بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبًا بكم أيها الأحباب في هذه الحلقة الجديدة من برنامج غزوات النبي ﷺ، نحاول أن نعرف منها غزوات النبي، ونحاول أن نفهم منها طريقة النبي في القتال وفي الحرب، وطريقته في معاملة الأعداء وفي معاملة الأسرى، وكيف افترقت حروب النبي ﷺ عن حروب غيره من البشر. كيف تميزت الحروب الإسلامية عن غيرها من حروب الأمم والحضارات الأخرى، بما في ذلك الحضارة الغربية المعاصرة التي تزينت بمواثيق حقوق الإنسان ومعاهدات جنيف ومثل هذه الأمور؟
في الحلقة الماضية ألقينا ضوءًا على الغزوات بشكل عام، واليوم إن شاء الله نبدأ في حديث الغزوات. معنا أربعة موضوعات مهمة: الموضوع الأول، وهو سؤال كثيرًا ما يُسأل عنه المسلمون ويدور في أروقة الباحثين: الأصل، هل الأصل في العلاقة بين الدولة الإسلامية وبين غيرها من الدول هو السلم أو الحرب؟ هل الدولة الإسلامية تستهدف وتريد أن تحارب ما حولها من الدول، أم أنها لا تتحرك إلا دفاعًا عن نفسها أولًا، ثم هذا الدفاع قد يكون ممكنًا أن ينتهي عند الدفاع، أو يضطرها إلى فتح الدول الأخرى وإزالة الدول الأخرى؟
الموضوع الثاني: ما هي أهم الغزوات التي غزاها النبي ﷺ بنفسه؟ ولماذا هذه الغزوات تسمى الغزوات الفاصلة أو الحاسمة التي مثلت نقلة في حياة الدولة الإسلامية؟ الموضوع الثالث: متى أعلنت الحرب؟ متى أعلنت العداوة؟ متى تفجر الأمر والموقف بين الدولة الإسلامية وبين قريش في مكة؟ والموضوع الرابع: ما هي الغزوات الأولى التي غزاها النبي ﷺ وماذا كانت أهدافها؟
نبدأ بالموضوع الأول: هل الأصل في العلاقة بين الدولة الإسلامية وبين بقية الدول الحرب أم السلم؟ هل الدولة الإسلامية الأصل فيها أنها تسالم ما حولها من الدول، أم الأصل أنها تحارب ما حولها من الدول؟ حقيقة هذا الموضوع اختلف فيه العلماء؛ بعضهم قال بانه الأصل في العلاقة الحرب، وبعضهم قال بانه الإسلام يعني رسالة إلهية، وأننا ندعو إليها بالحسنى، فبالتالي الأصل هو السلم.
الذين قالوا إن الأصل هو الحرب قالوا بانه الإسلام الذي هو رسالة إلهية قد كلف الله المسلمين بإبلاغ ونشرها والتمكين لها، وبالتالي كلفهم برفع الجهل والظلم عن الناس. وطبعًا أشد الجهل أن يجهلوا ربهم، وأن يجهلوا الدين الحق الذي اختاره لهم ربهم، وأن يجهلوا وظيفتهم في الحياة. وطبعًا أشد الظلم هو الكفر والشرك بالله؛ لأن الكفر هو أساس انتشار المظالم، وهو أساس استعباد الناس؛ لأن الناس إذا لم يعبدوا الله لم يتحرروا، لأن الناس يصيرون محكومين بقوانين يضعها البشر، الحكام المتنفذون الأقوياء، وهم يضعونها لتحقيق مصالحهم. القانون كما يقول نيتشه هو تعبير عن رغبة الأقوياء، والدستور هو النص الذي يكتبه المنتصر فيكتبه ويشرعن به انتصاره. لذلك نرى أن القوانين تتغير وتتعدل، والدساتير تتغير وتتعدل مع تغير المصالح ومع تغير موازين القوة. فهؤلاء العلماء الذين رأوا أن الأصل هو الحرب، خلاصة فكرتهم أن الإسلام هو رسالة لتحرير البشر، ورسالة لإنقاذ البشر من العبودية ومن الظلم ومن الجهل، وبالتالي فعلى الدولة الإسلامية واجب القيام بهذا، فبالتالي هي تبدأ بالحرب حتى لو لم تبدأها الدول الأخرى.
آخرون قالوا بانه الأصل في العلاقة بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول هو السلم؛ لأن الدولة الإسلامية لا تبدأ بالحرب ولا تبدأ بالعداوة، لكنها تحارب إذا حوربت، تهاجم إذا هوجمت، ولا تكف عن هذه الحرب إلا حين يقدر الأمير أو الخليفة أن الخطر انتهى، وطبعًا قد يكون انتهاء الخطر هو بفتح هذه الدولة المعادية أو إزالة هذا النظام. طبعًا كلا الفريقين من العلماء متفقان على أنه القتال لا يقع إلا بعد عرض الدعوة ومحاولة الوصول إلى نشر الإسلام بالكلمة وبالدعوة الحسنة.
هذا الخلاف الفقهي نحن لا ندخل فيه، نتركه للفقهاء وأهل العلم، لكن لماذا جئت به هنا؟ جئت به هنا لكي أتكلم من وجهة نظر تاريخية. من وجهة نظر تاريخية، يهمني أن أقول من طبائع الأشياء، من طبائع الدول، ومن سنن التاريخ ومن سنن السياسة ومن سنن الاجتماع، أن الحق والباطل لا يجتمعان ولا يطيق أي منهما الآخر؛ مجرد وجودهما إلى جوار بعضهما يثير في كل منهما المشكلات والنزاعات. لو فرض أن سكت أحدهما عن الآخر، فالآخر لا يسكت عنه، لهذا فسرعان ما يقع السبب الذي تنشأ لأجله الحرب. تاريخيًا لابد سيقع سبب يؤدي إلى نشأة الحرب. جماعة الفقهاء مختلفين: السبب هذا إذا وقع سنحارب، أو سنحارب قبل أن يقع؟ لكن عمليًا السبب هذا لابد أن يقع؛ لأن كلا النظامين لا يطيق الآخر، ولا بد لأحدهما من الهجوم على الآخر، فبالتالي لابد هذا سيقع السبب. فتقريبًا الخلاف الفقهي هنا خلاف نظري؛ لأنه عمليًا لابد سيقع السبب.
الموضوع الثاني: ما هي أهم الغزوات أو ما هي الغزوات الفارقة والحاسمة في حياة الدولة الإسلامية؟ نحن ذكرنا في الحلقة الماضية أن النبي ﷺ غزا ثمان وعشرين غزوة، ولكنه قاتل في تسع منها فقط، بقية الغزوات انتهت دون قتال إما بفرار العدو أو باستسلام. هذه الغزوات التسع نستطيع أن نقول كانت منها خمس غزوات فاصلة؛ خلاصة غزوات النبي ﷺ خمسة: بدر، والأحزاب، والحديبية، وفتح مكة، وتبوك. فمن الضروري أن نحفظ هذه الخمسة.
كيف عرفنا أن هذه الغزوات هي الغزوات الفاصلة؟ الجواب عن هذا أن الغزوة الفاصلة هي التي يكون الوضع السياسي بعدها مختلفًا بقوة وبوضوح عن الوضع السياسي قبلها. لذلك سنرى أن هذه الغزوات الخمس ذكرت في القرآن الكريم بالألفاظ التي تدل على أهميتها، وهذا دليل أكيد على أنها غزوات فاصلة وحاسمة. مثلاً القرآن الكريم سمى غزوة بدر «يوم الفرقان»، وسمى غزوة الأحزاب «الزلزال الشديد»، قال تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 11]. والقرآن الكريم سمى غزوة الحديبية «الفتح المبين»، وقال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1]، وسمى فتح مكة «الفتح»، وقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1]، وسمى غزوة تبوك «غزوة العسرة». فهذه الألفاظ القرآنية تدل على شدة أهمية هذه الغزوات.
ننظر أولًا إلى غزوة بدر؛ غزوة بدر كانت غزوة فارقة وحاسمة لأنها المعركة التي تأسست بها الدولة الإسلامية، ذكرنا في...
ذكرنا في الحلقات الماضية أن الدول تنشأ عبر الحروب وتنهار بالحروب. غزوة بدر هي الغزوة التي تحول بها المسلمون من مجرد جماعة هاربة، جماعة لاجئة، جماعة مطرودة، جماعة منبوذة، ودولة مزعومة، إلى قوة يحسب لها حساب. فالدولة الإسلامية كانت مجرد دولة منبوذة يتهيأ البعض لإنهاء اجتياحها، فتحولت إلى دولة مكينة وقادرة على تحقيق انتصارات قوية حتى في اللحظة التي لم تكن تستعد فيها للحرب. في غزوة بدر لم يكن المسلمون يستعدون للحرب، لكن قريشًا كانت مستعدة، وكان المسلمون أقل في العدد والعدة، فبالتالي غزوة بدر هي معركة تأسيس الدولة الإسلامية على الحقيقة.
رقم اثنين: غزوة الأحزاب. سأحكي لكم لماذا لم أضرب هذا المثل حين يأتي وقته. غزوة الأحزاب كانت غزوة فارقة وحاسمة لأنها أثبتت أن الدولة الإسلامية لا يمكن اقتلاعها أو اجتياحها، حتى لو اجتمعت عليها كل القوة الموجودة في الحجاز في مساحتها الإقليمية. سميت الأحزاب أصلاً لأنه اجتمع فيها اليهود، اجتمعوا بالتخطيط والتمويل، وأيضًا شاركوا مع قريش ومع غطفان، وجمعوا ألف مقاتل، وهذا كان أكبر من عدد سكان المدينة، يعني كانت هذه أقصى طاقة لأعداء المسلمين في الجمع والتخطيط، ومع ذلك عجزوا عن اجتياح المدينة التي هي عاصمة الدولة الإسلامية، وعجزوا عن إنهاء هذه الدولة. وفي آخر الغزوة قال النبي ﷺ مقالته الشهيرة: «الآن نغزوهم ولا يغزونا»، يعني الدولة الإسلامية انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، فلذلك غزوة الأحزاب كانت غزوة فارقة.
الغزوة الثالثة المهمة: صلح الحديبية. صحيح أنه توقيع صلح ومعاهدة ولم يحدث فيه قتال ولا حرب، لكنه اعتراف سياسي من النظام الإقليمي بالدولة الإسلامية، وهذا أمر في غاية الأهمية لا يمكن الاستهانة به، سنأتي إن شاء الله لشرح ذلك بالتفصيل لما نتكلم عن غزوة الحديبية، لكن يكفينا هنا أن نذكر أن الله سماه الفتح المبين، وأنزل فيه سورة الفتح.
الغزوة الرابعة المهمة: فتح مكة. طبعًا فتح مكة غزوة فارقة وهذا الفتح الأعظم. ونحن ذكرنا -لعلكم تتذكرون ولم تنسوا ما ذكرناه- عن قاعدة العواصم أن مكة كانت عاصمة العرب، وما يحدث فيها يؤثر على كافة الجزيرة العربية. لما فتحت مكة وهيمن عليها الإسلام وكسرت فيها الأصنام، أقبلت العرب على الدين، وفي ذلك أنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: 1-2].
الغزوة الخامسة الفارقة الحاسمة: غزوة تبوك. لماذا كانت غزوة تبوك غزوة فارقة؟ لأنها كانت إعلانًا وانتقالًا، وهذا أول تحدٍ كبير ينطلق من الجزيرة العربية. فهذه هي الغزوات الخمس الفاصلة إن شاء الله، سنأتي لها بالتفصيل، لكن من الضروري أن نحفظها وأن نعرف لكل غزوة تأثيرها في رحلة الدولة الإسلامية.
الموضوع الثاني، الموضوع الثالث: متى بدأت العداوة؟ متى تفجر الموقف؟ متى أعلنت الحرب بين الدولة الإسلامية وبين قريش في مكة؟ الإجابة هنا مهمة جدًا؛ لأن حقيقة الجهل بهذا السؤال جعل كثيرًا من المسلمين ينخدعون بالشبهات، وكانوا يتصورون أن المسلمين هم من بدأوا بالهجوم والعداوة والاعتداء على مكة، لا. تعالوا نرى، العداوة بدأت من اللحظة الأولى لنجاح الهجرة وتأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، وقريش لم تكن تداري هذه العداوة.
تأمل معي في هذا الموقف: سعد بن معاذ سيد الأوس في المدينة، سعد بن معاذ كان في الجاهلية صديقًا لأمية بن خلف في مكة، وأمية بن خلف الجمحي من بني جمح من سادة مكة، فإذا ذهب سعد بن معاذ إلى مكة كان ينزل عند أمية، وإذا ذهب أمية إلى المدينة كان ينزل عند سعد. بعد الهجرة ذهب سعد بن معاذ إلى العمرة فنزل عند صفوان بن أمية، فهناك لقيه أبو جهل فقال له: «ألا أراك تطوف بمكة آمنًا وقد أويتمونا» -يقصد سيدنا محمدًا والصحابة- «وتنصرون وتعينون، وهم أما والله لولا أنك مع أبي صفوان أمية ما رجعت إلى أهلك سالمًا». هذا قول أبي جهل لسعد بن معاذ، فقال سعد: «والله لئن منعتني هذا لأمنّ عنك ما هو أشد عليك منه طريقك إلى المدينة»، يعني إذا منعتني فإني سأضرب عليك الحصار، لأن طريق مكة تمر على المدينة، وهذه الرواية في البخاري. فهذا إعلان حالة حرب، يعني قريش على لسان أبي جهل تمنع أهل المدينة من الحج والعمرة، وهذه العبارة من سعد بن معاذ رضي الله عنه تدل على أن هذا كان قبل حركة سرايا النبي ﷺ أو غزواته، كأنه لامن عنك، فكأن الأمور في ذلك الوقت كانت لا إشكال فيها.
موقف آخر: قريش أرسلت إلى عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المشركين في المدينة، فالمدينة بقي فيها مشركون لم يسلموا بعد هجرة النبي، وزعيمهم عبد الله بن أبي بن سلول. أرسلت رسالة تهديد تقول فيها: «إنكم أويتمونا، نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجن أو لنسير إليكم بأجمعكم قاتلتم ونسطو». أرسلت إلى عبد الله بن أبي بن سلول، فاجتمع هو ومن معه لقتال رسول الله ﷺ، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ قال: «خرج لهم وخاطبهم فقال: قد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيد به أنفسكم، تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم»، فأثر فيهم كلام النبي ﷺ فتفرقوا. وقريش فعلت مثل ذلك أيضًا مع اليهود، ولكن هذه كانت بعد غزوة بدر، وهذه رواية عند أبي داود بسند صحيح.
دعونا أيضًا لا ننسى -لأننا ذكرنا موقفين، موقف أبي جهل مع سعد في مكة وهذه الرسالة التهديدية التي وصلت إلى عبد الله بن أبي بن سلول- دعونا لا ننسى أصلًا أن قريشًا صادرت أموال المهاجرين واستولت عليها، يعني كل قبيلة استولت على أموال الذين هاجروا منها من البيوت والماشية وما استطاعوا. عقيل وطالب ابني أبي طالب استولوا على أموال النبي ﷺ، وعلى أموال علي، وعلى أموال جعفر بن أبي طالب. المشركون طاردوا من فر من المهاجرين واستولوا على أموالهم، كالقصة المشهورة التي حصلت مع سيدنا صهيب.
وبعد ذلك يا جماعة الخير، لا ننسى أن هذه الدولة الإسلامية معادية للعقيدة التي تقوم عليها مصالح قريش واقتصاد قريش وسيادة قريش، وهذه الدولة هي على خط التجارة إلى الشام، فلا يستغرب أن ترى قريشًا في هذه الدولة المعادية لسيادتها والقائمة على خط التجارة.
تجارتها عصب اقتصادها، إن ترى قريش تهديدًا يجب إزالته، وبالتالي فأول ما يجب عمله هو أن تسعى قريش إلى التحالف مع القبائل المحيطة بالمدينة وإلى تجييش هذه القبائل وتحريضها على هذه الدولة.
الآن نأتي إلى الموضوع الرابع وهو الغزوات الأولى التي كانت للنبي ﷺ، وهنا نرتبط بما ختمنا به الموضوع الثالث؛ لأننا سنجد أن سرايا النبي والغزوات الأولى كانت من أجل تحقيق هذين الهدفين: تأمين الدولة الإسلامية بتوقيع تحالف ومعاهدات مع القبائل المحيطة بالمدينة، والهدف الثاني الاستيلاء على ما أمكن من قوافل قريش التجارية لتعويض الأموال التي نهبتها قريش من المهاجرين.
ولأن أصل العداوة مع قريش، فالتعرض لقوافل قريش فيه كسر لهيبة قريش، وفيه إضرار باقتصادها، وفيه دفع لها وإجبار على المستوى البعيد لكي تعترف بالدولة الإسلامية ولكي تكف العداوة عنها. طبعًا هذا الهدف الثاني يعزز الهدف الأول الذي هو هدف التأمين؛ لأن الذي يتجرأ على مهاجمة قريش سيدة العرب لا يبالي إذا حارب غيرها من القبائل ممن هو أضعف منها، فالقبائل المحيطة حين ترى الدولة الإسلامية قد تجرأت على مهاجمة قريش فهذا لا شك يرهبها ويجعلها أبعد من أن تتحالف مع قريش، فالهدف الثاني الذي هو فيه الإضرار بقريش يعزز الهدف الأول.
لذلك تعالوا نرى هذه الغزوات سريعا. الغزوة الأولى تسمى غزوة الأبواء أو غزوة ودان، هذه كانت في صفر من العام الثاني للهجرة، وكانت على بعد 250 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من المدينة. فيها خرج النبي ﷺ لاعتراض قريش لكن أفلتت العير فلم يدركها المسلمون، فسنرى في الغزوات الأولى أن جهاز المخابرات كان ضعيفًا قليلًا، ففيها أفلتت العير لكن فيها وقع النبي معاهدة أمان، معاهدة عدم اعتداء مع بني ضمرة وزعيمهم كان اسمه مخشي بن عمرو الضمري.
الغزوة الثانية كانت غزوة بواط، بعدها بشهرين كانت في ربيع الآخر من العام الثاني للهجرة، هذه كانت إلى الشمال الغربي من المدينة. قاد النبي فيها مئتين من المسلمين، وتكرر فيها نفس المشهد السابق؛ كانت أيضًا محاولة اعتراض لقريش وكانت بقيادة أمية بن خلف، لكن أيضًا أفلتت العير ولم يدركوها.
الغزوة الثالثة كانت اسمها غزوة العشيرة، هذه كانت في جمادى الأولى من العام الثاني للهجرة، وتكرر فيها نفس المشهد أيضًا؛ محاولة اعتراض لقريش كانت بقيادة أبي سفيان وكذلك لم يدركوها، وهذه هي العير التي ستتسبب في رجوعها في غزوة بدر الكبرى، وهي غزوة العشيرة.
الغزوة الرابعة هذه تسمى غزوة بدر الأولى أو غزوة بدر الصغرى أو غزوة سفوان، هذه كانت في جمادى الأولى من العام الثاني للهجرة، يعني كانت في نفس الشهر، لكن هذه كانت غزوة دفاعية؛ إذ أغار رجل اسمه كرز بن جابر الفهري على بعض أطراف المدينة، فخرج النبي في أثره مع جماعة من المسلمين طاردوه ولكنه أفلت فلم يدركوه. فهذه هي الغزوات الأربع التي كانت قبل غزوة بدر الكبرى.
إن شاء الله في الحلقة القادمة سنسجل ملاحظاتنا على هذه السرايا وأهدافها ونتائجها، ثم نبدأ في استعراض أول الغزوات الفارقة الكبرى وهي غزوة بدر. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إلهامي