دخولتسجيل الدخول

الحلقة 26

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً ومرحباً بكم أيها المشاهدون الكرام في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم فاستبقوا الخيرات. تجولنا وإياكم في الكثير من أحكام الزكاة؛ فبدأنا بالصدقات المستحبة، ثم بالزكاة المفروضة وشروطها، مروراً بأنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة، ثم بكيفية إخراج الزكاة، وانتهاءً بذكر المستحقين للزكاة أو المصارف التي تدفع فيها. حديثنا اليوم إن شاء الله مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري، فيما تبقى مما يحسن بنا معرفته في هذا الموضوع المهم، وهو ركن من أركان الإسلام، موضوع الزكاة.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، وحي الله المشاهدين الكرام، أهلاً ومرحباً بك.

اليوم عندنا بعض الآيات التي أرى أنها من أمهات الآيات المتعلقة بالزكاة. تعلم أن الأحكام الشرعية هناك آيات كثيرة تتعلق بتلك الأحكام، ففي كل باب أو كتاب من الفقه هناك آيات تعتبر هي أصول ذلك الباب، أصول الأحكام في ذلك الباب. فأنا اخترت لكم اليوم أربع آيات يحسن بطالب العلم ويحسن حتى بعموم الناس أن يعلموا أن هذه الآيات هي أهم ما يوجد في موضوع الزكاة.

طبعاً قبل أن ندخل في الآيات، عندنا حديث وموضوع جميل، صراحة موضوع أن الفقير ما يتم طول عمره فقيراً. والله حديث جميل صراحة، أنا وايد أعجبني، وموضوع مهم أن ليش ما يتحرك؟ ليش ما يتكسب؟ ليش ما يدخل ويتعلم ويتوكل على الله؟ ما يتم فقير طول عمره. ياما ناس كانوا فقراء، ما شاء الله بالتكسب ماذا؟ الله أعطاهم وأغناهم. فالأمر بيد الله سبحانه وتعالى، لكنه كما جاء في الحديث.

عن الزبير بن العوام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» رواه البخاري.

جميل، هذا الحديث كما ذكرت؛ لأن يأتي "لأن يأخذ أحدكم حبله"، وفي نسخ أحبله جمع حبل. وفيها يذهب إلى الجبل أيضاً، في بعض الروايات في الصحيح نفسه أنه فيذهب إلى الجبل فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها ويكف وجهه عن الناس، في معنى الحديث، ولا يسأل الناس أعطوه أو منعوه. النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في هذا الحديث أن هذا الفعل وإن كان شاقاً، كون الشخص يذهب إلى الجبل؛ طبعاً الجبل لأنه شاق، ويوجد الحطب أيضاً فيسهل، لكن هذا بيان أن هذا ولو كان صعباً، أولاً حطب، والحطب ليس مرغوباً فيه، يعني أمر بسيط جداً يوجد في كل مكان ممكن الناس يشترونه وممكن يجدونه مباحاً في البرية، فبيعه ليس مما يرغب فيه كثيراً، وبالتالي جامعه أيضاً لا يرغب في جمعه. قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله" فيذهب إلى الجبل، أولاً هذا شيء بسيط وشاق على النفس، ثم يذهب إلى الجبل خص الجبل، ربما لا هنا لا، بحزمة الحطب على ظهره، لكنه في رواية ذهب إلى الجبل، يعني يريد أن يشدد عليه، يعني حتى لو كان هذا رخيصاً وليس ذا قيمة، ويتعنى فيه بذهابه فوق إلى الجبل، ثم يأتي به ويحمله على ظهره، وليس على دابة، كل هذه مشاق، خير له من أن يسأل الناس. فيبيع هذه الحزمة البسيطة التي ما يدري إيش يحصل منها، خير له من أن يسأل الناس، وبدأ في الحديث "لأن" بفتح اللام، هذا من باب جواب القسم، يعني والله، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم على ذلك أنه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. طبعاً وارد هذا الحديث، هناك روايات كثيرة، حديث أبي هريرة: "لأن يأتي أحدكم بالحطب على ظهره ولا يسأل أحداً فيمنعه أو يعطيه" أو نحو هذا بهذا المعنى، هذا في الصحيحين.

وأيضاً ورد الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10]، هذا كله تكسب. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الآخر في حديث عمرو بن معدي كرب: ما من طعام أحسن من أن يأكله المرء، أو في معنى هذا الحديث، مما يأكله من كسب يده. وقد كان نبي الله داوود لا يأكل إلا من كسب يده، وهذا في صحيح البخاري أيضاً، يعني أفضل طعام يأكله المرء المسلم هو الذي يأكله من كسب يده، وداوود نبي الله كان لا يأكل إلا من كسب يده كما في الصحيح. هذا داوود ملك، ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] ملك عظيم جداً، وابنه بعده ملك أيضاً، ومع ذلك لم يكن يأكل كما جاء في الصحيح إلا من كسب يده، وماذا كان يصنع؟ كان يصنع الدروع، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: 80]. ونبي الله زكريا كما في صحيح البخاري أيضاً كان نجاراً، في صحيح مسلم كان نجاراً يعمل في النجارة.

نحن اليوم بسبب الترف وبسبب ما أغدق الله على الناس من الخيرات، ربما يستحقر المرء منا هذه المهنة التي كان يعمل فيها زكريا كالنجار، أو داوود صناعة يصنع بها مربحه، يعني إذا تشوفها ترى الحاجات فيها كثيرة، بعيداً عن الربح، بس المسألة أنه يكون نجاراً. ربما هذه مرت عليك، أنا أقول عن نفسي أحياناً أتلذذ بصنعة يدي، وإن اشتغل حتى لو كان هذا الذي أعمله لا فائدة منه، لكن أشعر أني أنجزت شيئاً، وهذا كله تجيب أثاث وأنت تركبه يصير دائماً. الشاهد من الكلام أن الأكل من عمل اليد، طبعاً عمل اليد لا يقتصر على مجرد الصنعة، حتى التجارة عمل اليد، يدخل في عمل يده، الزراعة عمل يده، الماشية رعاية الغنم عمل يده، كل هذا من عمل اليد، الكسب الذي هو سبب فيه، والكسب قد يكون هو سبب فيه، وقد لا يكون له سبب فيه يأتيه هكذا كالميراث مثلاً أو هدية.

فنحن جئنا بهذا الحديث لسبب، وهو أننا في كل هذه الحلقات الماضية كنا نتكلم عن الغني عليه أن ينفق، ونفقته كيت وكيت، وهذا الفقير أو المسكين أيضاً عليه عمل آخر وهو أن يحاول أن يكف وجهه عن سؤال الناس. ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273]. أيضاً التعفف عن سؤال الناس، ما أسوأ أن يأتي المرء في نفسه أن يمد يده إليهم أو يقول أعطوني، ثم يقولون لا، ارجع يا رجل، لو أنت عندك فلوس عند حد تبي تطلب تأخذ منه فلوسك تستحي، واحد يقول تعال أعطني دين ولا طلب، أو حتى جئت تتسلف تطلب قرض ترده أيضاً يكون شيئاً كبيراً صعباً.

والله سبحانه وتعالى طبعاً أحياناً يكون مثل هذه الآية التي قرأتها، الفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض، يعني هناك من ضيق عليه، لا يمكن أن يضرب، لا يمكن أن يجد عملاً، على سبيل المثال اللاجئون، صحيح لا يجدون عملاً في بلادهم، ولا يجدون إقامات في أماكنهم التي لجأوا إليها، وتجدهم قد ضاقت بهم السبل، لكن هذه تقديرات الله سبحانه وتعالى وأقسام الله بين عباده، ولا ينبغي للمرء أن يحزن أو يفرح يفرح بمعنى يبطر في الفرح بما عنده؛ لأن هذه الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء.

ويقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 33-35]. يعني كل هذه الأشياء التي ذكرها الله يجعلها زخرفاً، يعني ذهب سرير ذهب سقف فضة وذهب، كل شيء ذهب، فلو أن الإنسان بمجرد كفره يتحول كل ما عنده ذهب لكفر الناس، ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33] لجعلنا، هذا يقوله الله لهوان هذه الدنيا عليه؛ لأنها مهما عظمت الدنيا ومهما عظم الملك فيها وتوسع فإنه قطرة في جنب الآخرة، بل إنه لانقضاء سيكون لا شيء. لذلك يقولون بأن أي رقم جعلته ما لا نهاية طبعاً الآخرة ما لا نهاية، لا موت فيها، فيعتبر الرقم ما لا نهاية، ذاك المقدم لو جعلت الرقم فوق ما لا نهاية لكان صفراً، يعني أي رقم تضعه من المليارات والتريليونات والأرقام التي يذكرونها تجعلها كلها فوق ما لا نهاية، يعتبر صفراً ولا شيء؛ لأنها في النهاية ستنتهي، والآخرة لا نهاية لها.

ولذلك مع أنها لا نهاية لها أيضاً عذابها ليس مثل عذاب الدنيا، مهما عظم عذاب الدنيا ونعيمها، ليس مثل نعيم الدنيا ولا يقرب منه، ما منها إلا الأسماء، يقول ابن عباس: ليس في الدنيا من الآخرة إلا الأسماء. ولذلك جاء في الحديث: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار، فيصبغ في النار صبغة" انغمس غمسه، وقيل إنه يوضع فقط عند الباب يلفح شيء من فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، نسي كل ذلك النعيم وهو أفضل نعيم في الدنيا لبشر لإنسان ليس مسلماً. ثم يؤتى بأبأس أهل الدنيا من أهل الجنة، أبأس إنسان يعني تخيل البؤس الذي يعيش فيه، أبأس واحد، ما هو يعني كل شيء فقير مريض يمكن مقطع الرجلين واليدين، أعمى أصم إلى آخره، فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، نسي كل ذلك النعيم. الشاهد من الكلام أن مهما كان الإنسان في هذه الدنيا حاله ضيقة أو وسع الله عليه، فليعلم أن هذا بالنسبة للآخرة لا شيء، ويرضى بما قدره الله عليه وقسمه له، ويسعى فيما يحبه الله، فإن الله يحب للمرء أن يكسب أو أن يأكل من كسب يده. إيش رأيك نأخذ المشهد ممكن الآن نعرضه حتى ثم بعد ذلك نأتي بالآيات إن شاء الله؟ المشهد طبعاً في موضوع معين اللي هو موضوع، خلنا ما نحرق الموضوع، خلينا نسمع الحوار الذي يدور بينهم ثم بعد ذلك نعلق على.

الشيخ نعم، مثل ما شرحت لك. أم، ما يجوز. آه صحيح، خلاص أنا ببالغة، جزاك الله خير شيخ، جزاك الله خير.

خير يا أبو ناصر، شو السالفة؟

والله موضوع غريب شوي بصراحة، وما أدري كلام الشيخ صح ولا لا.

خير خير إن شاء الله، الله يسلمك، مؤذن الفريج عندنا راتبه 4000 ريال، طول السنة يجمع له 12000 ريال، يعني زكاتهم 300 ريال، زين شو المشكلة؟

جايتك في الموضوع إن شاء الله، هو يقول الله يسلمك أن 300 ريال في الخليج ما تسوى شيء، يعني لكن في بلاده تسوى مبلغ حول 6000 ريال بعملة بلاده، يعني بدال ما يتصدق بها هني بيتصدق بها في بلاده. شنو المشكلة؟

المشكلة الله يسلمك أني لما سألت الشيخ قال ما يجوز، شنو روح؟ زين إيش دعوة ما يجوز، إيش هالكلام؟

والله يقول لك الزكاة تطلع لفقراء البلد اللي هو فيها، فقراء البلد هم اللي تصرف عليهم الزكاة.

إي بس أهل بلاده أحوج والفقراء هناك أكثر.

إي بس الفلوس اللي حصل عليها من البلاد هني والفقراء اللي في البلد هم أحوج بالمبلغ هاي، بعدين من ناحية اقتصادية أنا أشوف كلامه صح، يعني يا ريت حلاله وحلال عياله، راتبه يتحكمون فيه بعد، يعني راتبه اللي هو 4000 ريال يقدر يحوله لبلاده، والزكاة الـ 300 ريال ما يقدر يحولها لبلاده، إيش قاعد تقول أنت، الله يهداك؟ قال: اقتصاد، قال يا جماعة الخير الموضوع مو موضوع اقتصاد، هذا موضوع دين، وأنا لما سألت الشيخ قال: "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم".

لحظة لحظة، إذا هذا هو دليل الشيخ فهذا الدليل ضده، مهبله.

يلا، طالع شباب صار مفتي ومفسر، يلا عط قول شنو الدليل شنو؟

أبا أقولك أن المؤذن مو محسوب من أغنياء البلد اللي هو فيه، فبالتالي زكاته تجوز للبلد اللي يستحقون اللي هم الفقراء أصلاً، فهمت ولا أشرح لك مرة ثانية؟

الله الله، يا سلام عليك يا سلام، إن كذي.

طبعاً هذا الموضوع المواضيع التي تكثر فيها الأسئلة، يعني في موضوع أن أنا أزكي في بلادي ولا خارج بلادي، سواء زكاة العادية أو زكاة الفطر. في إحنا سألنا أيضاً إخواننا المشاهدين أمس عبر حسابنا في تويتر حساب.

تلفزيون قطر، وفي نفس الموضوع كان سؤالنا: يقول عامل في بلد غير بلده حان وقت الزكاة، فالأفضل أن يخرج زكاته في بلد الغربة ولا إلى أهل بلده؟ الناس اختاروا الله يسلمك في بلد الغربة 63%، و35% إلى أهل بلده، لكن رأي الشيخ ورأي الشرع إيش يقول بالنسبة لهذه المسألة؟ وهي التي في المشهد، حقيقة المشهد ربطناها مع أنه فيها اختلاف، كما اختلف الناس هنا فيها اختلاف من العلماء، وبالتالي الخلاف رحمة يسع الناس، بإمكانه أن الكلام السؤال كله عن الأفضل، لكن جوازًا بالاتفاق جائز، ما دام أنه أهل بلده أحوج وأقرباؤه هم الذين حتى جماعة من العلماء الذين قالوا لا يخرجها من البلد الذي هو فيه قالوا إلا إذا كان يدفعها إلى أقربائها أو إلى من هم أحوج، والذي في المشهد يتكلم عن مؤذنين في الخليج، طبعًا بلدانهم لا شك أنها أحوج، فقراء بلدانهم من الفقراء الذين هم، وأهلهم أحوج أيضًا، وبالتالي يمكن أن تميل الكفة مع إخراجها، وأيضًا أحدهم جاء بدليل ما شاء الله، صاروا فقهاء أصحابنا أهل المشهد، أحدهم جاء بدليل وقال هذا الدليل الذي استدل به العالم أو الشيخ: «تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم»، قال هو ليس من أغنياء البلد، هو من أغنياء أولئك فيرد في فقراء أولئك، صحيح، فهذه ربما ترجح كفة أنه ينفقها إلى أهل بلده.

هذا بالنسبة للاستفتاء والمشهد بشكل مختصر، وإن كان الأمر كله جاهز أنه يبقيها في البلد الذي هو فيه أو يدفعها إلى أهل بلده، لكن مسألة النقل في الحقيقة هناك تشدد فيها إذا كان أهل البلد محتاجين، إذا كانوا محتاجين أكثر أهل العلم يقولون نقل الزكاة من البلد التي وجبت فيه لا ينبغي إلا إذا وسعهم. ونحن أوردنا بعض الأحاديث، حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه قال: وأعطاني قلوصًا وهو كان يتيمًا فوزعها، وعمران بن حصين لما جعله زياد بن أبيه على الصدقة فجاء خاوي الوفاض ما معه شيء، قال: أين الصدقة؟ قال: قسمتها كما كنا نقسمها في عهد النبي ﷺ على أهلها. ومعاذ ورد عنه عمرو بن شعيب يروي عن معاذ، وإن كان بينهم فجوة، في كتاب الأموال لأبي عبيد أنه كان في اليمن فأرسل من الزكاة إلى عمر، فعنفه عمر أو عاتبه: كيف ترسلها إلينا ولا تصرفها في من عندك؟ فقال: إنما هذا الفاضل، لو وجدت أحدًا يأخذه كان أرسل له، النصف تقريبًا لأعطيته أو الربع، ثم في المرة الأخرى أرسل إليه النصف فعاتبه، فقال: لو وجدت لأعطيت، ثم في المرة الثالثة أرسل الزكاة كلها وقال: الناس استغنوا لم يعد فيهم فقير، وهذا بركة الزكاة أنها لو تؤخذ من وجهها وتعطى في وجهها ويهتم بها لم يبقَ من الناس من هو محتاج إلى الزكاة. هذا بالنسبة للمشهد وما يتعلق، زين نأخذ الفاصل ثم مثل ما قلت في بداية الحلقة عندنا بعض الآيات التي نحتاج أن نعلق عليها.

أهلًا ومرحبًا بكم أيها الأحبة، إذا الآن نستعرض مجموعة من الآيات ذكر الشيخ أنها أمهات آيات الزكاة، الآية الأولى من سورة البقرة، الآية 267، تفضل شيخنا.

يقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: 267].

نعم، هذه الآية الأولى، يا أيها الذين آمنوا، هي من أمهات الآيات، وأنا بدأت بها لأنها أولى هذه الآيات من حيث الترتيب لأنها في البقرة. يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم، طيبات أنه يكون طيبًا، أولًا لفظة أنفقوا، هذا فعل أمر. طبعًا قبل أن أبدأ هذه الآيات وغيرها من الآيات، العلماء الأجلاء الكبار عادة ما يستنبطون منها أحكامًا كثيرة جدًا أحيانًا لا تخطر على بال، نحن على قدنا ونأخذ منهم ما نفهمه من كلامهم، مما هو واضح من أخبارهم في هذا لهم أخبار في الآيات وحتى في الأحاديث. تعلم ما فعل النغير يا عمير، هذا حديث: «ما فعل النغير يا عمير»؟ قصير جدًا، نغير ما هو؟ طير صغير كان عند عمير يلعب به، فجاء النبي ﷺ وأخذ يلاطف الولد، حديث أنس وهو في الصحيحين، فرآه حزينًا فقال: «ما فعل النغير يا عمير»؟ قال: مات. فهذا الحديث يقولون أو يذكر أن الشافعي رحمه الله عليه استنبط منه 70 مسألة، ما شاء الله ما فعل النغير يا عمير، عمير فقط 70 مسألة من هذا الحديث! عجيب يعني شوف أذهان هؤلاء. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، تعرف إيش يقولون كم حكمًا استنبطوا من هذه الآية الواحدة؟ يقول ابن العربي صاحب أحكام القرآن المالكي، هناك ابن عربي وهناك ابن العربي، ابن العربي المالكي مشهور وهو من الأئمة الكبار من أئمة أهل السنة، يقول إن العلماء يقولون إن هذه الآية فيها ألف مسألة، ما شاء الله ألف مسألة في آية واحدة. يقول: اجتمع أهل مدينة السلام يعني بغداد علماؤها، اجتمعوا ليستنبطوا ما في هذه الآية يريدون أن يعرفوا هذه الألف مسألة، فأخذوا يستنبطون يستنبطون حتى بلغوا 800 مسألة ما استطاعوا يزيدون عليها، يعني هناك من يستطيع الزيادة وهناك من لا يستطيع، فالعلماء يتفاوتون في استنباط الأحكام.

فهنا الله سبحانه وتعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا، الخطاب للمؤمنين لجميع المؤمنين، يا أيها الذين آمنوا، هنا خرج غير المؤمنين. يا أيها الذين آمنوا أنفقوا، أنفق فعل أمر. يقول العلماء أهل الأصول بأن الأمر يقتضي الوجوب وقد ينصرف من الوجوب إلى الاستحباب، لكنه يقتضي وقد ينصرف حتى إلى الإباحة إذا كان بعد حظر، مثل قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10]، هل هذا معناه لازم تنتشرون لازم تتاجرون وتبيعوا؟ لا، لأنه كان منهيًّا عنه، فالأمر بعد الحظر يدل على الإباحة. فالأمر هنا هل هو يدل على الوجوب ولا يدل على الاستحباب؟ يعني هل هذه الآية هي في فريضة الزكاة ولا في التطوع بالزكاة؟ هنا اختلف العلماء على قولين، منهم من يقول إن هذه نزلت في الفرض. طيب ما دليلك يا صاحب الفرض؟ قال الله سبحانه وتعالى أولًا الأمر: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا، والأمر ينصرف في البداية إلى الوجوب أو الأصل فيه الوجوب ولا نخرج عن الوجوب إلا بدليل، عندكم دليل يصرفه عن الوجوب؟ قولوا لنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. والشيء الثاني من طيبات ما كسبتم، وبالنسبة للنفل أو التطوع يمكن أن يتطوع الإنسان بشيء ليس من أحسن ما عنده، فدل على أن هذه الآية تدل على الوجوب، وطيبات ما كسبتم يدخل فيه الوسط والأعلى، وأما الأدنى لا يدخل، فدل على أن المقصود هنا الزكاة. ﴿مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾.

طبعًا كسبتم كلمة كسبتم يدخل فيها كسب اليد بالتجارة، ويدخل فيها الكسب الذي ليس من عملك يعني مثل الإرث. أنفقوا من طيبات، إذا حال عليه الحول، طبعًا هذه الآية احتج بها الحنفية على الجزء الآخر: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾، الآن ومما أخرجنا لكم من الأرض دخل فيه كل النباتات، كل الزروع، وهذا يقوي مذهب الحنفية، صح ولا لا؟ الجمهور يقولون لا، الخضروات ما عليها زكاة والفواكه ما عليها زكاة، لكن هنا فيه تعميم. فالجمهور يقولون لا عندنا قيود أخرى بأحاديث أخرى وبدلالات أخرى تقيد هذا التعميم. ﴿أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾، يدخل فيما أخرج من الأرض حتى المعادن التي تكلمنا عنها، ويدخل فيها الركاز أيضًا، كنز مما أخرجنا لكم من الأرض. ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ﴾، لا تيمموا يعني لا تقصدوا الخبيث تنفقون، ولستم بآخذيه يعني لما يذهب إلى الخبيث الشيء الرديء وينفقه وهو في الحقيقة لو أُعطي له لم يأخذه، فالله يقول لا تفعلوا في صدقاتكم المفروضة أو المستحبة على القول الثاني، لا تقصدوا الخبيث، لا تتقصدوا ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، يعني إلا بإغماض النظر أو بأخذه استحياءً، يعني كأنكم تتسامحون فيه.

هنا جاءك ابن العربي صاحب أحكام القرآن وقال هذه الآية في التطوع، وغيره من العلماء يعني هم قسمان، طيب ليش في التطوع؟ قال لأن الفرض لا يؤخذ، الساعي لما يأتي يأخذ الزكاة لا يأخذ الرديء سواء بإغماض أو بغير إغماض، لا يجوز له ذلك، وبالتالي هذه ليست في المفروضة، لكن هذا على افتراض أن الساعي سيعمل ما كلف به، فقد يكون الساعي يغمض لأنه مثلًا أعطي شيئًا، فالآية صالحة أيضًا للفرض وصالحة للنفل، ولذلك يقول كثير من أهل العلم إنها جاءت للأمرين، جاءت للنفل وجاءت للفرض. فبالنسبة للفرض أنفق واجب، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ يعني الزكاة، ﴿وَمَا كَسَبْتُمْ﴾ الزكاة. وبالنسبة للنفل أنفقوا معناه مستحب، ما كسبتم من باب الاستحباب، ما خرج من الأرض من باب الاستحباب، فصالحة الآية لهذا ولهذا. وأيضًا الخبيث، حتى الخبيث الرديء معناه حتى في نفقة التطوع لا يجوز تقصده، يعني بمعنى عندك مال شيء طيب وشيء رديء فتريد أن تتصدق فتعمد إلى الرديء تقصده، أما إذا لا يوجد عندك إلا هذا الرديء ما تقصدته فجاز الإنفاق منه في التطوع، وأما في الفريضة لا. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، غني عن زكاتكم، وأنتم تنفقون وأنتم تتصدقون فإن هذا مال الله أعطاكم إياه، وإلا فهو الغني عنكم والله لا يحتاج إلى أحد، وهو الذي يعطيكم الأجور، من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه؟ الله يقول أقرضني، طيب هو محتاج سبحانه؟ إنما الصدقات، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: 15].

ننتقل للآية التي بعدها، التي هي الآية رقم 141 من سورة الأنعام، بدايتها: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141].

هنا هذه الآية هي جاءت في الزكاة، الآية التي ذكرت أن فيها اشتباهًا بها وذكرتها في حلقة ماضية وهو الذي أنزل من السماء ماء، فأخرجنا به نبات كل شيء، في آخرها قال: ﴿انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ﴾ [الأنعام: 99]، نفس المعاني نفس النباتات نفس الآية تقريبًا فقط المختلف فيها متشابهًا وغير متشابه. هنا في تلك قدم انظروا إلى ثمره، وهنا قال كلوا من ثمره. انظروا يعني استدلوا بهذه الأنعام التي بينتها وقسمتها وكلها من ماء واحد، الماء واحد والأطعمة مختلفة، هذه الآيات وهذه الأنعام تدل على وحدانية الله، كما أن في هذه الآية هناك إباحة للأكل من رزق الله لمن وحد الله، قدم تلك لأجل التوحيد، وأما الذي لم يوحد فلا ينبغي له أن يأكل، ينبغي أن يحرم نفسه لأنه يأكل من خير من خلقه وأنعم عليه. هنا قال كلوا من ثمره، ثم قال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، هذه دليل على الزكاة وعلى وجوبها، آتوا هذا فعل أمر. آتوا حقه يوم حصاده، في هذه الآية أشياء أو أحكام أو معاني، يوم حصاده متى؟ يعني عندما تحصدون، إذا الوجوب متى يتعلق بالحصاد، هذا في قول كثير، ومنهم من يقول يتعلق بالنضج واشتداد الحب ويمكن أن يؤتى حصاده يعطى من الفقراء في ذلك الوقت، لكن الآية نص حتى في ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.

نص على يوم الحصاد، وقد يكون اليوم المراد به زمن الحصاد، وليس اليوم فقط. وهنا في هذه الآية ذكر الرمان وهو من الفواكه، وهي حجة للحنفية. صحيح أن الرد على الحنفية في هذه الآية سيكون ضعيفاً إلا بالنسخ، ولذلك قال كثير من أهل العلم إنها منسوخة، ومنهم من قال: لا، ليست منسوخة بل خصصت، فجزء منها وهو الخضروات أو الفواكه خصص بأدلة أخرى، والمنسوخ كان له حكم ثم رفع حكمه وبقي.

نعم، مثل ما ذكرنا في الخمر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219]، ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]، فنسخ هذا الحكم الحكم السابق. فهذه الآية إذاً تدلنا على أمرين مهمين: أولاً أن الفواكه فيها زكاة على قول الحنفية إلا بأدلة أخرى تخرج ذلك، وأن الزيت أيضاً والزيتون فيه زكاة وهو مذكور، وتعرف أن العلماء اختلفوا في الزيتون أيضاً هل فيه زكاة أو لا، وهذه الآية نص مع الذي يقول إن فيه زكاة: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.

أيضاً دليل على أن الحق يكون عند إخراجه يوم الحصاد لابد أن يخرج. وعلاقة النهي عن الإسراف بالحصاد والزكاة؛ لأن هذا طعام الله أنعم علينا بالزيتون، أنعم علينا بالرمان، أنعم علينا بالخيرات، فمطلوب أننا نأكل لكن ما نسرف، لا بالأكل، ونعطي حقه، ﴿وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. الإسراف مذموم وهو وضع الشيء في غير موضعه، والتبذير نفس بمعنى الإسراف.

الآية الثالثة التي هي سورة التوبة رقم 60: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. هذه الآية هي أم الآيات حقيقة في هذا الباب، وهي التي تبين المصارف؛ إنما الصدقات لا تكون إلا لهذه الأصناف، فلا تخرج عن هذه الأصناف مطلقاً. وإنما حصل الخلاف في فرعين من هذه الآية تقريباً: أهم خلاف وهو في المؤلفة قلوبهم، هل يدخل فيهم الكفار؟ وأكثر أهل العلم أن الكفار لا يدخلون، والحنابلة يدخلون الكفار، وهناك أدلة في إدخال الكفار أو غير المسلمين، وإن كان القلب يميل إلى أن تكون الآية كلها في المسلمين ولا يوجد منها شيء خاص بالكفار؛ لأننا نعلم أن الصدقات إنما هي لأهل الإسلام، الصدقات الواجبة، لكن ممكن الصدقة المستحبة ذكرنا في بداية البرنامج أنها جائزة حتى على غير المسلم.

والمسألة الأخرى التي اختلف فيها: هل الزكاة للتمليك؟ اللام هنا للتمليك أو لا؟ يعني ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ هل لابد أملك الفقراء ولا ممكن أشتري لهم شيئاً آخر؟ من العلماء من قال يمكن أن تشتري لهم مثلاً آلة حرث أو طراد لرجل فقير، بدلاً من أن يسأل كل مرة، نشتري له آلة يعمل عليها، هنا لم تمكنه ولم تعطه. والذي في القرآن اللام تدل على التمليك، هذا في قول أكثر أهل العلم. وبقي أشياء في الآية، وأنا أشوف الوقت ضيق.

في الرقاب وفي الغارمين، هل يجوز إعطاء الغارم أو أنه يدفع للغريم نفسه؟ لأنه قال: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ﴾ فعطف على ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، يعني ليس بالضرورة أن يملك، هذا في قول الحنابلة، والبقية يقولون لابد من التمليك في الآية كلها. وفي سبيل الله اختلفوا في مصرف في سبيل الله؛ هل هو يعم كل ما هو في سبيل الله أو أنه خاص بالغزاة؟ العلم على أنه خاص بالغزاة، وقيل: مصلحة الحرب ممكن، وبالتالي ليس هناك تمليك، يشترى بها أسلحة وعتاد، وهذا ليس فيه تمليك، بينما أكثر أهل العلم يقول لابد من تمليك الغزاة الذين في سبيل الله لرفع لا إله إلا الله، تمليك الغزاة ولو كانوا أغنياء بشرط أن يكونوا متطوعين. وهذه الآية فيها الفقراء والمساكين هم أول الصنفين، بقية الأصناف يمكن أن يعطوا وإن كانوا أغنياء، سبحان الله، لأنهم لو كانوا فقراء لدخلوا في المصرف الأول.

وذكرت في سبيل الله أن ليس فقط الغازي، ممكن يكون في سبيل الله الجهاد، المقصود بها الجهاد، وهل الجهاد مقصور على القتال أو أنه أوسع من ذلك؟ فيدخل فيه الدعوة، ويدخل فيه الجهاد بأنواعه، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52] يعني بالقرآن، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم». هذه ملخص ما في الآية.

عندنا آية أخيرة، سورة التوبة 103: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103].

أولاً كلمة خذ هذا فعل أمر فيدل على وجوب الزكاة، ويدل على أنه يجبرهم الوالي أو الحاكم أو الدولة أن يجبر الناس على دفع الزكاة. ثم هذه الصدقة حكمتها أنها تطهرهم وتزكي أموالهم فتنمو الأموال، وتتطهر من البخل والشح؛ تطهرهم من الذنوب لأن الصدقة تكفر الذنوب. فالصدقة تمحو الذنب والخطيئة، وتزكيهم بها، أيضاً تزكو نفوسهم بالتقوى وبالكرم على الناس بمواساتهم، يشعر الإنسان وتتزكى بها.

وصل عليهم: أي ادع لهم، إذا جاءك الشخص بزكاته فادع له كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو للصحابة. وأهل العلم يقولون، وأظنه وارد فيه بعض الآثار، أن تقول للمتصدق: «اللهم اجعلها له مغنماً لا مغرماً»، يعني هو يرى أنها مغرم لكن الله يجعلها مغنماً. وفي مسألة إذا تصدقت أن أطلب من الطرف الآخر أن يدعو لي، لا إشكال فيه، لكن لا ينبغي أن يكون قلبك متكلاً على دعائه؛ فقلب المؤمن يعمل الأسباب لكن نظره إلى رب الأسباب سبحانه وتعالى، سواء كان السبب قوياً أو غير قوي.

هنا قال سبحانه وتعالى: ﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، هل الصدقة أو الزكاة تجب في عين المال أو في ذمة صاحب المال؟ هذه الآية كأنها تدل على أن الصدقة تجب في عين المال، والجمهور يقولون: من عين المال، والحنفية يقولون: ليس المقصود بها أنه من عين المال وإنما من ذمته، وإنما ذكر الأموال لأنه لابد أن تقول ذلك، خذ من أموالهم، وبالتالي الوجوب متعلق بالذمة، فيجوز أن يأخذ المال من المال نفسه ويجوز أن يأخذ من النقد بدل المال. والجمهور لأنه يؤخذ من عين المال قالوا: تجب في مال الصبي وفي مال المجنون؛ لأن الوجوب متعلق بعين المال.

سؤالنا الأول: إذا حال الحول على غنمه وهي 40، أي عامان مر عامان تجب فيهما الزكاة، لا تزيد ولا تنقص، وتعلق وجوب الزكاة بعين المال، فعليه شاة أو شاتان؟ إذا قلنا تعلق الوجوب بعين المال، فلو أخذها في السنة الأولى ستنقص وتصير 39، فالسنة الثانية ليس عليه زكاة. هذا لو كان الوجوب متعلقاً بعين المال، لكن لو قلنا الوجوب متعلق بذمة الشخص، نقول عليه شاة.

قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ تؤيد قول الجمهور بأن الزكاة في الفواكه غير واجبة.

قوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، هل يدل على وجوب أخذ الزكاة؟ صحيح.

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، هل تدل أن بناء المساجد من الزكاة جائز؟ ليست من الزكاة؛ لأن سياق الآية عدد مصارف الزكاة، فدل على أنها في سبيل الله هنا خاصة بنوع معين وهو الذي ينطلق عليه كلمة في سبيل الله كثيراً وهي الجهاد.

عطف المصارف الستة على قوله تعالى ﴿لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ يدل على أنهم يعطون ولو كانوا أغنياء، صح أم خطأ؟ صحيح، لأنهم لو كانوا فقراء لما احتاج أن يعطف على الفقراء والمساكين.

سؤال الاستفتاء بالنسبة ليوم غد: أخرج زكاة ماله ولكنها سرقت قبل أن يعطيها الفقير، فهل تجزئه؟ بإمكانكم التواصل مع حساب تلفزيون قطر في تويتر.

غداً إن شاء الله سيكون عندنا موضوع أو أسلوب جديد لطرح الأمور الفقهية أو موضوع الزكاة، ربما الذي فاتته الحلقات الماضية راح يستفيد بطريقة جديدة وجميلة إن شاء الله. نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري، الليلة ليلة 27، الله يوفقنا وإياك ويبلغنا إياها، «إنك عفو تحب العفو فاعف عنا». السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.