دخولتسجيل الدخول

الحلقة 22

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً ومرحباً بكم مع هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم فاستبقوا الخيرات.

يقول الله تباركت وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. حديثنا اليوم أيها الأحبة مع ضيفنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري، عن مصارف الزكاة المذكورة في هذه الآية، عن ماهيتها وضوابطها، وهل هناك مصارف غير هذه المصارف؟ أهلاً ومرحباً بكم، مرحباً بالشيخ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، حياك الله، حي المشاهدين الكرام.

شو عندنا اليوم إن شاء الله من مواضيع؟ عندنا اليوم هذه الآية التي قرأتها، سنتكلم حولها وإن كنا تكلمنا بشيء في السابق في الحلقات الماضية، دخلنا فيها دخولاً أولياً أو دخولاً مبدئياً، ويمكن تلخيص ما ذكرناه بالأمس بشكل سريع. أولاً تكلمنا عن من لا يجوز دفع الزكاة إليهم، وذكرنا بني هاشم أو آل النبي عليه الصلاة والسلام. ذكرتهم أنا فيلا بس ما فصلت الشيء، صحيح، ذكرتهم في الابيات التي ذكرتها الأبيات، صحيح، دفع الزكاة لبني المطلب أو هاشم أو لموالي أبيه. وهذا يعني آل البيت هم أعرف بما بكونهم لا يجوز لهم أخذ الصدقات كلها، سواء كان صدقة واجبة أو صدقة مستحبة، وإنما يجوز لهم الهدية، ولذلك يعطون من المصارف الأخرى، يعطون شيئاً.

نرجع إلى غيرهم، وذكرت في الأبيات: ولم يجز دفع لمن ولم يجز لمن عليه قد وجب إنفاقه، ولا عمود النسب. الزوجة والرقيق كذلك مملوكه، ولم يجب لمن عليه قد وجب إنفاقه. من الذي يجب عليه إنفاقه؟ الزوجة والرقيق كذلك مملوكه. ولم يجب لمن عليه قد وجب إنفاقه ولا عمود النسب، ذكرنا أن عمود النسب أيضاً الذي هم الآباء والأبناء، الآباء والأمهات والأبناء والبنات، أنه لا يجوز دفع الزكاة إليهم، وهذا بالإجماع.

الإجماع حصل في الأب، خلنا نذكرهم خمس أشخاص، الأب، هذا عليهم إجماع لا يجوز دفع الزكاة لهم، الأب والأم والابن والبنت والزوجة. هؤلاء عليهم إجماع لا يجوز دفع الزكاة لهم أبوي، إذا كنت أنا الأب والأم، الابن والبنت والزوجة، ولا عمود النسب، ولا لمن بواجب مستغني، ولا لزوجها طبعاً الزوجه مذكورة. ولم يجز لمن عليه قد وجب إنفاقه فالزوجة وهؤلاء عمود النسب، هذا بالاتفاق. الخمسة هؤلاء والخمسة هؤلاء العجيب أنهم ممن لا يسقطون في الميراث. الحين الأب والأم والابن والبنت والزوجة، هؤلاء لا يحجبون، لابد أن يرثوا إذا كانوا موجودين، وغيرهم ممكن أن يسقط. فهؤلاء الخمسة الذين لا يسقطون وقع عليهم الإجماع، لا يسقطون في الميراث أو لا يحجبون في الميراث، وقع الإجماع عليهم بأن الزكاة لا تجوز لهم لأن النفقة عليهم واجبة.

وإذا رحنا فوق ونزلنا تحت، إذا طلعنا فوق ونزلنا، وإن علوا وإن سفلوا، سواء كانوا وارثين أو غير وارثين. كيف كان وارثين أو غير وارث؟ مثلاً الجد من جهة الأب هذا وارث، الجد من جهة الأم ليس وارثاً، ومع ذلك لا تجوز لهم الزكاة في قول الجمهور، الجد وإن علا، والابن والبنت وإن سفلا أو وإن نزلوا، وهكذا الجدة وإن علت، كل هؤلاء الأصول والفروع لا يجوز لهم الزكاة في قول الجمهور، وأما الخمسة فعليهم إجماع.

طيب من خالف؟ هناك من خالف، وهم المالكية. المالكية يقولون هؤلاء الخمسة لا يجوز عليهم الزكاة، وأما من سفل عنهم أو علا عنهم فيجوز دفع الزكاة لهم، لأنه لا تجب نفقتهم عليهم، فهي مسألة معلقة بالنفقة، أولئك يقولون تجب النفقة والمالكية يقولون لا تجب النفقة عليهم. هذا بالنسبة لمن لا تجوز الزكاة لهم، ومنهم الزوجة ذكرنا أنها بالإجماع، وذكرنا أن الزوج مختلف فيه، فمن العلماء من جوز الدفع للزوج وهم الحنفية والحنابله، ومنهم من منع وهم الشافعية والمالكية، كأنهم عندهم قولين: قول جواز الدفع مع الكراهة، وقول بالمنع. فذكرنا هؤلاء الذين لا تجوز دفع الزكاة إليهم، لكن هناك استثناءات ذكرنا أيضاً أنه إذا كان عليهم دين، ممكن أنه يدفع للدين، فأنت الآن دفعت لهم ليس لأجل فقرهم.

طيب ليش أنا ما يجوز لي أدفع لأجل فقرهم ويجوز أدفع لأجل دينهم؟ قال: لأن النفقة واجبة عليهم، فإذا دفعته لأجل فقرهم كأنك وقيت مالك، كأنك جعلت الزكاة بدل النفقة، لكن لما تدفع الدين، الدين ليس واجباً عليك، فستدفع النفقة وستدفع الدين، وبالتالي لا تقي مالك، يعني منعوا الزكاة عليهم ألا تكون وقاية، لأن لا تكون في المصلحة، يعني كأنك استفدت من ذلك فلا تنفق، وهكذا المرأة لا يجوز الدفع على الزوجة لئلا تتخفف من النفقة عليها صحيح، لكن في دينها يجوز الدفع، وذكرنا الزوج والزوجة ذكرنا أن الزوجة يجوز لها أن تنفق على الزوج عند بعض أهل العلم، وإن كان الأولى تنفق بمعنى قصد تزكي، وإن كان الأولى عدم دفعها زكاتها لزوجها نعم، لأنها لو دفعتها لزوجها ربما زوجها ينفق عليها من هذه الزكاة، فتأكل من زكاتها هذا بعد في إشكاليات، هم يخافون يزوجون عليهم عشان شو.

وهناك بعض المسائل اللي ربما ما ذكرناها، وهي مثلاً شخص مستحق للزكاة ولكن يتبرع له بالنفقة، مثلاً شخص فقير وجا واحد متبرع له بالنفقة، لكنه نفقته عليه تبرع وليس واجباً، ليست نفقته، مثلاً يتيم، يتيم في حجر واحد من الناس، ليس له أب، ولنفرض ليس له أم، ليس له أحد، وهذا الذي هو في حجره أما أجنبي عنه أو لا تجب نفقته عليه، وصار ينفق على هذا المسكين أو على هذا اليتيم حتى يكبر، هل يجوز الدفع للمسكين أو لليتيم هذا؟ نعم يجوز الدفع، لأن الزكاة لأن النفقة عليه إنما جاءت تبرعاً صحيحاً، بإمكانه يتوقف عنها وبالتالي جاز الزكاة عليه، بل نص الحنابله على أنه يجوز لكافل أن يدفع الزكاة عليه، الشخص الذي تبرع بنفقته يجوز أن يدفع زكاة نفسه عليه، لماذا؟ لأنه لا يقي ماله، لأنه لا تجب عليه نفقه أصلاً صحيح.

والحنفية عندهم شيء يعني ربما أشد من هذا، وهو أنهم يجوزون دفع النفقة من الطعام ومن العروض ومن الكسوة، فإذا كان واحد كافل يتيم مربيه عنده وينفق عليه نفقه تطوعية، هل يمكن أن يحسب الأكل الذي يأكله واللباس الذي يلبسه من الزكاة؟ قالوا: نعم، بشرط طبعا اللباس إذا أعطاه اللباس كأنه مَلّكه، بشرط التمليك، فالطعام لا يكون طعاما يجتمع عليه الناس هو والعائله لأنه صار إباحة، لكن يعطيه الطعام، لو أعطاه الطعام ومَلّكه إياه أجزا ذلك عندهم عن الزكاة، لأنهم يجوزون إخراج الزكاة عروضاً.

الأبناء من رضاعة ولا يعني هل بيكون في في نفس حكم نفس؟ لا، لا ليس هذا في حكم الصلب، المقصود بالابن والبنت والابن والأم، يعني وإن علوا وإن نزلوا، المقصود بهم هذه هؤلاء الأصول والفروع ما كان من الصلب يعني بالولاده وليس بالرضاع، لأن هؤلاء هم الذين لا يسقطون في الزكاة، وأما صاحب الرضاع فهو أصلاً لا يرث، ابن ابن زوجتي مثلاً يعني من زوج آخر الربيب، نعم هذا كيف الوضع وياه؟ ليس داخلاً في هؤلاء، المقصود هؤلاء من له عليك ولادة أو لك عليه ولادة يجوز زكاة عليهم، طبعاً يجوز زكاة عليه إذا كان فقيراً، لأنه لا يلزمك، الربيب لا يلزم الزوج كما أن الربيبة لا تلزمه ولا تلزم الربيب والريبة الزوجه، وبالتالي كل واحد منهم يجوز له أن يدفع زكاة إذا كان هؤلاء فقراء، وكذا أمس مثل ما ذكرنا الزوجه إذا طلقت فإذا كانت محتاجة أو فقيرة بإمكاني إذا لم تعد زوجة، لم تعد في العدة هي زوجها، لكن إذا بانت من الرجل يجوز له أن يعطيها كماله، طبعا هذه ذكرناها هذه الأشياء.

وذكرنا مسألة التمليك أنه لابد أن يملك الفقير، وبالتالي لو دفع زكاته في شيء لا يملك الفقير إياه، مثلاً عمل وليمة ودعا عليها الفقراء، فهذا لا يعتبر زكاة حتى عند الحنفية، لأن ليس فيه تمليك، جاء واشترى ثلاجة أو اشترى شيئاً وجعله سبيلاً، هذا ليس فيه تمليك، وهكذا نعم، هذا ملخص ما ذكرناه، وأما بالنسبة للكلام عن مصارف الزكاة بشكل عام، طبعا الفقراء من مصارف الزكاة وتكلمنا عن جزء منهم، وبقي عليهم يعني بقي هناك مسائل ساذكرها إن شاء الله باذن الله.

مصارف الزكاة نفسها التي ذكرتها في هذه الآية في قول الله تباركت وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. هذه المصارف هي المصارف الوحيدة التي يجوز أن تدفع فيها الزكاة، هل هناك مصارف غيرها؟ يعني مثلاً من الناس من أهل العلم في هذا الزمان من يجوز صرف الزكاة مثلاً في بناء الجسور وبناء المدارس بحجة أنها في سبيل الله، والله سبحانه وتعالى قال: وفي سبيل الله، يعني من المصرف في سبيل الله، لكن الذي عليه إجماع أهل العلم السابقين أن هذه المصارف الثمانية محصورة، وأن كلمة في سبيل الله المقصود بها الجهاد في سبيل الله ولا يدخل فيها ما سوى ذلك، ولم يستثنى من هؤلاء العلماء إلا أنس بن مالك رضي الله عنه والحسن البصري قالوا: إنهم جوزوها في القناطر والجسور.

والحقيقة أن الأثر الذي وجدته عنهما أنهم قالوا: إذا أخذت منك أخذ من مالك للجسور والقناطر فهي زكاة قاضية، كأنهم يقولون إذا أخذت منك جبراً يعني أخذ من مالك شيء ووضعت في الجسور يعني كأنها ضريبة مثلاً صحيح، فلك أن تعتبرها زكاة، يعني كأنني فهمت هذا من كلامهم، لكن الذي عليه جمهور أهل العلم بل هو إجماع كما نقله غير واحد أن المصارف هي هذه الثمانية وليس هناك مصارف غيرها.

استعرض الحديث، حديث اليوم. أي تفضل توكل، عن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته، فذكر حديثاً طويلاً، قال: فاتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزاها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك أو حقك» رواه أبو داود وسكت عليه. رواه أبو داود وسكت عليه معناه أنه قابله أنه يعني صالح للاعتبار عنده، هذا معنى سكت عليه، يقول: ما سكت عنه فهو صالح صالح لربما للحجة أو للاعتبار به أو للاحتياط فيه نعم.

ومن أهل العلم من يضعف هذا الحديث لأن فيه رجل اسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وفيه كلام وإن كان البخاري الترمذي قال عنه عن البخاري أنه قال إنه مقارب الحديث، كان يقوي أمره ويقول مقارب الحديث، لكن كثير من أهل العلم يضاعفون الرجل، وهو يروي هذا الحديث عن هو اسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، يرويه عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث، صاحبنا اسمه زياد بن حارث، زياد بن الحارث الصدائي، كلهم فيهم اسم زياد، فهذه من الغرائب.

فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لم يرض في مصرف الزكاة بحكم نبي، يعني هو بنفسه جل وعلا بت فيها، فجاء بهذه الآية الواضحة البينة: إنما الصدقات، إنما أداة حصر يعني لا تجوز لغيرهم، إنما الصدقات، يعني الزكوات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ثلاثة، والعاملين عليها وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله. أنا عديت كم؟ سبع الآية، الآية: وإنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، نسيت، والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله. هذه ثمانية مصارف ولذلك اجمع العلماء على أنه لا توجد مصارف غير هذه المصارف.

ويعني ثم اخذوا يفصلون، طبعا ذكرت أن الخلاف جاء في كلمة في سبيل الله الذين دخلوا إلى مصارف غيرها قالوا: لأجل في سبيل الله فنطبع بها الكتب ونبني بها المدارس ونبني بها المساجد ونبني بها القناطر ونبني بها الجسور، طيب ماذا ما فائدة التعداد هذا؟ صحيح، حتى الفقراء في سبيل الله، حتى المساكين في سبيل الله، حتى الغارمين في سبيل الله، هذا التعداد يدل على أن في سبيل الله يخص معينة والذي عليه أهل العلم أن المعنى به الجهاد.

ناتي إلى تفصيل هذه الأقسام، فمثلا الفقراء والمساكين ذكرنا في الحلقة الماضية شيئاً من تفصيلهم، ذكرنا أن الفقر أشد من المسكنة، والمسكين ليس بالضرورة أن يكون ليس عنده شيء، فقد يكون عنده حتى قد يكون عاملاً لكنه لا يكفي، الله سبحانه وتعالى ذكر قصة في سورة الكهف قصة أصحاب السفينة: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: 79]، فأثبت لهم اسم المسكنة مع أنهم عندهم سفينة ويعملون عليها وياخذون من الناس النوال يعني الأجرة، فأثبت لهم اسم المسكنة، فالمسكنة لا تتعارض مع وجود العمل ولا تتعارض مع وجود شيء من المال، لكن يقول العلماء بأن المسكين هو من لا تكفيه هذه المداخيل.

قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين»، شو المقصد كان فيه هذا؟ جميل، جميل هذا، يعني أولاً الحديث فيه كلام في كلام، الحديث فيه كلام نعم صحيح، لكن على فرض صحته، يعني مسكيناً من حيث التواضع، من حيث محبة المساكين من.

حيث عدم كثرة المال، لأنه لم يكن يبقي المال عنده عليه الصلاة والسلام، وإنما كان ينفقه. وكان يذم من كنز المال، ويقول: «هلك المكثرون، إلا، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، عن يمينه، وعن شماله، وأمامه، ومن خلفه». نعم عليه الصلاة والسلام.

فكنا نتكلم عن حد الفقر والمسكنة، وكذلك حد الغنى؛ ما هو الغنى الذي يمنع من الزكاة؟ الغنى الذي يوجب الزكاة والذي يمنع عليك أخذ الزكاة؟ العلماء يقولون، الجمهور يقولون: الكفاية هي الغنى. ايش معنى الكفاية؟ أن يكون عندك ما يكفيك لسنة، إذا كان عندك كفاية سنة فأنت غني، ما عندك هذه الكفاية فأنت لست بغني. هذا جمهور أهل العلم بالطريقة، كل الناس يعني، أنت عندك الآن هم الناس معتمدين على الراتب مثلا، إذا الراتب مثلا الشهر الجاي ما عنده، فبيكون هو مسكين لا، لا عنده خير، أكيد عنده بيت، عنده سيارات، عنده ما يغنيه، بعضهم يعتمدون على اللي يعتمد على الراتب من دون أي وجود أي مدخول آخر، ربما، ربما بعد ذلك، إذا، إذا حصل عدم كفايتهم الآن حاصلة كفايتهم، نعم؛ لأن الراتب يأتي كل سنة، فعنده كفاية السنة.

الحنفية، طبعا هم حجة الجمهور، حديث قبيصة بن مخارق أنه جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنه تحمل حمالة. فقال: «انتظر حتى تأتي الصدقة». ثم ذكر له بعد ما أعطاه أن المسألة لا تحل إلا لثلاثة، أو لأحد ثلاثة، ذكر منهم: رجل أصابته فاقة -يعني حاجة- فاصابته فاقة، فقام ثلاثة من ذوي الحجا من قومه وقالوا: إن فلانا اصابته فاقة، حتى يجد سدادا من عيش أو قواما من عيش. يعني تحل له المسألة حتى يجد ذلك، يعني حتى يجد كفايته. هذا هو كان حجة الجمهور. وقالوا أيضا: الغنى هو من يجد كفايته، فهو غني؛ لأنه الآن هو غني، اسمه غني؛ لأنه واجد كفايته، يمكن بكره يصير غير غني لأنه لم يجد كفايته، فما دام واجد هذه الكفاية فإنه غني.

الحنفية أخذوا بحديث معاذ بن جبل وقالوا: إنه فصل بين الأغنياء والفقراء فقال: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم». طيب، من الذي يؤخذ؟ هو صاحب النصاب؛ فمن عنده نصاب هو غني، اللي يزكي هو غني، واللي ما عنده نصاب ما يستطيع يزكي هو فقير. طبعا هذا القول له جانب من النظر، لكن في الحقيقة بعض الأغنياء لا تجب عليه زكاة؛ هو غني، عنده مداخل لكنه ينفقه في حاجاته، وبينما واحد مسكين ما عنده إلا أربع من الإبل، أو عنده خمس من الإبل، أو عنده 85 جرام من الذهب، وهو جائع وليس عنده مدخول آخر، ووجبت عليه الزكاة مع جوعه ومع حاجته. لكن في أغنياء يا شيخ هم مكلفين على نفسهم زيادة في المظاهر وشغلات، مثل ولذلك قالوا، قال الجمهور: إن الكفاية هي الغنى؛ لأن هذا مكتفي وإن كانت لا تجب عليه الزكاة بسبب المظاهر التي تقول عليها والصرفية التي يصرفها الاسراف. نعم فحدد الجمهور مسألة الكفاية.

طيب، عندنا أيضا مسائل بالنسبة للفقراء والمساكين ربما تكون مسائل جديدة أثارها العلماء في هذا العصر. نعم، خمس مسائل نقدر نحصرها تقريبا، وهناك مسائل كثيرة، لكن خلينا نتكلم عن هذه الخمس لأنها ربما تكون الخلاف فيها أوضح.

أولا، هل يجوز من الزكاة حفر بئر لقرية فقيرة؟ القرية فقيرة وتستحق الزكاة، كلهم فقراء وليس عندهم ماء، جميل، ولو أنفقت الماء عندهم لهم، لا أخذوه في حاجاتهم، ومن حاجاتهم الماء ويشترون الماء، فهل للمزكي أن يحفر لهم بئرا تسد هذه الحاجة لهم؟ لأن العلماء يقولون في الكفاية تكون ثلاث أشياء هذه متفق عليها وهي: المأكل، والمشرب، والملبس، والمشرب أو المأكل والمطعم، الملبس والمطعم والمسكن، والمسكن. هذه حاجات الإنسان الضرورية وما لابد منه يزيد عليها، وما لابد منه يعني يحتاج إلى تفسير ما لابد منه؛ لأن هناك أشياء لابد من، أحيانا يكون الإنسان مريض جدا لابد له من العلاج، فهذا لابد له منه.

فالان البئر، حفر البئر هو من المطعم، هم محتاجين البئر، فهل يجوز أن أدفعها في حفر بئر أو لا يجوز؟ العلماء القدامى أكثر الكلام الذي يصدر عنهم أنه لا يجوز؛ لأنه ليس من المصارف الثمانية، آه يحسبونها الحسبة ويحسبون أنه لابد فيها من التمليك، ذكرنا، والبئر لا تملكها للفقراء، بتكون، وإن ستكون من جاءها سواء فقراء القرية أو لو جاء شخص من الخارج لاستفادة، يعني نظير للإمام أحمد وأمثاله من الفقهاء الكبار كان في كلامه ما يجوز ذلك؛ لأنه في كلامه توسع بالنسبة للزكاة. هذه المسألة الأولى.

أنا في سؤال جاء في بالي يا شيخ قبل ما تنتقل للمسألة الثانية، اللي هو لو أنا عملت مشروع تمكين الفقير نفسه؟ يعني أعطيته مثلا سيكل يردف فيه الناس وياخذ عليها أجرة، أو يعني أي شيء يعني عندنا، يعني قارئ يصطاد ف أحسنت، عندنا فقير مكتسب، عندنا فقير لكنه يستطيع الاكتساب، صاحب حرفة. نعم، فهل تملكه مبلغ الزكاة، أو تشتري له ما يدخل عليه أجرا أو مكسبا، قارب مثلا للصيد؟

أحسنت، هو صياد، لكن ما عنده قارب، وأنت تخشى أن تعطيه المال وياكله، فتريد أن توفر له مصدر رزق، هذه نفس المسألة هنا، نفس المساله، الحنفية ربما يجوزون؛ لماذا؟ لأنه يجوز أن تعطي الفقير من عروض التجارة من العروض، فإذا اشتريت له قاربا كأنك اشتريت له عروض، وبالتالي عند الحنفية فيما يبدو من مذهبهم أنه جائز؛ لأنك ملكته هذا الفقير، اشتريت له واعطيته إياه، اشتريت له عدة العمل واعطيتها إياها، وهذا يعني جيد حقيقه، وربما احسن لهذا الفقير إذا كان سيعمل عليه، وإذا لم يكن يعمل عليه فهذا شانه، نعم. والجمهور ربما يقولون: لا تعطيه، وهو الذي يشتر، بس ما تشترط عليه بس.

لا، المسألة الثانية، المسألة الثانية قلنا الأولى حفر البئر، طيب، الثانية: تعليم الفقراء، يعني النفقة على طلاب العلم. الفقراء، حسب كلام أهل العلم، أن طالب علم الشرع، العلم الشرعي، إذا كان فقيرا ولكنه قوي على الاكتساب؛ لأنهم منهم من يقول: يعطى الفقير ولو كان قويا على الاكتساب، سواء كان طالب علم أو غيره، لكن يعني الشافعية والحنابله يقولون: المكتسب القوي الذي يستطيع الاكتساب لا حظ له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، ولا حظ لغني ولا لقوي مكتسب»، وقال للرجلين نعم هذا الكلام.

فقالوا: ما دام أنه قوي يستطيع الاكتساب، يجوز له إلا طالب علم الشرع، قالوا نستثني هذا، لماذا نستثني؟ لأن في طلبه للعلم، لو قلنا إنه لابد أن تعمل، ترك طلب العلم، وطلب العلم فيه نفع للأمة ليس له وحده صحيح، طلب العلم الشرعي وهو فرض من فروض الكفايات، وبالتالي يجوز لنا أن ندفع له الزكاة ليستغل بها ويبقى في طلب العلم. طبعا أهل العلم وهذا يعتبر اتفاق من المذاهب الأربعة جميل، أن طالب العلم الشرعي يجوز إذا كان فقيرا أن تعطيه من الزكاة.

ثالث أمر، مع أنه يستطيع الاكتساب، وهذا بنى عليه أو قاس عليه المعاصرون وكثير من المتأخرين، لو طلب علماً غير شرعي لكنه نافع للأمة، فهل يجوز إعطاؤه الزكاة؟ قالوا: نعم، لأن التعليل الذي في العلم الشرعي أنه يتعلم فرض كفاية، وهذا يتعلم فرض كفاية للأمة به حاجة، إذا كان شيئا تحتاجه الأمة وما أكثر ما تحتاجه الأمة من العلوم المعاصرة.

إذا، ما دام أنه فرض كفاية ونفعه متعد للناس، وبالتالي يقاس على ذلك، نعم، ولكن ينبغي التقيد بعدم الإسراف، يعني أن يتقيد في الزكاة، وأن يحدد لو قلنا بجواز ذلك أن يعطى ما يكفيه لاستمراره في طلب العلم، وإن كان هناك تبرع لا نعطيه، كان هناك تبرع من جهة أخرى أو كفالة من جهة أخرى، وأنا أعرف بعض المحسنين يعني الذي خصص نفسه، طبعا هو في غير بلد عربية، ليس عربيا، خصص نفسه لاختيار طلاب العلم الأذكياء، ويكفلهم وينفق عليهم في، طبعا ليس ربما من الزكاة ومن غير الزكاة، لكنه يكفل بماله ويعلمهم اللغة العربية، يدخلهم معهد لتعليم اللغة العربية، كذلك بكفالته يقول: لأن أهل الاسلام رفعتهم بالعلم، وهؤلاء الأذكياء الذين لا يحسنون للغة العربية ينبغي أن يعرفوا اللغة العربية حتى تكون يعني قدرتهم العلمية قوية وينفع الأمة أكثر، ينفع جميع الأمة بكل طوائفها سواء الذين يتكلمون اللغة العربية أو غير الذين يتكلمون، هذه أفكار بعض الناس المحسنين الذين يفكرون الأمة ويعرف كيف يستثمر أمواله في حقها، طبعا طلع من هؤلاء الشباب جهابذة وعباقرة. اللهم صل على سيدنا محمد، إيش رايك النقاط الأخرى يعني بعد الفاصل؟

بعد الفاصل إن شاء الله عندنا ثلاث نقاط: ذكرت البئر اللي هو حفر البئر، وأيضا طالب العلم، كفاله طالب، وعندنا، خلني عشان تذكرني فيها، تزويج الفقراء، تزويج الفقراء، وكذلك بناء البيوت لهم، أيوه، والخامسة إن شاء الله بعد الفاصل اتذكرها، بارك الله فيك، فاصل ونواصل حديث الشيخ عن الزكاة ومصارف الزكاة.

أهلاً ومرحبا بكم أيها الأحبه، ونواصل حديث الشيخ عن مصارف الزكاة، وذكرت الآن نقطتين: النقطة الأولى قلنا اللي هو موضوع حفر البئر، ثم موضوع تعليم العلم الفقراء، وهناك يعني توفير منزل لهم، توفير إذا كان الفقراء ليسوا أهل بيت، يعني طبعا احنا قلنا يحتاج لشوي نناقش فيها وانت الوقت عندك ضيق، لكن ما عليه.

هم يقولون حسب الكفاية التي نعطي الفقير، الجمهور ايش يقولون؟ يقولون: نعطي الفقير كفاية السنة، الشافعية ورواية عن الحنابلة يقولون: نعطيه الغنى، فعلى رواية الشافعيه وعلى كلام الشافعية والحنابلة ممكن يبنى بيت للفقير ويسلم له بيت؛ لأن هذا سيكون لطول حياته، وعلى قول الجمهور يقولون: سنة، فإن كانت نفقة البيت هي موافقة لنفقة السنة هذه وكفاية السنة ممكن في بعض المناطق، وإلا فيؤجر له مثلا سكن؛ لأنه بعد سنة ربما يغتني يصبح غنيا وهكذا يؤجر له، هذا كلامه بالنسبة للفقراء.

طبعا أبو عبيد ذكرت لك أنه يتوسع وذكر أشياء عن الصحابة في كتاب الأموال أشياء كثيرة جدا، وقال: لو جاء أن مو را راى أسرة فقيرة وأراد أن يؤويها من حر الشمس ومن برد الشتاء في بيت وكذا وكذا، فله ذلك، ولا أراه يخالف الشرع ونحو هذا الكلام. نعم، فذكر أنه يجوز أن يبنى للفقراء بيت من مال الزكاة، أبو عبيد رحمه الله عليه وهو موافق للشافعي ورواية عن الحنابلة.

المسألة الرابعة: الزواج، تزويج تزويج الفقراء، أيضا نفس المسالة، هم قالوا الجمهور: إن المسكن يقصدون به الأجرة، والمطعم والملبس وما لابد منه. إن كان الزواج مما لابد منه، لأن أحيانا يكون فقير محتاج الزواج وهو فقير، لكن ما عنده، طبعا نحن لا نقصد شخص عنده ليس، لكن ما يعني تكاليف الزواج بحسب العرف الموجود عالية جدا، ونقول: نعطيه من الزكاة، ولو كانت هذه التكلفة عالية هذا لا يجوز. لكن الجمهور ربما يقولون: يعطاه إن كانت التكاليف توافق نفقة سنة، كان فقيرا ولو أعطيناه نفقة السنة لكفته، فنعطيه للزواج إذا كان في مقابل تلك السنة حاجة السنة. والشافعية طبعا يجوزون هذا؛ لأن الزواج من مما لابد منه ومن تكاليف الحياة، خصوصا إذا كان عمره مثلا وصل لعمر أكبر ولا يستطيع إذا كان ما يستطيع.

الأخيرة العلاج، العلاج، العلاج، العلاج أيضا يدخل فيما لابد منه، إذا كان يحتاج دواء. ولكن هناك أشياء ليس يعني ليست مما لابد منه، يعني مثلا شخص يبي يزين أسنانه ولا يسوي تجميل ولا هذا ما يصلح يعطى من الزكاة، إنما يعطى من الزكاة من احتج، من كان به حاجة ضرورية، أما عملية قاهرة وليس عنده مال أو دواء لابد يستمر عليه، نعم، كشخص فيه سكر أو فيه وهو فقير، ما عنده، عنده حاجة الأكل والشرب، لكن ما عنده حاجة الدواء، فيعطى لحاجة الدواء.

نعم، نصل الآن إلى فقرة المشهد؛ نشاهد هذا الحوار ما بين الشباب ثم يعلق عليه الشيخ.

تفضل، مرحبا محمد، تفضل، تفضل، أعطوك ولا ما أعطوك؟ السلام عليكم. السلام. إيش فيك، مضبوط داش علي عرض؟ أبي أسالكم، تفضل. أحد سمع قبل إنه ممكن نطلع الزكاة أغراض، مثلا يعني أكل، ملابس، أجهزة، بس ما تكون فلوس، هشي يجوز ولا ما يجوز؟ أغراض؟ أول مره أسمع أن حد يبي يطلع الزكاة أغراض، بس أنت ليش ما تبي تطلعها فلوس؟ والله صراحه أنا أفكر في نفس الموضوع، لأن صراحه أحيانا الفلوس تكون فيها مشكلة. شلون يعني مشكلة؟ يعني مرات في ناس لما تبي تدفعهم فلوس الزكاة صعب يقبلون الفلوس، يحسونه مو بحلوة في حقهم، عندهم عزة نفس مع أنهم محتاجين، أي. فليش ما تأخذ لهم الأشياء اللي محتاجينها، الأغراض اللي يبونها؛ فرن، غسالة، ثلاجة، أكل، كذا؟ زين، صح، بصراחה فكرة جدا جميلة، لأن في ناس أصلا ما يصلح تعطيهم الزكاة فلوس. وليش ما تعطيهم الفلوس، يمكن محتاجينها؟ أنا أقول لك، وأكيد بعد أن بيدني الله يسلمك؛ لأن في ناس أصلا صجهم مساكين، بس يوم أعطيهم الفلوس ما تدري ايش يشترون من هالفلوس، ويمكن بعد يرتكبون معاصي، يشترون أشياء مب زينة، مثل الزقاير. إي، بس أنت مش مسؤول عن تصرفات الناس، كيف، أنت طلع الزكاة اللي عليك بالنيه، وهو عاد يصرفها في شيء زين، ماهب زين، هاي شي راجعله. إذا أنت تعرف أن هذا اللي بياخذ الزكاة ويصرفها في معصية رب العالمين، فهذا أصلا ما يجوز أنك تعطيه الزكاة، بس الله سبحانه وتعالى قال: إنما

الصدقات للفقراء والمساكين، ما قال: لازم يكونون صالحين، والله سبحانه وتعالى بعد قال: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. فأنت إذا أعطيتهم الزكاة واستغلوها بشيء في معصية، فأنت تعاونتم على الإثم.

لا يا يبا، كلامك غير صحيح، مو بهذا المقصود من الآية. كلامك صح لو أنت اللي بنفسك اشتريت لهم أغراضاً ما هي بزينة، هني تكون عاونته على الإثم. وليش احنا ما نشتري لهم الأشياء الزينة بدل ما يشترون أشياء مو بزينة؟ وما تدري ايش بيشترون أصلاً. أولاً أنا ما سمعت عن زكاة تطلع أغراض، ثانياً يمكن تشتري لهم أغراضاً هم أصلاً مو محتاجينها.

بأسألكم: إذا أنا جبت واحداً محتاج وسكنته عندي في الشقة، واعتبرت الإيجار هو الزكاة، يجوز ولا ما يجوز؟

حلو، بصراحة فكرة حلوة وجميلة، بس أخاف يطلع لنا المفتي ويقول لا يجوز.

اشتغلت عليّ؟ أولاً أنا ما أنا بمفتٍ، ثانياً أنا أفهم شوي، وبعدين أحس أنك شغّلت شقتك على حساب الزكاة. يا رجال الحمد لله، لك أبو مفتٍ ولا كان كل شيء عندك حرام، أي والله العظيم ذبحتنا.

حياكم الله أيها الأحبة. السؤال أو الموضوع الأخير اللي طرحوه الشباب، اللي هو موضوع الإيجار: أنه بيسكن واحداً فقيراً في شقة له بمال الزكاة، بيعتبر الإيجار هو مال الزكاة، كأنه أخرج الزكاة. فيه سؤال استفتاء تقريباً شبيه لهذا السؤال السابق، اللي هو بالأمس سألنا عبر حسابنا في التويتر، حساب تلفزيون قطر، سؤالاً كان يقول: عنده شقة، أجرها على طالب علم فقير، ثم جعل الأجرة التي عليه مقابل الزكاة، هل يصح ولا لا يصح؟ يعني صار ما يخرج زكاته، يعتبر الأجرة التي ما يدفعها هذا الفقير هي الزكاة، هل يصح هذا ولا ما يصح؟ 58% يقولون يصح، و42% لا يصح.

يصح، يصير أنه هو؛ لأنه شوف، طالب علم وفقير وعشان يسكنه بس، وهذا جيد يعني الشفقة بهذه الطريقة، لكن الإشكالية ما هي؟ اللي قالوا ما يصح عندهم وجهة نظر، وهي قول الفقهاء حقيقةً، وهي التي جاءت في المشهد؛ صاحبنا في المشهد ايش قال؟ قالك: أشوف أنك شغلت شقتك على حساب الزكاة. طيب، أنت ليش ما تعطي هذا الفقير زكاتك وتخليه هو اللي يدفع الإيجار؟ يسكن في مكان ثاني وتخيره؛ يعني تبي شقتي، أنا شقتي موجرة. يعني أنت وجدت طالب علم فقيراً، أعطه فلوس الزكاة، وممكن أنت تراعيه في ثمن الشقة، يعني ثمن الإيجار نفسه، يعني تكون سويت. أما أنك تعتبر الأجرة، تقول خلاص أنت لا تدفع أجرة وتعتبر الأجرة كأنها زكاة، ففعلاً كأنك وقيت مالك، أو كأنك استثمرت فيه.

صحيح؛ لأن الفقير هذا لولا أنك اعتبرت أجرة الشقة زكاة ما سكن عندك، يمكن يسكن في شقة أحسن منها ولا شقة ثانية أقرب لمكانه الذي يريد، وبالتالي كأنك استخدمت الزكاة في مالك، في تشغيل مالك أو المتاجرة فيه، وبالتالي لا يجوز. وموضوع اللي هو مسألة دفع الزكاة مواد غذاء أي شيء، ذكرنا أن الحنفية يجوزون إخراج الزكاة عروضاً، يعني ممكن أن بدلاً من أن تنفق النقد أن تنفقها عروضاً، يعني ملابس أو غيرها، هذا قول الحنفية، والجمهور يخالفون هذا، وإن شاء الله الأمر فيه سعة؛ من رأى حاجة الفقير فعلاً إلى ملابس، وأنه ربما لا يأخذ مني النقد أو يستحي، أو حاجته في شيء آخر، ممكن أشتريه وأسلمها له.

هناك مجموعة، وذكروا مسألة ثانية في المشهد؛ ذكروا العروض وذكروا الشقة فقط. الظاهر الشقة وفي أكثر المشهد كان موضوع اللي هو: تقدر تدفع الزكاة مواد سواء غذاء أو أي شيء آخر، وأنت جاوبت على السؤال.

هناك أيضاً أسئلة من خلالها نشوف رأي الشرع فيه: رأي الشيخ في السؤال الأول؛ يقول: مدرسة إسلامية في دولة غربية تحتاج دعماً مالياً، فهل يجوز إعطاء الزكاة لمديرها؟

اللي يصير أن أنا هي مدرسة إسلامية، تحتاج دعماً، يعني معناه محتاجة، نعم. والمدرسة الإسلامية التي يدرس فيها أكيد طلاب علم؛ بعضهم فقراء، بعضهم أغنياء، بعضهم زين، يجوز ولا لا يجوز احنا ندفع للمدير؟ الحين المسألة: أولاً الفقراء مصارف الزكاة إلى ثمانية أصناف، هل هي من الثمانية أصناف؟ هل هي من الفقراء والمساكين؟ المدير ما يكون ولا المدرسة، ولا المدرسة وليس فيها تمليك أيضاً؛ أنت ملكت المدير، لكن المدير هل هو فقير؟ لو كان المدير فقيراً نعم قلنا صحيح، إذاً لا يجوز. أنت ذكرت أن المدرسة ما تحتاج، يعني اللي عنده مدرسة ما يصير أو مش ملزوم أن يدفع زكاة كأنه أو عنده ولا، يعني المدرسة ليست مصرفاً للزكاة.

السؤال الثاني: هل يُعطى العامل على الزكاة إذا كان غنياً؟

العامل على الزكاة اللي هو، هو عاملون عليها سياتي ذكرهم، احنا ما تكلمنا عنهم، لكن ما دام جاء السؤال: يُعطى ولا لا يُعطى العامل إذا كان غنياً؟ هو عامل بمعنى أنه أجير، في الحقيقة أنه يُعطى ولا ينظر إلى فقره وغناه؛ هو تبرع أو جاء وعمل، فيُعطى على عمله من الزكاة، نعم. لكن هل يجب أن يستأذن الجهة التي أعطت المال حتى يوزعها؟ الجهة هي التي تعطيه وهي التي تفرض له، ليس هو الذي يأخذ. جميل، عندنا العاملين على الزكاة، أما من الدولة فالدولة هي التي تعطيه، أما أن تعطيه من بيت المال فلا يجوز له أن يأخذ من الزكاة، أو أن تعطيه من الزكاة لأن الله سبحانه وتعالى جعل العاملين عليها مصرفاً. وقد يكون في مؤسسة خيرية أو غيرها مما أجازت الدولة؛ فإذا كان من العاملين في الزكاة؛ لأنهم في المؤسسات الخيرية هناك من يعمل في الزكاة وهناك من لا يعمل في الزكاة، نعم إذا كان من الجامعين للزكاة الموزعين لها فيجوز له أن يُعطى من الزكاة.

سؤالنا الثالث: يقول جمع الزكاة على أنها لفقير وهو يريد قضاء دينه ولم يخبرهم حياءً، فهل له ذلك؟

نوضح الصورة هذه أحسن، هو فقير، هو ليس فقيراً لكنه مدين، عنده دين، يعني غارم؛ هو من الغارمين، عندنا مصارف الزكاة منها الغارمين، فهو غارم مسكين، عنده دين ولا يستطيع وفاءه ويستحي أن يطلب الناس: تعالوا أوفوا ديني. هو يعتبر مندوب واحد مثل ما تقول يسعى في مسألة جمع الزكاة، وأعطاها للفقراء، أو عامل عليها، لا هذا ليس عاملاً، هو يجمع الزكاة لكي ينفقها، هو متبرع، العامل يكون من الجهات الرسمية، نعم، فهذا جمع زكاة، جاء للناس وقال: والله في واحد فقير مسكين محتاج علاج، أو محتاج الذي يكون، فقالوا: نعم، والله الفقير نعم. جمع الأموال وهو لا يريد أن يعطيها فقيراً، وإنما يريد أن يدفع دين نفسه، عليه دين. طيب هو أيضاً مصرف للزكاة؛ لأن من عليه دين، الغارم هذا مصرف للزكاة، فهل يجوز أن يأخذها أو لا يجوز؟ الجواب: لا يجوز؛ لأنه لم يستأذنهم ولم يعلمهم، وهم إنما دفعوها وهو وكيل للفقير. نعم، لو كان هو فقيراً، فهل يجوز أن يأخذها؟ هذه فيها إشكالية، ممكن نقول يجوز، لكن لأجل التهمة وأنه أمين نقول لا يجوز.

السؤال الرابع: تنفق عليه زوجته لأنه فصل من العمل وإلى الآن يبحث عن عمل، فهل يُعطى من الزكاة؟

يُعطى، لا يُعطى، الزوجة هي التي تعطي حق الزوج، مادام الزوجة تنفق عليه معناه أنه محتاج، ما عنده شيء، وإلى الآن ما عنده مدخول، ليس عنده مصدر عمل ويبحث، هو صحيح أنه قوي مكتسب، لكن إلى الآن ما حصل شيئاً، فهل يأخذ من الزكاة؟ بالاتفاق أنه يأخذ من الزكاة.

سؤالنا الأخير: هل يُعطى إذا كان المسكين معروفاً بالفسق أو الفجور؟ فهل الأولى أن يُعطى من الزكاة؟

يمكن المشهد أظن طرح هذا، ذكروا أنه يمكن يشتري بها أغراضاً، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. إذا كان يُعرف أنها يعني في إشكالية، وذاك قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60]، وقال: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. جمهور أهل العلم لا شك يقولون الأولى إذا غلب على الظن أن هذا الفقير والمسكين أنه سيستخدمها في معصية الزكاة، فإن الأولى ترك، عدم الدفع له، منهم من يقول لا يجوز، ومنهم من يقول تصرف في غيره من باب الاستحباب، يعني منهم من يجوز ومنهم من يمنع مثل ما ذكروا في المشهد، لكن لا شك أن الأولى بالاتفاق أنه لا يُعطى إذا غلب على الظن أنه سيستخدمها في معصية الله سبحانه وتعالى، نعم.

جميل، وعندنا سؤال اللي هو الاستفتاء اليوم وغداً، السؤال يقول: هل يجوز أن يشتري من الزكاة منزلاً لأسرة فقيرة ليس لها منزل يأويها؟ هذا أجبنا عليه في هذه الحلقة، عشان نشوف إذا منتبهين، ونشوف الناس منتبهين ولا لا. هل يجوز أن أشتري من الزكاة منزلاً لأسرة فقيرة ليس لها منزل يأويها؟ هل يجوز أو لا يجوز؟ بإمكانكم إن شاء الله الدخول على حسابنا في تويتر والإجابة على هذا السؤال، اللي كان منتبه ويانا راح يجاوب الإجابة الصحيحة، ويعطيكم العافية إن شاء الله.

عندنا تقريباً دقيقتان أو ثلاث، شيخ تبي نتكلم في تفصيل مثلاً في موضوع اللي هو قبل شوي السؤال تم ذكره، اللي هو العاملون عليها؟ هل تريد أن تتكلم فيها شيئاً؟

إن شئت، يعني العاملون عليها هم بالاتفاق السعاة الذين يجلبون الزكاة ويقسمونها، تقريباً هذا قول جمهور أهل العلم، الذي يجمع الزكاة الذي كلفته الدولة وكلفه وصار نائباً عن ولي الأمر في جمع الزكاة من الناس، هذا يُعطى من الزكاة ويعتبر من العاملين من مصرف العاملين عليها، وهكذا الذي يوزعها يقسمها على الناس، يعتبر من العاملين عليها، فيأخذ من الزكاة أو يُعطى من الزكاة، يصرف لهم بشرط أن لا يكون له مرتب من الدولة، إذا كان له مرتب، يعني راتب من بيت المال فهذا لا يُعطى من الزكاة؛ لأنه أصبح له رزق من الدولة.

هناك العاملون عليها في المؤسسات الخيرية؛ يعني أحياناً يكون العاملون عليها هناك أوسع من حيث المعنى من مجرد جمع الزكاة، يعني هناك من يجمع الزكاة ثم يأتون، هناك من يحفظها ويخزنها، وهناك من، هناك إداريون وفنيون وإلى آخره، وهناك نساء، طبعاً في السابق لم يكن هناك نساء يعملون في جمع الزكاة، الآن أصبح هناك نساء يمكن أن يوزعوا الزكاة ويكون تعاملهم مع النساء، فهل يدخلون في العاملين؟ مسألة جديدة؛ الذي يظهر من كلام أهل العلم أنه لا مانع من اعتبار النساء العاملات في جمع الزكاة، أو حتى في تصريفها أو حتى في الشؤون الإدارية والفنية في المؤسسة المرخصة من الدولة، أن يكونوا مصرفاً للزكاة. وبالتالي العاملون عليها قد يكون في هذا العصر معناه أوسع وأشمل مما كان في العصر السابق.

جزاك الله خيراً، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري على ما أفاد به في هذه الحلقة، ونواصل حديثنا إن شاء الله في موضوع فقه الزكاة في الحلقات المقبلة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.