دخولتسجيل الدخول

الحلقة 23

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سبحان الله، ما أعظم الإسلام وما أسمى غاياته؛ نشر للخير، وإظهار للنور، وتمكين للعقول. ومن ذلك أن من لم يتفكر في دلائل الإسلام البينة وتعلق قلبه بحطام الدنيا الهينة، شرع له سهم في الصدقات يحببه إليه ويثبته عليه، لا لحاجة إليه، وإنما رحمة به وبغيره لينقذه من النار ويدخله الجنة بكرم الكريم الغفار.

حديثنا اليوم أيها الأحبة مع ضيفنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري عن مصرفين من مصارف الزكاة، وهما مصرف العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخ. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، وحي الله مشاهدينا الكرام. نتكلم عن مصرفين اليوم: العاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم. صحيح، ما المقصود منهما؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد. تعلم ويعلم المشاهدون أن مصارف الزكاة ثمانية مصارف، قد حكم الله بها ولم يترك تبيينها لأحد، فقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60]. ثمانية مصارف، لا يزاد على هذه المصارف ولا يجوز الزيادة عليها.

وقد بينا في الحلقة الماضية مصرف الفقراء والمساكين، وأنه متقارب، الفقراء أقل حاجة أو أكثر حاجة من المساكين، وبين بعض المسائل المتعلقة بذلك. ومما أتذكره من بعض المسائل التي ذكرناها من المسائل المستجدة أن الفقراء هل يمكن أن يحفر لهم بئر في قريتهم؟ فقلنا إن هذا لا يجوز لأنه ليس فيه تمليك. وهل يمكن أن يبنى بيت لأسرة فقيرة أو يشترى لهم بيت؟ وقلنا بأن هذا بحسب اختلاف الفقهاء الذين يقولون يعطون كفاية ما يغنيهم على الدوام فإن هذا يجوز عندهم. وهكذا القول الثاني أنهم الذين يقولون كفاية السنة، إذا كان البيت يكفي كفاية السنة أو مقابل كفاية السنة يمكن أن يعطون.

وكل أقوالهم تقريباً تدور على أنه يجوز، لكن إذا كان ذلك ليس هناك من هو أحوج، يعني ليس هناك فقراء آخرون؛ فمثلاً إذا خصصنا بالبيت وتركنا الفقراء الآخرين فقد أخللنا بهذا المصرف. وذكرنا هذا الشيء، وأيضاً تزويج الفقراء، وتعليم طلاب العلم الشرعي، النفقة عليهم، ذكرنا هذا، والعلاج وذكرنا أنه يجوز بشروطه. كل هذا بالنسبة لمصرف العاملين عليها وكذلك مصرف المؤلفة قلوبهم؛ هذان مصرفان أصحابهما قد يكونون من الأغنياء.

أولاً: العامل عليها من هو؟ العامل عليها هو ذلك الساعي أو الجابي أو المقسم للصدقة الذي يعينه الإمام أو ولي الأمر أو الدولة. لا يسمى عاملاً على الزكاة إلا من عينته الدولة؛ ما يصير أن واحداً تاجراً يعين له أحداً من المندوبين هو الذي يوزع زكاته الخاصة، لا يصلح، هذا يسمى وكيلاً وليس عاملاً على الصدقة. العامل على الصدقة هو الذي ينصبه الإمام أو ينصبه ولي الأمر أو تنصبه الدولة، وينوب عن ذلك المؤسسات الموجودة؛ يعني صندوق الزكاة هذا من الدولة بقانون، وأحياناً يكون هناك شبه رسميين وهم المؤسسات الخيرية التي أذنت لها الدولة في جمع الزكاة، فكأن الدولة أعطتهم هذا الحق أيضاً.

وإن كان يختلفون في شيء وهو أن المؤسسات الخيرية في العادة لا تعطي رواتب لأهل الزكاة، وإنما تعطيهم من مصرف العاملين عليها، والحكومات غالباً ما تعطي الموظفين عندها لجمع الزكاة وتقسيمها تعطيهم رواتب، وبالتالي الذي يعطى راتباً هذا لا يستحق من مصرف العاملين عليها شيئاً، لا يجوز له أن يجمع بين الراتب المخصص له وبين أجر العاملين عليها. الذي لا يأخذ راتباً هو الذي يستحق أجر العامل عليها.

وهم أصناف، عندك السعاة ويدخل فيهم طبعاً السعاة متفق عليهم، السعاة هو الساعي الذي يأتي بالصدقة، هذا متفق عليه عند الجمهور، الحنفية خالفوا في من يوزع وفي من يحفظها هل يجوز إعطاؤه من أجر العاملين عليها؟ فهم يرفضون ذلك، ويقولون إن العاملين عليها هم السعاة فقط، وإن كان لهم كلام قد يفهم منه ما يزيد على هذا. لكن الذي عليه جمهور أهل العلم أن أيضاً الذي يقسم الصدقة، كل من يستعان به في أمر الصدقة سواء في حفظها أو في تقسيمها. سأعرف الآن في هذا الوقت استجدت أمور كثيرة جداً بسبب كثرة الأموال وتشعب الأمور، فصار العاملون على الزكاة يحتاجون إلى عدد من الوظائف غير مجرد الجمع والتقسيم.

طبعاً كلام الحنفية، من حجة الجمهور عليهم أحاديث كثيرة، أولاً العاملون عليها، كلمة العاملون عليها ليست مختصة بالذي يأخذها من الناس يجمعها، كلمة العامل ممكن تنطلق على من يقسم، ممكن تنطلق أيضاً على الحافظ لها الذي يحفظها عند الإمام. وبالتالي من حيث اللفظ أيضاً مذهب الجمهور أقرب من مذهب الحنفية لأن كلمة العمل تنطبق على هؤلاء.

وأيضاً هناك أحاديث منها حديث قرأناه نحن وإياك، حديث أبي جحيفة إذا تذكره، وهو من الأحاديث التي نذكرها، كثير منها لها دلائل كثيرة، لكن نحن نقتصر على الدلالة التي نحتاجها في الحلقة نفسها. حديث أبي جحيفة يقول: «جاءنا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم وقسم لنا الزكاة، ونالني منه وهو يتيم قلوص»، والقلوص هي الناقة الفتية، فمعناه أن مصدق النبي صلى الله عليه وسلم قسم الصدقة، يعني هو جاء ساعياً يأخذ الصدقة ومقسماً في نفس الوقت، فهو قسم ومعناه أنه من العاملين عليها. وهكذا عمران بن حصين رضي الله عنه لما أرسله زياد بن أبيه لجمع الصدقة، ذهب وجاب الصدقة من الناس ثم جاء وليس معه شيء، فقال له زياد بن أبيه: أين المال؟ أين الزكوات؟ قال: قسمته. فاستغرب قال: فعلت بها ما كنا نفعل بها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا جمعوها قسموها في الفقراء في الحي، في ذلك الحي أو في حوله، فإن بقي شيء أتوا به للنبي صلى الله عليه وسلم، أما بقي شيء خلاص. فهذا يدلنا على أن عمران بن حصين رضي الله عنه كان ساعياً وكان مقسماً، وكونه مقسماً يدخل في كونه ساعياً وفي كونه عاملاً عليها.

إذاً عندنا نقول الآن توسعت أو اتسعت دائرة الوظائف، يوجد فنيين ويوجد محاسبين ويوجد باحثين شرعيين، كل هؤلاء يعتبرون من العاملين عليها. لكن النسبة التي يأخذونها، يعني الآن أجرة المثل يسمونها أجرة المثل، يعني هذا العمل يستحق كم من الأجرة في الوظائف العادية؟ يستحق كيت وكيت فيعطى. لكن بشروط، لا يصلح لنا أن نوظف شخصاً لا حاجة له، يعني لا حاجة للزكاة به، زيادة عدد، فهذا لا يعطى من الزكاة. مصرف العاملين عليها ينبغي أن يقتصر فيه على حاجة الزكاة؛ الناس الذين نحتاجهم في جمع الزكاة في تقسيمها في حسابها إلى آخره.

لكن الجمعيات هذه عندهم مثلاً شغلات ثانية، الصدقات. أحسنت على هذا التنبيه، جميل جداً، يعني أيضاً مما يشترط في إعطاء سهم العاملين عليها أن يكون الموظف يعمل فيما يتعلق بالزكاة، فإن كان يعمل فيما يتعلق بالوقف أو بالصدقات الأخرى لا يعطى. لا بد أن يخصص هذا الموظف حتى يعطى من مال الزكاة من سهم العاملين عليها، أن يكون هذا الرجل مختصاً بجمع الزكاة ويعطى بناءً على جمعه للزكاة أو على حسابه لها، يعني أي عمل يحتاجه جمع الزكاة وتقسيمه.

واضح هناك بعض الأعمال التي تحتاجها جمع الزكاة قديماً، هذا الكلام يعني مثلاً حارس الزكاة حتى حاضراً صحيح، يعني لو كانت إبلاً الذي يعد، هل يدخل في العاملين عليها؟ إن كان الذي يعد يعد مع صاحب المال وقبل أن يستلم الجابي أو الساعي قبل أن يستلم المال فهو على رب المال، وأما إذا كان مع الساعي، والحافظ الذي يحرسها، والراعي الذي يرعاها بعد استلام الساعي لها، فهذه كلها يكون من مصرف الزكاة من مصرف العاملين عليها.

هناك بعض المسائل المستجدة، ذكرنا منها مسألة الموظفون في المؤسسات الخيرية، نقول إن الموظفين في المؤسسات الخيرية من العاملين عليها ويعطون من الزكاة لأنهم ليس لهم رواتب إلا إذا كان أحد منهم له راتب. الأمر الثاني: هل يدخل في هذا النساء العاملون في الزكاة؟ ربما يفهم من بعض كلام العلماء السابقين أنه يشترط كونه رجلاً جابي الزكاة أو الساعي، وبالتالي لا يدخل النساء في سهم العاملين عليها، والحقيقة أنه ليس هناك أي دليل على اشتراط ذلك. منهم من ذكر والعاملين عليها، العاملون هم الرجال، ما قال العاملات مثلاً، لكن هذا اللفظ في اللغة أحياناً في القرآن يرد جمع التصحيح أو الجمع الذي يختص بالرجال ويدخل فيه النساء، يا أيها الذين آمنوا، هل نقول إن هذا خاص بالرجال لا يدخل فيه النساء؟ لا، إنما ذكر بلفظ المذكر لأنه من باب التغليب. ثم لو قلنا إن المقصود هنا في العاملين أنهم الرجال، لقلنا في الفقراء والمساكين أنهم الرجال وبالتالي ما نعطي، ولا يقول بهذا أحد. هذا اللفظ أو الكلمة خرجت مخرج الغالب.

جاءت في بالي شغلة، معلش مقطع كلامك بالخير، الآن أنت لما تعطي الفقير، تعطي الذي هو الولي أو تعطي من الشخص الفقير؟ لا، العطاء للفقير إن كان الفقير صغيراً فيسأل عنه وليه، مثل الآن الزكاة في مال الفقير أليس كذلك؟ من الذي يزكي وليه؟ الولي المسؤول عنه، فيكون هو. وهكذا الصغير المحتاج الفقير إن كان له ولي ينفق عليه كأب مثلاً، فالأب تجب عليه نفقة أولاده، أو إن كان يتيماً فلا يجوز له، إن كان يتيماً وهو فقير يجوز إعطاؤه، ومن الذي يستلم؟ وليه، سواء عمه أو غيره. ماشي، معلش قطعتك، بس جاء في بالي الموضوع، رجعنا للعاملين عليها، بالنسبة للعاملات قلنا عاملات النساء. اللهم صل على سيدنا محمد، يعني هذا ملخص ما في مسألة العاملين عليها، ولكن فيها بعض الأشياء التي تحتاج إلى إن شاء الله تذكرنا بها إن شاء الله أو تسألنا.

تبغى تعطي فكرة أو مقدمة عن الذي هو المؤلفة قلوبهم ولا ندخل في الحديث؟ خلاص ندخل في الحديث. ندخل الحديث، الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسأل شيئاً عن الإسلام إلا أعطاه، قال: فأتاه رجل فسأله، فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة، قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء ما يخشى الفاقة. رواه أحمد ومسلم.

هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، هذا حديث في المؤلفة قلوبهم، وهنا أنت سألتني، دخلنا المؤلفة من خلال الحديث، وسألتني عن شاء، شاء عرفه؟ شاء التاء مربوطة هني بالهمزة، شاء هو جمع مثل الشياه، الشياه بين جبلين، كذا قال، بين جبلين كثيرة. فأمر بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة. إذاً أعطى هذا الرجل، وقال الرجل الدليل على أن الرجل ليس مسلماً أنه جاء إلى قومه وقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء ما يخشى الفاقة، أو عطاء من لا يخشى الفقر في بعض الروايات الأخرى.

هذا مصرف المؤلفة قلوبهم، طبعاً مصرف قلنا لك إن مصرف المؤلفة قلوبهم وكذلك مصرف العاملين عليها ليس بالضرورة أن يكون فقيراً، لا يشترط فيه الفقر، بدليل أن الله قدم الفقراء: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ثُمَّ قَالَ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. لو كان العاملين عليها يشترط فيها الفقر ما كان له داعي وجوده، يدخل في الفقراء. فلما قال: والعاملين عليها، معطوفاً على الفقراء والمساكين، دل على أنهم يعطون وإن كانوا أغنياء. فالعامل يعطى أجرة كأنه أجير، وهكذا المؤلفة قلوبهم ليس بالضرورة أن يكونوا فقراء، بل هم في العادة أنهم يكونون رؤساء أقوامهم.

والمؤلفه قلوبهم هذا المصرف وهو المصرف الرابع، ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. لو تلاحظ في هذه الأربعة جاءت معطوفة على الأول منها الذي هو باللام، فهي تملك لهم، والمصارف التي بعدها ماذا جاء فيها؟ جاءت بـ "في" الظرفية: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. هنا سيأتينا أحكام لهذا، وأنه ليس بالضرورة أن يملكوا الصدقة.

جميل، إذاً التمليك لهؤلاء الأربعة. هؤلاء المؤلفة قلوبهم من هم؟ أولاً، هل هذا المصرف مازال باقياً أو أنه منسوخ؟ لأن من أهل العلم من يقول إن مصرف المؤلفة قلوبهم قد نسخ، يعني كان في بداية الإسلام ثم انتهى، لا، المصارف الآن سبعة ليست ثمانية، وهم الحنفية، ويحتجون بحجج، من ذلك من أكبر حجتهم أن عمر بن الخطاب لما جاءه عيينة بن حصن.

الأقرع بن حابس فيما أتذكر من أسمائهم، فأرادوا ما يعطيهم النبي صلى الله عليه وسلم من المؤلفة قلوبهم، يعطيهم أبو بكر الصديق. فباء عمر بن الخطاب وقال: إن الإسلام ليس بحاجة إليكم؛ كنا نعطيكم لتألف قلوبكم. الآن كأنه يقول لهم: خلاص يا جماعة، نحن كنا نعطيكم لأجل التألف على الإسلام، وصار لكم سنين ما ألفتم الإسلام، نعطيكم على الحاجة لكم حتى تدخلوا أقواماً في الإسلام، وحتى الآن أقوامكم دخلوا وأصبح إيمانهم أحسن من إيمانكم. فما عاد هناك حاجة لإعطاء مثل هؤلاء.

وقال: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. أورد هذه الآية؛ كأنه يقول لهم: تبغون تؤمنون تبغون تكفرون كيفكم. الحنفية قالوا إن هذه الآية دليل النسخ، يعني كان عمر فاهم أن النسخ أن الحكم السابق ألغي ورفع وجاء حكم في شيء على شاكلة أو مثال آخر على نفس الوضع؛ هذا من الأشياء المعروفة في حياتنا. طبعاً النسخ في شنو؟ مثلاً شرب الخمر؛ في البداية كان جائزاً، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ﴾، ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾، ما حرمها. ثم بعد ذلك قال: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، فجاء التحريم والنسخ. وضحت الصورة؟ فكأنهم يقولون هذه الآية نسخت المؤلفة قلوبهم.

لكن الجمهور ماذا يردون عليهم؟ يقولون: آية ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ هي في سورة الكهف، وسورة الكهف مكية، وآية المؤلفة قلوبهم هي في سورة التوبة، وهي آخر ما نزل من القرآن، فلا يمكن أن يكون المتقدم ناسخاً للمتأخر. قالوا بعضهم: عندنا حديث معاذ الذي أرسله لليمن في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم زكاة تؤخذ أو صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم»، ما فيه المؤلفة قلوبهم. فالجمهور يقولون أيضاً لو مشينا على هو ذكر الفقراء لأنهم أهم الأصناف الثمانية، لكن لو قلنا إن هذا الحديث يقتضي عدم إعطاء المؤلفة قلوبهم، فسنقول إنه سيقتضي عدم إعطاء العاملين، عدم إعطاء ابن السبيل، عدم إعطاء الباقية؛ لأنهم لم يذكروا أيضاً.

فالذي عليه جمهور أهل العلم أن مصرف المؤلفة قلوبهم إلى الآن باقٍ حكمه، وإن كانوا اختلفوا في من يعطى. فمثلاً هل هو في المسلمين فقط أو أنه يشمل أيضاً الكافرين حتى يتوبوا؟ بالنسبة للمسلمين، هناك لحاجات، أما لضعف إيمانه، طبعاً هم أكثر كلام الفقهاء والعلماء يقصرون على الرؤساء وسادة القوم هذا المصرف؛ لأنه مثل أبو سفيان في بداية إسلامه كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيه حتى يتألف على الإسلام، حتى يثبت الإيمان في قلبه، لأنه كان في نفسه شيء، لأنه كان سيد قوم والآن أصبح مسوداً وأصبح تابعاً لغيره، فكان يعطيه عليه الصلاة والسلام ويعطي غيره الأقرع وعيينة بن حصن؛ لأنهم سادة في أقوامهم، حتى يستميلهم إلى الإسلام وينقذهم به من النار. لأن بعضهم إذا ما أعطي ربما كفر، فإذا كفر دخل في نار جهنم نسأل الله العافية والسلامة، لكن إسلامه ولو كان رغبة في الأشياء المادية خير من عدم إسلامه، وهذا من رحمة الإسلام. فيعطى المسلم لتثبيت إيمانه، ويعطى المسلم لإغراء غيره من الكفار من نظرائه حتى يسلموا، لأنهم يرون أنه ما دام أنه يعطى ولو أسلمنا سنعطي، وكذلك لأجل أن ينصر المسلمين ويذب عنهم الناس الذين يلونهم من الكفار، وحتى يجبى الصدقات ممن قد يمتنع منها من المسلمين لأنه له رأي وله مكانة.

طبعاً هناك من العلماء من يعمم، من يقول يعطى الرؤساء والسادة، ويعطى غيرهم إذا كانوا يرجون أو لأجل تثبيت إيمانهم أو إسلامهم، أو يرجى منهم نصرة الدين؛ ليس بالضرورة أن يكون سيداً في قومه. واستدلوا بأشياء؛ مثلاً العمال غير المسلمين، نعطيهم على أساس... لا، أنا تكلمت عن المسلمين الحين، سيأتي الكلام عن غير المسلم. غير المسلم يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم بشروط، أن يكون مثلاً يرجى إسلامه، يعني عنده بوادر، هناك قرائن تدل على أنه يريد الإسلام، لكن شخص ما يريد الإسلام تروح تعطيه عشان يسلم؟ ما يصلح. لكن هو عنده رغبة، فلما يعطى يشجعه هذا على أن هذا دين فيه المواساة وفيه الخير. إذاً يعطى الكافر أو غير المسلم إذا رجي إسلامه، وهل يختص به الرؤساء من الناس أو يدخل فيه أيضاً عامة الناس؟ فيه خلاف. الأمر الثاني، وإن كان أكثر العلماء يقولون الرؤساء، يعني الأشخاص الهامين حتى يكون هذا إغراء لشعوبهم وأهلهم وأقوامهم وأمثالهم من الناس، لأن بإسلام كبير القوم يسلمون. الأمر الثاني، يعطى الكافر أو غير المسلم ليكف شره عن الإسلام وشر غيره. وفي هذه يمكن نفرع عليها تطبيقات عملية أو معاصرة.

نعم، هناك بعض المسائل يمكن تطرح وتناقش، وأظنها قد نوقشت؛ مثلاً إذا كان هناك من غير المسلمين أناس بارعون مثلاً في الحديث وفي التأثير على الناس، هل يمكن أن يعطوا هؤلاء لأجل رد الشبهات ضد الإسلام ونصرة دين الإسلام؟ وسيكون مع الوقت إذا صار يبحث هو ويعلم أصول الإسلام وما فيه من الخير، يمكن يكون هذا سبباً لإسلامه أصلاً؛ يكون هناك سببان لإسلامه، السبب الأول اطلاعه على ما عند المسلمين من الخير وما عندهم من الحجج والبينات التي تدل على صحة الإسلام، والسبب الثاني ما يعطى من مصرف المؤلفة قلوبهم، وهذا يرغبه أيضاً في الإسلام. فهل يمكن أن يعطى مثل هذا الشخص ليكف شر الناس عن أهل الإسلام، ويكون مدافعاً عن المسلمين؟

نحن رأينا في كثير من القنوات أو من بعض الأشخاص أناساً يدافعون عن الإسلام ويتبنون، حتى إن هناك أناساً غير مسلمين تجدهم يدافعون عن الإسلام ربما أحسن من بعض المسلمين. أنا لا أستحضر أسماء لكني أعرف أو رأيت بعض المذيعين؛ مذيع أظنه بريطاني كان يتكلم عن حق الفلسطينيين، فكان دفاعه عن الفلسطينيين دفاعاً مفحماً ما يستطيع أحد يناقشه في هذا. فمثل هؤلاء الناس، أظنه يصلح أن يعطوا هؤلاء، أولاً للاستمالة إذا رجينا إسلامهم، أو إذا رجينا كف الأذى.

أهل العلم يقولون: والعاملون وهم السعاة ومنهم الجباة، ثم الذي لتأليف قلبه وللكف الأذى، لإيمانه وللكف الأذى. فعندنا للإيمان لكي يؤمن، أو ليؤمن أناس خلفه، أو ليكف أذى الناس عن المسلمين. ألا يعتبر هذا يا شيخنا كأنه رشوة، أو أنا قاعد أعطيه مبلغاً؟ الرشوة تختلف، الرشوة هي أنك تعطي شخصاً ليقول كلاماً، لأن المسلمين أعطوه فلوساً مثلاً، "مرتزق" تقصد؟ أيوه، ممكن تقول مرتزق. لكن نحن نظرتنا للإسلام مختلفة، طبعاً كل واحد ينظر لدينه على أنه حق، لكن نحن نرى أننا أهل حق، وعندنا سهم المؤلفة قلوبهم؛ سهم المؤلفة قلوبهم قيل ليكف الأذى، وإن كان بعض الناس يتحرج من هذا المصرف وينتقده، لكن هذا هو المطلوب منه أو غايته هو إنقاذ الناس من النار؛ لأننا نعلم أن هذا الدين دين حق ونتيقن كما يتيقن الواحد من وجوده في هذه الدنيا.

الصورة الثانية: المؤسسات الإسلامية التي تعتني بمسلمي الناس الجدد، هل يجوز أن ندفع لهم من مصرف المؤلفة قلوبهم؟ لأن هؤلاء المؤلفة قلوبهم قسمان كما ذكرت، إما غير مسلمين يرجى إسلامهم أو يكفون الأذى أو ينصرون الإسلام، ومسلمون يرجى تثبيت إسلامهم أو تقوية إيمانهم. فالمسلمون الجدد ربما لو صادفهم شيء، تعرف الناس لما يسلمون الجدد هؤلاء يكون هناك كثير من الضغوط عليهم من أهلهم ومن واقعهم، فقد يجد نفسه وحيداً، فإذا أنت ما نصرته وما ساعدته ربما يرجع عن الإسلام. هذه الصورة الثانية، لكن هذه الصورة يمكن أن يخالف فيها؛ لأن سهم المؤلفة قلوبهم هو في الحقيقة لابد أن تملك ذلك المؤلف، فتملك المسلم الجديد، لا تعطي المؤسسة إلا إذا قلنا يدخل في السهم في سبيل الله، لأن المؤسسة مجاهدة، تعرف سهم في سبيل الجهاد وما يعين على نصرة الإسلام من أنواع الجهاد، سواء الجهاد بالدعوة أو الجهاد بالسيف أو بالجهاد بالقلم، فيمكن أن يدخل على القول بذلك.

الصورة الثالثة: عندنا رؤساء الناس، هذه يمكن تقول فيها رشوة بعد، رؤساء الناس مثلاً بعض القبائل الأفريقية وحتى بعض رؤساء الدول محتاجين، فلما يعطى إذا رجي، طبعاً نحن علقنا المسألة بشيئين، إما أن يرجى إسلامه وإما أن يرجى أن يكف الشر عن المسلمين أو ينصر المسلمين، فإذا أعطي هؤلاء الكبراء من قادة الشعوب أو قادة القبائل، ربما يكون ذلك سبباً في إسلام أتباعهم. وهم موجودون.

أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة. مسألة مال الزكاة هل يمكن أن أبني به مدرسة؟ وهل يمكن أن أحفر به بئراً؟ هذه من الشغلات التي تكلمنا فيها، ولكن بالتأكيد فيها نقطة. هذا المشهد يتكلم عن مصارف الزكاة بشكل عام، لأن الزكاة لا تصرف إلا في المصارف الثمانية التي منها ما ذكرناه، ذكرنا أربعة وهي الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، وبقي أربعة. وهنا صرفت الزكاة في غير مصرف؛ فشخص أراد بالزكاة أن يحفر بئراً، ونحن قلنا في صورة من الصور إذا جاء وحفر بئراً في قرية فقيرة، هل يجوز ذلك أم لا يجوز؟ قلنا لا يجوز، هذا هو الراجح، وإن كان بعض العلماء يجوزه لأنه ليس هناك تمليك، والفقير لا بد أن تملكه.

الصورة الثانية: الذي بنى مدرسة، أيضاً بناء المدرسة بأموال الزكاة ليس مصرفاً للزكاة؛ لأن المدرسة لا يملكها أحد. فإن كانت من صدقة عادية فجائزة، لأنه قال في النهاية أنا ما أدري هل هي من زكاة أو من صدقة، يعني الشايب لم يقل له شيئاً.

نرجع إلى مسألة المصرف الرابع الذي هو مصرف المؤلفة قلوبهم، نحن ذكرنا فيه بعض الصور، وممكن هناك صورة أيضاً يثيرها بعض الناس وهي الدعاية للإسلام، عن أفلام خاصة عن الإسلام، عن دين الإسلام. صحيح سواء بالأفلام، سواء بالكرتون، ولا حتى بالأفلام أو المسلسلات، أو حتى للأسف الآن أكثر الإعلام أو المسلسلات أو الأفلام هي في أشياء ربما بعضها يعالج أموراً اجتماعية يوجد هذا، لكن الغالب فيها أن المقصود به الربح المادي وإثارة الناس، وإما تضحيك أو شدهم لقصة أحياناً لا يكون لها معنى، بعض القصص أحياناً يكون لها هدف، أهم شيء يبكون في آخر شيء، وممكن يتأثرون، وبالتالي يحصد مشاهدات ويحصد أشياء كثيرة.

ما رأينا مؤسسة ضخمة تبنت مسألة الدعوة إلى الإسلام سواء بمسلسلات أو حتى بأفلام كرتون أو حتى بإعلام، سواء حتى بالأخبار، يمكن هذا لكن يحتاج إلى احتراف، يحتاج إلى أناس فاهمين. وخصوصاً الآن الإعلام آلة جبارة في هذا العصر، وتغير مفاهيم الناس وتغير أفكارهم، تجد أولاداً عندك ما تشوفهم إلا ينطقون كلمات لا تعرفها أنت، فمثلاً مرة من المرات ما أدري ماذا قلت لواحد من أطفالي قال: "يس"، ما هذا؟ أول مرة، ماخذها من مكان ثاني أكيد. وأشياء كثيرة يتعلمونها، فهذا الإعلام ممكن أن يوجه. والذي يعمل في الإعلام لصالح القيم الإسلامية وهي قيم إنسانية حقيقة، والمحاسن الإسلامية، هو مأجور في نفس الوقت، وهو محصل له إن شاء الله فائدة دنيوية، لكن الهدف الأول ينبغي أن يكون لأجل هذا الدين العظيم المبارك.

هل تجده أن هذا الجزء الدعاية للإسلام -طبعاً الدعاية للإسلام هي لغير المسلمين، وأما المسلمين فتثبيت لهم- هل يجوز أن يصرف فيه من مصرف المؤلفة قلوبهم؟ الذي يظهر أنه لا يجوز، لأن مصرف المؤلفة قلوبهم في أناس معينين يعطون منها الزكاة يملكون ذلك، لكن يمكن أن يدخل في مصرف في سبيل الله على قول. جميل، جزاك الله خيراً.

بالأمس سألنا سؤالاً عبر حسابنا في تويتر، السؤال كان يقول: هل يجوز أن يشتري من الزكاة منزلاً لأسرة فقيرة ليس لها منزل يؤويها؟ يجوز أو لا يجوز؟ الإجابات أتت كالاتي: 86% يجوز، و14% لا يجوز. هذا ذكرناه في الحلقة الماضية وهو هل شراء منزل يعتبر مصرفاً للزكاة بالنسبة لمنزل للفقراء؟ ما دام الحنفية يجوزون شراء العروض وهكذا، والجمهور إذا قلنا بأنهم قالوا إن ضروريات الحياة هي المطعم والملبس والمسكن، دخل فيه المنزل، لكن بالشروط التي ذكرناها، فهو مصرف من مصارف الزكاة. نعم جميل، إذا كان للفقراء، مملوكاً للفقراء، نعم يجوز. بارك الله فيك.

نبدأ نأخذ بعض الأسئلة لها علاقة بحلقة اليوم. السؤال الأول يقول: يجمع الزكاة بشكل شخصي للفقراء، فهل يحق له الأخذ من سهم العاملين عليها؟ لا يحق له ذلك، نحن تكلمنا أنه من هم العاملون عليها؟ هل هم المكلفون من الدولة؟ فبصفة شخصية لا يحق له ذلك. السؤال الثاني يقول: بصفته الشخصية يكون وكيلاً فقط، وليس عاملاً على مال الزكاة، وهو فقير لا يغنيه سهمه، فهل يعطى لكونه فقيراً؟ أيضاً لا يعطى. يعطى الشخص العامل على الزكاة من قبل الدولة ولا يتقاضى راتباً، أو من قبل المؤسسات الخيرية ولا يتقاضى راتباً، لكن يعطى من سهم العاملين، لكن هذا السهم الذي يعطاه ليس كافياً له وما زال فقيراً، فهل يعطى من سهم الفقراء؟ نعم الذي عليه أهل العلم ذلك. هل يجب أن يستأذن الجهه نفسها التي أعطته المال؟ هذا نحن قلنا يعطى، الجهة هي التي تعطيه إذا طالبها، أما أنه يأخذ بنفسه فمحل تردد حقيقة.

موظف دولة لجمع الزكاة له راتب، فهل له حق في سهم العاملين عليها؟ واضح، ليس له حق؛ لأن هو يأخذ راتباً من الدولة أساساً، فلا يجوز الجمع بين راتب وسهم العاملين عليها. السؤال الرابع: لكن يجوز أن يجمع بين راتب وسهم الفقراء لو كان فقيراً، إذا أعطي من الجهة نفسها.

ابنة أخيه المتوفى غير مسلمة تبعا لأمها، هل تعطى من الزكاة لترغيبها في الإسلام؟ هنا لا بد من التوضيح، طبعاً هناك من يقول تعطى، لكن نحن قلنا يعطى غير المسلم لأمرين: إما لترغيبه في الإسلام إذا كان يرجى منه الإسلام، وإما لكف أذى غيره. السؤال مرة أخرى: ابنة أخيه المتوفى غير مسلمة تبعاً لأمها، هل تعطى من الزكاة لترغيبها في الإسلام؟ لترغيب معناها أنها إلى الآن ما يرجى منها الإسلام، ليس هناك بوادر أنها تسأل، لو كانت تسأل لقلنا تعطى، الآن بهذه الصورة لا تعطى.

السؤال الأخير: مؤسسة العناية بالمسلمين الجدد هل يدفع لها من سهم المؤلفة قلوبهم؟ الذي عليه الجمهور أنه لا يعطى، إذاً لا من سهم العاملين ولا من سهم المؤلفة قلوبهم، لكن يمكن يدفع لها من سهم سبيل الله.

قبل ما ندخل شيخنا في سؤال الاستفتاء حق يوم غد، موضوع الخدم الموجودين عندنا في البيت بغض النظر عن موضوع الزكاة، هل يجوز مال الزكاة؟ ولا في مسألة تأليف قلوبهم؟ وجودهم معك في بيتك، إذا لم يصل إلى أن يؤلف قلبه على الإسلام، تلاقيهم معه عشر سنين أو خمس عشرة سنة ولا تحرك فيهم شيء. أولاً الدعوة لله سبحانه وتعالى هذا واجب، فالإنسان أحياناً يرى ناساً غير مسلمين ويخالطهم، لكنها مخالطة يسيرة، ويغضب الإنسان أو يزعل على نفسه أنه لم تأته الجرأة أن يدعوهم إلى الإسلام. ينبغي عليه أن يكون داعياً إما بلفظه إن كان أمكن، وإن كان الله أعطاه الحكمة وأعطاه الطريقة الحسنة، وهناك أناس بمجرد ما يقابلون الناس يكلمونهم، فيهديهم الله على أيديهم، أو على أقل تقدير بالأخلاق بالمعاملة يدعو إلى الإسلام بهذه الطريقة.

وهكذا الخدم مع أهلهم، فإذا كانت الأخلاق شرسة، إذا كان السب، إذا كان الراتب لا يعطون راتباً كاملاً، وإذا كانوا لا تحسن معاملتهم في الطعام وفي غيره من الأمور، هذا ينفرهم عن الإسلام ويكون صداً عن سبيل الله، فبدلاً من أن يكون الإنسان مرغباً للناس في الإسلام يكون حجر عثرة، وهذه مصيبة كبرى. كثير من الناس الذين رأيناهم ما أسلموا حتى في الدول الغربية، يقول: كيف أسلموا وأن المسلم هذا هو معي يشرب الخمر ويكذب وفي المرقص؟ يقولون الإسلام ونذكر أشياء بس ما رأينا، ما رأيناه مطبقاً. فعلى المسلم أن يطبقه على نفسه أولاً بحيث يكون هو مثالاً لغيره ممن لم يسلم حتى يدخل في الإسلام، وهكذا الخدم. وأما مصرف المؤلفة قلوبهم فليس سبيله سبيل الخدم.

بارك الله فيك، وفي النهاية عندنا السؤال الذي نضعه في حسابنا في تويتر، حساب تلفزيون قطر في تويتر لحلقة يوم الغد: أسير من المسلمين في دولة غير مسلمة، هل يدخل في سهم وفي الرقاب؟ يدخل أو لا يدخل؟ ندعوكم لدخول حسابنا في تويتر عبر العنوان الذي تجدونه أمامكم، بارك الله فيكم. نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد ديوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر، ونشكر لكم حسن متابعتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.