دخولتسجيل الدخول

الحلقة 25

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ها نحن قد أوشكنا على الانتهاء من الكلام عن أهم مسائل فقه الزكاة، كما أوشكت أيام رمضان على الانتهاء أيضًا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا فيه من المقبولين. وقد تكلمنا في الحلقات الثلاث الماضية عن ستة من مصارف الزكاة، وبقي الكلام عن مصرفين من مصارفها، وهما مصرف "في سبيل الله" ومصرف "ابن السبيل" إن شاء الله في هذه الحلقة، مع ضيفنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الخرطوم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبًا يا أبا ناصر، الله يحييك ويسلمك، والله يحيي المشاهدين الكرام. رمضان ما شاء الله أوشك على الرحيل، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا فيه من المقبولين، وأن يعيده علينا ونحن نصومه أعوامًا عديدة إن شاء الله بإذن الله.

تكلمت عن ستة من المصارف وبقي عندنا مصرفان: وفي سبيل الله، وابن السبيل، ما المقصود منهما؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: قبل الدخول في مصرف ابن السبيل وفي سبيل الله، يمكن أن نذكر بالمصرفين السابقين وهما: "في الرقاب" و"الغارمين". وذكرنا في هذين المصرفين بعض المسائل الفقهية؛ ذكرنا أولًا في الرقاب ما معناها، وأنه يدخل فيها على قول الجمهور المكاتبون، والمكاتب هو الذي كأنه يشتري نفسه من سيده. ومن أهل العلم من أدخل فيها عتق المماليك، وهم المالكية.

وذكرنا فيها أيضًا الأسير؛ هل يدخل والمختطف؟ وإن بعض أهل العلم أدخلوا الأسير بالذات، الذي يؤسر في بلاد ليست مسلمة بسبب حرب أو نحوه. ثم ذكرنا أيضًا الغارمين، وإن الغارمين أقسام أو أنواع، وأن هناك من هو غارم لنفسه ومن هو غارم لغيره.

الغارم لنفسه هو الذي تحمل دينًا في معيشة، في غير سفه ولا سرف ولا فساد، وهذا يعطى من الزكاة بقدر دينه، وبعض أهل العلم يقول يجوز أن يسدد به الدين مباشرة، أي لا يسلم إلى المدين، ولا شك أن من الأفضل استئذانه أو إعلامه بأنه سيسدد عنه، وإن كان بعض أهل العلم لا يشترط ذلك.

أما الغارم لغيره فنوعان؛ إما أن يكون في مصلحة عامة، أو يكون كالضمين الذي ذكرته في تلك الحلقة، يكون واحدًا ضمن واحدًا، فهو غارم لشخص عليه دين لكنه لم يسدد ذلك الدين أو تلك الغرامة، فسددها الضمين أو الضامن، وهذا غارم لغيره لكنها ليست مصلحة عامة، فهذا قلنا لابد أن يكون الكفيل والمكفول كلاهما معسرًا، فإن كان المكفول معسرًا والكفيل معسرًا يعطى من الصدقة من مصرف الغارمين، وإن كان أحدهما غنيًا فعليه أن يدفع، إما ذاك يطالبه الضامن له، أو الضامن يسدد ثم يطالب هذا.

أما بالنسبة للغارم لمصلحة عامة، وهو الذي يغرم بسبب إصلاح ذات البين، وذكرنا نكتة في هذه المسألة، بمعنى فائدة. "النكتة" عامة الناس يعلمون أنها الشيء المضحك، لكن عند أهل العلم هذه العبارة أو اللفظة يراد بها الفوائد، جميل؛ لذلك يقول الحافظ ابن حجر: عنده كتاب اسمه «النكت على ابن الصلاح»، تجد بعض العوام يشتري هذا فيقول: نكت على ابن الصلاح، أي على شخص، فيظن أنها نكت، فإذا ما فتح الكتاب إذا هو كتاب عميق ودقيق جدًا ولا علاقة له بالضحك.

ونكتة تأخير الغارمين عن الفقراء والمساكين، مع أن الغارم أصبح شبيهًا بالفقير، لكن قلنا بأن الغارم نوعان: النوع الأول الغارم لنفسه، والنوع الثاني الغارم لغيره. الغارم لغيره إذا كان لإصلاح ذات البين فيعطى ولو كان غنيًا، ولأجل ذلك فصل عن الفقراء والمساكين لأنها مصلحة عامة ليست حقه، فبالتالي يعطى ولو كان غنيًا.

لكن يا شيخنا أذكر في نقطة مسألة أن الدين؛ كثير من الناس غارمين، عندهم ملايين مثلاً يدفعونها لكنها عندهم بشكل أقساط، يدفعونها شهريًا، لكن في ناس يقول لك إذا ما دفعت تدخل السجن مثلاً. هناك شروط كثيرة ذكرناها، وهي تخرج الكثير منا؛ فليس منا أحد إلا وعنده دين أقساط في البنك، المكثر والمقل، صحيح، لكن وصف ما عندنا من الدين لا يخرجنا من الغارمين، لأن الغارم هو الذي ليس له مال يسدد به دينه، ودينه ليس في سرف ولا توسع في الملذات، أحيانًا يتوسعون الناس ويركبون أنفسهم ديونًا حتى ممكن أن يشتري برجًا أو نحوه للاستكثار من المدخول ويكون جزء منه كبير بالدين، فهذا لا يسمى غالبًا غارماً.

نرجع إلى حلقتنا اليوم وما فيها وهما مصرفان؛ المصرف الأول منهما "في سبيل الله"، والمصرف الثاني "ابن السبيل". في سبيل الله، ما معنى في سبيل الله؟ يعني أن تكون هذه الزكاة في سبيل الله، لكن هذا اللفظ "في سبيل الله" فيه في اللغة نوع من العموم، وقع هناك بعض الاختلاف، وإن كان أكثر أهل العلم -بحيث يكاد يكون إجماعًا- أنهم يخصصون هذا المصرف لأشخاص معينين؛ هم يقولون هذا المصرف للغزاة في سبيل الله، أي الغزاة لإعلاء كلمة "لا إله إلا الله" وإعلاء كلمة الإسلام، المجاهدون، لكن بشرط أن يكونوا متطوعين، حتى لا يعطوا أهل الرواتب، أهل الرواتب لا يعطون من مصرفي الزكاة من مصرف في سبيل الله، فالغزاة باتفاق المتطوعين يعطون من هذا المصرف.

بقي بعض المسائل، هل يدخل في هذا المصرف في سبيل الله الحج؟ واحد يريد الحج، الحجاج؟ نعم، الحنابلة أدخلوه. زين، إحنا سألنا سؤال، إيش رأيك نستعرض السؤال الذي هو سؤال الاستفتاء عن الحج؟ كان صحيحًا عن الحج، أيوه، توكل.

السؤال كان يقول: سألنا بالأمس عبر حسابنا في تويتر سؤالًا: هل يجوز إعطاء من لا يجد نفقة للحج من سهم "وفي سبيل الله"؟ يجوز أو لا يجوز؟ أكثرهم قالوا يجوز بنسبة 65%، وأقلهم لا يجوز بنسبة 35%. الذين قالوا يجوز، هؤلاء كلهم حنابلة ما شاء الله، الحنابلة يجوزون ذلك؛ شخص ما عنده مال ويريد الحج، فهل لك أن تعطيه من الزكاة لكي يحج؟ هو المفروض لمن يستطيع إليه سبيلًا، هذا هو قول الجمهور، الجمهور يقولون هو الذي لا يستطيع الحج.

معناه أنه ليس قادراً على تكلفة الحج، فكأنه إما فقير، أو شخص عنده حاجته وليس فقيراً لكن لا يستطيع أكثر من حاجته، لا يستطيع الحج؛ وبالتالي هو غير مستطيع، ومن استطاع إليه سبيلاً فلا يُعطى حتى يستطيع. هذا كلام الجمهور الحنابلة، فاحتجوا بحجتين.

الحجة الأولى وهي أن اللفظة في «سبيل الله» يعني فيها شيء من العموم، إنما عممها الله لأننا نجد في المكاتب نجد في الرقاب، الله لم يقل وفي المكاتبين، وإنما قال في الرقاب حتى يشمل المكاتبين ويشمل المماليك وحتى الأسرى. والغارمين أيضاً ما قال الفقراء الغارمين، لأنهم سيدخلون في الفقير، إنما قال الغارمين حتى يشمل النوعين: الذي لمصلحة نفسه فهو فقير، والذي لمصلحة غيره ولو كان غنياً. قالوا أيضاً في «سبيل الله» الله سبحانه وتعالى جاء بهذه اللفظة حتى يشمل نوعين: من في سبيل الله وهو الغزو في سبيل الله، والغزاة في سبيل الله، والحجاج؛ لأن الحج هو جهاد. قال جهاد النساء الحج، يقول النبي ﷺ: «عليكُنَّ...» لما قالت يا رسول الله إن الرجال يجاهدون ونحن لا نجاهد، قال: «عليكنَّ عبادة قد جعل الله لكنَّ جهاداً لا قتال فيه: الحج والعمرة». فكأنهم قالوا إن هذا يقاس عليه لأنه كله جهاد، يعتبر جهاداً.

وأيضاً احتجوا ببعض الآثار وبعض الأحاديث، حديث أم معقل، أنها قالت: قال النبي ﷺ لما لم تصحبنا -يعني في الحج- فقالت: إن أبا معقل عنده بكر أو عنده جمل جعله في سبيل الله، يعني جعله في هذا المصرف، في سبيل الله، فتقول ما نقدر نستخدمه، فقال النبي ﷺ: «ألا الحج في سبيل الله»، يعني هلا خرجتِ عليه؟ فاحتجوا بذلك، وإن كان الآخرون يردون على هذا الحديث بشيء، أنه ليس بحديث صحيح فيه شيء من الضعف، والذي رواه إنما هو أبو داود، وإن كان أبو داود سكت عليه باعتباره صالحاً. والأمر الثاني أنه لم يتبين في الحديث أن قوله في سبيل الله يعني أنه في مصرف في سبيل الله، قد يكون في سبيل الله يعني وقفاً، أو قد يكون شيئاً آخر.

كالحديث الآخر أن النبي ﷺ حمل أناساً على إبل الصدقة إلى الحج، هذا احتج به أيضاً الحنابلة، وهذا حديث صحيح أيضاً في أبي داود وفي مسند أحمد، أن النبي ﷺ حمل أناساً إلى الحج على إبل الصدقة، فإبل الصدقة استخدامها لهؤلاء الناس حتى يحملهم إلى الحج، هذا معناه أن دخل على الحج الزكاة من مصرف في سبيل الله. نعم، احتجوا بهذا، لكن الآخرون أيضاً يجيبون عن هذا ويقولون لعل النبي ﷺ أراد أن يذهب بهذه الصدقة حتى يوزعها هناك على فقراء مكة، وإنما حمل هؤلاء وهو ذاهب بها، وبدونهم، فكونهم يحملهم ويرعون ويكونون يحيطون بحفظهم، يعني هذا من متطلبات الصدقة.

المسألة، الله يجعل في الحج، قال أما إنه في سبيل الله، فالحج لما قال أما إنه في سبيل الله دل على أنه... لكن الآخرين يقولون: هل هذا إقرار منه أو أنه له كلام آخر؟ يقول: نعم، أنا ما أقول لكم هو في سبيل الله، لكن لا يصلح كذا وكذا. وابن عباس أيضاً أفتى بفتوى كانت أوضح من كلام ابن عمر، أنه: «حج بزكاتك» أو «حجج بزكاتك» أو نحو هذا اللفظ، لكن هذا الأثر أيضاً يضعفونه.

إذاً عندنا قلنا أولاً: الغزاة، والثانية: الحجاج، وهذا قول الحنابلة فقط. الثالث طبعاً الشافعية يوافقون الحنابلة، لكنهم يدخلون الحاج الذي لا مال له في مصرف ابن السبيل، وسياتينا إن شاء الله. مصلحة الحرب هي قريب من الغزو، لكن الغزاة أشخاص تُسلم الزكاة لأشخاص معينين، لكن هل تستخدم أو يستخدم هذا المصرف في مصلحة الحرب؟ يعني مثلاً في شراء الأسلحة، في إعداد المجاهدين، يعني في مصلحة الحرب دون أن تُعطى لشخص معين، وهذا يعني أكثر أهل العلم يرفضون ذلك ويقولون إن الزكاة من حيث العموم هي فيها تسليم لأشخاص، تمليك، فكل ما خرج عن التمليك يخرجونه، هذا قول الجمهور. لكن نجد في بعض المذاهب أنهم يستثنون في أماكن معينة من هذه المصارف، فمن هنا أظن الذين يستثنون الشافعية أو المالكية -لم تخني الذاكرة أحد الفريقين- ربما الشافعية والمعاصرون أيضاً ربما توسعوا في هذه المسألة.

إذا تريدنا أن نقرأ حديثاً أو شيئاً، أخبرني، أنا نقرأ الحديث ثم تواصل تفسيرك لمصارف في سبيل الله وابن السبيل. الحديث عن عطاء بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداه المسكين للغني». رواه مالك في الموطأ، ومن طريقه أبو داود. تأكيد الذي هو غازٍ في سبيل الله، عندنا ثلاثة من المصارف هنا في هذا الحديث.

أولاً، هذا الحديث يرويه عطاء بن يسار، عطاء بن يسار من التابعين الأجلاء الكبار، وهو مولى لميمونة بنت الحارث الهلالية زوجة النبي ﷺ أم المؤمنين، وهو عالم من كبار العلماء، وأخوه أيضاً سليمان بن يسار من العلماء الكبار، أحد الفقهاء السبعة، وهو يروي عن النبي ﷺ. وتعرف أن التابعين روايتهم عن النبي ﷺ تعتبر مرسلة، فهذه الرواية مرسلة، والمرسلة عند أهل الحديث تعتبر من الضعيف، لكن مالك بن أنس في موطئه روى هذا الحديث، وهو كتاب يعد من أصح الكتب بعد الصحيحين، حتى كان الشافعي رحمه الله يقول: ما على وجه الأرض أو ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مالك، أو أكثر صواباً منه حسب لفظه، لست مستحضراً له بشكل كبير. وقد روي أيضاً موصولاً فيما أتذكر، أظن عند ابن ماجه، عطاء بن يسار عن أبي هريرة، لكن الذي عليه جماهير الرواة في هذا الحديث أنه مرسل، وأبو داود رواه مرسلاً، وكأنه هذا أصح شيء وجده أبو داود المرسل، وهو له ما يقويه.

وذكر ثلاثة من مصارف الزكاة، قال: «لا تحل الصدقة» -الصدقة التي هي الزكاة- «إلا لخمسة» أو لخمسة نفر، يعني جملة صحيحة ليست مثل ما نقولها، جملة عربية صحيحة: إلا لخمسة أشخاص.

الصدقة لا تغني إلا لخمسة: الغازي في سبيل الله وهو موضوع حلقتنا. فالغازي في سبيل الله يعطى ولو كان غنياً؛ لأن مصلحة الغزو في سبيل الله مصلحة عامة، ودائماً إذا كانت المصلحة عامة يكون الشخص يعطى ولو كان غنياً. وهنا مذكور أيضاً الغازي في سبيل الله، ثم بعده العامل عليها؛ العامل عليها يعطى ولو كان غنياً لأنه لمصلحة الزكاة، وهي مصلحة عامة.

وهكذا الثالث، من هو الثالث؟ الغارم. الغارم، هذه اللفظة تتوجه بأولى ما تتوجه إليه هو الغارم لإصلاح ذات البين؛ لأن الغارم لمصلحة نفسه لا يعطى إلا إذا كان فقيراً، فهو في مصرف الفقراء في الحقيقة. يمكن أن يقال بأن مصرف الفقراء، ومصرف المساكين، ومصرف العاملين عليها -الآن العاملين عليها ولو كانوا أغنياء- ومصرف الغارمين يكون المقصود بالغارمين، وأما الغارم لنفسه فهو يدخل في مصرف الفقراء. ولذلك قال غارم لإصلاح ذات بين؛ فهذا يعطى ولو كان غنياً. ثلاثة من مصارف الزكاة هم الذين يعطون ولو كانوا أغنياء.

وطبعاً مؤلفة قلوبهم هو الرابع، ولم يذكر هنا لأنه نادر أن يكون موجوداً. وهذا كثير: الغارم والعامل عليها. وتكملة الحديث، ما المقصود فيها؟ لو عرفه، أو لرجل اشتراها بماله، هذا ليس من مصارف الزكاة، لكن رجل اشترى الصدقة بماله؛ يعني مال الصدقة وصلت إلى الفقير، فالفقير صار عنده شيء من الصدقة صارت ملكاً له، فهو اشتراها، فكأنها حلت لهذا الغني بالشراء، وهي أصلها صدقة. والآخر الذي أهداه الفقير الهدية؛ الصدقة وصلت إلى جاره الفقير وهو أهدى ذلك الجار الغني منها، فهنا يحل له أن يأكل منها، وإلا لو كان غنياً لا تحل له الصدقة المباشرة إلا لهؤلاء الثلاثة.

الآن ذكرت في سبيل الله هو الجهاد والغزاة، وقلنا الحجاج، وقلنا مصلحة الحرب؛ قلنا إنه مختلف فيها، ففيها اختلاف وأقوال أهل العلم بالنسبة لسبيل الله في هذا العصر. أيضاً أضاف المجمع الفقهي أن تكون المسألة في سبيل الله المقصود بها الجهاد، ليس مجرد الغزو أو القتال، وإنما الجهاد بمعناه العام: الجهاد بالنفس وبالمال وباللسان. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»، وهو حديث صحيح. وأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52]، سمى الجهاد بالقرآن جهاداً كبيراً. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69] في سورة العنكبوت، وهي سورة مكية، وليس هناك قتال في مكة، فقالوا بأن كلمة الجهاد في سبيل الله المقصود بها الجهاد بالقرآن. فكلمة في سبيل الله كثيراً ما ترد مع الجهاد بأنواعه؛ فالجهاد بالنفس، والجهاد باللسان، والجهاد أيضاً بالمال.

فقالوا هذا المصرف يشمل هذه الأشياء الثلاثة، وبالتالي استحدث الفقهاء المعاصرون مسائل تعتبر نوازل؛ وهي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، تعتبر من الجهاد، فيمكن النفقة في الدعوة للداعية، أو إنشاء بعض المعاهد، وإن كان هذا ليس فيه تمليك، لكن لو أعطي الدعاة أنفسهم الذين يدعون إلى الإسلام، خصوصاً في البلدان غير المسلمة. وهكذا، لكنهم وسعوا ذلك في نشر المنشورات وتوزيعها للناس لهدايتهم، وتوسعوا بحيث أدخلوا في ذلك حتى القنوات الإسلامية والإعلام، وإلى آخره. وإن كان هذا قد يكون فيه نوع يحتاج إلى نوع من التحفظ، لكنه قرار لعلماء كبار، مجمع الفقه الإسلامي أقروا بأن الجهاد بمعناه الواسع وأدخلوا هذه الأشياء.

إذا توسعوا في هذا، وحتى قول الشافعية أنه في مصلحة الحرب، هل نقول أيضاً في إعداد الجيوش وتدريبهم، ومراكز البحوث المتعلقة بالدفاع والخطط وإلى آخره؟ هل يدخل هذا؟ محل بحث. لكن لو قلنا إنه يدخل، يعني ليس فقط المقصود به الغزاة؛ ممكن إعداد الجيوش، تدريبهم، وشراء الأسلحة عند الحاجة إليها. لو قلنا إن هذا كله داخل بحسب آراء بعض الفقهاء، فإنه لا بد من مراعاة مسألة؛ وهي أن يكون ذلك الجيش وذلك الإعداد في سبيل الله فعلاً. أحياناً الدول الآن مختلفة، تعرف الدول الإسلامية الآن متقسمة، كل دولة عليها ناس، وكل دولة تبحث عن مصلحتها، وليس هناك دولة يمكن أن تجعل على عاتقها نشر الدين ونشر الإسلام، وإعانة المظلوم بجيشها أو نحو هذا. ليست المقاصد الأساسية التي جاء بها الإسلام موجودة الآن في الكثير من الدول، قد توجد في بعض الدول، لكن في معظمها لا توجد.

وبالتالي ما دام أنه لا يوجد، لا يجوز صرف هذه الأموال التي من مصرف في سبيل الله في إعداد تلك الجيوش ولا غيره، إلا إذا قلنا أنها للدفاع، وهي دولة مسلمة وتخشى من دولة أخرى كافرة وطاغية. ومثال ذلك، يمكن لو قلنا أنهم الغزاة، مثلاً وهناك دولة مسلمة فيها غزاة فيها مدافعون عن أنفسهم، مثلاً إخواننا في فلسطين مثلاً، وهم يدافعون عن أنفسهم، وقامت بينهم وبين عدوهم حرب، هل هم مصرف للزكاة؟ أظن عندنا سؤال بهذا، خلنا الإجابة خليها بعد الفاصل. وهناك هذا في سبيل الله، بقي عندنا ابن السبيل، نؤجلها بعد الفاصل.

أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة، الشيخ في بداية البرنامج تكلم عن مصرف في سبيل الله، وذكر بعض تفاصيل المقصد أو تفاصيل المصرف اللي هو في سبيل الله. لكن في عندنا أيضاً قبل ما ندخل في ابن السبيل من خلال المشهد، هناك شيء قد يكون له علاقة في مصرف في سبيل الله، خلينا نشوف.

- أقول الله يوفقكم في السكن إن شاء الله، ليش تسأل هالسؤال؟ - لأن الله يسلمك البيت قريب من المسجد، وهو بيته بعيد عن المسجد، الظاهر ما يبي يروح المسجد مشي. - والله الود ودي أنا أن المسجد يكون بعيد عن البيت لأن في كل خطوة للمسجد حسنة، صح ومنها رياضة بعد، لكن إخواني أصروا إلا نبني المسجد قدام البيت. - أنتم بانيين إي الحمد لله، احنا بنينا وما كلفنا وايد. - ما شاء الله ما كلفكم؟ أنا اللي أعرف أن المسجد أقل شيء يكلف مليونين. - صح كلامك يكلف مليونين، لكن احنا الله يسلمك قلنا كذي ولا كذي مطلعين الزكاة، فجمعنا زكاتنا وزكاة الجيران وبنينا في المسجد. - بنيت المسجد بالزكاة؟ ما يجوز الله يهداك، ما يجوز. - ليش ما يجوز؟ أنا أول مرة أسمع أنك تقدر تبني مسجد من أموال الزكاة. - شلون أول مرة تسمع؟ مذكور في القرآن، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، إذا المساجد مو في سبيل الله عيل شنو في سبيل الله؟ - إذا على كذي نقدر نبني المستشفيات والشوارع والمدارس، كلها في سبيل الله من أموال الزكاة، إيش المشكلة؟ - والله هي ما فيها مشكلة بس صراحة أنا مو مرتاح من هالموضوع، هذه كامل أنا اللي أعرفه أن الزكاة تجوز للفقراء، مو تجوز المزكي نفسه. - شو المشكلة في الموضوع الحين؟ إيش مشكلتك أنت يعني؟ أنتم المستفيدين مو بالفقراء، بس المسجد مو بخاص لنا، المسجد حق كل الناس، كل الناس تصلي فيه. - إي بس أنتم مستفيدين شو المشكلة؟ - نستفيد ولا ما نستفيد، المهم أنه في سبيل الله، إذا على كذي أنا بطلع فلوس الزكاة حق عيالي وبقول في سبيل الله وما حد بيقول لي لا.

أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة. الآن الموضوع يقول لك في سبيل الله مثلاً بناء مسجد في سبيل الله، ممكن يكون حفر بئر، أي عمل من أعمال البر يعتبر في سبيل الله. هل هذا الكلام صحيح؟ هذا الكلام يقال عند كثير من المتأخرين أو المعاصرين. يقول بعضهم، لا أدري هل هو كثير؟ أظن البعض يقول بأن في سبيل الله عامة جداً في المصالح كلها، فيدخل فيها المساجد والمدارس والمستشفيات، ويدخل فيها حتى الجسور.

ولكن مجال المناقشة لهذا القول أنه إذا قلتم ذلك، كما قال صاحب المشهد الذي قال: أنا بعطي عيالي وبقول في سبيل الله، صار كل عمل فيه تصدق وفي سبيل الله، وبالتالي صار تحديد هذه الأنواع الموجودة في الآية الثمانية لا معنى له. صحيح إذا قلنا إعطاء الفقير في سبيل الله، إعطاء المسكين في سبيل الله، إعطاء الغارمين في سبيل الله، إعطاء العاملين والمؤلفة كلهم صار في سبيل الله، فلا بد أن يكون في سبيل الله هذا محدداً بنوع معين، كما أن مقتضى التقسيم والتنويع أن يكون له معنى لا يشمل هذه الأنواع؛ لأن لو كان معناه يشمل هذه الأنواع لكان التقسيم والتعداد هذا لا فائدة منه.

هنا أيضاً قال له أنك أنت مستفيد، والشيء الثاني ما في تمليك، الزكاة نعرف أنها كلها تمليك لأصحابها، والمسجد لا يملكه أحد، ثم هو استفاد منه وشارك الناس، لو كان وقفاً يمكن أن يشارك الناس، يقف مسجداً ويتصدق به من مال الصدقة، أو يقف مالاً على بناء المساجد فيبني منها مسجداً ثم يشارك الناس فيها، أو يبني بئراً إلى آخره.

نحن ذكرنا في سبيل الله أنهم الغزاة، هذا بالاتفاق، وأقل أهل العلم من يخرجوا عن مسألة الغزاة، منهم من يقول مصلحة الحرب ذكرناها، وهذا قليل من يقوله، أظنهم الشافعية. وأيضاً حتى لو كانت مصلحة الحرب فنقول لا بد أن تكون الدولة تتبنى الجهاد في سبيل الله وتتبنى إعلاء لا إله إلا الله، وليس مجرد أنها دولة مستقرة وجالسة خائفة على نفسها فقط من الأعداء. يعني الدولة ترعى نشر الإسلام، نحن في هذه الدنيا إنما جئنا لنشر الإسلام وتطبيقه في العالم، وأولى من نشر الديمقراطية. الناس الذين ينشرون، نحن سندخل في السياسة شوي، الناس اللي ينشرون الديمقراطية يغزون الشعوب حتى يعم الديمقراطية والسلام كما يزعم في غزوهم لهذه الشعوب، وهم لا يقصدون في الحقيقة العدالة ولا السلام وإنما يقصدون الدنيا. فالإسلام أولى أن ينشر عن طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

هذا الأول، طبعاً الجهاد بمعناه الواسع. ثم القتال ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو مقصود لغيره، أو هو وسيلة لغيره. المقصود هي الدعوة، وإلا الدعاة كلهم أو الأنبياء، الأنبياء أليسوا كلهم مجاهدون؟ نعم، ما من نبي إلا وهم مجاهدون في سبيل الله، لكن ليس الذين قاتلوا منهم قليلين جداً، أكثرهم جاؤوا للدعوة إلى الله، والدعوة هي المقصد من الجهاد أو من القتال. وهكذا الغزاة إنما الغزاة في سبيل الله، وأما كل غزو لا يعطون من نصيب الزكاة.

نأتي إلى ابن السبيل. ابن السبيل في تعريفه هو ابن الطريق، حقيقة السبيل ما معناه؟ الطريق. فعادة ما يطلق ابن السبيل ويراد منه الشخص المنقطع به الطريق، هو في غير بلده، غريب يكون في بلد آخر ويريد الرجوع إلى بلده، لكن السبيل انقطع به، فهو ابن سبيل. يعطى من مصرف ابن السبيل ما يوصله إلى بلده، لكن بشروط.

الشرط الأول: أن يكون مسلماً؛ لأن الزكاة لا تعطى إلا المسلمين إلا في حالة المؤلفة قلوبهم وفيها خلاف. الشرط الثاني: أن يكون سفره مباحاً، فإن كان في معصية لم يعط. الشرط الثالث: أن لا يكون معه من المال ما يوصله، أو لا يكون قادراً على الوصول إلى ماله في بلده.

الآن مع التطور صار ربما ابن السبيل هذا شيء صعب، يعني الناس يصلون إلى أموالهم في بلدانهم عن طريق هذه الأشياء المتقدمة، الكروت الإلكترونية نعم. لكن قد يوجد، فإن وجد ولا يستطيع، أو هو في هذا العصر ولا يستطيع الوصول إلى ماله، يكون عليه حجر في ماله، أو الدولة قد طردته أو أجلته. مثل الحين الناس الكثير الذين هاجروا من بلدانهم ويتمنون الرجوع إلى بلدانهم، مثل اللاجئين، هؤلاء ابن سبيل، أبناء سبيل إلى أن يرجعوا إلى أوطانهم، ما دام أنهم يريدون الرجوع إلى أوطانهم. الذي ذهب مثلاً المغتربين، نحن قلنا ابن السبيل المقصود به الأول هو المنقطع بالسبيل الذي لا يجد ما يرده إلى بلده، هذا باتفاق أهل العلم. طيب الذي في بلده ويريد أن أنشئ سفراً لكن ليس معه ما يحتاج إلى هذا السفر، هل يعتبر ابن سبيل؟ ما أظن، الذي عليه أكثر أهل العلم ليس ابن سبيل.

هو ابن سبيل، ما دام أنه محتاج إلى ذلك السفر؛ فمثلاً يدخلون في ذلك الحج. ذكرت لك «في سبيل الله»، هناك أدخله الحنابلة والشافعية أدخلوه هنا، فقالوا: الذي يريد الحج وليس معه ما ينفقه في الحج هو ابن سبيل. الحجاج أنفسهم، ليس الذي ينشئ من بلده شخص حاج، ثم انقطع به السبيل في الحج، هذه تصير، أن يسرق أو شيء من هذا؛ هذا ابن سبيل.

نعم، والعمار المغتربون في غير بلادهم، المغتربون إما ذهبوا للعمل أو ذهبوا لطلب العلم ثم نفد ما عندهم وأرادوا الرجوع إلى بلدهم، هذا أيضاً ابن سبيل. لكن بشرط؛ لو كان سيستقر هناك هذا لا يعد، صار من أهل البلد المستقر هناك. وأيضاً الذي لا يريد الرجوع أو لا يرجى رجوعه، يعني مثلاً شخص ذهب سيرجع لكم بعد فترة طويلة الآن، لا يرجى رجوعه قريباً، هذا لا يسمى ابن سبيل. فإن كان محتاجاً للمال فهو فقير نعطيه من مصرف الفقير.

فهمت أن المبلغ راح ندفعه على أساس يرجع، أحسنت. فالمغترب الذي لا يريد الرجوع ليس بابن سبيل، لكن إذا كان يريد الرجوع، يرجع رجوعه قريباً وليس معه مال، يمكن أن يعطى. اللاجئون الآن ذكرت موضوع اللاجئين، يعني هم راحوا وما قادرين يرجعون، هذا يعتبرهم فقراء من مصرف الفقراء إذا كانوا ما عندهم شيء. أما إذا أرادوا الرجوع إلى بلدهم وليس عندهم ما يوصلهم إليه، فيدفع لهم من مصرف ابن السبيل. هذا ابن السبيل ملخصاً.

نأخذ الأسئلة التي من خلالها نؤكد على بعض الأمور التي ذكرها الشيخ، أو في أمور جديدة مستحدثة من خلال الأسئلة. في أول سؤال يقول: هل تدخل جوائز المسابقات القرآنية في مصرف وفي سبيل الله فتدفع فيها الزكاة؟ بالنسبة لرأي المتأخرين قلنا إن قرار مجمع الفقه الإسلامي وسع مسألة الجهاد في سبيل الله، أنه الجهاد وسعه باللسان وبالنفس وبالمال، فإذا كان هذا من سبل الدعوة إلى الله ومن سبل الجهاد وتحصين الأبناء بالقرآن صار يجوز الدفع في المسابقات. لكن على قول جمهور أهل العلم المتقدمين بالذات أنه لا يجزئ.

السؤال الثاني: هل يدفع لإخواننا الفلسطينيين في حال المواجهة مع العدو المحتل من مصرف وفي سبيل الله؟ أنت ذكرت، تقريباً صحيح، هم مدافعون عن أنفسهم في سبيل الله وعن لا إله إلا الله، وهم في مواجهة عدو فهم داخلين حتى على رأي الجميع، أنهم غزاه يعتبرون، لكنهم مدافعون عن أنفسهم، إذاً يدفع فمن باب أولى.

شخص سافر للعلاج ثم نفدت نفقته ويريد العودة لبلده، فهل يعطى من مصرف ابن السبيل؟ هذا واضح أنه يعطى، لأنه سافر للعلاج لحاجة، ثم هناك نفدت نفقته ولم يستطع الرجوع.

السؤال الرابع يقول: طالب علم يريد الذهاب للدراسة في الخارج لنفع أمته، هل يعطى من مصرف ابن السبيل؟ على ما رجحنا أو اخترناه من رأي مجمع الفقه الإسلامي في المسابقات، هذا يعطى أيضاً، لأنه ينفع أمته وهذا من الجهاد.

السؤال الأخير: اللاجئون عن أوطانهم والمبعدون ظلماً، هل يعطون من مصرف ابن السبيل؟ هم باقون هناك، إن كانوا سيرجعون يعطون، لكن السؤال يبدو أنه ما بين أنهم سيرجعون، فبالتالي لا يعطون من مصرف ابن السبيل، لكن يعطون من مصرف الفقراء. هذا للتنبيه، لأن بعض الناس يقول ليش ما نعطيهم؟ نعطيهم من مصرف الفقراء، ما في إشكالية.

سؤال الاستفتاء لحلقة الغد: عامل في بلد غير بلده، حان وقت الزكاة؛ فالأفضل أن يخرج زكاته في بلد الغربة أم إلى أهل بلده؟ هذا سؤال متكرر، والترجيح يكون صعباً بالنسبة للجمهور. بإمكانكم الدخول إلى حسابنا في تويتر واختيار الإجابة الصحيحة.

رمضان لم يبقَ له إلا أربعة أيام تقريباً، وليالي العشر قد يكون إن شاء الله الجاي ليلة من ليالي القدر. ليلة القدر هي أفضل ليلة، والعجيب أن الله سبحانه وتعالى في هذه الليلة يكتب الآجال ويقسم الأرزاق، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]، القران أنزل في ليلة القدر، وقال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]. تنزل الملائكة وتسلم على عباد الله، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5]، وهذه الليلة خير من ألف شهر. يقال بأن السبب في كونها جعلت لهذه الأمة أن عابداً من عباد بني إسرائيل عبد الله ألف شهر، فتعجب الصحابة من ذلك، فأنزل الله هذه الليلة لهذه الأمة.

ليلة القدر هي في رمضان قطعا، وهو قول أكثر أهل العلم. ثم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هي في العشر الأواخر من رمضان، أرُى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر فالتمسوها في العشر». وتقول عائشة: يا رسول الله، إن علمت أي ليلة هي ليلة القدر، ماذا أفعل؟ فقال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».

المقصود بفضل ليلة القدر هو في العبادة وفي أعمال البر والطاعات، وربما تكون ليلة يجاب فيها الدعاء. نحن الآن في ليلة 26، بقي أربع أو خمس ليالٍ. لا أريد أن أقول شيئاً للجمهور فيجتهد الليلة ولا يجتهد بغيرها، فالدعوات لا تجتهدوا في ليلة واحدة فقط. علينا أن نجتهد حتى لو لم يبقَ إلا ليلة واحدة، فالذي اجتهد في العشر الأواخر سينال هذه الليلة. كم من الناس لمحبة الله له بسبب بره بوالديه، ورجل طيب القلب، وليس له مع أحد ضغينة، أكرمه الله بهذه الليلة.

أشهر علامة أنها في يوم صبيحتها تكون الشمس فاترة ليس لها شعاع، وإن كانت هذه المسألة دقيقة. هي في العشر الأواخر وأرجى من العشر الوتر وأرجى من الوتر ليلة 27. لكن الإشكالية أننا نرى بعض الناس يأتِ ليلة 27 ولا يأتِ في الليالي الأخرى، مع أنها قد تأتي في غير ليلة 27، وثبت ذلك في الصحيح. النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الوسطى، ثم قيل له إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأواخر، وقد كانت ليلة 21، ورأى النبي أثر الطين في وجهه في صبيحتها.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، والدعاء: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا». السلام عليكم ورحمة الله.