بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير من علم الناس الخير محمد، وبعد.
نحن دائما ما نعرف العلم بطريقة غير مباشرة، بنقول إن العلم هو الأسئلة التي تعرض للإنسان في مسيرته أو علاقته مع الكون وبقية الأشياء. يعني إيه؟ يعني هو كل ما الإنسان يقابل ظاهرة، بيسأل نفسه شوية أسئلة حواليها، سواء جاوب الأسئلة دي أو ما جاوبهاش ده بيبقى علم. إزاي؟ هو بيبقى ماشي وشايف شجر ونباتات، أكيد البني آدم فكر في الأول الشجر ده بيطلع إزاي، وبعد كده إزاي يعيد إنتاجه، وبعد كده الأمراض التي تعرض للنباتات، وهكذا لغاية ما نشأ في الآخر علم اسمه علم الزراعة. أكيد الإنسان من أول ما نزل في الأرض حاسس إنه جعان فحب ياكل حاجة، بعد كده أكيد اكتشف الطبيخ؛ فالست أكيد ما بتعرفش تطبخ من أول الخليقة، لكن عندهم استعداد خلقي إنهم يتعلموا الطبيخ، وهم اللي طبخوا لنا كل الأشياء دي. كل الأسئلة التي تعرض للبني آدم متعلقة بالأكل والطعام، دي بعد كده السيدة نظيرة عملت الكتاب بتاعها، فبقى معانا علم اسمه علم الطبخ؛ "أب نظير" ده كتاب مشهور من أساسيات الفن، معرفة نظام العلم نصف الأكل.
طيب الأسئلة دي التي سألتها هل لازم أكون جاوبتها؟ لا، أنا ممكن أكون سألت كمية أسئلة كتير جدا وقاعد فاضي كده. طب حضرتك بتعمل إيه في العلم ده؟ والله إحنا بنجمع أسئلة، في علوم كتير جدا جدا تلاقي نسبة الضبابية وعدم الإجابات كثيرة جدا؛ زي علم الأعصاب ووظائف المخ، تلاقي الحتة دي بتعمل إيه؟ أكبر دكتور في الدنيا يقولك والله "علمك يا ابني". طب حضرتك مش دكتور؟ أيوه، طب أمال إنت دكتور ليه؟ عشان أنا ما أعرفش. يعني هو دكتور عشان ما يعرفش، عشان يقولك طب المرض ده بيجي منين؟ أقولك مش عارفين، مش عارفين؛ طب اسمه إيه؟ اسمه كذا، بيجي منين؟ مش عارفين؛ طب علاجه؟ ما نعرفش. المرض ده بيخف ويظهر أحيانا وبيختفي، آه عارفينه، جه ليه؟ لا، طب عارفينه، مش ليه؟ لا، طب وده مش علم؟ آه علم، ما إحنا بنجمع الأسئلة.
كذلك في علم النفس، كل ميدان متقاطع مع النفس البشرية بالثلاث مساحات الكبرى التي قلناها، وهم الأفعال والأقوال أو السلوك الظاهر، والعمليات المعرفية والعقلية المساحة الجوانية، والمساحة الانفعالية الشعورية الوجدانية. أي سؤال بيعرض للثلاثة دول مع تقاطع أي مساحة في الدنيا طلع لنا قسم من أقسام علم النفس. الجمعية الأمريكية لعلم النفس تعتبر من أشهر الهيئات، طبعا في هيئات كثيرة جدا دولية لكن من أشهر الهيئات، تقريبا هي أتقل اسم في الأكاديميات النفسية، وهي اختصار "الآي بي آي" الجمعية الأمريكية لعلم النفس، بتقول إنهم عندهم 52 قسم على الموقع بتاعهم، ممكن تلاقيهم 56، ممكن دلوقتي حاليا يبقوا 58 أو حاجة؛ 58 قسم! ومادام الجمعية الأمريكية عملت لده قسم، قالت ده قسم يبقى كده هيتعمل له مؤتمرات وكتب باسمه، وهيدرس باسم مادة معينة.
زمان بتوع علوم الحاسب، الجماعة دول كانوا ملحقين بهندسة، قسم كهرباء جوه هندسة، كان ملحق بميكانيكا، كل ده كان جوه؛ لما الكهرباء زادت قوي فردوه لوحده، بعد كده لما الحاسب كتر قوي فردوه من كهرباء، ولما علوم الحاسب دي كثرت، تلاقيه واحد "سي إس" وواحد "أي إس" وواحد "دي إس"، أي حاجة آخرها "إس"؛ ليه؟ العلوم بيحصل لها تشقيق. طيب إيه الأقسام الأساسية لعلم النفس؟ بينقسم لمساحتين، معظم العلوم تقريبا بتنقسم نفس الانقسام ده؛ مساحة نظرية ومساحة تطبيقية. المساحة النظرية إحنا بنقرر فيها قواعد أساسية، بحوث أساسية حوالين الظواهر الإنسانية بشكل بدون غرض، يعني إيه بدون غرض؟ اللي هو القسمة الأساسية للأبحاث العلمية، في أحيانا ناس يقولك بحث أساسي، يعني إيه بحث أساسي؟ إحنا عايزين نعرف الدم مكون من إيه؛ هتعملوا بإيه؟ لسه مش عارفين، بس إحنا بنعمل بحث أساسي، فده نقدر نقول عليه بحث نظري. أما لو حد سألك سؤال تطبيقي فإنت رحت عشان تجاوبه فعملت بحث، يبقى ده بحث تطبيقي. يبقى إحنا عندنا القسمة الكبرى: علم نفس نظري وعلم نفس تطبيقي.
علم النفس النظري رصوا معانا أسماء: معانا علم النفس العام (مدخل)، علم النفس الارتقائي أو النمو أو التطوري، الثلاثة اسم العلم واحد، علم النفس الاجتماعي، علم النفس عبر الثقافي أو عبر الحضاري، علم نفس الشواذ؛ كلمة شواذ هنا هي ترجمة -موركة- مش شواذ يعني شاذ جنسيا، لا شواذ يعني "أبنورمال" (غير الطبيعي) أو المرضي أو علم عدم السواء النفسي، بس هم أحيانا بيترجموه كده، فيجب أن ينص على هذا؛ عشان الناس تبقى فاهمة إن ده بيتعامل مع الاضطراب والهواية الجنسية أو أي مشاكل متعلقة بده، ده مبسوط في كثير جدا من أقسام علم النفس. علم النفس الفسيولوجي، علم نفس الحيوان أو أحيانا بيسموه علم النفس المقارن، اللي هو إحنا بنتعلم والقطط بتتعلم؛ يعني حضرتك لما بنسيب قطة في متاهة ولا فأر أعزكم الله ولا أرنوب بيتعلم، وحضرتك برضه بنسيبك بتعمل حاجة بتتعلم، إيه الفرق بين تعلم هذه الكائنات؟ الدولفين، الأخطبوط؛ ناس أفاضل، الأخطبوط ذكي جدا بل يكاد يكون -أظنه- يصنف أذكى سلوك حيواني على الإطلاق، الأخطبوط. طيب هو بيعمل العمليات العقلية دي إزاي؟ بيتعلمها إزاي؟ إنت بقى بتتعلم إزاي؟ هم بيتعلموا إزاي؟ وهكذا. طيب ده مثال لأمثلة جوه ميادين قسم علم النفس النظري.
أما علم النفس التطبيقي، في الغالب أي فكرة ممكن تخطر على بالكم في الغالب هتلاقوها قسم. يعني مثلا علم النفس التربوي، إحنا عايزين نربي عيالنا فعايزين نعرف حاجات كتير جدا حوالين التعلم والتعليم، إيه الفرق بين التعلم والتعليم والتدريب؟ إيه العمليات المعرفية المختلفة؟ إحنا بننسى إزاي؟ إحنا بنفتكر وهكذا، بس جوه التربية جوه العملية التربوية. تمام، فعندنا علم نفس تربوي، عندنا علم نفس عسكري، دلوقتي الدول وهي بتحارب بعض لا تكتفي فقط بالحرب العسكرية، بل آخر حاجة بتلجأ ليها الدول هو الارتطام العسكري، طب هو أول حاجة بيعملها إيه؟ فيه مثلا حروب ثقافية، حروب مش عارف إيه، منها من أهم الأدوات التي تستخدم على الإطلاق علم النفس العسكري والإعلامي والسياسي وعلوم أخرى، فعل علم النفس العسكري الناس بتدرسه.
التربوي تطبيقي، العسكري تطبيقي، العلم النفس الصناعي والتنظيمي أو الإداري تطبيقي، علم النفس السياسي تطبيقي، الجنائي تطبيقي، الإكلينيكي تطبيقي، الإرشادي تطبيقي، الأسري أو العائلي تطبيقي، الرياضي تطبيقي، الصيدلي تطبيقي، البيئي تطبيقي؛ يعني حط كلمة علم نفس، علم النفس التجريبي تطبيقي، علم نفس التجاري، علم نفس القياس النفسي، علم النفس الهندسي، أحسن ناس! ده تطبيقي. طبعا إحنا هنتكلم عن حاجة اسمها علم النفس الهندسي، إيه ده حضرتك ليه بتتحرج؟ إحنا لوحدنا يدرسونا لوحدنا يا فم، شوف الأمراض التي بتجيلنا، إحنا بنكد على الناس إزاي، إحنا بنخرب الكوكب إزاي، وهكذا، إحنا مهمين قوي.
بالترتيب، علم النفس العام، أضيف للقسمة بتاع علم النفس النظري: علم النفس اللغوي وعلم النفس المعرفي. علم النفس العام ده هو المدخل، يعني لو إحنا عايزين صدمة في الدورة دي في أي قسم من أقسام علم النفس، في علم النفس العام؛ ليه؟ لأننا بنتكلم على مدخل ومبادئ عامة للعلوم، وعايزين نعرف الناس بالسلوكيات الأساسية أو الدوافع السلوكية الأساسية للإنسان أو حتى المصطلحات الأساسية المستخدمة في علم النفس. فحضراتكم المفروض في نهاية الدورة إن شاء الله ودنكم هتسمع حاجة اسمها السلوك، حاجة اسمها مثيرات، حاجة اسمها الاستجابات، حاجة اسمها الحاجات، حاجة اسمها الدوافع، حاجة اسمها حيل التوافق، وهكذا؛ اللي هو الخريطة المفاهيمية أو الاصطلاحية الأساسية في علم النفس، ده بنعرض ليه في علم النفس العام، فالعام يعتبر مدخل للتعريف بمعظم المصطلحات أو المظاهر السلوكية الأساسية عند الإنسان.
طيب لو حد عايز يتعرف على مدخل لعلم النفس العام، الكتاب اللي إحنا حللنا عليه المحاضرة الأولى والثانية تقريبا اللي هو علم النفس بتاع الزغلول والهندوي، حللنا عليه قبل كده، خلاص الكتاب هو شامل لمعظم فعلا القضايا أو المصطلحات بحيث إنت لو قرأته... إحنا قلنا إن فيه كتاب لغته أبسط اللي هو أصول علم النفس للدكتور أحمد عزت راجح، الميزة الأساسية بتاعته إن لغته بسيطة، مش لغته بسيطة يعني بسيطة سهلة، لا كمان لغة جميلة، يعني فيها قدر من أدب؛ في اللغات الثانية بيبقى حد بيكتب لغة صحيحة بس مش حلوة.
القسم الثاني اللي إحنا قلنا عليه هو علم نفس النمو، أو بيسموه أحيانا الارتقائي أو التطوري. الأسئلة بتاعة إن بني آدم إحنا أي بني آدم بنسيبه قدامنا بينمو، فإحنا عايزين نعرف يعني إيه نمو؛ ليه؟ لأن النمو ده بيتشابه مع أشياء أخرى، فيعني إيه نمو؟ يعني إيه نضج؟ هل النمو ده أو النضج، والنمو والنضج والتعلم العملي دي ليها مراحل طبيعية المفروض ناس تمر بيه؟ لو واحد ما مرش بيه بنعتبره مش طبيعي. أنا عندي طفل المفروض الطفل ده هيمشي وهيتكلم ومش عارف إيه، إيه اللي ما يعملوش أقول إن ده مش طبيعي؟ خلاص، طيب وأنا بدرس ده عايز أعرف سيكولوجيا الجنين والحمل؛ إيه اللي ممكن يأثر على نفسية الطفل قبل ما يتولد؟ بسم الله الرحمن الرحيم كده، يعني إيه إيه اللي ممكن يضايقه قبل ما يجي؟ إحنا لسه هييجي وهيضايق؟ لا لا، إنتوا ممكن إحنا ممكن نضايق، آه يعني فيه أمراض كثيرة جدا بل تشوهات تعرض للأطفال سيكولوجيا وفي المعرفية إدراكية بسبب سلوك الأم.
مثلا الإدمان، إدمان الخمور، الإفراط في التدخين، مش حاجات كثيرة جدا ممكن الأم تعرضها لنفسها تؤثر تأثير عميق دائم على الطفل؟ الأم لو تعرضت لشيء مزعج جدا أو مجهد جدا أو بتاع الطفل بيمر بنفس الشيء. لو الأم دخلت في نوبة اكتئاب حادة، مش عارف إيه، أي حاجة، لغاية إن هي توصل للكيمياء بتاع جسمها، ده هيأثر على كيمياء الطفل، لأن الطفل تقريبا هو وحدة ملحقة بهذه الأم. المراحل التي بنمر بيها كل مرحلة لها تصور سيكولوجي، فإحنا مثلا في الرضاع، إحنا شكلنا إيه؟ طب إحنا لما بنبقى خلاص اتفطم شكلنا إيه؟ الطفولة المبكرة شكلها إيه؟ الطفولة الوسيطة، الطفولة المتأخرة، مرحلة المراهقة الوسيطة، المراهقة المتأخرة، الشيخوخة لو جت؛ واحد يقولك إيه ده يعني إيه لو جت؟ لأن في عند ناس كثيرة جدا مش لازم في دي حاجة كويسة جدا.
علم النمو بيفيد الدارس أو المطلع عليه إن في حاجات الناس بتتصورها حتمية، علم النفس بيقولك لا دي مش حتمية ولا حاجة، إنت اللي متحكم فيها، يعني إيه متحكم فيها؟ بنسبة كبيرة. حد من أساتذتنا كان بيدرس لنا تربية رياضية وإحنا في هندسة، كان في دكتور دكتور محمد صلاح قرعة العلامة، كان بيدرس لنا تربية رياضية من كلية تربية رياضية وإحنا في هندسة كنا بناخد مقررات ثقافية من بره الكلية، فهو كان بطل عالم في السباحة، بطل عالم في كمال الأجسام، وأستاذ دكتور سوسيولوجي. كان أول ما الطلبة يخشوا هندسة كان يدي المحاضرات، كان بيبقى في تنبيهات كثيرة جدا إن في دكتور جاي من تربية رياضية ما تغلسوش على أي حد من بره الكلية، ليه؟ لأنه لو حد شافه، هو كان سنه حاجة، لما كان بيدرس لي كان سنة حاجة وخمسين سنة، أي حد يشوفه يقول هو في أواخر العشرينات.
هو بطل عالم عسكري، بطل عالم عسكري سباحة، بطل عالم عسكري كمال أجسام. بطل عالم، فهو أصلاً تكوينه الجثماني بطل عالم؛ فرجل في غاية الكفاءة البدنية، وما لهوش أي آثار إجهاد. يعني هو كمان من أسرة من أسرة بيت كبير في أسيوط، فهو من الناحية المعيشية ومن الناحية؛ قبل كده في ناس تكون اتكحرت قبل ما يبقى، لا ما اتكحرت، هو راجل خلاص. حتى من طريف ما روي لي عنه، كان حد من إخواننا صديقنا في تربية رياضية، حد من الناس المتقنة جداً فنونه، كان برضه بطل جمهورية مصارعة روماني وجمباز ومصارعة ذراعين، وحد كان ثقيل جداً فمن الناس، وكان صديقاً لي ووالده صديق والدي، فبيقول لي محمد صلاح قراع جاي يدرس لنا النهاردة، وقال لي حد حد اتخانق معاه، الطلبة؛ لأن أحياناً لما كان يخش المدرج ويروح يقعد على البنش عشان يدرس، فالطلبة بيقولوا له انزل وبلاش الحركات دي؛ لأنه طلبة رابعة بيروحوا يعملوا كده في طلبة، إحنا كنا ساعتها بناخد المادة دي وإحنا في تانية، فأي طالب في هندسة في طلبة بيبقى يقعد هندسة، أنا قعدت في هندسة تسع سنين، ففي طلبة بيبقوا عشر سنين، الله يرحمه دكتور عمر الخطاب كان يقول لك الخبرة الروس، فتلاقي طالب بالنسبة لما في بنت جديدة بتخش هندسة عيني لما تشوفه عمو عمو، يا بنتي اسأليني لا أنا زميلك في الكلية. مش لدرجة أن إحنا حضرنا كل هذه كل هذه البطولات في الكلية أن إحنا يتقال لي عمو في الكلية خلاص، فكانوا بيفتكروا كده يفتكروه طالب، الشاهد أن هذا الرجل محمد بدوي قال لي أن دكتور محمد صلاح قراع من الناس المعدودين على على الإيدين في العالم اللي جالها شد عضلي رباعي وما ماتش بيه. معظم السباحين في العالم بيموتوا بشد عضلي رباعي، معظم السباحين السباحين بيموتوا غرقانين بشد عضلي رباعي. عضلي إيه شد عضلي الرباعي؟ هو ده السؤال، خلينا نسأل الأسئلة العضلية إيه الشد العضلي الرباعي؟
حضرتك أحياناً وأنت نايمة تقومي تلاقي رجلك شدة، جايلك فين؟ شد عضلي فين في السمانة؟ هي السمانة، هي السمانة دي، أو لما تنزل تبقى تقول: أنا هتحول إلى الإنسان البطة السعيدة، أروح أدرب سباحة، أول ما تنزل حمام سباحة هو إيه اللي حصل يا رجلك؟ رجليك الاتنين، طبعاً أنت ما بتعملش أي مجهود أول بدلين أنت خلاص وأنت أول مرة تتساب وسط ما فيش أي أرض ما فيش أي حيطة يجيلك شد عضلي، ده شد عضلي إيه؟ لا ده السمانة بس، وشوفوا بيبقى مؤلم قد إيه، حظك بقى العثر لو أنت جالك شد عضلي في السمانة وفي الرباعية في نفس الوقت، الرباعية اللي هي أكبر عضلة في الرجل والرباعية الاتنين عشان يتفكوا عكس بعض. يعني أنت لما بيجيلك شد في السمانة بتعمل إيه؟ المفروض تجيب وش رجلك وتشده على نفسك كده وتسيب رجلك مستقيمة وتعمل، إيه اللي بيحصل؟ هو إيه اللي بيخلي العضلة أصلاً؟ حمض اللاكتيك، أول ما العضلات بتتنفس تنفس لا هوائي فلما ما يوصلش أكسجين قدر كافي يتراكم حمض اللاكتيك عليها لغاية ما إيه اللي هو بيسموها هيتين زول توصل لمرحلة أن أنت بقت خشبة خلاص، فإنت لو عملت كده فترة وبتاع ممكن خلاص تفك، وأنت بتعمل كده بتشد الرباعية، لما تيجي تفك الرباعية تفكها إزاي؟ عكسها، تفك تشد السمانة كده عضلتين شادين. حظك تكون سباح، فالسباحة يقول لك أمسك رجلك بطرف رجلك وشد نفسك عشان عكسه اللي هو يشد السمانة والرباعية، فإنت كده تكمل بقى ده وأنت بتتحاسب إن شاء الله، تفك عضلاتك مع خلاص تكون الملكين. السباحين بقى بيكون باين على عينه بيعدي المانش ما يسيب المانش يروح يقول لك أنا أعبر المانش، أعبر يا أخويا وهو في السكة سمانته، رباعيته، بطنه، حاجاته، حاجاتك شبت يلا في الميه يموت، ليه؟ هو سباح بس مش بتاع فسيولوجي، مش بتاع علم وظائف، مش بتاع تدليك، مش بتاع علاج طبيعي، ما بيعرفش يفك نفسه فبيوت.
محمد صلاح جاله شد رباعي، بس هو أستاذ أصلاً ووظائف أعضاء وعضلات وبتاع، فهو عارف كل واحد بيفك إزاي، ونفسه طويل، لياقته كويسة، فثباته الانفعالي كويس، نزل كتم نفسه قعد فترة طويلة تحت الميه فك كل واحدة لغاية ما وصل لمرحلة أنه يعرف يكمل وراح طالع تاني، فمحمد بيقول لي ده من النوادر اللي على الدكتور. الشاهد الراجل الدكتور كان بيقول يعني بيبدأ المنهج كان بسؤال كامل تام بيكمل فيه المنهج كله بيقول إيه: هل في أشياء ممكن إيقافها في الجسم البشري؟ فبيسأل سؤال الشيخوخة، الشيخوخة نعرف نوقفها ولا لا؟ فإحنا كنا بنقول له لا الشيخوخة مستحيل تقف، بل هو الص النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من داء إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله، إلا الهرم». الشيخوخة فهو إحنا كلنا قلنا له لا ما ينفعش وبتاع، قال لا ينفع، فقلنا له لا ده مخالف للحديث، قال بس اصبر على قال هو أنت هتأخر يعني، أنت لما يكون سنك 80 سنة هتكون مأخره 25 سنة، يعني نفس الأعراض اللي غيرك بيحس بيه أنت مشفتهاش 25 سنة، فإنت هتعيش كام سنة؟ فإنت ممكن لو أنت عشت 60، 65 سنة، 70 سنة هتبقى قاعد لآخر حياتك آخر حياتك بدنياً بتجري، وسباحة وتعمل كل أنشطتك الحيوية وبكامل تركيزك وكذا، معظم الأمراض الأساسية المتعلقة بالشيخوخة ما جتلكش، وتموت وأنت سليم، عشان كده اليابانيين هو الحج سنة كام اللي بيجري ده؟ 100 سنة، طب الحج اللي زيك يعني المفروض يكونوا في البيت تلطفاً، يعني المفروض الناس بتموت في السن ده ولا إيه؟ تلاقيه ماشي وبيجري بيجري، أنا يبقى أنا لما بجري بيجيلي كرامب، أنت تقعد على حيلك شوية، هو موقف معظم عمليات الهدم الطبيعية في حاجات ما بيوقفهاش، آه بس ده ملاها أن هو عايزينه يعيش 180 سنة عشان يعاني من هذه الأشياء مش هيعيشهم، فإنت كده تقريباً وقفت 80%، 85% من آثار شيخوخة.
ففي علمنا الجانب السيكولوجي بقى بيقول لك إيه: الراجل أو ها لا ده مقرر التربية الرياضية في الدورة الجديدة إن شاء الله خلاص والله الشيء بالشيء يذكر، هو في في في في شريط كان قراءة لكتاب اسمه الأربعون الرياضية، عارفين الـ 40 نووية بتاع الإمام النووي؟ في حد مألف كده كتاب اسمه الأربعون الرياضية، فضل الرياضة في الإسلام والحث عليها وبتاع، لأن الناس إحنا فعلاً بنبتلى جداً في ده مع التركيز، لا هو جزء من مقاصد الشريعة أن إحنا نحافظ على البدن بتاعنا يعني، معلش، هوقف نوقفه في مصر؟ لا ما أنت لو وقفتيه هتموتي على المحور، يعني يعني ممكن هتموتي بصحتك، يعني هو بس الليدر أضمن لك، لكن الدايري نعترض على القدر، لا هو في مصر ومعيش، لا لا مالهوش دعوة برضه، لا لا هو كان عايش في مصر وبصحته الراجل زمانه مات دلوقتي ربنا يحفظه ويبارك فيه، هو الناس تقيلة في مجالها يعني سواء دراية ورواية، يعني خلاص تم، فهو إحنا الجانب السيكولوجي، في واحد يقول لك إيه هو الراجل أول ما بيوصل المسن بيبقى إيه رغاي، وبيبقى صداع وبيزعق كتير ومش طايق حد، وبيبقى عقل صغير، بيبقى ما صغرنا زي ما كبرنا، أمي كانت تقول لي كده، قولها إيه اللي بتقولي يا ماما ده؟ الأمثلة اللي هي المدمجة الكثيفة اللي اه مكبرنا زي ما صغرنا إيه؟
قال لك ممكن تقولي أن الإنسان لما بيكبر بيرد للحالة الطفولية تاني وهو يعني مصداق لقول الله عز وجل في القرآن، فالشاهد أن هو الصورة اللي بيرت لا مش كل ناس، في واحد سنه 65 سنة وتلاقي إيه شغل وأنشطة وبيدي عمل، ده ما طلعش على المعاش، لا ما هو ما كانش شغال شغل نظام أصلاً، يعني كل يعني هو مش منكد على مراته وبيقول لها أنتوا ليه ما مسحتوش الزيق البرتقالي؟ اللي الناس بقى لأنه ده بيبقى جانب سيكولوجي مش هو مجنش ولا حاجة، هو لا يقول لك إيه الحج يعني ربنا يحفظه يعني، لا هو ربنا يحفظه بس مجنش ولا حاجة، زي البنات لو حد والدها كبر في السن شوية وهي يكون البيت فضي عليهم شوية وهي الصغيرة شوية، لا هو اتجوز، راحة فين يا شيخ العمود؟ مين شيخ العمود؟ لا هو مش شخص، ده كونسيبت يعني قصة بقى عشان نفهمه وبتاع، وليه ما نخلينا في اللي إحنا بنعمله؟ والبلد غير آمنة يا حاج، طب ما إحنا ما أنت عشت لغاية هذا العمر في هذه البلد ونجوت، ما إحنا ممكن ننجو برضه عادي، ما أنت جربتها ونفع، ليه أنا يقول لك ممكن تتخبط من؟ حضرتك بتنزل الشارع برضه ولا ما نزلتش؟ ولا أنت افتق من سنة تانية ابتدائي قاعد في البيت؟ وهكذا.
خلاص، فهو يقول لك لا الجانب السيكولوجي ده مش حتمي، مش حتمي يعني لا لا مش حتمي ولا حاجة، في أعراض كثيرة جداً، فممكن نفسية المسن ده نحيد، فعلم نفس النمو اختصاراً بكل مراحل الارتقاء الجسماني والسيكولوجي الاتنين بيدرسوا مع بعض إيه الحاجة اللي بيبقى عينه على الجانب البدني، أنت تمام في البدني آه الجانب السيكولوجي أديت ولا ما أديتش، خلاص ده طبعاً بيرفع عن ناس حرج كثير جداً في مسائل في زي حاجات زي المسنين وحاجات زي المراهقة، واحد يقول لك إيه دلوقتي بنت داخلة على سن مراهقة يا حج سن المراهقة ده مش حتمي، ما فيش ح في في حضارات ما بتمرش بسن المراهقة، والله قولوا المصحف؟ آه دي بدعة، يعني دي متعلقة بفساد أحوال الناس، كما قال الإمام مالك: يحدث للناس من القضايا بقدر ما أحدثوا من الفجور، ليه واحد يقول لك إيه يعني مش أنا مش لازم أنحرف وبعد كدة أقعد أعارك فترة وبعد كدة أرجع أتوب، لا يا حاج دي أفلام الأبيض وأسود، قال لك أنه دلوقتي مراهقة بتاع، طب يعني لو مات إيه الملائكة هيقول لك لا سيبه مراهق؟ ما مراهق يعني بالغ، يعني بالغ يعني يتسأل، أنت حاسسني أن هو يعني أدبي ما يتسألش، هيموت ويتسأل خرش النار، ليه أنت متصور أنه مش هيتحاسب على أفعاله؟ فالبالغ ده يعني مراهق يعني بالغ، بالغ يعني مكلف، مكلف يعني مناطق تكليف وهيسأل، خلاص، أمال إيه بقى المراهقة دي؟
لا دي أمراض اجتماعية مما أفسده الناس في الاجتماع البشري، يعني ممكن الولد والبنت أجي ألاقيه في سن 15 سنة كده عاقل ومتزن ورزين ومش آه آه في، عشان كده ميزة البحث اللي هو عبر الثقافي لما نيجي نتكلم عليه أو عبر الحضاري والأنثروبولوجيا أن هو في حضارات ومجتمعات يروحوا باحثين الغربيين أعمل دراسة هات لنا يا ابني بنات في سن مراهقة اللي هو إيه يقول له السن كذا اللي بيعمله فيه كذا يقول له لا ما عندناش حد بيعمل حاجة، يعني هم ما بيتوتروش، لا دي عندها عيال دلوقتي هتتوتر إيه يعني هي أم عندها ثلاث أربع عيال وهي عندها 15 سنة، فاللي هو إيه أول ما تقابلها تقول لك خلاص إحنا كبرنا، إحنا سايبين للناشئين، الناشئين دول سنتين يا حاجة كده في المجتمع، المجتمع هو أصلاً مجتمع ناضج، ناضج من الناحية البدنية من ناحية العمل وبتاع، فتقسيم الأعمال، البنت اللي سنها تسع سنين دي خبرة مهولة، راحت وجت وراحت غابات وطبخت وقتلت حيوانات وقدرتها البدنية مش خلاص، فدي ممكن تتجوز تسع سنين 10 سنين سنة كمان يبقى معاها عيل، سنتين حطوا بقى عيال عيال عيال كده في 15 16 سنة تلاقيها ماشية معاه إيه اللهم صل على النبي قرطة عيال، آه وده لو اتجوز واحدة، مجتمع الأنثروبولوجي بيقول لك أن العالم في كل صور الزواج الممكنة في مجتمعات تعددية بدون حدود، يعني الراجل يتجوز أي عدد من الستات، وفي مجتمعات محدودة زي الإسلام ممكن الراجل يجوز أربعة على ذمة واحدة، وفي مجتمعات واحدة لواحد منت مان، عارف اللي هو المراقبة اللصيقة في الملعب تروح كدة هي معك تروح هي معك، وفي حضارات تعددية عكسية الست بتتجوز كذا راجل بدون حدود، وفي محدودة وفي محدودة في نطاق قرابي، أي ممكن حاجة تتخيلوها الشياطين لم تترك شيئاً لبني آدم إلا أدخلتهم عليه.
خلاص ففي كل ده موجود في الأنثروبولوجيا، فالحضارات دي ما فيهاش مشاكل مراهقة، ليه؟ ما هو الولد سن 16 سنة ده ده رئيس القبيلة، ده رئيس القبيلة يا فندم، ده خد أربع خمس معارك اللي هو أنت تكون بتقفل بيس مش عارف مهتم، يقول لك إيه أنا النهاردة البنات مثلاً جايبين لعبة بيحطوا مكياج لعروسة وبتاع، التانية بتقتل وحوش بتطرد أفيال في الغابة، حاجة كدة، فاللي هو إيه الحضارة مش زي إحنا بنقول، سيدنا عمرو بن العاص اتجوز عنده 10 سنين، اتجوز وهو عنده 10 سنين، فهو اللي هو 10 سنين سن عمرو بن العاص مات سنة حاجة وستين سنة ولا حاجة، يا لهوي يعني الراجل ده قعد 50 سنة راجل، 50 سنة راجل راجل، يعني إيه راجل؟ متجوز ومخلف وبيحارب وينكد على الناس ويكفر ويسلم ويروح تجارات وبتاع، سنه كان كام لما عمل الكلام ده؟ 14 سنة، سيدنا معاذ بن جبل، سيدنا معاذ بن جبل أعلم أمة محمد بالحلال والحرام رضي الله عنه، توفي في طاعون عمواس، توفي عنده حاجة و30 سنة ابنه كان بيحارب معاه في المغازي ابنه 33 أنا.
أتجوزته وأنا عندي 34 سنة، أنا وابني ما اجتمعنا في معركة أبدًا ولا حتى في ماتش كورة، مافيش معارك، إيه اللي أنا أجتمع فيها؟ أنا من ما يكون في معركة أكون أنا خلاص جالي شد عضلي وكرنبت ومحتاج محاليل، والولد هيكون بيلعب كورة مع الأولاد أو يكون شاب عابس. فالفكرة هي: لا، ده مش حتمي، المراهقة مش حتمية، والشيخوخة بالمعنى اللي هو: افتح يا ابني سرسوب، مش حتمية.
أنا من الأول قلت: طيب هو في سؤال؟ اتفضل. مين أنهي مجتمع هو الأصل؟ سؤال جميل جدًا؛ السؤال ده بيقول: مين أنهي مجتمع هو الأصل؟ إحنا بنقول: سبحان الله العظيم، الأشياء على ما خلقها الله عليها، يعني الإنسان ربنا خلقه بينضج وبيموت، وخلقه بيتجوز وخلقه بيخلف، فالأشياء الطبيعية هي دي الأصل.
الأصل إيه؟ معنى أن إنسان بلغ؛ في الذكور ممكن يبلغ من عنده 10 سنين ونادر، وإحنا طالعين لغاية 15، الشرعي طبعًا الفقهاء بيضطروا أن هم يحددوا سن شرعي عشان يجري عليه بعض الأحكام وحاجات قضائية؛ يقولك 15 مثلًا. الفتيات ممكن يبلغوا قبل الذكور، فإيه معنى أن واحد يبلغ وهو عنده 10 سنين؟ احتماليًا لغاية 15؛ في الغالب أهل المدن بيتأخروا شوية، الصحراء والبدو لا ممكن تلاقيه 10 سنين ومعه أربع عيال، خلاص ده بلغ وتجوز يعني ما لحقش يفكر أن هو بلغ ولا ما بلغش، وبنت سنها تسع سنين هي بلغت، تقعد لغاية ما سنها حاجة وعشرين سنة عشان تتجوز.
طب هو الوظيفة دي بغض النظر عن الحاجة النفسية والاجتماعية ومش عارف إيه، الوظيفة البيولوجية، هو ده هيعيش إزاي كدة وهي هتعيش إزاي كدة؟ ده أنا مخطط ومخلف ومربي قطتين عندي في البيت وعصافير ملونة، أول ما أجيب العصفورة أجيب لها عصفور ويتجوزوا بعض عشان يملوا البيت، وهكذا؛ فمين أقرب للفطرة من الناحية دي؟ لا هو يتجوز على طول. المشكلة فين؟ واحد يقولك: طب يعني إحنا نعمل ده في المجتمع بتاعنا؟ لا طبعًا، ده هتحصل كوارث؛ ليه؟ لأننا لو جبنا دلوقتي شاب سنه 25 سنة، طفل بريء من ناحية القدرات الذهنية، طب بنت؟ لا ما أنا معاك لغاية 45 سنة برضو بريئة من ناحية الطفولة.
لا يعني اللي هو إيه، السيدة هاجر عليها السلام، سيدنا إبراهيم خدها وهي والدة وغذيت الواد وراح حطها في الصحراء ومشي، واحد يقولك قاسي القلب سيدنا إبراهيم، لا هو أمر إلهي، والأمر الإلهي متعلق بالسنن الحياتية يا إخواننا، هي تعرف تعيش في الصحراء بس بصعوبة وما سابهاش تموت؛ فهي تعرف تهندل أمورها في هذه البيئة الصعبة.
أنا دايمًا بقارن أمي بجدتي بعمتي الكبار اللي أنا أدركتهم بأخواتي الصغيرين بأولاد أخواتي، لا مأساة، مأساة والمصحف، يعني أنا تيته الله يرحمها أم أبويا مخلفها مثلًا 12 عيل ولا حاجة، لياقتها البدنية يعني هي مخلفة وهي صغيرة، وحاليًا إنتوا بتعملوا كل حاجة بمكنة، هي بتعمل كل حاجة مانيوال، فده يعني هي أقوى مني بدنيًا أكيد، ما أدركتها غير وأنا لغاية سن ست سنين خمس سنين وكدة، لما أبويا بيوصف لي بيوصف لي هي بتعمل إيه، لا هي بتعرف تبيع وتشتري وكل أمور البيت، والخبرة الحياتية وحكمة غير عادية، كان حد كذا حد روى لي عنها إن هي كانت حكيمة جدًا وما كانتش متعلمة.
طب هو من أين؟ مين اللي جاب ده عند ده؟ لا ده مستوى الإنضاج والنضوج الاجتماعي كان عالي جدًا، فلو جبت دلوقتي السن اللي هي اتجوزت فيه حد من بنات أختي الكبيرة عندها بنات خلاص بيتخرجوا السنة دي في الجامعة، أنا قاعد مع هدى وندى -لو يكونوا يسمعوني دلوقتي- شباب هيسمعوني طيب، أنا ببعت لهم سلام.
لا قدر ما أنا بالنسبة لوالدي، أنا بالنسبة لوالدتي، ماما وبابا اشتغلوا وهم صغيرين، عاشوا حياة أصعب بكتير جدًا، أنا كل اللي هم تعرضوا ليه أنا عملت سكيب للخطوة دي؛ قالك الخطوة 3 لو كنت أتممت هذه الخطوة بنجاح، فإنا كل الحاجات اللي هم عملوها أنا ما عملتهاش، فبابا اشتغل بإيده مهني، يعني هو سنة تسع سنين ثمان سنين، أنا لغاية دلوقتي ما اشتغلتش، ما اشتغلتش إيه؟ مش عارف، مفيش كدة، لا المانيا مش محتاج، اليابان مش محتاج، ده مفهوم متعلق بإيه؟ بغض النظر إنت محتاج ولا لا، هو قيمة في ذاتي، ده من الخلل اللي بيسأل عليه أخونا عنده لا خدي بقى، اشتري مني، اشتري مني، اشتري مني.
أنا أمي سنها كام -ربنا يبارك في ماما- دلوقتي سنها حاجة و70 سنة، ماما أول مرة تستخدم غسالة فوق أوتوماتيك إمتى؟ من ست سنين، حاجة كدة، أول مرة، كل أخواتي لما اتجوزوا كان أبويا وأمي قادرين وهم اللي جهزوه، ولا واحدة جابت لها فوق أوتوماتيك، ده جابوها لما هم خلفوا عيال؛ ليه؟ أمي كانت تقول: الناس يقول لها طب إنتوا قادرين وتجيبوا، بنجيب حاجات أغلى في حاجات تانية، فماما تقول: دي لو أنا جبت لها غسالة بنتها مش هتتجوز، فبقول لها ليه يا ماما؟ تقول لي هتطلع ما بتعرفش تعمل حاجة، تقول لي لو جوزها قال لها اغسلي ده ولا الكهربا قطعت ما تعرفش، قالت لي ما تبقاش ست مش تعرف تطبخ ولا تكنس، ولا أنا كنت أقول يعني ماما أوفر أوفر، ماما دي أوفر، نجوز البنت دي الأول وبعد كده نشوف أحفادها، لكن هو ده التفكير اللي أمي بتفكر بيه، التفكير اللي بيدام به الهيئات الاجتماعية.
أن حاليًا دلوقتي أنا في حاجات ما أقدرش خلاص، لا خلاص أنا فقدت المهارة دي؛ ليه؟ لأن فكرة اشتغل يدوي، اشتغل يدوي ليه؟ اشتغل يدوي خلاص، مرة كانوا عاملين مقابلة مع بنت الملك فاروق، كان في سويسرا، فهي من أصغرهم بس أدركت أبوها وهي واعية وأدركت أمها وبتاع قبل انقلاب 52، فبيقول لها شوف الصور دي، فبتقول له: لا أنا ما أعرفش إيه دي، بيقول لها: دي أوضة نوم بابا وماما، فقالت له: لا أنا ما دخلتش أوضة النوم، فقال لها: لا عيب ما يصحش، طبعًا بنت ملك يعني إنتوا فاهمين اللي هو إيه، فقال لها: طيب حضرتك مين معاك في البيت بيخدمك؟ قالت له: لا ما عنديش حد هنا في اللي هي عايشة فيه في أوروبا، فبيقول لها ليه؟ قالت له: أنا معيش فلوس، يعني أنا مش الثرية للدرجة دي، فقال لها: طب حضرتك بتغسلي إزاي؟ قالت له: أنا بغسل، قال لها: إنت بتغسلي وبتكوي وبتاع؟ قالت له: أه طبعًا، قال لها: يعني اتعلمتي إمتى؟ فقالت له: في القصر، يعني في قصر بابا كانوا بيشغلوكي شغالة؟ قالت له: لا، البروتوكول الملكي جوه القصر طبعًا في نظام كامل لتربية الولاد والبنات، كل حاجة بتأمر بيها المحيط بتاعك لازم تعملها، يعني هو تقعد تكوي فترة بحيث لما أقول خادم ولا حد شغال في أقول لك اكوي ده، يبقى عارف ده بيتكوى قد إيه والجهد البشري وتشكره ولا ما تشكروه، وده مرهق ولا مش مرهق.
عشان كدة ده أحيانا بيفسد العلاقات بين الراجل والمرأة، لما شاب ما يكونش اشتغل أي حاجة بإيده واتجوز واحدة، فيقول لها: اكويلي وكليني وشربيني وبتاع، هو ده تقول إنت ده إنت كويت، مش المكواة كده، بالرغم إن هي مش المكواة كدة، لا المكواة حر جدا ومجهود وهيجيلك انزلاق غضروفي وملل وحرارة وتطلع، هتكون بتفكر وحاجات زي كدة، ففي جهد لو إنت مش مجربه وهكذا. فالشاهد أنهم تعلموا كل حاجة يدوية وبعد كدة بقوا بيعملوها تصنيعي؛ فإنت فاهمة هو ده مفهوم اللي بتقولي هم ليه بيشتغلوا، لا لا لا مش فكرة وجود المكن. ألمانيا واليابان التعليم الفني عالي جدًا، وبالذات في ألمانيا أنا شاب ألماني في ألمانيا 10 سنين وأشتغل فني ومش عارف إيه، دي قيمة حضارية بغض النظر هم بيعملوا إيه، دليل نرجع تاني نقطة أخيرة بس حتة حضرتك كنت بتقولي اضطرابات المراهقة اللي حضرتك بتقوله ده يعني هل ممكن نصنف نفس نقطة الاضطرابات والمشاكل؟
لا مين من المجتمعات الأصل؟ لا لا ما إحنا عندنا معيار السؤال بتاعنا، إحنا معيارنا الفطرة، الفطرة يعني معيار الإسلام؛ إيه الطبيعي؟ الطبيعي أن الشاب أو البنت المفروض يتجوز بدري، الطبيعي أن هو يبذل مجهود بدني كحسن ده، الطبيعي واحد يقولك: لا ما إحنا مجتمعات مرفهة، ده مجتمع مش فطري، عشان كدة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اخشوشنوا، فإن النعمة لا تدوم»، في حاجات معينة يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يخير بين أشياء سهلة ميسورة وهو قادر، واحد يقولك عشان كان فقير، حاشاه النبي صلى الله عليه وسلم، في آخر وقته، في آخر خمس سنين من عمره، كان النبي صلى الله عليه وسلم مصاريفه إذا قدرت أكتر من 3 مليون في السنة دخله، لأنه فاتح تسع بيوت، وهو النبي توفي عن تسع زوجات؛ فكل واحدة كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل لها قوت سنة، يعني كل واحدة أول السنة بتاخد قوت سنة، يعني اللي إحنا بنسميه بالبلدي في مصر الخزين، كل أكل وشرب البيت، طبعًا واحد يقولك أكل وشرب إزاي؟
الأكل اللي هو الحبوب والتمر ومش عارف إيه اللي يقضيها سنة كاملة، وكل واحدة معاها دابة، وفي ناس منهم معاهم خدم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان معاه خدم وعبيد وكدة، فالشاهد أنه إيه هو يقدر بس في حاجات مع القدرة ما عملهاش؛ ليه؟ لو عملها يحصل إيه؟ يحصل الخلل اللي هو وده سمة اجتماعية، ليه الناس مهما قلنا في الآخر إحنا بنميل للاستسهال، يعني برضه إيه ما إحنا نجيب غسالة ونخلص، خلاص ده حلو مفيد بيوفر وقت، بيوفر وقت، بعد أربع أجيال هيطلع عيال عندهم ضمور عضلي ما يقدرش يعمل حاجة، عشان كدة الأمريكان يبدو أن هو دولة قوية جدًا وبتاع حضارة عملية جدًا عننا يعني ما فيش فكرة أن هو سن عيل سنة 16 سنة ده ممكن تلاقيه اشتغل كذا شغلانة، بنت أه، ده ضد الفطرة من ناحية تانية، ناحية الفساد الأخلاقي الجنسي وبتاع بس بيبقى من ناحية الخشونة والحالة العملية أحسن.
خلاص الناس نازلين يعني أوروبا إيه إيه، ناس نازلين مصريين نازلين من أوروبا، يعني حد بيسألهم إيه اللي نزلكم؟ فمن ضمن الناس بتتكلم تقول هناك أصل ما فيش ديليفري، ما فيش بواب، ما فيش حد يعمل لي حاجة، فهنا أنا لقيت الديليفري والبواب وكدة، هناك إنت نازل عشان الديليفري يعني، بس. طيب الشاهد فعلم النفس أن هو بيغطي كل هذه المساحات مع مراعاة دراسة الجانب السيكولوجي جنب الجانب البدني، من المهام اللطيفة جدًا اللي هو بيسلمها لعلوم لأقسام تانية في علم النفس زي التربوي وغيره مفهوم النضج والنمو.
أن حضراتكم أحيانا إحنا بنعجل في اكتساب مهارات في التعلم بالرغم أنه مش المفروض لسه ما نضج، فإنت تقول لك أنا عايز أخليه يتعلم القراءة والكتابة بسرعة، أصل أنا عايز أعلمه كذا لغة، أصل أنا عايز أجيبه يعمل واجبات بسرعة ومش عارف إيه، فبنعلم له لا، سيكولوجيًا من ناحية السن ده تفكير واحد واثنين وثلاثة وأربعة، الملكات دي لسه نضجًا ما تمنيتش عنده، يعني إيه النضج؟ يعني الجانب البيولوجي جسمه مش جاهز لده، خلاص، واثنين ده هيعمل له عملية سلبية عن اللي إنت هتعلمه. واحد يقولك يعني في حاجة ما تجلوش؟ لا ما تجلوش، لكنك عايز تعلمه المشي بسرعة فممكن تعمل له مشاكل في رجليه، ليه؟ هو لما ينضج هيقف لوحده، واحد يقول لك طب افرض سبته؟ لا ما أنا بقولكش لا تسيبه ولا ما تسيبهوش، راقبه؛ عشان كدة الأمهات دايمًا يا إخواننا بنقول الأمهات لازم ياخدوا دورة واحدة على الأقل عند أي حد طبيب بتاع أي حاجة، يقول إيه المراحل الطبيعية اللي بيمر بيها الطفل وهم من أول الحمل لغاية ما يخلفوا الطفل، السنة الأولى، السنة الثانية، السنة الثالثة؛ ليه؟ لأن الطفل بيديكم معايير، معايير لغوي، معايير حركي، نصب رقبته ولا لا، قعد ولا ما قعدش، ضحك ولا ما ضحكش، بيرضع كويس ولا ما يرضع، بيرضع قد إيه، وهكذا، كل ده الغلط جدًا ما تأكلوش مثلًا ما تدخلوش أكل قبل ست شهور، ست شهور مثلًا رضاعة مطلقة، مش كل دي معلومات أساسية لو اجتمعت.
للإنسان يقدر يراقب ويراقب وما يشوه، لو حس إن الحاجة ما بتتعمل في المرحلة الطبيعية بتاعتها. المرحلة دي مش نقطة، يعني واحد يقول لك إيه الواتس المسن وما مشيش، ممكن يكون كلوظة، يعني مش لازم يكون عنده مشاكل، عظمه سليم الدكتور كشف عليه وقال إن هو عظمه سليم وكل حاجة مظبوطة، ومتأخر سنة ماشي، هقول لك سنتين وما اتكلمش، هو بيفهم كويس جداً وما اتكلمش، عادي سنتين ونص عادي، وبعد كده يهرك ويصدع.
اللي جابوك لما يكبر شوية، ليه؟ هو في أطفال فان، لسه في الإطار الطبيعي. ده لو أعرفه عشان ما أحملش نفسي، واحد يقول لك إحنا عايزين نعلمه خمس لغات وهو عنده سنة وأربع سنين، لا ما حضرتك لحظة، مش قد صبرك، يعني أنت في قدر معين من التحمل المعلوماتي ومن الملكات الذهنية، لو هو ما كانش لسه وصل، يبقى اللي أنت بتعمله ده إيه؟ التهريج ومالوش لازمة، بل أحياناً بيجي بنتيجة عكسية.
الطفل لازم يحس بالإنجاز، يعمل الحاجة وينجح فيها، عشان كده تلاقي العيل هايف قوي، يعمل لك حاجة يقول لك سقف لي عشان دي، يلا ما أنت بتعمل حاجة طبيعية، ماشي حلو حبيبي، أنا قعدت وإحنا كلنا قاعدين طول اليوم، هو بالنسبة له منجز خلاص. فكرة الإنجاز لو أنت عملت له حاجة هو لسه ما اكتسب النطق الكافي ليها، فجرب وفشل، ممكن يجيله كف أو أعراض، لا ودي صعبة قوي، لا أنت ليه بتحمله حاجة هو لسه النضج والنمو الجسماني ما وصلش.
فده علم نفس النمو، لو حد عايز يقرأ حاجة فيه مدخل كويس جداً، حطه الجانب الإسلامي بدون تأويل، في كتاب دكتور فؤاد أبو حطب، اسمه «علم نفس النمو»، طبعة مكتبة الأنجلو. مكتبة الأنجلو هي من أهم المكتبات على الإطلاق في مصر اللي بتطبع حاجات علم نفس.
عارف تمثال إبراهيم باشا اللي مشاور على المكتبة؟ هو مشاور على شارع، تمشي فيه أول شمال تلاقي مكتبة الأنجلو. الركن ده تقريباً فيه 25 مكتبة وسط البلد، بدون مبالغة من 25 لـ 30 مكتبة؛ الرسالة، والمتنبي، والكلية، وزي ما عار الشرق، والشبكة، وسنابل، وحاجات غريبة كده، كل ده موجود في نفس المنطقة.
طيب، علم النفس الاجتماعي. علم النفس الاجتماعي بيدرس الجانب، عايز يشوف أثر الاجتماع البشري، أو كون الإنسان داخل مجموعة أو داخل نسيج اجتماعي، أثره على الجانب السيكولوجي. فبيدرس إيه؟ يهتم بدراسة التنشئة الاجتماعية وآثارها السيكولوجية؛ هل الطفل معدلات ذكاءه ومعدلات القانون اللغوي وهكذا، ومعدلات العدوان تختلف من طبقة لطبقة أو من مجتمع لمجتمع أو من طريقة تنشئة اجتماعية لطريقة تنشئة اجتماعية.
فكرة الأدوار الاجتماعية، إحنا بنكتب أدوارنا الاجتماعية إزاي؟ ليه كل مجتمع بيفرز قدراً من القيادة الاجتماعية؟ أول ما السنة تبدأ، لسه ما حدش يعرف أي حاجة، خلال أول يوم آخر اليوم بيبقى تحدد قائد ما توهم للمجموعة. يعني إيه؟ الناس يقول لك مين يقف على الفصل، مين يجيب طباشيره من بره. فالنمط النفسي بتاع التصرف داخل المجموعة بيبان.
الأستاذ يقول لك مين يجيب لي بشاورته، عملية مرهقة، فمعظم الناس يقول لك في واحد يقول له أنا، يروح يجيب طباشير ويلف يقول لك أنا أنا، وإحنا قاعدين جوه مش عارفين إيه، ما أنا اللي هجيب الطباشير، مش هكتبه أنا، رايح أتفسح أجيب. بعد كده هو الراجل، أنا استعنت بيه، اسمك إيه؟ إبراهيم. خلاص، أنا هطلع دقيقتين، مين يقف على الفصل؟ إبراهيم، إبراهيم طباشيره، بقيت رئيس الفصل وهكذا. فالنمط ده بعد يوم أو يومين بيبقى طب هو إزاي الناس قررت ده؟ اللي حصل ده اللي حصل.
فكرة سلوك الناس جوه مجموعات، جوه تنظيمات، جوه شركات، جوه مجموعات كبرى كـ مشجعين كورة، الناس وهي ماشية في الشارع، الناس في المواصلات العامة، فكرة سيكولوجيا القيادة، اللي بيقود بيقود إزاي وليه؟ وليه بيبقى عنده القدرة دي؟ لو إحنا عايزين نكسب حد القدرة دي نعملها له إزاي؟ لو حد علم نفس اجتماعي، طبعاً مهم جداً جداً من ناحية الأثر اللي بره، يعني أنت أو القواعد اللي بتحكمك غصب عنك.
مثلاً العالم دلوقتي فيه أكتر من 250 دولة، 220 دولة حاجة كده في الحدود دي، الدول دي تجمعات كبرى، أنت عايز تفهم الكتل الضخمة بتتحرك إزاي. مصر فيها قدر كبير جداً من الشركات، يعني مصر يقول لك مثلاً في 500 أسرة في مصر هم المسيطرين على كل اقتصاديات مصر، 500 أسرة مش 500 فرد، أسرة. ممكن تقول لي علاقات الأسر دي ببعض؟ في ناس كانت بتعمل دراسات زي كده بس كان بيتقبض عليهم بعد كده.
تلاقي كم من مصاهرات ما بين أسر في مراكز سيادية في أجهزة دولة، في اقتصاد مالي، في ملكيات بره مصر، تشوف نمط الدراسة تلاقيهم كلهم أما خريج جامعة أمريكية أو مدارس مش عارف إيه في مصر، خد ابتعاث فين، يبدو أن في تشكل ما طلع النمط ده، فده في نمط اجتماعي بيأثر على النمط السلوكي، والنمط السلوكي بيأثر تاني على النمط الاجتماعي وهكذا.
لو حد عايز يعني يقرأ حاجة لطيفة عن ده، في كتاب اللي هو «الذرة الاجتماعية»، ده كتاب مش في الفن، يعني كتاب مش متخصص وإن كان إبداعي جداً، اسمه «الذرة الاجتماعية» بتاع بوكنان، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب أو مكتبة الأسرة، مع الملاحظة أن الكاتب ملحد.
والكتاب رائع، إحنا دايماً بس ليه أنا بقول كده؟ لأن هو الراجل بتاع فيزياء وبيكتب في الاجتماع وفي السيكولوجيا (Social Psychology)، فبيبقى التصور المادي ملحّ عليه جداً؛ فبيبقى قوي في مساحة، وبيبقى ضعيف جداً في مساحة، أو مستبعد الجانب أحياناً الروحي أو الديني، فبيبقى قوي في مساحة وضعيف في مساحة.
لكن الكتاب فوق الرائع، كتاب اسمه "الذرة الاجتماعية: لماذا يزداد الأثرياء ثراءً ولماذا يزداد الفقراء فقراً"؛ المؤلف بوكانان. الكتاب في الهيئة المصرية، وأظن عليه لوجو مكتبة الأسرة، ولو كتبت الاثنين جنب بعض هتلاقيه في المعرض. هو كتاب رخيص في الأسرة، وإن كان بره غالي، لأنه كتاب مهم جداً وترجمته رائعة جداً.
في طبعة خارجية غالية، لكن الطبعة الثانية بتتباع بسعر زهيد جداً، والترجمة أظن شوقي جلال هو اللي ترجمها، وهو من أحسن المترجمين في العالم العربي، ربما يكون المترجم الأفضل، ترجمته راقية جداً والكتاب عالي جداً. الكتاب ده ممكن يتقرأ كتير يا إخوانا، ليه؟ لأنه مليان أبحاث بشكل مذهل، وفيه أفكار ثرية جداً في المساحة دي؛ كيف بنفكر في التجمعات البشرية؟
وان الكتاب مش مرجع أصيل في الفن، لو حد عايز يقرأ مدخل نظري لعلم النفس الاجتماعي، ففيه كتاب الدكتور أبو النيل، "مدخل لعلم النفس الاجتماعي"، لو قرأت كده هتاخد فكرة برضه، وطبعته مكتبة الأنجلو.
لو حد عايز يقرأ حاجة متعلقة بالجامعات والتنظيمات، لأن ده مهم جداً لفهم الحركات عموماً؛ الحركات الإسلامية، الحركات الشيوعية، وفهم الدولة نفسها؛ لأن بعض الدول الأجهزة جواها بتتحرك لا يمكن فهمها إلا كجماعة مش كمؤسسة، وبالذات في العالم العربي. ففيه كتاب طبعاً أشهرها وأقدمها "سيكولوجيا الجماعات"، كتاب من جزئين وكتاب تقيل، أظن هو للمتخصصين فقط؛ يعني لو حد أصلاً بيدرس سيكولوجيا ومهتم بعلم النفس الاجتماعي أو مسألة ملحة عليه فكرة الجماعات، الكتاب ده فيه نظريات وتطبيقات، وهو جزء نظري وجزء تطبيقي. اسم الكتاب "سيكولوجيا الجماعات" للدكتور لويس مليكة، ولويس مليكة اسم كبير جداً في علم النفس، وإن كان هو في الأصل بتاع قياس.
لو حد عايز يقرأ حاجة مترجمة وبسيطة جداً ومرتبة ترتيب كويس، ففيه كتاب اسمه "من الألف إلى الياء: سيكولوجيا الجماعات والتنظيم"، ده لغته أسهل شوية، صغير ومختصر وحديث جداً. ومع أن معظم كتب مليكة قديمة شوية في نظريات ظهرت بعده، فكتاب كويس لو حد عايز يبقى متابع لأحدث حاجة موجودة.
وكذلك كتاب "سيكولوجيا الجماهير" لجستاف لوبون، وهو كتاب قديم ومهم، يتكلم عن فلسفة التعامل مع الجمهور وفلسفة الحضارة والثورات مثلاً، لكن إحنا بنتكلم عن حاجة في الفن، حاجة أكثر دقة شوية في العلم. فكتاب "من الألف إلى الياء" ده بتاع مارك، وبرضه مكتبة الأنجلو بالشراكة مع حد تاني.
طبعاً فيه في السيكولوجيا العسكرية، يعني سيكولوجيا العسكريين، فيه عنوان أو عنوانين؛ واحد أجنبي وواحد عربي، مش فاكر بدقة المؤلف دلوقتي، بس ممكن أبقى أشوفلك علم النفس العسكري التطبيقي، أحياناً بيدرس سيكولوجيا المؤسسات العسكرية نفسها؛ لأن المؤسسة نفسها لازم تدرس ده عشان تعرف هي عايزة تطلع مين، يعني واحد يقول لك أنا هطلع طيار، يبقى شكله إيه؟ ده واحد قيادة إيه؟ ميدانية ولا حربية ولا أكاديمية؟ فهو لازم المؤسسة نفسها تبقى عندها الفرع ده، ولازم المؤسسات اللي زيها تعرف دول بيفكروا إزاي.
عشان كده فيه كتاب، وأنتوا جرتوا للمساحة اللي كنا بنحب قوي نتكلم فيها، كتاب اسمه "النصر المحير"، مترجم باسم "النصر المحير" أو "النصر الخادع"، ترجمته لجنة الاستعلامات. كتاب عن كل الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد الدول العربية من سنة 47 إلى سنة 74، وحلل فيهم سيكولوجيا الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي، وحلل سيكولوجيا الجيش الأردني والسوري والمصري والإسرائيلي، وقال فيه كلام مش ولا بد علينا كلنا. الكتاب فوق الرائع وهو نادر، لو حد عايزه وما يكونش مخبر أجيب له نسخة.
الكتاب موجود طبعاً، كان في طبعة مصر زمان فيه جهات سيادية في مصر عاملة هيئة بتطبع كتب مهمة، وهذا الكتاب من مترجمات هيئة الاستعلامات، وترجمته دقيقة جداً. هيئة حكومية، فممكن الناس تشكك، لكن المؤلف مش مصري، المؤلف جنرال بريطاني أو أمريكي. الكتاب فوق الرائع بالإنجليزية والعربية، لو حد بيقرأ إنجليزي ممكن آخذ منه مثلاً 300 جنيه وأديله نسخة، ولو معاه العربي وما يكونش مخبر أديله نسخة مصورة.
لو حد عايز يقرأ حاجة برضه مرجع إبداعي مش مباشر في الفن، كتاب "الدرجات الست وأسرار الشبكات"، ده كتاب مثلاً أقرأه 10 مرات أو 20 مرة، كتاب فوق الرائع لـ دانكن واتس. "الدرجات الست وأسرار الشبكات"؛ زمان عارفين لما يقول لك مش أنا قابلت واحد النهارده بكلمه في المترو قال لي أنت مش أمك اعتماد؟ أطلع نعرف بعض إزاي؟ جاب اسم ماما إزاي؟ بقول لك الناس كلها بتعرف بعض، في قاعدة غربية فلسفية قديمة بتقول "قربكم من بعض"، اسمها بتقول إن أي حد في العالم بينه وبين الثاني ست أفراد بس.
مثلاً عايز أكلم رئيس الصين بيني وبين أنا، أيمن، بيني وبين رئيس الصين؛ كواحد ست أفراد. ست أفراد دي مقولة قديمة، يعني يقول لك أي حد بينه وبين أي حد في الدنيا ست أفراد، ست درجات من القرابى.
فجأة لما تطورت العلوم، فجأة حد غلس من جماعة العلماء -طبعاً أي حد مشتغل بالبحث العلمي ما يفوت مخه زي كده- قال لك إيه: "طب إحنا نشوفها، إحنا عايزين نعمل إيه؟". وراحوا عاملين تجربة، تجربة علمية بقى ليها منهج ولها استبانات وبتاع، ورسايل؛ نبعت رسايل بالبريد، ولما توصل الرسالة من لغاية الدرجة اللي إحنا عايزينها بشكل عشوائي حر، نوقف التجربة ونقيس ونشوف طلع فعلاً درجة القرابة من أي شخص الوصول خمس بوينت 5، يعني خمس أفراد وربع تقرب الفرد لأقرب فرد، صحيح ربع فرد، يبقى ست خلاص.
التجربة يعني أشرحها كده، أنا عايز أوصل لأوباما، ماشي، خلاص هعمل إيه بقى؟ بيني وبينه كام؟ المقولة بتقول إن أنا بيني وبينه ست أفراد. هو ساعتها كان لسه البريد الورقي، فإحنا إيه؟ هنبعت رسايل بريدية للناس اللي أنت تتصور إنها... أنا بقول لك ابقى لو وصل لك الرسالة دي حاول توصل لأوباما، وإن لم تفعل فاعلم أن الشيطان نفخك. قال لك الزمالك نادي القرن، وإن لم ترسل هذه الرسالة فاعلم أن... المهم إن أنت تبعت الرسالة وتقول للي بعدك: أرسلها للي بعده، اللي بعده. الرسالة دي لو ما توصلت للدرجة اللي إحنا مقسمينها نوقف ونحسب هي وصلت ولا وصلت، وبكم فرد؟
أنا بقول لك إحنا أنت اسمك عبد الله، أنت عمرو ما يعرفش عبد الله، أنت ما تعرفوش، خلاص ابعت رسالة لأحد أصدقائك، يا عم اسمه إيه، إحنا قلنا اسمك إيه؟ عبد الله. خلال ثلاث شهور لو في أي رسالة جت لك بريد عشوائية من واحد اسمه عمرو قول لنا، فلو وصلت له نشوف كم درجة، عدَّ على أربع عشرة فرد ولا المهم. التجربة اتعدت بكذا مرة، الكتاب شارح شوية أمثلة لطيفة في ده، وصلوا خمسة وحاجة، لما حصل طفرة في البريد الإلكتروني قال لك: "لا، طب ما نجربها؟"، هوب، طلع رقم مشابه برضه، فقال لك: "لا يبدو أن... ما فيش دخان من غير نار"، يبدو أن المسألة... فتم حصل تلاحم ما بين مجموعة كبيرة من العلوم أدى إلى خروج علم، العلوم الحديثة اللطيفة، اسمه علم الشبكات، أو علم التعقيدات، أو الشبكات المعقدة.
الكتاب ده بيتناول الفن الظاهر إزاي بس بعرض شائق جداً، وبيتعرف لشويه حاجات مفيدة في فهم سيكولوجيا التعقيد العام، عشان كده إحنا قلنا إن الكتاب ده مش مرجع أصيل في المسألة ولكن إبداعي جداً في المسألة، زي الذرة الاجتماعية كده. طبعاً مفيد لو أي حد من إخوانا هنا قدامه شوية، أي حد فيكم يدرس علم التعقيد، علم التعقيد أو علم الفوضى. إحنا العالم حالياً نسبة التعقيد بقت ضخمة جداً، ففي خمس ست سبع ١٥ علم تخصصوا إنهم يدرسوا هذه الظواهر المعقدة، منها علم الشبكات المعقدة.
طبعاً في علوم تانية متعلقة بالحاسب الآلي، في حاجات متعلقة بالأوبئة بالطب؛ واحد دلوقتي إحنا ضمنا إن في حد ريحته مش مظبوطة ودخل المطار، الراجل ده هيروح في أي مطار في أي دولة صديقة؟ عايزين نتتبع الشخص ده، واحد مصاب بمرض معدي، فين نوقفه دائرة الحصر بحيث نضمن... تمام، إحنا عايزين إيه؟ نضمن إزاي نتعامل مع هذه العشوائية؟ أنت هنا في مصر إزاي الدولة بتنظم المرور؟ ما هي الدولة ما بتنظم، أهو شفت، هي ما بتنظم ليه؟ هي مؤمنة بالعشوائية.
لا، هو طبعاً أنا زي ما مراتي دايماً من أول ما اتجوزنا تقول لي: "رتب المكتب"، فأقول لها: "أنا من عكشة"، يعني أنا ملخبط بنظام، يعني لو سمحتي، والدليل إنها لما بتسألني عن أي كتاب بروح أجيبه بس هي ما تقدرش تخش، هتجيبه إزاي؟ ده غابة. خلاص، فعلم التعقيد ده بيحاول يحط لك قواعد رياضية ومعرفية وفلسفية ومنطقية وأدوات.
طبعاً كل اللي بيتعمل فيك يومياً بسبب علم التعقيد ده: فيسبوك، السمارت فونز. إحنا النهارده قاعدين أهو، في ناس كتير من اللي قاعدة هنا هيطلع لها إعلانات على الفيسبوك أسماء كتب علم نفس ومجموعات علم نفس، سبب إن المايك بيفتح كل شوية بيلقط كلمات وبياخد يحللها، لو لقط كلمة سايكولوجي كذا مرة أو علم نفس. طبعاً أنا هنا في الغالب بيطلع لي إعلانات حاجات مضحكة، مثلاً مسرحيات، لو كنت في المسرح وقال لك: "هل أعجبك المسرح؟"، جوجل بيخمن ويقول لك: "كان حلو"، عرض النهارده، وعرض إيه؟ مش كان محاضرة وهكذا.
خلاص، فهو ده علم التعقيد؛ إزاي أبعت لك وأقول لك أنت يمكن تكون تعرف فلان، دي درجات الست، هو زميل زميل زميل واحد. أو أنتوا قعدتوا موبايلاتكم، أحياناً هتبعت لكم طلبات صداقة يقول لك: "ما أنت تعرف فلان"، أما كنتوا قاعدين مع بعض ليه لمدة ساعتين في نفس المكان؟ بالرغم إن أنت في العمرانية وهو من إمبابة. هو إيه؟ مسجلك لو أنت معاك سمارت فون إنك بتكفي في الحتة الفلانية، وبعد كده كل أسبوع بروح ألاقيك تقعد ساعتين في مكان معين وتمشي في مكان معتاد ثابت.
طب إحنا دائماً بنقول الحمد لله إن الدولة لا تستخدم هذه التقنية. وفي جوجل وفيسبوك وبتاع ده تطبيق لعلم التعقيد، هو اسم العلم بالإنجليزي علم التعقيد Complexity. ده نظرية، بس لو قلت Complexity يبقى في مساحة معينة ممكن تلاقيها في الفيزياء، ممكن تلاقيها لوحده. شايف ابني الوسيم محمد، يا محمد بعد المحاضرة أديله كورسين لو سمحت. في كورسات كتير جداً، لكن محمد ممكن يقول لك انتقلوا لكورس أولي يعني مدخل، تمام، ممكن تنقلنا كلنا. هو إخوانا في حاجات، أنا ممكن أبعت لكم كلكم رابط أو محاضرة.
مدخل عام، إيش الموضوع؟ لأنه داخل فيه 15 أو 16 علماً، علوم كثيرة جداً؛ رياضيات، وعلم إحصاء، وأوبئة، واحتمالات، وحاجات كثيرة جداً، فهو مستند على أنه علم تطبيقي يتعامل مع الأطر المعقدة. الكتابين اللذين نحن... كتاب "جت ست" (Get Set) فيه جانب سيكولوجي لطيف في هذه المساحة، بس هذا مرجع إبداعي يعني مش مرجع مباشر.
نحن هكذا خلصنا: علم النفس العام، علم نفس النمو، علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس المعرفي. وهذا من أهم وأهم وأهم الحاجات التي يفترض أن تقرأوا فيها. لماذا؟ لأننا في الغالب نقرأ ونحفظ ونحاول نتذكر، ثم ننسى، ونحاول نحفظ القرآن وننسى. فمساحة الحاجات العقلية والمعرفية التي نقوم بها كثيرة جداً، ولو لم نكن عارفين كيف تعمل هذه الأشياء، وما هي ميكانزمات النسيان، لماذا ننسى؟ ولماذا في حاجات ما بنقدر ننساها؟
البنت تقول لك: «أنا بنسى كثيراً»، وتقول لك: «أنا مش ناسية»، طب ما أنتِ أهو في حاجات ما بتعرفيش تنسيها، إيش السبب؟ هي فاكرة الشعور على فكرة، مش فاكرة الواقع، وهذه من أسوأ الحاجات في النساء على الإطلاق. لماذا هي مش فاكرة الحدث ولو قلته؟ وهذا للأسف علمي، ليس الستات فقط، الناس كلها هكذا، والستات أثبت أن الاستدعاء من الذاكرة طويلة المدى في الأحداث يكون "بايظ" خالص، لكن هي فاكرة الشعور؛ «ضايقتني»، طب ما أنتِ اضايقتي على حاجة هايفة؟ «أنا مش ماليش دعوة إنك اضايقتي، ساعتها افتكري كذا»، «مش فاكرة، أنا فاكرة الشعور»، هو هذا يعني.
علم النفس المعرفي يجيب لنا على أسئلة مثل: كيف نتعلم؟ نحن نتعلم كيف؟ كيف ننسى؟ ما هي أنواع الذواكر المختلفة؟ ما هي النظريات؟ لماذا عندنا نظريات؟ لأن الذاكرة -حفظكم الله- نحن لا نعرف أين نسجل الأشياء بدقة. نحن نتذكر، المخ يعمل أشياء... هذا الذي أخذناه في المدرسة في مناهج الحكومة هو علم النفس المعرفي؟ لا، الحكومة ما عندها معرفي خالص، لا. نحن ندرس مادة اسمها علم نفس معرفي، بس في حتة... لا، أنا كنت علمي يا حج، أنت كنت أدبي، الأدبية مادة... لا، أنا ثانوية عامة سنة 96، ركزوا، أنا 95-96 كنت في ثانوية عامة.
نركز بس، علم النفس المعرفي يحاول أن يجيب لك على أسئلة متعلقة بالنظريات المفسرة للذاكرة، وتقسيم الذاكرة: الذاكرة الوميضية أو القصيرة جداً، الذاكرة العاملة أو قصيرة المدى، والذاكرة طويلة المدى. كيف نحسن الذاكرة قصيرة المدى؟ ما حجمها؟ ما التكنيك الذي نستخدمه؟ وأنماط التفكير، نحن نفكر كيف؟ ولماذا كل شخصية مختلفة؟ وهل هناك فرق بين الصغير والكبير؟ وما هي أفضل طرق التذكر والتعلم للصغيرين وللكبار؟
عشان كذا دائماً يقول لك: «تعليم كذا للكبار سيفرق»، وهي تفرق تربوياً ونفسياً. لو عملت منهج تعليم لغة عربية لشخص عمره 50 أو 60 سنة، وعملت منهج لغة عربية لطفل أول مرة يتعلم، فالاثنين ما يعرفوش عربي، لكن لا يمكنك التفريق بينهما. تخيل الطفل الصغير، أنت تجلب له أرنوب وبطة وتقول له: «أرنب شاطر يا حبيبي»، لكن الرجل لو قلت له كذا لن تنضبط معه. عشان كذا دائماً في الاختبارات يقول لك «تقنين الاختبار» أو «تعريبه»، فلو كنت تأخذ أسئلة موجهة لعيل وتطبقها على راشدين، لا تحترم نفسك.
علم النفس المعرفي يغطي مساحات ميزتها أنها ملحة علينا في الاستخدام اليومي. المرجع الأهم على الإطلاق، الذي عملوا عليه كم خبرة كبيرة جداً، وترجمه المركز القومي للترجمة، اسمه «كيف يتعلم الناس». بصراحة وبدون أي مواربة، اسمه صادم: «كيف يتعلم الناس». المركز القومي للترجمة مرجع ضخم جداً ومغطي أي شيء قد يخطر على بالكم متعلق بالموضوع، وهو مرجع يصل لـ 700 صفحة أو أكثر، لكنه سهل جداً في القراءة لأنه مجزأ: مبحث المخ، مبحث الذاكرة، مبحث التعلم، الأطفال، وهكذا، ومخدوم لأن من اشتغل عليه فرق علمية مهولة من العالم كله، فطلع شيء نفتخر به.
لو أحد يريد يقرأ شيئاً مدرسياً، مدخلاً لكتاب، يأخذ فكرة، هناك الإخوان الزغلول عاملين كتاباً اسمه «علم النفس المعرفي»، عماد الزغلول وواحد آخر من عائلته اسمه رافع الزغلول، طبع دار الشروق (ليست الشروق المصرية، شروق ثانية). عماد ورافع، الاثنين زغلول، والكتاب موجود "PDF" وهو كتاب لطيف جداً كمدخل يغطي معظم المسائل الأساسية.
ولو أحد يريد يقرأ كتاباً واحداً فقط، نحن دائماً نريد كتاباً واحداً يغني عن غيره، يمكن هذا أو هذا. كتاب للدكتور عماد العتوم اسمه «علم النفس المعرفي»، طبع دار المسيرة، وبصراحة دار المسيرة من الدور الثرية جداً في علم النفس مطلقاً والتربوي مطلقاً، عندهم عناوين كثيرة جداً ويكونون موجودين دائماً في معرض الكتاب. اسم الكتاب «علم النفس المعرفي» للدكتور عماد العتوم، طبع دار المسيرة، وهو أردني في الغالب.
خلاص، هذه هي الحاجات... خلاص.
وصلت نسبة الحقائق ولا لا؟ إحنا قلنا في الأول القدر كبير منه، فكرة إنه علم، يعني إحنا عملنا تجارب، وفي حدود اللي إحنا نعرفه في واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، ففي جوه العلم نفسه مافيش مدارس اختلافات كتير، والذاكرة نفسها هتلاقي أربع أو خمس نماذج بيقولك أنت بتتذكر إزاي، ودي مدرسة غير دي، ودي غير دي، إيه هي وظائف الذاكرة؟ الذاكرة قصيرة المدى، ده بيقولك، وفي تجارب أحيانًا بتخدم على فردية معينة فالناس بتنجح في الفترة دي، وبعد كده لما تعمل تجارب تانية بيعيد التصحيح وهكذا.
العلم أصلاً ما فيهوش، هو مبني على أبحاث ضخمة جداً، مستند إلى أنه مرجع حديث، والكم الفروع العلمية اللي اشتركت فيه كبيرة جداً، فأنت كده بتتكلم على حاجة حديثة قريبة جداً ومستوعبة بقدر كبير. هو مدخل، يعني هو مش كتاب أو كتب، هو مرجع مطور جداً بس متخصصين، وإحنا عايزين حاجة مخدومة جداً وحديثة، وفي نفس الوقت متأتية لأي حد ممكن يقرأها.
لو حد عايز يقرأ، يسمع كورس Learn Out Learn، يعني مبني على أساسيات علم النفس المعرفي وعلم نفس الإدراك، إزاي بنتعلم ونتذكر، وإزاي بنبدع. الإبداع مساحة، أحياناً في ناس بتفرد بالتصنيف علم النفس الإبداعي لوحده. الكورس ده ليه "subtitles" بالعربي، وأخونا أحمد الأزهري أظن هو كان من المساعدين في الكورس نفسه، يعني هو كان شغال في الكورس الإنجليزي نفسه، فمش ترجمة، هو كأنه عربه، وده كامل في منصة إدراك أو رواق.
المسألة، الفكرة في إيه؟ هذه المسائل في Learn Out Learn، بيتكلم عن إيه؟ إحنا ليه بنمل بعد فترة معينة؟ الفترة دي قد إيه بالضبط؟ إزاي نتغلب على ده؟ إزاي نتخلص من المماطلة؟ إحنا طبعاً فكرة المماطلة، أنت عايز أربعة يكتفو عشان تذاكر عشر دقائق على بعض، خلاص، ليه إحنا بنعمل كده؟ طب إيه الحاجات المعينة على ده؟ إيه الحاجات المعينة على التذكر والنسيان وهكذا؟ مستند إلى أن اثنين أو اثنين من الدكاترة هم كانوا شغالين فيه، واحد أو مجموعة من أعلى الناس في مجالهم في العالم. الكورس بيتعاد كل فترة، يخلصوه يعدوه، يخلصوه يعدوه.
قولي سؤالك حضرتك. تقول أسماء؟ مافيش حاجة على الناس اللي عندها الصبر على القراءة أصلاً، آه في كتاب. عن كتاب اسمه "كيف تذاكر". طيب، "كيف تذاكر" كتاب لطيف. أقولك مقال "إزاي تقرأ كتاب؟ كيف تذاكر؟". أصل المشكلة في إيه؟ شوفي القرآن، بديهي، القراءة مالهاش حل، لازم تقرأ، لازم تقرأ. يعني واحد يقولك: "طب أنا مش قادر أقرأ"، أقولك: "أجيبلك كتاب إزاي؟ إزاي تحسن قدرتك على القراءة؟"، هعملك إيه؟ يا إما تسمعي في واحد أخونا اسمه علي محمد علي، عامل قناة كنت أنا شاركتها من يومين كده، مستند إنه بيعمل إيه؟ بيجيب الكتاب يلخصه كله في فيديو وعليه "إنفوجرافيك" وحاجات زي كده في عشر دقائق أو ربع ساعة، ففي ناس بتعمل تلخيصات. لو حد معاه نت يجيب لنا اسم القناة بس، هجيبها لك قبل ما نمشي. ده لو أنتِ ما بتحبيش تقرئي، ما بتحبيش تقرئي، لغاية ما تقرئي. اسمه علي محمد علي، أهو، اللي قلت لك عليه، كان عدد صفحاته قليلة وما عرفتش تقرئيه.
بصوا يا إخوانا، كلام عام كده، القراءة ملكة. يعني إيه؟ أقولك حضرتك تقدر تمشي قد إيه؟ أنا زمان في سن معين كنت بلعب رياضة بشكل كثيف، بلعب رياضات قتالية وبلعب كرة كل يوم لمدة ست ساعات أو ثمان ساعات متواصلة. كان ملعب الكرة جوه مدينة الطلبة وإحنا في الجامعة، بنروح الجامعة ونلعب كرة طول اليوم، فكان الملعب يبدأ مثلاً عشرة الصبح، يطفي علينا الساعة سبعة بالليل، كل ده بنلعب لا توقف. واحد يقول لك: "طب بتروحوا تأكلوا؟"، لا، إحنا قاعدين، ما فيش، أقصى حاجة واحد يدخل دورة المياه، يروح يصلي، يروح يشرب، بس نلعب. وسن بتاع لعب ورياضة وبتاع، وما كانش فيه إنترنت وقتها، ما كانش فيه إنترنت ولا موبايلات، دي المفاجأة. فإنت قاعد معزول في جزيرة ومعاك شوية عيال ومعاك كرة، يبقى نلعب كرة خلاص. في أوقات بعد كده لو أنا مشيت عشر دقائق متواصلة، أنهج وممكن يجيلي شد عضلي في السمانة، القراءة ملكة، ما بعملها كتير.
أنا فاكر فوق حد من أصدقائنا زمان، سنة 2004 ولا حاجة، اديته مطوية، يعني كتاب صغير خالص، كان واحد الدكتور اسمه خالد أبو شادي ليه رسائل رقائق جميلة جداً، فكان عامل سلسلة زمان، هو بعد كده جمعها في كتاب، بس زمان كان بيصدر في مطويات صغيرة اسمها «هب يا رياح الإيمان» أو حاجة كده، خلاص، وبأي قلب تلقى رسائل غاية في الجمال وغاية في اللطف بس صغيرة. فقلت له: "اقرأ دي"، قال: "إيه ده؟ ده كتير قوي!". أديلهم حاجة تقريباً ست صفحات، عشر صفحات من كتاب صغير يعني ولا حاجة، فقال لي: "طب ما تقول لي اللي فيها، احكيها لي". قلت له: "طيب أنا هقول لك اللي فيها، فيها كذا"، قال لي: "والله كلام جميل".
فأنا لما تعبت بقينا عملنا مجلس في الشقة، كنا ساكنين طلبة مغتربين، مخصصين عشر دقائق، ربع ساعة نقرأ في كتاب فيه وعظة أو رقائق، شعب الإيمان لازم القلب ده يخاطب وإلا يقفل. فنجيب كتاب، كنا بنجيب كتاب اسمه "رحلة إلى الدار الآخرة"، لا أظن، بتاع محمود المصري أو حاجة زي كده، الكتاب كان لواحد معاصر مجمع كتب من تذكرة القرطبي وكتب فيها ذكر الموت وحاجات زي كده، حاجات ترقق القلوب، وكنا نقرأ فيها، كان يقعد القعدة كلها ما يقومش، ربع ساعة وعشر دقائق. بعد كده بقينا نجيب شريط تاريخ يسمع الشريط كامل ساعة وبتاع، فهو ابتدى يسمع وبعد كده يديله المطوية دي، أقول له: "اقعد شوية"، وبعد كده بقيت أحيله على كتاب كامل سبعمائة صفحة، أغيب ثلاث أيام يقول لي: "قريته، هات اللي بعده"، ما شاء الله هو.
نفس الشخص بعد كده بقيت أحله على مجلدات، يعني أقول له إيه؟ أنا الطبعة دي الموسوعة دي على فكرة كانت سبعة مجلدات، يقول لي قريتها، أقول له نزلت تانية 14 مجلد، أقول له قريتها. هو نفس الشخص، إيه اللي حصل؟ العضلة؛ أنت دلوقتي لو مسكت حاجة تشيلها 20 كيلو وتقول لا خلاص كده تمام؟ لو أنت بتدرب فتنس وما تعرفش العقلة والضغط والبطن وهكذا.
القراءة كده عادة نفسية وعادة بصرية وعادة معرفية؛ الإنسان ما بيحبش يحس إنه مش فاهم. لو قريتي حاجة وأنتِ ما عندكِش حصيلة ذهنية وما فاهمة منها كبير، فبتبقي قاعدة تقولي ربنا وفقهم، ربنا يولي من يصلح إن شاء الله. عارف، أنت لما تكون ما بتفتحش أي حاجة في المنهج وتوصل للشابتر 17 وعندكم امتحان، والدكتور قال لك هسأل في الشابتر 17 بس اللي هو بالمحاضرة الجاية، فتجي تقرأ... لو أنت... الكلام مش راكب، لأن إحنا ذهنياً بنربط الأشياء بالتداعي. يقول لك الفصل الأول كان اتكلموا عن تاريخ علم النفس، يبقى أكيد بعد كده الحاجة الحديثة، بعد كده المدارس، بالتداعي.
لو حد دخل من النص، خير اللهم اجعله خير. كانوا بيعملوا في علم النفس المعرفي أحياناً في تجربة مشهورة جداً وهي فكرة تداعي المعاني، الربط؛ كانوا يجيبوا مجموعتين، مجموعة يدوها كتاب كامل ويقولوا لها ذاكروا الكتاب كله 10 شباتر هنمتحن فيها كله وهم مش عارفين، والمجموعة التانية يدوها شابتر 3 بس ويقولوا لها ده بس اللي هتمتحني فيه، ويقللوا لها أجزاء كمان جواهم وهي عارفة من الأول إنها هتمتحن في الأجزاء دي. دايماً المجموعة بتاعة الست شباتر بتجيب درجة واستيعاب أعلى؛ ليه؟ في سباق ولحاق، يعني هو فاهم الرؤية الكلية، وهكذا.
الفكرة إن القراءة عملية تكرارية تراكمية. أنا فاكر مرة حد أداني كتاب للدكتور الأستاذ مالك بن نبي، وكنا المفروض في جلسة نلخصه أو حاجة، كتاب 120 صفحة. فاكر كويس أخدته، وقعدت، فبتقولي أحط لك حاجة تأكليها؟ فبقول لها، قالت لي الغدا يجهز كمان ساعة و10 دقايق، قلت لك هكون خلصت الكتاب ده. فقالت لي ده كتاب، فقلت لها ما هو كتاب بسيط صغير يعني 120 صفحة. فقالت لي طيب، هي أمي دايماً تشكك في خبرتي، حتى هذه الظهيرة تقول لي أنت بكاش، أنت كذاب، حاجة كده.
فغابت ودخلت جت لي ساعة إلا ربع، قلت لها خلاص باقي خمس دقائق. قريته تقريباً في الساعة 10، قريته مرة واحدة ورحت شرحته. واحد يقول لك والله ما عبقري، ما شاء الله لا مش عبقري يا أخويا، أنا قاري في الفن ده في الفكرة الإسلامية والتاريخ وبتاع كتير جداً قبل ما أقرأ الكتاب ده، فالكتاب أضاف لي أربع أفكار رئيسية، وكل المعارف الجزئية أنا أعرفها. فين الإضافة؟ أنا بس ربطت الأفكار، لكن أنا بقرأ ما بقفش.
ما فيش حاجة وقفتني في الكتب، ما فيش حاجة بتألمني وأنا بقرأ؛ يعني أول ما أقرأ أول خمس صفحات، دماغي مش لاقية له حتة في الخريطة، ما أقدرش أعلقه في معلومة. طب عايز أشوف له مثال أو نقطة أفتكرها بيها، لو هو ده مؤلم. فالإنسان ما بيتحمل الألم، عشان كده يقول لك الكتاب اللي أنت فاهمه فيه كل حاجة ده مش بتاعك؛ أنا جبت لك كتاب تالتة ابتدائي، لو قريتيه هتقريه في خمس دقائق بس مش هتستفيدي حاجة لأن ده أقل من مستواكِ. وفي كتاب مش هتفهمي منه ولا حاجة، لأن ده مش موضوع للمستوى ده، أنت مستواكِ أضخم بكثير من إنك تقرأي كتاب بالضخامة دي.
في واحد يقول لك أنا فاهم 50%، لا شوف لك حاجة أبسط، طيب فاهم 60% أو 70%؟ أيوه، اشتغل في ده، خلصته ارجع للي كنت مش فاهمه، خلصته ما تروحش لضخم، خليك هنا؛ ليه؟ لأن أنا مش عايز الإحساس ده. في كتب فعلاً مؤلمة بسبب إن أنت ما معكش المصطلح وما معكش الخريطة. وفي كتب أنا حالياً بقرأها، أنا ببقى كاتب أحياناً على كتب التواريخ عليها؛ أنا عارف إن الكتاب ده قالته أربع مرات، في كتب قالتها 40 مرة. هو الكتاب يا إما سهل جداً، يا إما أنا بنمو معاه. فكنت أقرأ في كتب كنت أقرأها كل سنة في ميعاد معين، في العيد كنت أطلع كتاب وأقرأه، في كتاب كده كل سنة كاتب حتى تواريخ، قعدت بعد سادس مرة ولا سابع مرة بطلت أكتب تاريخ خلاص. وأنا برجع في حاجات ألاقي معلم عليها، وفي حاجات ألاقي معلم عليها ما كنتش شايفها ساعتها، وإن بكبر بنمو جواها. في كتاب سري، في كتاب معقد، وفي كتاب أكبر جداً منك، فما تروحوش.
فهي عادة، اعملي لنفسك ورد كده كل يوم؛ قراءة وتلخيص، قراءة وفهم، قراءة وشرح. أحسن حاجة تدربي، أحسن حاجة هاتي اتنين تلاتة من زمايلك أو إخواتك الصغيرين وقولي لهم: أنا قررت إني أتصدق عليكم بعلمي الغزير وأشرح لكم حاجة، شوفي حاجة هتبقى كويسة إن شاء الله.
الناس بتبدأ بعلم النفس اللغوي، الروايات فيها قدر ممن... عشان بس الروايات مش قراءة حقيقية، الروايات قراءة نفسية. ليه بنحب الأفلام وليه بنحب الدراما والفنون عموماً؟ لأن الكاتب يكتب ما تريدين أن تكتبيه، أنتِ اللي نفسك تكتبيه وبينطق على لسانك. بنحب الشعر ليه؟ لأنك بتبقي بتقولي: أيوه صدق، كنت عايز أقول كده فعلاً، هو ده المشاعر والحب اللي أنا حاسس بيها. لكن لما تجيب حد يقول: يا أخي الكلام ده، هما العيال الناس خلصت ولا إيه؟ الجاهلين ما فيش حد يقول الكلام ده، بقين حلوين كده وهكذا. فالإنسان في الدراما نفس الحكاية، الواحد بيبسط لما الأبطال بيضربوا اللي هم نفسهم يضربوه.
وبيروحوا رحلات اللي هم نفسه يروحها، وبينطوا من فوق الجبال اللي هو كان نفسه. الجبال إيه؟ الجبال دي لا مش هنط من فوق الجبال. أنا وهكذا، فانت مش هتنط فوق الجبل، تتفرجي على واحد حرب، مش هخش حرب أجيب في شار واتفرج على الحرب وهكذا، أو حاجة نفسية رعب، واحد يبقى ضامن إن هو تحت البطانية ما فيش وحوش، ما فيش كائنات، ما فيش تحالي، ما فيش أناكوندا، ما فيش بتاع، وقاعد بياكل.
تطهير من ناحية سيكولوجية برضه، اللي هو بيسمى سيكولوجيا الدراما. ليه إحنا بنتفرج على أفلام؟ ليه إحنا بنتفرج على الحوادث؟ ليه الحادثة واقفة والعربات كلها واقفة بتتفرج؟ طب يا بيه انت معافى ما بتتفرج على إيه؟ أقول أشمت فيهم؟ هو الحمد لله مش، وأمشي. سموها أحياناً تطهير، اللي هو أنت نفسياً عايزة إيه؟ العبق النفسي ده، القلق والخوف والحاجات زي كده يمشي.
علم نفسي لغوي، علم نفس اللغة بيبقى تركيزه الأساسي على حاجة واسعة جداً؛ فكرة الرابطة ما بين الرموز والمعاني، مطلق المعاني ومطلق الرموز. إحنا بنعمل لغات مش لغة واحدة، يعني إحنا مثلاً بنفتكر لغة، يعني إحنا بنعمل لغات الكود، البروجرامينج؛ إحنا نقول لك إيه يعني إيه الكلمة دي؟ هو مالهاش معنى في اللغة البني آدمية. لغة البني آدمين في لغات بتبقى فريندلي زي البايثون أو بتاع، بتبقى مكتوبة للبني آدمين قريبة من لغة البني آدمين. في لغات كل ما تقرب للا سمبلي شوية، كان هيكتبها واحد ز واوا ز ز شوية، كان نفسه يعمل كده، خلاص، اللي هو اللغة أقرب للغة الآلة.
فهي مش بس هو رمز، إحنا الإشارات، الإشارات أول ما نشوف الإشارة حمراء معناها إن إحنا نقف، أول ما نشوف خضراء معناها إن أنت تمشي. معروفة في مصر، واحد راكب مع واحد أجنبي راكب مع سواق مصري، فمين على الإشارة؟ فالإشارة حمراء، فالسواق كسرها، فقال له إيه اللي عملته ده؟ أنت كسرت الإشارة حمراء، فقاله ما تقلقش أنا بروفيشنال. فالإشارة الثانية حمراء كسرها، قال أنت كسرت إشارة حمراء، قال ما تخافش أنا بروفيشنال. الإشارة الثالثة خضراء وقف، قال له لا دي خضراء، قال له لا ما أنا واحد بروفيشنال كده.
هو ده، إن في رموز إحنا مثلاً وإحنا ماشيين في الشارع طول اليوم مليانة رموز. يعني مثلاً تلاقي واحد بيقول السواء خانكه عباسيه يتمسك على... طول هو قصده زمان كان يقول لك رابعة أنا عايز أروح مدان الرابعة العدوية مش بدون أي وهكذا. الرموز إن الرموز ليها معاني.
الإشارات، فكرة إيه؟ واحد سواقين الميكروباص تلاقيه بيشاور إشارات: واحد كده، كده، كده، كده. أنا لما جيت القاهرة جديد الأول الإشارات كتير وأنا مش فاهم أي حاجة لأن أنا طول عمري في الصعيد، في الصعيد يعني الموضوع ما وصلش للتعقيد لدرجة إن إحنا ما نقف وتسأله ازيكم عاملين إيه رايحين ولا مش رايحين، هنا مش راضي يوقف لك، فإنت بيعيد بيقلب لك مور وبيعمل حاجات. فأنا قاعد اللي هو إيه إشارات بقى، شوف الرافت، تلاقي في ناس هدت إيه ده ده عبيض ده غريب ده، ولا ممكن تكون شتيمة.
أنا في رأي الشخصي لو حد فاضيلي أديله أفكار مثلاً مئة بحث إبداعي بس هيتضرب وهو بيعملهم؛ اللي هو فكرة أثر الغموض. فلو سواق جاي فعلاً، إحنا كنا نعمله عايز إيه؟ لا ما إحنا كنا إشارة خالص كده، لا لحظة لحظة عايز إيه يزرف؟ عشان كده في سواقين تاكسي تلاقيه ماشي جنبك وعايز يسمع حاجة، قله حاجة مش مفهومة. راح فين يا أستاذ؟ لو قلت له حاجة واضحة إيه؟ روح مهدي، ممكن يكون مشوار حلو ما أنت شكله غامض، فيبقى سلطة الغموض خلاص.
فكرة الرموز والمعاني عموماً إن إحنا بنولد كم لغات كثيرة جداً، وأحياناً اللغات دي ليها معنى ومعنى انفعالي كمان. يعني مثلاً أنا أشوف مثلاً إحنا واقفين داخلين على كمين شرطة، كمين طالع بيعملك إيه؟ بيقول لك إيه؟ هو ما بيقولش رخص وأنا داخل عليه، بيعمل إيه؟ يعني عايز الرخص خلاص، تلاقي واحد عمله كده. هو بيعمله كده، اعمله كده، سيبه عادي، ما فيش ضابط بدقنا في مصر. خد أنت بتعمل كده ليه؟ لا أنا بنفض بس، هو كده عايز يقول له إنه شرطة. فـ كده ضابط، أنا قعدت فترة اللي هو إيه دي عملها له كده وعد ليه عمل خلاص وهكذا.
فهي فكرة إن إحنا كبني آدمين عموماً قدرة كبيرة جداً اسمها الترميز ورابطة بالمعاني. خلاص ده ينزل تحته حاجات تانية، حاجات تانية اللي هو بقى اللغة المتعارف عليها هي اللغة بتاعتنا، في اللغة بتاعتنا إحنا اللي هو العادية، وفي اللغات الاصطلاحية. اللغات الاصطلاحية إيه؟ مثلاً اثنين شحاتين مع بعض، اثنين حرامية، دكاترة مع بعض بيقولوا كلام معيب للمريض ومش عايزينه يعرف، أو بيقولوا كلام معيب للمريض مر من مرد خطير وبتاع ومش عايزين يقولوا، فبيتك الموا بطانة. لا هي إنجليزي ولا لاتيني ولا عامية، هو يقول بالحرف الباء ويجيب فعل باللاتيني واسم المرض واسم أمه، يعني أربع حاجات مع بعض، يبقى كده أنت الدكاترة فهموا إنه هيموت.
كان في واحد صديقنا دكتور بيشتغل في الأرياف، فدكتور أحمد دمه خفيف جداً، فكان بيقول لي كان معايا تمرجي خبرته كبيرة جداً، مع الخبرة قال لي خبرته الطبية في الحاجات الدارجة عالية جداً ودمه خفيف خالص، وفي نفس الوقت عنده شوية إنجليزي بس إنجليزي بايظين. فكان يبقى داخل له حد من أهل القرية، قرية بسيطة وبتاع، فمعظم الناس أمية طبعاً ما يعرفش ومش متعلم وما يعرفش إنجليزي بالكاد. فكان الدكتور أحمد يقول له يقول له يا فلان اللي داخل تسيني رغاي صداع بيتظاهر بتاع، لأن كل واحد بيبقى في ناس معروفة، فيقول له اترسمي عشان ما تعبش نفسي، فإتفقوا على سين دي لغة. فيقول له حاجة يفهم منه إيه؟ بس لازم يقول له هو الدكتور بس والراجل ما فهمش الإساءة. فقال لي كان يدخل هو بيقول يعرف إنجليزي وخلطهم مع عربي، فكان يدخل مع راجل يقول له يا باشا قريبنا يعني قريب جريب وتخلي بالنا خك، يقول له خلاص خلاص أنا عرفته تمام خي، وهو بيقفل يقول له ستوبيد يا باشا. هو الراجل ربنا يبارك فيه خلاص خلاص دكتوره هياخد باله منيز تبد يا اب اقول لك ده معناه إنه هيطلع هيقضي الليلة كل فاول.
ما أقول يقول له لا، خلاص ده تحويل بكره، أقول له كلام غامض ويروح مشيه وبتاع، أول ما يقول له، هو اللي مش فاهم أي حاجة وكده. خلاص، احنا ضبطنا ما شاء الله، وفي كلام إني كان يقوله معناه طبعاً، ده بيبقى ليه إلحاقات طبعاً مش لطيفة، بس يقول له إن الشخص ده مش سوي، شخص منحرف، بحيث الدكتور يبقى عارف اللي داخل له مين برضه من غير ما أفهم ده، فيقول له حاجة أحياناً تبقى عشان تجيب الرابط تبقى بعيد جداً.
فكرة الرموز والمعاني، اللغة اللي إحنا هنتكلمها، اللغات الخاصة دي كلها إحنا بنفهمها إزاي؟ واحد يقول لك: طب ده علاقته بالإيكولوجيا؟ أحياناً في بعض الأمراض دايماً يقول لك بالمرض سبحان الله، وبضد الأشياء تتم الأشياء. أحياناً إحنا مثلاً طول المحاضرة دي عمالين نقول نكت ومش عارف إيه والناس بتضحك، هو أنتم فهمتوا القلشة؟ آه فهمتها وفهمت فين الجانب اللي مش طبيعي، وضحكت، دي ملكة تحمد ربنا عز وجل آلاف المرات، دايماً دي كلها نعم.
في ناس بتفقد ملكة فهم اللغة غير المباشرة، اللي هو بيسموه الانزياح الدلالي، ما بيفهمش القلشة. في ناس مصابة بهذا المرض ابتداءً، يعني هو مولود، تقول له القلشة يدمرك، يعني أنت تقول له القلشة يبقى يعني إيه؟ إيه السبب؟ في ناس بسبب عدم الذكاء الاجتماعي، يعني اللغة عايزة خبرة، هات أفلام وأغاني وخبرة تعامل مع بشر، وفي ناس خبرتها قليلة، فإي كلام بتقوله له ما بيفهمش المجاز، يعني ما فيش خالص.
وفي ناس بتصاب بأمراض، ده مرض يفقد القدرة على فهم... يعني أنت تقول له مثلاً: "فلان ده منوفي في المشمش"، فيقول لك: "طب وليه غدينا في المشمش؟ ليه مش في مكان تاني؟"، لا ركز، أنت بتقلب القلشة، هو مش فاهم أنت بتقول إيه، مش فاهم الانزياح الدلالي، هو اللي إحنا بنعمله طول اليوم إننا بنقول حاجات دلالتها مش كده بس، إحنا بنفهم ده، هو بيفقد، وكان إنسان طبيعي.
في ناس بتفقد التعرف على المكتوب، يعني هو متعلم وبيقرأ وبيفهم وبيسمع أي حاجة تقولها له، أي حاجة مكتوبة، يقول لك: أنا شايفها بصرياً سليمة، بس أنا مش فاهم اللي قدامي، وهو بيسمع وبيقرأ وما فقدش أي شيء من تعليمه. ده في كم مرض مهول متعلق بالنطق والفهم والإدراك وحاجات زي كده، ما هم عشان كذا، لا طبعاً، في كل الشق المرضي في شق مرضي، وفي شق عصبي، وفي شق معرفي، وفي شق أحياناً بيكون حاجة تانية خالص، حاجة بتكون تحليل نفسي؛ حد أصاب بحاجة فعرضها أن هو فقد القدرة على القراءة أو الكذا، فممكن أي ملكة من ملكات الإنسان ممكن تتأثر بسبب سيكولوجي وهكذا.
فالقصد إن علم النفس بقى بيشوف ده، وبيشوف جانب اكتساب اللغة، مش بيفهموا علشان الكلام صعب عليه ولا مش فاهم، لا، ما هو إحنا السؤال مركب؛ هو إحنا أصلاً بنفهم القلشة إزاي؟ لا على الكلام المكتوب، لا، الكلام مش فاهمه هو شايف رسم، عارف، لو ورّيتك ياباني مكتوب، الياباني ده بالنسبة للياباني ليه معنى، بالنسبة لك كأنه رسمة عشان أنا ما بعرفش أقرأ ياباني، هو التاني كان بيعرف يقرأ مرة واحدة، أصبح ما يميز دلالات الرموز، بيفهم بس ما بيعرفش يفهم المكتوب، سبحان الله العظيم، دي من اللي يعرض لبني آدم.
علم النفس اللي هو بيدرس اكتساب اللغة والأمراض اللي بتعرض على اللغة، بس اللغة بيخص خلاص طبعاً، ممكن الأطفال الكبار أو بتاع... أثر الحاجات السيكولوجية وتقاطعها مع الجانب اللغوي. ولو أنا قاعد في وسط مزدوج اللغة، وإن طفل نشأ مزدوج اللغة، أبوه بيتكلم لغة وأمه تتكلم لغة، أعمل إيه؟ المجتمع بيتكلم عدة لغات، أنا في منطقة أصلاً كوزمو بلاتين مثلاً، منطقة متعددة الإثنيات والثقافات والحضارات، فإنا قاعد في بلد ساحلية بيعدي عليها تجار، عشان كده أحياناً في علم اللغة الاجتماعي بيسموها أحياناً تولد اللغات، لغة هجين، تطلع لغة جديدة خالص، إيه السبب؟ خليط من كل اللغات اللي بتعرض لهذا المكان.
تخيلوا طفل مولود في الحتة دي يطلع إيه؟ يعني مثلاً طفل أبوه مرشد سياحي في أسوان، وأبوه مش متعلم بس بيعرف 13 لغة، 15 لغة، في ناس بيبقى مرشد سياحي، راجل عمده بجلابية وعمة وبتاع، أي حد من 15 جنسية يقابله يتكلم معاه ويحكي له قصة العمدة باللغة بتاعته، طيب بيعرف يقرأ ويكتب؟ لا يعرف يقرأ، اللي قاله لا يعرف يكتبه، لا يعرف يقوله، بس زي الطفل، الطفل بيبقى صداع وعايز ياكل سندوتش بيض، طب اكتب بيضة، لو كتبتها أجيب لك بيضة، ما بيعرفش يكتب. إحنا دايماً الاستماع والممارسة بيسبق الكتابة، وهكذا.
طب أمه اللي ماشي معاه طول اليوم، الواد بيتكلم كذا لغة، ده نشأ في وسط متعدد اللغات مش ثنائي بس، طب أثر ده على الطفل إيه؟ علم النفس اللغوي بيدرسوا، وعلم اللغة النفسي بيدرسوا، إحنا عندنا علمين، علم النفس اللغوي وعلم اللغة النفسي، دول متقاطعين بس كل واحد من وجهة نظر، النفسيين للغة واللغويين.
علم النفس ممكن يتطرق لنفسية... لا يعني من ناحية الهوية، اللي هو بيسموه فقدان الهوية. أنت إيه؟ يعني أنا أحب مين؟ الاستاذ نفسي عجرم لما تغني أغنية لو سألتك أنت مين، أقولها مين أنا؟ مين أجاوب عليها أقول إيه؟ يعني الأغنية دي أغنية هوية. عارف الإعلانات بتاعة فودافون ولا موبينيل، كان اللي هو أغنية جايبين واحد... أوكا وأورتيجا، واحد الأغنية دي إيه؟ هوية، دي متعلقة بالهوية، ليه هو جايب لهجات وزي وبتاع، يعني ده إحنا مصر خلاص. افرض أنا الأغنية دي اشتغلت وأنا ما بتش (بانتماء) لأي حد، أنا مين؟ انتمائي أبص لمين؟ أنا دقتي مثلاً زمان، أنا كل النطاق الأسري واحد، يا إما بيشجع الأهلي يا إما بيشجع الزمالك، يا إما بيشجع الإسماعيلي، عمي الله يرحمه شجع الإسماعيلي منفرد كده لواحدة في الصعيد، ويشجع الإسماعيلي ليه؟ بتعجبه اللعبة الحلوة، الإسماعيلي كان بيلعب كورة من أجمل الكورة اللي موجودة في مصر لحد ما دخل الجانب الاحترافي أو البزنس فغير الخريطة فما بقتش بقى إيه، جانب...
احترافي في جزء كبير جدا من صورة الكرة في مصر. الانتماء بقى جزء من الانتماء، بس في الجامعات الفرعية، أنت بتشجع إيه؟ أنت حضرتك إيه؟ أنت شخصياً؟ ما تكسفش لو زملكاوي قول عادي، إحنا نتحمل أهلاوي، الحمد لله.
خلا ليه بقى؟ ظروفي صعبة. إزاي الإنسان بيكتسب أهلاويته؟ إزاي بيبقى أهلاوي، والعياذ بالله، بيبقى زملكاوي؟ والعياذ بالله، بيبقى منوفي مثلا؟ المنوفية دي هو مولود على الفطرة، صح، بعد كده اتولد في المنوفية قعد فترة، بيبقى منوفي إزاي بقى؟ إزاي حصل ده؟ وهكذا.
قصد الانتماءات دي يعني إيه؟ فكرة حاجة بتعرض للإنسان، ممكن ما تعرض. عشان كده أحياناً كتير جداً يقول لك في سن المراهقة في المدن المليونية أو المجتمعات المعقدة، عنده اضطراب في الهوية؛ تلاقي الشاب بيقول لك: أنا مش عارف أنا عايز إيه، أنا مين؟ طب أعمل إيه؟ كلام تحسه كده، أي حاجة. ما هو أنت... سبحان الله العظيم، الإنسان فكرة الانتماء والتعبد والحب عنده شوية مشاعر فطرية لازم يوجهها ناحية حد.
مثلاً، تجيب شاب مجاهد، واحد مش عارف، في داعش وواحد مش تلاقي تنظيمات كثيرة جداً؛ واحد الالتراس، تلاقي الراجل اللي في تنظيم راديكالي ده كان في مصر واتدرب وساب حياته وراح انتمى لتنظيم دولي، في ناس جت من ألمانيا لداعش، وفي ناس جت من أمريكا. طيب حلو، ده راجل عنده قوة نفسية وتضحية، وبتاع الالتراس تلاقيه بيحضر ماتشات وبيضرب وممكن يصاب وخناقات، وفي ناس بتسافر ورا فراقها كل الدول اللي سافرت، يعني ده مهاجر بماله ونفسه.
طب ما هو نفس الكونسبت، بيقولوا هم فعلاً نفس الكونسبت ده؛ انتماء، ده انتماء لده، وزي داعش، هو إيه؟ هما الاثنين فعلاً انتماء سيكولوجي؛ هو ليه ده انتماء لده وده انتماء لده؟ هو عنده طاقة، الطاقة دي أنا أوجهها، ده راجع لنمط الشخصية ومنظومتي المعرفية، أنا اختار توجهها لحاجة شرعية. عشان كده كتير جداً -وده حصل عليه أبحاث في آخر ست أو سبع سنين في مصر- ناس كتير جداً من الالتراس، هو بتاع الالتراس طول عمره يشجع كورة ما يعرفش أي حاجة، بعد آخر خمس أو ست سنين في مصر بقى داعش.
أقول لك طب إيه اللي خلاه كده؟ والله هو نفس النمط النفسي، كان حد متحمس جداً لشيء، بذل كل وقته ومجهوده، بس غير الوجهة، غير البوصلة. عشان كده في ناس كتير جداً كانوا بيكرهوا النبي كره عنيف جداً، أول ما أسلم يحب النبي حب عنيف جداً ويقبل الإسلام، هو إيه اللي حصل؟ الطاقة ما اتغيرتش، الطاقة الفعلية والشعورية ما اتغيرتش، الوجهة اللي اتغيرت بس. هو إيه؟ هو مقاتل وبيحب، لما يحب يحب، وما يكره يكره، ولما يضحي يضحي، ولما يبذل نفسه يبذل نفسه فيما يراه صواباً، إيه اللي أنت محتاج تغيره له؟ بس الخريطة بتاعته.
وده علم النفس الاجتماعي، علم النفس الاجتماعي بيقول كلام فوق الرائع في ده. هو علم النفس الاجتماعي فعلاً من العلوم المفيدة جداً في الظرف الحضاري والثقافي اللي إحنا بنمر بيه. طيب علم النفس الفسيولوجي ده ليه؟ يعني لغوي؟ إحنا ما قلناش فيه لا، هو كتبه كتير بصراحة، لا أنا بالنسبة لي ما ينفعش، لا صعب، للأسف في حاجات بيكون بحكم الدراسة مافيش حاجة مبسطة.
طيب حد يفكرني المرة الجاية يقول لي: مدخل لعلم نفس اللغة، عايزين كتاب مدخل لعلم نفس اللغة. ولو حد عايز يقرا حاجة مثلاً نشأة اللغة، في كتاب لطيف جداً "نشأة لغة الطفل" في عنوان ممتاز في نهضة مصر، وفي كتاب عالم المعرفة بالكويت "نشأة لغة الطفل" من جانب سيكولوجي بأسلوب... لا، كتابين، العنوان واحد بس. ده كتاب لو حد عايز يقرا معقد، في المركز القومي للترجمة عنده أربع خمس عناوين: المخ واللغة والرمز. خلينا على شرطنا، إحنا عايزين حاجة مبسطة، مدخل لغير المتخصص، زي الكتب الأولانية، أنا عارف معظمها درستها فأعرف إنها تخاطب غير المتخصص، لكن اللي أنا بقوله مش فاكر ساعتها كان مستوى إيه، بس أنا أظن مستوى متخصص.
فخلينا في علم النفس الفسيولوجي، الجانب بقى بيخلص لك كل الظهير الطبي الممهد للعملية السيكولوجية. إحنا دايماً بنقول العلوم المتعلقة بالإنسان أحياناً بتجيب على أسئلة مختلفة؛ زي مثلاً إحنا عايزين نقول الإنسان من حيث كيف هو؟ هو البني آدم اللي قدامي ده متركب من إيه؟ فأنا بقول لك ادرس تشريح، فأنت كده عرفت العروق والأوردة والعضلات والمفاصل والأربطة والغضاريف، عرفته من حيث كيف هو.
طب كيف يعمل الحاجات دي لما بتشتغل؟ فقول لك ادرس فسيولوجي. طيب كيف يتكون الحاجات دي في صورتها النهائية؟ الحاجات دي بتتكون إزاي؟ يقول لك ادرس علم أجنة. طيب خلاص، كبر ونما، عايزه ممكن تقول لي كيف يفكر وكيف يشعر؟ فبقول لك ده بيدرسوه في علم النفس.
طيب خلاص ده أنا عرفته كفكر وشعور، بس هو بعد ما بيفكر ويشعر بيقعد فترة يفكر ويشعر فقط ولا يتكلم؟ طفل بيقعد فترة طويلة جداً بيزعل ويبكي ويحب ويكره ويعمل مشاعر كل وبياكل ويشرب كل حاجة ولا يتكلم، لسه ما يكونش اكتسب اللغة. بعد كده عايز الإنسان من حيث هو يتكلم، عايزة بقى يتكلم، علم اللغة، علم اللغة بيدرس اللغة، اكتسابها ونشأتها، وإزاي إحنا بنكون قدرة لغوية.
وبعد كده طب خلاص اتكلم، أكيد بيتكلم مع حد، فقول لي كيف يتكيف ويجتمع؟ أنا عايزك تشوف لي، يقول بيدرس في علم الاجتماع. طيب وهو شغال الناس دي أكيد هتأثر على صحته وعافيته، خلاص قول لي كيف يمرض، فده علم الطب. وبعد كده الإنسان اللي بيميزه عن كثير جداً من مظاهر الحياة الحيوانية، فكرة الإبداع، الإبداع والابتكار، مخالفة المعروف أو ابتكار أشياء لم تكن موجودة، فبعد كده ده بيدرس في علم الأدب أو الفنون مطلقاً، أو علم الأدب بالمعنى الواسع. خلاص، علم النفس الفسيولوجي بيحاول يجاوب لك على...
الإنسان من حيث كيف يعمل الممهد له، كيف يفكر وكيف يشعر؟ أنت تقول لي: «أنا الآن متضايق»، الرجل بتاع الفسيولوجي يقول لك: ماذا أقول لك؟ أقول لك أنت حاسس بهذا الشعور كيف؟ وكيف ذهب هذا الشعور للمخ؟ وما الذي أفرز هذا الإفراز وماذا يفعل بالضبط؟
فالشعور من الناحية الفسيولوجية له تعريف. فأنا أقول له: «أنا الآن حزين، ممكن تخليني أنبسط؟»، فيأتي بتاع الفسيولوجي مثل الميكانيكي، تقول له: «العجلة هذه انفخها»، فينفخها. هو مثل بتاع الفسيولوجي؛ أفرحك، أو أزعلك، أو أنكد عليك، أو أوقظك، أو أنيمه. هو يعرف المواد الكيميائية وكيميائيات الجسم، فيقول لك: «حالة السعادة التي أنت فيها هذه سأجعلها تنقلب، سأنكد عليك الآن، سأحقن يا ابني شخصًا متضايقًا جدًا ليصبح في حالة فرح، أو شخصًا مبسوطًا جدًا لكي أنومه، أو شخصًا نائمًا أريد إيقاظه».
يمكنه أن يجعل نسبة الإفاقة عندك عالية جدًا لدرجة أنه يحفز قشرة المخ، فيجعلك تقضي يومين أو ثلاثة مسهرًا لأنك ستسقط في الامتحان. فالجانب الفسيولوجي يحاول أن يعرفك على الأساس الفسيولوجي لمعظم الحالات السيكولوجية، أو الانفعالات، والوجدان، والمشاعر، وحتى الحركة؛ كيف نتحرك؟ كيف نمشي؟ كيف نتزن؟
سبحان الله العظيم، من فترة مرضت، وفكرت: نحن غارقون في النعم. أنت لو فاتك للحظة توفيق الله عز وجل وحفظه، قد لا تملك القدرة على المشي أو التزن، حتى سألت صديقًا لي دكتورًا، فقال لي: «لا، هذا الموضوع كبير جدًا». قال لي: «لكي تتزن، كيف نعرف الاتجاهات؟ كيف نعرف كيف نميل ونحن نائمون؟ هناك شيء في الأذن الوسطى يقوم بذلك، وإذا حدث خلل فيه يحدث كذا وكذا».
بعد ذلك بدأ يتحدث عن المخ، وكان يتحدث كلامًا طبيًا عن الأعصاب، فأخونا دكتور أعصاب، الدكتور أحمد شكري، فقال لي إن المخيخ يفعل كذا، والمخ يفعل كذا، والأذن الوسطى فيها ميكانيزم ميكانيكي يحفظ التوازن، وقال إن هناك أشياء أخرى "نيورولوجي". فسألته: «هل درست شيئًا بيولوجيًا؟»، قال لي: «بص، هي قصة كبيرة جدًا، هي مصنع».
فمن الذي يعطيك المعرفة الأساسية؟ الأسس الفسيولوجية للحالة السيكولوجية هي علم نفس الفسيولوجيا. الجهاز العصبي الخاص بك، من المسؤول عن ماذا في حدود ما نعرفه؟ وأنا سأكون كاذبًا لو قلت إننا نعرف كل شيء، لكن في الغالب، هذه المنطقة مسؤولة عن الكلام، ولو حدثت مشكلة فيها ستفقد مشاعرك، ولو حدثت مشكلة في منطقة أخرى ستفقد القدرة على اتخاذ القرارات العقلية، فيحدث عندك انفصام بين الإرادة والفعل.
هو يقول لك إن الجهاز العصبي، في حدود ما نعرفه حاليًا في الطب وعلم الأعصاب، يخبرنا من المسؤول عن ماذا. وسؤالك هو: من الأول؟ هل هو الشعور أم الحاجات الكيميائية؟ هذا سؤال فلسفي دقيق، لأننا لا نعرف حقًا هل نحن نقوم بفعل كيميائي فينتج عنه شيء فسيولوجي، أم أن الحالة الشعورية تتكون في مكان ما ثم نغير من حالتنا؟
هناك من يقول إننا نُفعل أولًا، فنحن نسير وفق مؤثرات، وهذه المؤثرات بعد أن نتأثر بها بالحواس، نكون شعورًا، وهذا الشعور يتحول إلى انفعال، والانفعال يتحول إلى وجدان، والوجدان يتحول إلى مزاج، والمزاج مع أشياء أخرى يكون نمط الشخصية. في هذا الترتيب، هناك من ينازع؛ لأن هناك من يكون ماديًا فيقول: «أنت لست هكذا، أنت مجرد ثلاث أو أربع أمبولات كيميائية ضُربت في الخلاط، أنت عبارة عن هرمونات فقط».
فأنا أقول: «لا، والله أنا أكبر من ذلك بكثير، أنا شخصيتي أعظم من ذلك، وأنا مخلوق مكرم». وهناك شيء خارج هذا كله، وهو فضل الله عز وجل. قال النبي ﷺ: «إنَّ الإِنْسَانَ إِذَا فَعَلَ الْحَسَنَةَ أَوْ أَسَاءَ، أُلْهِمَ بِهَا»، وفي رواية أن الإنسان موكل بكل إنسان، موكل به ملك وشيطان؛ شيطان ليضله، وملك موكل من قبل الله عز وجل ليحميه.
هذا غير الملائكة الآخرين؛ فهناك ملائكة للحفظ، وملائكة الكتبة، وملائكة وظائفهم معروفة؛ منهم من يذكر الله، ومنهم من يقاتل مع المسلمين، ومنهم المسبحون والمكبرون. وفي ملائكة الحفظ، هناك ملك كلما فعلت من البر، يلقي في قلبك الرغبة في الخير والنزوع إليه، تمامًا كما يفعل الشيطان في الإغواء.
فالبعض يقول: «هذا كلام فارغ، لا هي كيمياء ولا سيكولوجيا»، فنحن نقول: لا، نحن مؤمنون بنسبة 100% من ناحية أخرى، وهي ناحية السمع؛ لأن النبي ﷺ قال ذلك. فأول ما تفعل عمل بر، يقترب منك الملك ويبتعد عنك الشيطان، فكلما زادت أعمال الخير اقترب منك الملك فيزيد من إلهامات الخير، وتقل وساوس الشر، والعكس صحيح؛ فكلما فعلت سوءًا، تنفر الملائكة مما ينفر منه بني آدم من الريح السيئة والعري والفحش والبذاءة.
وفي حديث سيدنا أبي بن كعب، عندما وضع له النبي ﷺ أكلًا مرة واثنتين وثلاثًا، فإنه لم يأكل...
بصل فقال له: يا رسول الله حرام؟ قال: «لا، ولكنني أناجي من لا تناجي». النبي ﷺ دائما يكلم جبريل، فالملائكة بني آدم، فقال له: «ولكني أناجي من لا تناجي».
فالشاهد أن الشيطان يقترب -عياذا بالله- لو أنت وابتعد الملك، حتى يصير سلوك الإنسان أقرب إلى أن يكون ملكاً، وفي ناس -عياذا بالله- كأنهم شيطان بسبب ما نقوله. يتصرف من ناحية من؟ جاب قبل من؟ هل أنت الذي عملت الخير فجاء الملك، أم أن الله وفقك للخير؟ فلما وفقك للخير أنت عملته، فالملك قرب.
لذلك نحن في الآخر نقول إجابة نهائية، وهي أن الله صانع كل صانع، وخالق كل صانع. الله عز وجل هو الفاعل على الحقيقة. لذلك عندما يقول النبي ﷺ: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة» أو «من تحت العرش»، فهذه حقائق الأشياء، وحقيقة الكون هي أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. الموضوع خلصان؛ كل ما نفعله من حركة هو لأن الله ميسر لكل شيء؛ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
حتى قوله تعالى: ﴿لِيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾، هي فكرة التوفيق، لكن في الآخر هو الفاعل. لقد ذكرنا المثال في الأول عن الأجزاء والذرات، ومن الذي جعل هذه الأشياء متماسكة وحافظها؟ إنه الله عز وجل. ومركب فيك إرادة، هذه الإرادة حرة، أنت تقدر تعمل هذا وتعمل ذاك، لكن في الآخر لا حول ولا قوة إلا بالله، أنت تفعل بمشيئة الله عز وجل.
إذا أدخلنا هذا العنصر على الجانب السيكولوجي، فالمسألة أكبر من الكيمياء؛ يمكن أن أتحسن بدون تدخل، وممكن أن أتعب بدون سبب. سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، عندما كان في مرض موته، دخلوا عليه وقالوا له: نأتي لك بالطبيب؟ فجاء الطبيب وشخصه، فقال له: ماذا قال لك؟ قال: «إني فعال لما أريد». هو لم يذهب ليتداوى، وفي قدر من الإيمان يجعل التداوي مباحاً في الإسلام وليس واجباً، فإن شئت تداويت وإن شئت لم تتداو ولم تأثم.
سيدنا أبو بكر قال: «قرآني»، وهي مسألة خلصانة؛ فمن كثرة رؤيته للحق، فهو يعبد الله كأنه يراه، «أن تعبد الله كأنك تراه». لذلك كثير من الصحابة عندما تصل درجة إيمانهم لمرحلة معينة، تتغير حقائق الأشياء عندهم. الصحابي الذي قرأ القرآن حتى تنزلت الملائكة، قال له النبي ﷺ لو استمررت في القراءة سيصبح الصبح والناس ترى الملائكة رأي العين في شوارع المدينة.
وهناك كثير من الصحابة، ومنهم عثمان بن عفان، عُرفوا بالحياء؛ كان الرجل إذا قام من مغتسله -أي يستحم- وكان يحتاج أن يتجرد، يبحث عن شيء يلتف به قبل أن يقوم ليستر نفسه، فيقول: حياء من الله. فكرة المراقبة إذا زادت عن حد معين قد يتعب الإنسان نفسه، أو يسلك سلوكاً مختلفاً عن عامة الناس، لأن حقائق الأشياء قريبة جداً منه، فيرى ما لا يراه غيره، حتى حالته النفسية وتداويه قد يختلفان.
يمكننا أن نتوقف عند هذا، ونبدأ المرة القادمة من علم نفس الشذوذ أو علم نفس المرض، أو علم النفس الفسيولوجي. إذا أراد أحد القراءة، فمرجع ممتاز كمدخل هو كتاب الدكتور أحمد عكاشة. وفي علم النفس، هناك أبحاث كثيرة في علم نفس الديانة؛ مثل الإلحاد، ولماذا يتدمر الناس؟
تعريف الحالة الدينية من الناحية السيكولوجية ليس له تعريف واحد؛ فحالة المحبة لدرجة العبادة قد يجدها الإنسان وهو يصلي. هناك بحث عن الحالة الشعورية أو الوجدانية التي تسجلت في أجهزة المسح الدماغي عند ناس وهم يصلون في دور العبادة في أديان مختلفة، فوجدوا أنها نفس الإشارات التي تسجل وهم يدخلون محلات الماركات العالمية؛ لذلك قال النبي ﷺ: «هلك عبد الدرهم، هلك عبد الدينار، هلك عبد الخميصة، هلك عبد القطيفة».
حالة التعلق الشديد بالشيء تجعل الإنسان كأنه عبد له؛ فعندما يقول شخص لآخر: «أنا أعبدك»، قد يكون المعنى فعلاً أن قلبه ممتلئ بالحب والخشوع لهذا الكائن. والاهتمام المفرط بالمال والتجارة والاقتصاد يجعل الشخص كأنه عبد للشيء. من الناحية السيكولوجية، نحن لا نستطيع تحرير مفهوم الإخلاص؛ فلو صليت أمامي لا أعرف هل أنت مخلص أم لا، هذا خارج نطاق السيكولوجيا، لكن أستطيع أن أرى حالتك وأنت تصلي أو وأنت صائم. لذلك الكلام يكون غالباً من غير الدخول في النية، بل هي من وجهة نظرنا كمسلمين أنها لا تطال أحداً، ولا يدعيها صاحب العمل نفسه.
سبحانك اللهم وحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. بارك الله فيكم وشكر الله لكم، نلقاكم إن شاء الله الأسبوع القادم.
نستكمل أقسام علم النفس، ونغطي العنوان اللي هو التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية بما له وما عليه.
المهندس أيمن عبد الرحيم