بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصل وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
أحييكم أيها الكرام في مجلس يتجدد بالبناء في التعليق على هذا السفر المبارك، على كتاب غريب القرآن للعلامة الإمام ابن قتيبة رحمه الله تعالى عليه. وما زلنا نتفيأ ظلال هذا الكتاب المبارك، وننهل من معينه العذب، ونقطف من ثماره اليانعة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يفهمنا وأن يعلمنا وأن يكشف عنا وأن يفتح لنا مغالقه، وأنه ولي ذلك والقادر عليه.
وكما تلاحظون، الكتاب لطيف في مبناه، لطيف في معناه، سهل المأخذ، مع أنه للأسف لم يأخذ حظه الوافر من الشرح والتعريف في الوقت المعاصر. لكنه حقيقة كتاب مهم ومفيد، يعني لو أن الطالب بعد أن أخذه معنا قراه مرات ومرات، أظن سيضبط تسعين بالمائة من مفردات القرآن. نعم، ستبقى بعض الكلمات ربما لم يتطرق لها ابن قتيبة، لكن في العادة الذي لم يتطرق له ابن قتيبة هو الواضح الجلي، الذي أنت تفهمه وحدك، أما أساسيات الكلمات الغريبة في القرآن، جزاه الله عنا خيراً، وضحها وعمق النظر فيها.
فنستمر إن شاء الله في تعليقنا على هذا الكتاب، وقد انتهى بنا الحديث إلى سورة التوبة. بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمصنف خير الجزاء.
﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1]، أي: ضرب من الله ورسوله إلى من كان له عهد من المشركين. فسيحوا في الأرض أربعة أشهر. والعهد: نحن زيادة من المشركين من ذلك العهد، هذه ليست عندك، صحيح؟ تمام.
أنتم تعرفون، بداية سورة التوبة هي إلقاء العهود إلى المشركين، إنهاء العهود التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين في جزيرة العرب. هذه مطلع سورة التوبة، نعم. ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2]، أي اذهبوا آمنين أربعة أشهر، أو أقل من كانت مدة عهده لأكثر من أربعة أشهر أو أقل، فإن أجله أربعة أشهر، اذهبوا آمنين أربعة أشهر. فان... ايش عندك نسختك؟ فان أجله أربعة أشهر. أعد قراءة، أظن تحتاجون إلى كتابة، اقرؤوا واكتبوا خلف نسخة الشيخ أحمد صقر بصوت عالي: اذهبوا آمنين أربعة أشهر، أو أقل من كانت مدة عهده إلى أكثر من أربعة أشهر أو أقل، فإن أجله أربعة أشهر. أنت تقرؤها بشكل، في مشكلة.
من كانت مدة عهده بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينه، أي قبيلة عربية مشركة كان العهد بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر أو أقل، فهذه معكم أربعة أشهر تذهب آمنين. يعني من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد شهرين أو لثلاثة أو لأربع، فكم أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مدة؟ أربعة أشهر تمام.
يعني فالذي كان عهده لشهرين يا سيدي معك أربعة، عهدك لثلاث أشهر معك أربعة، تبقى آمن بعد الأربعة، اعلان حرب بهذا المفهوم. بعد الأربعة ما في عهد بيننا، فمن كان، أي قبيلة مشركة كان العهد بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر أو أقل منذ نزول الآية طبعا، فأعطاهم الجميع معيار كامل، الكل معه أربعة أشهر. طيب من كان عهده أكثر من أربعة أشهر، ماذا قال؟ قال فان أجله... عفواً من كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر أو أقل، فان أجله أربعة أشهر. من كانت مدة عهده، ايش قال؟ إلى أكثر من أربعة أشهر أو أقل؟ فان أجله أربعة أشهر، إلى... إلى أربعة أشهر أو أقل، مش إلى أكثر من أربعة أشهر. كلمة أكثر هي فيها مشكلة. من كانت مدة عهده في أربعة أشهر، لاحظوا حتى في النسخة التي عندنا يعني في إشكال في هذه النسخة، حتى التي عندنا فيها إشكال واضح.
دعونا نعيد صياغة العباره: من كانت مدة عهده أربعة أشهر أو أقل، فيذهب، كم معك أمان؟ أربعة أشهر. نعم الشيخ أحمد أحق نقل الحاشية عن الطبري، أن هو من كانت مدة عهده الأجل غير معلوم، قد يقصد بهذا أنه من أكثر من أربعة أشهر، أنه من كانت مدة عهده إلى أجل أكثر غير معلوم، يعني مفتوح العهد، فهذا قصر على أربعة. هذه حالة أخرى، من كانت مدة عهده برضه مفتوحة، ليس لها تقييد باقل أو أكثر. وهذه المفتوحة لا يجوز أصلاً تقول انها أكثر من أربعة. من كانت مدة العهد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفتوحة، لم يحدد لها ميعاد، أيضاً هذا قصر على أربعة أشهر. فأصبح عندنا، على ما ذكره عن الطبري، الذي مدة عهده أقل من ثلاثة أشهر، مدة عهده أربعة أشهر، الذي ليس له مدة، مفتوحة، فهؤلاء كلهم، كلهم كم صارت مدة عهدهم؟ فقط معكم منذ نزول الآية أربعة شهور بعدها سيكون إعلان الحرب. تمام.
﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 3]، أي: إعلام. ومنه أذان الصلاة إنما هو إعلام بها. يقال: أذنت إعلاناً، فأذنوا أذناً. والأذان: اسم مبدئ منه. الحج الأكبر يوم النحر. ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، يعني هذا إعلام من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر، ما هو؟ أن الله بريء من المشركين ورسوله. هذا هو الإعلام. ماذا أعلم الله المشركين يوم النحر؟ أن الله بريء من المشركين ورسوله.
طيب الحج الأكبر هو يوم النحر؟ نعم. الحج الأكبر يوم النحر، وقال بعضهم: هو يوم عرفة، والأول هو الأشهر. الحج الأكبر الحج الاصغر، نعم. الحج الأصغر، طيب. ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ [التوبة: 4]، أي: لم يعينوه، والظهير: العون. إذاً لم يظاهر، يعني لم يعينوا عليكم أحداً، نعم. ﴿فَاتِمُوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4] يريد وان كانت أكثر من أربعة أشهر. آه يعني أما الذين لم يظاهروا عليكم أحداً، فهؤلاء، فهؤلاء أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم، وإن كان عهدهم أكثر من أربعة أشهر، وإن كان عهدهم أكثر من أربعة أشهر، نعم.
وهؤلاء بنو ضمرة خاصة، قيل إن هذه خاصة في بني ضمرة، كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد طويل الأمد، ولم يظهر منهم أي ريب أو خيانة أو معاونه على النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قرر أن يعطيهم العهد إلى انتهاء المدة وكان أكثر من أربعة أشهر، نعم.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: 5]، وآخرها المحرم. ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] يعني من لم يكن له عهد. ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] أي: أسروهم، والأسير: أخيه. ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] أي: احبسوه، والحصر: الحبس. وهذا مره، نعم. ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: 5] أي: كل طريق يرصدون به، نعم. واقعدوا لهم كل مرصد، أي كل طريق يرصدون به ويراقبونكم فيه، نعم. والال العهد، ويقال القرادة أو نعم لا يقفون في مؤمن إلا ما هو. الال قال: هو العهد، ويقال: الال هو القرابة، نعم. ويقال الله جل ثناؤه والذمة العهد، ويقال إن الال هو اسم من اسماء الله، هذا قول ثالث ذكره، نعم.
الوليدة: البطانة من غير المسلمين، واصله من الولوج، وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخطا ودًّا، نعم. نهى الله عز وجل أن يتخذ المؤمنون وليجة من غيرهم، يعني بطانة وحاشية من غير المسلمين، نعم.
قال: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] أي قدر، وهذا معنوي عند جماهير الفقهاء، وان كان بعض المذاهب قالوا ان مشركة في الحياة وفي الممات، وبعضهم قال هو في الممات فقط، لكن اكثر الفقهاء حملوا النجاسة هنا على أنها نجاسة معنوية، نعم. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: 28] أي فقرا بتركهم الحمل اليكم تجارات، نعم. فسوف، فسوف يغنيكم الله من فضله حتى يعطوا الجزية عين اعطا.
وإن خفتم عيلة أي فقرا بتركهم الحمل اليكم بالتيجارات، لما أذن علي بن أبي طالب أنه لا يحج بعد العام مشرك، خاف بعض الصحابة من عدم حج المشركين إلى الكعبة، عدم وصول التجارات إلى مكة، فالله عز وجل قال للصحابه ماذا؟ وإن خفتم عيل، إذا خشيتم من الفقر لعدم وصول التجارات إلى مكة، لأنه بتعرف العام الآن النبي عليه الصلاة والسلام، متى فتح مكة؟ في الثامن من الهجرة. في التاسع من الهجرة مكة تحت حكم المسلمين، فأذن الصحابة في مكة لا يحج بعد العام مشرك، فماذا خشي بعض الصحابة؟ قالوا إذا منعنا المشركين من أن يحجوا بيت الله الحرام، ستمتنع التجارات من الوصول إلى مكة، ما راح يكون في تجارة. الله يقول: إذا خفتم الفقر لعدم وصول التجارات إليكم، فسوف يغنيكم الله، اعتمدوا على الله، الله هو الرزاق ذو القوة المتين، نعم.
قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: 29] يقال أعطاه عيد وظد، إذا أعطاه مبتدئا غير مكاف. إذا هذا من أساليب العرب، شوف هذا اسلوب عربي. إذا قلت أعطيت هذا الشيء عن يد، عن يد ايش يعني؟ يعني ابتداءً وليس على وجه المكافأة والمقابلة. أنت ممكن تقدم لي خدمات وأنا أعطيك مقابلها، فهذه ما منقول أعطاه عن يد، لأن هنا أنا أعطيتك مكافأة على ما أنت أعطيتني. أما إذا أنت ابتدأت بالإعطاء وليس على وجه المكافأة لشخص أهداك هدية أو صنع لك معروفا، إذا أنت ابتديت باعطاء شيء، فهذا يسمى أعطى عن يد. هذا تعبير العرب في هذا المقام، نعم.
قال: يظاهرون قول الذين كفروا من قبل، أي يشبهون يد أن من كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يقولون ما قاله أولهم، نعم. يقولون ما قاله أولهم من قبل أن المسيح بن مريم هو ابن الله وانه ثالث ثلاثة وما شابه ذلك، نعم.
قال: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31] يريد أنهم كانوا يحلون لهم الشيء فيستحلون، ويحرمون عليهم الشيء فيحرمون. هذا معنى أنهم اتخذوهم أرباباً، يتبعونهم في التحليل والتحريم، وليس المراد أنهم عبدوهم، نعم.
قال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [التوبة: 36] أي: الحساب الصحيح والعدد المستوي. فكلمة الدين هنا بمعنى الحساب، كلمة الدين بمعنى الحساب والعدد في هذا المقام. الله يقول: إن عدة الشهور، الشهور الهجرية كم شهر هجري؟ اثنا عشر شهراً في كتاب الله، كتاب الله يعني في حكم الله، أن عدة شهور اثنا عشر شهراً في كتاب الله منذ خلق السماوات والأرض هي هكذا، هذا هو الحساب الصحيح لأن كفار قريش صاروا يلعبون بها ويؤخرون ويقدمون، فالله أخبر هي بالدين القيم. ما معنى القيم؟ المستقيم، يعني في الحساب المستقيم الذي لا عوجاج في الشهور، اثنا عشر شهراً، لا يجوز أن تنقص شهراً ولا يجوز أن تزيد شهراً، هكذا خلق الله، نعم.
قال: والأربعة الحرم: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، ورجب الشهر الاصم، نعم. وقال قوم، هذه أربعة الحرم، تعرفون الأشهر الحرم: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب هي تسمى الأشهر الحرم، نعم. وقال قوم هي الأربعة، وسنعرف لماذا سمي رجب الشهر الأصم بعد قليل إن شاء الله. وقال قوم هي الأربعة الأشهر التي أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم المشركين: فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. إذاً هناك رأي آخر أن الأشهر الحرم هي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم. الخلاف، ايش الخلاف بين الرأيين؟ في الشهر أنه بدل رجب شوال، لكن الرأي الأول هو المشهور. هذا الرأي الثاني ليس عليه العمل كما يقولون، نعم.
قال: فاذا انسلق الاشهر الحرم، وحت اصحاب الراي الثاني احتجوا بقوله ماذا: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5]. نعم. وأنكروا أن يكون رجب منها لأن المراد: فإذا انسلخ الأشهر الحرم، يعني عند المفسرين، يعني إذا انتهى شهر الله المحرم المحرم. طب رجب بعد المحرم، فلما قال: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتل المشركين، قالوا هذه الآية فيها إشارة إلى أن الأشهر الحرم هي شوال وذو القعدة وذو الحجة ومحرم، تمام.
أين الإشارة؟ أن الله عز وجل قال: فإذا انسلخ الأشهر الحرم، ولما نزلت سورة التوبة قالوا كان بقي ماذا؟ كان يعني شوال وذو القعدة وذو الحجة ومحرم هو نهاية الأشهر الحرم، فبالتالي هذا دليل أن رجب ليس محسوباً منها. لكن ليس هذا واضح كثير، نعم.
وكانت العرب تعظم رجب وتسميه: منصل الأسنة، ومنصل الال؛ لأنهم كانوا ينزعون الأسنة فيه والال وهي الحراب. الحراب الال هي الحراب التي كانوا يطعنون بها الحربة تسمى ال، نعم. وسمونه أيضا شهر الله الاصم؛ لأنهم كانوا لا يحاربون فيه لأنه محرم عليهم، ولا يسمع فيه تداعي القبائل أو قعقعه السلاح. هذا يؤكد أن رجب هو من الأشهر الحرم وليس شوال؛ لأن العرب تعرف أن رجب لا يقاتل فيه، وليس شوال هو الذي لا يقاتل فيه، فكان ابن قتيبه هنا يؤكد أن الفهم الأول هو الصحيح؛ لأنه رجب هو الذي تعرفه العرب، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم على أنه شهر لا قتال فيه وانه شهر أصم، فجعل شوال بدل رجب ليس قولا مشهورا، نعم.
قال الأعشى: تداركه في منصل الال بعدما مضى غير داء وقد كاد يذهب. فقوله في منصل الال في هذا البيت مراد رجب، يعني تداركه في شهر رجب، ولكن رجب من ألقابه أنه ماذا؟ منصل الال، يعني أنه مزيل الأسنة، مزيل الحراب كناية عن توقف الحروب فيه تماما، نعم.
وقال حميد بن ثور يصف إبله: را المرار الجون من كل مذنب شهور جمادا كلها والمحرمه.
نعم، يريد بالمحرم رجب. وأما قوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ فإنما عنا الثلاثة منها؛ لأنها متوالية، لا أنه جعل فيها شوالا وأخرج رجبا. والمحرمة في هذا البيت ليس شهر الله المحرم الذي يأتي بعد ذو الحجة، بل شهر رجب الذي حرمه الله، فهمتم؟
فهذا دليل على أن رجب محرم، بدليل شهور جمادى، وطبعا جمادى عند العرب -كما مر معنا في معلقة لبيد بن ربيعة- يطلق على فصل الشتاء؛ العرب تسمي فصل الشتاء عموما بكل أشهره ماذا؟ جمادى. فيقول: رعينا المرارة الجون من كل مذنب، شهور جمادى كلها. الحيوانات الوحشية في فصل الشتاء تقلل من شرب الماء، تصوم -أليس كذلك؟- وتقتصر على أكل العشب الرطب خلال فصل الشتاء.
وهذا الذي حدث مع الحمار والأتان في قصيدة لبيد بن ربيعة في معلقته، أنهم صاموا خلال فصل الشتاء -أليس كذلك؟ صاموا خلال فصل الشتاء- وسماه لبيد جمادى كلها. فجمادى يقصد شهر رجب الذي هو من الأشهر الحرم، فهذا يؤكد أن رجب هو من الأشهر الحرم وليس شوالا.
نعم، قال: فإنما عنا الثلاثة منها؛ لأنها متوالية، لا أنه جعل فيها شوالا وأخرج رجبا. وكما قلت، لما نزلت هذه الآية: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ فاقتلوا المشركين، كان نهاية الأشهر الحرم المرادة في هذه الآية ايش هو؟ شهر محرم. يعني اتفق المفسرون أن المراد بقوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أن المراد بالأشهر الحرم في أول سورة التوبة ليس المراد بالأشهر الحرم التي هنا الآن في الآية السادسة والثلاثين: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾.
الآن الأربع الحرم المذكورة في الآية السادسة والثلاثين هي ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، اتفقنا عليها؟ الآن نرجع إلى أول صفحة في سورة التوبة، الله عز وجل ماذا قال؟ قال: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾. الآن المفسرون ماذا قالوا؟ قالوا: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْحُرُمُ﴾ أي إذا جاء شهر الله المحرم ينتهي العهد بينك وبين المشركين يا محمد صلى الله عليه وسلم ويبدأ القتال.
فقالوا: لماذا جعل انتهاء العهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين في شهر المحرم؟ إذا الأشهر الحرم شو هي؟ شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم؛ حتى يكون الأخير محرما. فهنا ابن قتيبه يحاول يرد على هذا، قال: إنما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ وكان آخرها محرما، سماها أشهر حرم باعتبار الثلاثة المتوالية.
يعني كيف نقول؟ أطلق الكل وأراد الجزء؛ فإنه لأن ذا القعدة وذا الحجة والمحرم متوالية وهي من الأشهر الحرم، سماها جميعا ماذا؟ فإذا انسلخ الأشهر الحرم باعتبار الأغلب، أن أغلبها كان من الأشهر الحرم، وليس لأن المراد أن شوالا هو منها. لذلك قال: وأما قوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ قال: فانما عنا الثلاثة منها، يعني الأشهر الحرم هي أربعة، لكن لما ربنا قال: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ قصد ايش؟ الثلاثة من الأربعة بس، وسماها أشهر حرم لأن ذو القعدة وذو الحجة ومحرم هي من الحرم، وليس لأن قصده أن شوالا داخل تحت قوله: الأشهر الحرم، في الآية الأولى في سورة التوبة.
نعم، ويقال إن الأربعة أشهر التي أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، من عشر ذي الحجه إلى عشر ربيع الآخر، وسماها حرما لأن الله عز وجل حرم فيها قتالهم وقتلهم، هذا قول أصلا آخر. ايش يقول لك؟ يقول: الأشهر فإذا انسلخ الأشهر الحرم التي ذكرت في الصفحة الأولى من سورة التوبة، ليس المراد بالأشهر الحرم الأشهر الحرم المعروفة التي هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، لا؛ هذه أشهر حرم بالتحديد، سميت أشهر حرم باعتبار العهد الذي أعطي فيها للمشركين، يعني هي فقط في تلك الفترة، ما دام الله عز وجل قال للمشركين: معكم أربعة أشهر بعدين اعلان حرب -مش هيك حكينا؟- خلص، هي الأربعة بدنا نسميها ايش؟ حرم، فقط في زمن النبي عليه الصلاة والسلام في تلك الفترة، اللي هي قال لك: من عشر ذي الحجة إلى عشر ربيع الآخر، يعني لاحظ حتى هي أشهر مختلفة تماما، سميت حرما باعتبار أن الله حرم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتل القبائل فيها، ثم بعد انتهاء المدة خلص أصبحت مثلها مثل غيرها.
قال: والنسيء: نَسْءُ الشهور وهو تأخيرها، وكانوا يؤخرون تحريم المحرم منها سنة، ويحرمون غيره مكانه لحاجتهم إلى القتال فيه، ثم يردونه إلى التحريم في سنة أخرى، كأنهم يستنسئونه. نعم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. كانت القبائل العربية إذا جاء مثلا شهر محرم -هس هو من الأشهر الحرم، صح؟- واحتاجوا يعملوا فيه معركة، شو بيعملوا؟ بقولهم: خلص يا جماعه الخير، السنة هاي مش رح نخلي القتال في محرم ما بجوز، رح نقتل في الشهر المحرم بس خلي مكانه صفر، خلص خلوا السنة هي صفر هو المحرم.
كل ما احتاجوا قتال في أحد الأشهر الحرم شو بعملوا؟ يتحايلون على الدين، يقول لك: خلص هاي السنة ما في، نستبق فيه، نعوضه في ربيع الأول، كانه نوع من ايش؟ من التعويض، والسنة الجاية بترجع الامور زي ما كانت. فنوع من التلاعب، فالله قال هذا تلاعب بدين الله وسماه كفرا: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ﴾. النسيء بمعنى التأخير، تقول والله السنة هذه المحرم سنقاتل فيه، والشهر الذي لا يجوز القتال فيه نؤخره إلى صفر أو إلى ربيع الأول، هذا يسمى تأخير لوقت التحريم، وكان هذا على أهوائهم.
نعم، قال: ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ أي ليوافقوا عده ما حرم الله، يقول: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة، لم يبالوا أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال. نعم، فهم كفار قريش، ايش كان المهم عندهم؟ أنه نحرم أربعة بس هس نحن بنلعب فيها زي ما بدنا، الأربعة حابين السنة هاي تكون الأربعة ربيع الأول جمادى، بنعملها هكذا، حابين تكون الأربعة صفر رمضان شعبان بنخليها زي ما بدنا، المهم أن نجيب أربع شهور محرمة في السنة كيف ما زبطت، زبطت. وهذا لا يجوز؛ لأنه ليس المراد تجيب فقط أربعة، أربعة محددة حددها الله، القعده وذي الحجة ومحرم ورجب، وليس على أهوائكم تختارون أي أربعة شهور تحرمون.
قال: ﴿أَثَاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ أراد: تثاقلت، فدغم التاء في الثاء، وهذا له نظائر كثيرة في القرآن، مثل ايش؟ ادارات، اثاقلتم أيضا مرت معنا كلمة الأسبوع الماضي بهذه الطريقة، أن تجتمع التاء مع الثاء أو التاء مع الدال فتُدغَم فيها. اذكر زي كذا، فتُدغَم فيها ويعوض بهمزة وصلا في البداية.
نعم، قال: وأحدث الألف ليسكن ما بعدها، وأراد قعدتم ولم تـ.. وأحدث الألف أي أتى بهمزة وصل في البداية لسكون ما بعدها هكذا في نسختنا. أي وأحدث الألف، أي لماذا؟ هي اصلها ماذا؟ تثاقلت. كيف اصبحت اثاقلتم بهمزه وصل في البداية؟ من أين أتت همزة الوصل؟ لما أدغم التاء في الثاء أصبحت التاء ساكنة، والعرب لا تبتدئ بساكن، هذه القاعدة: العرب لا تبتدئ بساكن، فلا بد ناتي بهمزة وصل في البداية حتى نكسر السكون.
نعم، قال: وأراد قعدتم ولم تخرجوا، ركنتم إلى المقام، هذا معنى الثقل، أي قعدتم عن الجهاد ولم تخرجوا وركنتم إلى المقام في الأرض.
نعم، ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ السكينة السكون والطمانينة عليه. قال قوم على أبي بكر واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مطمئنا، يقول لصاحبه: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، فالذي كان خائف من هو؟ أبو بكر وليس النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك مرجع الضمير عليه، على أبي بكر. والمذهب: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ السَّكِينَةَ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ﴾ أي أيقواه بملائكة. قال الزهري: الغار في جبل يسمى ثور، ومكثا فيه ثلاثة أيام، هذا معروف.
نعم، ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ أي لينفر منكم من كان خفيفا ومثقلا، والخفيف يجوز أن يكون الخفيف الحال، ويكون الخفيف الظهر من العيال، والمثقل هو...
قال: ما معنى انفروا خفافا وثقالا؟ ما معنى خفافا؟ أعطى معنيين للخفيف، قال: أما أن يكون الخفيف الحال - والمراد يعني اللي ما معه مال فقير- وأما أن يكون الخفيف الظهر من العيال، اللي ما عندش وراه زوجه وأبناء، بقول لك: فلان خفيف، ايش يعني؟ ما عندش لا نسوان ولا اولاد ولا شيء، يعمل، مش خايف على حاجة، يعني وراه، فالخفيف يطلق على الفقير ويطلق على من ليس له عيال. أما واحد عنده عشرة أولاد والله هذا ثقيلة يعني حياته صعبة.
قال: والمثقل يجوز أن يكون الغني، وهذا على عكس معنى... أما أن يكون بمعنى الغني، ثقالا بمعنى أغنياء، ويجوز أن يكون ثقالا بمعنى عندك عيال كثير فأنت ثقيل وراك، لأنه الإنسان إذا كان وراه عيال الأولاد مجبنة يمنعونك من النفير. نعم، قال: ويجوز أن يكون المعنى شبابا وشيوخا، هذا معنى ثالث، أن الخفاف هم الشباب، خفافا يعني شبابا، وثقالا يعني شيوخا كبر سنكم؛ لأن الشيخ حركته ثقيلة والشاب حركته خفيفة، هذا معنى ثالث جميل.
نعم، قال: والله أعلم بما أراد، يعني كأن ابن قتيبه بقول لك: كلها محتملة، والله أعلم بالمراد. وقد ذهب المفسرون إلى نحو مما ذهبنا إليه. الشُّقَّةُ: السفر.
﴿مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ أي شرا، والخبال والخبل الفساد. ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ الخبل الفساد بفتحتين، عندي بسكون الباء سكنها، لأنه عندنا من قبل...
ولا أوضع خلالكم، من الوضِع وهو سرعة السير. يقال: نعم الوضِع ما هو؟ سرعة السير. ولا أوضع خلالكم، الوضِع هو نوع من السير على الجمال، كما قال وهو سير فيه سرعة، مثلا سير الجمال العرب تسميه باسمائها، مثلا كما جاء في حديث حجة الوداع: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير العنق، فإذا وجد فجوة نصَّ. الآن العنق نوع من أنواع السير البطيء، نصَّ بمعنى أسرع، فالعرب تسمي سير الجمال باسماء معينة، من هذه الأسماء الوضِع.
الوضِع هو نوع من السير يكون فيه شيء من ماذا؟ من السرعة، ليس سيرا بطيئا، سير فيه سرعة. لكن هنا طبعا المراد الكناية هنا، صحيح هو سير نوع من أنواع سير الجمال، لكن هنا ما معنى قوله: ولا أوضع خلالكم؟ أي أسرعوا في تثبيط هممكم، جعل اسراع المنافقين في تثبيط همم الصحابه عن النفير في غزوة تبوك جعله ماذا؟ سيرا سريعا في تثبيط الهمم، فهو يعني إيضَاع معنوي وليس إيضَاعا حسيا. نعم، قال يقال وضع البعير وضعته إيضاعا، والوجيف مثله، وضع وخلال فيما بينكم.
﴿يَبُرُونَكُمْ الْفِتْنَةَ﴾ يعني الشرك يعني، والوجيف مثله يعني أوجفها. ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ يعني المنافقين، يسمعون ما يقولون ويقبلونه. ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ أي ظفر. وفيكم سماعون لهم يعني احذروا من المنافقين، لأن فيكم منافقون أيضا يتاثرون بكلام رؤساء المنافقين، لأن الذين يحاولون تثبيط الهمم هم رؤساء المنافقين، كانوا يحاولون تغرية إغراء الناس بعدم النفير مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فالله حذر من رؤساء المنافقين وقال: يا أيها المجتمع المدني، فيكم سماعون لهم، يعني فيكم من هو ضعيف النفس، إذا سمع كلام رؤساء المنافقين سيتابر ولن يخرج في المعركة، فانتبهوا.
نعم، قال: ﴿وَإِن تُصِبْكُم مُّصِيبَةٌ﴾ أي نكبة، يفرح بها ويقول: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ﴾ أي أخذنا الوثيقة فلم نخرج. ايش يعني قد اخذنا الوثيقة فلم نخرج؟ يعني احتطنا لأنفسنا. الآن المنافقون إذا أصاب النبي صلى الله عليه وسلم مصيبة في الحرب وكانهم لم يخرجوا فيها، ايش يقولوا؟ قد اخذنا أمرنا من قبل، ايش يعني؟ يعني احتطنا لأنفسنا وما خرجنا في المعركة مع النبي صلى الله عليه وسلم، يظنون يعني أنهم هيك نجحوا، ولا يعرفون أن الشهادة هي أسمى الأماني لأهل الإيمان.
نعم، حتى الحسنيين الشهادة والأخرى الغنيمة، أو مدخلا. ﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾ يدخلونه، ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهْرَ﴾ أي لرجعوا عنك إلى مدخلا، أي مدخلا يدخلونه، يعني مثلا حفرة، مغارة في جبل، حفرة بيت، أي مكان يحاولون الدخول إليه. نعم، قال: ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي يسرعون، يجمحون معناها يسرعون، روغان عنك، يعني هروبا منك حتى لا تراهم وهم يفرون من المعركة أو يفرون من طاعتك.
نعم، قال: ومنه قيل فرس جموح إذا ذهب في عدوه فلم يثنه شيء. ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يعيبك ويطعن عليك، يقال: همزت فلانا ولمزته إذا اغتبته وعيبته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾.
قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ وهم ضعفاء الأحوال الذين لهم البلغة من العيش، والمساكين الذين ليس لهم شيء. قال قتادة: الفقير الذي به زمانة، والمسكين الصحيح المحتاج. تمام، الآن على رأي ابن قتيبه لما قال: الفقراء هم الذين لهم البلغة من العيش، والمساكين الذين ليس لهم شيء، على رأي ابن قتيبه من هو أسوأ حالا؟ الفقير ولا المسكين؟ المسكين؛ لأنه قال: المسكين معه ولا حاجة، الفقير معه حاجة بتعيشه بس لا يوجد عنده الكفاية.
أما الحنابلة عندنا بالعكس، احنا عندنا في المذهب العكس: الفقير أسوأ حالا من المسكين؛ فالفقير من لا يجد شيئا أو يجد دون نصف حاجته، والمسكين عندنا من وجد نصف الحاجة أو أكثر ولم يصل إلى تمامها، فهذه مسألة فيها خلاف بين علماء التفسير والفقه.
هو أسوأ حالاً الفقير أم المسكين؟ تجدون خلافاً فقهياً وتفسيرياً. نعم، قال: ﴿وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهِمَا﴾ أي عمال الصدقة، وهم السعاة يعني الذين يجمعون الصدقة من أصحاب الإبل والغنم والزرع، نعم. والمؤلفة قلوبهم الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم على الإسلام، وفي الرقاب أي المكاتبين، أراد فك المكاتبين -ما هي تصلح المكاتبين والمكاتب- نعم نعم أراد فك الرقاب من الرقة. من هو المكاتب في الفقه الإسلامي؟ قلنا العبد الذي يعقد عقدة مع سيده أن يدفع له مبلغاً من المال منجماً على خمس سنين مقابل أنه يشتري حريته، نعم نعم.
قال: ﴿وَٱلْغَارِمِينَ﴾ من عليه الدين ولا يجد قضاءه. وأصل الغرم الخسران، ومنه قيل في الرهن: له غنمه وعليه غرمه، أي ربحه له وخسرانه أو هلاكه عليه. فالغرم إذاً هو الخسران، نعم، فكان الغارم هو الذي خسر ماله. والخسران النقصان، ويكون الهلاك، قال أو قال الله عز وجل: ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوۡاْ أَنۡفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾ وق... يعني الخسران يأتي بمعنى نقصان، وياتي الخسران أيضاً بمعنى ايش؟ الهلاك أيضاً، بدليل قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوۡاْ أَنۡفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾ نعم، بمعنى أهلكوا أنفسهم وأهلكوا أهليهم يوم القيامة لأنهم لم يربوهم على الخير ولا على الصلاح، فكانوا سبباً أنهم أهلكوا أنفسهم، يعني أنت متى تكون سبباً في هلاكك وهلاك أهلك؟ هلاكك إذا لم تسلك سبل الاستقامة، وكيف تكون سبباً في هلاك أهلك؟ أنك لم تعلمهم معالم الخير والصلاح، فالذين خسروا أنفسهم أي أهلكوا أنفسهم وأهليهم، سبحان الله نعم.
قال: وقد يشتق من الغرم اسم للهلاك خاصةً، من ذلك قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامَاً﴾ أي هلاكاً، ومنه يقال فلان مغرم بالنساء أي م... طبعا هنا كلمة الخسران إنما أتى بها فقط على سبيل الاستطراد لفكرة الغرم لأنه قال الغارم هو الذي خسر ماله، والخسران هو النقصان، فالغارم الذي خسر ماله، أو إذا قلنا ماله يعني نقص، ولكن الخسران يكون أيضاً بمعنى الهلاك، فتقول الذين خسروا أي أهلكوا أنفسهم وأهلهم يوم القيامة. وهل يجوز أن يطلق الغرام بمعنى الخسران الذي هو الهلاك؟ نعم، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ أي إن عذاب جهنم ﴿كَانَ غَرَامَاً﴾ يعني خسارة بمعنى الهلاك، طيب. ومنه يقال فلان مغرم بالنساء، إيش يعني؟ أهلك نفسه في حبهم وتعشق بهم، هذا تأكيد أن الغرام يأتي بمعنى الهلاك، نعم. ويقال: ما أشد غرامه بالنساء وأغراه، أي هلاكه بحبهن.
ويقولون: هو أذن، أي يقبل كل ما قيل له. قل أذن خير، المنافقون لما قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أذن، ما معنى وصفهم للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن؟ يعني كل شيء بتحكي له إياه بيقبله، يعني باختصار، يعني بتعرفوا الشخص الضعيف الأبله الذي كل ما يققال له بيقبل وبيسمع والعياذ بالله. وصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف أنه مسكين، كل شيء واحد يروح اعتذر له خلاص بيقبل منك ويمشي لك اياها، ولا يعرفون أنه صلى الله عليه وسلم يغضي الطرف عنهم حلماً، نعم. قال: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾ أن يقبل منكم ما تقولون له خيراً لكم إن كان ذاك كما تقولون، ولكن كنه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين أن يصدق الله ويصدق المؤمنين، نعم. إذاً ﴿قُلْ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾ يعني يا أيها المنافقون كون النبي صلى الله عليه وسلم يسمع من الجميع، هذا لا يعني أنه يصدق الجميع، فرق بين أن أنا أسمع لك وبين أن أنا أصدقك، صح؟ هسا أنا ممكن أسمع لك وأنت تحكي، ولحسن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يرد أحداً، حتى المنافق يأتي يتكلم معه أسمع، لكن هل سماعه يعني أنه صدق؟ لا، هو يعرف أنك منافق، ويعرف أنك... لكن هو بيختصر ويصرف شرك، ولا يريد أن يحدث فتنة ويقال محمد صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه. فإذا هو أذن وخير لكم يعني يقبل منكم ما تقولونه له فقط، خيراً لكم وللمجتمع، يعني حتى لا ينزل عقوبته بكم، ولكنه -شوف شو قال هنا بالقب...- ولكنه يصدق من قال، ولكنه يؤمن بالله ويصدق المؤمنين فقط، ويؤمن للمؤمنين يعني ويصدق أهل الإيمان فقط ولا يصدقكم حتى ولو سمعكم، فهمتم هذا تركيب الآية؟ أذن خير لكم، لكنه يؤمن بالله ويصدق المؤمنين ولا يصدق أهل النفاق، نعم.
قال تعالى: ﴿نَسُوۡاْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ أي تركوا أمر الله فتركهم، فالنسيان هنا بمعنى الترك، نعم. قال: ﴿فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ﴾ أي استمتعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا، فالخلاق بمعنى النصيب. ما معنى الخلاق هنا؟ استمتعوا بخلاقهم يعني بنصيبهم من الحياة، نعم. والمؤتفكات مدائن قوم لوط لأنها تفكت، أي انقلبت، تفكت يعني انقلبت، طيب تفكت. قال: جاهد الكفار بالسيف والمنافقين بالقول الغليظ. وقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوۡاْ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ﴾ أي ليس ينقمون شيئاً ولا يعرفون من الله إلا الصنع الجميل، هذا مر معنا البارحة في البلاغة، إيش هذا يسمى؟ تأكيد المدح بما يشبه الذنب، يسمى عند البلاغيين: ما نقم علي وما حقد علي إلا أنت، تظن الآن أنه إيش راح يستثني جزئية سلبية، ما نقم علي إلا أني والله ضريت في كذا مش هيك الأصل؟ لكن هو إيش قال؟ لم ينقم إلا أن أغناهم الله ورسوله وهذا ليس شيئاً ينقم أصلاً بل هذا شيء يمدح ويثنى به، فهذا مما يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم، نعم.
وهذا كقول الشاعر: ما نقم الناس من أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا، وأنهم سادة الملوك فلا تصلح إلا عليهم العرب، نفس الأسلوب، تأكيد المدح باسلوب أنت تتوهم أنه سيذم، لكنك تكتشف بأنه مدح. مش يقول لك فلان والله لا عيب فيه إلا أنه كريم، طب هل الكرم عيب؟ هذا تأكيد للمدح، صح؟ إذا قلت فلان لا عيب فيه إلا أنه كريم هذا اسمه تأكيد المدح بما يشبه الذنب، لأنه أنا قلت لا عيب فيه، إلا، إذا جبت إلا أنت بتستعني جزئية سلبية فيه، لكن لما أتيت بصفة إيجابية أيضاً هذا تأكيد للمدح اسمه عند العرب، نعم. قال: وهذا ليس مما ينقم، هذا ليس مما ينقم أصلاً بل هذا يمدح به، نعم. وإنما أراد أن الناس لا ينقمون عليهم شيئاً. وكقول النابغة: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب. لا عيب في هؤلاء إلا أنهم شجعان يقاتلون حتى أن سيوفهم كلت وتعبت من كثرة المعارك. طب هل هذا شيء ذم تقول لا عيب فيهم إلا أنهم شجعان في المعارك؟ هذا ليس ذماً أنهم شجعان، هذا مدح، فهذا يسمى تأكيد المدح باسلوب يتوقع منه الذم، نعم. شيخ، يدخل في هذا: ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فغناه الله. أحسنت، نعم نعم. أي ليس فيهم عيب.
﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ﴾ أي يعيبون المتطوعين بالصدقة، يلمزون بمعنى يعيبون المتطوعين بالصدقة، لأنهم كان يأتي بعض الصحابه فقير ما عنده ما يتصدق به إلا الدرهم والدرهمين، فيعيبون يقول لك شوف شو فلان بايش اتصدق؟ يا اخي هذه قدرته هذه طاقته، لكن المنافق منافق ماذا تفعل به؟ نعم. قال: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ أي طاقتهم، والجهد الطاقة والجهد المشقة. يقال هذا تفريق بين الجهد والجهد، ما الفرق بين الجهد بضم الجيم والجهد بفتح الجيم؟ والجهد الطاقة، تمام؟ لما تقول بذلت جهدي إيش يعني؟ طاقاتي. لكن لا تقل بذلت جهدي، تقول بذلت جهدي، إذا قلت جهدي، الجهد بمعنى المشقه، الجهد بمعنى المشقه، فلا يصلح تقول بذلت جهدي لأنك كأنك بذلت مشقته، وهذه لا تصلح في هذا المقام، نعم. يقال فعلت ذاك بجهد أي بمشقة، إذا قلت والله فعلت، انجزت الامتحان بجهد إيش يعني؟ بمشقة، يعني دوبي خلصت الامتحان. فكلمة جهد لها توظيف معين، وجهد لها توظيف آخر، نعم.
قال: ﴿سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ﴾ أي جزاهم جزاء السخرية، ونحن نلاحظ أن ابن قتيبة هذا منهجه في صفات التقابل، لا يثبتها صفة على معنى أن السخرية بمعنى أنها ثابتة لله مقابلة للساخرين، لا، هو يقول مكر ومكر الله، أي يخادعون الله وهو خادعهم، يفسرها بطريقة مختلفة عما هو معروف عندنا، يفسرها سخر الله منهم بمعنى عاقبهم على سخريتهم. طبعا ابن تيمية تعرفونه، مثل هذا يعني عند كثير من أهل السنة لا يرتضون مثل هذا التفسير، لأنه يقول لك لا، صفات التقابل أن الله يستهزئ بالمستهزئين ويمكر بالماكرين، تبقى صفة ثابته على معناها. ابن قتيبه لاحظوا أنه بيقول هون يقول: لا، سخر الله ليس المعنى إثبات أن الله يسخر، لاحظوا بماذا تفسرها؟ قال سخر يعني جازاهم وعاقبهم على السخرية. هكذا يفسر سخر: أعاقبه على السخرية. هذا كما قلت يعني واضح أن مثل هذه المسائل فيها نقاش، ما زال فيها نقاش، وهذا بيوسع دائرة أفقك في النقاش العقدي، أنه ابن قتيبة إمام أئمة أهل السنة والجماعة، تمام؟ وبالتالي لما يعطي مثل هذا التفسير، يعني حتى ابن تيمية كان يسميه خطيب أهل السنة، هكذا كان يسمي ابن قتيبة خطيب أهل السنة. فبالتالي هذه المساحات بتخلي عندك أفق أنه في بعض النقاش في بعض الصفات لا يخرج صاحبه إلى الابتداع لوجوده أصلاً خلاف قديم في طريقه تفسيره، نعم.
قال: ﴿فَقَعُدُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ﴾ واحدهم خالف وهو من يخلف الرجل في ماله وبيته أستأذنك إذاً، فخالف هو من يخلفك في مالك وبيتك عندما تسافر أو تخرج أو ما شابه ذلك، نعم. قال: استأذنك ﴿وَأُولُو ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ أي ذو الغنى والسعة، فالطول هو الغنى والسعة، نعم. قال: ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ﴾ يقال النساء، ويقال هم خساس الناس وأدناؤهم، يقال فلان خالفه أهله إذا كان دونهم. الأصل في الخالف هو النساء، لماذا؟ لأن الرجل عندما يسافر أو يخرج في المعركة، من الذي يكون في بيته ويرعى أولاده؟ المرأة، فالأصل في الخالف أنها للنساء. ثم أصبح يطلق على الرجل الخسيس النفس الدنيء الهمة الذي يكون دائماً في المؤخرة يسمى ماذا خالفا؟ باعتبار أنه دائماً في المؤخرات الركب، ليس عنده همة للإقدام ولا الإقبال، نعم.
المعذرون هم الذين لا يجدون، إنما يعرضون ما لا يريدون أن يفعلوه يقال: وجاء المعذرون من الأعراب. وجاء أنت القراءة الأولى عندك ماذا؟ المعذرون بالتجديد صحيح؟ نعم، نظن سياتي بعد قليل بقراءة أخرى. المهم المعذر بقراءة التجديد، من هم؟ قال الذين لا يجدون، إيش يعني لا يجدون؟ يعني بحكي كلام بس هو مجاد فيه، بيقول لك راح اعمل وراح اعمل بس هو إيش؟ ليس جاداً، لا يجدون غير جادين فيما يعيدون به، طيب. فيقول: إنما يعرضون عرضاً وهم لا يريدون أن يفعلوه. كيف؟ أنا باجي بعرض عليك عرض بقول لك شو رأيك نسوي ونعمل وكذا، وأنا غير جاد، هؤلاء قال هم المعذرون، نعم. قال: إنما يعرضون ما لا يريدون يفعلوه. يقال عذرت في الأمر إذا قصرت، واعذر حذرت. شوف، إذاً فرق بين عذرت واعذر. عذر على وزن فعل بمعنى ماذا؟ قصر، عذر يعذر فهو معذر، ومنه المعذرون لأنهم قصروا. لماذا قصروا؟ لأنهم قالوا شيئاً ولم يفعلوه فهم غير جادين. وأما أعذرت فهو بمعنى ماذا؟ حذرت. قال أما إذا قلت على وزن أفعل فيصبح معنى الكلية آخر، شوف كيف يعني هكذا اللغة العربية عظيمة جداً، وتغيير حركة أو حرف يؤثر على المعنى تماماً. عذر بمعنى قصر، وأعذر بمعنى حذر، نعم. ويقال المعذرون هم المعتذرون. هذا معنى آخر، وقيل المعذرون ليس الذين لا يجدون، بل هم المعتذرون الذين جاؤوا فاعتذروا: أننا لن نخرج يا رسول الله معك في غزوة تبوك، تمام؟ لأن عندنا أولاد وعندنا كذا، فهذا معنى آخر، أن المعذرون هم المعتذرون، أُدغمت التاء في الذال، يعني أصلها معتذر، التاء الأولى حولت إلى ذال وأدغمت الذال في الذال فأصبحت معذر، تمام؟ كانت معتذر فتحولت إلى معذر. كيف معتذر تحولت إلى معذر؟ التاء حولت إلى ذال وأدغمت في الذال فأصبحت معذر. ففك الإدغام ترجع إلى أصلها معتذر، نعم. ومن قرأ المعذرون فإنه من أعذرت في الأمر.
يتخذ ما ينفق مغرماً، ما معنى الآن ركز؟ القراءة الثانية وجاء المعذرون وجاء المعذرون من الأعراب، ما معنى المعذر هنا؟ هنا معذر من الفعل أعذر يعذر فهو معذر. من أعذرت في الأمر، وأعذرت في الأمر طبعا لها معاني: إذا قلنا من أعذرت في الأمر أي رفعت اللوم والعتاب عن نفسي فيه. قل أعذرت فلاناً أي رفعت اللوم والعتب عنه. فقال: وجاء المعذرون على هذه القراءة الذين يريدون ماذا أن يرفعوا اللوم والعتب عن أنفسهم. وجاء المعذرون على هذه القراءة الذين يريدون أن يرفعوا اللوم والعتب عن أنفسهم لأنهم سيتخلفون فجاؤوا يرفعوا اللوم عنهم، نعم. قال: ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًۭا﴾ أي غرماً وخسراناً. فالمغرم معنى قبل قليل اشتقاق كان غراماً مش كان عن أن عذاب جهنم كان غراماً؟ قلنا قبل قليل غراماً كان بمعنى ماذا؟ هلاك، فالغرام والمغرم بنفس المعنى، الغرام والمغرم المغرم مصدر ميمي، فتقول: إن يتخذون ما ينفق غراماً أو مغرماً إذا سيكون بنفس المعنى هلاكاً أو نقصاناً وخسارةً، نعم.
قال: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ﴾ أي دوائر الزمان بالمكروه، ودوائر الزمان الدوائر إذا إخوان مش الدوائر هاي أنه بعض الشباب ما بيعرف في العربية يقول يتربص بكم الدوائر مش يرسم عليك دائرة هذه من أساليب كناية العرب يقول والله دار علي الزمان يعني اصابني مكروه هذا الزمان أصابني بمكروه، فهذا معنى يتربص بكم الدوائر أي دوائر الزمان المكروهات والمصائب، نعم. قال: ودوائر الزمان صروفها التي تاتي مرة بالخير ومرة بالشر. وصلوات الرسول أي دعائه، لأن الصلاة من البشر ما هي؟ الدعاء. الصلاة من البشر بمعنى الدعاء، فصلاة...
الرسول صلى الله عليه وسلم هي دعاؤه لهم، نعم. وكذلك قوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي ادع لهم، إن صلاتك سكن لهم، أي دعاؤك تثبيت لهم وطمأنينة. جميل. سنعذبهم فمعنى السكن الثبوت والططمأنينة أو الثبات والطمأنينة، نعم.
سنعذبهم مرتين بالقتل والأسر. وقال الحسن: عذاب الدنيا وعذاب القبر، نعم. ما المراد إذاً مرتين؟ واضح، في خلاف بين المفسرين؛ قيل مرتين: مرة بالقتل ومرة بالأسر، والقول الثاني: سنعذبهم مرتين: عذاب الدنيا وعذاب القبر، خلاف بين المفسرين، نعم.
ويأخذ الصدقات أي يقبلها، مثله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: 199] أي اقبله، فإذاً كلمة الأخذ تأتي في القرآن بمعنى القبول، هذا الذي يريد أن يقول ابن قتيبة: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 104]، وكذلك ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: 199] وأمر بالعرف. ما معنى الأخذ هنا؟ اقبل منهم بمعنى القبول، نعم.
قال: وآخرون مرجون لأمر الله، أي مؤخر على أمره، يؤخرون على أمره أي مؤخر على يعني قضائه وقدره، على ما يجري عليهم قضاءه وقدره، نعم. قال حكمه خل نقول لا على قضائه وحكمه، كل القدر هنا ليس قضية القدر، الأمر هنا ليس أمراً كونياً إنما هو ما سيقضيه فيهم يوم القيامة. وآخرون مرجون لأمر الله أي على ما سيحكم ويقضي فيهم يوم القيامة، أما أن يغفر لهم واما أن يعذب، وآخرون مرجون لأمر الله أما يعذبهم واما يتوب عليهم، هيك الآية، فالمراد ما سيقضيه فيهم يوم القيامة، نعم.
قال: مسجداً ضراراً أي مضارة، وارصاداً أي مضارة، أي قصدوا به المضارة، أي الاضرار بالمؤمنين، نعم. قال: وارصاداً أي ترقباً بالعداوة، يقال رصدته بالمكافأة أرصده إذا ترقبت، وارصد له في العداوة. وقال أبو زيد: رصدته بالخير وغيره أرصده، رصداً، وأنا راصدهم له بالخير وغيره أرصا، وأنا مرصد له. وقال ابن الأعرابي: أرصت له بالخير والشر جميعاً بالالف، يعني هل يعني في خلاف هل يقال رصد وارصد بنفس المعنى؟
قال أبو زيد: تقول رصدته بالخير وأرصد له بالخير، لكن ابن الأعرابي خالف وهو أحد أئمة اللغة الكبار، قال: لا، لا تقول إلا أرصَدتها بالخير والشر جميعاً بالالف، يعني بالهمزة. لا نقول رصد وأرصد بنفس المعنى، إذاً القول الأول رصد وأرصد بنفس المعنى أي ترقبه بالخير، القول الثاني يقول: إذا اردت أن تقول إنني فلان اترقب له بالخير أو بالشر تقول ايش ارصد فقط ولا تقول رصد، طيب.
قال: على شفا جرف هار، أي على حرف جرف هائ، والجرف ما ينجرف بالسيول من الأودية، والهاء طبعا بس دقيقه عفوا دعوني اعود إلى الكلام السابق من أوله لأنه في فائدة نحن قفزنا عنها من البداية: وارصاداً أي ترقباً بالعداوة يقال خليني قبل كلمة أبو زيد رصدته بالمكافأة أرصده وارصد له في العداوة. الآن على القول الأول شو الفرق بين رصد وأرصد قبل كلمة أبو زيد، ركزوا ايش قال وهنا الدقة، رصدته بالمكافأة أرصده إذا رقبته، وارصد له في العداوة، رصد في الخير ص، الش احسنت.
القول الأول قبل قول أبو زيد ايش قال: رصدته بالمكافأة، المكافأة خير، فكان القول الأول الذي ذكره ابن قتيبة والظاهر أنه هو الذي ارتضاه لأنه ذكره بدون أن ينسبه إلى أحد: تقول رصدته بالمكافأة يعني رصدته بالخير، وإذا اردت أن تقول إنك ترصده بالشر لا تقول رصدته تقول ايش أرصدها على وزن أففعَل، إذا فعل الثلاثي رصد تكون للخير وأرصد تكون للشر. لكن ابن الأعرابي ماذا خالف؟ لا، ابن الأعرابي بقول تقول أرصد في الخير والشر، هذا الخلاف بين ابن الأعرابي وبينما ذكر أولاً، القول الأول أن رصد للخير وأرصد للشر، قال ابن الأعرابي بل تقول أرصَدتُهم للخير والشر وكلها بالالف، هذه تفريق مهمة جداً للمهتمين بجانب اللغة، نعم.
قال: على شفا جروف هار أي على حرف جرف هائ، والجرف ما ينجرف بالسيول من الأودية، والهائل الساقط منه، يقال تهور البناء إذا سقط، وانهار. والسائحون أي الصائمون، واصل السائح الذاهب في الأرض، ومنه يقال ماء سائح وسيح إذا جرى وذهب، والسائح في الأرض ممتنع من الشهوات فشبه الصائم به لامساك في صومه عن المطعم والمشرب والنكاح. الأواهم، لذلك بس عفوا أنا حتى الآن وق لأنه حتى وقال أبو زيد في كلمة رصدته الآن انتبهت على كلمة وغيره: وقال أبو زيد رصدته بالخير وغيره وأرصد له بالخير وغيره أنه أحياناً شوف ما بصير أنت تمر على باب لغوي وتقرأ قراءة سريعة، هو أكيد لم يذكر هذه الاقوال الثلاث إلا لوجود فوارق بينها، أبو زيد قال رصدته بالخير وغيره وأرصد له بالخير وغيره، قول أبو زيد بماذا يختلف عن قول ابن قتيبة وعن قول ابن الأعرابي؟
أحسنت، يعني باختصار حتى نهذب يعني نختصر ما الاقوال الثلاث؟ ذكر ابن قتيبة في كلمة رصد ثلاثة أقوال: القول الأول هو الذي اختاره في الظاهر وهو ماذا؟ أنه رصد للخير وأرصد للشر، القول الثاني قول أبي زيد أنه رصد وأرصد كلاهما تستعمل للخير وللشر رصدته بالخير ورصدته بالشر صدته بالخير وصدته بالشر، القول الثالث قول ابن الأعرابي أنه لا هي دائماً أرصَد وتكون للخير والشر ل قال أرصَد بالخير والشر جميعاً بالالف دائماً أنه لا تقول رصد لا بخير ولا بشر تقول دائماً أرصَد للخير والشر، فهذه ثلاثة أقوال في المسألة لذلك ذكرها تباعاً حتى يكون الكلام مفهوم وصحيح، نعم.
قال: الأواه المتاوبة، إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه أهه الرجل الحزين. يزيغ قلوب فريق منهم أي تعدل وتميل. ضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي بما اتسعت، يريد ضا ا رحبت بمعنى اتسعت نعم نعم يريد ضاقت عليهم مع مع سعتها، جميل، إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت الباء هنا بمعنى مع، ضاقت عليهم الأرض بما يعني مع سعتها يعني يعني تخيل أنه الأرض مع سعتها ضاقت فهذا يدل كناية عن ماذا؟ عن شدة الضيق الذي حصل في قلوب الثلاثة الذين خلفوا، حجم الألم والحزن تخيل الأرض مع سعتها ضاقت فالباء بمعنى مع نعم.
وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه أي استيقنوا أن لا ينجيه الا ينجيهم من الله ومن عذابه غيره شيء نعم. والمخمس أي المجاعة، وهو الخم. لينفروا كافه أي جميعاً، فلولا نفر من كل فرقة أي هلا نفر، فلولا هنا بمعنى هلا نعم. فزادتهم رجساً إلى رجسهم أي كفراً إلى كفرهم، فالرجس هنا في سياق الصفحة الأخيرة من سورة التوبة الرجس بمعنى الكفر نعم. عَتُمَ عليهما أي شديد عليهما أعنت وضر شديد عليه يعني بعز عليه الشيء الذي يضركم، طيب نصلي إن شاء الله العصر ونعود بإذن الله.
نعم، بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبدا الجلسة الثانية بإذن الله، يونس إن شاء الله سورة يونس نعم.
بسم الله الرحمن الرحيم، سورة يونس مكية كلها، نعم. قال تعالى: قدم صدق يعني عملا صالحا قدموها، إذا ما معنى ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: 2] في مطلع سورة يونس قدم الصدق هي الأعمال الصالحة؟ لماذا سميت الأعمال الصالحة قدم صدق؟ أخذت من التقديم لأنك قدمتها إلى الله سبحانه وتعالى، فقال قدم صدق يعني عملاً صالحاً قدمته يدل على صدقك في الإيمان يعني لذلك سمي صدق كأنه يدل على صدقك في إيمانك وحياتك من أجل الله سبحانه وتعالى، نعم.
قال: وقدره منازل أي جعله ينزل كل ليله بمنزلة من النجوم وهي ثميه منزلا في كل شهر، وقد ذكرتها في تأويل الم، يعني القمر جعله الله ينزل في كل يوم في منزلة خلال الشهر حتى يأتي آخر الشهر فيغيب ثم هكذا الشهر الذي يلي. قال: إن الذين لا يرجون لقاءنا أي لا يخافون، فهذا معنى لا يرجون أي لا يخافون لقاءنا، نعم.
ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي الذين لا يرجون لقاءنا، لاحظ على هذا التفسير لا يستلزم أن يكون أنه لا يؤمن باليوم الآخر، ممكن شخص مؤمن أن في يوم آخر لكنه لا يخف صح؟ لما أقول إن الذين لا يرجون لقاءنا ايش معنى؟ قال ابن قتيبة: لا يخافون لقاءنا، سواء كان أصلاً غير مؤمن باليوم الآخر أو هو مؤمن لكنه مش خايف وهذه حالة العناد والاستكبار، فهذه أوسع من ظاهر الآية، أن ظاهر الآية أن الذين لا يرجون لقاءنا أنت ايش عم تفهمها؟ أنهم لا يؤمنون بلقاء الله أصلاً هو ما قال إن الذين لا يؤمنون بلقائنا قال إن الذين لا يرجون وفرق لو قال لا يؤمنون بلقائنا يعني لا يؤمنون باليوم الآخر، لكن لما قال لا يرجون لقاءنا هذا ممكن أنه لا يؤمن باليوم الآخر وممكن أنه مؤمن باليوم الآخر لكنه لا يخاف من الله ومن لقاء الله.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: 11] أي لو عجل الله للناس الشر إذا دعوا به على أنفسهم عند الغضب وعلى أهلهم وأولادهم واستعجل به كما يستعجلون بالخير فيسأله الرزق والرحمة لقضي إليهم أجلهم أي ماتوا أو بد نعم. يعني بتعرف كثير من الناس السفهاء للاسف لما تحل به مصيبة: الله يعدمني، الله يهلكني، الله يخلص اولادي، بسبب عجلته يدعو على نفسه بالشر، صحيح. فيقول لو أن الله يعامل الناس على قدر عقولهم وألسنتهم كان زمان مات الناس كثره الجهله عليهم خاصة في النساء مباشرة ما تقع في مشكلة ولا كرب تدعو على حالها وعلى اولادها، ولاده للنسل السابع، فلو أن الله يعامل الناس على قدر عقولهم لقضي إليهم أجلهم، زمان متوا من كثرة الأدعية التي يدعون بها على أنفسهم. لكن الله بواسع رحمته يعرف أننا عندما ندعو على أنفسهم بالشر لحظة انفعال لحظة غضب أن الدعاء غير مقصود ولكن ضعف الإنسان وخلق الإنسان ضعيفاً، نعم.
قال تعالى: أو بدله، أي كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل آية عذاب آية رحمة واية رحمة آية عذاب، نعم بدل يعني بدل أماكن الآيات هيك بفسر ابن قتيبة مش بدل يعني جيب قرآن جديد لا بدل يعني بدل أماكن الآيات وتلاعب بها، نعم. ولا أدراكم به أي ولا أعلمكم به. طبعا انتبهوا اخوان لما نقول انه هذا كلام ابن قتيبة لا يعني انه هو وجهة النظر الوحيدة في الآية، يعني ابن يمكن هو نفاه تجد مثلا ابن جرير الطبري قبله، أنت لا تأخذ كابن قتيبة على انه المعنى الوحيد الذي لا يصح غيره خطأ، القرآن حمال وجوه يمكن أن تفهم الآية بأكثر من طريقة، وابن قتيبة يقدم وجه من هذه الوجوه الذي هو يرتضيه، نعم.
قال: ولولا كلمة سبقت من ربك أي نظره إلى يوم القيامة، ولولا كلمة سبقت من ربك ايش يعني نظره إلى يوم القيامة؟ يعني لولا أن الله قدر أن ينظر الكافرين إلى يوم القيامة ولا يستعجل بحسابهم في الدنيا لا هلكهم مباشرة على كفرهم في الدنيا، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون هيك الآية، لولا أن الله قدر أن الدنيا هي دار ابتلاء ليست دار حساب وأنه سيمه الكافر، فالكافر يمكن يفعل ما يفعل ويجرم ويموت على فراشه لكن الله متى سيقيم عدله عليه تماماً؟ عدل الله قائم في الدنيا والآخرة لكن متى سيحاسب خلينا نقول؟ سيحاسبه يوم القيامة، والا لو أن كل كافر سيحاسبه الله مباشرة في الدنيا لما بقي كافر، ليه؟ لأنه بقول الكافر إذا راى العقاب مباشرة سيمتنع الناس عن الكفر ويؤمنون، لكن الله يترك الناس الكافر خلك كافر ويرى الكافر أن غير من الكفر ماتوا ولم يحاسبوا حتى تبقى الدنيا دار ابتلاء ولو أن الكافر راى العذاب مباشرة لما كفر الناس، فلا بد أن يكون هناك نظرة إلى يوم القيامة يعني إمهال حتى تكون الدنيا دار ابتلاء وتكون الآخرة هي دار الحساب والجزاء، نعم.
قال: وإذا أذقنا الناس رحمة يعني فرجاً من بعد كرب إذا لهم مكر في آياتنا يعني قولاً بالطعن والحيلة، يجعل لتلك الرحمة سبباً آخر. طبعا كثير من الناس يكون في مرض خطير وقد أشرف على الموت فالله بيفرجها عليه بيكون مصاب بالسرطان أو عافانا الله وإياكم أمراض خطيرة وربنا بعافيه، رحمة فرج بعد كرب، فماذا يقول إذا شافاه الله؟ والله الطبيب الفلاني شاطر هو يعني عمل العملية وما شاء الله واضح أن الأمر من عنده أو أنا كنت صابر وحازم ومشان هيك يعني تحسنت بسرعة مش بقول الله رحمني وهذا فضل الله وكذا هذا معنى كلامي أنه أسند الرحمة إلى سبب آخر، لم يسند هذه الرحمة إلى الله سبحانه ما قال شفيت بفضل الله وكرمه أو أنجحت أو أو بأي كرب فرجه الله عليك عليك أن تسنده إلى الله ولا تنسبه إلى سبب آخر، باقي الأشياء هي أسباب الله هو الذي قدرها وهو الذي يجعلها تؤتي أكلها وتفعل فعلها، نعم.
قال: وظنوا أنهم أحيط بهم أي دنوا للهلوكبتر، كفراً بمعنى الهلاك. في عبارات وأساليب عربية تستعمل ولها كنايات معينة: إذا قلت هذا الامر أحيط بي ايش يعني أحيط بي؟ مش معناته انه فعلياً فعلياً هو حوالي هكذا لا، معنى أنه أحيط بي يعني أنه أهلكني تماماً، فالعرب إذا أرادت أن تعبر عن أن شيء مهلك تقول والله ماذا هذا الشيء أحيط به، لذلك في قوله تعالى: ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] ايش يعني أحاطت به خطيئته؟ ليس المعنى أن الخطيئة نفسها أصبحت دائرة حوله، لا، هذا من تعابير العرب: وأحاطت به خطيئته يعني أهلكته خطيئته أهلكته خطيئته، فلازم.
فاختلط به نبات الأرض؛ يريد أن الأرض أنبتت بنزول المطر، فاختلط النبات بالمطر واتصل كل واحد بصاحبه. يعني فاختلط به أي فاختلط نبات الأرض به، بالمطر، الضمير يعود على المطر. قال: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يونس: 24]، زخرفها أي زينتها، أي زينتها بالنبات. وأصل الزخ زينتها بالنبات؛ لأن النبات هو زينة الأرض. واصل الزخرف الذهب، ثم يقال للنقش وللنور والزهر وكل شيء زين زخرف يقال، وكل شيء زين زخرف، أنه زخرف، كل ما يزين يققال له زخرف، وإن كان الأصل في الزخرف أنه الذهب. يقال: أخذت الأرض زخرفها وزخارفها، إذا زخرت بالنبات كما تزخر الأودية بالماء.
﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ [يونس: 24] أي على ما أنبتت من حب وثمر. ما معنى قادرون؟ قادرون على الحصاد. قادرون عليها يعني قادرون على حصاد ما أنتجته النباتات من حب، إذا كانت محاصيل زراعية، أو ثمر، إذا كان من أشجار. ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24] أي كأن لم تكن عامرة بالأمس، هذا معنى كأن لم تغن، كأن لم تكن عامرة، كأنه لم يكن فيها أحد. يعني الأرض تفنى، يأخذها الله على حين غفلة من أهلها، كأنه لم يكن فيها أحد في يوم من الأيام، هكذا يتوقع الناظر، وإن كان فيها أحد، لكن الله أهلكها. والمغاني المنازل، واحدها مغنى، وغنيت بالمكان إذا أقيمت به.
قال الذين أحسنوا الحسنى أي المثل وزيادة. التضعيف حتى تكون عشرة أو سبعمائة أو ما شاء الله. المشهور أن الزيادة هنا النظر إلى وجه الله، يعني هو اختار رأيا، لكن المشهور للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، جاءت في تفاسير الصحابة أن زيادة النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى في جنات النعيم. قال يدل على ذلك قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ [يونس: 27]. يعني الذي جعل ابن قتيبة يفسر الزياده هنا بتضعيف الحسنات، أنه في الآية التي بعدها مباشرة ماذا قال؟ والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها. فالله أراد أن يخبر عن واسع فضله أن الحسنة يزيدها أضعافا مضاعفة، وأن السيئة يعاملها بالمثل فقط. وجهة نظر جيدة، يعني كلام ابن قتيبة فيه وجهة نظر حقيقة.
قال: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾ [يونس: 26] أي لا يغشاها غبار، وكذلك القتر، هذا معنى يرهق. ما معنى لا يرهق؟ أي لا يغشى. لا يغشى وجوههم قتر، والقتر هو الغبار. تمام. ﴿مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ [يونس: 27] أي مانع. ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس: 27] جمع قطعة. شوف إذا لاحظت أن الآية فيها تقابل: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة. فلما تكلم عن المؤمنين تكلم عن التضعيف في الحسنات، وأنه لا يوجد ما يغشي وجوههم، لا من الغبار، غبار الذنوب والمعاصي، وذلة الذنوب، ولا شيء يذلهم بين يدي الله. لما تكلم عن الكفار ماذا قال؟ وجزاء سيئة والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة. بالمقابل الكفار تغشى وجوههم تلك الذلة، فالآية على سبيل التقابل.
كانما غشيت وجوههم قطعا من الليل جمع قطعة. ومن قرأها قطعا من الليل أراد قطعا قطعا بتسكين الطاء، نعم هي هيك عندي. ومن قرأها قطعا من الليل أراد اسم ما قطع. إذا في هناك قراءتان: قراءة قطعا بفتح الطاء قطعا وهنا ستكون جمع قطعة، وهناك قراءة أخرى قطعا بتسكين الطاء وهنا القطع هو اسم لكل ما قطع، يعني اسم للواحد. القطع اسم الواحد. على القراءة الثانية أراد اسم كل شيء قطع، يسمى ماذا؟ قطع. فإذا أنا قطعت مثلا جزء من هذه الورقة هذا الجزء ايش يسمى؟ قطع بتسكين الطاء، ففرق بين الفتح والتسكين. تقول: قطعت الشيء قطعا، فتنصب أول المصدر واسم، واسم ما قطعت منه. فسقط قطع فالمصدر هو القطع، المصدر الذي يدل على الحدث ما هو؟ القطع. وأما القطع هو اسم للشيء الذي قطع، هو نفسه يسمى قطعا.
قال: ﴿وَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: 28] أي فرقنا بينهم، وهو من زال يزول وأزل. زال يزول بمعنى فرق. هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت، هكذا الآية. هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت. في هناك قراءة هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت. هناك قراءتان: هنالك تبلو وهنالك تتلو. القراءة الأولى يقرا تتلو عندك صحيح؟ وذلك تتلو كل نفس أي تقرا في صحيفة الأعمال بين يدي الله ماذا فعلت في الحياة الدنيا. مش كل شخص يقف بين يدي الله وسيطلع أعماله من خير أو من شر؟ نسال الله العفو والعافيه. ومن قرأ هنالك تبلو أراد أي أراد تختبر ما كانت تعمل، تختبر تختبر يعني تكتشف. كأنها بمعنى ايش تختبر؟ يعني بتعرف نتيجة ما كانت تعمل يوم القيامة. وقال أبو عمرو: وتصديقها يوم تبلى السرائر. وهي قراءة أهل المدينه وكذلك حكيت عن مجاهد.
﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [يونس: 33] أي سبق قضاؤه. ﴿أَمَّن لَّا يَهْدِي﴾ [يونس: 35] أراد من لا يهتدي، فأدغم التاء في الدال. ومن شايفين الإدغامات كثيرة في القرآن، اليس كذلك؟ إذا يهدي أصلها ماذا؟ يهتدي. التاء الأولى حولت إلى دال، وأدغمت الدال في الدال، فاصبحت يهدي، أي أمن لا يهتدي هو في نفسه، فضلا أنه يهدي غيره. ومن قرأ يهدي خفيفه فإن ومن قرأ يهدي بعدم تشديد الدال، هنا قراءة أمن لا يهدي، مش يهدي، قراءة يهدي فمعناها واضحه. يهدي يهتدي غيره. قال الكسائي يقول قوم من العرب: فانها بمعنى يهتدي. حقيقه يعني هناك فرق بين يهدي ويهتدي. إذا قلنا أما القراءة الثانية قال ومن قرأ يهدي خفيفة فإن أن قال بمعنى يهتدي.
أيوة نعم، لأن هنا نعم مكتوب عندي شيخ خفيفة فإنها بمعنى يهتدي، قال الكسائي: يقول قوم من العرب هديت الطريق بمعنى اهتديت. اه، إذا هو يعني اختار تفسير لكلمه يهدي أنه يهدي الأصل، ها شو المشكلة؟ الأصل يهدي أنه يهدي غيره، قل هديتك يعني ارشدك ودللت، أما أن تكون يهدي بمعنى أنه هو نفسه يهتدي، هذا هو الخلاف الظاهر فهمتم؟ أنت تقول اهتديت إذا أنا نفسي اهتديت، صح؟ إذا قلت هديت ايش يعني؟ دللت فأنَا بكون بفعل لغيري، هديت محمدا، هديت سعدا، هديت فلان، يعني أنا الذي دللت وذاك هو المدلول، فالأصل هدى هدى غيره، القرآن مثلا يهدي ايش يعني؟ يهتدينا نحن يدلنا نحن، فالأصل في الفعل هدى أنه يتعلق بشخص آخر، أنا هديت فلانا، أما أن تكون هدى بمعنى هذا بمعنى اهتدى فهذا لغة أو معنى من المعاني ذكرها الكسائي.
قال الكسائي بالله اجعل آخرا يكتبون؛ لأن هذا معنى مهم، قال الكسائي: يقول قوم من العرب هديت الطريق بمعنى اهتديت، اه، يعني بعض العرب، هذا ليس لغة كل العرب، بعض العرب تقول هديت الطريق بمعنى ايش؟ اهتديت، فيكون الأمر يتعلق بي أنا، فكأن ابن قتيبه يقول: سواء على القراءة الأولى أمن لا يهدي أو على القراءة الثانية أمن لا يهدي، على كلا القراءتين سيكون المعنى واحد، يعني يهتدي بس على القراءة الأولى يهدي هي أصلا يهتدي بس صار فيها إدغام صرفي، أما على القراءة الثانية أمن لا يهدي هنا أنت مضطر أن تفسر يهدي بمعنى يهتدي وليس أنه فيها تلاعب صرفي.
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: 37] أي يضاف إلى غيره أو يختلق. ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: 39] أي عاقبته. قل بفضل الله التاويل مر معنا حتى في سورة الأعراف، ولما ياتيهم تاويل قلنا التاويل بمعنى عاقبة الشيء وحقيقته في الخارج. يعني مثلا الله عز وجل توعدهم بالنار، توعدهم بيوم القيامة، لما ياتيهم تاويله يعني لما ياتيهم يوم القيامة، لما تاتي النار بيصيروا يعرفوا ساعتها أن كلام الله حق. قال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] فضله الإسلام ورحمته القرآن، طبعا هو كلاهما يصلح أن يكون فضلا ورحمة؛ يعني الإسلام هو فضل ورحمة والقران هو فضل ورحمة أيضا. ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: 61] أي تأخذون فيه. يقال أفضنا في الحديث. ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ﴾ [يونس: 61] أي ما يبعد ولا يغيب ﴿مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ [يونس: 61] أي وزن نمله صغيرة، فالذرة هي النمله الصغيرة.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64] يقال الرؤيا الصالحه يراها المؤمن أو ترى له، هذه هي البشاره في الحياة الدنيا وفي الآخرة الجنة. ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: 64] أي لا خلف لمواعيده، فكلمات الله هي هنا مواعيده، ما وعد به أهل الإيمان من الجنة والراحة والسكينة فيها. ﴿وَإِن هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [يونس: 66] أي يحدثون ويحذرون، يحذرون يعني من التحذير، الخرص هو التخمين، مش يقول لك خرص المزروعات يعني التخمين التقدير، فالكفار فيما كانوا يعبدون هم يخرصون، يعني هم يقدرون ويظنون ظنا، إن نظن إلا ظنا مش قالوا ما نحن بمستيقنين؟ ولم يعبدوا أصنامهم عن علم ويقين وثقة، فهو خرص لا يقوم، يعني تخمين لا يقوم على أدلة ولا على براهين ولا على قرائن.
﴿أَمْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: 68] أي ما عندكم من حجة. ﴿فَأَجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ [يونس: 71] لازم نفهم الان فاجمعوا أمركم وشركاءكم، الآن شركائكم ليست معطوفه على أمركم؛ لأنه تقول أجمعت أمري، ايش يعني أجمعت أمري؟ يعني حزمت أمري، صح؟ فبالتالي شركائكم ما بضبط تكون من حيث المعنى معطوفه على على أمركم. الآية هي ايش؟ فاجمعوا أمركم وشركاءكم، هل يصلح أن أعطف شركائكم على أمركم؟ لا؛ لأنه أحزم أمرك وأحزم شركاءك، لا يضبط، فلا بد تقدر فعل محذوف، التقدير فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم، فكانه يقول لك هناك فعل مقدر في السياق فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. شركائكم ليست معطوفة، إنما هو عطف جمل، فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ودعوا.
نشوف شو بده يصير، قال: ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ [يونس: 71] أي غما عليكم، كما يقال كرب وكربة. نوح ماذا يقول لقومه؟ نوح عليه السلام ماذا يقول؟ اجمعوا أمركم احزموا اموركم وادعوا شركاءكم ولا يكن أمركم عليكم غمة يعني أو عك تشيل هم. هو بيقول لقومه لا تشيلوا هم خلص. ثم اقضوا إلي ولا تنظرون، لا تشيلوا هم تعالوا خلصوا علي وكذا وكذا، لكن يوم القيامة رح تشوفوه، هو طبعا هو قال لا ايش هو قال؟ لا يكن أمركم عليكم غمة، هذا من أسلوب العرب، لما أقول لك لا يكن أمرك غمة عليك شو يعني باللغة العامية؟ لا تشيل هم، مش هيك بنحكي؟ لا تشيل هم هذا الموضوع، اعمل كذا وكذا ولا تشيل هم. بس هو ايش طبعا قصده؟ لا تشيلوا هم، يعني خلص اقضوا علي ولا تشيلوا هم ويوم القيامة الله عز وجل يعني يعاقبكم المعاقبة التي تستحقونها. طبعا هذا بعد ألف سنة إلا خمسين عاما، دعاهم ليلا ونهارا، قال ما فيش معهم حل هؤلاء القوم، خلص خلصوا علي وتشيلوا هم الموضوع في الدنيا، الله عز وجل يفصل بيننا يوم القيامة.
قال: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ [يونس: 71] أي اعملوا بي ما تريدون، اعملوا ما تريد، اقتلوني ارجموني اعملوا اللي بدك ياه، أنا خلص يعني انتهى أمري معكم. ومثله: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾ [طه: 72] أي فاعمل ما أنت عامل، كما في سورة طه ماذا قال السحر لما آمنوا لفرعون؟ اقض ما أنت قاض، يعني خلاص يعني مش فارقة. أحسن طيب. أفضل دقيقة يا شيخ محمد، الآن يعني تحتاج إلى أن تجد أحد المفسرين قال بهذا، لكن هو الذي يظهر أنه خلص مل منهم ومن عنادهم ومن كفرهم، قال لهم يعني أنا خلص أنا انسان يعني غير مهتم أكثر من كذا، آذوني اعملوا اللي بدك ياه أكثر من هيك ما بقي حاجة، بعد ألف سنة إلا خمسين عاما ما بقي حاجة.
قال: ﴿أَجِئْتَنُمَا لِتَلْفِتَنَا﴾ [يونس: 78] أي لتصرفنا، يقال لفتت فلانا عن كذا إذا صرفته. هي أخي الكريم هو المراد به الثبات أيضا، يعني هو كانه يقول لهم أيضا، يعني هو ليس فكرة أنني خلاص يعني ما راح أعدوكم، لا هي قضية أنني أنا ثابت على مبدئي، يعني لما سحر فرعون قالوا لفرعون اقض ما أنت قاض يعني احنا ما رح نبدل، اعمل اللي بدك ياه. نفس الشيء سيدنا نوح هو لما يقول لهم ايش؟ ثم اقضوا إلي ولا تنظِرون يعني هو يقول أنا هذه دعوتي هذا هذا طريقي أنا لن أغير ولن أبدل ولا تظنوا مني شيء غير ذلك، إذا أنتم بدكم تخلصوا مني اخلصوا مني، أما أن تظن أنني سأبدل وأغير وأترك ما علمني الله وما أمرني الله به فإنني لن أفعل ذلك، فهو ليس موضوع أنه يعني لن يعود يدعوهم مرة أخرى، الذي يظهر من السياق سياق ثبات على الفكرة والمبدأ الذي يعني يدعوهم إليه والله أعلم.
قال تفضل، الأنبياء في هذه الإخوة من قومه يبدون كأنهم يستسلمون لهم، لا هم لا يستسلمون، هو يظهر الثبات على المبدأ؛ قتلتم سجنتموني حبستموني اعمل اللي بدك ياه أنا ثابت؛ لأنهم قومهم كانوا يساومون، يطلبون منهم عدم عيب أصنامهم، أن يتركوا من الدعوة، أن لا يسفه أحلامهم ورجالهم، فنوح عليه السلام يخبر عن ثباته على الفكرة والمبدأ، وليس من الأنبياء، الأنبياء رضوان الله عليهم لا يستسلمون.
وإنما يثبتون هذه الفكرة. نعم نعم، أجئتنا لتلفتنا أي لتصرف، يقال: لفتُّ فلاناً عن كذا، إذا صرفته والالتفات منه إنما هو الانصراف عما كنت مقبلاً عليه.
وتكون لكم الكبرياء في الأرض أي الملك والشرف على خوف من فرعون وملئهم، وهم أشراف أصحابه، أن يفتنهم أي يقتلهم ويعذبهم. وجعل الفتنة هنا بمعنى القتل والعذاب، مرّ معنى أن ابن قتيبة يقول: الفتنة لها معاني عديدة في القرآن؛ أحياناً الفتنة بمعنى الاختبار، الفتنة بمعنى الشرك، الفتنة بمعنى العذاب.
نعم قال: ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: 87] أي نحو القبلة، نحو القبلة يعني ابنوا بيوتكم باتجاه القبلة التي تصلون عليها. نعم، ويقال: اجعلوها مساجد، هذا تفسير آخر اجعلوا بيوتكم قبلة، كنى بجعلها قبلة يعني يجعلوها مساجد أي أماكن للصلاة، والقول الثاني هو الأظهر. اجعلوا بيوتكم قبلة أي اجعلوها مساجد أماكن للصلاة. لما خافوا على أنفسهم بنو إسرائيل لما خافوا على أنفسهم من فرعون أمرهم موسى أن يلتزموا الصلاة في بيوتهم. فانا ايش بقول لك؟ أنت خايف تطلع من البيت، هناك أحد ينتظرك، ايش بتقول؟ خلص خلي بيتك مسجد. ايش يعني خلي بيتك مسجد؟ يعني التزم الصلاة في بيتك ولا تتركها. فهذا معنى واجعلوا بيوتكم قبلة اجعلوا بيوتكم أماكن للصلاة لا تتركوا الصلاة في بيوتهم.
نعم قال ربنا: ﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ [يونس: 88] أي أهلك، وهو من قولك طمس الطريق إذا عفا ودرس، عفا ودرس يعني ذهبت آثاره وعفت الديار. نعم، ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي اقسها. نعم ما معنى إذا اشدد على قلوبهم؟ يعني اجعل قلوبهم قاسية.
قال: ﴿فَاتَّبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ﴾ [يونس: 90] أي لحقهم. يقال: اتبعت القوم أي لحقتهم وتبعتهم كنت في أثر أو أثرهم. نعم، ما الفرق بين اتبعت وتبعت؟ اه يا سند. اتبع إذا أدرك، نعم اتبع القوم يعني وصل لهم، وأما تبع القوم إذا سار على أثرهم وإن لم يصل إليهم، تمام. هذا فرق بين اتبعت القوم، أظن أنني قرأتها مرت مع المرة الماضية. اتبعت القوم أي وصلت إليهم ناس سبقوك مثلهم سافروا قبليك بيوم، إذا قلت اتبعتهم ايش يعني؟ يعني وصلت لهم. إذا قلت تبعتهم يعني أنا على خطاهم لكنني لم أصل إليهم.
نعم، وعدوا أي ظلمة. ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ عندي بتشديد الياء عن ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: 92]. قال أبو عبيدة: نلقي على نجوة من الأرض أي ارتفاع، على نجوة من الأرض أي على مرتفع. النجوة هو المكان الذي فيه ارتفاع كالأكمة. نعم شيخ لعل الآية عندي فاليوم ننجي، لا لا لا يصح. أي ارتفاع والنجوة والنبوة ما ارتفع من الأرض. نعم النجوة والنبوة ما ارتفع من الأرض، من النبوة قيل أخذ النبي لأن النبي مرتفع عن سائر الناس، فقيل إن النبي أصلاً مشتق من النبوة. نعم ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي بجسدك وحدك لتكون لمن خلفك آية لم.
نعم، الله قال لفرعون: فاليوم ننجيك ببدنك، ايش يعني ننجيك ببدنك؟ قال هنا ننجيك ببدنك أي ننجيك وحدك ليس معك أحد، هذا معنى ببدنك. نعم، قال وإن كان هناك معاني أخرى لها أيضاً.
نعم، ﴿وَبَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: 93] أي أنزلناهم منزل صدق. ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكِّمِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: 94] المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، والمراد غيره على سبيل التعريض. في التعريض أنا أخاطبك وأقصد من بجانبك، مش احنا في المثل كلامك إسمع يا جاره صح؟ يعني في الكلام هذا يسمى تعريض على الأساليب البلاغية. ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكِّمِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ هل النبي عليه الصلاة والسلام في شك؟ لا صح، الخطاب له لكنه ليس في شك، فالكلام في الظاهر مخاطبة له لكن الكلام لمن حوله من المعاندين والكافرين. نعم قال: كما ولكل في قلبه مرض أيضاً. نعم نعم قال: كما بينت في كتاب المشكل.
﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [يونس: 98] عند نزول العذاب، قال: إلا قوم يونس فإنهم آمنوا قبل نزول العذاب، أي فهلا آمنت قرية غير أو غير قوم يونس فنفعها إيمانها، ويقال فلم تكن قرية آمنة فنفعها إيمانها عند نزول العذاب إلا قوم يونس، يعني الله يخبر فلولا كانت قرية آمنة فنفعها إيمانها إلا قوم يونس، يعني كانه يقول لا يوجد قرية آمنة عند نزول العذاب فنفعها إيمانها انتهى إلا قرية واحدة عفا الله عنها لما يعلمه من صدق قلوبهم وهم قرية يونس. وهم قرية يونس وكان أيضاً فكان عتاباً ليونس عليه السلام، يعني انظر أنت تركتهم وخرجت مغضباً شوف هين عفوت عنهم وامنوا لأن يونس خرج مغضباً من عندهم، وأما سائر القرى فإنه لما ينزل بهم العذاب خلاص انتهت القضية. نعم.
نعم، ﴿قُلِ انْظُروا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [يونس: 101] من الدلائل والارض واعتبروا. نعم، سورة هود مكية كلها، قالت: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: 1] فلم تنسخ هذا معنى أحد معاني الأحكام، ما معنى أن القرآن أحكمت آياته؟ قال لم تنسخ، لكن هناك معاني قد تكون أقوى في هذا السياق لأن القرآن نسخ بعض آياته، فالبعض قال أحكم من الأحكام العام وهو ماذا يفسر بالاتقان، أحكم بناؤها أتقن بناء الآيات فلا تفاوت ولا ضعف وكلها على قوة واحدة من الإتقان.
نعم ثم ﴿فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] بالحلال والحرام، ويقال فصلت أنزلت شيئاً بعد شيء ولم تنزل جملة يعني نزلت مفصلة أي ليس جملة واحدة وهذا من معاني التفصيل أيضاً من لد حكيم خبير أي من عند حكيم خبير فلد بمعنى عند.
نعم، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً﴾ [هود: 3] أي يعمر، وأصل الإمتاع الإطالة يقال امتع الله بك ومتع الله بك امتاعاً ومتاعه والشيء الطويل ماتع، ويقال جبل ماتع وقد متع النهار إذا تطاول، إذا يمتعكم متاعاً حسناً بإطالة الأعمار.
نعم، ﴿أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] أي يطوون ما فيها ويسترون ليستخفوا بذلك من الله. إذاً ما معنى يثنون صدورهم؟ وهذا أسلوب عربي إذا قلت ثنى فلان صدره ماذا يعني هذا؟ يعني ستر ما فيه من كره التوحيد أو الدعوة أو ما شابه ذلك أو الحقد، هكذا كانوا يثنون صدورهم، فهذا من التعابير العربية ثنى صدره يثنون ثنى صدره أن يطوي ما فيه ويستره، قد يكون صدرك انطوى على حسد على حقد على غل وأنت تكتم في داخلك.
نعم قال: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: 5] أي يستترون بها ويتش يا يعني الله يقول أي أنتم لما تغشوا ثيابكم احنا بنعرف كل التفاصيل، فما بالك في يعني لا تظن انك إذا غشيت شيئاً لن يعرفه الله سبحانه وتعالى، إنه ماذا قال؟ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ [هود: 5] الضمير في منه يعود على الله يعني أي قال يستخفون بذلك من الله ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [هود: 5] وأنت حاط الثياب على حالك وبتهمهمس كله هذا مكشوف لله سبحانه فلا تظن أنك إذا اخفيت شيئاً في صدرك أنك ستختفي عن الله ولن يعرف ما عندك.
نعم، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هود: 6] قال ابن مسعود: مستقرها الأرحام ومستودعها الأرض التي تموت فيها. نعم، ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: 8] أي إلى حين بغير توقيت، فأما قوله واذكر بعد أمة فيقال بعد سبع سنين في سورة يوسف في سورة الأنعام. إذا بتذكر الدرس الماضي لما فسرنا فمستقر ومستودع، ماذا كان المستقر هناك؟ كان المستقر كانت النطفة في أصلاب الرجال ومستودع كان ايش؟ أرحام. هنا بالعكس، هنا أصبح المستو قال فمستقر ومستودع. نعم كان المستودع هناك الأرحام صح، هنا المستقر هو الأرحام قال ابن مسعود في سورة هود فسروا المستقر بأنه الأرحام، وفسروا المستودع بأنه ماذا؟ الأرض لأنها مستودع للأموات، كل واحد بيموت نطوي عليه في الأرض فكان الأرض مستودع للأموات.
نعم قال: ﴿يَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: 9] فعول من يايست أي قنوط، ذهب السيئات عني أي البلايا.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: 15] أي نؤتيه ثواب أعمالهم لها فيها ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: 16] أي لا ينقصون.
﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] مفسر في كتاب المشكل. ﴿لَا جَرَمَ﴾ [هود: 22] حق، ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: 23] أي تواضعوا لربهم والإخبات تواضع.
أسلوب لا جرم كذا وكذا، لا جرم أنك ما معنى لا جرم؟ حقاً أن كذا وكذا. إذا قلت لا جرم أن محمداً فعل كذا وكذا شو يعني لا جرم؟ لا جرم هي اختصار لكلمه حق يعني حقاً فعل محمد كذا وكذا. نعم قال: يعني أكيد فعل كذا وكذا مثلاً بالتاكيد.
نعم قال: ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: 27] شرارنا جمع أرذل، يقال رجل رذل وقد رذل، وقد رذل رذالة خفية أي ظهر. ومن همز ما هو بادي الرأي أي ظاهر الرأي. تمام اقرا أنت، أنت بتقرا هنا صح؟ نعم نعم من هنا لكن عشان قرات قبل بادي الرأي أي ظاهر الرأي بغير بادي الرأي. نعم ظاهر الرأي ايش يعني ظاهر الرأي؟ يعني أول رأي بتشوفه. طيب نعم بغير همز من قولك بدا لي ما كان خفيا أي ظهر بغير همز، يعني مش بادي الرأي.
بادي الرأي في فرق بين بادئ الرأي وبادية، يقول لك أي أراذلنا بادي الرأي مش هيك الآية هي بالياء؟ ما معنى بادية؟ أي ظاهرة، من البدو. بادية مأخوذة من ايش؟ من البدو وهو الظهور، مش تقول بدا لي كذا ظهر لي؟ فقال بادي الرأي بغير همز أي ليست بادئة من البدء، لا بادي من البدو وهو الظهور، فرق بين بادئ بادئ من ايش؟ مأخوذة من البدء، وبادي من البدو وهو الظهور، فهذا معنى وهذا معنى آخر، فيقول لك بادي الرأي أي ظاهر الرأي بغير همز من قولك بدا لي ما كان خفيا أي ظهر. ومن قراها بادئة وهي قراءة أخرى فهو معنى البدء، وسيكون معنى بادئ الرأي أول رأي تراه تمام أول الرأي من بدأت في الأمر فانا أبدا فيه.
نعم قال: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [هود: 28] أي على يقين وبيان ﴿وَعُمِيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي عميتم عن ذلك يقال: عمي علي هذا الأمر إذا لم أفهو، وهذا من أساليب العرب، إذا العرب قالت عمي علي هذا الشيء ايش يعني؟ لم أفهو، عميت علي هذه المساله يعني ما فهمت أُشكلت علي، فعميت عليكم على هذا النمط يعني فأشكلت عليكم ولم تفهموها. نعم قال: وعميت عنه بمعنى قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ [هود: 29] بمعنى يعني بنفس المعنى تقول عمي علي هذا الأمر وعميت عنه، عمي علي هذا الأمر وعميت أنا عنه بنفس المعنى نفس النتيجة النهائية. قال أنلزمكموها أي نوجب عليكم ونأخذ بفهمها.
شو الفرق بين عمي الأمر وعميت عنه؟ الفاعل لما أقول عمي الأمر، مين فاعل العمى؟ نسب إلى الأمر. عميت، مين العمى نسب إلى مين؟ إليّ أنا، باختصار نسبت العمى إلى الأمر أو نسبته إلى نفسك النتيجة واحدة أنك لم تفهم، وبده يقول لك في هناك أساليب إما تقول عمي الأمر علي أو العكس عميت عن الأمر يا هيك يا هيك والنتيجة واحدة أنني لم أفهم. نعم قال: أنلزمكموها أي نوجب عليكم ونأخذ بفهمها ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: 29]. نعم لا إكراه في الدين مش أنلزمكموها أنا بدي أجبر إجبار؟ لا إكراه في الدين، أنتم كاره لا، لكن لا بد في النهاية أن يقوم أمر عذاب الله عليكم إذا بقيتم مصرين، أما أن الأنبياء لا يجبرون نحن لا نجبر إنسان أن يدخل في هذا الدين إجباراً، أنلزمكموها وأنتم لها ما بدك تدخل أنت بتحمل مسؤوليتك أنا ما بجبرك لكن عليك أن تعيش تحت مظلة الحكم الإسلامي.
نعم قال: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ [هود: 35] أي اختلقته ﴿فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي جرم ذلك الاختلاق إن كنت فعلت ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ في التكذيب.
والفلك السفينة وجمعها فلك مثل الواحد، يعني كلمة فلك تطلق على الواحد وتطلق على الجمع، فلك تطلق على السفينة الواحدة وعلى السفن بنفس اللفظ فلك، فلك للواحد وللجمع. ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] أي من كل ذكر أنثى، من كل ذكر وانثى اثنين، الزوج هنا إذا أطلق على المفرد ولا على المثنى؟ كلمة زوج مرت معنا الدرس الماضي تذكروا قلنا كلمة الزوج تطلق على الواحد فاي إنسان متزوج هو زوج وتطلق أيضاً على الاثنين زوج، فهنا كلمة زوج أطلقت بمعنى الواحد ولا بمعنى الاثنين؟ بمعنى الواحد لأنه قال زوجين يعني اثنين، فالزوج هنا بمعنى الفرد الواحد من كل زوجين يعني اثنين، فبالتالي لما قال زوجين يعني زوج وزوج إذاً الزوج هو الواحد، لذلك قال من كل ذكر وانثى اثنين.
نعم، ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: 40] أي سبق القول بهلكه، سبق القول يعني القضاء الإلهي القول هنا أي القضاء الإلهي أنه سيهلك. نعم تفضل زوج في النسخة مضبوطة من كل زوج هذه قصدك قراءة أخرى عند بدون تنوين غير تنوين بالكسر ولا بدون تشكيل أصلاً من غير تنوين إضافة من كل زوجين اثنين، لأن قراءتنا من كل زوجين اثنين لا أدري إذا كانت هناك قراءة أخرى أن في العادة إذا في قراءات يشير أنه على قراءة كذا وعلى قراءة كذا فتحتاج انك ترجع إذا في أحد في القراءة هنا ينظر في قراءة أخرى، إذاً هناك قراءتان قراءة من كل زوجين وفي قراءة بالإضافة من كل زوجين، إذا لم تنون أصبحت على الإضافة من كل زوجين، وعلى قراءتنا بالتنوين بتكون ما في إضافة من كل زوجين اثنين.
طيب قال: ﴿مَجْرَاهَا﴾ مسيرها ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ حيث ترسو، حيث ترسى وترسو أيضاً أي تقف. ﴿يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود: 43] أي يمنعني منه. قال: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ [هود: 43] اليوم الذي ترسو فيه السفينة يعني المكان الذي تقف فيه السفينة. نعم قال: لا عاصم اليوم، لا معصوم اليوم من أمر الله إلا من رحم، ومثله من ماء دافق بمعنى مدفوق.
قال: ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ [هود: 44] أي نقص، إذاً ماء دافق.
الدافق اسم فاعل، لكنها هنا فسرها بمعنى اسم المفعول، قال: دافق بمعنى مدفوق؛ لأن الماء ليس هو الدافق، وإن الماء هو المدفوع، وهذا أيضاً من المجاز العقلي؛ المجاز الذي يكون نُسب فيه الدافق إلى الماء مع أن الماء ليس هو الدافع، الماء هو مدفوع في الوديان وليس دافعاً. نعم، قال: لكن هذا فيه مبالغة. طب تقولي: لماذا جاء الماء دافقاً مع أنه مدفوق؟ لماذا جيء باسم فاعل مع أنه اسم مفعول؟ هذا أقوى في المعنى؛ كأن الماء المدفوع أصبح هو الدافع من شدة تدفقه، فأنت تبالغ في وصفه بالتدفق والحركة كأنه ليس هو المدفوع بل هو الدافع أصبح. نعم، قال: وغيض الماء أي نقص، يقال: غاض الماء وغطه أي نقص ونقصه. وقضي الأمر أي فرغ منه، فغرق من غرق ونجا من نجا.
والجُودِيُّ جبل بالجزيرة. إنها ليس من جزيرة؛ هذه تطلق على منطقة الموصل وما حولها في العراق في التاريخ، ستقرا كثيراً منطقة الجزيرة، واحتل فلان من بني أمية الجزيرة وحاربوا. الجزيرة هي الموصل وبعض المناطق حولها، يعني لها حدود معروفة عند الجغرافيين، كانت تسمى تاريخياً بماذا؟ الجزيرة، لها هذا الاسم. فقال: ولذلك الجودي هو يقولون في بعض التفاسير ستجد جبل في الموصل، وبقول جبل في الجزيرة، لا؛ ما هي الموصل هي الجزيرة وبعض المناطق حولها. الموصل في العراق، بتعرف منطقة الموصل في العراق؟ منطقة الموصل وبعض المناطق حولها ليست فقط الموصل، يعني بعض المدن التي حولها قد تدخل فيها، بعض مناطق سوريا اليوم، بعض جنوب العراق، ممكن بعض مناطق شرق الأردن، يعني هي زي الجزيرة المشرفة على يعني خليج الكويت. نعم، تفضل، ممكن أنا بقول لك يعني هي مناطق الموصل وما حولها، لكن ما هي التي تدخل فيها؟ الله أعلم.
نعم، قال: إنه ليس من أهلك لمخالفته إياك، وهذا كما يقول الرجل لابنه إذا خالفه: اذهب فلست منك ولست مني، لا يريد به دفع نسبه أي قد فارقتك وإلى آخره. نعم، طبعاً هذا فيه خلاف؛ إنه ليس من أهلك يعني لا يستحق أن يكون من أهلك، وإن كان هو في النسب أبنه. هناك قول آخر ذكره بعض المفسرين: أن ابن نوح هذا كانت امرأة نوح زنت فأتت بهذا الولد، ونوح لم يكن يعرف أنه ليس ابنه الحقيقي؛ على قول ذكره ابن جرير الطبري وغيره من كبار المفسرين أنه ليس من أهلك، ليس من نسبك الحقيقي، وأن امرأتك زنت. لكن يعني بعض العلماء استبعده من جهة أن يعني الله عز وجل لا يترك نبيه يتزوج امرأة زانية أو تزني ويخبره بذلك؛ فجاء حمل: إنه ليس من أهلك على معنى لا يستحق أن يكون من أهلك، وإن كان هو ولده الصلبي.
نعم، قال: وإلى عاد أخاهم هوداً، جعله أخاهم لأنه منهم؛ نعم، هذا معنى الأخوة هنا وليست أخوة الدين تمام. أخوة هنا أخوة نسب، بمعنى أنه من هذه القبيلة. لو قلت هذا الرجل هو أخو بني فلان مثلاً، لو هناك قبيلة مسلمة وهناك رجل كافر وقلت هذا الرجل هو أخو بني فلان وتقصد أنه من نسبهم، لا مشكلة في ذلك؛ تمام، يعني مش واحد يقول له يا اخي اتق الله، ما في إلا أخوة الإسلام، لا ما هو القرآن استعمل ايش؟ قال: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: 50]، وهود كانوا كفاراً، فقال: عاد أخاهم يعني أخاهم يعني من نسبهم من أصلابهم. فإذا استعملت أنت الأخ بمعنى النسب هذا ما في مشكله حتى ولو كان بين كافر ومسلم، يعني واحد ممكن يكون مسلم وأخو كافر تقول هذا أخو فلان يعني ليس مشكلة، يعني أو هذا أخو هذه القبيلة أي من نسبهم، فهذا لا اشكال فيه. وإنما الاشكال الأخوة الإنسانية، بمعنى أن الروابط الإنسانية أعلى من الروابط الدينية، لا، هذا مردود شرعاً.
نعم، قال: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: 54] أي أصابك بخبل، يقال عران كذا وكذا واعتراني إذا ألم بي، ومنه قيل لمن اتاك بـ إذا عرى واعتى. لاحظ أنه قال: اعتراك، تقول عراني واعتراني بنفس المعنى، سواء كان من الثلاثي عرى أو من اعترى واعتى خماسي، أليس كذلك؟ فيقول: إذا ألم بي ونزل بي الشيء من الضر والمرض أو الفقر. نعم، قال: ومنه قيل لمن اتاك يطلب نائلك عار. ومنه ق نائلك يعني عطائك. نعم، قال: ومنه قول النابغه: أتيتك عارياً خلقاً ثيابي على خوف تظن بي الظنون. أتيتك عارياً خلقاً ثيابي، فما معنى عارياً هنا؟ بمعنى طالباً. هو يريد أن يستشهد على المعنى السابق، يقال لمن اتاك يطلب عطاءك، أي واحد يروح عند الأمير يطلب عطاءه ماذا يسمى؟ عار من سبحان الله يسمى عار، واستشهد بقول النابغة الذبياني: أتيتك عارياً، يعني ايش طالباً عطاك، مش عارياً مش لابس؛ لأنه أصلاً شو قال بعدها؟ خلق ثيابي، يعني ثياب مبهدلة، إذا أكيد هو مش عاري بمعنى أنه مش لابس، لأنه قال لك خلق ثيابي، إذا هو لابس لكنه أتى ليطلب المال.
نعم، قال: عنيد، ولعل منها أخذت ماذا؟ العارية في الفقه الإسلامي، مش في باب اسمه العاريه أصلاً، في باب كامل اسمه العارية، هسه أحياناً تلفظ عاريه وأحياناً قال يجوز، قال: عالية لأنك تستعير وتطلب أصلاً موجودة في الفقه. نعم، قال عنيد: العنيد والعنود والعان المعارض لك بالخلاف عليك. نعم، ﴿وَاتَّبَعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ [هود: 60] أي أُلحقوا، ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ [هود: 63] أي غير نقصان. بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أي مشوي، يقال حنثت الجمل إذا شويته في خد من الأرض. في خد يعني في شق من الأرض. بالردف أي الحجارة المحماة، وهي الحجارة المحماة. وفي الحديث أن خالد بن الوليد أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بضب محنوذ يعني مشوي. نعم، فلما رأى أيديهم لا تصل إليهم، أي إلى العجم، اليه لا تصل، نعم، إليه إلى العجل يريد، راهم لا يأكلون، نكرهم أي أنكر، يقال نكرت وأنكرت واستنكرت، يعني استنكر هذا التصرف منهم. ما معنى نكرهم؟ أي استنكر هذا التصرف؛ لأن الأصل وهذا من آداب الضيافة إذا جئت إلى شخص ووضع لك طعاماً، آداب الضيافة عند العرب وعند الأمم العقلاء أنك تمد يدك وتاكل، الرجل تكلف عجل مشوي كمان، يعني مش يعني سيدنا ابراهيم قدم لهم فاستنكر هذا التصرف، كيف انه وضع عجلاً مشوياً أمامهم ولا أحد مد يده إليه؟ فهذا ليس من المعروف المعهود.
نعم، قال: وأوجس منهم خيفة، وأوجس في قلبه خيفة، خافت، وفي قولهم ضحكت الأرنب إذا حاضت. كلمة ضحكت لها عدة معاني، هناك ضحك بمعنى الابتسام والضحك المعروف، وهناك ضحك بمعنى حاضت، تقول ضحكت الأرنب يعني ايش حاضت. فقيل أن سارة لما بشرت بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ضحكت، يعني جاءتها الحيضة مباشرة، كانت لا تحيض، كانت عاقراً رضي الله عنها، ليس كذلك؟ فلما بشرت قال: ضحكت، يعني وهي في أرضها حاضت، وكان إشارة أنه ستحملين؛ ما دام حطت معناتها ستحملين. وقيل ضحكت بمعنى ابتسمت، وهذا معنى أيضاً مشهور. قال: وغيره من المفسرين يجعله الضاحك بعينه، وكذلك الضحك بعينه، يعني الضحك بالمعنى المشهور. نعم، وكذلك هو في التوراة. وقرأت وقرأت فيها، يعني ابن قتيبه يقول: قرأت في التوراة أنها حين بشرت بالغلام ضحكت في نفسها وقالت من بعد ما بليت؟ من بعد ما بليت أعوذ بليت يعني بعد ما اختيرت أشابه. نعم، وسيدي إبرهيم قد شاخ، فقال الله، شوف أدبها، الزوجة تسمي زوجها ماذا؟ سيداً. شايف المشايخ اليوم؟ يلا إنيح بتناديك باسمك طيب.
طيب، فقال الله لإبراهيم عليه السلام: لم ضحكت سر؟ وسر، سر اللي هي سارة اسمها في التوراة سر. نعم، أيوه، وسر اسمها في التوراة يعني سارة، وقالت: أأحق أن ألد وقد كبرت؟ فجحدت، فجحدت سارة وقالت: لم أضحك. من أجل أنها إذا هي، فقال الله لإبراهيم: لما ضحكت سره؟ مش ضحكتي سره، لما ضحكت سره، يعني الله قال لإبراهيم عليه السلام: ليش ضحكت زوجتك سره؟ نعم، وقالت: وقالت لم أضحك. من أجل أنها فجحدت أنها ضحكت وقالت لم أضحك. نعم، من أجل أنها لما يعني الله عز وجل قال لإبراهيم: ليش ضحكت؟ فسارة خافت قالت لا لا لم أضحك، جحدت خوفاً. نعم، فقال: بلى، هذا في التوراة طبعاً الله يرضى عنكم أنا ما جبت القصة، مش مش حد بكره ينقلها، هي توراة والتوراة حرفت وبدلت يعني لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، الله أعلم بمصداقية هذه القصة. نعم، فقال: بلى لقد ضحكت، ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 71] أي من بعد إسحاق، قال أبو عبيدة: الوراء ولد الولد، يعني ولد الولد يسمى وراء لأنه يأتي بعد ابنك، يعني حفيدك يسمى وراء.
سِيءَ بِهِمْ فعل من السوء، وقال: هذا يوم و وقال هذا يوم عصيب أي شديد، يقال يوم عصيب وعص بصب وعصبصب غريب فـ عصبصب، إذا ما معنى سيء بهم أي ساءه مجيئهم. قال معنى سيء بهم: ساءه مجيئهم، لان هو سيدنا لوط سيء بهم وضاق به ذرعاً، سيء بهم أي ساءه وأحزنه مجيئه. نعم، قال: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] أي يسرعون إليه، يقال أهرع الرجل إذا اص الله أخي، سيء بهم مقرر ايش عندك من فعل؟ لأنه أنا أشعر في خطأ في النسخة عندنا أقرأ سيء بهم، سيء بهم فعل من السوء، فعل، نعم، مبني لما لما لم يسمى فاعله، إذن فعل، واكتبوا عندكم حتى نفهم كل كلمة إخواني في هذه الكتب العربية لازم تفهمها بتفصيلها وعمقها.
فعل من السوء، شو يعني فعل من السوء؟ يعني الآن الفعل المبني للمجهول إذا أخذ من الفعل الماضي كيف يكون؟ ضم الأول، ضرب، قتل. إلا إذا كان ماذا؟ إلا إذا كان معتل أجوف، سال، اه، مبني للمجهول لا يكون على فعله، يصبح ماذا؟ سيء. ويجوز سوله ويجوز في الإشمام في ثلاث لغات أصلاً ذكر ابن مالك في الألفية، فبدل يقول لك أن سيء هي مبني للمجهول على وزن كان هي مش على وزن طبعاً؛ لأن هي لأنه سيء من ساء وبالتالي زيها زي ساله سيكون المبني للمجهول على سيله سيء، فقوله سيء فعل، يعني يقصد سيء مبني للمجهول من السوء أصلها مأخوذ من السوء، فعل مبني للمجهول، ومعنى سيء بهم أي أحزنه وساءه مجيئهم.
نعم، قال: وجاء قومه يهرعون إليه أي يسرعون إليه، يقال أهرع الرجل إذا أسرع على لفظ ما لم يسمى فاعله، كما يقال أرعد، ويقال جاء القوم يهرعون وهي رعدة تحل بهم حتى تذهب عندها عقولهم من الفزع والخوف، إذا أسرعوا. نعم، إذا يهرعون أي يسرعون، أهرع الرجل إذا أسرع، لكن هذا الفعل بالتحديد لا يتكلم به إلا على صيغة المبني للمجهول، مع أنه معناه مبني للمعلوم، لأنه ايش قال؟ أهرع، ايش قال؟ ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78]. هسه يهرع مضموم الأول مفتوح ما قبل الآخر، وهذا المبني للمجهول من الفعل المضارع، لكن لما فسره فسره بفعل مبني للمعلوم، ايش قال؟ يهرعون يعني يسرعون، لأن هناك أفعال محدودة عند العرب، أفعال محدودة هي صيغتها صيغة المبني للمجهول لكن معناها معلوم، هكذا خلص سمعت زي نتجت الناقة بمعنى ولدت، يقول: نتجت الناقة بمعنى ولدت، فنتج مبني للمجهول لكن معناه معلوم بمعنى ولد. هذه أفعال محدودة تدرسها إن شاء الله في كتب النحو.
قال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] أي تزوجوا تزوجوهن فهن أطهر لكم، لازم نقدر تزوجوهم لازم، حتى لا يظن السوء والعياذ بالله، ولاتي يعني افعلوا بهم الفاحشة، لا حاشاه صلى الله عليه وسلم. هؤلاء بناتي تزوجوهن فهن أطهر، في كلمة تزوجوهن مقدرة في السياق. نعم، قال: في ضيفي، أي في أضياف، والواحد يدل على الجمع، كما يقال هؤلاء رسولي ووكيلي. طبعاً تعرفون أنه إذا أضيف إلى معرفة، مش قواعد أصول الفقه أن الاسم إذا أضيف إلى معرفة يفيد ماذا؟ العموم، فمعنى ضيفي ضيوفي. نعم، قال، نعم، يعني هم كانوا يريدون الذكور فقال لهم هؤلاء بنات موجودات تزوجوهن ليش تذهبوا والعياذ بالله إلى الشذوذ الجنسي، فهؤلاء بناتي موجودات تزوجوهن بالحلال ودعوكم من الشذوذ؛ لأنهم كانوا يريدون الملائكة، بتعرف قوم لوط ايش مشكلتهم؟ كانوا يقصدون الذكور بدل الإناث، فلوط يقولهم بدلا من أن تعتدوا على هؤلاء الذكور وتفعلوا الشذوذ هؤلاء بناتي موجودات تتزوجوهن بصورة حلال وينتهي الأمر. يعني هذا ذكره بعضهم أنه قال بناتي يقصد كل بنات القرية باعتبار، لكن يعني احتمال يعني لا أستطيع أقول لك آ أو لا محتمل، الله أعلم.
بنانه مضافه إلى نفسه وتعم كل بناته، هو مش كلنا، ما هو مش هيك، أحيانا رئيس القرية أو المختار فيها مش بقول والله هذول كلهم بناتي؟ بتعرف على شكل المجاعة مش أحيانا جدك بقول مثلاً والله هذول كلهم بناتي ويقصد كل بنات القبيلة أو العشيرة، يعني هذا مقبول عند العرب مسموع يعني لا إشكال فيه، وأظن أن بعضه قال ما ذكر أنه بناتي أي بنات القبيلة ونسبهم اليه باعتباري قالوا أنه كان رأس العشيرة أو كبيرها فنسب إليه.
نعم، قال تعالى: ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلَمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ [هود: 79] أي لم نتوجه قبل فنستحقهن، يعني ما لنا في بناتك من حق أي ليس بيننا وبينهم عقد زواج لم نتزوجن قبل حتى نستحقه. طبعاً هذا جواب يعني ركيك ضعيف، يعني هو ماشي ما أنتم ما تزوجتموه، هو بيعرض عليكم تتزوجوا الآن. تمام، أظن هناك تفسير أقوى من كلام ابن قتيبه، أظن هناك تفاسير أقوى من كلام ابن قتيبه. قال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80].
ركن شديد أي عشيرة. فإن كان التفسير المشهور، أو آوي إلى ركن شديد إلى الله، لذلك حتى أنظروا في الحاشية رقم واحد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله أخي لوط، كان يأوي إلى ركن شديد». فهناك تفسير، أو آوي إلى ركن شديد، أنه يعني أو آوي إلى عشيرة تمنعني منكم. لكن هناك تفسير آخر هو المشهور، أنه أوى إلى الله، هذا تفسير الركن الشديد.
نعم، قال: تففضل هذا الحديث يدل على أنه حديث الحشي. نعم، أن يعني سيدنا محمد الصلاة والسلام شاء سيدنا إلى ديد غير الله. لا، هو الركن الشديد هو الله، اه، لقد أوى إلى ركن شديد وهو الله، تمام، هذا، نعم. هذا حديث في البخاري، قص أن هنا لو امتناع لوجود، هو لم يأوي إلى ركن شديد، هو ممتنع. الأحاديث: «رحم الله أخي لوط، لقد أوى إلى ركن شديد». كأنه يقول: لو أنني آوي إلى ركن شديد، يعني لو أنني آويت، هو هذا قصدك في الآية؟ نعم.
ما الذي دفع ابن قتيبه يفسر الركن الشديد بأنه العشيرة؟ أنه قال: ﴿لَوْ أَنَّ لي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80]. فهو وجود التخيير هنا مع وجود لو التي في البداية جعلته يفسر الركن الشديد بأنه ماذا؟ الله. لكن ممكن أن تقول: أو لها معنى آخر غير التخيير، بمعنى إلا مثلاً، أو أي معنى آخر يليق بهذا المقام، يعني لو أن لي بكم قوّة تمام إلا أن آوي إلى ركن شديد وهو ربي سبحانه وتعالى.
تفضل، هل تكون بمعنى الإضراب؟ يضرب. ممكن، ممكن تكون أو إضرابي، بل آوي إلى ركن شديد. قال: ﴿لَوْ أَنَّ لي بِكُمْ قُوَّةً﴾. تمني، لا تجعلها امتناع، تجعلها ماذا؟ تمني. كأنه قال: لو أن لي بكم قوة، ثم قال: بل سآوي إلى ركن شديد وهو الله فيحميني ويمنعني. يعني احتمالات كثيرة طبعا بناء عليه يفسر.
المقطع قال: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود: 81] أي سر بهم ليله بقطع من الليل، ببقية تبقى من آخره، والقطع والقطعة شيء واحد مرت معنا قبل شوي كلمة قطع بإسكان الطاء أنها القطعة من الشيء. نعم، قال: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82]. يذهب بعض المفسرين إلى أنها سنك، إلى أنها سنك، وكل. يعني هذه طبعا كلمة فارسية، نعم، ويعتبر الحقيقة ما لا أعلم ما معنى سنك وكل بالفارسي، نعم، ويعتبره بقوله عز وجل: حجاره، يعني الآجر، ستكون بمعنى الآجر، سنك وكل يعني حجارة من الآجر هذا معناها بس باللغة الفارسية.
نعم، قال: ويعتبره بقوله عز وجل: حجارة من طين، يعني الآجر كذلك قال ابن عباس. وقال أبو عبيدة: السجيل الشديد. يعني باختصار، هل السجيل معناه حجارة من الطين والآجر؟ هذا تفسير أن السجيل ما هو الطين والآجر بناء على الآية الأخرى. وقيل إن السجيل هو ماذا؟ الشديد، هذا تفسير آخر، حجارة من سجيل، حجارة شديدة، يعني.
وأنشد لابن مقبل: ضرباً تواصى به الأبطال سجين. سجين، يعني ضرباً شديداً، نعم. وقال: يريد ضرباً شديداً، ولست أدري ما سجيل من سجين، وذاك باللام وهذا بالنون. وإن كان ابن قتيبه الآن ايش يقول؟ أنكر عليه يقول: يعني أبو عبيدة قال السجيل هو ماذا الشديد؟ بعدين لما أنشد البيت شو قال؟ سجين بالنون وليست باللام. فكان ابن قتيبه ينكر على أبي عبيدة، ايش يقول له؟ يقول له: أخي، الكلمه هي سجيل، وأنت جبت لنا شاهد على سجين بالنون، والكلمة هي سجيل باللام. فيقول ابن قتيبه: ولست أدري ما سجيل من سجيل، وذاك باللام وهذه بالنون. يعني قال له: هذا الشاهد ما بيضبط، أنت بتقول سجيل بمعنى شديد، طب ما هو الشاهد أتيت لنا: ضرباً تواصى به الأبطال سجين بالنون. فبقول ابن قتيبه: في مشكلة، لأنه أنت تريد شاهد على سجيل، وأتيت بشاهد على سجين. لذلك قال: ولا أدري، يعني هذا شيء وهذا شيء آخر.
قال: وإنما سجين في بيت ابن مقبل الأقراء قال: فعيل من سجنت الشيء بمعنى حبسته، كأنه قال: ضرب يثبت صاح، يثبت صاحبه بمكان، يعني يحبس صاحبه بمكان. كأنه مسجون أي يحبسه، كأن يقتل، كأنه يحبس في هذا المكان في هذا القبر. وفعيل لما دام منه العمل، كقولك: رجل فسيق وسكير وسكيت إذا أدام منه الفسق والسكر والسكوت، وكذلك سجين هو ضرب يدوم حتى يهلك صاحبه، فكانه يسجن ويثبت في تلك البقعة.
طيب، وبعض الرواة يرويه هذا البيت ماذا؟ مش سجين، سخين، من السخونة، أي ضرباً سخناً، ضرب ساخن يعني، حامي زي ما تقول. فبالتالي كان ابن قتيبه لم يعجبه المعنى الذي ذكره أبو عبيدة، يعني قال: ليس الشاهد لا يتوافق مع الآية أو مع اللفظة السجيل بمعنى الشديد.
طيب، قال: ﴿مَّنضُودٍ﴾ [هود: 82] أي بعضه على بعض كما تنض الثياب، وكما ينض اللبن. اللبن اللن. المضو هو الشيء المرتب بعضه فوق بعض، هذا يسمى ماذا؟ لما ترتب شيء، كيف القشر الموز؟ مش ربنا قال: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: 29] الموز بتعرفوا لما يخرج على العذق يكون مرتباً بعضه فوق بعض. فكل شيء مرتب بعضه فوق بعض يسمى شيئاً منضوداً.
نعم، مسومة معلمه بمثل الخواتيم، والسومة العلامة. ﴿وَبَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [هود: 86] أي ما أبقى الله لكم من حلال الرزق خير من التطفيف. يعني لا تطففوا في الميزان ولا تغشوا في الميزان، بل خذوا ما أبقاه الله لكم وما أعطاه لكم من الرزق الحلال بالعدل والانصاف.
أصلاتك تأمرك؟ صلاتك تأمرك أي دينك، ويقال قراءتك. إذا عبر عن الصلاة بالدين على هذا التفسير. أصلاتك تأمرك أي دينك يأمرك. وقيل إن الصلاة بمعنى القراءة.
لا يجرمنكم شقاقي أي لا يكسبن ويجر عليكم شقاقي. يعني لا يحملنكم شقاقي على ماذا؟ على كذا وكذا. نعم، أي عداوة أن تهلكوا، هذا معنى شقاقي. شقاقي بمعنى عداوتي أن تهلكوا بالكفر. يعني حتى لو أنتم كرهاني أسلموا، يعني لا تحملن عداوتي على ألا توحدوا الله. عادي، أكرهوني كأنه بقول لهم، بس أهم شي وحدوا الله حتى لا تهلكوا وتموتوا كفاراً.
نعم قال: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود: 91] أي قتلناك، وكانوا يقتلون رجماً، فسمى القتل رجماً. ومثله قوله، لولا، ولولا رهطك لرجمناك بمعنى قتلناك. وكانوا يقتلون عن طريق الرجم، هكذا طريقة قوم شعيب، فسمى القتل رجماً. نعم، ومثله قوله: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 116].
واتخذتموه وراءكم ظهريا أي لم تلتفتوا إلى ما جئتكم به عنه، تقول العرب: جعلتني ظهرياً، وجعلت حاجتي منك بظهر، إذا أعرضت عنه وعن حاجته. ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: 93] أي انتظروا إني معكم منتظر.
ألا بعداً لمدين كما بعدت ثمود. يقال بعد يبعد إذا كان بعد هلكه، وبعد يبعد إذا ناى. بعد يبعد وبعد يبعد، ما الفرق بين بعد وبعد؟ قال بعد بكسر العين إذا كان ايش بعد أي هلك، وبعد إذا كان ماذا قال إذا ناى أي إذا هو ابتعد بنفسه. إذا نعم، يعني يحصل في اللغة، وأحيانا قد تكون يعني بعد يجوز أن تكون يبعد، وبعد يبعد. الفعل فعل مضارعها دائما ايش يفعل، وأما فعل فالقياس في مضارعه أن يكون على يفعل أو يفعل، فلا اشكال.
لكن هو يقول لك: هناك معنيان. إذا قلنا بعد، ما معنى بعد؟ هلك. بعد بكسر العين معناها ماذا؟ هلك. وبعد بضم العين إذا ناى وابتعد. فهمتم شو الفرق؟ إذا قلت بعد فلان، كأنني، حتى يعني هي تستعمل في الدعاء كثيراً عند العرب، بعد فلان يعني الله يهلكه. تمام فبعد بكسر العين بمعنى هلك، وبعد بضم العين إذا ناى، قالك ايش إذا ناى؟ يعني إذا هو ابتعد عن هذه المنطقة. مش تقول بعدت عن هذا المكان؟ شو يعني بعدت عن؟ يعني ابتعدت عنه، نايت عنه.
فالله عز وجل ماذا قال في الآية؟ ألا بعداً لمدين كما بعدت ولا كما بعدت، ب كما بعدت ايش يعني هلكت؟ هذا معنى جيد، ما قال كما بعدت ثمود، قال كما بعدت ثمود، لأنه بعد بمعنى هلك، أما لو قال كما بعدت يعني نات بس وهذا ليس المراد.
نعم قال: الرفد العطية، يقال رفضته أرفده إذا أعطيته وأعنته، والمرفوض المعطى كما تقول بئس العطاء والمعطى. ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: 100] أي ظاهر للعين، وحصيد قد أبيد وحصد حصد يعني هلك. وما زادوهم غير تتبيب أي غير تخسير، ومنه قوله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1] أي خسرت.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: 107] مبين في كتاب المشكل. غير مجذوذ أي غير مقطوع، يقال جذت وجددت وج وجد وجدفت إذا قطعت. ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ [هود: 110] أي نضرة لهم إلى يوم الدين لقضي بينهم في الدنيا. ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112] أي امض على ما أمرت به. ﴿وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 114] أي ساعة بعد ساعة، وواحدتها زلفة. ومنه يقال: أزلف كذا عندك أي أدناه، والمزالق الزلف قال العجاج: طي الليالي لالي زلفا فزل يعني منزلاً فمن. نعم، سماوة الهلال حتى أحق وقفا.
فلولا كان من القرون من قبلكم أي فهلا الو بقية. أي أولو بقية من دين يقال: قوم لهم بقية وفيهم بقية، إذا كان إذا هذا معنى فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية. ايش يعني أولو بقية؟ أي أناس عندهم بقية من تدين، من خوف من الله. تمام إذا كانت في مسكة خير يعني فش فيك بقية خير بشكل نحن بنحكي فلا فليس في بقية خير يعني شوية خير، أولو بقية يعني من بقي فيهم شيء من الخير.
نعم قال: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ [هود: 109] أي ما أعطوا من الأموال أي أثروا واتبعوه ففتن به. ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119] في فان دينهم واحد لا يختلفون، ولذلك خلقهم لرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم، وقد ذهب قوم إلى أنه للاختلاف خلقهم الله. والله أعلم بما قال سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119].
اسم الإشارة ولذلك يعود على ماذا؟ في خلاف. ولذلك خلقهم، هل اسم الإشارة يعود على الاختلاف؟ أي ولذلك الاختلاف كانت الخلقة حتى يختلف الناس، ويفتن الله بعضهم ببعض، ويبلو بعضهم ببعض. هذا الاحتمال، أن يكون ولذلك خلقهم، أي خلقهم من أجل ذلك، أي من أجل أن يختلفوا، فيحدث بينهم من المساج بين الحق والباطل، ويصفي الله الشهداء، ويكون البلاء وما شابه ذلك.
وقيل: لا، ولذلك اسم الإشارة يعود على الرحمة، أي وللرحمة خلقهم المذكورة قبل ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119] أي وللرحمة خلقهم، أي هؤلاء المؤمنون الذين جمعهم الله على الدين، لذلك خلقهم أي خلقهم لأجل أن يرحمهم بأن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً.
نعم قال: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ﴾ [هود: 120]. ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: 121] أي على مواضيعكم واثبتوا إننا عاملون وانتظروا إننا منتظرون، تهديد ووعيد. تففضل.
يختلف على من؟ نعم سيختلف. إذا قلنا ولذلك خلقهم سيعود على كل الطوائف، أي خلق الله البشر للابتلاء. إذا قلنا ولذلك خلقهم، أن لذلك أي للرحمة خلقهم، سيعود على الذين لم يختلفوا، اللي هم استثنوهم إلا من على من رحمهم فقط.
بسم الله، سوره يوسف مكية كلها. ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: 5] أن يحتال لك ويغتالك. ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: 6] أي من تفسير غامض وتفسير الرؤيا. آيات للسائلين أي مواعظ لمن سال.
ونحن عصبة أي جماعة، يقال العصبة من العشرة إلى الأربعين، من العشرة يعني عشر رجال إلى أربعين رجل يسمون عصبة. ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: 9] أن يفرغ لكم من الشغل بيوسف، بتعرفوا كان إخوة يوسف يرون أن أباهم دائما يلتفت إلى يوسف ولا يلتفت إليهم غير عابئ بهم، فقالوا: اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخلو لكم وجه أبيكم.
ما معنى إذا قلت: خلى وجه فلان لي؟ يعني صفي لي، صفي لي، فهمت علي؟ يعني ما عاد أحد يزاحمني عليه. هذا من أساليب العرب مهم جداً وأنت تقرا القرآن أن تفهم أساليب العرب في التعبير عن الأشياء. يعني أحيانا في كثير مرور عن اليوم تراكيب لا تؤخذ على ظاهرها وإنما هي كنايات عن أشياء معينة. خلى وجه فلان لي، ما معنى هذا التعبير؟ أي صفى لي لا يزاحمني فيه أحد.
نعم، قال: ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ﴾ [يوسف: 9] أي من بعد إهلاكه ﴿قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ [يوسف: 9] أي تائبين. يرتع بتسكين العين: ياكل، يقال رتعت الإبل إذا رعت. وارتع بكسر العين، أرد نت حارس، ويرعى بعضنا بعضاً أي يحفظ، ومنه يقال: رعاك الله أي حفظك.
والجب: الركية التي لم تطوى بالحجاره، فإذا طويت فليست بجب. يعني البئر التي لم يوضع حولها حجارة، فإذا طويت ولف حول البئر حجارة كما ترون في بعض الصور أصبح حول البئر يعني زي سوء دائرة هكذا من الحجارة، قال لا تسمى جباً. نعم، فإذا طويت فليست بجب.
نعم، قال: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: 17] أي ننتظر، ننتظر أي نرمي السهام. أنا ذهبنا نستبق ليس المراد أنهم يركضوا سباق ركض لا، سباق رمي بالسهام والرماح وما شابه ذلك. قال: يسابق بعضنا بعضاً في الرمي، يقال سابقته فسبقته سبقا.
والخطر هو السبق، بفتح الخطر هو الجائزة التي ينالها الفائز في السباق. الخطر ما هو الخطر؟ الجائزة، مش أنا واياك تسابقنا؟ مش في جائزة؟ الجائزة تسمى خطراً، وهي الجائزة التي تنال، اللي بياخدها الفائز هي تسمى أيضا سبق. وأراد أن يعطيك الفرق بين السبق بإسكان الباء والسبق بفتح الباء، السبق.
بإسكان الباء هو المصدر (حَدَث)، والسبق بفتحتين هي الجائزة التي يأخذها الظافر. لذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر»، ما معنى السبق؟ معنى الجائزة. إذا قرأت الحديث لا سبق يعني المسابقة بمعنى الحدث، اختلف كثيرا المعنى.
نعم، قال: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ أي بمصدق لنا. وجاؤوا على قميصه بدم كذب أي مكذوب به. قال: بل سولت، أي بدم كذب وصف الدم بأنه كذب، لكن الكذب مصدر والدم يعني ليس هو المصدر، الدم هو المكذوب به، يعني الذي حصل الكذب من خلاله، هم كذبوا. طب استعانوا على كذبتهم بماذا؟ بالدم. فالدم ليس هو الكذب، الدم هو المكذوب به، هو آلة الكذب، لذلك فسر بدم كذب أي دم مكذوب به باعتبار أنه آلة.
نعم، قال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ أي زينت. وكذلك سول لهم الشيطان أعمالهم أي زينها. ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ قوم يسيرون، فأرسلوا واردهم أي وارد الماء ليستقي لهم. نعم، الذي يذهب يستقي للقوم من البئر. نعم، فأدلى دلوه أي أرسلها، يقال أدلى دلوه إذا أرسلها للاستقاء، الدلو في البئر تدلى إذا سحب إلى الأعلى. نعم، قال: ﴿قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ﴾، وذلك أن يوسف تعلق بالحبل حين أدلاها أي أرسلها. وأسروه أي أسروا في، يعني يا بشرى يا بشارتي جعل البشرى بمعنى البشارة، يا فرحتي هذا غلام، يعني هينا وجدنا غلاما نستطيع أن نبيعه ونكسب مالا به. نعم، قال: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾، أي أسروا في أنفسهم أنه بضاعة وتجارة. نعم، أسروه على معنى أن يعني كمن في أنفسهم أنهم سيجعلوه بضاعة تباع وتشترى لسيدنا يوسف. نعم، قال: لا يعني كيف أقول لك، أضمروا في أنفسهم، أضمروا في أنفسهم أنه ماذا سنفعل به؟ سنبيعه على أنه تجارة. نعم، قال: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾، يكون اشتروه يعني السيارة، ويكون باعوه يعني الإخوة. وهذا حرف من الأضداد، يقال هذا حرف، يعني هذه الكلمة، قلنا الحرف بمعنى الكلمة، هذه كلمة مرت معي كثيرا أنها من الأضداد، إيش يعني من الأضداد؟ أنها تحمل معنيين متقابلين، شرى يأتي بمعنى اشترى ويأتي بمعنى باع. طب، إذا قلنا شرى هنا في الآية بمعنى اشترى، من الذي سيكون الفاعل؟ السيارة، يعني هاد القافلة اشترته بثمن بخس، هي فعليا ما دفعتش أصلا ثمن، لكن كأنه يقول يعني لم تدفع شيئا مقابل أن تأخذه.
إذا قلنا شرى هنا بمعنى باع سيكون شرى بمعنى باع، يكون إخوة يوسف باعوا أخاهم تمام بثمن بخس، ما هو الثمن البخس؟ سيكون أن يخلوا لهم وجه أبيهم، إذا قلنا شرى هنا بمعنى باع، ركز وقلنا اللي باعهم إخوة يوسف، سيصبح المعنى باع إخوة يوسف أخاهم بثمن بخس، شو هو الثمن البخس؟ أن يكون يعني يذهب يوسف مقابل أن يخلوا لهم وجوه أبيهم، هذا اللي كان هم بدهم إياه. لكن حقيقة يمكن أن نقول إنه شروه بمعنى باعوه والمراد باللي باعه مش إخوة يوسف نفس السيارة، هذا أيضا يصلح وهذا تفسير مشهور، السيارة باعت يوسف بدراهم معدودة لعزيز مصر، هذا أيضا معنى محتمل في السياق. نعم، قال: يقال شريت الشيء يعني بعته واشتريته، وقد ذكرت هذا وما أسبه في كتاب تأويل المشكل. والبخس الخسيس، الذي بخس به البائع دراهم معدودة يسيره، سهلت عددها لقلتها، ولو كانت كثيرة لثقل عددها. نعم، إذا قلت دراهم معدودة، كون الدراهم معدودة هو دليل على أنها قليلة، ليه؟ لأنها قابلة للعد، لو كانت دراهم كثيرة لما كانت قابلة للعد، فهذا من أساليب العرب: إذا قلت دراهم معدودة إذا هو تقليل، لأن الشيء الذي يعد هو يكون شيء يسير، أما لو كان شيء كثير يصعب عليك أن تعده وأن تحصيه.
نعم، قال: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أي أكرمي منزله ومقامه عندك، من قولك ثويت بالمكان إذا أقمت به. ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي نتبناه. ﴿وَبَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ إذا انتهى منتهاه قبل أن يأخذ في النقصان، اللي هو قالوا سن الأربعين، البعض قال سن الأربعين والبعض قال ثلاثة وثلاثين، يعني الإنسان بلغ أشده وبلغ أربعين سنة، مش هيك في سورة الأحقاف؟ فقال العلماء إذا ما هي بلوغ الأشد؟ أعلى درجة غاية الكمال في الإنسان أن يصل إلى أربعين، بعد الأربعين تبلش ايش تنزل لتحت. كم عمرك يا شيخ أنت؟ أنت أربعين عمرك يعني بلشت تنزل. وهو جمع، يقال لواحده أشد، ويقال شد وأشد مثل قد وأقد أو عفوا واشد مثل قد وأقد، وهو الجلد، ولا واحد القد هو الجلد، القد هو الجلد نعم. وقد اختلف في وقت بلوغ الأشد، ويقال هو بلوغ ثلاثين سنة، ويقال بلوغ ثمانية وثلاثين، ويقال بلوغ الأربعين، هذه اكتبها طيب.
قال: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ أي هلم لك، اه امرأة العزيز قالت ليوسف عليه السلام هيت لك، يعني ايش هلم اقبل؟ نعم، قال يقال هيت فلان لفلان إذا دعاه وصاحب، حيه فلان لفلان لفلان عدلوها عندكم مش بفلان، صح هيك في النسخ؟ هيت فلان لفلان يعني إذا دعاه وصاح به. نعم، قال الشاعر: قد رابني أن الكرى أسكتا، لو كان معنيا بها لهيتا، نعم، لولا أن رأى بيه إذا دعاه، نعم. قال: ﴿لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ أي حجته عليه، البرهان هي الحجة. وقيل هي نعمة الله عليه وغير ذلك.
نعم، قال: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 25-29]. قال الأصمعي: يقال خطئ الرجل يخطأ خطأ إذا تعمد الذنب فهو خاطئ، والخطيئة منه. وأخطأ يخطئ إذا غلط ولم يتعمد. هذا كثيرا ما ذكرنا الفرق بين خطئ وأخطا؛ خطئ الثلاثي إذا تعمد الخطا، وأخطا الرباعي إذا فعله بدون تعمد؛ خطئ فهو خاطئ إذا تعمد فهو آثم، وأخطا فهو مخطئ إذا لم يتعمد فهو ليس باثم.
نعم، قال: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي بلغ حبه شغفها وهو غلاف القلب، الشغاف هو غلاف فوق على القلب، الشغاف ما هو غلاف يغطي القلب هكذا يقولون. فإذا قلت يعني أنا مشغوف بهذا الشيء أو شغفني هذا الشيء، يعني وصل حبه إلى هذه القشره أو هذا الغطاء الذي يغطي القلب، هذا من أساليب العرب في التعبير عن شدة الحب والتعلق بالشيء. نعم، قال: ولم يرد الغلاف إنما أراد القلب، يقال نعم فأطلق الغلاف وأراد القلب هكذا يقول، يعني هو لم يقصد الوصول إلى الغلاف نفسه، لا أراد بالغلاف القلب بذاته. نعم، قال: يقال وقد شغفت فلانا إذا أصبت شغفه، كما يقال اصبت قلبه. نعم، قال: كما يقال كبدته إذا أصبت كبده، وبنته إذا أصبت بطنه. ومن قرأ شعف بالعين أراد فتنها من قولك فلان مشعوف بفلانة أي مفتون بها.
نعم، قال: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ أي بقوله وغيبته، وأعتدت لهن أعتدت من العتاد، متكا أي طعام، يقال اتكان اتكان عند فلان إذا طعمنا، إذا هذا من أساليب العرب: إذا قلت أعددت لفلان متكا قال إذا ليس المراد أنه أريك يجلس عليها متكا يعني وليمة طعام، أعددت له متكا يعني طعاما، وكان هذا من باب التلازم لأنه في العادة الإنسان إذا جهز طعاما بيتكوا الناس عنده يعني بجلسوا ممكن. نعم، قال: وقد بينا أصل هذا في كتاب المشكل. ومن قرأ متكا فانه متكا بدون همز، متكا فانه يريد ألا أعدت لهن متكا، فانه يريد ماذا؟ يريد الأترج، ويقال الزماورد. اه حبيبنا من قرأ متك متك، اه أنا قراتها متك هي متكن. نعم، من قرأ متك فانه يريد الأترج وقيل الزماورد، وايش عندكم هنا؟ قال هو نوعا من اللحم نوع من الطعام.
طيب قال: ما كان فإني لا أحسبه سمي متكا إلا بالقطع، فانه مأخوذ من البتك، وأبدلت الميم فيه من الباء كما يقال سمد رأسه وسب وشر لازم ولازم، والميم تبدل من الباء كثيرا لقرب مخرجهما. ومنه قيل للمرأة التي لم لم ت يعني هو يقول لك سواء قلنا هي متكا أو متكن، فانه مأخوذ من القطع وأصله من البتك بالباء، ثم حولت الباء إلى ميم فاصبحت متكا أو هو عفوا وأيما كان هو يقصد أيما كان اللي هي متكن يعني متكن، ما معناها؟ متكن فانه يريد الأترج وقيل طعام آخر، ثم قال وأي ما كان هذا الطعام الذي اسمه متكن فانني لا أحسبه سمي هذا الطعام متكن إلا لما يحصل في تناوله من القطع بالسكين، مش بقول معك شوك وسكين فيقول لك إلا ما يحصل فيه من القطع، طب لماذا سمي متكا؟ قال أصلها من البتك بالباء وأبدلت الميم فيه من الباء أصبحت إذا أصلها من البتك وأصبحت متك أو متك.
نعم قال: ومنه قيل للمرأة أنا أظنه يتكلم عن ماذا؟ عن الثانية لأنه قال فانه يريد الأترج وقيل الزماورد وأيا ما كان بغض النظر شو هو الطعام فانني لا أحسبه سمي ايش عندك متكا متكا عفوا متك، والله اخي انا هذه انظر فيها لا أظنها متك. نعم لا مو إذا قلت متكا لا إذا قلت متكا رجعنا للكلمه اللفظة الأولى، لكن أنا الذي يظهر لي أنه يتكلم عن اللفظة الثانية لأنه قال من قرأ متكن ثم قال قيل هو الأترج وقيل الزماورد وأيا ما كان طبيعة هذا الطعام فإنما سمي متكن باعتبار أنه فيه ماذا قطع في تناوله وأن أصله البتك وأبدل الميم فيه من الباء، كما يقال ثمد رأسه وسب وشر اللازم وشر اللازب، والميم تبدل من الباء كثيرا بسبب قرب مخرجهما، هذا الذي يظهر لي في ضبطها تفضل.
قال: ومنه قيل للمرأة التي لم تخفض والتي لا تحبس بولها متكا أي خرقاء، لم تخفض يعني لم تختن، الخفض هو الختان، ومنه قيل للمرأة التي لم تختن لم تقطع الجلدة في الختان متكا، والتي كذلك لا تحبس بولها عند سلس بول يقال ماذا متكا. نعم قال: والأصل بتكا، ومما يدل على هذا والأصل أنها ايش بالباء بتكا أصبحت متكا. نعم قال ومما يدل على هذا قوله: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ لأنه طعام لا يؤكل حتى يقض وقال يعني الذي يدل على أن هنا المتك من البتك أو قال متكا بمعنى البتك أنه قال واتت كل واحدة منه سكينا، مما يدل على أن هذا الطعام طعام يحتاج إلى قطع، وليش أعطت السكين؟ لماذا أعطت كل واحدة منه سكينا؟ لأنه يحتاج إلى ماذا؟ إلى قطع. طب قال وقال جويبر عن الضحاك: المتك كل شيء يحز بالسكاكين، شايف المتك كل شيء يعني كل طعام يحز بالسكين.
نعم قال: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ هن فاعظمن، فاستعصمن أي امتنعن. أعصر خمر يقال عنبا، قال الأصمعي: باس يعني عنبا يؤول إلى خمر من باب اطلاق الشيء باعتبار ما يؤول إليه. نعم قال قال الأصمعي: أخبرني المعتمر بن سليمان أنه لقي أنه لقي أعرابيا معه عنب فقال ما معك؟ فقال خمر، وتكون فالعراب تسمي العنب قبل أن يعصر خمرا باعتبار أنه يؤول إلى الخمر، فهذا من باب المجاز أن يسمى العنب خمرا قبل أن يصبح خمرا. نعم قال: تكون الخمر بعينها كما يقال عصرت زيتا وإنما عصرت زيتونة.
﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أي عند سيدك، قال الأعشى يصف ملكا: ربي كريم لا يكدر نعمته، وإذا يناشد بالمار أنشدا. ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ يقال ما بين الواحد إلى التسعة، وقال أبو عبيدة هو ما لم يبلغ العقد ولا نصفه يريد ما بين الواحد إلى الأربعة. قالوا اضغاث أحلام أي يعني اختلفوا كم جلس يوسف في السجن؟ ما معنى البضع هنا؟ فيه خلاف. قال: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ أي أخلاط أحلام، يعني أحلام ملخبطة مالهاش معنى، مثل اضغاث النبات يجمعها الرجل فيكون في ضروب مختلفة، والاحلام واحدها حلم. ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي بعد حين، يقال بعد سبع سنين. ومن قرأ بعد أمهن يراد بعد اراد بعد نسيان الصديق الكثير الصدق، بعد أُم ولا بعد أُمَّة بالهاء الهاء طيب. الصديق الكثير الصدق كما يقال قفي السيك وشريب وسكير إذا كثر ذلك منه.
﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَبَأً﴾ أي جدا في الزراعة ومتابعة، وتقرأ دَاباً دَأْباً بفتح الهمزة هما واحد. تزرعون سبع سنين دأبا، إذا قرناها بالإسكان دأبا ايش يعني جدا ومتابعا ما فيش فيه ايش ثواني، وتقرأ أيضا ماذا دأبا بفتح الهمزة وهما واحد بنفس المعنى بمعنى الشيء المتواصل، يقال دأبا ودأبا. ﴿تَحصنون﴾ أي تحرزون. ﴿يُغَاثُ النَّاسُ﴾ أي يمطرون، والغيث المطر. ايش يعني تحرز الآن؟ هو ايش قالهم في البداية؟ قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تحصنون، ثم ياتي من لا ايش الآية الأولى تاكلون، قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قلا ما تاكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون، يعني مما أنتم خزنتموه وضعتموه يعني في المرتبان وما شابه ذلك، لذلك قال بمعنى تحرزوا أحرزتم.
الشيء، بمعنى: ماذا جعلته في حرز في طل كذا؟ مثل هذه المرطبانت نعم، قال: وفيه يعصرون، يعني: الأعناب والزيت. وقال أبو عبيدة: يعصرون ينجون، والعصر النجاة، قال الشاعر: هذا، شوف هذا جميل هذا المعنى، وغريب أن العرب تسمي العصرة ماذا؟ نجاة نعم، قال: قال الشاعر: ولقد كان عصرة المنجو أي غياث ومن جاه للمكروب، تقول: فلان كان عصرة للمنجود، شو يعني عصرة من جاه؟ هذا يؤكد أن العصرة تأتي بمعنى المنجاة، وهناك كتاب في علم الكلام اسمه (عصرة المنجو) أظنه للعامل، أحد يعني أظنه ليس سنيّاً، أظنه شيعي، له كتاب اسمه (عصرة المنجو) في علم الكلام أخذه من هذا الشعر، له كتاب اسمه (عصرة المنجود) يعني أغيث الملهوف في علم الكلام للعامل نعم.
قال: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾ [يوسف: 51] ما أمركن، ما شأنكن، الآن حصحص الحق أي وضح وتبين. خير المنزلين أي خير المضيفين، لأن المنزل هو المضيف يعني اللي يستضيفك، أنا خير المنزلين يعني أنا أفضل من يضيفك يعطيك ضيافةً يعني نعم. قال: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ [يوسف: 88] من الميرة، يقال: مار أهله هو يمير ميراً، وهو مائر، وهو مائر أهله إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلده نعم، ونزداد كيل بعير أي حمله، إذا مارى أهله إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلده، يعني راح جاب قمح من بلده مجاورة إلى بلدته، راح جاب شعير، راح جاب خبز تمام.
طيب، قال: ﴿إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: 66] أي تشرفوا على الهلكة وتغلبوا، الله، ألا مر معنا: أحاط به هذا الشيء يعني ايش؟ أهلكني، مرت معنا قبل قليل نعم، قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: 64] أي كفيل نعم، فالوكيل هنا بمعنى الكفيل يعني يكفل نعم. قال: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67] يريد إذا دخلتم مصر فادخلوا من أبواب متفرقة، يقال: خاف عليهم العين إذا دخلوا جملةً، وأنا لا أحتاج إلى هذا التفسير أنه خاف عليهم العين؛ لأن الله عز وجل قال: إلا حاجة في يعقوب قضاها، كان الله يقول: لا حاجة لكم أن تعرفوها فتتبعوا ما كتمه الله عنا، أنا لا أعتبره من كمال الأدب نعم.
قال: ﴿وَأَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ [يوسف: 69] أي ضمه إليه، يقال: آويت فلاناً إليّ بمد الألف إذا ضممته إليك، وآويت إلى بني فلان بقصر الألف إذا لجأت إليهم. وما الفرق بين آويت وآويت؟ آويت إذا أنا خليتك تيجي عندي، آويت إذا أنا رحت عندك، آويت فلاناً يعني ضميته إليّ، آويت إلى فلان يعني أنا رحت عنده، فهو لما قال ايش؟ آوى إليه أخاه يعني ضمه إليه نعم. قال: فلا تبتئس من البؤس، السقاية المكيال، وقال قتادة: لا تبتئس من البؤس يعني لا تشقى. طيب السقاية ماذا هي؟ مكيال كانوا يضعون فيه ربما ما يقيسون به الأشياء نعم، قال وقال قتادة: مُصر الملك، ثم أذن مؤذن أي قال قائل أو نادى مناد: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾ [يوسف: 70] القوم على الإبل نعم، فالقوم إذا كانوا على الإبل يسمون كلهم عيراً، فالعير هنا ليست خاصة بالجمال؛ لأنه أكيد هو ما نادى الجمال: أيتها الجمال إنكم لسارقون، ولا يخاطب الجمال، يخاطب القوم الذين على الجمال إخوة يوسف، فالعير تطلق على القافلة بما فيها من الرجال نعم.
قال: ﴿صُوَاعِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 72] والصاع واحد نعم، الصاع الصاع بتعرفوه في الفقه الإسلامي فيقول لك: الصاع والصواع بنفس المعنى، الصاع والصواع، بتعرف الصاع يكون هكذا مثل السطل الصغير، مثل السطل الصغير يسع مقدار صاع، يعني في خلاف طبعا في تحديد الصاع: هل هو اثنين كيلو؟ هل هو 2 كيلو و400؟ 2 كيلو 500؟ لكن عموماً الصاع مقياس يعرفه العرب، يكون مثل هذا السطل والدلو الصغير نعم. قال: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] أي ضمين، الزعيم بمعنى الكفيل والضمين.
طيب قال: ﴿فَمَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: 75] أي يستعبد بذلك، وكانت سن، فهو جزاؤه يعني، فالسارق جزاؤه الآن في شريعة يعقوب عليه السلام قيل إنه إذا الرجل سرق ما حكمه؟ أنه يصير عبد، إذا وجدنا رجل سرق، عقو، احنا الان في شريعتنا اللي بيسرق شو عقوبته؟ قطع، في شريعة يعقوب اللي كان يسرق عقوبته أن يصبح عبداً، فهم إخوة يوسف قالوا ليوسف -هم مش عارفين طبعا يوسف-: من وجد في رحله فهو جزاؤه، يعني هذا السارق سيكون هو الجزاء، شو يعني سيكون السارق جزاء؟ سيستعبد، هو سيستعبد آل يعقوب في السارق، وكانت سنة آل يعقوب في السارق أنه يستعبد يصبح عبداً لمن سرق منه نعم.
قال: ﴿كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76] احتَلنا، والكيد الحيلة، ومنه قوله: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: 28] في دين الملك أي في سلطانه، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك أي سلطانه، وقيل: يعني في شرعته؛ لأنه على قانون ملك مصر لا، الحكم السارق بيختلف، فيوسف استطاع أن يأخذ أخاه على شريعة مين؟ يعقوب، لو لو مشى عليهم شريعة ملك مصر ما ضبطت القصة نعم.
قال: ﴿قَالُوا إِن يَسْرِق فقد سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] يعنون يوسف، وكان سرق صنماً من يعبد، واللقى، هذه قصة طويلة يعني وفيها خلاف في الإسرائيليات كثير، إيش السرقة اللي وقعت بيوسف حقيقةً؟ أحياناً بعض الأبحاث تجد أنه يعني البحث فيها ممجوج، يعني احنا يعني ما في حديث فيها، تجد بعض المفسرين الله يهديهم يطيل النفس في الإسرائيليات أنه إيش قصد أخوه يوسف؟ إنه يوسف سرق، قيل سرق قلادة كانت عند خالته، وقيل سرق صنماً والقى، وقيل: يا اخي والله هذا لا نحت إليه، خلص، اتهموا يوسف بالسرقة وهو رضي الله عنه كان بريء، شو سرق بالتفصيل يعني أنا أجلس صفحتين ثلاث وأنا أقرأ شو فكرة سرقته السابقة؟ هذه لا تعنيني وليست مفيدة في السياق نعم.
قال: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً﴾ [يوسف: 80] أن يأسوا خلصوا نجياً، استيأس، الألف والسين والتاء هنا للتوكيد وليست للطلب، الألف والسين والتاء للتوكيد، لذلك قال: استيأسوا هنا بمعنى يأسوا، ولماذا زيدت الألف والسين والتاء؟ قال: للتاكيد؛ يعني شدة اليأس الذي وصلوا إليها نعم. قال: خلصوا نجياً، اعتزلوا الناس ليس معهم غيرهم، يتناجون ويتناظرون ويتأسفون، يعني اخذوا على زاوية معينة هيك راحوا على جنب وصاروا يتحدثوا مع بعضهم، إيش نسوي؟ ورطنا إنه وعدوا أبوهم أن يرجعوا بنيامين وهي الولد راح ايش عبد، فالآن إيش بدنا نسوي نعم؟ قال: يقال قوم نجي والجمع أنجية، قال الشاعر: إني إذا ما القوم كانوا أنجياً واطربت أعناقهم كالأرشية.
قال كبيرهم أي أعقلهم، وهو شمعون، وكانه كان رئيساً اسمه شمعون الله أعلم، طيب قال: واما أكبرهم في السن روبيل، وهذا قول مجاهد، هذا شمعون أعقلهم، وأما أكبرهم سناً فاسمه ايش؟ روبيل، طيب قال: وفي رواية الكلبي كبيرهم في العقل وهو يهوذا، يعني إذا في اختلاف، ما معنى كبيرهم؟ هل المراد كبيرهم في السن ولا كبيرهم في العقل؟ لأنه بعض الناس ممكن يكون كبيرهم أصغر واحد فيهم سناً، هيك الحياة، طيب تفضل عقوله قول يوسف، قال: قال أنتم شر مكاناً، ألا يدل هذا على أنه نفع نفسه السبقة؟ نعم.
قال: ﴿أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ [يوسف: 77] أنتم لستم صادقين أنني سرقت تمام، قال: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف: 81] يريدون حين أعطيناك الموثق لناتينك به أي لم نعلم أنه يسرق، احنا يا أبي وعدناك أن نرجع بنيامين، لكن والله ما كنا نعرف ماذا يخبئ لنا الغيب، هذا معنى وما كنا للغيب حافظين أي لم نكن نعرف ماذا يخبئ لنا الغيب، تقول لي أنا مش عارف شو كان راح يصير، ها التفاصيل ما كانت ببالهم وهم صادقون هنا فعلا نعم.
قال: وقال: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: 84] والأسف أشد الحسرة، فهو كظيم أي كاظم، كما تقول قدير وقادر، والكاظم الممسك على حزنه لا يظهره ولا يشكوه نعم، لا يشكو ولا يعترض على الله ولا يعني يدخل في القدر نعم. قال: ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: 85] أي لا تزال تذكر يوسف، وهناك أداة نفي مقدرة: والله ما تفتأ تذكر يوسف، أداة النفي مقدرة إنه ما تفتأ بمعنى لا تزال نعم تذكر يوسف نعم.
قال: قال أوس بن حجر: فما فتئت خيل تثوب وتدعي، حتى تكون حرضاً أي دنفاً، يق قدفاً يعني مريضا مقعداً لا تستطيع تحرك، الذي لازمه المرض. قال: يقال أحرض الحزن أي أدناه، ولا أحسبه قيل للرجل الساقط حارض إلا من هذا، كانه الج الساقط المستوي تماماً، لماذا يقال إنه حارض؟ سمي بذلك لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يبثه، أي نعم ﴿إِنَّمَا أَشْكُوَ بَثِّي﴾ [يوسف: 86] البث ليس أي حزن بل هو حزن شديد، لماذا سمي بثاً؟ لأن صاحبه لا يستطيع أن يكتمه حتى يبثه وينشره.
قال: ﴿بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: 88] أي قليلة، ويقال رديئة لا تنفق، مزجاة فيها خلاف: هل معنى مزجاة قليلة ولا معناها رديئة؟ في فرق صح، إنه إذا قلنا بضاعة مزجاة يعني قليلة، قد يكون الشيء قليلاً لكنه ممتاز، القول الثاني بضاعة مزجاة يعني رديئة، قد يكون الشيء كثيراً لكنه رديء، فهذا معنى وهذا معنى نعم. قال: لا تنفق في لا تنف الطعام، لا يصلح أن يبدل بها طعام، راح البضاعة مشان ياخذوا طعام؛ لأنه كان يعقوب وابناه ومنطقه فلسطين كان فيه قحط، فأرادوا من ملك مصر ومن يوسف بالتحديد أن يعطيهم طعام مقابل هذه البضاعة المزجاة نعم.
قال: وتصدق علينا، يعنون تفضل بما بين البضاع وبين ثمن الطعام، يعني الفرق الآن، البضاعة مزجاة ليست مكافئة للطعام الذي سناخذه، فالفرق بينهم يعني سامحنا يعني مشيلنا اياها، بتقولي اقبل هذا الثمن مني على رداءته بمعنى ذلك نعم. قال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ [يوسف: 92] لا تعيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتم، وأصل التثريب الإفساد، يقال ثرب علينا إذا أفسد، يعني لن أعير نعم، وفي الحديث: إذا زنت أمة أحدكم فليجلد الحد ولا يثرب، أي لا يعيرها، لا يعيرها، ما يقول أنت زانية يا، خلص أنت أقمت عليها الحد لا تعيرها نعم.
قال: ﴿لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: 94] أي تعجزون، ويقال لولا أن تجهلون، يقال أفنده الهرم إذا خلط في كلامه، يعني يقول ختير الشيخ أو خرفن الشيخ نعم. قال: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف: 100] أي على سرير، أي على السرير، سرير الملك سرير الملك يعني بتعرفوا الملك لما يجلس على كرسي هذا الكرسي يسمى سرير، انه انتم في عرفكم ز السرير اللي بينام عليه الواحد، لا، العرش اللي بتشوفوه هذا يجلس عليه الملك يسمى سريراً.
قال: ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ﴾ [يوسف: 105] أي كم من دليل وعلامة في خلق السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون، وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، يريد إذا س إذا سئلوا من خلقهم قالوا الله، ثم يشركون بعد ذلك، إن يجعل أي يجعلون لله شركاء نعم. غاشية من عذاب الله أي مجل، تغشاهم، ومنه قوله تعالى يعني عذاب يغشاهم ويحيط بهم ويجللهم نعم، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: 1] أي خبرها، وسميت جهنم غاشية لأنها ايش تجلل تغطي الكفار نعم.
قال: ﴿ادْعُ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: 108] أي على يقين، ومنه يقال: فلان مستبصر في كذا أي مستيقن له نعم، فبصيرة كان معنى الثبات والوضوح نعم. قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: 110] مفسر في كتاب تأويل المشكل، اقرأ في الحاشية رقم أربعة ايش عندنا يعني حتى نستفيد، ما معنى حتى إذا استيأَس الرسل حتى لا تفهم الآية بشكل خاطئ، انه بعض الناس يظن انه ايش استيأَس الرسل أن يأسوا من الله أو من نصر الله، وهذا لا يمكن، الرسل لا يأسون من الله، هم خيرة البشر، حتى إذا استيأس الرسل، قال في الحاشية رقم أربعة: أي لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم من المؤمنين قد كذبوهم، يعني استيأسوا يعني خشوا من ماذا؟ من أن يكذبهم المؤمنون اللي معهم، أنت بتكون مثلا انسان صادق ومعك حواليك جماعة بتخوض بهم غمار الحياة المتعبه، مع طول البلاء ها، أنت بتكون ثابت بس من ايش خايف؟ الجماعة معك ما يثبت، هذه الفكرة فالرسل استيأسوا يعني خافوا من أن المؤمنين الذين معهم يتركونهم، وليس المراد أن الرسل من نصر الله وعد الله لا يكون هذا.
حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا، نعم مع مع شدة البلاء في تقدير يعني حت يعني يطول البلاء بالانبياء، حتى إذا شعروا وخافوا أن من معهم سيخذلونك، يعني اعتقدوا أن اقوامهم وأهل الإيمان معهم سيخذلونك، ﴿فَنُنَجِّي مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: 110].
قال: ﴿مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى﴾ [يوسف: 111] أن يختلق ويصنع، سورة الرعد مكية كلها. وسخر الشمس والقمر ذلله وقصره على شيء واحد يعني على وظيفه واحدة، قصرهما على شيء واحد يعني قال: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [الرعد: 2] ذلل الشمس لوظيفه، وسخر القمر لوظيفه نعم. قال: ﴿جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [الرعد: 3] أي من كل الثمرات لونين حلو وحلو حلواً وحامضاً، بضم اللام مش مش تسكين مبط نعم. والزوج هو اللون الواحد، إذا لاحظوا الزوج هنا جعله مفرد له قال ايش جعل فيها زوجين؟ يعني نوعين، فالزوج هنا ليس بمعنى المثنى، بمعنى الواحد يعني صنفين، فالزوج بمعنى الصنف.
قال: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] يعني قطع متجاورات والصنوج، واخرج نخلتين أو نخلات فقال: ﴿وَصِنْوَانٍ وَغَيْرِ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] من النخل هو النخلتين أو النخلات يكون أصلها واحد وتفرعت بعد ذلك، فسائل من أصل واحد وتفرعت، فسائل وأنت تاخذ هذه الفسائل ممكن تزرعها في أماكن أخرى نعم، قال: وغير صنوان.
متفرق الأصول، ومن هذا قيل: عم الرجل صنو أبيه. نعم، قال: ومن هذا قيل بعض الرجل صنو أبيه، احنا عندنا عم الرجل صنو أبيه. ليه؟ لأنه أنت والدك وعمك من أصل واحد تفرع، اللي هو جدك. صح؟ والدك وعمك من أصل واحد تفرع، وهو الجد. فكأنهم مثل النخل؛ فسائل النخل التي نتجت من أصل واحد. نعم، قال: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] أي في الثمر. نعم، الأكل مرت معنا بمعنى الثمر في سورة الأنعام.
نعم، قال: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الرعد: 6] أي بالعقوبة. وأصل المثل الشبه والنظير. يعني كانوا يستعجلون؛ بدل ما يستعجلونك بالعواقب الحسنة، عم يستعجلونك بماذا؟ بالعقوبات السيئة. قال: ويستعجلونك بالسيئة. بتعرف كفار قريش من شدة استهزائهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: يلا، إيتنا بعذاب الله، متى سيحل علينا العذاب؟ يستعجلون بالعقوبة استهزاءً تمامًا. قبل الحسنة، يعني بدل ما يستعجل الخير والأشياء الجيدة، عم يستعجلوا عذاب الله عليهم مش عقلاء! ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: 6] يعني أنتم تظنون أننا عاجزون أن نزل بكم العذاب؟ وقد خلت من قبلكم مُثُلات، يعني عقوبات مماثلة لأقوام سابقين؛ لعاد وثمود، ها أنتم تمرون على ديارهم. قال: فالمثُلات هي العقوبات، وأصل المَثُلة الشبه والنظير، سمى العقوبات مُثُلات مشابهة لما سيحل بكم إذا بقيتم مصرين على هذه الحالة من العناد والاستكبار. نعم، قال: وأصل المثولة الشبه والنظير، فكأنّه قال: وقد خلت من قبلهم المثولات؛ يعني المشابهات. لكن ما المراد بالمشابهات؟ العقوبات بالتحديد. نعم، قال: الشبه والنظير وما يعتبر به يريد من خلى من الأمم.
قال: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7] أي نبي، أي نبي لأصلها هادي؛ حذفت الياء لأنه اسم منقوص، زي قاضٍ قاضي، هادٍ هادي، أي نبي، أي نبي يهديهم ودعيهم. نعم، قال: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ [الرعد: 8] أي ما تنقص في الحمل عن تسعة أشهر من السقط وغيره، والسقط وغيره. نعم، قال: وما تزداد على التسعة، يقال غاض. الله يعلم المرأة التي ستحمل أقل من تسعة؛ هذا معنى ما تغيض الأرحام، الحمل الذي يكون مدته سبع أشهر، ثمان أشهر، وحتى يمكن يخرج سقط ما يكتمل، ويعلم المرأة التي ستزداد عن التسعة أشهر؛ تحمل 10 أشهر و12 شهر. قال: يقال غاض الماء فهو يغيض إذا نقص، وغاضت.
وسارب بالنهار؛ أي متصرف في حوائجه، يقال سرب يسرب، وقال الشاعر: أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب. سارب يعني ماشي، متصرف على حاجته، يذهب حيث ما شاء.
نعم، قال: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] يعني ملائكة يعقب بعضها بعضاً في الليل والنهار، إذا مضى فريق خلف بعده فريق. نعم، فالانسان له معقبات؛ إيش يعني معقبات؟ يعني ملائكة. بيكون معك ملائكة بالليل بيطلعوا، بيجوا مكانهم مكانك في النهار، بيطلعوا، بيجوا ملائكة في الليل. فهناك ملائكة مع الإنسان يحمونه، ويعقب بعضهم بعضاً؛ أي يخلف بعضهم مكان بعض. نعم، قال: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] أي بأمر الله، فالمن هنا بمعنى الباء؛ يحفظونه من أمر الله يحفظونه بأمر الله. ومنهم من قال: لا، هناك تفسير آخر يحفظونه من أمر الله؛ أي يحفظونه من أقدام دار الله السيئة التي يمكن أن تحل به. فالانسان المؤمن عنده ملائكة تحفظه من الأقدار السيئة؛ طبعا بتعرف قضية مدافعة القدر بالقدر، ما بدي أطيل النفس في هذا الموضوع.
قال: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: 11] أي ولي، مثل قادر وقدير وحافظ وحفِيظ، فوالٍ وولي مثل قادر وقدير. مش الله قادر وقدير؟ ولي على وزن فعيل، إذن ولي ووالٍ مثل قادر وقدير على نفس الوزن.
نعم، قال: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا﴾ [الرعد: 12] للمسافر، ﴿وَطَمَعًا﴾ للمقيم؛ لأن المسافر يخاف من البرق قيل، يعني والحاضر يعني يحب البرق لأنه يعرف أن بعده مطر. وحقيقة هذا الأمر ليس محصور في المسافر والمقيم عموماً، يعني حتى الحاضر قد يخاف من البرق، واحد في المدينة وما ذلك خايف من البرق عندما يشتد، فهذا يعني نوع من التفسير لكنه ليس ملزماً.
نعم، قال: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] أي الكيد والمكر. وأصل المحال الحيلة، أصل المحال المحال الحيلة، والحول الحيلة. قالوا: ذو الرمة: وليس بين أقوام، فكل... ليس هناك رواية لهذا البيت، وليس بين أقوام يعني هذا الشخص ليس... ممكن تقول شدد بينما إنه ليس بمعنى يعني شدد بس في رواية أخرى: ولبس بين أقوام فكل أعد له الشغازب والمحال. الشغازب يعني العراقيل، هو عمل كأنه خلاف أو إشكال بين أقوام فكلهم حاقدين عليه فأعدوا له إيش؟ المصايد حتى يصيد لهذا الرجل. نعم، قال: والمحال، وهذا موطن الشاهد، والمحال يعني المكر حتى يمكروا به.
نعم، قال: ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ [الرعد: 14] أي لا يصير في أيديهم منه إذا دعوهم إلا ما يصير في يدي من قبض على الماء ليبلغّه فاه وليبلغ فاه. والعرب تقول ليبلغه فه؛ الذين يدعون الأصنام حالهم كحال إنسان قبض على الماء حتى يبلغ به إلى فيه. طب أنت لما تقبض على الماء لتبلغ فيه شو بضل؟ ما هو الماء راح ينزل، ينزل مش رح يضل بلل، يعني لا قيمه له. فهذا حال من يريد شيئاً بطريقة خاطئة، تقول فلان كأنه يقبض من الماء، يغرف من الماء، كناية عن أنه لا يحصل شيئاً من وراء سعيه. نعم، قال: والعرب تقول لمن طلب ما لا يجد، هو من طلب شيئاً يعني لا يحصله، فلان كالقابض على الماء؛ تخيل واحد يقبض على الماء والماء بضل يطلع من بين أصابعك. نعم، قال: قال الشاعر: فاني وإياكم وشوقاً إليكم كقابض ماء لم تسق لم تسقه الأنشل... لم تسقه أنامله عندنا؛ أي لم تحمله. هذا يعني رجل يشتاق إلى محبوبه أو إلى حبيب فيقول: أنا وإياكم (يعني حالنا كحال اللي بضل يقبض على الماء) مش قادر أشوفكم، أنا بسعى للقياكم مش قادر أشوفكم كالذي يقبض على الماء لا يحصل شيئاً. نعم، قال: لم تسقه أي لم تحمله، والوسق الحمل.
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: 15] أي يستسلم وينقاد ويخضع. فالسجود هنا تعبير عن الانقياد وليس المراد السجود الحقيقي هيك بقول لك. قال: ولله يسجد؛ يعني ينقاد ويخضع، والسجود يعبر به عن ماذا؟ عن حالة الانقياد والخضوع وليس يستلزم أن يكون سجوداً حقيقياً. نعم، قال: وقد بينت هذا في كتاب المشكل.
﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: 17] أي على قدرها في الصغر والكبر، فالأودية الصغيرة حملت كمية، والأودية الكبيرة حملت كمية. نعم، قال: ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ [الرعد: 17] أي زبداً عالياً على الماء؛ تعرف الزبد الذي الرغوة التي تكون فوق الماء. نعم، قال: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: 17] الحلي يعني الزينة، الحلي يعني بمعنى الحلي، هو إذا أفردت تقول الحلي بإسكان اللام. نعم، قال: أو متاع أو آنية، يعني أن من... يعني أن من فليز الأرض وجواهر... مثل فليز الأرض يعني معادن الأرض. نعم، مثل مثل الرصاص والحديد والصفر والذهب والفضة خبث الصفر والنحاس. نعم، خبثاً يعلوها إذا أذيبت مثل زبد الماء، والجفاء ما رمى به. فإن معادن الأرض أول ما تستخرجها أنت تحتاج أنك ايش؟ تعرضها على النار حتى يزول ما عليها فيخرج المعدن صافي.
كل معادن الأرض؛ الذهب، الرصاص، وكذا، ما يستعمل مباشرة، مش بتظل مادة خام بتقول لك هاي لازم تعرضها على النار حتى يخرج الشوائب ويبقى المعدن صافي. كذلك المؤمن لابد أن يفتن في الحياة بالبلاء والمحن حتى تزول الشوائب ويخرج معدنه الصافي، كذلك السيل يحمل ماذا؟ الزبد. كذلك هذه الأمة فيها كثير من الزبد لابد المحن والمحن حتى يحصل التمحيص فينفصل الزبد عن الماء ويذهب ويبقى الماء الصافي في الأسفل محمي هكذا.
نعم، قال: والجفاء ما رمى به الوادي إلى جنباته، يقال أجف القدر بزب... احتمل السيل زبداً جافياً صحيح، زبد الرابية ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد نعم فيذهب جفاء، هو يريد يفسر كلمة الجفاء. نعم، قال: يقال أفات القدر بزبده إذا ألقى زبد عنها، نعم.
﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد: 22] أي يدفعون السيئة بالحسنة، كأنهم إذا سُفِه عليهم حلموا. نعم، هؤلاء صفات أهل الإيمان يدرؤون بالحسنة السيئة؛ يعني إذا شخص أساء لهم، ماذا يواجهون ذلك؟ بالاحسان. ويمكن أن تفسر بتفسير آخر ما هو؟ أحسنت، إنه أهل الإيمان إذا وقعوا في معصية اتبعوا المعصية بالحسنة، إن الحسنات يذهبن السيئات. دائماً إذا وقع أحدهم في خطأ مباشرة لذلك إنسان إذا مثلاً عملت معصية أتصدق، عملت خطا اعمل طاعة مكانها حتى ماذا يكون وأبدل السيئة الحسنة تمحها. مش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم، قال: فالسهفة سيئة والحلم حسنة ونحوه، ادفع بالتي هي أحسن السيئة فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. ويقال: درأ الله عني شرّي، أي دفعه، فهو يدرأ دراً. تفضل ايش هو؟ وين ادفع بالتي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة مش قراتها؟ نعم هَ مكتوب عندي. طيب مين هو؟ بس هو عنده ايش: ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة فيش عندك السيئة صح؟ لا، في عندي سيئة قلتها: ادفع بالتي هي أحسن السيئة بس كانوا بقولون هاي آية أخرى. آية أخرى حاط باية واحدة.
قال: ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: 23-24] أي يقولون سلام عليكم، هناك كلمة محذوفة: يقولون.
نعم، قال: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: 31] أراد: لكان هذا... لكان هذا القرآن، يعني جواب الشرط محذوف. لو كان قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى، الآن هي شو تكملة الآية؟ ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31]. طيب وين جواب الشرط؟ ماهو قال لك: لو كان قرآناً يمكن أن الجبال تسير بسببه، أو أن الأرض تتقطع به، لكان هذا القرآن، لو كان هناك قرآن قادر على أن يسير الجبال ويقطع الأرض لكان هذا الكتاب الذي بين أيديكم قادراً على ذلك. هذا هو جواب الشرط المحذوف الذي يجب أن نقدره. قال: فحذف جواب الشرط اختصاراً.
نعم، قال: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31] أي أفلم يعلم؟ ويقال هي لغة للنخع، وقال الشاعر قبيلة من العرب اسمها النخع تقول يئست بمعنى علمت. تقول يئست بمعنى ايش؟ مش بمعنى أحبطت، بمعنى علمت. أفلم يئس الذين آمنوا فلم يعلم الذين آمنوا. نعم، قال: وقال الشاعر: اقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ألم تياسوا أن ابن فارس أن ابن فارس زهدم. يعني ألم تعلموا أني أنا ابن هذا الفارس الشجاع؟
قال: قارعة داهية تقرع أو مصيبة تنزل، وأراد أن ذاك لا يزال يصيبهم من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الرعد: 45] أي أمهلت وأطلت لهم.
﴿أَفَمَنْ هو قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33] هو الله القائم على كل نفس بما كسبت ي... إذاً أفمن هو الضمير يعود على الله، أفمن هو قائم على كل نفس؟ من هو الذي يدير كل نفس ويدبر كل نفس ويصرف أمورها؟ الله سبحانه، يعني هل يستوي الله القائم على كل نفس المصلح لشؤونها... بالآية الاستفهام. أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كمن لا يستطيع أن يذر شؤون نفسه فضلا أن يدير شؤون غيره؟ هل يستوي الله بغيره؟ نعم، قال: هو الله القائم على كل نفس بما كسبت؛ يأخذها بما جنت ويثيب بما أحسنت. وقد بينت معنى القيام في مثل هذا في كتاب المشكل، لأنه كلمة قائم يعني يدير ومدبر، ليس قائم بمعنى واقف، لا بمعنى الإدارة والتدبير. نعم، تقول: قمت على هذا المشروع، يعني أدرته صرفته.
نعم، قال: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: 38] أي وقت قد كتب.
﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: 39] أي ينسخ من القرآن ما يشاء ويثبت، أي يدعه ثابتاً فلا ينسخ وهو المحكم. ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39] أي جملته وأصله. وفي رواية: الملائكة يكون في أيديها صحف، صحيح، هذه الصحف يمحو الله ما يشاء ويثبت، يقول للملك فلان مثلاً اليوم عليه حادث سير اكتب، فالملك يكتب ثم هذا الرجل يذكر أذكار الصباح، يعمل أشياء جيدة فيقول الله للملك: امحو، خلاص ما بدنا يحاسب ب مثلاً بحادث السير. الآن الملك في صحيفته يفعل ما أمره الله يمحو ويثبت، لكن الله في اللوح المحفوظ اللي هو ايش؟ أم الكتاب، هو يعرف النتيجة النهائية، أنه علمه سابق، هو يعرف أنه سيقول للملك: اكتب كذا وأنك ستذكر أذكار الصباح وأنه سيعود للملك فيقول له: امحو. الملك لا يعرف الغيب، الملك يكتب ما أمره الله أن يكتب، فالله يمحو ما في صحائف الملائكة ويثبت ما يشاء، لكن أصل الكتاب؛ اللوح المحفوظ الذي فيه كامل التفاصيل هذا موجود عند الله، لا يطلع الملائكة إلا على ما شاء منه، ويخفي عنهم من اللوح المحفوظ أشياء.
نعم، قال: وفي رواية أبي صالح أنه يمحو من كتب الحفظة ما تكلم به الإنسان مما ليس له ولا عليه، ويثبت ما عليه وما له. يعني هذا بناء قيل إن الملك... الملائكة التي على اليمين وعلى الشمال تكتب كل شيء، كل كلمة حتى الكلمات المباحة التي ما في عليها لا حسنات ولا سيئات الملاك اكتبها، ثم لما ترفع هذه الكتب الله يمحو منها الكلام المباح لأنه لا يحاسب عليه، وفقط يجعل الكلام الذي عليه له حسنات.
نعم، قال: ننقصها من أطرافها؛ أي بموت. ألم يروا أنَّ نأتي الأرض ننقصها من أطرافها؟ ما معنى أننا ننقص الأرض من أطرافها؟ حقيقة، هذه من آيات المشكلة، واختلف فيها العلماء اختلافاً كبيراً، فبعضهم قال: ننقص الأرض من أطرافها؛ موت العلماء، لأن موت العالم ثلمة، إذا ذهب العالم من الأمة ليس سهلاً أن نبني عالماً آخر. بناء العالم ترى، إخواني، ليس شيئاً سهلاً، هذا عالم تعب وتهُيِّأت له ظروف واشتغل على نفسه. أغلب طلاب العلم -جزاهم الله خيراً- لكن الأغلب يقصر يعني يضعف، لا يكمل في طلب العلم، فلذلك فقد العالم الحقيقة الرباني ثلمة صعب أن تعوض، صعب جداً. وقيل: ننقصها من أطرافها؛ أي أننا نجعل المسلمين ينتصرون على الكفار. هذا تفسير آخر؛ يعني ننتقص من ممالك الكفار لتكون لصالح المسلمين. هذا معنى ننقصها من أطرافها. قال: كأنه ينقص المشركين مما في أيديهم، فينتصر عليهم المسلمون بالفتوح.
طيب، لا معقب لحكمه؛ قال: لا معقب لحكمه؛ أي لا يتعقبه أحد بتغيير ولا نقص. يعني في حدا بيتبع بعد رب العالمين بقول أنا هذا الحاكم؟ لا يعقب حكمه، إيش يعني؟ يعني كلمة فصل، ما في حدا بيحكي كلمة بعده، والله هو صاحب الأمر من قبل ومن بعد، نعم. طيب نصلي إن شاء الله ونعود للجلسة الثالثة.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع في الجلسة الثالثة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ قال المصنف رحمه الله: سورة إبراهيم مكية كلها. وذكرهم بأيام الله؛ أي بأيام النعم. نعم، بالتالي لما أقول ذكر فلاناً بأيام الله؛ يعني بنعم الله عليه. والنعم موطنها الأيام، موطنها في داخل الأيام، بداخل الزمان. نعم.
قال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7] مبين في سورة الأعراف، مرت معنا ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ [الأعراف: 167] سابقاً في سورة الأعراف. نعم. قال: فلردوا ليبعثن إليهم إلى يوم القيامة، نعم. والتأذن يعني اعلم. نعم، واذ أعلم ربكم. نعم.
قال: فردوا أيديهم في أفواههم؛ قال أبو عبيدة: تركوا ما أمروا به ولم يسلموا. ولا أعلم أحداً قال: رد يده في فيِّه؛ إذا أمسك عن الشيء، والمعنى نعم كان ابن قتيبه يرد على أبي عبيدة. أبو عبيدة إيش يقول معنى ردوا أيديهم في أفواههم، إيش يعني؟ تركوا ما أمروا به من الإسلام. لكن ابن قتيبه يقول: أشوف ها كيف الخلاف في كنايات العرب، هل العرب تقول: رد فلان يده في فيِّه بمعنى ترك الشيء؟ ابن قتيبه يقول: والله كلامك يا أبا عبيدة لا أراه صالحاً، يقول: ولا أعلم أحداً قال: رد فلان يده في فيِّه كناية عن ماذا؟ عن تركه للشيء. لأن أبا عبيدة شو قال؟ ردوا أيديهم في أفواههم: تركوا ما أمروا به. فابن قتيبه بيقول له: العرب لا تقل رد فلان يده في فيِّه كناية عن تركه للشيء، وإلا طيب إيش معناها؟ قال: والمعنى -هذا كلام ابن قتيبه- ومعنى رد يده في فيِّه، أي قال: والمعنى ردوا أيديهم في أفواههم أي عضوا عليها حنْقاً وغيظاً. هذا مفهوم، قال: رد يده في فيِّه بمعنى فعل هكذا؛ عض يده حنْقاً وغيظاً على خصمه. فهذا معنى أنه ردوا أيديهم في أفواههم؛ أي عضوا عليها عض الحاقد عليك. هذا رأي ابن قتيبه. نعم.
قال: كما قال الشاعر: يردون في فيِّه عشر الحسود. عشر الحسود يعني العشر أصابع تبع الحاسد؛ يقول: هؤلاء القوم يجعلون الحاسد يضع أصابعه العشر في فيه حقداً عليهم. نعم. قال: يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر. ونحوه قول الهذلي: قد أفنى أنامله أزمة. فاضحى يعض على الوظيف. يعني هو خلص كل اصابعه عض عليهم حقداً، فانتقل ما لقاش شيء يعضه فعض ذراعه من شدة حقده؛ يعني بيقول لك انتهى من عض كل اصابعه حقداً عليه، فما وجد شيئاً يعضه فعض الوظيف، ما الوظيف؟ قال: الذراع. نعم. يقول: قد أكل أصابعه حتى أفناها بالعض، فاضحى يعض على وظيف الذراع. وهكذا فسر هذا الحرف ابن مسعود: قد أفنى أنامله أزم. إذا الأزم هنا بمعنى العض، قد أفنى أنامله، خلص على أنامله عضه، فما وجد شيئاً يعضه بعد ذلك فعض ذراعه. تفضل.
نعم، يردون في فيّ الحسود عشرة. نعم. قال: واعتباره قوله عز وجل في موضع آخر: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: 119].
واستفتحوا؛ أي استنصروا. وخاب كل جبار عنيد. من ورائه جهنم؛ أي أمامه. إذاً كلمة وراء تاتي بمعنى الخلف وتاتي بمعنى الأمام. مش أحياناً بيقول لك والله وراك أيام سودا؟ شو يعني وراك؟ يعني قدامك. فكلمة الوراء تأتي بمعنى الخلف وتاتي بمعنى الأمام. فمن ورائه يعني جاية جهنم لسه يستنى. نعم.
قال: ويسقى من ماء صديد؛ والصديد القيح والدم والعياذ بالله. أي يسقى الصديد مكان الماء، كأنّه قال: يجعل ماؤه صديداً، ويجوز أن يكون على التشبيه؛ أي يسقى ماء كأنه صديد. نعم، ولكن ذكر جاء في كثير من الأحاديث أن الكفار يشربون من عصارة أهل النار، فلا داعي للتشبيه. لا هو ماء صديد فعلاً؛ يشربون عصارة أهل النار ودمهم وقيحهم والعياذ بالله، فما في داعي للتشبيه أصلاً. نعم.
قال: ويأتيه الموت من كل مكان؛ أي من كل مكان من جسده يعني. يحيط الموت به من كل مكان؛ يأتيه الموت من هنا ومن هنا ومن فوق ومن تحت، كأن الموت يعني يريد أن ينقض عليه داخل نار جهنم، وما هو بميت؛ يعني في نار جهنم ما في موت تعرف، وإنما الموت ياتي من كل مكان فيتعذر، عذابه مستمر. نعم.
قال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: 18] أي شديد الريح. شبه أعمالهم بذلك لأنه يبطلها ويمحقها. نعم. كفرهم يبطل كل أعمالهم الصالحة، تجد بعض الكفار عنده أعمال جيدة في الحياة؛ مثلاً جيد مع والده، جيد مع والدته، عامل جمعية للإغاثة، هيئات كالكلام الفاضي هذا اللي بتعرفوه تمام! فهذه الأعمال الصالحة لما يأتي يوم القيامة هل ستنفع؟ أعمال كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف؛ هل سيبقى شيء؟ هكذا يبطلها الله مرة واحدة ولا تنفعه شيئاً بين يديه. نعم.
قال: ما لنا من محيص؛ أي معدل. يقال: حاص، معدل، يعني مهرب. نعم. قال: يقال حاص عن الحق حيصاً إذا زاغ وعدل. ﴿لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [إبراهيم: 22] أي فرغ منه؛ فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: 24] وقال الشيطان لما قضي الأمر: الشيطان متى يخطب بأهل النار؟ لما يقضى الأمر، لما يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار هو عاد بخطب في أهل النار، هو خطيب أهل النار، قال الشيطان: نعم، نسال الله العافية.
قال: ألم تر كيف ضرب الله مثلاً؟ كلمة طيبة شهادة أن لا إله إلا الله، فالكلمة الطيبة هي شهادة التوحيد. نعم. كشجرة طيبة يقال هي النخله، أصلها ثابت في الأرض وفرعها أعلاها في السماء، يعني عالٍ في السماء. نعم. تؤتي أكلها كل حين، يقال كل ستة أشهر، ويقال كل سنة. هذه إذا في عندك زيادة لست عندنا في كل ستة أشهر وقيل في كل سنة. طيب.
قال: ومثل كلمة خبيثة -يعني الشرك- كشجرة خبيثة؛ قال أنس بن مالك: هي الحنظلة. نعم، اجتثت من... الحنظلة طعمها مر، وقشرها مر، وكل شيء فيها مر ولا ريح لها. نعم. قال: اجتثت من فوق الأرض؛ أي استؤصلت وقطعت. ما لها من قرار؛ أي فما لها من أصل. فشبه كلمة الايمان في نفعها وفضلها بالنخله في علوها وثباتها وحملها، وشبه كلمة الشرك بحنظلة قطعت فلا أصل لها في الأرض ولا فرع لها في السماء ولا حمل لها، يعني ليس لها ثمار. نعم.
قال: دار البوار؛ دار الهلاك وهي جهنم. ﴿وَمَا خِلَالٍ﴾ [إبراهيم: 31] مصدر خللت فلاناً خلالاً، ومخالاً؛ الخلّة وهي الصداقة. لا يجدون اصدقاء والعياذ بالله يشفعون لهم ينفعون. نعم.
قال: واجنبني وبني؛ أي جنبني واياهم ربي، ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: 36] أي ضل بهن كثير من الناس. ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 37] أي تنزع إليهم. مهطعين؛ أي مسرعين، يقال أهطع كذا إذا أسرع. مقنعي رؤوسهم؛ والمقنع رأسه الذي رفعه وأقبل بطرفه على ما بين يديه، والاقناع في الصلاة المقنع يعني الذي يرفع رأسه هكذا ويحدق فيما بين يديه؛ يعني فيما هو أمامه. وهذا الدرج -يعني كان حاله بتعرف- حال الرعب الذي يسببه الإنسان يكون شيء مفزع أمامك تقف هكذا برهة مش قادر تحرك راسك يمين شمال وعينك عليه. هذا يسمى إقناع الرأس، التركيز في الجهة التي جاءك منها الفزع والخوف. نعم. والاقناع في الصلاة هو من تمام من إتمامها. طبعا الإقناع في الصلاة اللي هو الخشوع؛ أن تركز في الصلاة وعينك على الأرض، هذا يسمى إقناعاً أيضاً؛ أن تركز وتكون هكذا عينك لا تذهب يميناً ولا شمالاً، يعني وجهة واحدة رأسك. هذا هو خشوع أصلاً، هو من تمام الصلاة ومن كمالها كما هو بعده. نعم.
قال: لا يرتد إليهم طرفهم؛ أي نظرهم إلى شيء واحد. يعني تخيل يعني من شدة التركيز لا يرتد إليهم طرفهم، يعني عينه مش عم ترمش، لما تكون أنت مبحلق في شيء خوفاً ورعباً وتتسع حدقة العين من الخوف، عينك بيقول لك ما رمشت عينه من الخوف. نعم.
قال: وأفئدتهم هواء؛ يقال لا تعي شيئاً من الخير ونحوه قول الشاعر في وصف الـ... إذاً وأفئدة -شوف هذا- هذه الكناية: وأفئدتهم هواء؛ فارغة، آه. شو يعني أفئدتهم فارغة؟ يعني لم تعبأ بالخير. فكان الشيء هذا القلب لو عبي بالباطل هو فارغ، حتى لو كان معبأ بالباطل، لأن كأنّه يقول: هذا القلب لا يكون معبأً إلا إذا عبئ بالإيمان، فإذا عبأته بغير الإيمان فهو فارغ، لا قيمة لهذه التعبئة. نعم.
قال: ونحوه قول الشاعر في وصف الظليم؛ الظليم هو ذكر النعام. النعام في ذكر وفي أنثى؛ ذكر النعام يسمى ظليماً في اللغة العربية. تمام؟ جؤجؤ هواء، جؤجؤ يعني عظام رأسه هواء فارغة، يعني قيل إن جمجمته تطق عليها تحس إيش فارغة من الداخل الظليم، بس أنا وإن ما طقيت على رأس الظليم، قال: أي ليس لعظمه مخ ولا فيه شيء. ليس لعظمه جمجمته مخ، هذا ذكر النعام. نعم. ويقال: أفئدتهم هواء من خوبة من الخوف والجبن، نعم. خوبة يعني ايش فزعة؟ يعني هذا تفسير آخر أن أفئدتهم فارغة؛ يعني أفئدتهم فزعة خائفة، مش يعني لا تعي شيء من الخير، لا معنى آخر هواء يعني فزعة خائفة، معنى آخر. نعم.
قال: وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد؛ أي قد قرن بعضهم إلى بعض في الأغلال، واحدها صفد. صفد اسم مدينة صح؟ في مدينة صفد. نعم نعم. وهنا قال: بس هنا قال صفد وأصفاد، صفد وأصفاد يعني تحتمل أن تكون صفد. نعم.
قال: سرابيلهم؛ أي قمص، واحدها سربال. من قطران؛ والمراد بالقمص مثل هذا الثوب الذي يكون من الأعلى إلى الأسفل، هذا يسمى قميصاً عند العرب. القميص عند العرب ليس القميص بالمعنى العرفي عندنا الذي يكون فقط لمنتصف البطن وله أزرار، لا، الثوب الذي يكون مثل الدشداشة يسمى قميصاً. فلباس أهل النار، قميص أهل النار والعياذ بالله من ماذا؟ من قطران. نعم.
ومن قرأ من قطر أن أراد نحاساً قد بلغ منتهى حر. هناك قراءة أخرى: من ماذا؟ من قطر أن بالفصل لهم كلمتين، إحنا قراءتنا قطران، هناك قراءة إيش؟ قطران؛ يعني ماذا؟ نحاس أن. بتعرفوا الحميم أن؟ مش ورات في كل آية أخرى: حميم الأنان، هو الحار جداً؛ يعني من نحاس حار جداً. نعم.
سورة الحجر مكية كلها، إلا ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4] أي أجل مؤقت. كتاب معلوم يعني أجل مؤقت عند الله. نعم.
قال: ﴿لَّوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الحجر: 7] القُطران يطلق أحياناً على الزفت السوداء التي يعبأ بها، وأحياناً أظن في تفسير لها أيضاً بأنها النحاس تمام؟ في سورة... لا لا، في سورة الكهف لما تكلم ذو القرنين ماذا قال لهم؟ قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: 96] قطراً لا هذيك قطراً، هذاك النحاس. القطُران هو يستعمل في اللغة العربية بمعنى الزفت المذاب أو الزفت الذي يوضع على الإبل الجرباء، لكن هنا تحتاج أن تنظر في إذا ذكروا لها معنى آخر. النحاس، قلت لك من معانيها يأتي النحاس، ولذلك قيل فيما وضعه ذو القرنين في السد إنه النحاس، والبعض يستعمل القطران في الزفت الذي تطلى به الإبل الجرباء تمام؟ الإبل الجرباء تطلى أيضاً بماذا؟ يقول بقطران بالزفت، فيمكن يكون هذا أحد المعاني المذكورة إذا وجدتها عندك.
طيب، قال: لوما تأتينا بالملائكة؛ أي هلا تأتينا بالملائكة. ولولا مثلها أيضاً، لولا ولوما كثيراً ما تستعمل أدوات تحضيض، لولا ولوما كثيراً ما تستعمل أداة إيش؟ حِضّ، بس بشرط أنه ما يكون في جواب، إذا كان في جواب شرط بتكون لا مثل مثل أدوات الشرط حرف امتناع لوجود: لولا جاء محمد لولا مجيء محمد.
لأكرمته، لكن إذا أَتت «لولا» و«لو ما» بدون وجود جواب، فتكون هي فقط أداة عرض وتحض على شيء معين أريد أن أحث عليه أو توبيخ. وهذا مر معنا سابقاً، أن أدوات التحضيض إذا جاء بعدها شيء مستقبلي تكون للحض، وإذا جاء بعد ماضي فالأصل تكون للتوبيخ والتنديم والتقريع. نعم، قال: و«لولا» مثلها أيضاً إذا لم يكن يحتاج إلى جواب. شوف، إذا لم تكن تحتاج إلى جواب، يعني متى تكون «لو ما» و«لوما» للتحضيض؟ إذا لم يأتِ جواب شرط، تكون أداة تحضيض. نعم، تفضل. كان جواب الشرط مقدر؟ خلاص، إذا هي صارت جواب شرط، إذا أنت قدرت جواب الشرط ما عاد تحضيض، لو مش موجود جواب الشرط لو مش موجود لكن قدرته قصدك فهذه أصبحت شرطية، إذا لم تقدر جواباً ولا يوجد جواب، هذه التي للتحضيض.
نعم، قال: في شيع الأولين، أي أصحابهم، شيع الأولين يعني أصحابهم والأولين. نعم، قال: لا يؤمنون به، وقد خلت سنة الأولين، أي تقدمت سيرة الأولين في تكذيب الأنبياء. نعم، فيه يعرجون أي يصعدون، يقال عرج إلى السماء أي صعد، ومنه تقول العامة: عرج بروح فلان، والمعارج الدرج. سكرت أبصارنا غشيت، ومنه يقال: سكر النهر إذا سد، والسكر اسم ما سكرت به، وسكر الشراب فكل شيء سكرت به يسمى سكراً بكسر السين. نعم، قال: وسكر الشراب منه إنما هو الغطاء على العقل والعين، نفس الشيء يعني سكر الشراب مأخذو من ماذا؟ من سكرت بهذا الشيء، لأن يعني أصل السكر هو التغطية باختصار، كلمة السكر أصل إيش هي؟ أن يغطي الشيء ويغشى، فالشراب المسكر هو يغطي ويغشي، يغطي إيش؟ دماغك وعقلك فلا تعود تفكر.
كذلك يقول، وقرا الحسن، اقرأ هنا قال: وقرا الحسن سكرت بالتخفيف وقال سحرت والعامة قراءة أخرى قرأها الحسن سكرت بمعنى سحرت. طيب والعامة تقول في مثل هذا إيش؟ فلان يأخذ بالعين، يعني شو معنى لما قالوا: إنما سكرت أبصارنا؟ يعني أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم يعني أخذت بعينينا، بقول لك العامة بتقول مش هذا الشيء بيأخذ العين؟ مش يعني أيوه كأنك أنت يعني أخذت بلبنات فلان، يأخذ بالعين هذا الشيء من شدة، طبعا هو ما سحر، وليس المراد سحراً حقيقياً، المراد الدهشة، لشدة الدهشة التي أوقعتنا فيها وما فعل، كأنك سحرتنا أخذت بأعيننا.
نعم، غطي يعني أغلق بمعنى سد، قال: جعلنا في السماء بروجاً، فتقول مثلاً سكر النهر، سكر الباب إذا مذل سكر النهر، سكر الباب إذا سد. نعم، قال: جعلنا في السماء بروجاً، يقال هي اثنا عشر برجاً، وأصل البرج القصر والحصن. نعم، أصل البرج في اللغة العربية، ماذا؟ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج، يعني قصور، ولكن يطلق على منازل القمر ومنازل النجوم أبراج، مش يقول لك علم الابراج؟
نعم، قال: وحفظناها من كل شيطان رجيم، إلا من استرق السمع، يقول: حفظناها من أن يصل إليها شيطان أو يعلم من أمرها شيئاً إلا استراق، ثم يتبع، يعني الشيطان ممكن يسترق من بعض الملائكة، ولا الشيطان لا يستطيع أن يلج إلى السماوات ويسمع مع الملائكة مباشرة؟ قال: ثم يتبع شهاب، قال: ثم يتبعه شهاب مبين، أي كوكب مضيء. فالمبني مضيء، مبين بمعنى مضيء هكذا في السرا. نعم، قال: موزون مقدر كأنه وزن، وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين مثل الوحش والطير والسباع، يعني جعلنا معايش أي شيء تأتون، وجعلنا لكم فيها معايش لكم ومور أخرى أنتم لا ترزقون، الله يرزقها مثل الدواب والبهائم هذه لسنا نحن من يرزقها، الله الذي يتولى رزقها.
نعم، قال: واشباه ذلك مما لا يرزقه ابن آدم، فهذه لما تأتي السماء وتمطر ويخرج النبات يستفيد منه كل شيء. نعم، قال: وأرسلنا الرياح لواقح، قال أبو عبيدة: لواقح إنما هي ملاقٍ، جمع ملقحة، يريد أنها تلقح الشجر وتلقح السحاب. يعني هذا رأي أبي عبيدة أنه لواقح أصلها إيش؟ ملاقٍ جمع ملقحة، يريد أنها تلقح، أي تقوم بماذا؟ الرياح تقوم بتلقيح الشجر، لأنه كيف الشجر الذكر يطعم الشגר الأنثى؟ الرياح لما تجي حبوب الطلع -أخذته في العلوم صف خامس يا جماعة- تجي الرياح وتاخذ حبوب طلع من هون وتحط هون، كذلك الرياح هي التي تلقح السحاب، الرياح تاتي بالسحاب وتلقحه حتى ينزل المطر، فهذا معنى أنها قال لواقح بمعنى ملاقٍ.
ثم قال ابن قتيبه معترضاً، إيش يقول؟ يقول: ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير بهذا الاستكراه. يعني ابن قتيبه يعترض على أبي عبيدة، ابن قتيبه يعترض على أبي عبيدة، يقول له: جعلت لواقح بمعنى ملاقٍ، يعني هذا مستكره، يعني ما الذي دفعك إلى هذا؟ الرياح تسمى لواقح، وليس أصلها ملاقٍ، هي تسمى لواقح، هذا استعمال طبيعي لها أصلي، لا حاجة أن تقول إنها أصلها ملاقٍ. كأن حدث، يعني هي إذا قلنا لواقح إنما هي ملاقٍ أصلها، كأن اللام التي هي ثانية في ملاقٍ أصبحت أولى، تمام؟ كأن اللام التي كانت ثانية أصبحت أولى وحصل فيها نوع من القلب. فبقول لك: في داعٍ انك تزعم حصول شيء من القلب في الكلمة وحذف الميم وانقلاب الميم إلى واو؟ قال له: أنت عملتها عجقة. فقال: خليها لواقح على حالها، وهي مفردها إيش؟ لاقح، والريح تسمى لاقح بالشكل الطبيعي بدون حاجة ادعاء وقوع قلب في الأحرف.
قال الطرماح: وقد ذكر برداً، برداً يعني زي ثوب مده على أصحابه في الشمس حتى يستدلوا به، قلق لأفنان. قلق يعني هذا الثوب، طلب لأفنان الرياح، أفنان يعني لا هنا أفنان أنواع الرياح المختلفة، له أفنان يأتي معنى أنواع، مش اقول لك فنون العلم يعني أنواعه؟ قلق مضطرب، هذا الثوب، هو حط ثوب وعلقه وأصحابه تحت الثوب، فيقول هذا الثوب قلق، إيش يعني مضطرب متحرك بسبب ايش مرور أنواع رياح مختلفة عليه، للاقح منها وحائل. هذا موطن الشاهد، للاقحوان، الجنوب قالوا رياح الجنوب تاتي بالمطر فتسمى رياح الجنوب ماذا؟ لاقح، بخلاف رياح الشمال هي تاتي بالعذاب، بس رياح الشمال برد وعذاب وما مش منتجة يعني ما بتجيب معها مطر عشان هيك تسمى رياح الشمال إيش؟ حائل. فقال للاقحوان، فاللاقح اسم لرياح الجنوب لأن رياح الجنوب تأتي بالمطار، والحائل الرياح التي الحائل هي في الأصل المرأة، مش حامل في اللغة العربية؟ المرأة التي ليست حامل تسمى امرأة ماذا؟ حائل. فبيقول لك الرياح الشمال حائل يعني مش حامل، أنه ما بتجيب معها خير ولا بتنزل مطر، بتجيب بس برد وعذاب نسأل الله العافية.
نعم، قال: فلاقح الجنوب، والحائل الشمال، ويسمون الشمال أيضاً عقيمة، والعقيم التي لا تحمل، كما سموا الجنوب لاقحة، أو كما سموا الجنوب لاقحة. قال كثير: ومر بسف، سف التراب عقيم مها، يعني شمالها، يعني رياح الشمال. كثيراً ما يأتي في الشعر العربي كلمة العقيم يراد بها الرياح الشمال. نعم، قال: وإنما جعل الريح لاقح أي حاملاً، لأنها تحمل السحاب وتقلبه وتصرفه، ثم تحمله. فالرياح هي اللي بتمشي السحاب، الرياح هي التي تمشي الغيوم، باختصار الغيوم إنما مش بتشوف الغيمة ماشي؟ شو اللي بمشي الغيمة؟ الرياح. نعم، قال: فهي على هذا حامل.
وقال أبو وجزه يذكر حُمُراً وردت ماءً حتى رَاعِي الشَّوَى منهن في مَسْكٍ من نَسْلِ جَوْبَةِ الآفاقِ مَهْداً، ويروى: سَلَكْنَ الشَّوَى أي أدخلن قوائمهن في الماء حتى صار الماء لها كالمسك وهي الأسورة، ثم ذكر أن الماء من نسل ريح تجوب البلاد من نسل جوبته، يعني من نسل ريح جوبت الآفاق. حذف كلمة ريح وهي مقدرة في السياق، يعني هم من نسل ريح جوبت الآفاق، يعني لفت في البلدان في آفاق البلاد. نعم، قال: فجعل الماء للريح كالولد لأنها حملته وهو سحاب وحلته. ومما يوضح هذا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: 57]، وهو موطن الشاهد، ولماذا أتى بالبيت؟ يقول: هذا الماء الذي دخلت فيه الحمر الوحشية هو إيش؟ هو نسل ريح جوبت البلاد. فهو بده يقنعك أن الريح لماذا توصف بأنها حامل وأن لها نسل إذا أنتجت؟ يقول لك: هذا النهر من أين جاء؟ ما أصل هذه العين؟ رياح. فيقول لك: حتى راعي الشوى منهن في مسك من نسل جوبة، تمام؟ هو يقول لك إن هذه الحمر الوحشية دخلت في ماء أو في نهر، هذا النهر من نسل ريح، من نسل ريح، كأن الريح ولدت، كأن الريح كانت حامل وولدت، ويريد أن يؤكد أن الرياح التي تنتج الأمطار تسمى حامل، وهذا موطن الشاهد كيف جعل النهر هو من نسل تلك الريح؟ العرب تعرف هذه الاستعمالات.
نعم، قال: ومما يوضح هذا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: 57]، اه، حتى إذا حملت الريح سحاباً ثقالاً، إذا أقلت بمعنى حملت. فتعبير أن الرياح حامل ولاقح تعبير معروف ومتداول في الشعر العربي والكلام العربي وفي أفصح الكلام، وهو القرآن.
نعم، قالت: الصلصال الطين اليابس ولم تصبه النار، وهذه مرحلة من مراحل خلق آدم عليه السلام. بتعرفوا آدم خلق في مراحل، وكل سورة تكلمت عن مرحلة، مرة قال من طين، مرة قال من صلصال، من حمأ مسنون، فكل مرة ذكر مرحلة من مراحل تخلق آدم. هنا الصلصال هي مرحلة الطين اليابس قبل أن تصيبه النار. نعم، قال: فاذا نقرته صوت، فاذا يعني طلع صوت، إذا نقرته هكذا تسمع له صوت من كثر ما هو يابس. نعم، قال: فإذا مسته النار فهو فخار، ومنه قيل للحمار مصلصل. قال الأعشى: كعدو المسس الجوال. ويقال: سمعت صلصلة اللجام إذا سمعت صوت، إذا طقك هو صوت، يعني ما أنا ما جربت هذا. نعم، طيب، قال: ويقال: سمعت صلصلة اللجام إذا سمعت صوت حلقة من اللجام. بتعرفوا اللجام الذي يوضع على فم الفرس، ويكون له حلقات، يوضع فيه أحياناً حلقات حتى يمسك من خلالها.
طيب، قال: من حمأ جمع حمأة، وتقديرها حلقة وحلق، وبكرة وبكرة الدرو وبكر، وهذا جمع قليل. نعم، والمسنون، يعني أن يجمع الشيء على حمى، يعني وزن فعل أن يجمع على فعل هذا قليل. بقول لك إنه حمأ قال جمع ماذا؟ حمأ، والحمأة هي الطين. نعم، قال: والمسنون المتغير الرائحة، إذا حمأ مسنون يعني طين رائحته نتنة، تمام؟ طين مسنون يعني رائحته تغيرت بسبب ما مر عليه من العوامل وطول المكث وما شابه ذلك. نعم، قال: وقوله لم يتسنى في قول بعض اصحاب اللغه منه وق، اللي هو مرت معنا في سورة البقرة: لم يتسنى، لما بحثنا مش قلنا يتسنى هل هي من السنين ولا من السنا؟ نعم، قال: وقد ذكرناه في سورة البقرة. نعم، والمسنون أيضاً المصبوب، يقال سننت الشيء إذا صببته صباً سهلاً، وسن الماء، وسن الماء على وجهك الغير، يعني صب على وجهك. يجوز أن تكون المسنون ليست بمعنى المتغير، يجوز أن تكون بمعنى من حمأ مسنون، من طين مصبوب. نعم، والله أنا لا أرجع في اللغة، دع أئمة اللغة، هذا محتمل وهذا محتمل.
نعم، قال: الغل العداوة والشحناء. نعم، فلا تكن من القانطين، أي اليائسين. وقضينا إليه أخبرنا، قالوا: أو لم ننهك عن العالمين؟ أي أوَ لم ننهك عن أن تضيف أحداً، وكانوا عن ذلك -يعني قوم لوط- عينهم قوية، يعني تمام. يعني إحنا مش قلنا لك لا تستضيف أحداً؟ فعلاً، لوط كان في كرب شديد مع هؤلاء القوم.
نعم، قال: للمتوسمين، المتفرسين، يقال: توسمت في فلان الخير، أي تبينت، مش بقول: والله أنا توسمت في فلان خير، إيش يعني؟ تفرست فيه خيراً. فمعنى المتوسمين المتفرسين الذين ينظورن بعين الاعتبار. نعم، قال: وإنَّهما لبإمام مبين، أي لطريق واضح بين. وقيل للطريق إمام لأن المسافر يأتم به حتى يصير إلى الموضع الذي يريده. الذي يظهر أن ربما أن قرية ثمود وقرية لوط كانت معروفة عند كفار قريش أماكنها، لأن الله قال: وإنَّهما، والضمير يرجع إلى قرية ثمود في السياق وقرية لوط، وإنَّهما لفي طريق واضح، على طريقكم يا كفار قريش في رحلة الشتاء والصيف أنتم بتشوفوا بقايا ديار ثمود وديار لوط، فالذي يظهر والله أعلم، هسا ديار ثمود واضحة للجميع لليوم معلة، منطقة معلة في بلاد الحرمين، لكن ديار لوط، هسا ما بقول لكم البحر الميت؟ مش بحر ميت بس أنا ما في عندي معلومة يقينية، قد تكون جزء معين من البحر الميت أو منطقة حولها أو ما شابه ذلك، نحن لسنا متيقنين. لكن الذي يظهر أن كفار قريش كانوا يعرفونها ونحن جهلناها في الوقت المعاصر، لكن قديماً لأن الله عز وجل قال أيضاً في سورة الصّافات: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ [الصافات: 137]، فهو يخاطب كفار قريش بذلك إذاً هم يعرفونها، إحنا اللي ما بنعرفها، قوم لوط أين هي؟
نعم، قال: وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين، يريد أمنوا أن تقع عليهم. نعم، آمنين من أن تسقط عليهم، لأنه بتعرفوا ديار ثمود كانت في داخل الجبال، لأنه ثمود إيش كانت صنعتهم؟ كانوا يجابون الجبل، يقطعون الصخور والجبال ويسكنون في داخلها، كان عندهم إتقان في عملية النحت، فكانوا يسكنون داخل الجبال آمنين من سقوطها عليهم لشده إتقانهم في النحت.
نعم، قال: لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم، أي أصنافاً منهم، فالأزواج بمعنى الأصناف.
نعم، قال: المقتسمين، قوم تحالفوا على عضة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يذيعوا ذلك بكل طريق، ويخبروا به النزاع إليهم. نعم، الذين جعلوا.
العض في اللغة يأتي بمعنى ماذا؟ التكذيب، وله أيضاً معاني أخرى تذكر. نعم نعم، قال: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] أي فرقوه وعضوه. قال رؤبة: وليس دين الله بالمعضلة. في القرآن هذا معنى جعلوا القرآن عضين، يعني تشعبت آرائهم ولم يتفقوا على كلمة واحدة في بيان حاله.
نعم قال: ويقال فرق القول فيه، فقالوا شعر، وقالوا سحر، وقالوا كهانة، وقالوا أساطير الأولين. وقال عكرمة: العضة السحر بلسان قريش، هذا يعني وجه أن العضة يأتي بمعنى ماذا؟ السحر. لذلك قلت لكم كلمة العضة لها معاني كثيرة؛ التكذيب، السحر، التقسيم. نعم قال: يقولون للساحرة عاض. وفي الحديث: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم العاضه والمستعضه». رواه الرزاق في مصنف.
نعم قال: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] أي أظهر ذلك، وأصله الفرق والفتح. يريد أصل كلمة الصدع ما هو؟ أن تفرق شيئاً وأن تفتحه، مثلاً صدعت البطيخة يعني فتحتها، هكذا صدعت الكأس فرقتها كسرتها تماماً. فصدع بمعنى التفريق للشيء والفتح هذا معنى الصدع، فكانت الدعوة سرية فقال: اصدع بها يعني خلص افتحها وانشرها ولا تبقى الدعوة سرية.
نعم قال: يريد اصدع الباطل بحقك، هذا معنى آخر أنه قال اصدع بما تؤمر، يعني فتت الباطل وفرقه وافتح بالحق الذي معك يا محمد صلى الله عليه وسلم حتى يأتيك اليقين يأتيك الموت. نكتفي اليوم بهذا القدر، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل