وَلِكَحْجِهِ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي شَرُفَتْ عَلَى كُلِّ الشُّهُورِ وَسَائِرِ الْأَعْوَامِ، مَنْ قَامَهَا يَمْحُو الْإِلَهُ بِفَضْلِهِ عَنْهُ الذُّنُوبَ وَسَائِرَ الْآثَامِ. فِيهَا تَجَلَّى الْحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ وَقَضَى الْقَضَاءَ وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ، فَادْعُوهُ وَاطْلُبْ فَضْلَهُ تُعْطَ الْمُنَى وَتُجَبْ بِالْإِنْعَامِ وَالْإِكْرَامِ. فَاللَّهُ يَرْزُقُنَا الْقَبُولَ بِفَضْلِهِ وَيَجُودُ بِالْغُفْرَانِ لِلْوَلَائِمِ، وَيُذِيقُ فِيهَا حَلَاوَةَ عَفْوِهِ وَيَمُنُّ حَقًّا عَلَى الْإِسْلَامِ.
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه. حَلْقَةٌ جَدِيدَةٌ عَنْ خَيْرِ اللَّيَالِي وَأَعْظَمِ اللَّيَالِي وَاللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ؛ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ. يَا تَرَى لِمَاذَا سُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ؟ مَتَى مَوْعِدُهَا؟ مَا فَضْلُهَا؟ وَكَيْفَ نَغْتَنِمُهَا؟ هَذَا مَا سَيُجِيبُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ الدُّكْتُورُ سَعِيدُ الْبُدَيْوِيُّ الْمَرِيُّ.
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ يَا شَيْخَنَا. وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. يَا مَرْحَبًا حَيَّاكَ اللَّهُ يَا أَبُو نَاصِرٍ وَحَيَّ اللَّهَ الْمُشَاهِدِينَ الْكِرَامَ. مَرْحَبًا بِكَ. تَلَاقِي النَّاسَ الْآنَ حَدِيثُهُمْ مَتَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ لَا أَمْسِ كَانَ لَا الشَّمْسُ مَا أَدْرِي، فَيَعْنِي أَتَوَقَّعُ النَّاسَ كُلَّهُمْ الْآنَ حَدِيثُ الْعَشْرِ كُلِّهَا شَغَّالِينَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَتَى وَمَتَى وَهَكَذَا، يَعْنِي اللَّهُ يُعِينُنَا عَلَى طَاعَاتِهِ وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ يُبَلِّغُنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ. فِي حَدِيثٍ خَلِّينَا نَقْرَأُ فِي الْبِدَايَةِ شَيْخَنَا حَدِيثًا مَا شَاءَ اللَّهُ طَوِيلًا وَفِيهِ أَنَّ شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي بِتُعْطِينَا إِشَّ الْمَغْزَى مِنَ الْحَدِيثِ هَذَا وَإِشَّ مُمْكِنَ نَسْتَنْبِطُ مِنْهَا مِنْ أَحْكَامِهِ وَشَغْلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ؟ الْحَدِيثُ يَقُولُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، يُجَاوِرُ يَعْنِي يَعْتَكِفُ. فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِي عِشْرُونَ لَيْلَةً وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، يَعْنِي كَانَ فِي الْبِدَايَةِ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ. ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، يَعْنِي اسْتَمَرَّ فِي مُجَاوَرَتِهِ أَيْ اعْتِكَافِهِ. فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَلْبَثْ فِي مَعْتَكَفِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُ» يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ أُرِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ اعْتَكَفَ مِنْ أَجْلِ الْتِمَاسِهَا فَأُنْسِيتُ. «فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ» يَعْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ عَلَامَاتِهَا أَنَّهُ يَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فِي صَبِيحَتِهَا.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَوَكَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَفَى يَعْنِي قَطْرًا. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حَدِيثٌ طَوِيلٌ وَعَجِيبٌ جِدًّا، وَهُوَ يُبَيِّنُ لِلصَّحَابَةِ أَوْ يَتَبَيَّنُ لَنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ. هُوَ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَكِنْ كَانَ يَعْتَكِفُ الْتِمَاسًا لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لِأَهَمِّيَّةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي بِدَايَةِ الْأَمْرِ قَدِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ أَوِ الْوُسْطَى ثُمَّ يَعْنِي أُرِيَ أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ أَوِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. خَاصَّةً وَأَنَّهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ.
وَبَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ هَذِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْتُ لَكِ صَامَ عَدَدًا مِنَ الرَّمَضَانَاتِ؛ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ، يَعْنِي رَمَضَانَ فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَبِالتَّالِي كُلُّ سَنَةٍ يُجَاوِرُ فِيهَا أَوْ يَصُومُ فِيهَا لِيَلْتَمِسَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. وَقَدْ يَلْتَمِسُهَا وَهُوَ غَيْرُ مُجَاوِرٍ (غَيْرُ مُعْتَكِفٍ) إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ مَثَلًا.
فَهُنَا قَالَ: «إِنِّي أُرِيتُ» يَعْنِي هَذِهِ السَّنَةَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأُرِيَ أَنَّهُ يَسْجُدُ فِيهَا فِي صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ. وَقَدْ رَآهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمَّا أَصْبَحَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَأَى عَلَى جَبِينِهِ وَعَلَى أَنْفِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ.
مَا كَانَ مَعْرُوفًا فِي أَيِّ يَوْمٍ بِضَبْطٍ (هَلْ هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ هَذَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَمْ لَا)؟ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَتَبَيَّنُ لَنَا لِأَنَّ هُنَاكَ أَحَادِيثَ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَانَتْ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ كَمَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَفِي حَدِيثٍ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَكَانَ يُقْسِمُ عَلَى ذَلِكَ.
فَقَالَ لَمَّا قَالَ رَجُلٌ قِيلَ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى السَّنَةَ كُلَّهَا أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. هُوَ أَكِيدٌ إِذَا صَلَّى السَّنَةَ كُلَّهَا سَيُدْرِكُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرِيدُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَسْتَمِرُّوا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَفِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي طُولِ السَّنَةِ، يَقِيسُ النَّاسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ النَّاسَ أَنْ يَتَوَاكَلُوا وَفَقَطْ يَقْتَصِرُوا فِي قِيَامِهِمْ عَلَى رَمَضَانَ. هَذَا كَانَ مَقْصُودَهُ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مَتَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَأَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: السَّبْعُ الْأَوَاخِرِ، فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، وَفِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، يَعْنِي هُنَا رِوَايَاتٌ. وَلِذَلِكَ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ -يَقْصِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ- وَإِنَّهَا لَلَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِيَامِ فِيهَا، يَعْنِي فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي فِي رَمَضَانَ مِنَ الرَّمَضَانَاتِ أَمَرَ النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ بِأَنْ يَقُومُوا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَإِنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، لَكِنْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَظُنُّ أَنَّهَا مُسْتَمِرَّةٌ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَوْ تِلْكَ السَّنَةِ.
فَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أُرِيتُهَا ثُمَّ أَيْقَظَنِي أَهْلِي فَأُنْسِيتُهَا، وَلَعَلَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ»، يَعْنِي أَنَّهَا تَتَنَقَّلُ مِنْ لَيْلَةٍ إِلَى لَيْلَةٍ فَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ أَنَّهَا مَحْصُورَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا أَرْجَى فِي الْأَوْتَارِ، وَأَنَّهَا أَرْجَى فِي السَّبْعِ وَعِشْرِينَ. هَذَا فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
يَعْنِي مُمْكِنَ هَذَا رَمَضَانَ مَثَلًا تَكُونُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ، رَمَضَانَ الْجَايَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ، لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، تَتَنَقَّلُ مِنْ وِتْرٍ إِلَى وِتْرٍ وَحَتَّى مِنْ شَفْعٍ إِلَى شَفْعٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الشَّفْعِ وَلَيْسَ فِي الْوِتْرِ، لِأَنَّ الْوِتْرَ هَذَا هُوَ الْأَحْرَى وَلَكِنْ لَيْسَ لَازِمًا أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةِ الْوِتْرِ.
سَنَاتِي إِلَى كَلَامِ الْعُلَمَاءِ عَنْ تَحْدِيدِ اللَّيْلَةِ وَعَلَامَاتِهَا، لَكِنْ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُبَيِّنَ فَضْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَلِمَاذَا سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ وَلِمَاذَا سُمِّيَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1].
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ، يَعْنِي أَنْزَلْنَا الْقُرْآنَ. هُنَا لَمْ يُسْبَقْ ذِكْرٌ لِلْقُرْآنِ، لَكِنْ أَيُّ إِنْسَانٍ يَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: 3] مَعْنَاهُ الْقُرْآنُ اللَّهُ أَنْزَلَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ.
طَيِّبٌ، مَا يُدْرِينَا أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، قَدْ تَكُونُ فِي شَهْرِ شَوَّالٍ، قَدْ تَكُونُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ؟ يُدْرِينَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]. إِذًا الْقُرْآنُ أُنْزِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، إِذًا هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هِيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1].
يَقُولُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْإِنْزَالِ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ. كُلُّ الْقُرْآنِ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، كُلُّهُ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّجُومِ (يَعْنِي عَلَى الْأَقْسَاطِ) يَعْنِي عَلَحَسَبِ الْأَحْدَاثِ، فَفِي كُلِّ حَدَثٍ تَنْزِلُ آيَاتٌ.
وَهَذَا الَّذِي نَزَلَ جُمْلَةً مِنْهُمَا كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ فِي بِدَايَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ثُمَّ جَاءَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى النَّهْيِ كَمَا فِي الْخَمْرِ. صَحِيحٌ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ، قُلْ هُوَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا. هُنَا مَا فِي تَحْرِيمٍ، مَعَ ذَلِكَ نَزَلَ كُلُّهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَجَاءَتِ الْآيَةُ الْمُحَرِّمَةُ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]. خَلَاصٌ، فَالْقُرْآنُ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السِّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَصْبَحَ يَنْزِلُ عَلَحَسَبِ الْأَحْدَاثِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مَرَّةً يَتَأَخَّرُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَرَّةً مَثَلًا لَمَّا ذَكَرَ سَأَلَهُ النَّاسُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ أَهْلِ الْكَهْفِ فَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَتَأَخَّرَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَكَذَا فِي حَادِثَةِ الْإِفْكِ بَقِيَ الْوَحْيُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا وَالنَّاسُ يَخُوضُونَ فِيمَا خَاضُوا فِيهِ إِلَى أَنْ نَزَلَ وَبَرَّأَ عَائِشَةَ. فَهَذِهِ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَأَيْضًا هَذَا النُّزُولُ الَّذِي نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ أَيْضًا فِي رَمَضَانَ ابْتِدَاءُ نُزُولِ الْقُرْآنِ كَانَ فِي رَمَضَانَ كَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، إِذًا نُزُولُهُ جُمْلَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ابْتِدَاءُ نُزُولِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَالْإِيحَاءِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَيْضًا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي غَارِ حِرَاءَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]. هَذَا فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.
سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِقَدْرِهَا لِشَرَفِهَا؛ أَمَّا مِنَ الْقَدْرِ وَالشَّرَفِ أَنَّهَا لَيْلَةٌ مَحْبُوبَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهَا قَدْرٌ، وَلِمَنْ يَقُومُ فِيهَا قَدْرٌ، وَلِمَا نَزَلَ فِيهَا قَدْرٌ وَهُوَ الْقُرْآنُ. أَوْ أَنَّهَا مِنَ التَّقْدِيرِ، أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّرُ فِيهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ وَالْأَمْطَارَ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3-4] يَعْنِي يُطْلِعُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَتَنْزِلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]. اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 2]. الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أُسْلُوبٌ عَجِيبٌ رَبَّانِيٌّ مِنَ التَّعْظِيمِ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ (أَيْ أَيُّ عِلْمٍ لَكَ بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ قَدْرَهَا وَلَا تَعْلَمُ حَقِيقَةَ فَضْلِهَا). وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ، ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ!
وَإِذَا كَانَ الْعَظِيمُ يَقُولُ إِنَّهَا عَظِيمَةٌ، إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ لَيْلَةٌ لَهَا قَدْرٌ وَشَرَفٌ، فَأَيُّ شَرَفٍ يَكُونُ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ أَيُّ عَظَمَةٍ تَكُونُ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ تَعْلَمُ النَّاسَ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ يُهَوِّلُهُ شَيْءٌ لَا يُهَوِّلُ الرَّجُلَ الْكَبِيرَ الْكَبِيرَ، نَعَمْ. كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ الْكَبِيرَ قَدْ يَتَعَاظَمُ شَيْئًا لَا يَتَعَاظَمُهُ الْحَاكِمُ وَلَا السُّلْطَانُ. فَكُلٌّ بِقَدْرِهِ وَبِحَسَبِهِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْمُخَاطَبُ مَنْ هُوَ؟ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِذَلِكَ وَاللَّهُ يُنَعِّمُ قَدْرَهَا كَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ التَّالِيَةِ فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 1-3].
اللَّهُ أَكْبَرُ! خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ! يَعْنِي إِشَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ؟ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: الْأَلْفُ شَهْرٍ وَالْحِسَابُ (بِالسَّهْلِ بِالسَّهُولَةِ) أَلْفُ شَهْرٍ مَعْنَاهُ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، مَا شَاءَ اللَّهُ.
مَا مَعْنَى هَذِهِ الْخَيْرِيَّةِ هُنَا؟ هُنَا فِي سُؤَالٍ سَأَلْنَاهُ شَيْخَنَا حَقَّ إِخْوَانِنَا الْمُشَاهِدِينَ فَبدْنَا وَاللَّهَ نَعْرِضُ السّؤالَ الِاسْتِفْتَاءَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَمْسِ وَالسُّؤَالَ دُونَ عَبْرَ حِسَابِنَا فِي تُوِيتِرَ: السُّؤَالُ يَقُولُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ؛ مِنْ حَيْثُ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ أَمْ مِنْ حَيْثُ الْعِبَادَةُ فِيهَا؟ الْإِجَابَةُ كَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالْمِائَةِ مِنْ حَيْثُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَالْعِبَادَةُ فِيهَا اثْنَانِ وَثَمَانُونَ بِالْمِائَةِ. مَا شَاءَ اللَّهُ! هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ بِالْمِائَةِ مِنْ حَيْثُ الْعِبَادَةِ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَذْكُرُ الدُّعَاءَ فِيهَا، أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا (وَلَا شَكَّ أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا لَهُ شَأْنٌ).
فَهُنَا لَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ (سَنَاتِي إِلَى الدُّعَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَلْ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِيهَا؟ وَمَا الَّذِي يَنْبَغِي عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِهِ؟ وَكَيْفَ نَغْتَنِمُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟). فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3]. هَذِهِ الْخَيْرِيَّةُ أَوَّلًا هِيَ خَاصَّةٌ بِأُمَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لِأَنَّ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ فِي الْمُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ بَلَاغٍ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى أَعْمَارَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ فَإِذَا هِيَ أَعْمَارٌ طَوِيلَةٌ، وَلَمَّا أُرِيَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ فَإِذَا أُمَّتُهُ فَإِذَا هِيَ أَعْمَارٌ قَصِيرَةٌ، فَتَقِلُّ أَعْمَارُ الْأُمَّةِ وَأَعْمَالُهُمْ، هَؤُلَاءِ بَعْضُهُمْ أَلْفُ سَنَةٍ، بَعْضُهُمْ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَهُنَاكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُونَ عَبَدَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا كَلَامٌ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ عَبَدُوا اللَّهَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ تَعَجَّبُوا (ثَمَانُونَ سَنَةً يَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا يَعْصِي اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ). فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ، فَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَعْمَارَ الْأُمَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَصِيرَةً إِلَّا أَنَّ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مِنْهَا وَفِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْهَا لَيْلَةً تَعْدِلُ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سَنَةً وَأَكْثَرَ، بَلْ لَيْسَتْ تَعْدِلُ (هَذَا مِنَ الْخَطَأِ نَحْنُ نَقُولُ تَعْدِلُ)، هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ! وَبِالتَّالِي مَنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ نَعَمْ. وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْخَيْرِيَّةِ.
اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: 3-4] يَعْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَتَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى عَظَمَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَفَضْلِهَا، حَتَّى جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إن الملائكة في الأرض أكثر من عدد الحصى. الله أكبر، يعني شوف واحد يتخيل والله جسم شعر يا شيخ! ولذلك لما الله سبحانه وتعالى ماذا قال في الآيات: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر: 4]، الروح الذي هو جبريل عليه الصلاة والسلام ينزل إلى الأرض أيضاً، والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي الله أكبر، سلام هي حتى مطلع الفجر.
العلماء يقولون يعني أما أنها سالمة من الآفات ولا يقضى فيها إلا ما هو سلامة نعم، أو أنه من تسليم الملائكة لكثرة الملائكة يسلمون على عباد الله القائمين التالين القارئين الداعين، سلام هي حتى مطلع الفجر، يعني يسلمون على هؤلاء العباد حتى مطلع الفجر إلى أن يذهب هذا الليل من الكرة الأرضية كلها، والملائكة في هذه الأرض ثم يصعدون عند فجرها إلى السماء، المشهد والله يعني فهي ليلة عظيمة في الحقيقة عظيمة.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم حرص وسار يعتكف لأجل أن يدرك ليله القدر، بإمكان الله سبحانه وتعالى أن يخبره متى كانت ليلة القدر أو يخبر الأمة، ولكن هذا من حكمة إخفاء ليلة القدر. يعني الله سبحانه وتعالى أولاً الله اختار أشياء، اختار زماناً؛ اختار ليلة القدر من بين الليالي فهي أعظم ليلة في الدنيا، واختار شهر رمضان وهو سيد الشهور، واختار يوم الجمعة وهو سيد أيام الأسبوع، واختار يوم عرفة ويوم النحر، كل هذه مما يختاره الله سبحانه وتعالى.
وهناك في يوم الجمعة ساعة تسمى ساعة الاستجابة أخفاها الله كما أخفى ليلة القدر، وفي كل ليل أيضاً هناك ساعة إجابة يخفيها الله كما أخفى ليلة القدر، وما هذا الإخفاء والشيء الذي أُخفي على الناس كثيرة، يعني موت الإنسان أُخفي عليه صحيح، والقيامة أُخفيت على الناس، كل هذا لأن الله يحب أن عباده يعبدونه، وكذلك حتى يتبين المجتهد من غير المجتهد، الفائز من غير الفائز، لو أن الناس أخبروا بليلة القدر لما صلوا إلا ليلة القدر صحيح، لكن الله يريده وحتى المجال في عشر أيام فقط، عشر أيام قليلة ما أذك الأيام الكثيرة.
وبعد في نفس الوقت احنا صراحة يعني نلتهد عشر أيام من سنة كم يا شيخ يعني السنة كم؟ 365 يوم، القمري نعم، إي لا أنا أتكلم بالقمري مالي شغل. فأقول لك يا شيخ يعني عدد قليل عشر أيام، عشر أيام ما أدري كم النسبة يعني شيء أقل من واحد بالمية أتوقع عشر أيام سبحان الله، وفي نفس الوقت احنا تلاقينا، فهي فرصة حقيقة أن الإنسان يتعبد الله.
وأيضاً ليلة القدر النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت عائشة: يا رسول الله، إن علمت ليلة القدر أو إن وافقت ليلة القدر كما في مسند أحمد فماذا أقول بماذا أدعو الله سبحانه وتعالى؟ قال: «قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني». اللهم إنك عفو كريم، طبعا زيادة كريم ليست موجودة في الحديث لكن من الناس من يزيدها ولا اشكال، في كل ما يزيد الإنسان في صفة الله سبحانه وتعالى ما في إشكال، لأن الاحاديث أو الآثار الأخرى تدل على ذلك: «إنك عفو تحب العفو فاعف عني». عندنا وقت ولا عندنا فاصل ثم نرجع إن شاء الله ونواصل حديثك، وأيضاً عند المشهد رامي من خلاله هناك حكم أو موضوع معين راح تناقش فيه مع الشيخ.
أهلاً بكم ومرحبا أيها الأحبة في المشهد التمثيلي الآن، أخونا أحمد المفتاح يقول عن رؤية رها وحلم -ما أدري صج ولا مو صج يعني شغلة معينة- ومن خلالها تحديد ليلة القدر، يا ترى الكلام هذا صحيح ولا مو صحيح؟ نشوف ايش دار في المشهد ثم نرجع لتعليق الشيخ.
لا إله إلا الله.
يلا أبو عبد الرحمن.
أبو عبد الرحمن مؤشر.
يا أبا عبد الرحمن مؤشر خير إن شاء الله، ما فيني شي.
إي أشوفك ما صليت ويانا التراويح أنا الله يسلمك حتى الاعتكاف أفكر أقطعه.
على فإش؟ ليش؟ ما بقى إلا كم ليله وينتهي الاعتكاف ونودع رمضان، حتى أنتو خلاص يعني أتركوا الاعتكاف خلنا نرجع بيوتنا.
ها إيش فيك؟ إيش صاير؟ عسى بس خير؟
إي طبعا خير، يعني يمكن أدري أن يمكن تستغربون من كلامي.
طيب قول لنا شاركنا في الموضوع.
تذكرون البارحة يوم طولنا في الصلاة وبكى الإمام وبكينا معاه واحنا متاثرين؟
إي نعم نذكر، ذيك الليلة كانت ليلة القدر واحنا الحمد لله صلينا وذكرنا الله وقمنا الليل وحصلنا ثواب عبادة ألف شهر.
يا سلام، كلام حلو والله، بس تعال، أنت شلون عرفت أنها ليلة القدر؟
أنا الله يسلمك حلمت حلم، رؤيا كذا جاتني، إنه معانا ملك والملك هذا راح وطار وطار وطار وعقب نزل وأنا كنت معاكم وشفناه كذا كلنا.
إي زين وبعدين؟
بعدين الله يسلمك أنا سألته، إي.
قلت له: متى ليلة القدر؟ هز راسه. قلت له: يعني متى متى ليلة القدر؟ قال: خلاص البارحة راحت، إي. وقمت من النوم فرحان.
يا الله بصراحه الله يفرحك مثل ما فرحتنا، وأنا الحمد لله إني دعيت دعيت وايد وصليت، على العموم الله يتقبل منا كلنا إن شاء الله الحمد لله. ولكن أنا عندي ملاحظة على كلامك الأولي، إي كلام؟ يوم إنك تركت التراويح وقلت خلاص بقطع الاعتكاف، ليش مو بالاعتكاف والقيام علشان ليله القدر؟
لا طبعا، أولاً أنت ما تقدر تجزم أن اللي شفته هذا ملاك أو أن الشيطان يبي يضيع عليك الخير، ثانياً الرسول عليه الصلاة والسلام وهو رسول الله ما ترك لا الاعتكاف ولا القيام.
إي والله بصراحة كلام أخوي علي صح، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدري متى ليلة القدر، رغم هذا كله كان يعتكف العشر الأواخر وقيام الليل كله، يعني ممكن اللي شفته أنا يكون مو برؤية.
بغض النظر عن اللي شفته أنت رؤية ولا حلم ولكن احنا لازم ما نترك أي مجال للشك بأن احنا نترك البركة في ليلة القدر خاصة في العشر الأيام الأخيرة.
والله بصراحة كلامه صح مع أنه خرب علينا الفرحة، ما نقول إلا جزاه الله خير.
أنا والله ما خربته ولا شي، بالعكس كملوا الأيام العشر وافرحوا أنكم حصلتوا ليلة القدر الحمد.
إي والله وأنت الصاج، حسبي الله عليك يا الشيطان فرط علي صلاة التراويح بس تدرون شلون؟ عنادا فيه أنا بقوم اصلي الحين لين صلاة الفير، يلا في أمان الله أشوفكم على خير إن شاء الله، أما يطلع ملك مو..
يعطيهم الشباب ما شاء الله عليهم يعني مسوين لنا جو صراحه في البرنامج. وهذا التمثيل اللي نشوفه والمشاهد اللي نشوفها وخفت دمها ما شاء الله معطى جو، وطبعا ما شاء الله كلها بكتابات الشيخ يعني كلها افكار الشيخ بارك الله فيه. موضوع الرؤيا أن أنا ممكن أرى رؤيا وأعرف أن هذا ليلة القدر، يعني ممكن أي حد يرى هذه الشغلة ويوقن بأنه ليلة القدر راها في يوم معين، وحتى لو عرف هل يقول حق الناس أنا والله ترى عرفت أن الليلة هذه ليلة القدر؟ وكيف نعرف أنه فعلا يعرف ولا هو ملك على قولته ولا شيطان جايله حلم ولا رؤيا؟
معرفة ليلة القدر هل يمكن أن يعرفها شخص من الناس يعني يشعر بليله القدر أو يرى رؤيا يقال له فيها إن هذه هي ليلة القدر؟ هذا نعم، والنبي صلى الله عليه وسلم كما تعلم في الحديث حديث الصحيحين حديث ابن عمر: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فالتمسوها في العشر الأواخر أو في السبع الأواخر، رؤيا الصحابه تواطأت يعني توافقت على أنها في السبع الأواخر، فمعناها أن الصحابه كانوا يرون ما يدلهم على ليلة القدر، وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام.
وهذا شيء مستفيض في الحقيقة متواتر عند الناس يعني كثيرا ما راينا من قال رايت الليلة رؤيا وعلمت أنه ليلة القدر كانت البارحة أو في ليلة كذا، يعني هذا أمر مستفيض عند الناس ولا إشكال فيه، لكن الأحوط والاحتياط أن المؤمن أنه يبقى يصلي ويقوم الليل كله من أول رمضان إلى نهاية رمضان وفي العشر الأواخر يزداد جهداً وكذلك يعتكف إن كان من أهل الاعتكاف.
فكل هذا ما ينبغي لمن راى ليلة القدر أو علم بها، سواء كان علمه هذا ظناً راجحاً أو قد لا يكون علماً حقيقياً، لا ينبغي له أن يترك صلاه الليل، لانه إذا تركها لو قلنا أن هذا مثل هذا الشخص ترك ليله من الليالي أو ترك بقيه الليالي لانه علم أن ليله القدر أنها البارحة نعم، فقد يكون ما راه ليس برؤية حقيقية وإنما هي من الشيطان يريد أن يفسد له بقية الليالي نعم.
هل هناك علامات شيخنا ليلة القدر يعني نعرف أن هذه ليلة القدر؟ فعلى المسلم أن يستمر في قيامه حتى يتيقن أنه أدرك ليلة القدر جميل، لأنها ليست من الأمور التي إذا فاتت فوتها يكون سهلاً، فإنها لا تعود إلا بعد سنة، ولا يدري الإنسان متى تدرومنيته أو يأتيه يومه.
بالنسبة لعلامات، نعم لها علامات، لها علامات ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام وهناك علامات يستشعرها الناس، قد يتخالج المؤمن شعور أن هذه الليلة ليلة القدر فيجد من نفسه اطمئناناً، ويجد من نفسه بكاءً، أو يجد من نفسه إقبالاً على الذكر والدعاء وهناك وقائع في الحقيقة يراها الناس.
الأمر الذي سألت عنه وهو علاماتها، علاماتها المنصوص في الاحاديث؛ أشهر علامة هي أن الشمس في صبيحتها تكون بيضاء لا شعاع لها، هذا ورد في عدد من الاحاديث، من احاديث أبي بن كعب وهي الليلة التي أصبحت الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، وهذا الحديث في صحيح مسلم، وهناك عدد من الاحاديث بهذا المعنى.
وهناك طبعا هذه العلامة؛ هل هي علامه لليالي لليلة القدر التي قامها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هل هي علامة آنية في ذلك الوقت أم أنها علامة لليلة القدر إلى يوم القيامة؟ الذي عليه أكثر أهل العلم أنها علامة مستمره هذه العلامة بالذات. وأن السبب في رؤيه الشمس خافتة اللون بيضاء ليست مشعة جداً، أن من اسباب ذلك أن الملائكة كثيرة والملائكة وأجسامهم اللطيفة وأجنحتهم التي لا نراها أنها قد تغطي شيئاً من نور الشمس فتظهر الشمس وكأنها قمر.
فلذلك هذا يدل على أن هذه العلامة علامة مستمرة في كل ليلة قدر، وهناك علامات أخرى ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة طلقة وبلج وصافيه، وفي بعض الاحاديث: «رؤي فيها كشق جفنة» كأنه نصف قصعة، ولا يكون القمر في الليالي العشر الأخير إلا نصف قصعة إلا في آخر الليل، ويكون في السابعة تقريباً في بعد بقي من الشهر سبعة ليالي أو نحوها حتى يكون التربيع الثاني الأخير، التربيع الأول يكون في السبعة، التربيع الأخير يكون في الثالثة والعشرين، أنت معي في التربيع؟ التربيع عندنا الهلال يكون هلالاً أو القمر يكون هلالاً ثم يكون تربيع الذي هو نصف دائرة، نعم، ثم يكون بدراً دائرة كاملة، ثم يعود تربيع وهو نصف دائرة أخرى، وهذا الذي عاد نصف دائرة أخرى في الثالثة والعشرين في ليلة الثالثة والعشرين.
فهذه العلامة التي ذكرها نصف أو شق جفنة قد تكون لليلة معينة وقعت ليلة القدر فيها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا طلقة وبلج، والنبي صلى الله عليه وسلم في ليلة من الليالي سجد في ماء وطين معناه أن السماء كانت ممطرة وليست بلجة ولا صافيه، مما يدل على أن هذه العلامات كانت علامات يخبر بها النبي أصحابه في تلك الليلة بعينها، فقد يكون في ليالي أخرى علامات أخرى.
إلا أن العلامة المشهورة والمطردة هي أن الشمس تخرج في صبيحتها صافيه لا شعاع لها. لكن احنا مؤمنين تمام الإيمان أن هذا الشيء حاصل بيحصل لأن في آيات بالقرآن في ليلة قدر نزول ملائكة، بعضهم يقول لك لا وشلون تصير وقعد: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 1-3] خير للأمة، صحح أن أنزلناه في ليلة مباركة.
وهناك علامات أخرى؛ أنه لا يرمى فيها بالشهاب، هذه من العلامات التي قد تكون مطردة. وهناك أشياء قد يتوهمها العامة، مثلاً يقولون لا يمكن أن نسمع فيها نباح الكلاب مثلاً هذه أو صوت الحمير، أو هناك بعض العلامات، وبعضهم يقول إن السماء تنفرج، وهم قد يكون رأى عمود اللي هو الفجر الصادق، الفجر الكاذب يكون عموداً ويقول العلماء أنه من المشرق إلى المغرب كمثل درب التبانة، بأنه قد يشتبه مع درب التبانة في إضاءته، فقد يراه واحد ويقول والله أنا رأيت ليلة القدر لأن السماء انفرجت لي ويرى هذا العمود، فهذا يحصل كثيراً العوام ويقولون مثلاً الشجر يسجد فيه والمباني تنام، وكلام من هذا الكلام الذي لم يرد فيه سنة.
جزاك الله خيراً شيخنا، ونبدا ناخذ أسئلة الإخوة المشاهدين، وأول اتصال من أخوي عبد العزيز. السلام عليكم ورحمة الله.
مرحباً.
السلام ورحمة الله وبركاته.
كيف حالك طال عمرك بخير الله يسلمك؟
الله يتقبل منا ومنك إن شاء الله.
سؤالنا يقول يا أخوي عبد العزيز في موضوعنا هو ليلة القدر: المقصود بالليلة المباركة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: 3] ليلة النصف من شعبان ولا ليلة القدر؟
ليلة القدر.
الإجابة صحيحة، ونشوف نشوف الأبواب ونشوف ايش تختار من جوائز.
الأبواب عندنا خمسة أبواب؛ عبد العزيز نأخذ نشوف الأبواب عندنا: اللي هو القرآن والريان والغفران والرضوان والإحسان، ماذا ستختار؟ باب الريان. باب الريان لأخونا عبد العزيز، خلاص نكفل لك الباب إن شاء الله في نهاية الحلقة تعرف إذا كانت عندك جائزة أو دعوة طيبة.
الحسين: السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كيف حالك طيب إن شاء الله؟ الله يسلمك ويعافيك، الله يحييك ويتقبل منا ومنك. سؤالنا يقول يا أخوي الحسين: أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها إن علمت ليلة القدر أن تقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، أو ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، شو الدعوة اللي أمر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها أن تقول؟ صلى الله عليه وسلم أن تقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. بارك الله فيك، والكل إن شاء الله يدعو: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، والله يبلغنا إن شاء الله ليلة القدر. نشوف الأبواب وتختار باب من الأبواب؛ الريان خلاص يا أخونا عبد العزيز، وعندنا القرآن والغفران والرضوان والإحسان، ماذا ستختار؟ عندنا ثلاثة آلاف، ألفان، ألف، ودعوتين حلوين. نختار الرضوان إن شاء الله تعالى. الرضوان لأخي الحسين، بارك الله فيك حبيبي.
واتصال آخر من اختنا سمية: السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله. سؤالنا يقول يا أختي سمية: العلامات اللي كان يذكرها قبل شوي شيخنا، وهذه علامة من العلامات اللي ذكرها قبل قليل من علامات ليلة القدر أن الشمس تخرج لا شعاع لها صبيحة النهار الذي قبلها ولا صبيحة النهار الذي بعدها؟ صبيحة النهار الذي بعدها، الذي بعدها صحيح، لأنه من أثر الملائكة، الملائكة. جميل إجابة صحيحة، واختاري باب من الأبواب أختي سمية، إيش تختارين؟ الغفران، القرآن، الإحسان. بختار باب القرآن. القرآن لأختي سمية.
واتصال آخر أخوي ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ناصر معانا على الهواء؟ وينك يا ناصر؟
اختي وضحى: السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله، حياك الله يا أختي، سؤالنا يقول: سميت ليلة القدر بهذا الاسم لأنها ليلة ذات قدر وشرف، هل الكلام صحيح ولا خطأ؟ صحيح. سميت ليلة القدر بهذا الاسم لأنها ليلة ذات قدر وشرف، والإجابة صحيحة، واختari باب من الأبواب، ماذا ستختارين؟ عندنا بابين الآن؛ باب الغفران والإحسان. باب الإحسان. باب الإحسان لأختي وضحى.
وبقي آخر باب لآخر متصل، هل هناك معنا أحد؟ إيوه، خلينا شوية ندردش ونرجع.
إنزين، في بعضهم عندهم اجتهادات في موضوع ليلة القدر، بعض العلماء، إذا عندك شيء من الأشياء هذه أو تعطينا مثال من الأمثلة هذه شيخنا؟ فيه بعض الاجتهادات، لكن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله لم يطلعه الله، أطلعه الله أو لم يطلعه على تعيينه أو أنساه أو أنسي إياها، نعم؛ يعني عدم معرفتها هو الحكمة وهو المطلوب حتى يتعبد الناس طوال هذه الأيام.
جميل، ناخذ الاتصال ثم إن شاء الله نسمع إذا عندك مثال معين. أختي إنعام: السلام عليكم. إنعام: السلام عليكم. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سؤالنا الأخير يقول ولك باب باقي، أبواب الغفران. السؤال يقول: ليلة القدر ليست خاصة بهذه الأمة، الكلام هذا صحيح ولا لا؟ خطأ. أحسنت، الليلة هذه خاصة بامتنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والإجابة صحيحة، وإن شاء الله راح نحجز لك باب الغفران. بارك الله فيك.
تفضل شيخنا: فليلة القدر من الحكمة أخفاؤها في الحقيقة حتى يعبد الناس الله سبحانه وتعالى في هذه الليالي كلها، لكن هناك من العلماء من يحاول أن من واقع الأحاديث، يستنبط، مثلاً إما من واقع الأحاديث تعلم حديث ابن عباس كان يقول أنها ليلة سبع وعشرين، نعم، وكان يستدل على ذلك بأشياء، من ضمنها أن كلمة هي، سلام هي حتى مطلع الفجر، هذه اللفظة الكلية هي الكلية رقم سبعة وسبعين في كل الكلمات: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ﴾ [القدر: 1-5]، سلام هي سبعة وعشرين، سلام سبعة وعشرين، وأيضاً كلمة ليلة القدر يقولون تسعة أحرف وقد تكررت في هذه السورة ثلاث مرات: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾، ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾، فتسعة أحرف لو جمعناها صارت سبعة وعشرين فلييلة سبع وعشرين. سبحان الله! هناك من الناس من يراقب في كل سنه هذه الشمس متى ستخرج؟
متى تكون ليلة القدر بهذه العلامة؟ فيحاول أن يجد شيئاً منضبطاً، ومن هؤلاء الغزالي رحمه الله عليه كما نقل عنه فيقول إن معرفة ذلك بحسب بدايات الشهر: يا سائلي عن ليلة القدر التي في عشر رمضان الأخير حلتي، فإنها في مفردات العشر تعرف عند ابتداء الشهر، من يوم ابتداء الشهر؛ يعني إذا ابتدأ الشهر بيوم خميس مثلاً فيقول بالأحد، فبالأحد، وإن بدأ الجمعة فبالأربعاء، وإن بدأ الخميس فبالخامسة، وإن بدأ بالسبت فبالثالثة، وإن بدأ الاثنين فهي الحادية عشرة. وهذا عن الصوفية الزهاد؛ لأن أبو الغزالي صاحب إحياء علوم الدين كان يعد من الصوفية، نعم، إي نعم. لكن هذا كله ليس معناه هذه السنه نحن بدينا بيوم الخميس، الخميس معناه خمس وعشرين الجاية؛ يعني ليس الليلة وإنما غدا حسب كلام الغزالي، لكن هذا كله ليس عليه ثبت وليس عليه دليل وإنما هو مجرد اجتهادات، ونحن علينا أن نجتهد في كل هذه الليالي.
هنا نقطة أخيرة أود أن أنبه عليها، وهي أن هذه الليلة هي ليلة أخروية، ينبغي للإنسان أن يدعو بشيء في الآخرة؛ كثير من الناس يتحين هذه الليلة لكي يدعو بشيء من الدنيا فيكون ميله إلى الدنيا مع أن الله سبحانه وتعالى يريد له الآخرة. بارك الله فيك شيخنا، وفاصل ثم نرجع لكم ونفتح الابواب ونسمع كلمة طيبة من شيخنا.
حياكم الله إيھا الأحبة، ونبدأ الآن ناخذ نشوف الأبواب ونشوف إيش فيها من مبالغ وفيها من دعوات طيبة في هذه الأيام المباركة؛ عندنا باب القرآن لأختنا سمية، الباب هذا نفتحه ونلاقي فيه الله يغفر لك يا أختي سمية إن شاء الله ويغفر لجميع المسلمين يا رب العالمين. عبد العزيز إيش عندك يا عبد العزيز؟ ثلاثة آلاف ريال. ثلاثة آلاف ريال أخوي عبد العزيز من باب الريان. الغفران أختain انعام لها ألف ريال، والحسين له ألفان ريال، وأختي وضحى الله يحفظك إن شاء الله، بارك الله فيكم جزاكم الله خيراً.
شيخنا الحين بالنسبة لليلة القدر، أنا والله أتذكر قبل شوية، أتذكرت في نفس كانت في ليلة سبع وعشرين، كان عن ليلة القدر، كان عندي واحد من المشايخ، ففي الفاصل قلت له يا شيخ قول كلمة حق الناس، موعظة طيبة، فقال عقيل أنا خلاص قلت اللي عندي وخلص، أنت خلاص قول أنت من عندك، أنا أقول أنا مو شيخ، قال: افتح على الهواء وتكلمت، قلت: اعزائي المشاهدين، هذه الليلة -طبعاً ليلة سبع وعشرين وهي ليلة مباركة ويمكن تكون ليلة القدر- فاجتهدوا بالطاعات والعبادات وقراءة القرآن والاعتكاف، والإنسان اللي ما يستغل ليلة هذه إنسان غبي! ربي، شلون طلعت هاي "غبي"؟ إفاه، فهو إي نعم غبي يا أخي! ليلة خير من ألف شهر، أنت هاد المسجد ورايح لي في السوق ولا رايح المجالس تذر ولا ليش يعني؟ ففعلاً يعني فرصة يا شيخ الآن الآن يعني إلى الآن في مجال، والان عندنا ليلة أربعة وعشرين إلى نهاية رمضان، فيعني دعوة منك أنت إن شاء الله الله يوفقنا، وفعلاً يعني خلاص اقتربت النهاية، لابد الإنسان يجتهد ويتنشط ويستغل لعل ليلة القدر لم تذهب.
صحيح، ونحن لا ندري متى هي ليلة القدر الحقيقة، فلعل الإنسان يدعو فيها دعوة بسيطة والله سبحانه وتعالى يستجيب لدعائه. الثوري رحمه الله عليه كان يحب الدعاء أكثر من العباده في ليلة القدر، يعني يريد أن الناس ينشغلوا بالدعاء، طبعا الدعاء الأخروي كما ذكرت قبل الفاصل، يعني بعض الناس يتمنى أن يجد ليلة القدر يمكن عشان يدعو: اللهم اعطني وظيفة ولا اعطني منصب فلاني ولا البنت الفلانية، ولا زوجه مثلاً أو زوج، ولكن هذه الليلة هي فرصة العمر أن الإنسان يدعو الله سبحانه وتعالى بالجنة، فإذا كتب من أهل الجنه خلاص انتهى شأن، فهو أسعد الناس.
شو الأشياء التي ممكن أغنم فيها الليلة هذه يا شيخ؟ بعضهم، يعني هل مجرد أن أعتكف في المسجد؟ سكت الله، الاعتكاف لا شك أنه مهم جداً وعليه من الأجور الشيء الكثير، وقد ذكرنا شيئاً من ذلك، وكذلك مقبل بقلبه على الله سبحانه وتعالى وفي خلوة؛ هناك القيام، الصلاة وأحب شيء إلى الله سبحانه وتعالى الصلاة لأنها جامعة لأنواع الخير، ففيها الدعاء وفيها قراءة القرآن وفيها الركوع وفيها السجود، وكذلك من الأعمال قراءة القرآن، ومن الأعمال لأن الإنسان قد يمل من صلاة فيرجع إلى قراءة القرآن، قد يمل من قراءة القرآن فيرجع إلى الدعاء، وكلنا محتاجين للدعاء، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم وصى عائشة: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، يدعو الإنسان لنفسه ويدعو لإخوانه.
هنا نقطة: هل إذا علم العبد بليلة القدر هل يخبر بها ولا ما يخبر بها؟ يعني من العلماء من يقول عليه أن يكتمها. يكتمها لماذا؟ قالوا بعداً عن الرياء وبعداً عن الحسد، فقال وياتون بقول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: 5]، وبعداً من الغرور حتى ما يغتر الإنسان في نفسه هذا رؤية، أو يغتر بكلام الناس عليه. ومن أهل العلم من يقول عليه أن يخبر بها الناس خصوصاً من يحبهم من الناس لأنها فرصة، أو يامرهم بالصلاة دون أن يخبرهم يعني يوحي إليهم أن هذا الوقت مهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر بس هو ظهم على يرى الرؤية بعد الليلة نفسها ولا قبل الليلة؟ قد يراها قبلها وقد يراها بعدها، فالعلامة التي بعد الليلة وهي علامة شعاع الشمس في الصباح، يعني بعض الناس يقول ما الفائدة نحن نراها في اليوم التالي؟ الفائدة أنك تفرح بنعمة الله وتشكر الله على نعمته التي أنعم عليك وأنك أطعت الله وعبدت الله. ما شفنا في المشهد لما يقول: الحمد لله وأنا دعيت الله أبصر؟ صحيح، فإذا علم الإنسان أنه فعلا أدرك ليلة القدر يفرح فرحاً شديداً مع أنها علامه ليست متيقنة ليس من قبل الحديث وإنما من قبل رؤية الناس، لأن بعض الناس قد يرى الشمس فيها شيء من الصفاء فيظن أن هذه ليلة القدر فيأتي ليلة أخرى أصفى منها فيقول لا هذه لي، ثم تاتي ليلة أخرى أصفى فمسألة نسبية، وياتيك واحد يقول: لا والله أنا الليلة الماضية كانت أصفى، فعلى الإنسان أنه يستمر في طاعة الله في هذه الليالي المباركة ويدعو لنفسه ويدعو لآهله ويدعو لأقاربه ويدعو لأصدقائه ويدعو لشباب المسلمين ويدعو لأمة الإسلام، ويدعو لأهل بيت المقدس المرابطين في بيت المقدس، ويدعو لإخواننا الله يرفع عنهم الغمة سواء كانوا في سوريا أو في اليمن أو في شتى البلدان.
شيخنا، في مثلاً ممكن في أعمال أخرى يعني غير اللي هو القيام والاعتكاف وقراءة القرآن؟ هل ممكن أروح أسعى في قضاء حاجة أخوي المسلم، تصدق؟ هل هذه ممكن مشروعه؟ ممكن تكون من الآثار التي وردت أنه سبب لإعطاء الأمة هذه الليلة أن رجلاً من بني إسرائيل حمل السلاح ثلاثة وثمانين سنة الألف شهر، ثلاثة وثمانين من عندي أنا، حمل السلاح الألف شهر، فتعجب الصحابة؛ يعني كان يجاهد في سبيل الله ألف شهر، فمعناه أن العمل ليس مقصوراً على العبادة وإنما حتى الصدقة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومساعدة الاخرين.
جميل، بارك الله فيك فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري. اعزائي المشاهدين، غدا الحلقة ستكون إن شاء الله باذن الله حول اخراج زكاة الفطر، لذا يرجى التصويت عبر تويتر على السؤال التالي، أو الموقع الخاص أو حساب تلفزيون قطر عبر تويتر، السؤال يقول: الافضل في اخراج زكاة الفطر أن تكون طعاما أم نقدا؟ اجيبوا على السؤال عبر موقعنا، شاء اللهم أعنا على قيام ليلة القدر واكتب لنا فيها عظيم الأجر، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا برحمتك يا أرحم الراحمين. والسلام عليكم ورحمة الله.
﴿وَكُلٌّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري