الإجرامي أو علم الجنائي، فبقول لك يا إخوانا ما تثقوش في شهادات الناس. عشان كده في الإسلام لما الشهادة تكون أربعة يشهدوا إن شافوا الفعله، وكمان تكون رواية متطابقة لا تشذ في أي تفصيلة، لو شذت يحدّهم حد القذف، يقول لك هم بيتبلوا عليه؛ عشان الشرط مشدد جدًا، ليه؟ عشان منعًا للتوهم. عشان كده يقول لك لو شاكك قول ما أعرفش، الشك ليس يقينًا، أنا عايز أربعة متيقنين لا يختلفوا في الشهادة، في كلمة كده غير كده؟ لا، خلاص كده.
سبب الخرافات، أنا كراجل بتاع أمن لازم أفهم سلوكيات الناس في التعامل مع الأخطار والجرائم عشان آخذ إجراءات بناءً على ده. يعني أنت مثلاً يقول لك الجماعة بتوع علم نفس الوقائع الإجرامية، لو إحنا دلوقتي في واحدة واحد بيسرق منها حاجة وبدأت تصوت، لو في واحد أو اثنين واقفين في الشارع في الدنيا الساعة ١٢ بالليل، وهي روطت وقالت حرام، وفي لقطة ثانية هو في نفس الوقت ٢٠ واحد في الميدان؛ فرص نجاة البنت دي أو مساعدتها أكثر لما يكون الاثنين ولا الـ ٢٠؟
ظاهريًا الـ ٢٠، لكن كل الاختبارات بتاعة علم النفس المتعلق بالجرائم وبالسلوك الجمعي بتقول لا؛ لما يكون الاثنين كل ما العدد يقل كل ما فرصة التدخل تزيد، كل ما العدد يزيد كل ما الاعتمادية تزيد، فيقول لك إيه؟ هيجروا وراه، هيجيبوا مين؟ ما أنت واحد منهم، مش أنتم كلكم؟ عشان كده فكرة الإسلام في قدر كبير جدًا من توزيع المسؤولية الفردية؛ أنت بتقول لي الناس كلها وحشة وبتاع، مالكش دعوة، أنت ليه؟ لأنه ده بيجعل معدل هلاك الأمة أسرع.
أهلك الناس فهو أهلكهم، أنت مالكش دعوة، أنت اعمل اللي عليك. طب اللي أنا أعمله مش هيضيف حاجة برضه؟ لا، مش هتفلت، يعني مش هتفلت إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها. حديث النبي ﷺ: «إن الله عز وجل يضحك لعبدٍ أطال المرجأ على الجيش، هم يحاربون فالجيش المسلم انسحب فرَّ، وهذا لا، وهذا من الكبائر، يوم الزحف إلا بشروط معروفة في الفقه، فهو بيفر واحد بس يرجع يقاتل، فالله عز وجل يباهي به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي، طمعًا في ما عندي، هو يجود بنفسه، ليه؟ عارف إنه سيقتل، طب هيقتل ليه؟ هينتصر؟ لا ما كلهم بيسحبوا، طب ليه الله عز وجل يباهي به الملائكة؟ لأنه من أجل هذا خُلقت السماوات والأرض، إنه أن تشهد إرادة حرة، مش ملك بني آدم أن يجود بنفسه في سبيل الله».
عشان كده سموه شهيدًا؛ شهيد أن يشهد أن شرع الله أغلى من حياتي. طب أنت هتكسب حاجة؟ لا، طب هتكسب في الدنيا؟ لا، طب هاخد غنايم؟ لا، هم إيه؟ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]. هو يرى الحق فقط، فده حاجة كبيرة جدًا.
وهكذا خلاص، فعلم النفس الجنائي هذه المسائل وأمور أخرى. إزاي أنت كشخص، في أشخاص هم عندهم مرض، هو نفسه عنده مشاكل نفسية بيسهل من وقوعه فريسة للإجرام. يعني في واحد بيبقى ماشي كده، بتاع التحليل النفسي يقول لك: الراجل ده لو وقفنا وسألناه اتسرقت كام مرة؟ يقول لك خمس مرات بدون أي تلميحات يا أستاذ أحمد.
ففي حد بيبقى سلوكه ده، إحنا خدنا مادة في علم النفس الجنائي، يقول لك في شخص أو أحيانًا بنات، البنت دي كذا مرة تعرضت لتحرش وبتاع. في نوعين من الناس؛ أحيانًا بتتعامل مع القضايا العامة بنوع قدر كبير جدًا من التعاطف: مشكلة اجتماعية بيئية، إن فساد الأخلاق العامة الناس كلها مش متربية وبتاع، اثنين ما فيش أمن، ما فيش أمن يعني إيه؟ يقول لك: «ما من أمن العقوبة إلا أساء الأدب».
واحد يقول لك: ما هو لازم تكون يعني أكيد هي كانت لابسة مش مظبوط، ده ممكن تكون منتقبة وخيمة ماشية على الأرض وبرضه يعكسها أو يتحرش بيها؛ إيه السبب؟ هو ما عندوش مروءة، ما عندوش أخلاق، خلاص فما فيش أمن، ما فيش حد يعاقبه لو عمل ده. وهي أحيانًا الشخص بيبقى سلوكه جاذب للجرائم، هو نفسه عنده مرض جاذب للجرائم، أحيانًا في السرقة أو الاعتراض. فيقول لك إيه اللي أنت المفروض ما تعملوش عشان تقلل تعرضك لجرائم معينة؟ في ناس عرضة للتعرض البدني، وفي ناس عرضة لجرائم التحرش.
في ناس عرضة لجرائم الاختطاف، في ناس عرضة لجرائم السرقة، في ناس يقول لك ما تعملش كذا عشان تحترم نفسك عشان تقلل الفرص. وفي ناس زبون للمحتالين، تلاقيه ماشي يقول: «يا إخوانا ما فيش حد يضحك علي النهارده»، وهو ماشي كأنه زبون. سبحان الله العظيم، تحس إن في ناس تقول: «يا إخوانا حد يحتال علي». فالاحتيال غير السرقة؛ الاحتيال هو النصب. عشان كده جرائم الاحتيال في القانون غير، القانون يجرمها. ليه؟ لأن هو أنا ضحكت عليك، قال لك دعني أخدعك، دعني أنخدع. تيجي أقول لك هجيب لك حاجة حلوة، أو أوديك لماما وأنت أمك ميتة لها خمس سنين ورحت معاه.
إيش علم النفس الجنائي؟ في سلسلة لطيفة جداً، السلسلة كلها كويسة، لكن إحنا نحيل على عنوان فيها. في سلسلة اسمها «مقدمة قصيرة جداً» طبع مؤسسة هنداوي. فيهم كتاب اسمه «علم النفس الشرعي»، طبعاً علم النفس الجنائي أو علم النفس الشرعي، اسمين لحاجة واحدة. مؤسسة هنداوي بترفع كل كتبها مجاناً على الشبكة، وهنداوي من أكبر دور النشر في العالم تقريباً وصاحبها مصري. السلسلة كويسة جداً لأنها بتترجم كتب معتمدة في الفن، وهي قصيرة جداً ومختصرة، ميزتها إنها تأخذ فكرة لتشتري لاحقاً.
بالنسبة للتوهم الجمعي، هل معنى كدة أن المرويات ما تكونش أعيان؟ ده مدخل مهم جداً. السؤال ده كويس؛ في ناس بيقولوا ما دام الذاكرة الجمعية هي شبه هذا الاختلاط، يبقى أي مرويات منقولة شفهياً يجب أن تخضع لعوامل كثيرة جداً من عوامل التثبت؛ لأنه قد يهم عدداً كبيراً من الناس نقل شيء واحد. هل علوم الرواية يطرأ عليها هذا؟ قطعاً. وأول ناس بيقولوا ده هم علماء الحديث، عشان كدة يقول لك: «صدوق».
يهمك أنه صدوق، بس أنت إيش عرفك أنه صادق؟ يقول لك: لا، ما إحنا بنعرض الأحاديث بعضها لبعض. ليه؟ أنا بجيب ناس بتروي بطرق مختلفة، مش كلهم بيروا شفهياً، منهم اللي بيكتب ومنهم اللي بيسمع، فأنا بجيب كل المرويات وأعرضها على بعض. لو عندي 200 رواية، فهذه ودي حاجة مهمة جداً في فهم كيفية تدوين الحديث. يقول لك: إذا لم نكتب الحديث، أظن الحديث مروي عن حد من سادات المسلمين في المحدثين؛ يحيى بن معين أو أحد من طبقة أئمة البخاري. البخاري نفسه كان يقول: «إن لم نكتب الحديث من مائتي وجه، أو من أربعين وجهاً، أو من خمسين وجهاً، لم نفقه الحديث».
يعني أنا رحت لفلان، فلان قال لي حدثنا، فلان قال لي حدثني فلان فلان بأسناده، قال قال رسول الله ﷺ كذا. راح كاتب الحديث، خلصنا؟ لا، ما خلصناش. الرجل هذا، طبقته كلها سمعوا الحديث ده من الطبقة اللي بعدهم، الصحابة، فيروح يكتب الحديث لواحد أو كم واحد عشان يطمئن أن الحديث هذا له أصل. يقول لك 40 أو 50 راوياً على الأقل في أحاديث مروية لها 200 إسناد. 200 إسناد يعني 200 طريق، عشان أقول لك: يبدو أن النبي ﷺ قال حاجة زي هذه.
هل أنت تستوثق أكثر من كدة؟ هذا أول خطوة، أن المعنى هذا يبدو أنه ثبت. الخطوة اللي بعدها: التعامل. يعني الحديث هذا يبدو أن له أصلاً، ما دام الأصل هذا وصلنا وإحنا أبعد طبقة، فبالتالي الطبقة الأولى هي أول من سمعه. فأنا أشوف: هل الصحابة شغالين في هذه المساحة؟ هل ألاقي الصحابي منقول عنه آثار من أقواله، أو يرفعها للرسول ﷺ بنفس المعنى وهو بيعمل نفس المعنى؟ لو لقيت كدة، أقول الحديث معه قرينة التعامل.
واضح أن هذا لم يكن مجرد تخمين. عشان كدة نحن مكتبنا الأمهات عند أهل السنة، ممكن يوصل حديث المجموعة عن النبي ﷺ أكثر من 114 رواية. هذه هي الأحاديث الأمهات، مثل الكتب الـ 14: الصحيحان، والسنن الأربعة، والموطأ، ومسند أحمد، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم على الصحيحين، والمختارات للضياء، والسنن الكبرى للبيهقي. الجامع الكبير ضم 48 كتاباً من كتب السنة، لكن في الغالب 99% من أحاديث النبي ﷺ المسندة لا تخرج عن هذه الكتب الـ 14.
هذه الكتب الـ 14 فيها 114 ألف إسناد، 114 ألف رواية، لما تيجي تختصر يطلعوا حوالي 5000 متن، وأقل ما يكون 4600 أو 4800 متن. كمية الدوبلكشن (التكرار) الموجودة هي أن كل حديث تلاقيه في الكتب يتكرر؛ الحديث تلاقيه في الكتب التسعة، رأي أحمد بغير إسناد البخاري، بغير إسناد المستخرجات، وكل هذا والمتن واحد. ليه؟ عشان أقول لك: اطمئن قلبك أن هذا ليس من قول النبي ﷺ، بل قاله والناس نقلوه، والعمل به وفتاوى السلف على هذا الحديث.
والعكس أيضاً يدل على أن العملية عكسية؛ أن في أحاديث مروية من طريق واحد واثنين وثلاثة، وعدداً كبيراً من الناس، وتلاقي إجماع العلماء على ترك العمل بالحديث والحديث صحيح من حيث شروط الصحة النظرية. ليه؟ لأننا قلنا إن شروط الصحة النظرية هي خطوة واحدة من التثبت أن النبي ﷺ قد صدر عنه هذا المعنى، لكن لسه موضوع المعنى، أن النبي قصد إيش بالضبط، فهذا فقه الحديث، وهذه حاجة ثانية. فتلاقيه يقول لك: إجماع العلماء على ترك العمل بهذه الأحاديث، لأن الحديث جاء بأسانيد عدد كبير جداً، والناس الذين يروون الأحاديث الصحاح المسندة لم يجيبوه، فدي علامة.
نرد في حد بيسمع مع التسجيل، فإحنا بنفتح عليه لما الجهاز يفصل خلاص. كل ده خلاص، تثبتنا في الرواية، الدائرة الكبيرة اللي كان بيرووا الأحاديث دي، لا مش كلهم بيعملوا ده. مع المرة دي مع الأحاديث والطبقة اللي المفروض بتنقل، لا واقع التعامل تلاقي إيه؟ ده مش عامل وده مش عامل وده مش عامل، يقول لك: لا استنى كده، ده ولا واحد من الطبقة دي عامل بيه.
الحديث ده المفروض، الاخت اللي جابت الموبايل، يتفتح إزاي يعني؟ نرد عليها إزاي؟ أصل هو إيه المفروض يطلع واحدة خضراء وواحدة حمراء كده؟ عرفنا سماعة وبتعمل دوائر، نعمل إيه؟ أعرف منين أنا بقى؟ ده بيسموه علم السيميولوجيا أو السيميائية؛ إيه العلامة دي ليها معنى؟ أعمل إيه أنا بقى هنا؟ يعني أطلع فوق أنزل تحت خلاص.
وهكذا ده يطرأ على التواتر، يطرأ على التواتر. عشان كده في نظرية لطيفة جداً، في حد كان عامل ورقة بحث، هو مسلم هولندي، عاش في هولندا، اسمه "الورقة" عاملها على إيه؟ في نظرية اسمها نظرية الاتصال. المشكلة دي طرت لما التكنولوجيا تطورت، فبقت إحنا محتارين إن إحنا نرسل رسائل، إما صوتية عن طريق الهاتف أو الحواسب الآلية أو كذا.
أنا لما بكلم حد حالياً في الموبايل، هو بيبقى سامعني، لا شخصياً، هو أنا اللي بقوله "أنا خارج من هذه الغرفة" أنا قلت أهو، أمال هو سامع مين؟ اللي أنا بقوله ده اتحول لإشارات وتم إعادة بثها بنفس القيمة، القوة أو القدر، مع التمام أو الزمن. كل دول لما يتحولوا من "أنالوج" أو تزامني إلى "ديجيتال" رقمي أو مقطع كده، أنت بتسمع بحسب دقة التقطيع، أنت بتسمع وضوح الرسالة عشان يقول لك "الريزوليوشن" بتاعها كذا، أو الصوت نقي جداً أو نقاوة أقل.
يعني إيه نقاوة أقل؟ يعني هو مش واحد، لا، هي دي رسالة شبه اللي قالها، بس إحنا تم إعادة توليدها. فنشأت نظرية كاملة اسمها نظرية الاتصال في علوم الحاسب وفي الرياضيات؛ إزاي نضمن عدم تشوه الرسالة عند إعادة البث؟ علم الاتصال فيه نماذج كتير جداً، نماذج رياضية للاطمئنان ليه إن هذه الرسالة، على الأقل، فيها القدر الأدنى من المحددات التي يمكن الجزم بأن هذه الرسالة تنتمي لهذه الرسالة، أو فيها القدر الأكبر من المميزات المشتركة.
زي ما إحنا كده بيقول لك إيه: الحديث ده صدر عن النبي ﷺ، «إنما الأعمال بالنيات»، «إنما الأعمال بالنيات»، «إنما العمل بالنية»، ده كله مروي، بس إحنا واثقين إن النبي ﷺ صدر عنه «إنما الأعمال بالنيات»، وإن المعنى ده صدر قطعاً عن النبي ﷺ. أي مروية ممكن يكون قالهم كلهم، أو ممكن يقول واحدة فيهم، وكلهم سمعوا عرب فصحاء، شافوا فعل النبي وسمعوا الرواية مرة واثنين وثلاثة، وشافوا القرآن وبتاع، فروها بمعانٍ وألفاظ لا تخرج عن الدلالة التي صدرت عن النبي ﷺ. عشان كده فجت لنا كذا رواية لفظية لا تخرج عن المعنى العام.
دي نظرية "شانون"، نظرية في الاتصالات، إن هي إزاي أعمل نموذج رياضي أضمن إن الرسالة دي... عشان كده أنت أحياناً وأنت بتفك، وده طبعاً بعد كده حصل له "تشفير" في الفيديو والصوت، يقول لك الملف حصل له إيه؟ تشويه؟ إيه السبب؟ "كربت" إيه اللي حصل له؟ وبيجي في الآخر بيقارن ما بين "هيكس" ديسم كبير جداً يروح يقول لك إن الاثنين زي بعض عند حد معين، يقول لك لا الرسالة مش هي، إيه تكوينها؟ فالرجل ده كان عامل الموديل ده على الأحاديث، يقول لك هو الحديث إيه اللي إحنا ممكن -طبعاً دي محتاجة تتعمم بقى يعني، أمسك موديل كامل- طبعاً في حد عمل ده.
بس يعني النظرية الرياضية مع الاجتماع، علم الاجتماع، لو حد دراسة طُبعت في الشبكة العربية، أخ مسلم تركي وأخدها من "هارفارد"، بحث جميل جداً على الأحاديث النبوية. أنا يا عم داخل بعقلية غير مسلم، أنا مش مسلم له، فهات كل الأدوات بتاعة العلوم الإنسانية وبتاعة الاجتماع وبتاعة تشتت الذاكرة الجماعية وبتاعة الدوائر الاجتماعية. هل فعلاً ممكن الدوائر الاجتماعية بهذا التداخل المكاني والجغرافي تحفظ النص بهذه الدقة، بهذا التشابه؟ دراسة زي كده أصلها باللغة الإنجليزية، مترجمة، هتلاقيها في الشبكة العربية، ممكن نرفع على المجموعة اسم الرسالة بدقة واسم المؤلف، حاجة فوق الروعة.
تطبيق آخر على النظرية، فهو يطرأ، يطرأ بس طبعاً. علماء الحديث كانوا بيحطوا جداً ده بشكل الذروة في القرآن، اللي هو النقل الصوتي المتواتر لكل الروايات، اللي هي القراءات، مع عدم تدخل الطرق والمرويات وحجة، يعني غاية في الدقة. الأحاديث العادية، فيها إمكانية إن هو مئة بالمئة؟ أه، طبعاً تقنياً. يعني تقنياً كل تقنية ليها تقنية معاكسة. مثلاً حالياً لو أنا جبت فيديو وأنت بتقتل حد، أنت ممكن تشكك في الفيديو، تقول الفيديو ده مصنوع، فبجيب خبير، الخبير ده بيجي يشوف عدد الكادرات.
وزي الصوت، إحنا اشتغلنا مثلاً حاجة عملية على الصوت؛ أنت الكلمة اللي أنت بتقولها بتتحول لغاية، الثانية دي بتتحول لـ مئة ألف، على حسب دقة التقنية اللي بتشتغل بيها، فلو أنت مدخل همسة زيادة أو أقل، مئات الآلاف من المرات هتبان خلاص. فطبعاً كل تقنية ليها تقنية مضادة. البحث عند الهولندي، والتركي، لا، الهولندي ده نظرية "شانون" وعامل نموذج، ممكن أنا برفعه لك في "وورد"، حاجة كان عامل بوست طويل شوية، إن هي ينفع حد يتوسع جداً في نظرية الاتصال يطبقها على أي نموذج رسالي، لأنه بيعتبر هي رسالة، فإحنا عايزين نضمن إزاي مع كل هؤلاء الرواة، مع اختلاف الأسانيد، إن هو فعلاً صدر بهذا المعنى؟
من الناحية الرياضية البحث التاني، من الناحية الاجتماعية، وده مهم لأن كل عصر بيطرأ عليه شبهات جديدة عن الشبهات الأولى. فواحد يقول لك إيه؟ يعني مثلاً كلهم ما يكونوش نسيوا؟ فإحنا نقول له والله كلهم، كلهم، ويجيبوا نفس المعنى بهذه الدلالة؟ ده لا ما ينفعش. يقول لك طب عرفك إنهم ما اتفقوش؟ بس خلاص، هات كله مع بعضه، جمع وشوف، خلاص. هيبقى رمي دافع بالصدر، يقول لك إيه؟ ما هو ممكن يكونوا كلهم نسيوا. ما هو ممكن، النبي ﷺ قال: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، يعني أنت بتدعي دعوى، شوف بقى ها الدليل. فإحنا قلنا علم النفس الجنائي، اللي هو علم النفس الشرعي بتاع ديفيد كانتر، اللي هو في السلسلة، مقدمة قصيرة جداً.
هناك شيء لطيف، ليس مكتوباً فيه الكثير أو لم يترجم للعربية للأسف، لكنه مهم جداً جداً في الفهم العام، وهو علم النفس البيئي. نعم، هناك بحث عن الأثر، لا، أنا أقول لك أنا ناسي اسم المؤلف، لكن طبعته الشبكة العربية، مترجم عن الإنجليزية، والرسالة أظن أنها نوقشت في هارفرد، أظن في علم الحديث مع تطبيقات بعض من العلوم النظرية الاجتماعية. حد يذكرني، سأكتب مثل المرة الماضية عن علم النفس اللغوي، سأحضر لكم اسم المؤلف.
علم النفس البيئي يتوسع جداً في دراسة أثر البيئة على سيكولوجيا الإنسان. يعني أنا لو وضعتك في غرفة مظلمة، أو لو وضعتك في غرفة شديدة الإبهار، لو أنت ذاهب في مشوار تعرفه من قبل، أو لو كنت ذاهباً في مشوار لا تعرفه من قبل، لو قلنا للستات أن يرسموا لنا خريطة المشوار، أو أن تصفها لزميلتها في بيتها، وهكذا؛ هل أصلاً عشان تدفعوا عن أنفسكم الشبه، هل هناك فرق بين الرجال والنساء في التصورات المكانية الجغرافية؟ طبعاً، طبعاً؛ فهذا هندسياً حاصل، وواقعياً حاصل، وعصبياً من ناحية "النيورولوجي" حاصل، فالنساء والرجال استعدادهم الخلُقي مختلف في التلقي الخرائطي والجغرافي.
طبعاً لو أحد يريد أن يقرأ شيئاً طويلاً، يمكننا إحالته إلى شيء لطيف، لكننا سنحيل على كتاب في علم النفس البيئي مطلقاً، وعد، سنرى سلوكيات الإنسان، والأشياء المحرمة أو التي يمتنع عنها تختلف باختلاف البيئة. علماء النفس البيئي يقولون إنهم يسمون "اختبار الغرفة المظلمة"، كرروا هذا الاختبار، حيث يجمعون مجموعة ويختبرونهم، واختيار عشوائي لا يعرف فيه أي من المشاركين من معه من الجنسين، بأعمار مختلفة، ويقول لهم: «أنتم ستجلسون في غرفة مظلمة، وأنتم مراقبون لكن الغرفة مظلمة، لن تشاهدوا أي أحد من الذين معكم في التجربة، بعد ذلك لن تلتقوا به، لن تعرفوه ولا هو يعرفكم، ثم تنصرفون وتأخذون مالكم».
فيقول لك معظم التجارب إذا أُعيدت مع تطبيق هذه الشروط، بعد فترة من الغرفة، يميل الناس إلى أن يقوموا باكتشاف الغرفة، معرفة أبعادها، من يجلس معهم، كم عددهم، وهكذا. فيحدث تلامس جسدي بريء، يعني لا يقصد أن يصطدم بشخص، وبعد ذلك تتبين بعض اللحظات أن الإنسان يشعر أنه ليس لديه أي مسؤولية عن الذي سيفعله، لأن ماله قد وصل وهو في مكان لا يراه فيه أحد، فيحدث تلامس جسدي ما بين الذكور والإناث، وبعد ذلك قبولات وأحضان وما شابه. هذه التجربة كلما أُعيدت يحدث فيها ذلك بنسبة 70% أو 75%، وهو رقم كبير جداً. فيقول لك: ما تصور الناس بأنهم مراقبون أو غير مراقبين، وعلاقتهم بالطرف الآخر، يؤثر في سلوكهم؛ هل سيسلك هذا السلوك؟ يدرسون أشياء كهذه.
هذا استشكال منهجي، أنا أقول لا، بل أقول بشكل جمعي؛ لو وضعوا مجموعة من الناس من خلفيات معينة، ففي الغالب هذه النسبة ستقل جداً، لكن لا أستطيع أن أقول جميعاً. لماذا؟ لأن النبي ﷺ قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان». النبي ﷺ نهى عن دخول الرجال على النساء فرادى. يعني مثلاً، رجل وامرأة متزوجة، ذهب زوجها مسافراً، فهي تعيش في مجتمع مسلم، فالمفروض الناس لا يتركونها هكذا. افرض أنها محتاجة شيئاً، أو ابنها يرهقها، أو تريد أحداً يتحدث معها أو لديها مشكلة، فلو أراد أحد الجيران أن يطمئن عليها، ماذا يفعل؟ لو ذهب وحده، فهذا ما يظنه السوق، وصاحب الشريعة حذر من هذه المنطقة.
لو كان قريبهم، سأل رجل النبي ﷺ: «يا رسول الله، أأدخل الحمو؟»، قال: «الحمو الموت». ليس ابن عمه أو أخوه، أي قريبها، لا، ليس محرمًا، لا يدخل في غياب الرجل. طيب، ماذا نفعل؟ هل يجتمع عشرة رجال من أهل المنطقة ويذهبون ويقولون نحن قادمون لنراعي أسرة فلان المسافر ونرى إن كانوا محتاجين شيئاً؟ لا، هذا ينفي الظن، وهذا يجب أن يأذن فيه صاحب البيت أصلاً. ومن شروط الإسلام أن المرأة لا يدخل بيتها أحد إلا بإذن صاحب البيت، سواء كان رجلاً أو امرأة.
فحد يقول لك: "أنا زميلتها"، لا، لا يدخل أحد إلا بإذن صاحب البيت. فليقل صاحب البيت ذلك، حتى لو كانت زوجته، أو حتى لو كان بيته ولكن مع أولاده. ركزي في هذا، حتى لو كانت مطلقة في شقتها، فلا يدخل أحد من الشقة إلا برضاها، وهي هنا تكون قوتها مردودة لوليها. دخول الرجل للشقة في وجود إذن أو عدم وجود إذن؛ دخول رجل مفرد غير محرم للبيت هو أمر محرم. فدخول الرجل المفرد غير المحرم للبيت هو في الأصل محرم، حتى لو أذن لها الولي، لأن الولي ليس هو من يأذن الآن.
قد يكون هناك شرط آخر، وهو مسألة أكثر تعقيداً، وهي الولاية على الأولاد؛ فإذا كانت لا تريد لأحد أن يختلط بأولادها من ناحية تربوية، ليس من باب التحكم، بل لأن سلوك هذا الشخص غير مرضي شرعياً، فتقول وهي مطلقة: «لا يدخل أحد على أولادي»، فهي مسؤولة عنهم. لكن القوامة في جزء كبير منها ترد لوليها، فلو كان أبوها حياً فهو وليها، أو خالها، أو عمها، وهكذا. المهم أنها ليست في عصمته، فهو لا يحدد ذلك لأنه ليس بيته عرفاً، لكننا نتكلم عن الفكرة الأساسية.
نرجع ثانية، نفس البيئة تمر على كثير من هذه القضايا، وهناك كتاب مفرد ومترجم جيداً عن الإنجليزية، لمؤلف يدعى "ماك أندرو"، طبعته الكويت. وبصراحة دولة الكويت لها مجهود ضخم جداً في المطبوعات الثقافية وطباعة الكتب. الكتاب موجود على الشبكة واسمه "علم النفس البيئي" لمؤلفه ماك أندرو، طبعة الكويت. إذا سألت "جوجل" عن "علم النفس البيئي ماك أندرو" سيظهر لك. نختم بهذا، هل ننتقل إلى علم النفس التربوي؟ لا، ليس بعد، هل لدينا علم نفس الحرب؟ لا، بلاش، سأقول علم النفس التربوي.
علم النفس التربوي هو تطبيق على المساحة المدرسية والطفولية والمنهجية، أي أي حاجة متقاطعة ما بين المدرسة وما بين العملية التربوية مع الأطفال. يدخل معانا علم النفس التربوي سواء للطفل السوي أو الطفل غير السوي، سواء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أو الأطفال الأسوياء.
طبعًا في كتب كتير جداً في علم النفس التربوي بتبدأ من أول تعريف يعني إيه تعليم، يعني إيه تعلم، يعني إيه تدريب، يعني إيه معرفة؛ لأن في فرق بين التعليم والتعلم والتدريب. في ناس أحياناً بتحضر محاضرات زي المحاضرات اللي إحنا بنديها دي، فأقول لك إنتم بتقعدوا طول المحاضرة تتكلموا الناس ما بتعملش حاجة، ما فيش أنشطة، فاللي أنت بتتكلم عنه ده تدريب، قصدك صح؟ أنت عايز تدربهم على حاجة، فإحنا قد يكون ده تدريس. وحتى لو تدريس، ففي تدريس له طرق مختلفة.
كتاب مدخل علم النفس التربوي بيغطي المساحات دي، وطبعًا بيتوسع جداً في المساحة اللي جوه المدارس وجوه العملية التربوية المنظمة، وبالذات المخاطب بها المدرسين المحترفين، أركان العملية التعليمية؛ من أول المديرين للمدرسين للموجهين لصانع القرار لوضع المناهج، لكل حاجة من أول مراعات المادة اللي بيحطها تناسب سيكولوجية كل مستوى. طبعًا هو متقاطع بشكل كبير مع علم النفس العام وعلم نفس النمو، يعني أنا كل مرحلة نمو معينة ليها قدر معرفي معين، فأنا هتعامل معاها بطريقة تربوية معينة.
لو حد عايز يقرا حاجة في علم النفس التربوي هتلاقوا في عناوين كتير جداً لأنه مخدوم ومشاع ما بين علم النفس وعلم النفس التربوي والتربية، فبتوع السايكولوجي بيكتبوا فيه وبتوع التربية بيكتبوا فيه. في واحدة اسمها «أنيتا وولفولك» عاملة كتاب كبير يعتبر مرجع شامل جداً، وإن كان كبير زيادة عن اللزوم، لكنه مرجع ومهم. دار الفكر في الأردن سرية جداً في الكتب التربوية، وعندهم كتاب تاني أصغر بس نوعي اسمه علم النفس التربوي لـ «أنيتا».
لو حد عايز ياخد فكرة ويشتري، في كتاب اسمه «أسس علم النفس التربوي» مترجم طبعًا عن الروسية، بتاع واحد اسمه «فيجوتسكي». «فيجوتسكي» ده لوحده لو حد ليه اهتمام تربوي يقرأ عنه، هو صاحب فكرة النمو المرتقب، ومنطقة النمو المرتقب اللي اتكلمنا عنها قبل كده. هو عالم روسي كبير جداً في علم النفس التربوي، وله نظرية غاية في الروعة، والناس حالياً كلها رايحة تتبنى كلام «فيجوتسكي» عن اللغة وعلاقة اللغة بالفكر واللغة بالتربية. هو مات من حوالي 33 سنة، وكان سوفيتي، وقعدوا حابسين أبحاثه السوفيت ما حدش يطلع عليها لغاية ما بنته ترجمت ونشرت حاجته في الثمانينات ووصلت لبريطانيا وأمريكا، والعالم حالياً من أكتر الحاجات اللي الناس بتتكلم عنها وبيدندنوا حواليها.
فلو حد مهتم جداً بالجانب التربوي وعلاقة اللغة بالتربية بالذات، يقرأ لـ «فيجوتسكي» كتاب اسمه «اللغة والفكر». لـ «فيجوتسكي» ترجمتين؛ في ترجمة رديئة جداً طبع دار أفريقيا الشرق، وفي ترجمة كويسة جداً وليها مقدمة إنجليزية ومقدمة روسية ومقدمة مناقشة مع «بياجيه» مثلاً، لأن هو كان معترض على معظم المدارس اللي قبله. طبعًا مكتبة «أنجلو» مراجعتها أكاديمية جداً وأرخص بكتير من الطبعة الثانية بتاعة «أفريقيا الشرق». وأيضًا كتاب «أسس علم النفس التربوي» لـ «فيجوتسكي» مترجم في دار الفكر الأردنية. ولو حد عايز يقرأ حاجة مشاع كده، مدخل سهل ومن غير تعقيدات، في كتب بالعنوان ده «علم النفس التربوي» طابعها دار الفكر الأردنية بس مش مترجمة، كاتبها حد عربي أردني.
سؤالك عن الكتاب الخاص بعلم النفس الإجرامي وعلاقته بالمرض، يعني الناس اللي بيسرقوا وهم صغيرين، ده ممكن نحيل عليه في جزء الاضطرابات الشخصية اللي بيبقى ليه طبيعة عدوانية، ممكن نحيل عليه في الحاجات المفردة. في آخر محاضرتين هنسيب فقرة مفتوحة؛ اللي عايز يكتب حاجة في ورقة ويرفعها، اللي عايز كتاب في القلق، أو في ذكاء الأطفال، أو في المعاملة بين الجنسين، أو عايز يفهم إزاي يتعامل مع الشخصية المتسلطة في الشغل، أو كيف يتواصل مع الناس ويكتسب الأصدقاء، أو عايز يقرأ في التوحد أو التعامل مع أطفال الاحتياجات الخاصة، هنسيبها كده فقرة مفتوحة للطلبات المخصوصة.
أخيرًا، كل دي كتب، وأنتِ عايزة تسمعي عن حاجة معينة، ما هو في التطبيقي المسائل الأساسية في علم النفس بالإضافة للحاجة بتاعة التخصص. عشان كده إحنا حبينا بس نعرج عليها، وإلا مش عايزين نمشي في كل المسائل العامة، كل مسألة نزيد عليها التخصص. لو عندك حاجة معينة مضايقاكي ممكن ناخدها كمثال، لكن الهدف من الإحالة على ميادين علم النفس هو المعرفة العامة والمعرفة المرجعية كمدخل. ده الغطاء العام، ومش هنتكلم في الميادين ولا هنتوسع غير في المساحات اللي إحنا محددينها مسبقًا، إحنا مختارين قضايا من كذا علم ومفردين في محاضرات منفصلة هي المحاضرات اللي جاية.
هل أحد عنده التوصيف الخاص بالمحاضرات؟ ممكن يقول لنا من المحاضرة الخامسة والسادسة في ماذا؟ الخامسة والسادسة والسابعة وكذا، التي هي قضايا منتقاة من كل علم من العلوم. لكن نحن في التعريف بالأصل بالعلوم، نحن فقط نريد أن نقول شيئًا بسيطًا جدًا عن العلم ومرجع أساسي.
هذه القضايا سوف تتحدثون فيها، في القضايا سوف نتوسع فيها. عندما نأتي لنتكلم عن علم النفس، يجب أن نتكلم عنه قليلًا، نتكلم عن الخرافات النفسية ونتكلم عنها قليلًا، وإن كانت المسائل ليست كلها في علم واحد. لكن هنا التعريف مجرد عنوان، كان تعريفًا بالمدخل والأقسام الأساسية لعلم النفس مع مرجع أساسي لغير المتخصص.
علم النفس الحربي العسكري هو متقاطع، سنقول حاجتين مع بعض، علمين مع بعض: علم النفس السياسي وعلم النفس العسكري. علم النفس العسكري طبعًا يشمل الآتي: مفاهيم الحرب النفسية، ويشمل مفاهيم الشائعات وأنواعها، ويتعامل مع مفاهيم الرأي العام وتشكيله أو التأثير في الرأي العام، ومفاهيم متعلقة بغسيل الدماغ، ما هو غسيل المخ وكيف يتم، وهكذا.
المعنويات التي يمكن أن تجدوا فيها مادة كثيرة جدًا، وأنا أنصحكم بأن تقرأوا فيها شيئًا أو تشاهدوا شيئًا؛ الشائعات وأنواعها وطريقة التعامل معها. هناك كورس فيديو كامل كانت قد أعدته جامعة النجاح في قطاع غزة، يمكن لأحد أن يشاهده كله عن الشائعة، هو "سيكولوجيا الشائعة".
أظنكم يمكن أن تجدوه على اليوتيوب، كورس جامعي، اسألوا اليوتيوب كذا سؤال وسوف يظهر لكم، واكتبوا في التصنيف أسهل طريقة وهي "قائمة تشغيل" (Playlist)؛ لأنني لا أريد محاضرة واحدة، أنا أريد كورسًا، هو مقرر جامعي.
العسكري والإعلامي والسياسي يتقاطعون مع بعضهم سلبًا أو إيجابًا. إذا كنت تريد التأثير في دولة، فأنت تحارب وتستخدم التكنيك الخاص بالحرب النفسية. في علم النفس السياسي، هناك كتاب للأسف صعب، لكن إذا كنت تريد معرفة علم النفس السياسي لوحده أو المرجع الأساسي في علم النفس السياسي، فهناك كتاب.
هكذا تقريبًا غطينا معظم الأقسام الرئيسية في علم النفس والتعامل معها. المرة القادمة إن شاء الله، سنستهل المحاضرة بالكلام عن التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية؛ ما هي الاعتراضات التي عليه؟ من وجه هذه الاعتراضات؟ هل هناك صورة من الكتابات للمعترضين أو الموافقين؟ لو نتصور تصورًا إسلاميًا لعلم النفس في مساحتين متخصصتين، سواء علم النفس التجريبي أو علم النفس الإكلينيكي، وبعد ذلك سنطرح بعض القضايا الجزئية ما بين التصور الإسلامي للنفس، سواء في مفهوم التزكية أو الأعمال القلبية أو علم السلوك أو الأخلاق.
بخصوص كتاب التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية، لا تقرأوا الكتاب كله، الكتاب الذي سنقرأ فيه موجود بصيغة (PDF) مرفوع على الشبكة، اسمه: "التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية: البحث في النفس الإنسانية والمنظور الإسلامي"، للدكتور محمد عز الدين توفيق.
نريد من حضراتكم أن تقرأوا من صفحة 30 إلى 44، ومن صفحة 93 إلى 110، ومن شاء أن ينظر في بقية الفهرس. لكي يكون جزء من الكلام الأساسي الذي سنستهل به موجودًا بحيث ندخل في الموضوع.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. بارك الله فيكم وشكر الله لكم.
المهندس أيمن عبد الرحيم