بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم أيها المشاهدون الكرام، ها نحن اليوم قد دخلنا في العشر الأواخر من رمضان، وما زلنا أيها الأحبة في بيان مال المقلين على المكثرين، وما في أموالنا للفقراء والمساكين، عسى الله عز وجل في هذه الأيام المباركة أن يعفو عنا ويغفر لنا ولكم أجمعين. حديثنا اليوم مع الدكتور الشيخ سعيد البديوي المري؛ استكمال لحديثنا بالأمس عن إخراج الزكاة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يا مرحبا يا أبو ناصر، حياكم الله وحي الله مشاهدينا الكرام. أهلا ومرحبا بك، لو تعطينا شوي نراجع اللي قلناه قبل ثم ندخل إن شاء الله في موضوعنا في مسألة إخراج الزكاة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد. كنا بالأمس، يعني ملخص ما ذكرناه بالأمس -وإن كنت أنسى أشكالاً أكيد- تكلمنا عن النية، وأنها واجبة، وأنها يشترط لها أن تكون بعد إخراج الزكاة، تكون لا تكون متأخرة، وإنما تكون متقدمة، لا بأس وقت التوزيع صحيح، والأفضل أن تكون مقارنة لإخراج الزكاة.
نعم. وأنها على الشخص عن نفسه وعن الصبي والمجنون إذا كان ولياً عليهما. وذكرنا أيضا أن نية الساعي أو النائب عن الدولة نيته كافيه للأسرى والغارم والمقهور والتي أخذت عنه قهرا يعني. وأيضا ذكرنا وجوب الاخراج، إذا وجب الاخراج فانه يجب فورا، لا يجوز تاخيرها، لا يوجد تقسيط، وكذلك لا يجوز تقسيطها؛ لأن التقسيط يقتضي التأخير، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141].
إذن عندنا في النية يجوز التعجيل ولا يجوز تأخيرها، وعندنا في الإخراج يجوز التعجيل ولا يجوز التأخير، لا يجوز تأخيرها عن وقتها إذا وجبت ويجوز تعجيلها، وبالتالي التقسيط هذا الذي ذكرناه يجوز في حالة التعجيل ولا يجوز في حالة التأخير. وهكذا كل ما يدعو إلى التأخير لا يجوز، منها الاستثمار؛ استثمار أموال الزكاة أو غيرها من الأمور، يعني في قول أكثر أهل العلم.
وذكرنا -ما أدري هل ذكرنا هذا أو لا- أن الأصل إخراج الزكاة من عين المال؛ عين المال يعني الإبل تخرج من الإبل والغنم تخرج منها الغنم من نفس المال نفسه، والإبل والبقر يخرج من نفس المال أو نفس البقر من عينها يخرج الزكاة. لو أخرجه من غير عينها، يعني مثلاً أخرج الإبل في زكاة الإبل إذا وجبت عليه بنت لبون مثلاً، يخرج بنت لبون لكن ليس من أبله، وإنما يشتريها ويخرجها، هذا أخرج من غير عينها من نفسها، لكن من غير عينها، هنا جائز بالاتفاق عند أهل العلم إذا أخرج نفس الواجب وإذا لم يكن من عين المال جاز ذلك، خصوصاً إذا ما كان عند الشخص نفسه مش موجود أساساً يعني.
أحسنت. وأما إذا كان المخرج من غير عينها وليس من جنسها، يعني من النقد مثلاً القيمة، فهنا اختلف العلماء. ذاك اتفقوا عليه إذا كان من جنسها، وأما هنا اختلفوا؛ فالجمهور على أنه لا يجوز، لا في صدقة المواشي ولا في صدقة الفطر، والحنفية جوزوا ذلك. واحتج الحنفية -العجيب أنهم كلهم يحتجون بنفس الحديث، وهذا يدلنا على يعني ذكاء هؤلاء الأئمة وقدرتهم على الاستنباط- فعندنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري أنه من لم يجد السن المطلوب فعليه أن يدفع سناً أقل وشاتين أو عشرين ديناراً، أو يدفع السن الأكثر ويقتضي من الساعي شاتين أو عشرين ديناراً. فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الشاتين والعشرين ديناراً دل على أن القيمة يمكن أن تقوم مقام الشيء. نعم.
فهنا جوز الأحناف في هذا وفي غيرها، والجمهور قالوا لا، هنا لم يجوزه إلا عند الفقد، عند العدم، مما يدل على أنه في الأساس ليس بجائز، ولكل يعني وجه من الترجيح. هذا ملخص ما ذكرنا.
وذكرنا أن الواجب أو المسؤولية هذه مسؤولية إخراج الزكاة من الناس. وهنا شيء خط على بالي لم أذكره، هي المسؤول عنها الدولة، هي المسؤولة عن إخراج الزكوات؛ الظاهرة الظاهرة؛ الإبل والبقر والغنم اللي مشاهدة، والزروع والثمار. والباطنة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخرجها إلا إذا كانت يعني الناس يدفعونها بأنفسهم أو الساعي يعرفها، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بخطاب يخرجونها من أموال التجارة، فكانوا إذا جاء وقت العطاء سأل المعطى عن ماله فإذا ذكر المال خصمه من مال العطاء. نعم. فدل على أنه يؤخذ، الدولة أيضاً تأخذ من الأموال الباطنة. فلو أن يعني المؤسسات المسؤولة التي كلفتها الدولة أنها تحدث ولنقل قراراً أو مشروع قانون بأخذ الزكاة من الأموال الباطنة وهي الآن محصورة موجودة في البنوك لتوفير للفقراء ما يغنيهم، كم في البنوك الآن من الأموال الطائلة للناس! هذا فلان له من الأموال كذا وفلان له، كل شيء بين وواضح ويمكن إخراج الزكاة منها بكل يسر وسهولة؛ لأن من الناس من قد يتقاعس عن الزكاة، منهم من لا يخرجها أصلاً، وإخراجها في حقه ولو جبراً خير له من عدم إخراجها.
صحيح. بس نقطة لموضوع النية شيخنا، احنا سالنا السؤال اللي هو مسألة القصر، أنا ما يحتاج ما ينون أنا راح أدفع عنهم، فالآن تدري الصغار مهما كانوا نحن كآباء نعتبرهم صغار، يعني اللي يكون عمره 18، 20، 25، فأدفع عنهم بدون ما أقولهم دائماً، يدفع يدفع عنهم الفطرة، إي، ويدفع عنهم زكاة الأموال إذا كان لهم أموال، الآن لهم أسهم، كثير منهم لهم أسهم، نعم، فيأتي الوالد ويدفع، يدفع من دون إعلام، دون أن يخبرها، هل هذا ليس بصحيح؟
ما دام أنه بالغ وغني، إذا عنده أسهم معناها غني، عنده نصاب، نعم، فعليه أن يعلمه حتى يكون هو وكيلاً عنه، يقول: يا ابني أنا سأخرج زكاة مالك، أو هو يخرج الزكاة، يدربه على ذلك؛ لأن كما قلت، والتدريب هذا شيء وايد مهم. فعلا، يعني نقطة مهمة، قلت الأب دائماً وحتى الأم، أولادها يعتبرون أولادهم يعتبرون صغاراً في أعينهم ولو كانوا متزوجين، هذه النقطة مهمة جداً. والعجيب أن الولد كثير من الأولاد يعتبر نفسه ما زال صغيراً وهو قد كبر، معتمد على والده في كل أمور، يتزوج وتلاقي بعد لحد الآن.
زين، إذا ما دفع، يعني إذا كان الوضع سنين مرت بدون ما هو يعلمهم، هل عليه؟ والله، الاحوط، الاحوط أنها تخرج مرة ثانية، يخبر هؤلاء الأولاد وتخرج الزكاة مرة أخرى. بارك الله فيك.
ندخل في الحديث، حديث اليوم، تفضل. بسم الله الرحمن الرحيم. هنا الحديث عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قدم علينا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فاخذ الصدقة من أغنيائهم. الترمذي وقال: حديث حسن. هذا حديث في الترمذي وهو حديث لا بأس به، ويشهد له أحاديث كثيرة، تعرف حديث معاذ أنه ذهب إلى اليمن، أرسله النبي، بعثه إلى اليمن وقال: اعلمهم، ثم إلى أن قال: فإنهم أطاعوا لك بذلك فاعلم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، واياك ودعوة المظلوم واتقي كرائم أموالهم.
هذا الحديث بنفس المعنى تقريبا، قال: جاء مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، مصدق النبي يعني المرسل لجمع الصدقة، فأخذ من الأغنياء وأعطاه في الفقراء. وكنت يتيماً فأعطاني قلوصاً، يتيماً فقيراً ليس عنده شيء، لكن لو كان يتيماً غنياً لم يعطه، لكنه لابد أن يكون فقيراً، فأعطاه القلوص. القلوص يعني كانت يعني ناقة مأخوذة في الصدقة، وهي إما جذعة وإما حقة على حسب الأعمار التي ذكرناها، والقلوص هي الفتية من الإبل -يعني أتوقع أنها تكون جذعة، من جذعة إلى حقة- أعطاها هذا الغلام أو هذا اليتيم.
وهذا الحديث يؤكد لنا أولاً أن أولى من يستحق الزكوات هم الفقراء، ويؤكد لنا أيضاً أن أموال الأغنياء ترد على فقراء نفس البلد، يعني قال: قسمها المصدق، قسمها في في ذلك المكان. وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمصدقين إذا كان هناك فقراء في المنطقة المصدق هذا المصدق، شو مقصود فيه؟ الساعي المرسل الذي أرسله الوالي أو الحاكم أو الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو رسول رسول الله لجمع الصدقات، هذا المصدق، يعني الذي يجمع الصدقة، فأولاً المصدق قبل أن يذهب بفاضل الصدقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يعلم الفقراء، يعلم من الفقراء في ذلك الحي، ولذلك أعطى ذلك الغلام أبو جحيفة أعطاه قلوص من الإبل ويعطي الآخر، فاذا فضل من الصدقه شيء ذهب بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكي النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً يعطيها المستحقين.
فهنا استفدنا فوائد كثيرة، لكن في في مسألة القلوص هذه، نعم، أولاً أنه قسمها فيهم في أهل القرى أو أهل الحي أولاً، وانه يجوز نقلها أيضاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم للفاضل، وإن لم يكن هنا، لكن نحن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده إبل الصدقة، والمصدق ما هو؟ المصدق الذي يجمع الصدقة فمعناه أن سينقلها، فالنقل موجود، والنبي صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة حتى إنه وسمها وجعلها عنده ليحفظها حتى ياتي الفقراء، مما يدل على أنها تتاخر عنده عليه الصلاة والسلام، ويجعل فيها راعي. ولما جاءوا رهط عرينة قال: الحقوا بالابل، لما اجتووا المدينة فاشربوا من البانها وأبوالها حتى صحوا ثم قتلوا الراعي، وقصة مشهوره.
نعم. فهنا مما يستفاد تقسيم المصدق للزكاة في أولى الناس بها هم أهل المنطقة نفسها جميل قبل نقلها، هذا أول شيء.
الأمر الثاني أنه ملكه القلوص، أعطاه إياه، ملكه فهذا التمليك وهذا التمليك اشترطه العلم، أهل العلم يقولون أن الصدقة للأصناف الثمانية لابد من تمليكها لهم، يعني لو لو أن الفقير لم تملكه مثلاً، ما صورة عدم تمليكه؟ يعني جعلت له وقفا، أخذت الزكاة مال الزكاة وعملت وقفا ليسكن فيها الفقراء لله تعالى، هذا الوقف ليس ملك للفقراء، وإنما هو على ليس ملكاً لفقير معين، فهنا لم تملك وإنما جعلته ملكا عاماً، صحيح؟ والزكاة لابد من تمليكها للفقير أو للمسكين، مثلاً لو قمت على مال الزكاة واشتريت به طعاماً ودعوت عليه الفقراء، هل الآن ملكتهم هذا الطعام؟ لم تملكهم هذا الطعام، يعني مشروع افطار الصائم ما يجوز مثلاً، مشروع إفطار الصائم ليس من الزكاة، لا يعتبر زكاة؛ لأنه ليس فيه تمليك للفقير لفقير بعينه، نعم، وإنما فيه دعوة للفقراء وحتى غير الفقراء، ربما يأكل فيه منه أناس ليسوا فقراء ولا مساكين. وبالتالي يعني وهذا من الخطأ بعض الناس يخرج الزكاة يقول: خلني أدفعها في إفطار صائم، هذا ليس فيه تمليك للفقير.
هناك صور كثيرة من صور التمليك، كفالة الأيتام مثلاً أن أكفل اليتيم من مال الزكاة، أو يعني أعين طالب علم، طالب في الدراسة، أعطيه من مال الزكاة الدراسة إذا كان فقيراً، جاز لك إعطاؤه إذا كان فقيراً، فهو أنت تعطيه من باب أنه فقير، لأنه أو أنه محتاج مسكين لا ليس عنده ما يوفي امور دراسته، امور دراسته. لكن طالب العلم لابد أن تعطيه هو لا أن تجعلها يعني وقفا لطلاب العلم، شخص واحد بعينه لابد من تمليك معين هذا في الزكاة؛ تمليك المعين، فاذا غاب المعين فهو ليس لا يعتبر تمليكا. نعم.
هذا من الأمور. ثم لو اردنا أن نقول من هو الفقير؟ من هو المسكين؟ في الحقيقة الفقهاء عندهم كلام في، أولاً الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] ذكر الفقراء والمساكين. العلماء قالوا إن الفقير والمسكين هو من لا يجد كفايته، لكن اختلفوا في أيهما أشد حاجة؛ فأكثر يقول: الفقراء أشد حاجة؛ لماذا؟ لأن الله قدمهم، الله قدم الفقير على المسكين.
ويعني أولئك الآخرين وهم الحنفية والمالكية فيما أحسب، ذكروا بأن المسكين أشد أشد حاجة، وذكروا قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 11-16]، ذا متربة يعني له علاقة بالتراب، ملتصق بالتراب أو ذا حاجة شديدة، فقالوا هذه الآية تدل على أنه أشد فقرا من المسكين من الفقير، أو أشد حاجة من الفقير.
لكن عامة العلماء يقولون إن كلمة فقير إذا أطلقت بدون أن تقرن بالمسكين فمعناها الفقير والمسكين، وكلمة مسكين إذا أطلقت بدون أن تقرن معها كلمة فقير، أطلقت هكذا أو يتيماً مسكيناً ذا متربة فمعناها الفقير والمسكين، يعني يطلق كلمة المسكين على الفقير والمسكين، ويطلق كلمة الفقير على الفقير والمسكين، كلاهما بمعنى واحد إذا افترقت. لكن لو جمعناها كما في الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] فصار لكل واحد منهما معنى؛ أن هذا الفقير أشد من هذا، هذا من لا يجد كفايته، هذا من يجد نصف كفايته هذا أقل من النصف، هذا في قول عامة أهل العلم.
وهذه المسألة أنا ما أريد أخذ فيها حقيقة، لكن بدخل فيها من باب التبيين، لأن كلامي قد لا يكون واضحاً هذا الذي تقدم وهو أن كثير من الكلمات في اللغة العربية وفي مصطلح الشرع إذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت، ما معنى ذلك؟ يعني الإيمان والاسلام، إذا قلنا الإيمان هكذا بدون ما نذكر الاسلام فيدخل فيه الإسلام، النبي صلى الله عليه وسلم اطلق الإيمان على أشياء عملية كثيرة وأطلقها قال: الإيمان.
«بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فإماطة الأذى من الإيمان». فالإيمان يدخل في الأعمال، وهذا مذهب أهل السنة. وهكذا الإسلام إذا أطلق هكذا بدون اقتران بالإيمان فيدل على الإيمان أيضًا، والأحاديث في هذا كثيرة.
لكن إذا جمعنا بين الكلمتين دل كل منهما على شيء، مثل حديث جبريل: «ما الإسلام؟» قال: «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله...» فجاء لها أركانًا، «ما الإيمان؟» قال: «أن تؤمن بالله وملائكته...» فسار لكل واحد منهما، ولذلك يقول العلماء: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. إذا اجتمعا سار لكل واحد منهما معنى.
الفقير أولًا هو من لا يجد حاجته، أو من تقل موجوداته عن نصف الحاجة، والمسكين من يجد نصف الحاجة أو أعلى منها بقليل؛ يعني إذا قل عن نصف الحاجة أصبح فقيرًا، هذا في الاصطلاح.
ماذا نعطي المسكين والفقير؟ العلماء لهم في هذا قولان. وقول جيد جدًا من حيث الفقراء، وهو أنهم يعطون ما يغنيهم إلى الأبد، يعني يكون يعطى مالًا يغنيه مدة طويلة، نقول هذا الرجل غني وهذا الشخص صار غنيًا بحيث يستخدم هذا المال. يكون يعطى إبلًا مثلاً، مجموعة إبل، أو يعطى هذا، وهذا قول الشافعية فيما أحسب. وقول الجمهور أنه يعطى كفاية سنة، يقدر له سنة كاملة ويعطى إياها؛ لماذا اعتبروا السنة؟ لأن الزكاة إنما تحول كل سنة، فيريدون أنه كل سنة يكون غنيًا ويكف عن السؤال وعن طلب الناس.
هذا الذي يعطى الفقير والمسكين. طبعًا هناك من الفقراء والمساكين من لا يعطون، وهم الأقارب. الأقارب ندخل فيها، عندنا السؤال في الأقارب، ونقعد ثم ندخل في تفاصيل الأقارب. ما رأيك يا سامح؟ الاستفتاء؟ نأخذ الفاصل ثم نرجع للاستفتاء. وبالنسبة لزكاة الأقارب نتكلم بنوع من التفصيل مع فضيلة الشيخ سعيد الدوي. فاصل ولا واصل؟
أهلاً ومرحبًا بكم أيها الأحبة، وصلنا إلى النقطة التي هي الزكاة للأقارب، هل الزكاة تجوز أو لا؟ عندنا سؤال سألناه في حسابنا عبر تويتر، حساب تلفزيون قطر، بالأمس، والسؤال كان يقول في هذا الموضوع: هل يجوز دفع الزكاة لأخته المسكينة أو الفقيرة؟ يجوز أو لا يجوز؟ ماذا قالوا الناس؟ 84% قالوا يجوز، أما 16% قالوا لا يجوز. فقهاء ما شاء الله! صراحة ما شاء الله.
جمهور العلماء يقولون يجوز، ما دام أنها أخت مسكينة أو فقيرة يجوز عليها دفع الزكاة. طبعًا الحنابلة يستثنون -لا أدري هل معهم غيرهم- إذا كان وارثًا لها لم يجز. ما معنى وارثًا لها؟ يعني لو ماتت هل يرثها أو لا؟ يرثها إذا لم يكن لها ولد ولا أب، فيكون هو من الورثة. فإن كان وارثًا لها لأنها ليس عليها ولد فلا تجوز الزكاة؛ لأن المال سيعود إليك، فسيكون الزكاة التي أعطيتها راجعة إليك. لكن الذي عليه الجمهور أنه يجوز الدفع إليها؛ لأن الزكاة أصلاً بالاطلاق.
هل كل الأقارب أقدر أن أزكي عليهم أم هناك؟ المسألة فيها كلام جميل بالنسبة للأقارب. تعرف أن الصدقة تجوز بالإطلاق، وذكرنا هذا في بدايات الحلقات، أن الصدقة العادية التي ليست هي زكاة واجبة، هذه يجوز أن تعطي جميع الأقارب؛ لأن النبي ﷺ يقول: «هي للقريب صدقة وصلة رحم»، يعني شيئين.
أما بالنسبة للزكاة، فالعلماء يمنعون أن تعطى الزكاة لعمودي النسب، أو لمن له تعبيرات بعضهم لمن له، أو لمن عليه، أو لمن له ولادة عليه. يعني إذا كان المزكي له ولادة عن من يعطيه، أو إذا كان هو ممن أولده المعطى. أما عمودي النسب كما ذكر الحنابلة: دفع الزكاة لبني المطلب أو هاشم أو لمواليهم؛ منع ولم يجز لمن له، ولم يجز لمن عليه، ولم يجز لمن عليه وجب إنفاقه.
عمودي النسب الذين يجب عليك إنفاقهم لا يجوز أن تزكيهم؛ لأن نفقته واجبة عليك. ولهم تفصيل في هذا، وهو الأبناء، هل تتكلم عن الأبناء أم الأحفاد؟ عمودي النسب هم الآباء والأمهات والأبناء والبنات، يعني ما يصير تزكي على والدك ولا والدتك ولا الجد، لأن نفقتهم عليك واجبة لو كانوا فقراء، يجب عليك أن تنفق عليهم وهكذا.
نص الشافعية أيضًا: من وجبت عليه نفقته لا يجوز أن يعطى، ولا لعمودي النسب، ولا لمن بواجب مستغني. ما معنى هذا؟ معناه لو كان هناك شخص فقير لكن نفقته على شخص آخر، مثل ابن أو زوجة، وزوجها غني، هي فقيرة الآن، صح؟ يجوز أن أدفع لأنها من الفقراء، لكنها تستغني بواجب على زوجها، يعني زوجها المفروض أنه يدفع عليها. ما دام أن نفقتها واجبة على غيره لم يجز، هذا معناه.
طبعًا هذا في خلاف بين الفقهاء؛ لأن من الفقهاء من يجوز الدفع ما دام أن هذا المستغني أو هذا الغني لا يدفع ما عليه من الواجبات، فيجوز ما دام أن اسمه فقير؛ فإن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60]، وأطلق، فلا يجوز ترك هذا الإطلاق إلا بدليل.
ولا لمن بواجب مستغني، ولا لزوجة، ولا لقن. القن هو المملوك، لا يجوز أن تعطيه لأنك تملكه، فكأنك أعطيت نفسك. ولا لزوجة؛ لماذا لا يجوز الإعطاء للزوجة؟ لأن الزوجة أصلاً نفقتها واجبة عليه، فإذا أعطاها الزكاة فكأنه أدى ما هو واجب عليه جعل الزكاة وقاية له، أو كأنه أعطى وهو كان عليه أن يعطي من النفقة الواجبة عليه وليس من الزكاة.
جميل، ولا لزوج؛ طبعًا عكس هذا بالإجماع، لا يجوز إعطاء الزوج زكاة زوجته، هذا بإجماع العلماء. ولكن هناك ربما بعض الصور التي تجوز فيها إعطاء الزوجة، وحتى إعطاء الوالدين وإعطاء الأبناء؛ مثلاً إذا كان أعطاه لأجل الفقر لا يجوز، لكن لو كان أعطاه لأجل الغرم، كان غارما عليه دينًا مثلاً، هنا يجوز؛ لأنك لا تعطي لتقي مالك، بمعنى أن دين الزوجة الذي عليها هل...
واجب على الزوج أن يدفعه وليس واجبًا عليه، وأما نفقتها فواجب عليه أن ينفق عليها، صحيح. فلما افتقرت واحتاجت إلى النفقة، فلو أنفق عليها لما كانت فقيرة، لكن لأن نفقتها واجبة عليه وأما الدين فليس واجبًا عليه، فجاز له أن يدفع زكاته في دينها؛ يجوز له أن يعطيها لتدفع الدين، ممكن يتحمل الدين عشان ريلها ما قاعد يصرف عليها.
هذه مسألة ثانية ومحل بحث، لكن من حيث العموم دفع الزكاة دين الزوجة أو دين الأب أو دين الابن هذا جائز من حيث العموم والتفاصيل، طبعًا إذا كان لا يوجد مثلاً تحايل على إسقاط الزكاة، فالتحايل كله ممنوع. قال النبي ﷺ: «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق». موضوع الدين فيه تفصيل إن شاء الله، وله حلقة كاملة.
في سؤال أيضًا يقول لك إذا الزوجة هذه طلقتها، أظن الدين تقدم الكلام عنه، يعني الغارمين، إذا طلقت أنا ما أحضن زوجتي، يجوز عليها الزكاة؟ هو ممنوع الزوجة، أما غير الزوجة؛ المرأة إذا كانت في العدة -تعرف العدة التي هي علينا فقط- تبقى الزوجة زوجة ما دامت في عدتها، عدة المطلقة ثلاث حيضات، فإذا طهرت من الحيضة الثالثة تعتبر زوجة أجنبية. وما دام أنها في العدة، والعدة في الغالب أنها ثلاث شهور لأن ثلاث حيضات لا تمر إلا بعد ثلاثة أشهر تقريبًا، أو إذا كانت حامل فعدتها إلى أن تضع الحمل، ففي هذا الحين كله الزكاة واجبة عليه، والنفقة واجبة عليه إذا كانت حاملًا مطلقة أو مطلقة ورجعية.
زين، إذا كان مرجعية بمعنى أنها ممكن ارتجاع وليس رجعية مما يشتهر الآن، يعني هم يقولون هذا فلان رجعي وفلان... تقدم الظاهر. هل وضح الحواشي؟ من كان منهم فقيرًا يجوز الدفع عليه، فقط الممنوع أن تدفع عليه هو عمودي النسب والزوجة. عمودي النسب هم الآباء والأبناء والأمهات والبنات والزوجة أيضًا لا يجوز.
لكن أنت سألتني عن الزوجة، هل يجوز لها أن تتبع للزوج؟ مهم، هذا فيه خلاف من أهل العلم؛ الجمهور يقولون يجوز، لماذا؟ لأن الزوجة لا تجب عليها نفقة الزوج أصلاً، فإذا كان الزوج فقيرًا جاز لها أن تدفع له زكاته. وقد دل على ذلك حديث في الصحيحين، وهو حديث زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنها، لما قال النبي ﷺ: «تصدقنا وإن كنا ولو من حلينا»، ذهبت إلى عبد الله، رجعت إلى زوجها عبد الله بن مسعود وقالت: إن النبي ﷺ قال كذا، وإني أريد أن أتصدق، فأسأله: إن كنت صدقتي علي وعلى أيتام في حجري تجزئ عني وإلا دفعتها لغيركم؟ فقال: بل اسأليها.
هذا عبد الله بن مسعود كان محتاجًا ويستحي أن يذهب إلى النبي ﷺ يسأله عن هذه المسألة، قال: أنتِ اذهبي. فذهبت هي، قالت: فلما جئت إلى باب النبي ﷺ فإذا على بابه امرأة من الأنصار وحاجتها حاجتي، وكان النبي ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، فخرج بلال فقلنا نسأله: امرأتان بالباب كذا وكذا، هل يجوز أن يتصدقن على أزواجهن وعلى أيتام في حجورهن ولا تخبرهم من نحن؟ فدخل بلال فقال: النبي ﷺ من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب، قال: أي الزينب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود، قال: قل لهما: «إن لكما أجرين»، أجر الصدقة وأجر القرابة.
إذاً الزكاة على الأقرباء، هنا على الزوج، هذا الحديث دال على الزوج فقط، والزوج وعلى الأقارب بشكل عام إلا الممنوعين وهم الأصول والفروع؛ لأن الزكاة ترجع إليك ونفقته عليك أصلاً. فعطاء المرأة لزوجها من زكاتها هذا جائز إذا كان فقيرًا، وإذا كان مديناً أيضًا جائز لأنه أصبح من الغارمين، بارك الله فيك.
إيش رأيك تشوف المشهد؟ توكع الآن نشاهد هذا المشهد وهذا الحوار الذي يدور بين الشباب ونشوف اليوم إيش نقطة الخلاف عندهم على أساس يحل الموضوع لنا الشيخ إن شاء الله.
السلام عليكم يا الربع، صراحة أنا عندي موضوع أبي أسولف عنه. تفضل. واحد من ربعي اللي يعز علي محتاج مبلغ يبي يشتري لله سيارة، وقال لي بتسلف منك وبدفع المبلغ على خلال سنة، وأنا بصراحة عندي مبلغ زكاة، أنا قلت بعطيه المبلغ وهو كل ما دفع لي من الدين هذه دفعت الزكاة، إيش رأيكم في الموضوع؟
أنا بعد عندي موضوع يشبه موضوعك. لحظة لحظة خل نخلص موضوعنا. عندي موضوع. اصبر أنت شوي إن شاء الله، بس أهم شيء لا تنسون موضوعي. ما راح ننسى موضوعك، طيب ليش ما تعتبره سلف لرفيقك؟ ما يصير يا أخي أصلاً هو طالب سلف، بعدين هو مو فقير؟ آسف آسف، أنا خربطت بالموضوع، بس أنت لك أجرين، أجر السلف وأجر الزكاة.
أقول موضوعي، اصبر، أذيتنا موضوعي وموضوعي للحين ما خلصنا، إيش فيك يا أخي؟ قال لك لك أجرين، هذا اجتهاد مني يمكن يكون صح ويمكن يكون غلط، بعدين أنت روح اسأل شيخ أحسن. شفت شلون يقول لك اجتهاد؟ للحين ما خلصنا موضوعي وأنت أذيتنا بموضوعي وموضوعي. قول، قول يلا.
موضوعي يختلف شوي عن موضوعك، موضوعي أن زوجتي أخذت مبلغ عرفت شلون، وللحين أختي ما سددت المبلغ، وزوجتي كل يوم تزنّني: أختك متى بتدفع ومتى بتدفع؟ أنا بصراحة أختي على قد حالها ما عندها المسكينة كل ما جاءها مبلغ صرفته، وبعدين جاتني فكرة، أنا عندي مبلغ من الزكاة حقي وحق ناس من الربع، ففكرت أني أدفع الزكاة حق زوجتي على أساس أنه سداد دين حق أختي، عرفت شلون؟ إيش رأيكم في الفكرة؟
والله إنك مو سهل، صراحة فكرة ما عليها أقوال، فكرة مليانة أقوال! الفكرة ليش ما يصير؟ يا أخي أولاً شلون يعد الزكاة حق زوجته؟ والشيء الثاني زوجته غنية، هو يبي يدفع الدين عن أخته المسكينة يعني كأنه دفع زكاة أخته، وأخت اللي بدك ضدين؟ ما يصير ما يصير، يا دوخوني! والحل يا جماعة الخير؟ ترى أنت تتكلمون عن زكاة، والزكاة ركن مو بلعبة، لازم نسأل، لازم.
نسأل حياكم الله أيها الأحبة، إذا عندنا الآن مسألتين: مسألة أخونا يوسف في مسألة أنه يريد أن يعطي رفيقه مبلغاً من الزكاة كدين، وإذا رجعه يعطيه قرضاً، وإذا رجعه يطلع كل ما رجع منه شيئاً يطلعه، هل يجوز هذا في الزكاة؟
تأخير الزكاة ونحن ذكرنا أن تأخير الزكاة لا يجوز، لابد من دفعها مباشرة. وأما الثاني، علي الذي يريد أن يدفع لزوجته الغنية دين أخته، هنا يجوز لكن بشرط؛ نحن نريد أن أولاً المفروض أن يدفع لأخته، لماذا قلنا نحن تمليك الفقير؟ ولكن هو يخاف أن أخته تصرف الفلوس وهو يريد أن يفتك من مشكلة زوجته، فهناك حل له يقول لأخته: «أنا سأدفع دينك الذي على زوجتي من الزكاة»، يخبرها لأننا نشترط أيضاً النية.
فهو النية له، لكن لابد أن يخبرها أني سأدفع عنك دينك حتى يكون وكيلاً عنها في دفع دينها، أو يعطيها وهي تدفع، جميل بارك الله. ومن أهل العلم من أجاز ذلك؛ لأن النية في الزكاة هي نية المزكي وليست نية المدفوع له، وبالتالي يجوز أن يعطي زوجته دين أخته حتى لو لم يعلمها، هذا أيضاً قال به أهل العلم، وربما كثير منهم أنه يجوز أن يدفع للزوجة الدين الذي على أختها، فكأنه قام مقام الأخت.
آتي للأسئلة، عندنا مجموعة من الأسئلة لو خمسة أسئلة إن شاء الله في موضوعنا. السؤال الأول يقول: أخر الزكاة ستة أشهر فزاد ماله، فهل يجب عليه أن يزكي الزيادة الحاصلة أيضاً؟
يجب، لا، يجب هنا أخر الزكاة وتأخيرها ممنوع، المفروض ما يؤخر، فلما أخرها ما شاء الله زاد المال، يزكي على الزيادة. بحيران بابل جديدة أو الغنم كذلك أو البقر أو التجارة، وقد وجب الحول في وقت معين، فهل هذه الزيادة يزكيها؟ أهل العلم يقولون لا، لا يجب، إنما يزكي ما وجب عليه عند حولان الحول، بدليل أنه لو هلك المال كله، الزيادة الأولى هي التي في ذمته.
السؤال الثاني يقول: إذا نقل الزكاة من بلد إلى بلد، فهل تلزم مؤنة الزكاة ناقلها؟
تلزمه ولا لا تلزمه؟ نحن أولاً تكلمنا عن مسألة نقل الزكاة هل يجوز أو ما يجوز، وقلنا إنه جائز، لكن الأفضل أن تقسم الزكاة ما دام هناك محتاجون في نفس البلد، فإن فاضت يجوز نقلها. طيب إذا أراد نقلها الساعي مثلاً أو حتى صاحبها للحاجة، لأن هناك حاجة في بلد آخر والنقل ربما يحتاج إلى مصاريف، فهل النقل يجب على مالكها أو على ناقلها أو في مال الزكاة؟
الذي يقوله العلم أنه يجب في مال الزكاة، ممكن من مالها ينقلها، وبالتالي لا يلزم الناقل. يمكن بالطريقة التي تنقل بها الجمعية الزكاة إلى هناك وتدفع المصاريف، المصاريف تقتضي ذلك.
السؤال الثالث: اشترى بمال الزكاة ثلاجة لدار أيتام فقراء، فهل يجوز ذلك؟
بمال الزكاة اشترى ثلاجة لدار أيتام فقراء، أولاً عندنا مسألة العروض وربما يأتينا هذا؛ إذا تكلمنا عن الأصل أن يخرج من عين المال، وذكرنا القيمة والخلاف في القيمة، طيب العروض أيضاً هل يمكن أن يخرج عروضاً؟ بمعنى أنه يخرج الزكاة سيارة مثلاً ولا يخرجها شيئاً آخر؟ الجمهور يقولون لا، والحنفية يجوزون ذلك.
وهنا على مذهب الحنفية، هل هو جائز؟ حتى على مذهب الحنفية نقول لا يجوز، لماذا؟ لأنه الثلاجة هنا لشخص معين؟ الثلاجة ستكون سبيلاً للجميع، فهي للفقراء، ليس لها فقير واحد يملكها، نحن نشترط في الزكاة أن يكون هناك تمليك لمعين.
السؤال الرابع: إذا كان الفقير بحاجة إلى اللحم، فهل الأولى تسليمه الزكاة أم شراء اللحم له؟
تسليمه الزكاة أم شراء اللحم؟ تسليمه الزكاة هذا لا إشكال فيه، تسليم الزكاة كزكاة كل الناس متفقين عليه. لكن لو اشترينا بمال الزكاة لحماً، تعرف أن اللحم ليس من المال الذي يزكى به، المال يعني زكاة الإبل من الإبل، البقر من البقر، الغنم من الغنم، العروض والتجارة، من الفضة أو من الذهب، والنقد من النقد؛ ما خبرنا أحد يخرج لحماً.
لكن لو اشترى بمال الزكاة، لو سلم مال الزكاة ما عندنا مشكلة، طيب لو اشترى لحماً لأن الفقير محتاج لحم، هل يجوز؟ طبعاً بعض أهل العلم يجيزون، منهم الحنفية كما ذكرت لك قبل قليل في العروض أنهم يجيزون. والأسلم هنا السؤال ليس عن أنه صحيح أو لا، عن الأولى، الشيء المتفق عليه هو الأولى، وهو تسليمه الزكاة.
السؤال الأخير يقول: إذا عمل بمال الزكاة مأدبة عزيمة ودعا المساكين إليها، فهل ذلك جائز؟
جائز ولا غير جائز؟ بمال الزكاة سوى عزيمة، لكن في مسألة هنا مهم ننبه عليها قبل أن نجيب، لكي لا يلتبس على الناس. نحن نتكلم هنا عن الزكاة؛ الزكاة لابد من تمليك الفقير لها، إنما الصدقات للفقراء، فالعزيمة ليس فيها تمليك، وبالتالي لا تجوز العزيمة في الزكاة، وإنما تجوز في الكفارة، إذا غير جائز في الزكاة.
في نقطة الآن في موضوع الفقراء والمساكين، شيخنا قبل أن نغلق ودي أن تشير لها؛ الآن الفقراء عندك مثلاً في بلادك الحمد لله، إذا يحتاجون لمبلغ يعتبر فقير، وعنده سيارة يعتبر فقير، وعنده بيت مثلاً أصلاً يدفع إيجار 5000 وعنده كل شيء، فعندك فقراء في بلاد أخرى عندهم شربة، فهل مسألة وصف الفقير الذي ورد عن أهل العلم لا ينطبق على كثير من الناس هنا؟ هل هذا الكلام صحيح؟
الحقيقة أن وصف الفقير إذا وصف الشخص، هذا الذي أتوقع أنه إن شاء الله هو الصواب، لأن مسألة الفقر مثل مسألة المهر، أشياء عرفية تخضع للعرف.
يعرف الناس، فقد يقولون فلان فقير أو فلان مسكين، وما دام أنهم قالوا فقير أو مسكين فهو فقير أو مسكين إذا كان الأغلب يقولون ذلك، إذا كان العرف يجري عليه. والا فان الفقير لا يستوي مثلاً في دار فقيرة أو في بلد فقيرة لا يجد من الأكل إلا الطحين، أو شيء لا يعرف شيئاً اسمه لحم ولا إدام أصلاً، بينما الفقير هنا يأكل لحماً وهو فقير. فالمسألة من الشروط هو يعتبر فقير بهذه الطريقة إذا كان العرف يطلق عليه فقير. نحن هنا ما نطلق فقير على كل أحد، نطلق على أشخاص عرفنا أنهم فقراء فعلاً محتاجون غاية الحاجة، وإن كانوا ليسوا مثل الفقراء الآخرين المذكورين في بعض كتب الفقه.
في ناحية أخرى في مسألة البحث عن الفقراء؛ بعضهم معروفون، أو مثلاً في ناس عندهم تعفف في مسألة البحث عنهم، وهذا هو المسكين الحقيقي. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي يتعفف فلا يسأل الناس». ممكن الفقير المعروف هذا أن الفقير تلاقي الأموال تجيه، الثاني ما أحد يجي صوبه يحتاج إلى تفتيش. المفروض نبحث، وهذا يتميز بها بعض الناس، أنا أعرف بعض الأشخاص -رجلين رحمه الله عليهما توفيا- أعرف فيهما البحث عن الفقراء، فما جئت فقيراً من الناس الذين اكتشفتهم إلا وأجده قد سبقوني إليه، وأنا ما أريد أن أسميهم رحمه الله عليهم.
على كل حال، فمسألة البحث عن الفقراء هذه مسألة مهمة جداً، وأحياناً تجد فقيراً لم يصل إليه أحد ولا يعرفه أحد، وهو متعفف وهو لا يستطيع أن يطلب، ربما لو دخلت بيته لا تجد فيه إلا حصيراً أو حاجة يسيرة جداً. من الأمور التي ينبغي للواحد أولاً سيشعر بلذة هذه الزكاة بدلاً من أن يعطيها من لا يعرف، أو يوكل بها أحداً، وإن كان توكيل السلطان أو الدولة مهم جداً لأنهم أعرف الناس بالفقراء، وهم الذين يلجأ إليهم الفقراء، يسوون بحثاً اجتماعياً وبحثاً. لكن لو أراد هو أن يبحث بنفسه في مرة من المرات عن فقير، أو يخص فقيراً دائماً ويعرف أنه محتاج، فلا إشكال فيه، وهذا يعطيه له طعم خاص لما يعلم بأن الفقير هذا فلان، عارف فقره وعارف أنه ما يسأل الناس، وصار هو سبباً في غنائه.
جميل، نأخذ سؤال الاستفتاء ليوم غد عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر. السؤال يقول: عنده شقة أجرها على طالب علم فقير، ثم جعل الأجرة التي عليه مقابل الزكاة، هل هذا الكلام يصح ولا لا يصح؟ واضح السؤال شيخنا؟ أظن واضح، أنا واضح عندي؛ واضح أنه واحد أجر شقته التي يملكها على فقير، وقال خلاص ما راح أدفع الزكاة، الأجرة هذه 15000 سنوياً مثلاً ولا 20000 سنوياً أو 3000 أو اللي يكون، هذه الأجرة هي زكاة مالي.
بارك الله فيك، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر على هذه الإفادة، وغداً أيضاً لنا لقاء. ما شاء الله موضوع الزكاة موضوع قد يظنه البعض بسيطاً وقليلاً، لكنه موضوع واسع وفي تفاصيل كثيرة، ومهما الشيخ غطى أيضاً الموضوع، فهناك ممكن أمور أخرى لا نستطيع أن نغطيها من خلال هذا البرنامج. شكراً لكم على حسن متابعتكم، ولقاؤنا بكم غداً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري