دخولتسجيل الدخول

المحاضرة السابعة | أنماط الشخصيات

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس، محمد، وبعد.

فقد كنا قد قدمنا بمقدمة حول بعض النظريات المفسرة للأنماط الشخصية، سواء نظريات السمات أو الأنماط أو التحليل النفسي أو غيرها. أعتقد آخر حاجة عندها أساليب الشخصية قلنا كاتل وقلنا نظرية، وكنا نتكلم على أشهر عوامل وصف الشخصية مع أشهر اضطرابات تصيب الشخصية الإنسانية.

بعد ظهور كثير جدا من النظريات التي تحاول تفسير الشخصية، سواء السمات أو الأنماط أو التحليل النفسي، أصبحت أكثر العوامل تفسيرا للشخصيات هي العوامل الخمسة، أو يسمونها نظرية الأبعاد الخمسة. هذه طبعاً بعد استقراء واسع عن طريق مقابلات أو اختبارات أو استبيانات للمتخصصين، وبالاستعانة بالمدخل اللغوي. هو نفس الذي عمله كاتل؛ ما دام نحن نتكلم عن حاجات متعلقة بالشخصية الإنسانية فبالتأكيد الناس شافتها ووصفتها، فلو دخلنا من المدخل اللغوي فبرضه سنحصل على شيء متماسك أو متجانس. طبعاً في نقد لهذا المدخل، خاصة نقد الاختلاف اللغوي؛ فهم عملوا ذلك في اللغة الإنجليزية، فممكن واحد يقول لك لو دخلنا من مدخل اللغة العربية لربما كنا استخرجنا أشياء أخرى، لكنهم توسعوا جدا في المدخل اللغوي هذا، بالإضافة إلى عدة أبحاث تأكيدية، كان من آخرها أنهم عملوا دراسات عابرة للثقافات والحضارات في قارات ودول مختلفة للتأكيد على العوامل أو الأبعاد المشتركة ما بين كل أنماط الشخصية الإنسانية. فخرجوا بهذه الأبعاد الخمسة المشهورين بالأبعاد الخمسة العريضة، وطبعاً هذا ليس له تاريخ معين، فقد تم على عدة سنوات مع عدة أبحاث.

العوامل الأساسية التي تمثل هذه الأبعاد هي: الانفتاح، والموافقة، والوعي، والعصابية، والتفتح. طبعاً الترجمة تفرق جداً في إيجاد مكافئ لغوي، لكن لنقل بالترتيب: واحد بمصطلح آخر يسمونه العصابية، وهي التي تحدد نمط حضرتك المتعلق بالقلق، الانفعالية، وتقلبات المزاج. فأنا عندما أقابل مثلاً شخصاً سريع الغضب، أو سريع القلق، فهناك ناس دائمو القلق؛ أحد أصدقائنا في الكلية كان دائم القلق، بحيث أن وضعه الطبيعي هو القلق دائماً. وهناك من هو عكسه تماماً، وهو الأقرب للبرود الانفعالي، حيث لا توجد انفعالات؛ لو شتمه أحد لا يبالي. فالبعد الأول في الأبعاد الخمسة هو فكرة العصابية المتعلقة بالاستقرار الانفعالي أو عدم الاستقرار الانفعالي، فكرة سرعة الغضب مقابلها التبلد، وفكرة الحزن وعدم التأثر السريع بالأحداث المقلقة وهكذا.

البعد الثاني هو الانبساط، ويسمونه أحياناً التفتح أو الانفتاح. في شخص دائماً عندما نصف زملائنا أو نصف شخصياتنا نقول: «أنا شخصية دائمة المرح»، دائماً يضحك قبل أن يقابل أحداً، فبعد خمس دقائق تسمع صوت ضحكه. وفي المقابل هناك شخصية كئيبة، تقول: «أنا كئيب، أنا أحب الكآبة»، حتى لو فرح قليلاً يقول: «دعونا نرجع لموضوعنا»، وكأن الفرح عيب.

هنا سؤال كويس؛ عندما نتكلم عن أنماط الشخصية، نحن لا نتكلم عما يعرض للإنسان، لأن كل بني آدم يعرض لهم كل شيء. ما من إنسان فينا إلا ومرة واحدة يقول لك: «أنا على غير عادتي وانفجرت فيه وشتمته»، فهذا لا يعني أنه ليس نمط شخصيته. هناك شخص طول عمره هادئ، بل هو أقرب للخوف أو الجبن، ومرة واحدة يقوم بعمل بطولي مفاجئ؛ هذا ليس جوهر شخصيته. نحن دائماً نبحث عن جزء من الشخصية وهو الثبات؛ لكي أقول إن هذه شخصيته، فإذا قلت إن فلاناً كئيب، يجب أن يكون مرتبطاً بالكآبة دائماً. فكرة الانبساط، لو رأيته يضحك مرة واحدة، فهذا لا يغير من نمطه.

عكس ذلك، المصريون من أكثر الناس تعاملاً مع الاكتئاب بالمزاح، وهذا في الحقيقة جزء من المرونة النفسية. لو طبقنا ما يحدث عندنا في مصر، فالمفروض أن تكون حالتنا النفسية أسوأ من ذلك بكثير؛ نحن في وضع اكتئاب وقلق وغضب عام، وحتى كره معمّم. هذه النظرية هي فكرة أن الناس كلها تكره بعضها، لكننا نأخذ بعضنا على عيوبنا. وهذا يظهر عندما يخرج الإنسان خارج مصر، ثم يعود بحكم مصريته ووجوده داخل مصر لفترة طويلة جداً. هذا جزء من نمط الشخصية العامة للمصريين؛ فكرة الخوف من إظهار المشاعر الحقيقية حتى تجاه الأفراد، لكي لا يقع تحت يد الآخرين مرة أخرى. حتى في الأحداث الكبرى مثل الشغب الأهلي، تجدهم يخافون من الانتقام الكامل، لكي لا يضمنوا عودة الأمور كما كانت. هذا النمط يظهر بقوة في الخناق عندما يأتي شخص غير مصري أو من الأقاليم.

وبالذات طبعًا، إحنا لما نقول نمط شخصية المصرية، إحنا بنتكلم بالأساس على القاهرة، بالأساس على القاهرة وبعد كده تبعًا للقاهرة المدن المليونية. أول ما نبعد عن نمط المدينة ونمط المدن المليونية، الأنماط اللي إحنا بنقولها لا تصدق على كثير من المصريين. يعني لو جبنا واحد من بدوي سيناء مثلاً، أو واحد من سيوة، أنت هتظن لوهلة أنك بتتعامل مع شخص غير مصري؛ ليه؟ لأنه لا يحمل معظم سمتك النفسية.

أنا أقول لك إيه، المصري بطابع المدن المليونية، القاهرة وبتاع، هو شخص خواف بطبعه. ليه؟ لأنه أول حاجة لا يحمل سلاحًا، غير مدرب على حماية نفسه، غير عارف حاجات كتير جدًا؛ فهو محتاج سلطة، محتاج سلطة تؤمنه، وإلا ما فيش أمن. أنا ماعرفش أمن نفسي كشخص، أنا شخصية منفردة، ما فيش أسرة ممتدة وبتاع. لما بيروح أي حتة تانية بيلاقي النمط مختلف.

وفكرة إن ما فيش سلطة، إحنا السلطة ما فيش فعلاً حكومة، الناس هي فكرة التواجد العام للسلاح، فكرة الأسرة الممتدة، الناس كلها قرا بعض، الناس كلها تعرف بعض، فكرة التكافل العام، فكرة إن كل الناس تعرف كل الناس. يعني أول ما حد ينزل، مثلاً ضيف، بيسموه ضيف، يقول لك في ضيوف نازلة البلد، يعني إيه ضيوف نازلة البلد؟ ده إحنا لو في ضيوف جت في العمارة اللي أنا ساكن فيه، أنا ماعرفش جيراني. هنا في القاهرة نادر جداً لو حد ساكن في عمارة يعرف جيرانه، وعرفهم منين؟ خلاص، أو يعرفهم بالشتيمة، يعني يقول لك الجماعة في الدور الثالث.

فجزء فكرة الثبات، الشخصية لازم يكون إيه؟ ثابت وبعيد عن أي أثر كيميائي. يعني في واحد يقول لك أنا أعرف فلان مثلاً بيتعاطى مخدرات، فهو شخصية مش عارف كذا وكذا، كل وصف ده غير داخل في نمط الشخصية. أي وصف لإنسان تحت أي حالة كيميائية لا يدخل في نمط الشخصية الأساسي بتاعه؛ ليه؟ لأن أنت كده بتتعرض، أنت كده بتوصف العرض الكيميائي للمادة اللي هو بيتعاطاها.

لو حد فيكم شاف شكل الناس تحت أثر المواد الكيميائية المختلفة، مثلاً الكحوليات بتدي حالة من الانبساط، الكحلي يعني مثلاً لو واحد بطبيعته خواف أو خجول، لو حد شافه شارب خمرة تحسه شجاع ومقدام، وتلاقيه ممكن يشتم وممكن يقابل واحد يقول له على فكرة شوف أنت، أنت راجل حقير، وأنا طول عمري ماقدرش أقول له كده أبداً.

أحد أصدقائي حكى لي، هو قاعد لفترة في اليابان، قاعد عدده خمس ست سنوات في اليابان، وحد تاني زيه في إنجلترا، فبيقول لي النمطين الإنجليز واليابانيين مشتركين في جزء، ولكن اليابانيين أسوأ بكثير في ده؛ الياباني ما يقولش أي حاجة عن مشاعره الشخصية وبيعتبرها جزء من النمط العام، ده غلط. فإنا ماقولش أي حاجة، ماقولش أي حاجة لأي حد، كلها عبارات رسمية، ما تقدرش تزعق في حد في الغالب، لا ما تقدرش تعمل.

إمتى بيبانوا؟ هم الشعب عموماً حالة تصالح عام مع الخمور، من أكتر الناس بتشرب في الدنيا اليابانيين، بس إمتى؟ بعد ما خلصوا شغل. فبيقول لي تتفرج عليهم بعد ما خلصوا شغل، تقول لي ما تقولش إن الشعب اللي أنت شايفه منظم ودقيق ده، هم دول همج، كله شارب خمرة للآخر، شتيمة وعربدة وبتاع.

قال لي مرة واحد صديقنا مصري، مشرف ياباني، مشرف في الرسالة ومعاه هناك في اليابان، والراجل يعامله معاملة، يقول لي بس أنا من جوايا بحكم مصريتي حاسس إن الراجل ده عارف غلاوي في غل في سن، بس إيه؟ الراجل طول وانحناءات وشعره ناعم، يعني ما أقول لك يطلع منه وهو شعره ناعم كده الكلام ده، لغاية ما مرة هو طبعاً مسلم ما شربش خمرة، فيقول له: «تيجي تسهر معانا؟» وبتاع، فيقول له: «لا، أنا محرم عندنا في الإسلام»، وبتاع، لغاية ما قال له: «طب إيه الواد ده؟»، قال له: «أنا جاي معاكم، هتعمل إيه؟»، ما قال له: «أنت أستاذ وأنا أشاركك في أي حاجة بتعملها، المض مع الجماعة رحمة، يلا بينا».

وراح رايح، الراجل قاعد يشرب والتاني يتظاهر إن هو بيشرب وما بيشربش خمر، وسابه بقى، تاني بعد ما أخد وقته قال له: «أنت لو قعدت مئة سنة في اليابان مش هتاخد الدرجة»، قال له: «أنا ما أرجع ده، أنا أرجع صرصار وما أرجعش»، قال لي قاعد قدامه سنتين بينحني لي. ما هو الانحناء في اليابان لأي حد، لكن الانحناء لو قوي اللي هي الأوجي بي دي ده يبقى معناه إن أنت مثلاً مدير عام مثلاً، توصل بقى تسعين مثلاً، لأنه بحسب رتبتك الاجتماعية، هو نمط عسكري بس في زي مدني، يعني إحنا الناس كلها تقابل بعض كده، لو أنت حد محترف قوي أو أزيد مني درجتين في الوظيفة الزاوية هتزيد، لو الإمبراطور دماغ هتجيب زاوية 136 مثلاً.

فالشاهد يعني إن هي فكرة الأثر الكيميائي ما يكونش موجود في أي نمط، سواء بوصفك وصف عادي أو اضطراباتك. يعني في واحد يقول لك هو أنا شفته لما كان مدمن خلاص، لا أنت بتوصف حاجة مش موجودة، لأن هو ده مش نمط شخصية، ده العرض الكيميائي بتاع المخدر، أو اضطراب الشخصية ده جاله بسبب المخدر، خلاص. طبعاً على حسب قسوة المخدر، في مخدرات زي الحشيش، الأفيون، حاجات لطيفة يعني، ما ده نادر جداً جداً ما حد مثلاً يبقى مدمن حشيش، لو حد عنده خبرة، الحشيش مادة مخدرة طبعاً ومحرمة شرعاً، بل من أقدم الحاجات اللي فيها فتاوى لأن هي قديمة طبيعي، نسبة الحاجات الكيميائية المصنعة دي دخلت بعد طفرة في التصنيع والكيمياء وكده، لكن مش زي مثلاً البودرة بقى بكل أنواعها، الهيروين، الكوكايين، الآن في فيتامينات بالعموم، أو زي الماكس أو حاجات زي كده، في حاجات قاتلة، قاتلة.

طيب، فالانبساط اللي هي فكرة، أشهرها على الإطلاق، فكرة المرح الدائم والدعابة وبتاع، وعكسه، طبعاً في عبارات، كل الحاجات دي بيعملوا لها مقاييس كمية عشان أعرف أنت انبساطي ولا لا، فبيجيب كم أسئلة كتير جداً، بيبقى الأسئلة كل مجموعة أسئلة بتقيس حاجة معينة، زي مثلاً الأسئلة اللي بتقيس العصابية، اللي هو أول بُعد في الأبعاد الخمسة، زي مثلاً: هل تصف نفسك بالآتي: أنا شخص قلق، آه ولا لا؟

طبعًا في اختبارات بتبقى إيه، مش "أه" أو "لا"، بتبقى متصل متدرج على خمسة مثلاً، في ناس سبعة. طبعًا درجات الوصف على المتصل تزيد كل ما الاختبار يبقى أكثر.

أنا شخص قلق دائمًا، نص نص، قليل جدًا ما بقى قلق؛ لأنه لو أنا قلت "أه" أو "لا" هيبقى في عدم دقة. ليه ما تقلقش أبدًا؟ ما بتبقاش كون هتشيل مواد مثلاً ولا بتقدم لوحده، هرد عليك بكرة تبقى قاعد في فيشار وبتاع. مهتم ولا قلقان؟ لازم تكون قلقان شوية، خلاص. الزملكاوي مثلاً وجالكم ضربة جزاء مثلاً، ما بتبقاش دي، ما بتبقاش. قال لك اللهم أعطني طمأنينة. الزملكاوي راجل قاعد هنخسر إيه أكثر من اللي خسرناه؟ ده جزء من الشخصيات اللي عايزة تتحلل. هل أنت زملكاوي؟ تتحط في القنطرة، الانبساط اللي هو شوفي شوفي الراجل، زملكاوي. طيب الزملكاوي ده مش فريق كرة، لا ده نمط حياة، ده منهج حياة.

أنا عندي يقين، والله ممكن أعمل البحث ده، أنتم عارفين إن في أسئلة زي كده كوميدية بتطلع أبحاث غاية في الروعة. أستاذنا الدكتور محمد خليل، أستاذ دكتور علم النفس في جامعة عين شمس، بيقول: زمان رحت أدرس علم نفس في اليمن، فهو مصري، وعادة المصريين الواد الأعظم إن النساء كاشفات وشوشهن، فأي حد بتتعامل معاه، فهنا تبقى أنت كمصري مكون معظم قدرتك على قراءة الوشوش بالانطباعات. فأنا شايف حد بيبص لي كده يا إما سرحان يا إما مش واكل، مثلاً حد يبقى منبهك، مندهش، حاجة كده. قال: رحت أنا شرحت -وهو دكتور أشهد له إنه من أحسن الدكاترة على الإطلاق اللي شفتها تمكنًا في المادة وإلقاء وبتاع- قال البنات ما هو كلهم منتقبات، فأنا مش عارف هي إيه، فهمت كده ولا ما فهمتش؟ مبسوطة ولا مش مبسوطة؟ طب زعلانين ولا مش عارف؟

فهو بيقول لهم: أنا هجن، فأقول لهم يشوفوا وشهم في المحاضرة، ضربوني! هو مش عارف ده داخل على بلد جديدة ما يعرفهاش، اليمن، وكمان زمان قوي. فقال سألت المصريين والدكاترة العرب غير اليمنيين، قلت لهم: إخوانا أنتم بتتعاملوا مع البنات المنتقبات إزاي؟ قالوا له: في إيه؟ قال لهم: يعني أنتم بتعرفوا هم... فهموا، قالوا له: أنت جديد. قال لهم: أه جديد. قالوا له: أنت لما تقعد مع منتقبات كتير، أنت بعد فترة هتنسى فكرة ملامح الوش وتركز على العينين، فتعرف من عينها هي فاهمة ولا مبسوطة ولا مضايقة، اللي هو من عينها هفهم هي فهمت ولا... قالوا له: والله أنت بس عشان جديد.

هو عشان عالم، بصوا إخوانا عشان فكرة مناهج البحث، هو قال لهم الكلام ده، وأنتم مجمعين عليه؟ قالوا له: أه أنت بس عشان جديد. قال لهم، وراح عامل توصيف بحثي: «هل يمكن قراءة انفعالات المنتقبات من خلال عينيهن؟ أه ولا لا؟». وراح عامل إيه؟ جاب صور كتير لستات واخدين انفعالات، صور عادية، وراح قاطع الوش جاب العينين بس، وكتب ومصنف عشوائي، وكتب إن ده دهشة وده خوف وده مش عارف وده انبهار وده كده. وراح قسم، جاب مجموعة ناس جداد وناس يمنيين قاعدين متربين في البيئة دي، يعني أمه منتقبة، خالته منتقبة، اللي هو طول عمره بيتعامل مع منتقبات. وناس جداد، وادعى إنه خبير وله أربع خمس سنين وبيقول لك أنا ببقى عارف فاهمين ولا مش فاهمين وبتاع، وراح عامل تجربة عشوائية وعمل تجربة متخرش المية. طلع إن نسبة الارتباط إنهم بيقرأوا أي كلام، ما هو لا بيعرفوا ولا حاجة.

المفاجأة بقى طلعت إيه؟ قال لهم: أصل مش أنتم علماء؟ أهو أنا وأنا قاعد في المحاضرة كتبت ملاحظة. الملاحظة اللي هي فكرة يعني ماخذ منهجي، ممكن لا، كان ممكن يعمل تعديل حاجة معينة أو بتاعه، أه ولا لا؟ يتعرف ولا ما يتعرف ليه؟ لأنه فعلاً لو حد اتعامل مع فترة، أنا مثلاً أخواتي الثلاثة منتقبات، فإنا لو أختي ماشية وسط عشرين ثلاثين واحدة منتقبة، وهي الجثة اللي هناك دي أختي، ودي أختي الكبيرة، مش أختي الثانية، فواحد يقول لك: طب أنت عرفتها؟ ما هم كلهم منتقبات. لا، على بعضها كده خلاص، أختي هي أخت من أخواتي، أنا لو سمعتها في عشرين واحدة بتتكلم مش عشان صوتها، شخصيتها هي، ما تقعدش في دقيقتين، اللي هي انبساط دي بقى تاخد مية وعشرين بالمئة، بس انبساط أم عمر أختي الصغيرة بتحب الضحك والهيصة وبتاع. ففي نمط شخصية، أنت بقى هي منتقبة، مش منتقبة ملبسينها شوال، مش ملبسينها شوال، هعرفها خلاص.

بس أنا بدعي إن لا، هو عنده العيلة كلها حج، إن هو ممكن يميز شيء يعرف هي فاهمة ولا مش فاهمة، متضايقة ولا مش متضايقة، ويتبقى جزء فعلاً زي ما قالوا لا مش هينتبه ليه بسبب باقي لغة الجسد كلها. ما أنت أحياناً بعينيك ممكن تكون أنت خايف من اللي قدامك، هاب إن دكتور في الشفوي، حلو، ظابط، خلاص، فأنت بتبدأ تديله "إكسبريشن" بوشك اللي هو عبده المتفائل، لكن عينيك تبقى شخصيتين، مركب اثنين حاجة على بعض. ما هو كان بيقول لك "بيرسوناليتي" اللي هي "برسونا" القناع، فأنت لا مش كل العينين، يعني ممكن يقرا جزء منها، وفي جزء على طبعاً لغة الجسد والوش وبقية ملامح الوش وكده.

طيب استنى بس، العبارات مثلاً زي في العصابية: "أنا شخص قلق"، "أشعر بأنني أقل من الآخرين"، "أشعر بالوحدة والكآبة"، "أشعر بالتوتر والنرفزة"، "أنا حزين ومكتئب"... الزملكاوي ده ماشي!

تبقى سؤالك كويس جداً في الاختبارات دائمًا، إخوانا مادام الفكرة جت في ذهنكم والحاجة شائعة يبقى أكيد حد خد باله من ده، فهو طبعًا سؤالك في محله. في جو الاختبارات أحيانًا بيبقى مجموعة أسئلة محطوطة لكشف مدى مصداقية الإنسان في الإبلاغ عن نفسه، عشان كده في اختبار يطلعك، هو مثلاً بيقيس خمس حاجات، سادس حاجة الصدق؛ صدقك أنت مش صدق الاختبار. وكلمة صدق مقصود بها في كثير جداً في المناهج البحثية "صدق الاختبار"، الصدق اللي هو أن الاختبار موضوع له، يعني أنا ما أكونش مديكي حاجة للذكاء بتقيس الانفعال، حاجة للانفعال بتقيس كده. فأنت بتجاوبي إزاي؟ فأحيانًا بيحط ترمات جوه الأسئلة تبين ده، تبين ده، فأنت لو جاوبت هنا وجاوبت هنا عكس بعض، بيديك نسبة منخفضة جداً في مصداقية الإجابة على الأسئلة في اختبارات كده.

أشهرهم الـ MBTI، اللي هو اختبار متعدد الوجوه، بيقيس خمس أو ست حاجات مع بعض. بيقولك وأنت في صفحتك في البروفايل النفسي في الآخر يقولك إيه؟ صدقك في الإجابة؛ هل أنت صادق ولا لا؟ اسمه إيه الاختبار؟ اختبار ذكاء متعدد الوجوه؟ لا، ما هو في حاجات كتير. رقم 16، ده رقم ذهبي معانا بالصلاة على النبي.

التاني اسمه MBTI، لكن أنا بقولك إن الفكرة موجودة؛ فكرة إن أنا عايز أتأكد إن أنت ما بتحور، اللي هو بند التحوير، بيحور ولا ما بيحور؟ عارف لما حد في اختبارات المقابلات يكون محترف مقابلات؟ وإن كانت المقابلات عندنا في الاختبارات من أقل الحاجات موضوعية، فما يبقاش الإنترفيو قوي إلا لو اللي بيعمله دارس دراسة عميقة جداً لعلم النفس.

عشان كده، في حد من أصدقائنا كان خد منحة MBTI في الجامعة الأمريكية، فبيقول لي ليه متطلبات موضوعية؟ يعني لازم تكون واخد جيد جداً على الأقل في تخصصك الأصلي. المنحة أصل أنت هتدفع 350 ألف جنيه، أقولك أنا هشيلهم عنك كلهم خلاص، في مقابل... ما هو في MBA وفي MBTI، واحد فيهم اللي أنت بتدفع فيهم 350 ألف جنيه لو على حساب حبك الشخصي. هو بيقولك أنا هشيل عنك كل المصاريف في مقابل تبقى واخد جيد جداً في تخصصك الأصلي، وتجيب لي آيلتس أو تويفل بسكور معين، وتجيب لي جيمات بسكور معين، جيمات: اختبار رياضيات وإحصاء وكتابة علمية، اختبارات كده عايز أضمن إن أنت... وبعد كده خلصنا؟ لا ما خلصناش، أجيب لك دكتور نفسي يعمل لك اختبار.

ده الإنترفيو الوحيد اللي كده لازم يعمله، لازم يعملوا الاختبارات بتاعت اللي هو "شايف نفسك فين بعد خمس سنين". واحد زملكاوي شايف مين بعد نفس برضه بنخسر برضه! يعني القصد إن أنت اللي بيعمل الاختبار، الاختبار لازم يكون عشان الاختبار يبقى فعال. وهو ممكن يكون بيقيس مثلاً ثباتك الانفعالي، قدرتك على التعبير عن نفسك، لكن عشان يبقى ده حاجة محترمة نبني عليها قرار في ميول مهنية ولا ماعينو ولا مش عارف إيه، لازم اللي يعمله يكون خبير نفسي من الآخر.

عشان كده بيقول لي إيه؟ بيجيبوا حد جاي من بره، يعني هو بيبقى أمريكاني بريطاني بتاع، يجي يعمل المقابلات مع الناس اللي هيديها منحة. الناس دي إحنا هنديها منحة، يعني إيه؟ يعني أنا كمؤسسة، دي مؤسسة "بزنس"، هي اللي أنا شايف فيك إنك شخص أنا استثمر فيك فلوسي خلاص، فليه أدفع فيك مش في حد تاني؟ خلاص، فلازم أضمن إن أنت نفسياً مثلاً عندك جلد إن أنت هتكمل سنتين، مش تيجي بعد أول ترم تقول لا الموضوع طلع صعب، لا ربنا يوفقكم أنتوا خلاص، أنا هروح.

أنا جايب لك ساندوتش مؤمن كومبو وأنت خلاص في ربعه مش عارف تكمله، فتقول لي لما جالي حموضة، خد حموضة! دي كلفت بكام؟ 350 ألف! فهو لازم أضمن إن أنت مش عيل ترجع في كلامك. قولي سؤالك، هسي سكيل معين الشخص نفسه ما عندوش وعي هو.

عشان كده هنرجع لأنواع الاختبارات بعد كده، في اختبارات ما ينفعش معاه الاختبار ده، فبيبقى في اختبارات اسمها اختبارات إسقاطية. يعني إيه؟ منها نوع تداعي وتكميل وبتاع، في حد يجي يقعد معاك خلاص ويحكي معاك في كلام عام خالص، أنت تتصوري إن هو عام، هو بيعمل إيه؟ بياخد نوتس، نوتس، نوتس، في الآخر يقولك إيه؟ اللي كان قاعد معانا ده مكتئب، حزين، بتروجيت، خلينا في بتروجيت، وهكذا. فهي الفكرة في إيه؟ إن في أنواع اختبارات ما تنفعش مع كل الناس. ليه؟ في ناس أصلاً متاب على الاختبار، يعني هو يقولك لا ما حدش يختبرني. أنا عايز أقيس مثلاً هو نرجسي ولا لا، شخصية أهدى ولا ده مش ده، عشان نقنعه أصلاً أنا أتعالج؟ أنا أتعالج يا كلاب! ليه الدنيا عصلت فيها؟

عارف اللي هو أنا بلح، خد يا بلح... محمود عبد العزيز لما بيقول له... هو كان طالع اتنين... ده شخصية أصلاً عنده اسمه إيه ده؟ جنون عظمة ولا بتاع مش عارف إيه، فده يا ابني تعال نعمل لك اختبار، أنا أعمل لك اختبار؟ أيوه ما أنت مجنون، أنا مجنون! ففي حد مش هنعرف نقنعه إن هو عنده اضطراب أصلاً في الشخصية، فده في طرق تانية، وإن كانت الاختبارات الإسقاطية عليها ملاحظ كتير لأن هي مش موضوعية قوي، لكن هنرجع للكلام على الاختبارات.

طيب، ده الانبساطية، الثالث اللي هو التفتح للخبرة. التفتح للخبرة اللي هو أحياناً في واحد يقول لك ممكن تكون قعدت أربع سنين في كارير معين تيجي تغيره، واحد يقول لك أه يلا بينا على طول. واحد في كورس لغة لغة بائدة، فتح على كورس جيجي تجرب. في حد عنده فكرة إن إحنا نجرب في محل مطعم، مطعم فتح جديد نجربه، يلا المود مع الجماعة... راح رايح طب يا عم إحنا لسه ما اتجدنا إن دي لحوم فعلاً ولا مش لحم؟ يعني إحنا طول عمرنا ناكل لحوم، يلا خلاص. فده فكرة إيه؟ فما هو فاتح مع خبرة قوي، أنا أعمل حاجة عنده تطلعات لقدام وبتاع. مش عارف، في حد يقول لك أنا ما أجربش، أنا طول عمري أعيش موظف وأموت موظف، آخد خمسة جنيه مضمونين أحسن من 150 ألف جنيه في الشهر من غير مضمونين. طب يا عم خد الرسك، مش هتخسر حاجة.

دكتور خالد، هنعمل ميوات تضحكوا؟ بصوت الراجل مش مصدق إن إحنا في محاضرة علمية لك، وأنا شخصياً مش فاكر أنتم كنتوا في محاضرة إيه، قالك إحنا كنا بنضحك، كويس خلاص، الدورة دي تتلغي الموسم الجاي.

العامل الرابع: القبول، اللي هو فكرة إيه؟ القدرة على الحب والتعاطف، الصداقة، التعاون. في حد لو سبته مثلاً دخل دفعة جديدة، سيبه شهرين تلاتة تلاقيه مصاحب مشمش قط المدرج، لا أولاد ولا بنات، وعنده توحد ما يقعدش مع حد، الدفعة الكلاب دول ما أنا قاعد لوحدي خلاص. في شخص، وفي شخصية تسيبه دقيقتين تلاقيه اتعرف على... مش بنات الدفعة، لا جاب يقولك في ناس معانا كانوا أجانب معديين. معانا واحد صديقنا الله يمسي عليه بالخير كان اسمه حسين، كان معانا في الجامعة زمان في أسيوط، ده كنا مثلاً كان في حاجة اسمها معسكرات إعداد.

نقفله ولا نفتحه؟ نفتحه، ماشي افتح يا ابني. خليهم يعودون، استنى لحظة قبل ما تفتح، هنضم برضه، مش عن كدة هم اللي طالبين، شوف الجماهير عايزة إيه.

فكان معانا واحد صديقنا ده اسمه... كنا نروح مثلاً معسكر اسمه "إعداد القادة" في حلوان، العينات الطلبة الممتازين كنا نروح نقابل حسني مبارك بعدها سموح الريس، بعدها بكم شهر في الصيف يعني، ده كنا نسيبه يوم المعسكر مثلاً عشرة أيام مثلاً أسبوع يوم، نلاقيه جاي معاه يقول لك دو فلانة وفلانة من البنات المنصورة، يا ابني إحنا لسه ما عرفناش أبعاد المكان، أبعاده، تلاقيه يوم اتعرف على الناس كلها، وبعد كدة تعرف على البوابين والأمن اللي يقول لك إحنا بالليل نروح سينما. سينما إيه؟ المعسكر مغلق، مغلق إيه؟ يلا بينا. تلاقيه اتعرف على الناس كلها، فده إيه اللي هو عايز حد يلمه.

فاكر مرة لما رحنا سموح الريس؟ فـ طبعاً بيبقى معسكر ممتاز وبتاع، يودونا سينما، يودونا مسرح، يودونا ملاهي وبتاع، فرحنا مسرح، فأنا قلت له أنا ميعاد نومي جه، أنا دلوقتي عايز أنام، قال لي: لا ما ينفعش يا أبو إيم لازم تيجي معانا. هو كان يحبني جداً، بس أقول له أنا ماليش في اللي أنت بتعمله، يقول لي: لا لا أنت حبني في الجزء بتاعك بس سيبك من... رحنا المسرح، دخلت قلت لهم طب هاتولي... طبعاً مسرح مكشوف في إسكندرية، قلت له أنا أحب أنام قوي، هات لي مكان مفتوح، ورحت نايم. صحيت في نص المسرحية، إيه يا أخوانا اللي حصل؟ فقالوا لي، فبقول إيه ده حسين راح فين؟ كان معاه؟ قالوا لي في بنت في الدور الثالث في البلكونة اللي قدام المسرح طلع اتعرف عليها ونزل تاني. إيه يا ابني؟ عنده فكرة، اللي هو في التحليل يطلع حلو، ده قبول، تعاون والعكس والعكس.

أخيراً البعد... لا التاني، تفتح للخبرة والانفتاح. لا إحنا قلنا انفتاح للخبرة إنه يجرب حاجة جديدة، إحنا قلنا الانفتاح... هات من الأول. إحنا قلنا العصابية، قلت حاجات وبعد كدة وقلنا الانبساط، الانبساط إننا قلنا الفكرة اللي هو إيه؟ الهزار، الغضب، الحزن أو التبلد في الشعور وبتاع، مش عارف إيه. الأخير اللي إحنا كنا بنتكلم فيه قلنا القبول، القبول اللي هو إيه؟ الحركة الاجتماعية والعلاقات والتعاون. القبول ده حضرتك كنت بتقولهم في الأول قلت إن اسمه الموافقة، أه لا، ده ماشي ماشي ماشي.

إحنا خلينا نثبت المصطلحات الأخيرة اللي إحنا بنستخدمها دي، عشان كدة إحنا قلنا مشكلة الترجمة، أنا كنت بقرا من حاجة مترجمة باصطلاح معين، لكن خلينا في الاصطلاح الأخير اللي إحنا استخدمناه. ما فيش واحد ببعد واحد، ده روبوت، هم كلهم مع بعض. خلاص هنثبت الخمسة اللي إحنا نستخدمهم، المشكلة طبعاً في إيه؟ الترجمة، فخلينا نقول: العصابية ده واحد، الانبساط، هو هنا مسميها التفتح للخبرة، قبول، الاتقان.

الاتقان، فكرة إن هو مثلاً هنعمل مثلاً في المذاكرة، خلينا في المذاكرة، في واحد ممكن تسيبه خمس شهور بيذاكر حاجة تلاقيه خمس شهور مديك أفريج ممتاز، بيقعد عنده صبر وبتاع، مش عارف إيه، هل هو بيحب المذاكرة؟ لا، بس هو بيقدر يديك أداء. في حد ممكن يقول لك لا، أيام يديك عشرين ساعة شغل، بعد كدة لا، تلات سنين من غير شغل، في كدة اللي هو القلب المي، اللي هو الراجل اللي بيموت في الأفلام، ده كدة اللي هو أنا ممكن أذاكر أسبوع قبل الامتحانات، حلو، وأسهر بره، وهترجع أسبوع، في ناس شهر طلبة هندسة، شهر أديني شهر الباقي لا ما تسألش عليها في الشهر، أنا بلعب خلاص، الشهر قبل الامتحانات أديك جلد، الشهر ده تلاقيه إيه؟ لو ما تشوف تقول ده أول الدفعة مذاكرة وامتحانات وممكن ياخد كورسات وبتاع، أكتر من كدة لا.

طيب ينفع تدي أكتر من كدة سنة سنة سنتين تلاتة؟ في طلبة مثلاً جايب في سنة في الكلية امتياز، خلاص، بعد كدة مواد مواد مواد مواد، سنتين سنتين، أو العكس، أو العكس. الفكرة بقى هي دي اللي هو فكرة إيه؟ الاتقان، أنا نمط شخصيتي أقدر أد إيه بشكل ثابت؟ خلاص ده جزء من فكرة إنجاز المهام بشكل روتيني، أقدر أركب روتين وأستحمله وأتعود عليه وهكذا، أقدر أخطط لحياتي وأستمر في ده وهكذا.

طيب من الأسئلة اللي أحياناً بيقيسوا بها الاتقان: أنا بارع في أن أدفع نفسي لإنجاز الأشياء في وقتها المحدد، أحاول إنجاز الأعمال المسندة إلي بتفانٍ، أعمل باجتهاد في سبيل تحقيق أهدافي، أنا شخص منظم وأكافح من أجل التميز في كل شيء، والعياذ بالله مثلاً. خلاص، فما أنا بقول لك إيه الأسئلة ليه نموذج إزاي هو ممكن يسأل، لكن عند الاختبارات المقننة ما بتبقاش الموضوع بالسطح، هي دي طبعاً يعني حاجة أحياناً بيسأل أسئلة مش واضحة عشان يعرف أنت إيه بالضبط من غير ما أنت، يعني هل أنت حد عظيم؟ أه طبعاً أنا حد عظيم، هل أنت إنسان جامد تنين؟ أه أنا جامد تنين، قالك جامد تنين جداً، جامد تنين نص، يعني إحنا ما بنحبش نتكلم عن شخص جنون عظمة، أنا مجنون عظمة.

طيب إيه أسباب العوامل الخمسة دول؟ أنت رافع إيدك ليه؟ نزلوا، العوامل الخمسة دول ليه مهمين؟ فكرة إنه استعين بتجميعها أول حاجة بأبحاث متكررة على مدار خمسين ستين سنة، يعني إحنا من الثلاثينات أو من الخمسينات الأبعاد الخمسة دي مطروحة من المدخل المعجمي، طبعاً كاتل مثلاً، إحنا قلنا أربعة آلاف صفة، في ناس بعد كدة قالوا لك لا يلا وراهم بقى كمل، في ناس كملت جابت أرقام أضخم من كدة، ومداخل تانية للفلترة وعبر ثقافي، نشوف فطلعت الأبعاد الخامسة فيها قدر كبير جداً من الاشتراكية، مش دايماً كلهم موجودين بس بنسبة كبيرة جداً، وبعد كدة اتعملت أبحاث تجريبية كتير مع استبانات مع مقابلات، فإحنا عندنا قدر كبير جداً من الاتفاق حوالين الأبعاد الخامسة ده.

سبب ذكر نظرية الأبعاد الخمسة في أي كتاب متوسع في علم الشخصية، عند السرد التاريخي زي اللي إحنا قلناه نظريات السمات، نظريات الأنماط بعموم، نظريات التحليل النفسي، هنلاقي في كلام كتير، لكن دول أكثرهم استقراراً حتى الآن في البحث في نظريات الشخصية. قولي سؤالك اللي كنت رافعة إيدك، قولي اللي كانت زميلتك رافعة إيدك. أيوة.

الأسئلة اللي أنا لما أجي أجاوب عليها بحس إن أنا بطيل أكرر من الإجابة المفروض، إن أنا أبعد عن أي اختبارات بـ... لا، هو الاختبار مش دقيق. ما هو المفروض جزء كبير جداً من الاختبار إن هو يكون في قدر من الوضوح والدقة عشان أنا أجاوب. لو الحاجات مش واضحة بالنسبة لي، خلاص لازم أقول حاجة، أبقى أنا الموضوع بالنسبة لي واضح عشان لما أجاوب عليه يبقى ده فعلاً بيقيس الحاجة اللي أنت بتسأل عليها، وإلا إيه؟ أنت موقفك من زمايلك إيه؟ دي مش هتقيس حاجة، إحنا ما بنقيسش أنت بتستعبد يا فندم كده! فلازم يكون الكلام... عشان كده أحياناً ده حتى في الاختبارات، في دكاترة ما بيعرفوش يسأل، المفروض حد يعلمه يسأل، تلاقيه بيسأل سؤال غلط، والمصحف سؤال غلط.

بالذات في اختبار اختيار من متعدد، اللي هو كمان اختيار من متعدد هو عامله فيه إجابة صح والباقي كله غلط. هو الصح إن المفروض في اختبارات بتعمل إن كلها عليها درجات؛ يعني لو جاوبت (ب) تاخد درجة، لو جاوبت (ج) تاخد درجتين، إمتى تاخد الأربعة؟ لو جبت (أ) في واحدة فيهم صح قوي، ليه؟ لأن في بتكون حاجة تشخيصية. مثلاً الطب معظم اختباراته المقننة المقيس عبر العالم هي اختبارات اختيار من متعدد، بس اختيار المتعدد إيه؟ ما يقلش السؤال عن فقرة، ورأس السؤال والإجابات صفحة، أنت بتقرا تشخيص حالة وبتاع.

في اختبارات بلاقي دكاترة، لو جبت بنتي اختبرت الاختبار تجيب فيه جاي جداً مثلاً، اللي هو إيه؟ قال لك إحنا ما اخترناش... بقالنا فترة... ما هو الطالب عارف إن أنت بتفكر بالطريقة دي أو هو عايز إيه، يعني أي حاجة كده، أو خد حاجة من الكتاب مقطوعة والكتاب غلط، وهو حاجة كده. فلازم يكون السؤال في قدر كبير من الدقة عشان يكون قياس محترم، وفي نفس الوقت لأن الضبابية دي بتخلي الإجابة مرضية للجميع. في ناس أحياناً بتعمل اختبارات على الإنترنت ومعظمها مش مقيس، كلها مش مقيسة، مش مختبرة ولا ليها أي... تلاقي الناس كلها طالعة مبسوطة من اختبار.

أقول لك: "عرفني يا واد"، عرفك إيه؟ هو قايل حاجة عامة جداً. فأنت عارف زي ما أعمل معاكم، أنتم حالياً اللي قدامي أكثر من 40 شخص، في الغالب خلاص في الناحية الاحتمالية الإحصائية العلمية لازم يكونوا في اتنين على الأقل مولودين في نفس الشهر. في واحد يقول لك: "حاسس بينا"، حاسس إيه يا اللي تتشك في دماغك! قانون الاحتمالات العام بيقول كده، إن إحنا 12 شهر وأنتم 40 بني آدم، نسبة التكرار والحدوث لازم يكون فيكم اثنين موجودين في نفس الشهر، فما دام أنتم أكثر من 40 شخص النسبة بتبقى عالية جداً لدرجة إنها لا تتخلف. فكده اللي أنا أقوله إيه؟ عارف لما أعمل دجال في اثنين في القاعة هنا مولودين في نفس الشهر، أقول لك: "وليا"، لا، اقرأ قانون الاحتمالات هتعرف إن الموضوع... فهو نفس الحكاية، بيقول كلام عام قوي.

فأنت أول ما... هو جايب معظم القناعات النفسية بتاعة البني آدمين وحاططها في ستريم واسع قوي، فأنت أول ما تحط صباعك هتطلع في حتة، هتحس إن أنت خلاص، وخاصة لما يكون مسميه اسم كده: "شخصيتك القائد الملهم"، واسعة قوي طبعاً، معروفة. ده شوية كان نزل... صورتي هي دي برضه. فـ "الأبراج" برضه؟ لا، الأبراج ده كفر يا فندم، إحنا كنا بنتكلم عن سذاجة في اللقطة الأولى، ده كفر. يعني ده يتحكم بيهم؟ الكفر والعبط بالطريقتين.

في الأبراج، "الزودياك" اللي هي المشهورة اللي هي بتاعة الحمل والثور والعذراء والحوت وكده، ده زودياك شمسي ومالوش أي قيمة، بس قيمته إنك بتقرأ حظك اليوم، في ناس بتشتري الجرايد عشان "ينتظرك أمر جميل". مين يا واد اللي ينتظر ده؟ إحنا مثلاً لو افترضنا إن المشتركين في اليوم ده أهلاوية وزملكاوية، فيبقى كده الاثنين انتظرهم أمر جميل بنسبة 50%، أنت كده فقدت 50% من وورك خلاص.

وهكذا في الأبراج الصينية اللي هي بالأنماط، اللي هي برج الحصان، برج التنين، برج القرد، دي أنماط يقول لك كل مواليد برج القرد دي بتتكرر كل 13 سنة. مواليد سنة 1980 نمط زي 1993، في 13 سنة. 1993 هم خلاص يقول لك إيه؟ برضه أنماط عامة، كلام أي كلام، ليه؟ لأنه ده بيستبطح الجانب الجيني والجانب الوراثي والجانب البيئي والجانب الاجتماعي. يعني أنا لو جبت واحد مواليد 1980 ومولود في مصر في العمرانية مثلاً، وجبت واحد مواليد 1980 في اليابان في طوكيو، هتلاحظوا بعض... مستحيل واحد مصاحب "ع قش كخة" وواحد مصاحب "هيروشيما".

اللي هي على الأبراج اللي هي الحتة الكفر بقى، اللي هي الحتة التانية، اللي مش شغالة. الأنماط، ما يا بنت الناس بقول لك ما هو كده النمط، حتى لما نرجع للحتة بتاعة الحمل والقوس بتاع ده، بيستبطح الجانب الجيني والبيئي، يعني أنا حمل وأنت حمل، خلاص، وأنت مواليد فين؟ أنا من بدوي سينا، أنا بشبه بعض؟ مهيش... وحظك اليوم هيبقى... مستحيل. إيه بقى في الشباك... الانبساطية، افرض أنا الميزان مثلاً، ده ينفع يتباع في دورات "انتظر حبيبك المرتقب" وكلام زي كده.

فعلاً بنرجع تاني في المحاضرة اللي بعد الجاية إن شاء الله، الخرافات الأشهر شيوعاً في علم النفس منها الأبراج، هقول لك كلام لطيف قوي، كتبوا مواصفات مطاطة قوي اللي هو: "أنت بخيل بس مش بخيل"، وهو ده المصطلح العلمي بتاعها. ليه الأبراج لغاية دلوقتي في العصر اللي إحنا عايشين فيه؟ ده اللي هو المفروض في قدر كبير جداً من الدقة العلمية اللي يعني ما تسيبش المساحة دي خالص، تلاقي الناس لغاية دلوقتي متعلقة، أقول لك: "أصل أنا بحسها"، أصل أنا يا ابني ما هو كلام عام جداً يصدق على أهلاوي وزملكاوي وبتروجيت.

بالضبط، هي فكرة الشيوع والعمومية لدرجة إنها تقول كل شيء ولا تقول أي شيء، زي نبوءات نوسترادموس، أو زي وضعين الحديث... الكلام ده اتكتب فيه يعني الحبر.

الكلام الذي كُتب به هذا المحتوى نَفَدَ كثيراً، فكرة لماذا الناس متعلقة بها، ولماذا هم مجذوبون إليها علمياً؟ هي مالهاش أي قيمة علمية، ومالهاش أي قيمة شرعية طبعاً، المعتقد فيها ممكن، لكن الشاهد الفكرة في إيه؟ هو أنه لا ماله أي دلالة، هو كلام عام جداً يصدق على أي شيء. يقول لك: "لا تتزوج واحد حوت"، أكيد مش هتجوز حد من البرمائيات، الخلط بين الأجناس مستحيل. داروا أنفسهم ما قالوش كدة، قالوا الناس تتزوج تطورياً بنفس المستوى التطوري.

الواحد قال لك القوس، ماله القوس؟ قال لك القوس اسمه إيه؟ "القوس العذراء" بتاع محمود شاكر، قصيدة يعني. الشاهد أن هو فكرة الكلام، أي كلام، كلام فارغ. لكن مشكلته إيه؟ الكلام ده في الأبراج والحاجات دي في مصر بس؟ ولا في الدول العربية ولا في العالم؟ المشكلة أن هذه ثقافة عالمية. الكتاب الذي يتحدث عن الخرافة في علم النفس والعلم الزائف مكتوب لأمريكا، ولبريطانيا، وللعالم الصناعي. يقول لك في أمريكا مش عارف كم مليون واحد معتقدين بأن الأرض مسطحة، مش عارف كم واحد معتقد في كذا، كتير جداً، يبقى في ناس بتصدق، وتأثيرهم قوي.

على فكرة، يا بنت الناس اسمعي بس، برج معين في كذا حد، والله هتلاقيهم، لدرجة أنك هتيجي تقولي لو قرأتِ ربع كتاب في نظرية الاحتمالات تعرفي أن الموضوع... أنا ممكن بكرة أكتب لك كتاب يبيع موت، لولا أن هو حرام. أي حد دارس احتمالات ودارس أنماط شخصية، أنا ممكن أكتب لك كلام أبيعه لك. أمال ليه الناس بتكسب من هؤلاء "الكوتشز"؟ ويعمل الصح واللي هو: "ما تتجوزيش قوس، خليكي في الحمل، ابعدي عن الحوت، إلا العقرب". برج العقرب مين يا واد؟ العقرب إيه؟ عقرب يشكك في بطنك!

نرجع تاني، قلنا فكرة العوامل دي ليه ليها قدر من الثبات؟ بالمدخل المعجمي: فكرة التغطية، وفكرة الدراسات عبر الحضارية والثقافية التي اتعملت عليها، وكثير من استعانتهم باختبارات ومقابلات كثيرة جداً. وفي نقود موجهة لنفس الجانب، الميزات تعتبر مداخل نقدية، منها فكرة خصوصية اللغة الإنجليزية. يعني أنت مثلاً دينياً يختلف في المسمى؛ أنتم كنتوا بتوصفوا هذا عندكم اسمه كذا، وإحنا عندنا في العربي كذا. فالدلالة في بيسموه "انزياح دلالي"، يعني ماذا تعني توصيف الأشياء في أي لغة؟ حين تترجم إلى لغة أخرى، هل تسقط على نفس الشيء؟

نحن عندما نأتي لنسمي شيئاً، مثلاً في جماعة الاضطرابات النفسية، يقول لك مثلاً: "الحزن لفقد عزيز"، دي اسمها إيه بالعربي؟ هل لهذا المصطلح مصطلح علمي في اللغة الإنجليزية أو باللاتينية؟ هات لي المكافئ. فكرة المكافئ هذه مربكة جداً؛ لأنني أريد شيئاً يظهر بنسبة 85% مشترك في مساحة خارج التطابق. فجزء من النقد الموجه لنظرية الأبعاد الخمسة، حتى بما فيها الدراسات التي أكدتها، هو أن المدخل وإن كان حصر ضخم جداً فعلاً، لكن يطرأ عليه مشكلة الترجمة أو مشكلة الغياب الدلالي.

الغياب الدلالي، هذا ليس موجوداً في اللغة بهذه الطريقة. طبعاً هذا الكلام يُقال، وإن كان غير حقيقي، لكنه يُقال على سبيل الفخر الحضاري أو الثقافي. أظن أن أحد علماء اللغة الكبار كان يسأل واحداً من العرب: كيف تقول كذا؟ فقال له: العرب لا تقول ذلك. يريد أن يقول له أن الشعور هذا لا يأتي عند العرب، لكن هذا ليس صحيحاً. العرب ما كانوش كلهم أشراف، كان فيهم قطاع طرق وفيهم ناس أسافل، وإلا لما عيّر بعضهم بعضاً.

لو أحد رأى أسوأ ما قالته العرب في الهجاء، ستجد كلاماً غاية في القبح وغاية في الفحش، والذين كانوا يعيرون به هذا كان حقيقياً. فالعرب ما كانوا بالشرف هذا، وإلا لما ذكر الله عز وجلهم بالسوء في القرآن، بل ذكر قطعاً كبيراً جداً من الأعراب بالسوء، بل وصف أناساً بأنهم أعراب. إن كلام الله عز وجل في وصف مجموعة كبيرة جداً من البشر يدل على أن هناك جانباً اجتماعياً راسخاً جداً في نسبة كبيرة من الناس، استثنى منهم جزءاً.

﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 97]. حتى ما تقول لهم، نزل من الوحي من درجة ضعة النفس وخبث الطوية وكذا، أن العلم لا يوضع إلا في أهله. فاستثنى الله كثيراً من العرب في قدر كبير جداً، وثبت لهم هذا الوصف في القرآن. وهكذا الشاهد.

سوف نعرض أشهر عشرة اضطرابات نفسية موجودة في الدليل التشخيصي العام. طبعاً أشهر دليل للاضطرابات النفسية في العالم هو الدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية (DSM). الإصدار الأخير هو الإصدار الخامس، وهو موجود عربي وموجود إنجليزي، موجود (PDF) إنجليزي ومترجم للعربية. هناك ناس تستلهم منه مباحث، مثل: "اضطرابات النفسية للأطفال في ضوء الدليل التشخيصي العام الإصدار الخامس". ولازم أي حد بيتعامل مع الاضطرابات لازم يكون كاتب: "هذا أنهي دليل؟ أنهي Version؟".

لماذا الإصدار الرابع غير الإصدار الخامس؟ لأن هناك أشياء كانوا يرونها شيئاً واحداً ففرقوا بينها، كان هناك التشخيص الفارق لكي أتأكد هل هذا توحد أم (ADHD). في شيء معين زاد، قال لك: "لا، لازم ليس أربعة أعراض، لازم يكونوا ستة"، وهكذا. الأحدث حالياً هو الدليل الخامس. وطبعاً يوجد (ICD)، وهو دليل منظمة الصحة العالمية، وهو أيضاً دليل تشخيصي. طبعاً كل دليل مبني على تصور ونظرية معينة، وكل واحد فيه جانب قوة وجانب ضعف. جانب القوة في أحدهم يكون أنه كمي، وأعراضه واضحة جداً، لكن قد يعيبه مثلاً أنه لا يفرق بين شيئين معينين، وتكون قدرته التشخيصية في بعض...

الاضطرابات ضعيفة جداً وهكذا، ما فيش حاجة تصف. دائماً سبحان الله العظيم، هل أحد رأى جيفري لانج؟ هو أستاذ رياضيات مشهور وكان ملحداً وأسلم، فمن الحاجات التي شدته جداً وهو يقرأ القرآن، أنه أول ما قرأ مستهل سورة البقرة -وهي في صدر المصحف- عندما قرأ: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ [البقرة: 2].

فهو كان يقول: كنت أقرأ في الأول على أساس أن الذي كتبه بشر، فقلت: ما هذا التكنيك الجديد؟ لا يوجد كاتب يكتب في كتاب ويقول لك: هذا الكتاب الذي بين يديك لن تجد فيه خطأ؛ لا يوجد أحد يكتب هكذا. أهم الرسائل العلمية في العالم، وأهم الأدلة العلمية، أي شيء يقول لك: هذه هي النسخة الحالية، وأي تجديدات أو أخطاء راسلونا، أو نحن سنعرضها، وأي شخص يجب أن يقول ذلك. فكان يقول: هل هذا تكنيك جديد في الكتابة أن يقول لك هذا الكتاب لا يوجد فيه أخطاء؟ لا، هذا جديد. لكنه بعد ذلك يقول: تبينت أن سبب الجرأة هو أن هذا الكلام ليس من كلام البشر.

الشاهد أن الدليل التشخيصي يا إخوانا هو قران الجماعة، بتعريف الاضطرابات النفسية. والكلمة هذه كلمة مستقيمة، يعني ما تدخل في شيء آخر. مثلما يقولون: "القرآن"، نحن عندنا كانوا يقولون: "الكتاب كذا"، "قرآن الهيدروليك"، "قرآن..." بمعنى الكتاب الجامع للمسائل، هو أم الباب، أم العلم، أم من الناحية اللغوية، يعني الأصل، أم الباب.

أحب أن أصفها بكلمة، أقول لك: أم الباب، يعني أصل الباب. زمان كان يقول لك: اقرأ، هو مكتوب في أم الورقة، فالناس قعدت تتساءل، أي لغوي يكلم صح، قال لك: نعم هذا صح، بكلم شعب ستين مليوناً لا يعرفون القراءة والكتابة، اقرأ ما هو مكتوب في أم الورقة، يعني في أصل الورقة، لا تأتِ بها من دماغك.

ننتقل الآن إلى الدليل التشخيصي العام، سنعرض عشرة أشهر، وهي اضطرابات مقسمة على ثلاث جوانب. الجانب الأول: أعراض إكلينيكية. الجانب الثاني: اضطرابات الشخصية، والتأخر العقلي.

الاضطرابات مقسمة على خمس جوانب، أو ثلاث مجموعات. نبدأ من المجموعات الثلاث؛ أنواع اضطرابات الشخصية مقسمة على ثلاث مجموعات: المجموعه الأولى اضطرابات غريبة وشاذة، والمجموعة الثانية اضطرابات عاطفية دراماتيكية غير منتظمة، والمجموعة الثالثة اضطرابات القلق أو الخوف.

في المجموعة الأولى سننزل في اضطراب البارانويا أو الشخصية الاضطهادية، والشخصية الفصامية، والشخصية شبه الفصامية؛ سنقول أعراضهم. البارانويا أو الاضطهادية، ثم الشخصية الفصامية وشبه الفصامية، وبعد ذلك اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع، الـ (Anti-social).

أما المجموعة الثانية فهي المجموعة العاطفية، التي هي الدراماتيكية غير المنتظمة. والاضطرابات التي عرض لها الشخصية المضادة للمجتمع، الـ (Anti-social)، هو يخرم عجل الأتوبيس، يقطع الإسفنج، يمسك مسماراً ويعلم على سيارة جديدة، يدهن بوهية، ويكتب بالتباشير في كل اتجاه بشكل غريب. وهو شكله كويس، لكن ليس له علاقة بشكله، كل الملاهي كلام غريب، مثل أولئك الذين في المدرجات، تجدهم يعلمون الذكرى، يدقون في عالم النسيان، بوظوا المدرج وكتبوا عليه. وفي الآخر المصريين القدماء هم الذين كانوا "Anti-social" كانوا يخربون في الحيطان، ونحن نتصور أنها رسوم وتوايع.

وفي المجموعة العاطفية أيضاً اضطرابات الشخصية الحدية، التي هي (Borderline)، أو الشخصية البينية أحياناً، وأظن كلمة البينية أفضل، الشخصية المتقلبة. وكذلك الاضطرابات الشخصية الهستيرية أو الاستعراضية، والاضطرابات الشخصية النرجسية.

المجموعة الأخيرة هي مجموعة ج، اضطرابات القلق والخوف، وتشمل اضطراب الشخصية التجنبية، والاضطرابات الشخصية الاعتمادية، والاضطرابات الشخصية الوسواسية القهرية.

تمام، سنأخذهم بالتفصيل. تنبيه: أي شيء سنقوله لا تسقطوه على أنفسكم ولا على أصدقائكم. الموضوع ليس بالسهولة هذه؛ فكما أن من يدرس الفقه يبدأ بالبحث في الأصول حتى لا يصبح مجتهداً مطلقاً، أو من يدرس النحو. الجانب العلمي الذي نقوله هو من باب أن تعرفوا أشهر الاضطرابات العشرة، من غير أن تسقطها على أبيك أو أمك أو زميلك أو على نفسك وتقول: أنا طلعت مجنون! نحن نعرف أنك مجنون من غير أن تقول. لو كان كل واحد يشخص نفسه بسهولة، لكان الجميع مجانين. أنا قلت اكتئاب، ليس جنوناً.

بالنسبة لاضطراب الشخصية البارانوئية أو الاضطهادية، سنناقش السمات الأساسية؛ فنحن دائماً في أي اضطراب نتكلم عن المميزات الأساسية والمسببات المحتملة لدى المشتغلين بالعلم، لأن هناك أشياء لا نعرفها بدقة، لكن في الغالب هناك ارتباط بهذه الظاهرة. وسنتحدث عن الخطوط العلاجية الأكثر فاعلية، وهل يأخذ عقاراً أم لا في حالته، وهل هناك أشياء ينصح بها أم لا؛ فبعض الأشياء لا ينفع معها العلاج الجماعي، مثل الشخصية الاستعراضية التي تحب التظاهر والظهور أمام الجنس الآخر.

جماعي شعره ضارب، شعره على رأي أستاذنا عبد العزيز موافي -الله يرحمه- يقول لك حاطط طبق رز بلبن على دماغه، اللي هو الجل، حاطط فده هيجي على سنجه ١٠، هيجي عامل نفسه المحاضر مش هيعجب معهم. ففي حاجات يقول لك لا ده ماينفعش مع علي جم.

بسم الله الرحمن الرحيم. ما ينفعش، وفي حد يقول لك ده صعب أن هو يروح يتعالج لوحده، يعني هو لوحده ده لازم حد يحمله على ده، في شخصية لازم يجبر على أخذ عقار وإلا هيضر نفسه. الشخصية البوردرلاين في حالة معينة مثلاً، عرضه أن هو يقتل نفسه كتير جداً أو يقتل غيره، فاللي هو ده لو حد يمسكه ده حق حد عمل معاه، فقول تكتيكي حد يديله حقنة في العضلة بتاعته عشان يقع، في شخصية مش هيستجيب بالعلاج لوحده فلازم حد يتدخل.

معان، نبدأ أولاً الشخصية البارانويدية؛ المميزات أو السمات الأساسية توقع السوء أو إلحاق الأذى به أو بالآخرين. في حاجة هتحصل لنا كلنا، أو لي أنا خلاص في مؤامرة بس عليّ. ده طبعاً بيوصل الموضوع لحاجات عميقة جداً، أن الـ CIA بتتآمر عليه، آه لا ده كتير، أعوذ بالله، آه في كتير كده.

فكرة إن عشان كده أحياناً في ناس لما يوصف في ناس إحنا أحياناً بيستخدم المصطلحات دي أحياناً في التراشق السياسي، فيقول لك في جماعات مصابة بالشخصية البارانويدية، فكرة إن العالم كله بيمر عليك أنت. زي مثلاً الشخصية الزملكاوية، مثلاً الفيفا متآمر، والجهاز الأمني متآمر، وجمّع الفرق والمدربين. أنا آسف، أنا آسف، ماشي.

أي إشارة، الناس اللي بيبدأ تقول لهم قاعدين أنا اتحسبت أنا الناس، لا لا مش لازم، خدي بس خلاص. فكرة إن أي إشارة أو أي تلميح من أي شخص دي إهانة أو تهديد خفي، هو كان قاصد يهين أو يجرح كرامتي أو يهدد كرامتي، تهديد خفي.

الشك في كل اللي حواليه حتى أقرب المقربين بما فيهم الأبناء والزوجة، وبتاع، مش عارف يقول لك مراتي تحط لي سم في الأكل كل يوم، وإن لي أنا بكب وأجيب أكل من بره، حاجة كده يا ابني، طب مراتك ليه تبذل كل هذا العناء عشان تسمك؟ طب ما تسمك وأنت نايم مثلاً، أديك حقنة هوا في عينك مثلاً. ما هو مش لازم يكون كان مولود كده، هو كان عنده استعداد والحالة زادت، مراته جنته ممكن تكون هي اللي عملت كده، وهي حطت له سم كتير فباظ منها، حطت له سم منتهي الصلاحية، ما تسم بس الجنة.

مثلاً المشاكسة والخصام، المرضية لازم يحتاج علاج، ما هنيجي للعلاج، إحنا دلوقتي بنقول السمات الأكثر شيوعاً في الشخصية البارانويدية بتبقى إيه؟ دول مع بعض، عشان كده دايماً في الدليل التشخيصي يقول لك ٢٠ سمة، يقول لك ما نقدرش نفكر إن ده البارانويدي إلا مثلاً لو تفر على الأقل مانية على الأقل كده، يعني هو إيه يقول لك دايماً الحد الأدنى لو لقيت شخصيتين، لا يعني كل واحد زملكاوي شخصية، التضاد لا، في شخصية واحدة علامة أو علامتين مش مانية.

صاحب هذا الاضطراب بيتحاشى الصداقات الحميمة، يعني إيه؟ ما يدومش ليه صاحب، ما يدومش ليه حبيب، ما يدومش ليه، يعني صعب جداً يرتبط مع حد، على رأي فاطمة قالت لك هو اللي زي ده هيتجوز؟ خلاص هو بيتحاشى ولا هو ما بيكملش؟ كده ما هو بطبعه ده، هو أصلاً أنا شاكك في كل الناس وكل الناس بتتآمر عليا وبتاع، فده مين المجنون اللي هيستحمل؟ بغض النظر، آهاب إن هو هاب إن هو مختل واختارها واحدة حباها، هاب كده، فالشخص الثاني إلا لو اثنين وقعوا مع بعض، ده بقى عظماء، هي شخصية هستيرية وهو مثلاً مش عارف إيه بقى، جمع ما جمع.

موافق تمام، طبعاً دي حاجة بتبقى صعبة جداً لما يكونوا اثنين عندهم اضطراب ومع بعض. عشان كده فكرة إن هو يبقى في في اختبارات، أنا مؤمن تماماً إن إحنا في مجتمعاتنا دي زي سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان في الخلفاء الراشدين قبله أبو بكر وعمر، كان لا لا يضمن الصانع، يعني أنا دكتور جيت لي أنت مش عارف إيه بتاع عورتك أو حاجة ممكن تتطلبها المهنة، فأنا ما أضمنش، افرض أنت مت بعمل لك حاجة عملية ولا بتاع، فكان لا يضمن الصانع صاحب الصنع أو الحرفة، يعني خلاص ثم ضمن عليه الناس، ليه لا يضمن؟ لأن فسد الناس دلوقتي أنت لأن الزمن بقت إيه، فيقول لك لا لا سيدنا علي ما كانش زما، بس هي طبعاً تغيرت عن اللي قبلها، ففك وضع شروط مشددة في الجواز.

مهم جداً في المجتمع ده، ليه؟ يعني مثلاً الناس تلزم مثلاً، بس المشكلة إن إحنا عشان مجتمع سوري ما بيعملش مثلاً الشروط الطبية، لازم أي حد بيتجوز لازم يعمل شهادة طبية، في حد بيكشف بجد؟ بالرغم إن ده فر علينا حاجات كتيرة جداً، يعني مثلاً في أمراض، في حد على الأقل عشان يختار عن وعي، يقول له مثلاً أنت بتاعك كده، الابن اللي أنت تخلفه في الغالب بنسبة ٨٥ في المية سكر بنسبة كذا كذا، احتمال التشوه كذا كذا، مش عارف، خليه يختار على بينة وهو يختار، أو هي تختار حد عقيم، حد عنده مشاكل، حد عنده مشاكل نفسية، ده أهم، ده بقى أهم اللي أنا بقوله إن هو يفقش.

يقفشه، يفقس زي واحد، واحد صديقي لبناني كنت بكلمه من كم يوم، فبيدور على كلمة لفترة ومش قادر يجمعني في مواعيد أو بتاع، فداخل لي أونلاين، فداخل كاتب لي على الخاص «كمشتك»، فقلت له اسمها؟ قال لي لا أنا بحكي لبناني اسمها «ك»، قال لي دي أقرب للفصحى «كماشة»، فقلت له لا قفشتك، شكلها أقرب للجو.

طيب خلاص كده، الاضطراب بيصاب به من ١٪ لـ ٢٪ من البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية، ده رقم لطيف جداً، من ١٪ لـ ٢٪ في أمريكا من البالغين مصابين باضطراب الشخصية البارانويدية. طبعاً في إحنا هنوصل، هنوصل لنسب... المجتمع كل المجتمعات الصناعية بيزيد فيها نسبة الاضطرابات يا إخوانا. العالم، العالم في ٣٠٠ ألف، المعالج نفسه ١٠٠ ألف منهم في أمريكا، يعني العالم كله كله في ٣٠٠ ألف، إحنا قليلين، ١٠٠ ألف في أمريكا بس. طب هي أمريكا كم واحد؟ ده ٣٠٠ مليون بني آدم، إيه كم الأمراض النفسية اللي أنت عاملها؟ يبدو أن المجتمع مش صحي. لا لا يا مولانا، حاجة ما هو ١٠٠ هيبقى عندي ليه ١٠٠؟ الآنية عندها حاجة بس.

الملمح كويس، الملمح صح، بس هو حتى بالنسبة للتشخيص متلاقيهوش. أحياناً في حاجات بتتلتقط من حاجات تانية، زي الفشل الكلوي، الكبد الذي ينتشر في مصر بنسب عالية، ممكن يقول لك في دول تانية ما عندهاش إحصاء، لكن يظهر برضه. كنا سنعرف لو كان هناك شيء وبائي، لكن طبعاً رقم مرعب أن يكون هناك عدد كبير من المعالجين النفسيين في العالم.

إحصاءاتنا نحن لا تتكشف على الرجال، نحن زي الفل بعون الله، نحن مجانين في ذاتنا كده ومخبيين. هو يقول ما عندهوش مجانين وهو عنده، نحن مجانين لكن لا نحب أن يقول أحد عنا ذلك. نحن كأسر، بيننا وبين بعضنا كمصريين نشتم بعضنا، لكننا لا ننشر غسلنا المتسخ أمام العالم.

نركز الآن في المسببات، لأنني سأكرر جملة ستتكرر حتى تحفظوها: أشهر الاضطرابات النفسية، المسبب لها ليس له أسباب نوعية معروفة لهذا الاضطراب، نحن غير قادرين على وضع أيدينا على شيء بعينه. ركزي فقط لحظة، اتركي هذا، وخليكِ معي. أنا الآن أتحدث عما يقولون إنه يوجد في معظم الحالات، لكنهم غير قادرين على القول إنه هو السبب، وهو نقص الدفق العائلي والعطف مع سوء المعاملة.

نقص الدفق العائلي، يعني لا يوجد دفق، بل هناك شتيمة وضرب وقلة أدب ومعاملة متسخة. أصعب حاجة في العلم أن تقول إن هذا مسبب لده. هذا أصعب شيء في الفقه أيضاً، أن تقول إن هذا علة الحكم؛ لأنك لو فعلت ذلك، العلة ستدور مع المعلول، أي أنها تكون موجودة وعدماً، فإذا هي علته، إذن أبطل الحكم ووقفه فوراً. السبب أنت تصلي لماذا؟ لكي تنقي قلبك، لا، سأنقي بطريقة ثانية. أنا قلبي نقي، وأنا نقي زي الفل، وهكذا. أنت تصوم لماذا؟ لشعورك بالفقير، أنا فقير سأفطر، وهكذا.

فدي نفس الحكاية في السبب؛ أن الدفق العائلي، لا يجب بالضرورة أن يكون هو السبب الوحيد. عشان كده دايماً يقولون في علم النفس تعبيرات مدهشة، مثل «الفصامي المدهش»؛ أسرة طبيعية ويطلع فصامي، أو العكس «السوي المدهش»؛ أسرة كلها فصامية ويطلع طبيعي. حتى في النظريات، هناك نظرية تقول إنه يتظاهر بالسواء لكنه ليس سوياً، يسمونها «نظرية الأدوار»، أنه يمثل دور السوي في العائلة.

مثل «الملحد المدهش» أو «المؤمن المدهش»؛ أسرة كلها ملحدة ويطلع الولد مؤمناً، أو العكس. الأسرة هي البوتقة التي تتكون فيها القيم والتوجهات الأساسية تجاه كل الأشياء. فالطفل كيف تخرجينه مسلماً؟ هل بالوراثة؟ الحمد لله أننا نخرج مسلمين بالوراثة، ولكن معنى الوراثة هنا ليس أن الأب والأم في الجينات حقنة فخرجت مسلماً، لا، بل كل من على وجه الأرض مسلمون بالفطرة التي هي الوراثة؛ لأننا كلنا من آدم، وآدم أُقِرَّ في الميثاق، ميثاق الفطرة أننا كلنا نؤمن ونقر بتوحيد الصانع.

الشاهد أن الأب والأم في الخمس أو الست سنوات الأولى من حياتي الأولى، يحسسوني أن هناك قوة غيبية وأن هناك إلهاً أتعبد له. بناتي عندما يرونني أنا وأمهما نصلي، يبدأن في تقليد بعض الحركات، وبعد فترة تأتي فكرة الله التي تُقال كثيراً: «بسم الله»، «الحمد لله»، «الله أكبر»، والأذكار، وشكر النعم. ثم يأتي الحب والحنان والعاطفة، وتقولين له: «هذا ربنا الذي أعطانا كذا، وهو يحبك لأنك تشكره»، فبذلك تزرعين في قلبه الإيمان.

سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: «كنا ونحن شباب نؤتى الإيمان قبل القرآن، فإذا أوتينا القرآن ازددنا به إيماناً». الإنسان يكتسب الإيمان أولاً، وبعد ذلك تأتي الآيات والنذر والخطاب، سواء القرآن أو السنة، ليستكمل ذلك. لكن الطفل الذي يتعود على هذا، يُقرر فيه الإيمان.

عشان كده المفروض الناس تزرع الإيمان في السلوكيات؛ لأن الذي لا يعلم ابنه الشكر، سيطلع الولد جاحداً لك ولله عز وجل. لو تعودت أن تعطيه الشيء ولا يقول «شكراً»، سيجحد. لذلك قال النبي ﷺ: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس». لو لم تتعود على الشكر القلبي، أن فلان قدّم لك معروفاً، لن تعرف كيف تشكر الله. حتى حب الأب والأم يجب أن يكون عميماً، حتى لو قال قائل: «لم يربوني جيداً»، فإنهما فقط حافظا على سواك البدني، أكلاك وشربوك ورضعوك صغيراً، وهذا يستحق الشكر. لذلك ما من موضع في القرآن يُذكر فيه الوالدان إلا وقُرن بالتوحيد، لأنه لو لم تستطع تمييز هذه الصورة من شكر النعم، فلن تقنع بأي صورة أخرى.

الكلام عن صفات الله عز وجل، أقصى ما في اللغة هو الذي نقدر أن نفهم به صفات الله عز وجل؛ وإلا كنه ذات الله عز وجل لا يعلمه إلا الله عز وجل. فرب العزة النبي ﷺ يقول: عارف رحمة أمك؟ فالله عز وجل أرحم من أمك، وطبعاً لا توجد مقارنة، ولكن أقول لك: أنت كبني آدم أضرب لك مثالاً؛ أنت لو شفت نفسك في الكون مع لغتك مع تصوراتك عن الكون، فأنت شيء بسيط جداً. الحج الوحيدة التي أقدر أن أقولها لك: شفت الحب المطلق هذا؟ الله أرحم من ذلك، لو حاسبتك أمك يوم القيامة، هل في شيء أرحم من ذلك؟ هي أمك التي ستحاسبك فعلاً، الله عز وجل أرحم من ذلك.

وهكذا، طب تخيل واحد يقول لك: في واحد لو قلت له كذا في الدنيا يقول لك: يا لهوي، يبقى هلك! ليه؟ أنت أمك شكلها إيه؟ هو ليس سوياً. نعم فعلاً، عشان كذا في ناس كثير جداً يقول لك: إيه سبب الإلحاد؟ أمه، هو هكذا فعلاً. أنا أقول لك: عشان كذا نحن نقول إن هذه الفترة الأولى التي يُزرع فيها الأشياء، هذه أب وأم. جيفري لانج الذي ضربنا به مثالاً، سبب إلحاده أبوه، وهي معضلة الشر؛ أمه خيرة جداً ومتدينة على دينها النصرانية. فأنتِ ترين، أنتِ تعبدين مَن؟ القوة المطلقة الخيرة العادلة التي لا تحب الظلم، طب أهو أبوه سكير وحقير ويضربها ومش عارف إيه، طب إيه ده؟ هذا عالم منكوس متشقلب! هذه المؤمنة، طب وفين الإله؟ طب هو لا يتدخل ليه؟ وإيه الشر المحض الذي في أبوه؟ هو مش قادر يفهم النموذج ده، فظل هكذا طوال حياته.

إلى أن عرض عليه طريقة فهم معضلة الشر لما قرأ في مستهل سورة البقرة قصة خلق آدم، وأن الملائكة أول شيء قالت لرب العزة قبل أن يخلق آدم، قال لهم: إني سأخلق شيئاً على الوصف كذا. بالعلم الذي عند الملائكة؛ العلم السابق بأن في جن وكذا وهيئة، فقالوا له: أيفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ عارفين. فهو جيفري لانج اتخض، وقال: إيه ده؟ هذا الخطاب القرآني واجه مشكلة الشر قبل أن يوجد البني آدم، وأننا جئنا شريرين، ومعنا شر، ومعنا شيء آخر لم تعلمه الملائكة، معنا القدرة؛ القدرة على الإرادة الحرة على توحيد الله عز وجل والإذعان له والاستسلام له. وعي، هذه التي ما كانت الملائكة تستطيع تصورها؛ أن في حد يكون موحداً بلا إكراه، وعنده شهوة ويعبد الله عز وجل، وعنده شهوة ويستغفر الله عز وجل، وعنده شهوة ويجاهد في سبيل الله ويزهق نفسه في سبيل الله عز وجل؛ هو ده الجانب المدهش في البني آدم.

لكن هو فعلاً مدهش؟ آه مدهش، مدهش أن البني آدم يخرج عما نشأ في كنفه من كفر أو إيمان أو إلحاد أو كذا، أو حتى من سلوك. غريب بس ده طبع، بيحصل بس ده الاستثناء، أنا أصلاً حتى سنها صغير وعائلتها مفيدة وهي أجنبية. ما عشان كده نحن نقول إن هذا أكثر شيء يوضح الجانب صدق تصور المسلمين عن الأخلاق، الذي هو الجانب الوهبي والكسبي. نحن نقول في جزء كسبي فعلاً الناس اكتسبته من البيئة، وفي جزء وهبي أن الله عز وجل رزقه قلباً مصدقاً، أعطاه كذا.

عشان كده واحد يقول لك: طب وفي ناس يقولون إن الله عز وجل كان يعلم بما كانوا يصنعون؟ الله عز وجل يعلم ما كان يقع منهم وهم لسه ما عملوا ده، وهم ماتوا. فيقول لك: طب الله عز وجل يعلم الأشياء كيف كانت لو وقعت، يعني خلاص هذا من علم الله.

نرجع تاني، فالمسألة أننا لسنا عارفين أسباباً نقدر أن نضع يدنا عليها بالضبط، لكن الذي نحن قادرون أن نقوله إنه لم تُعرف أسباب للنقص والضعف العائلي مع سوء المعاملة.

العلاج؛ أول ملاحظة على العلاج: أن المريض لا توجد له مسببات معلومة. يعني في حاجات، أحلى حاجة في الطب النفسي وطب الأعصاب أن كلمة "ما نعرفش" هذه هي الأساسية، يقول لك: والله نحن مش عارفين، بتاع الأعصاب وبتاع المخ، الحتة دي في المخ مسؤولة عن إيه؟ علم لا يعلم به إلا ربنا، أحفر تلاقيه قلب مؤمن كده، والله صحيح، اللي هو إيه؟ فكرة مش عارفين، طب ستعرفها متى؟ لا أعلم.

ليه؟ في موضوع في غاية التعقيد طبعاً. الجانب النفسي أعقد وأعقد، لأن الجانب الفسيولوجي في جزء يُقاس وفي جزء عارفينه خلاص. لكن ممكن تكون معتمدة على الجانب المعنوي، حاجة غير ملموسة. هل معظم الاضطرابات كذا؟ لا، لكن في اضطرابات واضحة فيها جانب؛ يعني مثلاً في اضطرابات يجي يقول لك: عندنا خمس معايير فسيولوجية، إفرازات الغدة الدرقية مسؤولة عن الاكتئاب أو الهوس، تزيد تجيب هوس، تقل تجيب اكتئاب. مش في حاجات إفرازات؟ مش السيروتونين والدوبامين؟ تلاقيه جايب لك مادة كيميكال، عارف لو عمل فيها واحد اثنين ثلاثة أربعة يحصل كذا. لكن في حاجة يقول لك: ما أعرفش، فعلاً مش عارفين خلاص. لكن طبعاً هم حالياً حصلت طفرة في المسح الدماغي، يعني يقول لك: لا دماغات المسح بتاعها في الحتة معظم الشخصيات الهادئة كذا. فين المعضلة؟ أنني أصنفه شخصية هادئة، ما يكونش هادئاً بلس حاجات ثانية وناقص حتة ثانية، ما هو كل ده بيفترضوا اضطهاد، طب ما هو ممكن يكون اضطهاد واكتئاب ومدمن.

يلا، فأنت عايز تخلصه من بعض؛ الأول وقف الإدمان، خلصنا؟ قاعد أهو، بعدين عنده اكتئاب، نعالجه من أم الاكتئاب الذي عنده، خلصنا أم الاكتئاب الذي هو أصل، خلاص نشوف بقى الشخصية الهادئة، خلاص نبدأ نفك، نشوف كانت جاية منين.

العلاج: أول ملاحظة أن بتاع البارانويا والهادئ ده ما يروحش لنفسه بنفسه أبداً، هو نفسه لا يروح. ليه؟ أنا شاكك في كل الناس، فما الذي يخليني؟ من الحاجات المهمة التي تعمل فرقاً: العلاج الإدراكي والسلوكي، لأنه يبقى محتاجين جهداً كبيراً جداً عشان نغير له خريطته الإدراكية والمعرفية عن العالم، عن نفسه وعن العالم، فده عايز جهداً كبيراً جداً. طبعاً العلاج الجماعي ماشي بينفع معاه برضه.

التحليل النفسي، المدخل الفرويدي؛ طبعاً الجماعة الفرويديون يتعلقون في ده، يتعلقون في ده ليه؟ لأنه ده كأن واحد عايز يدور عن أصول الدوافع، المدرسة التحليلية عموماً قوية في إيه؟ في التغاضي عن الظاهر؛ سيبك من اللي باين، نحن نريد أن نجيب أصل الموضوع، أبوه وأمه ونشأته والطفولة والحالة العائلية، فيبدأ يعمل حفر، فعندهم قدرة عالية جداً في التقاط بها. خلاص، في جانب منها ذاتي شوية، وما نيجي عند الاختبارات الإسقاطية، هنلاقي الاختبارات الإسقاطية قدرتها الموضوعية قليلة. لكن حالياً في ناس كثير تتبنى العلاج التكاملي أو المتعدد، يقول لك: شوف، دوائي مع اختبار إسقاطي مع علاجي مع كيماوي مع كل العوامل، سنقدر لو ده مسك خيط وده مسك خيط وده مسك خيط، في الغالب سنقدر. المهم يتعالج، مش مهم نضع نظرية كلية مفسرة، المهم يتعالج.

هي المدرسة هذه تتعلق باكتشاف المرض ولا في التقدم معه؟ تحليل دوافعه العميقة ومسبباته العميقة. التحليل النفسي ميزته أنه أنا أغوص وراءه لغاية ما أرجع وهو طفل، ممكن يرجع أشوفه أمه أيام المرحلة الشرجية، وهو كان يُضرب وهو يعمل الحمام، ولا حد كان يشتمه ولا مش عارف، خلفوا له عيالاً عمل فيه إيه؟ أبوه وأمه كانوا يعملون إيه؟ بيتخانقون أمام بعض، بيضربون بعض، مش كل ده بيبقى منتسب؟ ده المنتشر. التحليلية هذه منتشرة؟ لا حالياً تقلصت في العالم، هي كانت فترة كان العالم كله تحليل نفسي، حالياً الجانب أشهرهم على الإطلاق الجانب السلوكي المعرفي والمتكامل، السلوكي المعرفي لأنه حصل طفرة في علم النفس المعرفي مع فهم عميق لكثير جداً من العمليات الإدراكية والمعرفية التي نحن نعملها، فبقي عندهم استبصارات عالية بهذا. فالحاجات التي كان يقولها بتاع تحليل النفسي من باب الخبرة وتحليل الشخصيات، هو أصبح يعرف العملية الإدراكية، طبعاً هو مش عارف، هو بيقي عنده معرفة أحسن بكثير من الأول الذي كان زمان تخمينه حدثاً، بقي هو عنده قدرة علمية كويسة في فهم العمليات الإدراكية التي نحن نعملها.

والمتعدد يقول لك: سيبك من الفلسفات، أنا مش هتبنى نظرية، ليه تبني نظرية كاملة وادعاء أنها مفسرة لكل شيء؟ وعلى فكرة ده اتجاه في كل العلوم الإنسانية والاجتماعية لما ظهرت في أواخر القرن 19، نحن نؤرخ لكل العلوم تقريباً من آخر القرن 19، ما فيش حاجة قبل كذا، واللي قبل كذا كان لسه الكلام يعني لا يؤرخ للعلم الحديث قبله، خلاص كلها كانوا يحلمون في كل العلوم، أو حتى الفيزياء، أنه يريد نظرية عامة مفسرة لكل شيء. كل علم تروح له تلاقي بتوع الإدارة يقولون: النظرية الكلاسيكية، إيه نظرية يونيفرسال عامة يعني؟ يا مولانا، الذي تقوله هذا صح 100% وده أحسن حاجة، وفي خطة مفصلة أو نظرية مفصلة يمكن نوصلها، ينفع تطبق في أي بيئة. خلاص كانوا يعملون كذا، بعد كده قال لك: والله ما، يعني كل ما تقرب حالياً ما فيش حد في العالم يجرؤ أن يقول لك في نظرية مفسرة لكل شيء، ما فيش كده.

ليه؟ يقول لك: خلينا بالحتة، يعني من كثر تطور العلوم ودقتها مع المفاجآت، أنت تعمل وتوصل لطفرة في العلم، تقول: نحن كده خلاص بنقفل، تفاجأ أنك عارف لما تفتح حاجة تفاجأ إيه؟ زي ما تكون في امتحان قعدت لغاية 3 ساعات تحل وبتحس أنك خلصت، تفتح حاجة يقول لك: أنت قد انتهيت من المرحلة التمهيدية للامتحان، نبدا الامتحان بإذن الله. فبتاع الحلول التكاملية يقول لك: أنا مش هتبنى نظرية كاملة مفسرة لكل شيء، خلينا كذا، هات أحسن حاجة عند بتوع التحليل، هات أحسن اختبارات إسقاطية. عشان كده حتى في الأبعاد الخمسة، هم بيحطوا نظرية الأبعاد الخمسة يقول لك: هات استبانة وهات اختبارات مقننة وهات مدخل لغوي وهات مداخل كثيرة جداً، عشان في الآخر وهات عوامل وإحصاء وبتاع، عشان نشوف المشترك ما بينهم، يمكن. اللغة فيها قدر كبير جداً من الاحتمالية، وده أقرب للعلم؛ لأن العلم بنجرب، ما تعمليش بها كذا، فأصل الثاني فلسفة هتبقى اللي هي فكرة كذا ده، إيه ده؟ اختبرته وقسته وجربته على كل الناس، مش عارف، افتراض، استقراء وهكذا.

طيب، هل الشخصية الضدية أحياناً تأخذ أدوية وعقاقير؟ آه تأخذ، تأخذ أحياناً مضادات قلق، مضادات انهيار، لكن الناس يعني في دليل التشخيص يقول لك: لا، لا يُكتفى فقط بالأدوية أو يحذر من استخدام الأدوية فقط، يعني أنت ستعطي أدوية وتعمل تدخلاً سلوكياً معرفياً، تحليل نفسي بتاع، لكن تعطيه كذا دواء وبس، يبقى نحن كده بننومه، يعني أنا مش عايز أتعامل مع المشكلة يعني.

طب هو إزاي هيروح؟ مش هيروح لدكتور، نحن الذين سنوديه، نحن الناس التي حوله، نحن الأصليين، هو الذي سيوديك، يعني أبداً لا، يعني سيجيء بالذوق، سيجيء بالعافية، مش أصلاً قلنا أنه مش هيكون في حد حوله أصلاً؟ لا، ما تنسيش هو مش جاي من الفضاء، هو جاله اضطهاد، معاه حد يعني، بس بيبقى صعب، صعب صعب، في شخصية عشان نقنعه أن الذي أنت فيه ده له حل، إصلاح تحدي، في حالات على فكرة، مثلاً 80% من الأعراض ممكن مع دواء مع علاج طويل سلوكي ومعرفي وبتاع، تقدري تتجنبيها، ويتبقى له جزء بس يتعايش به ويعيش وتام وزي الفل، خلاص أن توصلي معي لدرجة أن أنت عايز تسمع وأنا أحلل وأقول لك إيه الذي عندك وتقول لي صح ولا غلط وبتاع، تأخذ مرحلة طويلة في كذا.

الصعوبة هي فكرة أنه ممكن يكون عنده المرض ده بسبب اضطرابات هرمونية أو معينة هي التي ناقصة، ده بيبقى بيتعارض مع فكرة أنها ممكن تبقى حاجة حصلت له وهو صغير أو كذا، لا لا لا بصي، الذي يقول أن الدافع جسدي ما بيقولش أن الخلل 100% هو الجسدي، يعني في اضطرابات ستجيء لك الآن زي الفصامي، عندنا كلام أن الوراثة لها عامل، بس مش عامل محض، وإلا في ناس أسرة بتبقى المفروض أبوه فصامي، المفروض يطلع الواد فصامي، ما بيطلعش.

الفصام فالفكرة في إيه إن هو ده واحد. اتنين لو حاجة كيميائية خلل في هرمونات أو بتاع؛ هما السؤال بيبقى أحيانا بيقولك إيه هو الخلل الكيميائي هو اللي جاب الحالة ولا الحالة اللي استدعت الخلل؟ يعني نفسي ده اللي بيسموه أحيانا السايكوسوماتي، اللي هو إيه حاجة نفسية عملت له قرحة، حاجة نفسية عملت له خلل في الهرمونات، حاجة نفسية عملت له خلل في إفرازات المخ، فمين جاب مين؟ أحيانا كده، لكن في أمراض بيبقى الكلام واضح؛ عشان كده بيقولك العقاقير مؤثرة جدا. ليه؟ عندنا خلل في إفرازات الغدة الدرقية، لو اتعمل له لو قللت هينزل من حالة الهوس اللي هو فيها ويبقى قرب من النورمال، قليلة لو زودناها له هيطلع من حالة الاكتئاب اللي فيها قرب من النورمال. في كده في اضطرابات بيبقى واضح جدا مقدار الخلل الكيميائي وأثره على الجسم.

لا ده مش الخلل الكيميائي في الدليل التشخيصي ما بيقولش إن هو مؤثر، يعني مش مؤثر اللي عامل ال.. يعني مش بيبقى في خلل في جسمه هو اللي عامل له كده؛ هو مش لاقيين له سبب واضح. السبب الوحيد اللي بيدندن حواليه اللي هو إيه أسباب نفسية قديمة، اللي هي الأسرية وسوء المعاملة.

لا أنا قصدي الفكرة إن هو ممكن يبقى حصله حاجة، هو غير الفكرة إن بيبقى في حاجة بتحصل مش لازم ما فيش أي حاجة فسيولوجية، وممكن يكون الجانب النفسي هو اللي قدى لكده كل حاجة عندي تمام، يعني جسمانيا لو كشفت عليه تلاقيه مظبوط 100%. هنيجي دلوقتي لما تيجي تقارني في الآخر ما بين العشر اضطرابات، هتلاقي في حاجة في خلل كيميائي واضح ومعروف اسمه، وفي حاجة يقول لك لا الجانب النفسي هو الأعظم إطلاقاً، وفي حاجة زي بتاع الشخصية دي بيقول لك والله إحنا بعلم علمك إحنا مش لاقين له سبب واضح فعلاً، وحتى لو كان شكك في حاجة كيميائية في الدليل التشخيصي يقولك اعمل اختبار كذا الأول، شوف نسبة كذا لو موجودة مش موجودة يبقى ده مرجح تمام.

لحظة واحدة، الشخصية الفصامية، إيه السمات الأساسية؟ البرود واللامبالاة في العلاقات الاجتماعية وفقر في العلاقات العاطفية، كما إنه هو بيظهر بدري في سن مبكرة. يعني في حاجات ما تبانش غير وهو الشخصية الاضطهادية غير وهو بالغ مثلا وهو كبير، زي الشخصية الاضطهادية في حد تبان عنده وهو كبير، في الفصامي ممكن يبان من سن مبكر. في حاجات أصلاً في الاضطرابات هنلاقيها تظهر من أول الطفولة المتأخرة، يعني من أول وهو عنده ثمان سنين، عشر سنين، تسع سنين يبان اضطراب. ده من الاضطرابات اللي ممكن تبان في سن مبكر. السمات الأساسية زي ما إحنا قلنا تكملتها: الانفصال عن الأشخاص والآخرين، الرغبة قليلة جداً أو منعدمة لتكوين علاقات شخصية حميمية مع الآخرين، المشاركة النادرة في أنشطة المتعة والمرح، كئيب. يعني إحساس باللامبالاة تجاه المديح والإطراء والانتقاد والرفض، يعني شتمته، مدحته، الكلام ما لوش أي تأثير فيه.

إمكانيات إن هو يبدي انفعالات عاطفية ضئيلة جداً أو محدودة جداً، حتى كمان لو مثلاً هو بيكره واحد أو عايز يوجه له مشاعر غضب أو عدوان ما بيقدرش يعمل ده ولا يظهر ده؛ لأن هو أصلاً عنده ضعف شديد جداً في إظهار الانفعالات سواء إيجابية أو سلبية. يعني بيحب واحد صعب يقول له إن أنا بحبك أو صعب إنه يظهر له أي شيء بالحب، ولو هو بيكره حد أو حد عايز يسبب له عدوان أو قلق ما يقدرش أصلاً يوجه له مشاعر عدوانية، ما يقدرش يظهر ده؛ عنده بلادة سواء في الإيجابي أو في السلبي.

لا ما هو إحنا اللحظة هنا في كم كتير جداً مشترك؛ عشان كده إحنا في حاجة أهم حاجة في الأدلة التشخيصية بيقولك إيه التشخيص الفارق؟ إيه اللي يخليني أقول إن ده نورمال أو حالة طارئة، وأن ده نمط، وأن ده اضطراب شخصية؟ عشان كده الدليل التشخيصي بيبقى جايب أعراض كتيرة جداً، بيقولك عشان نبدأ نشك إن ده كذا على الأقل.. كل رقم يفرق، وكل من دليل لدليل يفرق؛ يعني الدليل التشخيصي الإصدار الرابع غير الخامس، كان يقولك هنا بكتفي بأربعة، هنا يقولك لا ستة، لا أقل من ثمانية وهكذا على حسب الاضطراب.

المسببات، الأخت اللي كانت بتسأل على المسببات هنا بيقولك إيه؟ مش عارفين لغاية دلوقتي أي دور للعامل الوراثي، بيقولك مش قادرين نقول إن الوراثة ليها عامل، مش قادرين نقول معناها إن إحنا ما بننفش إن الوراثة ليها عامل، لكن إحنا مش قادرين نحدد إن في سببية، ويعتقد -حط تحتها 400 خط- ويعتقد بتأثير الطفولة المتصف بالحرمان العاطفي.

فرويد كان لماح، هو على فكرة فرويد بالرغم إن أنا شخصياً ما بحبوش أو بحتقره، واضح إن هو كان عنده استبصار غير عادي؛ لأنه هو فتح الباب ده، وبعد كده مدرسة التحليل مش فرويد بس، ما في أدلر وفي يونج وفي واحدة مشهورة، لا مش أنا، لا مش أنا فرويد، لا واحدة تانية، عالمة عملوا في مجموعة كبيرة جداً في التحليل عملوا طفرة بعده، شكله كان له شغل كويس جداً في اللغة، اسمها ماري كلاين أو حاجة زي كده. يعني في أسماء كبيرة تانية في التحليل، لكن فرويد كان أستاذنا الدكتور أبو همام الله يرحمه يقول: ليس من اعتسف الطريقة كمن سار عليه ممهداً معبداً؛ يعني أنت ماشي ورا واحد قالك دور على كذا، هو بدأ الناس كلها كانت ماشية في سكة وهو جه قالك إيه إحنا هنمشي في سكة تانية، والسكة دي تبدو مخالفة تماماً لكل الاتجاه العلمي السائد، وهو أصلاً دكتور يعني بعيد تماماً، يعني المفروض هو يمشي أكتر فين؟ في الجانب الفيسيولوجي والجانب الكيميكال والعقاقير، والجانب الثاني اللي مش ده كان التنويم المغناطيسي إن هو يمشي يبدأ تنويم مغناطيسي وبعد كده يعمل ده والتحليل وتفسير أحلام وبتاع، لا عمل قفزة، بغض النظر بعد كده عن مدى صدق أو اتفاق مع، لكن هو فتح باب بصراحة باب جامد جداً.

فكرة اللي هو النافذة على الطفولة، هو طبعاً صاحي نايم بيقولك أول خمس سنين في عمر الطفل هم دول، هم دول الإنسان، فأي حاجة هدور عليها في الخمس سنين الأولانيين دول، إحنا مثلاً أول خمس سنين مكين كل حاجة، يعني مثلاً هو من إنجازات العبقرية على الإطلاق فرويد لما جه اتكلم عن الجنس والشبق فالناس قالوا له إيه أنت عبيط؟ طفل! فقال لهم ما عشان أنتم عندكم فهمكم للمصطلحات، المطلوب من الأول إن الطفل ما عندوش إحساس بلذة جنسية هو ده اللي مغلظكم، بتقولوا متصورين إن اللذة الجسدية أو الشبقية متعلقة بالبلوغ، وده مش صحيح وده اللي لكم أدلة، طبعاً هو مش قوي في ده، قوي ببشاعة، فإرجاع إن الطفل ده عنده حاجات كتيرة جداً، بس إيه بقى بيقولك إيه؟ فكرة إن إحنا ما بيبقى في المرحلة دي عندنا قدرة على التعبير اللغوي، لكن عندنا قدرة على الاختزال والتشكل النفسي، أقدر أحس بالكبت بس ساعتها ما أقدرش أقولك إن أنت بتعملي واحد اتنين تلاتة أربعة. أنت أم مثلاً فصامية وعمالة تريسي معايا نوع من الإسقاط، كل حاجة أنت كنتِ خايفة منها في الطفولة خايفة بتسقطيها عليّ، فإنت خلي بالك أنت ما تعرفش تسكت الجزمه، ما تعرفش تعمل كذا، ما تعرفش تعمل كذا، هو أنت كدة أنا ماليش دعوة، أنا ما أقدرش أوقفها عند حدها؛ ليه؟ لأن أنا هكون في الفترة لسه ما بتكلمش.

فرويد بيقولك إيه هو ما بيتكلمش بس بيعمل إيه؟ هو بيمسك شخصيته، فهو في الخمس سنين الأولانية دول اللي هو لسه ما طورش قدرته التعبيرية ولا قدرته الانفعالية ولا الوجدانية في التعبير عمل فيها إيه؟ شكل، خلاص فشكل، أكنك خلاص أكنه هو كان، أكن فرويد بيقول إن إحنا في الخمس سنين دول داخلين محل بذور ومعاك قصيص، فبيقولك اختار بذرة، فرحت أنت مختارها، واحد يقولك هي دي إيه؟ مش عارفينها، مش عارفينها بس هي كل السمات بتاعة النبتة الأساسية بتاعتها فين؟ جواها. طب نميها كده يعني إيه خليها تنمو؟ ما هو كل بذرة لازم تنمو، يقولك أنت النمو ده عملية حتمية، حتمية نفسية إن كل دافع كل سلوك وراه دافع نفسي سواء أنت تعرفه ولا ما تعرفوش، البتاع دي جواها دوافع، سيبها تطلع مانجا، سيبها تطلع موزة، سيبها تطلع حنظل، سيبها تطلع مش عارف إنت لوحدك، فهو أنا دوري أعمل إيه؟ أزرع، إن أنا أدور أعرف الأول البذرة دي متأخدة من أي نوع، ما أفترضش إن إنت كل اللي قدامي نباتات لا، كل واحد في الخمس سنين الأولانيين بتوعه اختيار البذرة دي اختاروا له حاجة بعينها وممكن تكون كمان متهجمة بحاجة بعينها، فأنا عايز أعرف ده، هو ده الجانب القوي جداً عنده.

المدرسة التحليلية منتشرة تقصد على في علوم التربية، سطوة فرويد على الاصطلاح التربوي نفسه عالية، لكن كـ "مين ستريم" لا قل جداً. في إحصاء كان عاملها، اختلف معاك كتير اختلف، بس واحنا بنحطه ونحطه جوه المدرسة، يونج اختلف وحطيناه جوه المدرسة، كلاين مختلفة وحطيناها جوه المدرسة، جاك لاكان مختلف وحاطينه جوه المدرسة، لكن كانت فترة في مصر وفي العالم مثلاً على رأي الخمسينات والستينات كان بالإحصاء عدد المعالجين في العالم استعمالاتهم مدرسة التحليل النفسي بنسبة فوق.. في إحصاء حلوة جداً لو حد ممكن تربوي أو بتاع علم نفس، في إحصاء أستاذنا الدكتور عبد القادر طه في كتابه بتاع.. عذراً اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.

طب خلينا نقول الاحتمالين، إما علم النفس الإكلينيكي بتاع الدكتور محمد نجيب الصبوة في أوله أظنه حاطط الإحصا اللي أنا بقصدها دي، اللي هي إيه حاطط إحصا بالتواريخ ونسبة شيوع المدارس لبعضها البعض، فتلاقي مثلاً في الأربعينات والخمسينات التحليل النفسي ياخد نسبة كبيرة جداً، تيجي تتبعه يقولك كان 55%، 60%، بعد كده بقيت 42، بعد كده 33، بعد كده 12، بعد كده 7، عمال يقل، وفي اتجاه معرفي كان 1%، 13، 42، 65، خلاص الحالي المتعدد والمعرفي، أما في أول كتاب علم النفس الإكلينيكي بتاع محمد نجيب الصبوة، وفي الغالب بنسبة 90% هو فعلاً موجود في الكتاب ده، يا إما كتاب 100% كتاب علم نفس الإكلينيكي في أوله بتاع محمد نجيب الصبوة طبعة الأنجلو، عامل جدول ده في إحصا لطيفة جداً لو حد عايز يعرف سطوة المدارس كان شكلها قد إيه.

العلاج التحليل النفسي والعلاج الجماعي التحليل النفسي الديناميكي ناجع جداً، أو ليه قدرة عالية جداً على التعامل مع ده، العلاج الجماعي، آه العلاج الإدراكي والسلوكي برضه قوي جداً، دايماً الإدراكي والسلوكي بيبقى قوي جداً في الحاجة اللي أصلها مش ذهان، مش حاجة عقلية، لا حاجة كلها عصابات، يعني حاجات نفسية، فالحاجات النفسية أقدر أساعدك إن يبقى عندك استبصار بنفسك، يعني في واحد يبقى حاسس بحاجة معينة، وده قوة التحليل النفسي، التحليل نفسي بيقعد ماشي معاه كده عمال يزقه من غير ما ياخد باله يا بتاع، آه تصدق أنا ساعتها يبدأ يفتكر حاجات في ابتدائي، ممكن لغاية النهاية ما نكتشف حاجة، يعني زي بالضبط لما دكتور يكون بيدور على حاجة ويقولك أنا مش عارف بس أنا حاسس إن في خلل كبير جداً في حاجة، حاسس مش شايفه، اعمل لي حاجة ثلاثية الأبعاد، أو أول ما ثلاثية الأبعاد حاجة كانت مستخبية ورا حاجة، تمام؟ تاني يقعد ينخور وراك كده لغاية ما يخليك أنت فيقولك آه تصدق، أنت يبقى عندك استبصار، هو وكأنه بيساعدك، بس طبعاً مع احترافية شديدة جداً؛ لأن المعالج النفسي ده نظرية التحليل إن المريض أصعب حاجة عليه على الإطلاق، أصعب حاجة على البني آدمين إن هو يكشف قدام نفسه، فأنا مش عايز حد يكشفني ولا عايز أعرف نفسي؛ لأن اللي أنا كبته ده أنا كبته، كبته يعني بيني وبين نفسي مش عايز أشوفه، مش عايز أشوفني وأنا كده، فأحيانا بياخد كل الحيل النفسية منها الإسقاط أو الطرح، إن أنا أرمي عليك أنت كمعالج، فعايزة احترافية شديدة، يعني مش أي حد عشان تخلي حد معالج نفسي طبقاً للتحليل صعب جداً تعمل كادر، يعني عايز مجهود ضخم جداً.

مش هو الومي ده هو.. مش فصامي ده حاجة وده حاجة، الومي غير أو إيه معنى؟ ما هو ده اللي إحنا كنا بنقوله، السمات إحنا التعريف بالسمات الشخصية اللي بتبدي لامبالاة وتبدي كذا وكذا وكذا، نقدر نقول إن دي.

شخصية فصامية؛ ماذا يعني شخصية ازدواجية؟ الشخصية التي تبدي واحد، واثنين، وثلاثة، وأربعة. الشخصية الهادئة هو الاصطلاح، لكن دائمًا التعريف الذي نقوله يكون مظلة، يعني ليس كل ما تحتها فيه كل السمات بنفس الدرجة.

هو عكس المعنى المتعارف عليه، لأنه لا توجد شخصيتان؛ هذه أسطورة من أساطير الخرافات، وهي من أشهر 50 خرافة في العالم. 120% من الأفلام التي عُملت ليست مضبوطة في موضوع الشخصيتين. هذا في أشهر 50 خرافة، لكننا لا نتكلم عن الفصام، نحن نتكلم عن شيء آخر. هل الشخصية الهستيرية مثلا موجودة؟ لحظة، نقطة نظام، لو السؤال عن الفصامي، تصوري أن الفصامي هو الذي يقول لك عنده انفصال في الشخصية، مرة يكون كذا ومرة كذا، هذا خيال. أن يكون الشخص متقلب المزاج؛ حاله ينبسط جدًا وبعد ذلك حاله يكتئب، هذا ممكن أن يكون «بوردر لاين» (اضطراب الشخصية الحدية)، أو ممكن أن يكون ثنائي القطب؛ اكتئاب، هوس، اكتئاب، هوس.

يقولون النساء متقلبات المزاج، هل تقصد أنهم مجانين؟ لا، هو طبعًا قديمًا كان أي اضطراب شخصية أو أي قلق عام يُقال عنه مجنون، لكن العلم لغة وصفية؛ يعني عندما أرى هذه السمات أعرف أن هذا كذا، وليس كذا، وليس كذا. أحيانًا يقولون إن سبب انتشارها في النساء أن الستات أكثر عرضة لكذا، لكن الكلام العلمي يقول لا هن أكثر عرضة ولا شيء، هن أكثر تعبيرًا عن انفعالاتهن من الرجال. لذلك هناك أمراض شائعة جدًا في الرجال ونادرًا ما تأتي للنساء أو تقل جدًا في النساء؛ السبب أن جزءًا من الدوافع الأساسية في ظهورها هو عدم التعبير الدائم عن المشاعر، فالستات لا يصلن أبدًا لهذه الحالة؛ لا يوجد كبت. الراجل ممكن يقعد 20 سنة لا يقول شيئًا، متماسك وشامخ، فيتفتت من جوه، ويموت بالنقطة.

فكرة العلاج، طبعًا أي علاج نقوله هذا معناه أن المعالج أو الدكتور النفسي هو الذي رأى أن هذا ينفع، ولا أحد يصف لنفسه شيئًا. الأدوية المضادة للذهان والاكتئاب والقلق العام أحيانًا يُستعان بها مع الشخصيات الفصامية.

ثلاثة: اضطرابات الشخصية شبه الفصامية، السمات متعلقة بالشذوذ والغرابه في التفكير والمظهر والسلوك. هذا هو النمط الغالب في السمات؛ دائمًا أي سمة ستنزلها في قالب من هذه القوالب. الشذوذ والغرابة في التفكير والمظهر والسلوك، مثل التفكير السحري، أو التفكير بتأثير قوة خفية، أو التفكير المخالف لكل الأنماط العلمية. ركزي في السمات العامة، غرابة وشذوذ.

لذلك أنا دائمًا أقول إن اضطرابات الشخصية مع علم النفس الاجتماعي يمكن أن تفك كمًا كبيرًا جدًا من الخلافات الفكرية والفقهية في الواقع المعاصر. صحيح، لأنه توجد صراعات عظيمة جداً عند بعض المؤرخين في خلافات فقهية وعقدية، يقول لك مثلاً كان كذا وكذا، وهنا كان حب رئاسة أو حب سيطرة، وهذا هو عين بعض الاضطرابات الشخصية. حد بعينه؛ مثال عبد الله القصيمي، كان له كتاب اسمه «العرب ظاهرة صوتية» و«هذه الأغلال». هذا الرجل كان شيخاً نجديًا وهابياً، وجاء إلى مصر ودرس فترة في الأزهر، وبعد ذلك لمز الدعوة الوهابية وقال عليهم مخالفين لكذا، فالرجل انتصب لهذه الدعاوى بالردود، وألف كتباً في الذب عن الدعوة الوهابية والعقيدة، وكان فصيحاً وكاتباً وشاعراً، ثم صار ملحداً وكتب كتاباً ضخماً مشهوراً اسمه «هذه الأغلال». رد عليه سيد قطب في مصر، ورد عليه الشعراوي، ومحمد الغزالي. في ناس كثير ردت عليه. هناك مدرسة في التاريخ اسمها مدرسة التحليل النفسي، يهتمون جداً بالسيرة الذاتية والجانب النفسي في تحليل الشخصية، فيقولون إن كم الأشعار التي كتبها وهو على التوحيد وبتاع، عنده اعتداء، وهذا شخصية عندها جنون عظمة، فهو شخصية غير سوية. التحليل فعلاً يعطي استبصارات عظيمة جداً.

طبعاً نحن قلنا في أول المحاضرة على فكرة المقابلات الشخصية وفكرة التوظيف المهني، لذلك هناك علم كامل اسمه علم النفس التنظيمي والإداري، وهو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. أنا مثلاً أريد أن أجعل واحداً طياراً، وواحداً في غواصة، وواحداً مقاتلاً على خط النار، وواحداً ضابط استخبارات، وواحداً ضابط أمن يومي يتعامل مع الجماهير؛ صعب جداً أن أجعل هذا مكان هذا. لو جعلت ضابط جيش ضابط قسم، وجعلت ضابط قسم ضابط جيش، والاثنان معاييرهما المهنية عالية جداً، كل واحد في مكانه، لكن الثاني بتاع الجيش هذا سيتجنن. بتاع الجيش هذا مثلاً ليس عنده فكرة التعامل مع اليومي، ولا فكرة "هات وخذ"، هو يعطي أمراً فيتنفذ.

لنا زملاء كثيرون ضباط جيش، نمط شخصيتهم مختلف تماماً عن ضباط الشرطة، وعن ضباط أمن الدولة، وعن القضاة. تلاقي كل واحد له نمط مع زوجاتهم وأولادهم وتربيتهم وكل شيء. أنا أذكر صديقنا ضابط جيش بعد يناير، كان حصل قطع طرق كثير، فالجيش انتشر في مصر كلها للتأمين. ففي صينية مكروباصات كثيرة قطعت طريقاً عاماً، طريقاً صحراوياً محورياً، فأعطوا أمراً لوحدة جيش فيها ضابط صديقنا، قال له: روح شوف الموضوع. فنزل، وقف العربية قبل فترة من التجمهر الذي يعملونه، ونزل معه عسكري، وذهب وقال: يا رجالة في إيه؟ الناس قالوا له: يا باشا الموضوع كذا وكذا. قال: طب هل هذا ينفع؟ والطريق ومصالح الناس؟ لو لكم حاجة نقعد نتفاهم، خاصة كان في ذلك الوقت أوامر عامة باحتواء الناس، لأن الاضطرابات الفئوية كانت في كل مكان، وكان التعامل معها بحكمة لأكبر حد، وبضبط نفس لأعلى درجة. فالرجل تكلم معهم وقالوا له: بص، أنت وجيشك على دماغنا، بس نحن مش هنتحرك من هنا. قال لهم: طيب أنا عندي أوامر بتقول واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، وأمامي خمس دقائق، هذا الطريق يجب أن يكون مفتوحاً.

قال لهم: طب خلاص، يا ابني مشي، ورجع 20 متراً، وقال لفك الأمام بتاع السلاح: اضرب الميكروباص هذا وهذا وهذا، ونوّم العجل كله، وفتح فيهم ربع خزنة؛ الميكروباصات كلها مشيت، ورجع أخذ المتاريس ومشى. فهو يقول لي كان يضرب مثالاً؛ هو زميلنا ضابط مهندس ودماغه مرتبة ورتبته عالية. يقول لي: مثلاً ضابط الشرطة لو مكان هذا كان سيشتمهم وممكن ينزل العساكر، هذا راح بكل هدوء -حتى هم في الأول ما كانوا فاهمين هو جاء يعمل ماذا- وما كانوا متصورين إطلاقاً أنه سيضرب عليهم نار، هو لا اعتدى على الناس ولا شيء، قال لهم: أنا أبوز لكم الميكروباصات، أنتم أسوأ حاجة ستخرجون بها بيوتكم ستتخرب، وأول فعل عملته أننا نزلنا على طول للضرب، هو اختار 3 أو 4 ميكروباصات لو ما تحركوا لا يقفلوا الطريق، ضربهم بحيث أن الباقي يمشي، وقال لهم: أنتم عالجوا أنفسكم براحتكم، المهم أنا عندي أوامر خمس دقائق والطريق فُض.

هذا نمط تفكير، والآخر نمط تفكير. مع الاحترام الشديد جداً للشرطة، الجانب الثاني فكرة أن بتاع الشرطة مفيد جداً في التعامل اليومي. في واحد صديقنا كان قاعد مع زميله في قسم شرطة، فجاءت مجموعة ستات ويصرخن، وضابط خبرة كبيرة جداً سنين مع الناس، قال لي: أنا اتخضيت، فقال له: شوف يا أستاذ فلان هات لهم ليمون؛ الدنيا انقلبت والناس كلها تركت، وهو قال له: هات ضيفهم، هات لهم ليمون؛ قال لي في دقيقتين الصياح بطل. الست التي كانت داخلة وتعمل غوغاء جلست، والراجل الذي كان معهم، كل هذا انلمَّ. قال لي: الحكاية أنني عرفت أن دخلتها كذا معناها أنها كذا، وهذا كذا، وهذا كذا، ما هذا؟ هو هذا نمطه، لو واحد آخر كان قام وانفعل.

لو جبنا وكيل نيابة مكانهم لا ينفع، والقاضي المفروض طبيعي أنه يقعد ويفكر باحترام. حتى المستشار البشري كان دائماً لما يتكلم في أي مؤتمر يقول: أنا مثلاً صوتي لا أستطيع تعليته عن كذا، فكنت أقول يعني ماذا لا يعلي صوته؟ أنا الآن وطيت صوتي، أريد أن أعلي صوتي، أريد أن أجعل الدكتور يشتكي، أستطيع عمل هذا. هو يقول: أنا قعدت طول عمري لا أتكلم، بسمع، كقاضٍ، عندي ضعف طبيعي في الأحبال الصوتية؛ هو الرجل قاعد بيسمع، وهذا نمط شخصيته. هو رجل معه سلطة عليا، أنا مرة حضرت في محكمة كان قراراً سيؤخذ، القاضي دخل ورجل كبير في سنه دخل قعد، قال: في محامي عن كل مدعٍ ولا واحد عن الجميع؟ فقال له: أنا حاضر عن الجميع، فقال له: طيب، صوته كان منخفضاً جداً لدرجة أن القاعة يجب أن تكون كلها ساكتة لكي نسمعه، قال: طبعاً الكلام الذي سأقوله يسري على جميع القضايا من هذا النوع، وهو يسري بمجرد النطق به، وراح قائل القرار. تخيل صوته وشكله ونمط شخصيته؛ هو يسمع، أخذ القرار، جابه في ورقة وقال ومشى، خلاص أنا الذي عندي قلته.

طيب تمام، نرجع تاني، اضطرابات الشخصية شبه الفصامية، لا خلاص شبه الفصامية. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك.