دخولتسجيل الدخول

الحلقة 9

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول الشاعر:

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم *** ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي عن المرء لا تسأل واسأل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي

ليست الصحبة أيها الأحبة والخلطة بالأبدان فقط، ولكنها قد تكون بالأموال أيضاً، وهي أهم وأخطر. وعلى كلا المصاحبين، الصاحب بالبدن والصاحب بالمال، أن يتخير صاحبه، فإن صاحب الصدق أنفع من الترياق النافع، وقرين السوء أضر من السم الناقع. خير الخليطين من أغضى لصاحبه، ولو أراد انتصاراً منه، لانتصر. حديثنا اليوم أيها الأحبة مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المر، عن أحكام الخلطة وتأثيرها في الزكاة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. والله فعلاً إذا تبي تكتشف صاحبك تعامل وياه بالمال، أنت صاحبك لكن سوي وياه شركة، هني تبان شنو هي الصداقة الحقيقية لما تدخل فيها المعدن. سبحان الله، الحين اليوم عنواننا زكاة الخلطاء، شو المقصود بزكاة الخلطاء؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد، فالخلطة ذكرها الفقهاء وذكروا تأثيرها في الزكاة، والخلطة هي أن يجتمع مالان لمالكين أو أكثر من مالين لأكثر من مالك. وهي نوعان في الحقيقة، الخلطة قد تفسر بتفسير؛ التفسير الأول يسمونها خلطة الأعيان أو خلطة الشيوع أو الشركة، وهي أن يكون شخصان قد اشتركا في مال بالثلث أو بالنصف، هذه خلطة لكنها شركة في الحقيقة وتسمى خلطة أعيان. وهناك خلطة أوصاف أو خلطة جوار، يعني هم متخالفان لكن كل واحد منهما يميز ماله عن مال الآخر، يعني خلطة الأعيان المال غير متميز، نحن شركاء بالنسبة، مختلطين بالنسبة، وأما خلطة الأوصاف أو الجوار فكل واحد منهما يعرف ماله، إلا أنهم اختلطوا أو خالطوا بعضهم بعضاً لغرض وهو أن يرتفقا في المرافق، تسهل عليهم المرافق.

ما معنى هذا؟ يعني مثلاً شخصان عندهما غنم، كل واحد منهما عنده غنم ويريدون راعياً واحداً، يريدون مشرباً واحداً، ومسرحاً واحداً، يريدون التسهيل في القيام بأعباء، بدل ما يكون لكل واحد منهم راعٍ ولكل واحد منهم مشرب ولكل واحد منهم مأوى عزبة، فهم يشتركون حتى في المأوى -ما نسميه اليوم في العزبة- فيكون عزبتهم واحدة وراعيهم واحد، هذا أسهل لهم، هذه هي الخلطة المرادة في الحديث أو المرادة عند الفقهاء. الخلطة الأولى لا تأثير لها في الزكاة، لماذا لا تأثير لها في الزكاة؟ لأنها شركة، فأي نقص أو إذا بلغت الشركة النصاب مثلاً، اثنين مشتركين بمال وليكن مئة ألف ومئة ألف، اجتمعوا وجمعوا مئتين ألف، وقالوا نتاجر بها، هنا لو جاءت الزكاة فستجب الزكاة 2.5% من الجميع، سواء من المئة هذا أو المئة هذا، سواء كانت مفرقة أو كانت مجتمعة، فلا تأثير للخلطة التي بالأعيان في الزكاة.

وإنما التأثير لخلطة الأوصاف، وتأثيرها فقط في الأنعام، الأنعام اللي هو السائمة، أو الإبل والغنم والبقر. وتأثيرها أحياناً يكون بالتثقيل، باجتماعهما وترافقهما في المرافق تصبح الزكاة عليهم أعلى، وعندنا جدول ربما نبينه إن شاء الله، وأحياناً يكون بالتخفيف، باجتماعهما صارت الزكاة أخف، وأحياناً يكون بالتثقيل على أحدهما دون الآخر. فهذه لها تأثيرها على الأنعام أو على السائمة، وهذا عند جمهور العلماء؛ الحنفية يقولون لا تأثير لها مطلقاً الخلطة لا على الأنعام ولا على غيرها، لكن الجمهور الذي هم المالكية والشافعية والحنابلة يرون تأثيرها على الخلطة، وتأثيرها من عدة جهات.

ممكن نحن نضرب أمثلة لها، مثلاً عندنا النصاب، تؤثر على النصاب. ما معنى هذا؟ يعني ممكن شخص ما يكون ماله نصاب، فإذا شارك قرينه أو خالطه أصبح عليه الزكاة، على سبيل المثال واحد عنده أربعون شاة، أربعون شاة كم فيها؟ فيها شاة. واحد عنده عشرون شاة، ما فيها شيء، اجتمعوا وصارت ستين، من بيدفع؟ عليهم شاه. ستين أقل من كلهم عليهم شاة، طيب إذا دفعوا الشاة، هل على صاحب العشرين شيء؟ نقول نعم عليه، لأنه مخالط وأصبح المال يعتبر مالاً واحداً، فعليه ثلث الشاة لو كانت الشاة بـ900 مثلاً، هذا عنده عشرون وهذا عنده أربعون، الستين هي ثلث، لو قسمنا مثلاً خلينا نقول 900، واحد عنده 90 وواحد عنده 60 وواحد عنده 30، ماشي تمام، 60 شاة، وكلها 90 كم تجب فيها؟ شاة واحدة، الشاة بـ900 كم على صاحب الـ30 أن يدفع؟ عليه أن يدفع ثلث 900 وهي 300 ريال.

لو قسمنا 900 على 90 سيذهب صفر مع الثاني، ربحان بيكون بالطريقة، الثاني ربحان أحسن، والعكس أحياناً يحصل زيادة، مثلاً هنا في النصاب قد ترفع شخصاً ما عنده نصاب تجعله كأنه عنده نصاب. الأمر الثاني في القدر، قدر الزكاة الواجبة قد تكون أثقل وقد تكون أخف وقد تكون متساوية، مثلاً لو أن ثلاثة أشخاص كل واحد منهم عنده 40 شاة، فكل واحد منهم عليه زكاة واحدة، عليه شاة واحدة، لو اجتمعوا 120، 120 عليها شاة واحدة، أصبح الثلاثة يدفعون شاة واحدة، يدفعون ثلث الشاة، يعني 900 الشاة، كل واحد منهم صار يدفع 300. في السابق لما كانوا مفترقين كان كل واحد منهم يدفع 900، واضح هذا في القدر.

قلنا في النصاب لها تأثير، في القدر لها تأثير، في السن لها تأثير. كيف في السن لها تأثير؟ مثلاً واحد عنده 25، هذا السن خاص بالإبل طبعاً، اللي تابع الحلقة الماضية راح يستوعب إن شاء الله حديث الشيخ الآن، لأنها سلسلة نحاول إن شاء الله نتابع البرنامج، لا فيها شكل، كل حلقة إن شاء الله نوضحها. مثلاً واحد عنده 25 ناقة، وواحد عنده 36، نجيب جدول الإبل، جدول الإبل عندك، تطرحه لنا؟ تفضل شيخ عشان نشوف النصاب. هو سهل إن شاء الله، الإبل 25 ناقة كم عليها؟ 25 ناقة عليها بنت مخاض، طيب 36 عليها بنت لبون، لو كان كل واحد منهم يزكي زكاته منفرداً لكان هذا عليه بنت مخاض وهذا عليه بنت لبون. طيب إذا جمعنا الـ25 مع الـ36 كم يطلع؟ 61، عليهم جذعة، تغير السن ولا ما تغير؟ تغير، فالخلطة لها تأثيرها في السن أيضاً.

قلنا لها تأثيرها في النصاب، لها تأثيرها في السن، لها تأثيرها في القدر، لها تأثيرها حتى في النوع الصنف، يعني مثلاً واحد عنده 80 شاة أو 80 عنز، عطنا الشياه والمعزة والغنم، يلا عطنا الجدول. واحد عنده 80 كم عليه؟ عليه شاة من 40 لـ80 عليه شاة، هذا إذا كان اللي عنده معزة عليه عنز خلاص. طيب لو كان عنده 40 شاة عليه شاة. طيب هذا واحد عنده 40 شاة وواحد عنده 80 عنز، لو اجتمعوا سيكون عندهم 120، ما زالت عليهم شاة، من أي النوعين نأخذ الشاة؟ الآن اجتمعوا، واحد عنده 40 شاة وواحد عنده 80 عنز، عليهم شاة واحدة، نأخذ من المعزة لأنها أكثر. لكن لو تساووا، واحد عنده 60 وواحد 60، فممكن نأخذ عنز أو ممكن نأخذ شاة اللي هي ضأن، فلها تأثير هذه الخلطة في أشياء كثيرة.

قلنا لها تأثير في النصاب تغيره، لها تأثير في القدر مرة تزيده ومرة تنقصه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث -إذا أردنا نعرض الحديث الآن- قال: «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق». الحديث يقول عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية». هذا الحديث لو يبقيه على الشاشة أفضل حتى أبين أنا بعض الشيء، طبعاً هذا الحديث هو في موضعين من البخاري وأنا جمعتهما هكذا، ولذلك تجد القوسين هناك وهناك، مع أنه رواه بهذه الطريقة أبو بكر البيهقي في السنن وذكر أن البخاري رواه بهذه الطريقة، والبخاري الحقيقة فرقه، وهكذا سمعه، لا ينبغي أن نقول إنه فرقه، هو الذي فرقه بالتتبع مني أنا شخصياً للبخاري وجدت أن هذا التفريق الذي فيه ليس منه وإنما هو يختار روايات الناس، فالحديث طويل الحقيقة حديث الصدقة هذا طويل جداً لكن هذا جزء منه.

ففيه: «ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، وفي آخره قال: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية». هذا الحديث هو حجة الجمهور، هم المالكية والشافعية والحنابلة، يقولون الخلطة مؤثرة، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في نهاية هذا الحديث: «وما كان من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية»، معناه أنه يمكن أن تؤخذ الزكاة من واحد فيبقى الثاني، لابد هذا الواحد الذي دفع الزكاة أن يرجع على صاحبه ويدفع ما كان عليه. جميل، مثل ما ذكرنا قبل، مثلاً واحد عنده 40 والثاني عنده 20، في المثال السابق اللي ذكرته لك وعليهم شاة واحدة، لو دفعها صاحب الـ40 أو دفعها صاحب الـ20، دفع 900 مثلاً، يكون صاحب الـ40 له الذي عليه 600 فقط من الشاة، وهي ثلثيها، وعلى ذاك الـ300 الباقية، فيرجع عليه في 300، يقول لي أعطني إياها، والآخر العكس، لو دفعها صاحب الـ20 فيقول عليك 600، عليك أن تدفعها، وإذا دفعها صاحب الـ40 قال بدفعها عني وعنك، فيها مشكلة؟ لا ما في مشكلة، بس نحن الآن نبين الحقوق، والناس عادة ما مرة يدفع هذا مرة يدفع هذا والأمور الحمد لله متيسرة.

وهذا الحديث فيه: «ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة»، يعني أحياناً الجمع يكون سبباً لقلة الصدقة والتفريق يكون سبباً لقلة الصدقة، والأمثلة على هذا كثيرة، عندنا الجدول إذا تريدنا نشوفه، الجدول الطويل هذا هو. عندنا هذا الجدول الله يعينكم عليه وعلى فهمه، عندنا على اليمين عدد الخلطاء وعندنا في جنبه عدد الماشية، الزكاة الواجبة، القيمة الواجبة على كل شخص. الآن في اليمين أول خط قلنا عدد الأشخاص 40 شخصاً، كل واحد عليه عنده شاة، فلما جمعوا الشياه هذه الـ40 عشان الراعي يكون واحد والمكان يكون واحد، فصار عليهم شاة مع أن كل واحد ما عنده إلا شاة واحدة، بجمع هذه الشياه أصبح عليهم، هذا تأثير النصاب، تأثير الخلطة في النصاب، فاصبح عليهم نصاب، عليهم شاة واحدة. الشاة الواحدة هذه قلنا بـ1200، والله غلينا سعرها، ما عندي علم بالأسعار بس أنا كذا حطيت من عندي، على كل واحد كم؟ نقسم الـ1200 على 40، بيطلع 30، يطلع على كل واحد 30 ريال، زكاته 30 ريال.

الذي بعده هو خليط شخصين، لكل واحد منهما 101 شاة، عليهما جميعاً 202، عليها ثلاث شياه؛ لأنه إذا تجاوزت الـ200 بواحد صار ثلاث شياه، الآن عليهما ثلاث شياه، كم سعرها؟ 3600، لأن سعر الشاة 1200، 3600 على كل واحد منهم كم؟ 1800 اللي هو النصف، وإذا فرّقناهم مثلاً كل واحد زكى 101 يكون عليه شاة، يصير عليها 1200 فقط ليس 1800، هنا تفريق المال يقلل الصدقة، نأتي بالذي بعده، خليط لكل منهما 40 شاة، فعليهم شاة، معناه كل المجموع 80، لكل واحد منهم 40، مجموع 80 على كل واحد منهم شاة بـ1200، الآن أصبح كل واحد منهم يدفع 600 فقط، مع أنه لو زكى كل واحد منهما زكاته لكان عليه 1200، فالجمع قلل الصدقة. نأتي إلى خليط، لزيد 40 شاة ولعمر 20، أنا ذكرتها قبل شوي، مثل ما ذكرت، عليهم شاة قيمتها 1200 من هذه.

1200 على زيد، لأن له ثلثين و400 على 400 ريال. لو واحد منهم دفع، الثاني يدفع الذي كان عليه. جميل، خليط لكل منهما 36 من الإبل، ما شاء الله. الزكاة جذعة، 36 36 72، الجذعة هي زكاتها 61 فصاعداً جذعة. فإذاً إلى الآن ما وصلوا إلى النصاب الآخر عليهم جذعة، والجذعة كم سعرها؟ قال 4000، يعني كل واحد عليه 2000 ريال.

لو هنا ليس خليطين، نفس الشخصين أصحاب الـ 36 ليسوا خلطاء، لكل واحد منهم 36، فمعناه على كل واحد منهما بنت لبون. بنت اللبون هي التي لها سنتان، سعرها 3000 ريال، يعني مجموع بنت لبون هنا على كل واحد منهما بنت لبون، في الثنتين بنت لبون 6000. صاروا 6000 ريال، صار على كل واحد منهم كم يدفع؟ كل واحد يدفع 3000 ريال. لما كانوا مجتمعين كان أقل، لما تفرقوا صار أكثر، هذا في الإبل. جميل، فأحيانا جمع الزكاة تكون في مصلحة المخالطين وأحيانا تكون في غير مصلحتهم.

آخر شيء خلطان: لزيد 40 ضأناً، ولعمر 80 معزاً، نعم شاة من المعز. يعني الزكاة شاة من المعز، نأخذ من المعز لماذا؟ لأن المعز أكثر 80، لأن 40 40 40 120، لو واحد زيادة صار شاتين، واضح الآن شاة. فقيمة الشاة 900، لو قلنا المعزة قيمتها 900، راعي الضأن سيدفع لزيد 300، راعي الضأن عليه الثلث 300 وهكذا. إن شاء الله بهذا الجدول تكون قد اتضحت نوعاً ما أنواع الخلطة. جميل، يعني الحين بهذه الطريقة الخلطة لها زكاة خاصة، المسألة لازم يكون فيها نوع من الرجوع للشارع. الأمور هذه يمكن ما ينتبهون لها بعض الناس، تلاقي واحد عنده عزبة.

الإشكالية ما هي أن كثيراً من الناس يكون بينهم اختلاط خلطة، لكن كل واحد منهم يزكي بنفسه، وهم لا يعلمون أن الخلطة هذه توجب عليهم زكاة. طبعاً الخلطة لها شروط، وهذه ما ذكرتها التي تجعل الزكاة زكاة خلطة، هي تقريباً ثلاث شروط أو أربع شروط، خلنا أتذكرها الآن أن يكون، نأخذ الفاصل ونذكر إن شاء الله اللي هو شروط الخلطة، لا تخلينا ننساها. شروط الخلطة إن شاء الله، بارك الله فيكم، فاصل ونواصل حديث الشيخ عن زكاة الخلطة.

أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة، نرجع للشيخ الآن في موضوع شروط الخلطة. هل كل من تقاسم أو مثلاً تشاركوا واختلطوا في أموالهم أموال الغنم أو الإبل أو البقر يكونون يعتبرون زكاتهم واحدة أو زكاة خلطة؟ قد تكون واحدة وقد تكون اثنتين بهذه الشروط.

الشروط: أولاً أن يكون الخليطان من أهل الزكاة، أي ممن تجب عليهم الزكاة. فمثلاً لو كان الخليطان أحدهما غير مسلم، فالزكاة لا تجب إلا على مسلم. فيكون عندنا واحد مثلاً عنده 25 من الإبل والثاني عنده 36، الآن الزكاة على المسلم، إن كان صاحب الـ 25 فعليه بنت مخاض، وإن كان صاحب الـ 36 عليه بنت لبون، ولا نقول عليهما لأن أحدهما ليس مسلماً. أن يكون هذا الشرط الأول أن يكونا جميعاً من أهل الزكاة.

الشرط الثاني: أن يكون المال أصلاً تستطيع زكاته، لو كان غاصباً له أو سارقاً له لا يزكي. لابد أن يكون من أهل الزكاة تماماً.

الشرط الثالث: أن يكونا مرتفقين في بعض المرافق، وأهم المرافق هي المبيت، يكون مثلاً عزبتهم واحدة، والمشرب، والمرعى، أو الراعي؛ إذا كان المرعى واحداً فالراعي واحد، فهذا أهم شيء. هذه الثلاثة ويزاد عليها بعض الفقهاء يزيدون، لكن لا ينقص عن هذه الثلاثة، لو نقص عن هذه الثلاثة لا يكون خليطاً. يعني لو كان مختلطين فقط في العزبة، وأما المرعى لكل واحد راعٍ، هذا لا يعتبر زكاة خلطة، وإنما زكاة منفردة، كل واحد يزكي.

الثالث وهو شرط مهم أيضاً: أن يكون الحول في جميع الحول، أن تكون الخلطة في جميع الحول. يعني مثلاً لو كانت زكاة كل واحد منهما في محرم، واختلطوا في جمادى، وجاء محرم، هل يزكون زكاة خلطة ولا زكاة انفراد؟ زكاة انفراد. السنة الثانية يزكون زكاة خلطة اللي هو في جمادى، لا إذا كانت زكاتهم في صفر أو في محرمين جاءت السنة الثانية مرت عليهم سنة وستة شهور معناه يزكون زكاة خلطة.

في سؤال الاستفتاء الذي سألناه إخواننا المشاهدين عبر حسابنا حساب تلفزيون قطر على تويتر: إذا اشترك اثنان في ماشية مناصفة وأبى أحدهما أن يزكي، فعلى الآخر أن يخرج زكاة نصفها أو نصف زكاتها؟ حيرنا الشيخ حتى الناس متحيرين، شو يعني بين زكاة نصفها 46% ونصف زكاتها 54%؟

قبل ما تشيل السؤال يا مخرجنا العزيز، ايش تقصد فيه؟ أولاً هذا السؤال ليس واضحاً جداً، هو يمكن أن يكون جواب الأولين صح أو جواب الثانيين صح، لكن بحسب التقدير وأنا تعمدت هذا حتى يكون كلهم صح. إذا كان اشتراك أوصاف الذي ذكرنا، فهنا تكون زكاتها نصف زكاتها؛ يعني نزكي الجميع لأنهم خلطة صار مالاً واحداً، نشوف زكاة الجميع ونزكي النصف. أما إذا كانت خلطة أعيان بمعنى أنهم شركاء ولا يميزون حلالهم من بعضه فكل مشتركين فيه، فالحل واحد أصلاً، فهنا نصف زكاته.

شوف أنا أحسن لك أحسن التمثيل، إذا قلنا مثلاً الحلال عندنا 25 ناقة، كم زكاتها؟ زكاتها بنت مخاض صح ولا لا؟ فهنا بنت المخاض نصفها، نشوف بنت المخاض كم تسوى هنا أخرجنا نصف زكاتها. لكن لو أردنا نخرج نصف زكاة الـ 25، الـ 25 بتصير 12 ونصف، عليها شاتان، اتضحت نصف زكاتها أو زكاة نصفها. فإن كانت الخلطة خلطة أوصاف فيزكي نصف زكاتها، ينظر زكاتها أولاً ثم يزكي النصف، وإن كانت خلطة اشتراك فهنا يزكي زكاة نصفها.

جزاك الله خيراً، المشهد تأخرنا فيه اليوم، ودنا الحين نعرضه ثم بعد ذلك إن شاء الله الشيخ راح يعلق، أكيد في إشكالية أتوقع في إشكالية بينهم.

يا رب، عاد أقول لكم يا جماعة طلبنا الفطور الحين بيجي، ما وهقنا المطعم، أذن كلوا الناس التمر، الحين بيجي واتصلت فيه قال لي جاي في الطريق. حتى أبو محمد موجود معانا، أبو محمد تذكر ذيك الليلة؟ أبو محمد ايش فيك يابا؟ ذيك الليلة الفطور تذكر ايش صار معانا؟ يابا ما أتذكر شيء، أنا مشغول بالحلال، الله يكفينا شره. لا تقول خسرته، لا لا هو موضوع خسارة، بس إحنا مختلفين أنا وشركائي بموضوع الزكاة، قلت لهم نبي نزكي الحلال وهم رافضين.

يابا فض الشراكة بينك وبينه، ايش تبي فيهم؟ هاي اللي حالياً قاعد أفكر فيه، بس هم ليش رافضين؟ يقولون الله يسلمك أن الحلال يعلف، وماخذين آراء بعض المشايخ وقايلين لهم أن الحلال الذي يعلف ما عليه زكاة. زين إذا كذا حيل معهم حق. شلون معهم حق؟ الله يهداك، هاي فلوس يا يابا، الفلوس عليها زكاة ولا خلاص يعني عشان شرينا بالفلوس حلال عشان احنا نتحايل فيه الزكاة تسقط عنا؟ ما يصير، أنت الله يسلمك ادفع زكاة حلالك وافتك منهم.

إي بس اللي سمعته أن الحلال المختلط عليه زكاة واحدة، بس ما تقدر تفرق من بينهم. لا ممكن يصير، شلون؟ أول شيء لازم تعرف زكاة الجميع وبعدين تقسم الزكاة على العدد وبعدها تضرب الناتج في العدد الذي لك. شلون يعني؟ يعني إذا كان عندك زكاة الحلال 1000 ريال وعندك 100 رأس، تأخذ الـ 1000 ريال تقسمهم على 100 رأس يطلع لك 10 على كل رأس، وإذا كان عندك 40 رأس تضربهم في 10 يطلع لك الناتج 400. يا سلام والله يا سلام، بصراحة ريحت قلبي الله يريح قلبك، يومين والله ما رقيت.

لحظة لحظة، يمكن الموضوع فيه مشكلة، أي مشكلة بعد؟ أنا سمعت المشايخ يقولون إذا شريت غنم ولا شريت إبل لازم تزكيها زكاة عروض التجارة، زكاة عروض التجارة يعني هذه تختلف عن الزكاة العادية بعد؟ إي نعم تختلف، لأن زكاة مثل زكاة الفلوس قيمته 2.5%، وثانياً الله يسلمك لازم كل واحد يزكي بروحه، وثالث شيء حتى لو كانت معلوفة بعد عليها زكاة. يعني أنت مصدق اللي قاعد تقوله؟ إي نعم هاي الكلام الذي أنا سمعته. يعني معناه أن علي زكاة من ست شهور ومن يوم ما حصلت المبلغ. والله يا جماعة أنا ضعت، بس تبي نصيحتي لك روح اسأل شيخ أحسن لك.

أخوي علي المالكي وعلي الخلف يقولون ضاعوا وأنا بعد ضعت، وجهنا يا شيخ.

للأسف المقطع فيه كثير من المسائل التي تحتاج إلى تعليق، والوقت عندنا ما يسعدنا، لكن خليني أختصر لك بشكل مختصر. أولاً هذا المشترك هو مشترك حقيقة في عروض تجارة، صحيح أنه حلال لكن الشارين يتربحون فيه، هذا أصبح زكاة عروض التجارة، وبالتالي شراكتهم شراكة أعيان وليست شراكة أوصاف، وبالتالي يزكي بنفسه لا ينظر إلى غيره. الأمر الثاني: يزكي كما قال الأخير من يوم حصل على المبلغ، وليس من يوم شرى الحلال، لأنها زكاة عروض تجارة تجمع مع المبلغ فيكون حولها حول مصدرها. هذا مختصراً. بالنسبة للعلف وما علف سأكمل إن شاء الله بعد هذا الفاصل الذي سيأتيكم الآن، ونواصل مع الشيخ حديثه عن زكاة الخلطة.

حياكم الله أيها الأحبة، ونعاود مع الشيخ ليشرح شيئاً من المشهد، ثم نأخذ بعض الأسئلة ومن خلالها إن شاء الله راح تتضح الصورة النهائية في موضوع زكاة الخلطة. تفضل شيخ.

بالنسبة للمشهد، هناك عدد من المسائل، لكن بالاختصار هو كان عنده مشكلة أنه كيف أصحابه خلطاؤه أبوا الزكاة وكيف يزكي. هنا لو على فرض أن زكاتهم زكاة ماشية زكاة خلطة، ذكرنا في الاستفتاء السابق بأنه إذا أبى الخليط أن يدفع فإنك تزكي نصف زكاتها، يعني تشوف زكاة المال كاملاً وتشوف ما يجب عليك منه حسب عدد الرؤوس كما ذكر الأخ. لكن في الحقيقة أن خلطتهم خلطة أعيان كما ذكرت، وخلطة أيضاً في عروض التجارة. عروض التجارة أولاً لو حتى لو كانت من المواشي زكاتها زكاة النقد 2.5%، يعني نشوف كم قيمتها ونخرج منها 2.5%. وهذه الزكاة واجبة حتى لو كانت معلوفة، المعلوفة سيأتينا حكمها إن شاء الله وخلاف العلماء فيها وما يترجح في هذه الأيام. لكن بالنسبة لعروض التجارة حتى لو كانت معلوفة عليها زكاة. يعني مثلاً الهجن التي في الريس مثلاً هذه الغالب أن زكاتها زكاة عروض تجارة، فسواء كانت تعلف أو لا تعلف عليها 2.5% من القيمة السوقية، ويحتاج إلى أنهم يشوفون كم قيمتها في كل حول.

إيش بعد ذكروا في المشهد؟ تقسيمه يقول: تشوف الزكاة كم هي وتقسمها على عدد رؤوس الغنم والناتج تضربه في عدد الرؤوس التي عندك. يعني على سبيل المثال واحد عنده 73 وواحد عنده 17، 17 و73 كم؟ 90. 90 عليها شاة بشاة بـ 900 ريال. كم على صاحب الـ 17؟ نقسم الـ 900 على 90 العدد الرؤوس كامل، فيطلع كل شاة عليها 10 ريال، صاحب الـ 17 كم عليه؟ 170 وصاحب الـ 73 كم عليه 730، هذه بالنسبة لتوزيع الزكاة.

نأخذ الأسئلة الآن عندنا بعض الأسئلة من خلالها إن شاء الله يكون في تثبيت للمعلومة والأشياء التي ذكرها الشيخ أو في أشياء جديدة ستطرح من خلال الأسئلة. السؤال الأول يقول: خليط غنمهما 40 شاة لكل منهما 20، فما الحكم؟ زكاتهما شاة، لا زكاة عليهما، خلطان غنمهما 40 لكل منهما 20، فما الحكم؟ هذا عشان تأكيد مسألة النصاب، أن الخلطة لها تأثير في النصاب، أن أنا عندي 20 المفروض أنا ما أدفع، بيقول لك لابد نقول ادفع بسبب الخلطة، ولكن تدفع نص القيمة إذا كانت نصف الشاة، بهذه الطريقة.

السؤال الثاني يقول: شخصان لكل منهما 100 من الغنم، فهل تؤثر الخلطة عليهما بالنسبة للزكاة؟ هذا سؤال جميل، تؤثر ولا لا تؤثر؟ هو عندنا 200، واحد 100 وواحد 100، عليهم كم زكاتهم؟ على كل واحد منهم لو كانوا مفترقين، مفترقين كل واحد شاة شاة، ومجتمعين شاتين، ليس على كل واحد عليهما شاتين. فالخلطة هنا لم تؤثر، لم تزد المبلغ ولم تقلله لأن 200.

زكاتها شاتين، إذا لا تؤثر.

نعم، السؤال الثالث يقول لك: إخراج أحد الخليطين الزكاة لا يصح إلا بإذن خليطه. هذا الشيخ ما ذكره، ما ذكرناه. مسألة أني أزكي لا بد من التشاور، هل هم يقولون بأن الخليطين يمكن لأحدهما أن يزكي دون أن يخبر الآخر؟ يزكي زكاة المال كاملة؛ لأن خلطتهم هي إذن، مجرد الخلطة هي إذن بأنه زكاة واحدة، فأي واحد منهما زكى المال يكون ذلك كافياً.

نعم، إذاً خطأ. السؤال الثالث أو الرابع يقول لك: لكن عليه أن يعلمه. وحتى الإذن أصلاً مفترض أنه موجود، ما دام اختلطنا فخلاص مفترض أننا أي واحد منا يزكيه دون الآخر.

نعم، نأخذ أيضاً السؤال الرابع: إبل 25 خالط بها إبلاً موقوفة على الفقراء عددها 11، فالمجموع 36 في الزكاة. طبعاً المال الموقوف لا يزكى، ليس أهلاً للزكاة. نعم، ذكرنا هذا في بدايات الحلقات. نعم، هذا سؤال جيد، عرفت أجاوب، والحمد لله، بس ما انتبهت لهذا، لأن ما أعرف أكان كاتب بنت مخاض ولا بنت لبون، ما أعرف، يبيله شوية تركيز في الجدول ما شاء الله.

أيضاً عندنا السؤال الخامس: ملك كل منهما 40 شاة في غرة محرم، ثم خلط في غرة صفر، فيثبت لهما حكم الخلطة السنة الأولى السنة الثانية. هذا ذكرته قبل شوي، نعم، واضح. ملك كل منهما 40 شاة في غرة محرم؛ محرم هو الشهر رقم واحد العربي، طبعاً الزكاة تكون بالشهور العربية، وصفر هو الشهر رقم اثنين، فهم اختلطوا وزكاتهم أصلاً تبدأ في شهر محرم. ولكنهم اختلطوا في شهر صفر أو فيما بعده، ربيع الأول أو إلى آخره. فهل إذا جاء محرم الأول، إذا دارت دار الحول عليهما، نزكيه زكاة خلطة؟ جمهور القائلين بالخلطة يقولون: لا، نزكيه زكاة أفراد، وإنما زكاة الخلطة تكون في السنة الأخرى؛ لأنه لا بد من حولان الحول كاملاً وهما مختلطان.

وضحت المسألة، وضحت إن شاء الله. نأخذ الاستفتاء الذي سيكون اليوم غداً إن شاء الله عبر حسابنا في تلفزيون قطر، بإمكانكم الدخول عليه عبر الحساب وتجاوبوني الإجابة التي تشوفونها صحيحة. يقول لك: شخص غني جداً عنده ماشية، علفها الشهري أكثر من زكاتها السنوية، فما الحكم؟ تجب فيها الزكاة؟ لا تجب فيها الزكاة؟ نشرح هذا شوي؟ ودي أشرحها. شخص غني جداً عنده أموال طائلة، اشترى إبلاً أو ماشية من باب أنه متكسب أو من باب الفرجة أو المتعة، كثير من الناس الآن يشترون الإبل من باب المتعة، لا أنه يريد منها رأس مال، خصوصاً هذه الأيام صار هناك التفاخر بجمال الإبل وإلى آخره. فشخص غني عنده إبل ويعطيها من العلف في الشهر الواحد أكثر من الزكاة؛ لو قلنا الزكاة في السنة مثلاً 20 ألفاً وهو يدفع عليها شهرياً أكثر من 20 ألفاً يعطيها، فهل هذه الزكاة تجب عليه ولا ما تجب عليه بسبب أنها معلوفة؟ هذا هو السؤال واضح إن شاء الله، ونريد من الجمهور الجواب.

نجمل ما ذكرته اليوم في دقيقتين يا شيخ؟ نعم، الله يسلمك. الخلطة لها أثر، وأثر الخلطة هو قول جمهور العلماء، وهم المالكية والشافعية والحنابلة، ولهم حجة قوية يصعب الجواب عليها، وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية». فلولا أن الخلطة لها أثر لما قال يتراجعان، ما معنى يتراجعان؟ معناه أن أحدهما دفع الزكاة، فيأخذ من الثاني نصيبه منها؛ لأنه لا يمكن أن يدفعا جميعاً، ويمكن يدفع واحد منهما؛ مثلاً واحد عنده 40 وواحد عنده 40 شاة، فجاء المتصدق وأخذ من مال أحدهما، فهذا الذي أخذ من ماله عليه أن يرجع على الآخر بنصف ما أخذ، فهذا معنى يتراجعان بالسوية، وهذا دليل على أن الخلطة لها أثرها في الزكاة. أنا بحثت عن جواب له عند الحنفية والحقيقة أني ما وجدت جواباً شافياً عن هذا الحديث في عدم القول به أو عدم القول بتأثير الخلطة.

هذا أولاً، ثانياً: الخلطة قلنا أنها تؤثر في النصاب، فحتى من ليس عنده نصاب يمكن أن يكون عليه زكاة بسبب الخلطة، وتؤثر في السن في قدر السن بالكبر والصغر، وتؤثر في قدر المزكى؛ أحياناً يكون أكثر لو كانوا مختلطين وأحياناً يكون أقل إذا كانوا مختلطين، وتؤثر في النوع أو الصنف كما قلنا في الشاة والمعزى؛ أحياناً نأخذ المعزى لأن صاحب المعزى أكثر. وأيضاً ذكرنا شروط الخلطة، وقلنا إنه لا بد أن يكون الخليطان من أهل الزكاة، وقلنا لا بد أن يحول الحول على الخليطين كاملاً، وقلنا في الثالث أيضاً لا بد أن يشترك في ثلاثة أشياء على أقل تقدير، وهي المبيت والمشرب والمرعى.

جزاك الله خيراً، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن دعوة المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر، على هذا اللقاء، وغداً نستكمل ونواصل معكم إن شاء الله حديثنا عن الزكاة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.