دخولتسجيل الدخول

الحلقة 24

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ولَقَدْ أَقْسَمَ اللُّغَوِيُّونَ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. لِقَاءٌ جَدِيدٌ وَمَوْضُوعٌ جَدِيدٌ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ الْخَاصَّةِ بِرَمَضَانَ وَأَحْكَامِ الصِّيَامِ، ضِمْنَ بَرْنَامَجِكُمُ الْيَوْمِيِّ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ. حَدِيثُنَا الْيَوْمَ سَيَكُونُ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ؛ حُكْمُهَا، وَقْتُ وُجُوبِهَا، مِقْدَارُهَا، هَلْ نُخْرِجُهَا طَعَامًا أَمْ نُقُودًا؟ هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَدْفَعَهَا لِلْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ؟ حُكْمُهَا إِذَا تَأَخَّرْنَا فِي تَوْصِيلِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا بَعْدَ الْعِيدِ، وَأَسْئِلَةٌ غَيْرُهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِمَوْضُوعِنَا، مَعَ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ وَالْمَشْهَدِ التَّمْثِيلِيِّ وَالْمَسَابِقَاتِ وَالْجَوَائِزِ النَّقْدِيَّةِ، وَمَعَ ضَيْفِنَا فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الدُّكْتُورِ سَعِيدِ بْدِيوِي مَرِيٍّ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، يَا مَرْحَبًا. حَيَّاكَ اللَّهُ يَا أَبَا نَاصِرٍ، وَحَيَّ اللَّهُ الْمُشَاهِدِينَ الْكِرَامَ.

هَلَّا وَمَرْحَبًا بِكَ. لِمَاذَا بِدَايَةً شَرَعَ اللَّهُ لَنَا زَكَاةَ الْفِطْرِ يَا شَيْخَ لِلصَّائِمِينَ؟

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَفِي الْبِدَايَةِ، زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مِنَ الزَّكَاةِ دَاخِلَةٌ فِي الزَّكَاةِ الْعَامَّةِ.

وَهُنَاكَ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى وُجُوبِهَا؛ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي، فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَحادِيثِ، هُنَاكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. فَزَكَاةُ الْفِطْرِ وُجُوبُهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي شَعْبَانَ، وَكَذَلِكَ زَكَاةُ الْمَالِ كَانَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا.

وَأَمَّا الْحِكْمَةُ أَوِ السَّبَبُ فِي أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَوْ فَرَضَهَا عَلَى النَّاسِ أَوِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ؛ فَمَنْ أَدَاهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ فَهِيَ زَكَاةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَمَنْ أَدَاهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ». فَالشَّاهِدُ هُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ».

إِذًا السَّبَبُ أَوِ الْحِكْمَةُ فِي شَرْعِيَّتِهَا أَوْ فِي فَرْضِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمْرَانِ؛ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ، بِمَعْنَى أَنَّهَا مُطَهِّرَةٌ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَمِمَّا حَصَلَ فِي صِيَامِهِ مِنَ اللَّغْوِ وَمِنَ الرَّفَثِ. وَلِذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّائِمِ كَسَجْدَةِ السَّهْوِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي. سُبْحَانَ اللَّهِ، الْمُصَلِّي إِذَا أَخْطَأَ فِي صَلَاتِهِ بِشَيْءٍ، أَمَّا بِوَاجِبٍ أَوْ بِرُكْنٍ وَأَتَى بِهِ، فَيَسْجُدُ سَجْدَةَ سَهْوٍ تُجْبَرُ لَهُ مَا قَدْ نَسِيَهُ أَوْ مَا قَدْ أَخَلَّ بِهِ، وَهَكَذَا الصَّائِمُ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ بِطَبِيعَتِهِ الْبَشَرُ لَا يَخْلُو مِنْ أَمَّا لِسَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ فِي غِيبَةٍ أَوْ ظَنٍّ ظَنَّهُ سَيِّئًا، أَوْ رُبَّمَا شَاتَمَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ قَصَّرَ فِي صِيَامِهِ، أَمَّا فِي قِيَامٍ أَوْ فِي أَدَاءِ الصَّوْمِ أَوْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّوْمِ وَلَمْ يَنْتَبِهْ؛ فَأَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَ وَتَعَالَى أَنْ يَجْبُرَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَفَرَضَ عَلَيْهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَكُونُ طُهْرَةً لَهُ.

وَأَمَّا طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ؛ فَإِنَّ الْمَسَاكِينَ كَمَا أَنَّنَا شَارَكْنَاهُمْ فِي الْجُوعِ فِي الصَّوْمِ -لِأَنَّ مِنْ حِكْمَةِ الصَّوْمِ أَنْ تَعْلَمَ مَا يَمُرُّ بِهِ إِخْوَانُكَ وَأَنْ تَعْرِفَ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَتُشَارِكَهُمْ فِي جُوعِهِمْ وَصَبْرِهِمْ- فَكَمَا أَنَّنَا شَارَكْنَاهُمْ فِي الْجُوعِ وَإِنْ كَانَ مُؤَقَّتًا -لِأَنَّ الْفِطْرَ يَأْتِي مُبَاشَرَةً، وَذَاكَ جُوعُهُ مُسْتَمِرٌّ قَدْ لَا يَجِدُ مَا يُفْطِرُ بِهِ، قَدْ لَا يَجِدُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ- فَمَعَ مُشَارَكَتِهِمْ فِي هَذَا الْجَانِبِ، كَذَلِكَ نُشَارِكُهُمْ فِي السُّرُورِ كَمَا أَنَّنَا نَسُرُّ بِالْعِيدِ إِذَا جَاءَ، نُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يَسُرُّوا بِالْعِيدِ إِذَا جَاءَ كَذَلِكَ. وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَغْنُوهُمْ عَنِ السُّّؤَالِ»، يَعْنِي لَا يَنْبَغِي أَنْ نَرَى نَاسًا يَسْأَلُونَ يَوْمَ الْعِيدِ وَاللَّهُ سُبْحَانَ وَتَعَالَى قَدْ أَكْرَمَ الْمُسْلِمِينَ.

وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ هَذِهِ الزَّكَاةُ عَلَى حَتَّى مَنْ لَا يَجِدُ إِلَّا مَا يَزِيدُ عَلَى قُوتِهِ، لَوْ وَجَدَ صَاعًا زَائِدًا عَلَى قُوتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ ذَلِكَ الصَّاعِ زَكَاةً لِنَفْسِهِ. طَبْعًا زَكَاةُ الْفِطْرِ هِيَ زَكَاةٌ لِلنَّفْسِ، وَزَكَاةُ الْمَالِ هِيَ زَكَاةٌ لِمَا يَحْوِيهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَمْوَالِ، فَهُنَاكَ فَرْقٌ، هُنَاكَ زَكَاةُ الْبَدَنِ وَهُنَاكَ زَكَاةُ الْمَالِ. زَكَاةُ الْمَالِ الْمَعْرُوفَةُ الزَّكَاةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي فِي ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ أَوْ تُعْطَى لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ، وَهِيَ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَالِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَعَلَّهُ يَأْتِينَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَفْصِيلٌ لَهَا.

وَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَهِيَ زَكَاةٌ لِلْبَدَنِ لِلنَّفْسِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: 5-6]، وَأَمَّا مِنْ تَزَكَّى، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الليل: 9]، فَالتَّزْكِيَةُ هُنَا يَعْنِي فِي الْعُمُومِ تَدْخُلُ فِيهِ زَكَاةُ التَّرْبِيَةِ، لَكِنْ أَيْضًا يَدْخُلُ فِيهِ زَكَاةُ الْبَدَنِ وَزَكَاةُ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ الْفِطْرَةُ.

لَيْشَ وَاحِدٌ يَعْنِي الزَّكَاةُ صَارَتْ يَعْنِي أَنْتَ الْآنَ قَاعِدٌ يَعْنِي الْعَمَلُ الَّذِي تَقُومُ بِهِ صِيَامٌ، لَيْشَ زَكَاتُهُ مَبْلَغٌ تُدْفَعُ؟ مَا أَدْرِي هَلْ فِيهَا حِكْمَةٌ أَوْ شَيْءٌ بَسْ مُجَرَّدُ سُؤَالٍ جَايٍ بَالِي، يَعْنِي إِذَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ يَعْنِي زَكَاتُهُ بِالْمَبْلَغِ أَيْ مِنْكَ مَبْلَغٌ تُدْفَعُ؟

لِأَنَّ أَوَّلًا هُوَ لَيْسَ مَبْلَغًا، هُوَ سَوَاءٌ كَانَ مَبْلَغًا أَوْ كَانَ طَعَامًا هُوَ زَكَاةٌ، فَكَلِمَةُ زَكَاةٍ أَصْلًا هِيَ مِنَ النَّمَاءِ وَمِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، تَعُودُ إِلَى هَذِهِ الْمَعَانِي الطَّهَارَةُ. ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]. فَكَوْنُ الْإِنْسَانِ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ وَيَجُودُ بِهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفْسَهُ طَيِّبَةٌ، وَنَفْسَهُ تُحِبُّ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ، وَبِالتَّالِي هَذَا تَزْكِيَةٌ لِلنَّفْسِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، وَلِذَلِكَ دُفِعَتْ مِنْ مَالِهَا الَّذِي هُوَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الْإِنْسَانِ. وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ تَقْدِيمُ الْمَالِ عَلَى النَّفْسِ؛ ﴿يُجَاهِدُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: 41]، فَقَدَّمَ الْمَالَ لِحُبِّ النَّاسِ لِلْمَالِ: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 20]. وَلِذَلِكَ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَالَ لَا شَكَّ أَنَّ دَفْعَهُ لِلْمَالِ هَذَا تَزْكِيَةٌ لِنَفْسِهِ وَطَهَارَةٌ لِنَفْسِهِ. ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].

طَبْعًا نُرِيدُ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ هَذِهِ الزَّكَاةُ، وَمَنْ تَجِبُ عَنْهُ، وَمَتَى تَجِبُ، وَالْمِقْدَارِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ. فَلَا أَدْرِي هَلْ نَتَكَلَّمُ أَوْ نَنْظُرُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي عِنْدَنَا؟ نَنْظُرُ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَشُوفُ الْأُمُورَ الثَّانِيَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

يَعْنِي الْحَدِيثُ وَاضِحٌ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ هَلْ هُوَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، يَعْنِي هَذَا عَلَى لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ وَإِنَّمَا عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ. هَلْ فِي مَثَلًا بِدَلِيلِ أَحَادِيثَ أُخْرَى؟ نَعَمْ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ. وَلِذَلِكَ قَاسَ الْعُلَمَاءُ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ -إِنْ لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا إِلَّا مَنْ خَالَفَ مَنْ شَذَّ- أَنَّهُ يَجُوزُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ مِمَّا يَقْتَاتُهُ النَّاسُ.

وَلِذَلِكَ نَحْنُ الْآنَ أَكْثَرُ مَا يُخْرِجُ النَّاسُ الرُّزُّ، وَالرُّزُّ لَيْسَ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى، وَلَيْسَ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا أَصْلًا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ. وَلِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ رَأَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ جَاءَتْ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ قُوتُ النَّاسِ، فَإِذَا كَانَ قُوتُ النَّاسِ غَيْرَ النَّاسِ الْآنَ مَا يَقْتَاتُونَ عَلَى الشَّعِيرِ، أَوَّلُ كَانُوا يَقْتَاتُونَ عَلَى الشَّعِيرِ وَعَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ، الْآنَ رُبَّمَا يُعْطُونُّهُ الدَّوَابَّ، فَقُوتُ النَّاسِ الْآنَ بِحَسَبِ قُوتِهِمْ؛ هُنَاكَ فِي الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ رُبَّمَا الْقُوتُ أَكْثَرُ الْقُوتِ هُوَ الرُّزُّ، وَأَيْضًا الْخُبْزُ أَوِ الطَّحِينُ، وَفِي بَلَدٍ آخَرَ رُبَّمَا غَيْرُ الرُّزِّ شَيْءٌ آخَرُ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ. فَالْقُوتُ الَّذِي يَقْتَاتُهُ النَّاسُ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَوْ هُوَ الَّذِي يُجْزِئُ إِخْرَاجُهُ، سَوَاءٌ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قُوتًا، مَثَلًا الْقُوتُ مَعْنَاهُ الَّذِي يُقْتَاتُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ غِذَاؤُهُمْ، هُوَ مَصْدَرُ الْغِذَاءِ. لَكِنْ هُنَاكَ أَشْيَاءُ مَثَلًا إِدَامٌ، الْإِدَامُ لَا يُعْتَبَرُ قُوتًا، فَمَثَلًا الزُّبْدَةُ، الزَّيْتُ، السُّكَّرُ، هَذِهِ لَيْسَتْ قُوتًا، لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْتَاتَ عَلَيْهَا النَّاسُ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَا يَقْتَاتُ عَلَيْهِ النَّاسُ.

الْمِقْدَارُ الصَّاعُ هَذَا بِالْكِيلُوجْرَامِ كَمْ بِيَكُونُ؟

نَحْنُ إِلَى الْآنَ مَا تَكَلَّمْنَا عَمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ تَجِبُ عَنْهُمْ، فَلَا تَنْسَى تُذَكِّرْنِي أَنْ...

لَا، لَا، فِي بَالِي، فِي بَالِي خَلَصَ مَوْضُوعُ الصَّاعِ بَسْ فَهِمْنَا شُوَ الصَّاعُ.

بِالنِّسْبَةِ لِلْأَطْعِمَةِ هَذِهِ -الْمَوْجُودُ فِي الْحَدِيثِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ أَقِطٍ- فَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْنِي تَقْرِيبًا الْجُمْهُورُ يَقُولُونَ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِنْطَةِ، بِالنِّسْبَةِ لِلْبُرِّ، لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ صَاعٌ مِنْ هَذِهِ الْأَطْعِمَةِ، إِلَّا أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الصَّحَابَةِ لَمَّا رَأَوْا رُخْصَ بَعْضِهَا جَعَلُوهُ الَّذِي نِصْفَ صَاعٍ كَانُوا أَوْجَبُوا نِصْفَ صَاعٍ فِي بَعْضِ الْأَطْعِمَةِ رَأَوْا أَنَّهَا رَخِيصَةٌ فَجَعَلُوهَا صَاعًا كَامِلًا، وَهِيَ الْوَاجِبُ فِيهَا كَانَ نِصْفَ صَاعٍ.

نِصْفُ الصَّاعِ، مَا مَعْنَى الصَّاعِ؟ النَّاسُ يَظُنُّونَ الصَّاعَ أَنَّهُ وَزْنٌ، وَالصَّاعُ إِنَّمَا هُوَ كَيْلٌ. وَالْكَيْلُ لَيْسَ مَعْنَى الْكِيلُو؛ الْكِيلُو وَزْنٌ. هُنَاكَ شَيْءٌ يُسَمُّونَهُ الْوَزْنَ وَهُنَاكَ شَيْءٌ يُسَمُّونَهُ الْمِكْيَالَ أَوِ الْكَيْلَ. الْكَيْلُ هُوَ الْحَجْمُ، وَالْوَزْنُ هُوَ الثِّقَلُ. فَمَثَلًا لَوْ أَخَذْتُ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ بُرًّا؛ الْمِسَاحَةُ الْمَوْجُودَةُ هُنَا تُسَمَّى مُدًّا، الْمُدُّ هُوَ مَا يَأْخُذُهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ، بِيَدَيْنِ، بِيَدَيْهِ هَذَا مُدٌّ كَذَا، هَذَا مُدٌّ زَيْنٌ، فَهَذَا الْحَجْمُ مِنَ الْمُدِّ مِنَ الْبُرِّ يَخْتَلِفُ عَنْهُ لَوْ كَانَ تَمْرًا؛ لِأَنَّ التَّمْرَ سَيَكُونُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنَ الْبُرِّ.

فَلَمَّا يَقُولُ يَسْأَلُ السَّائِلُ يَقُولُ كَمْ كِيلُو؟ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ لَهُ: صَاعٌ، فَيَقُولُ كَمْ كِيلُو؟ فَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ يُحَدِّدُونَ الْأَطْعِمَةَ بِأَوَّلًا يُحَدِّدُونَهَا بِالْكَيْلِ الَّذِي هُوَ الْمِكْيَالُ الْحَجْمُ، ثُمَّ يَزِنُونَ ذَلِكَ الْحَجْمَ فَيَرَوْنَ أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا، فَيَقُولُونَ لِلنَّاسِ وَزْنُ كَيْتٍ وَكَيْتٍ جَمِيلٌ. النَّاسُ يَظُنُّونَ أَنَّ الْوَزْنَ وَاحِدٌ، فَمَثَلًا قَالَ لَهُمْ وَاحِدٌ ثَلَاثَةٌ إِلَّا رُبْعًا، ظَنَّ أَنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ ثَلَاثَةً إِلَّا رُبْعًا أَوْ ثَلَاثَةَ كِيلُو، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ التَّمْرَ يَخْتَلِفُ لِأَنَّهُ ثَقِيلٌ، فَصَاعٌ مِنَ التَّمْرِ رُبَّمَا رُبَّمَا يَبْلُغُ خَمْسَةَ كِيلُو أَوْ أَكْثَرَ.

وَلِذَلِكَ الْوَاجِبُ إِنَّمَا هُوَ صَاعٌ، وَهَذَا الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي الْعَصْرِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَوْجُودٌ الْوَزْنُ، لَكِنْ كَانَ النَّاسُ يَكِيلُونَ الْأَطْعِمَةَ وَالْأَغْذِيَةَ بِالْكَيْلِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ أَيَّ طَعَامٍ أَنْ يَعْرِفَ مَا الْمَطْلُوبُ فِيهِ فَلْيَأْخُذْ بِيَدَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَاعُونٍ أَوْ فِي قَدَحٍ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ.

أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَرْبَعَ مُدَدٍ قُلْتَ لِي؟

هَذَا الْمُدُّ هُوَ أَنْ تَجْمَعَ يَدَيْكَ وَتَأْخُذَ بِهَا، هَذَا مُدٌّ، وَأَرْبَعُ مَرَّاتٍ هَذَا يُسَمَّى صَاعًا، صَاعًا. أَرْبَعَةُ أَنْصَافِ الصَّاعِ مُدَّيْنِ، وَالصَّاعُ الْكَامِلُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، أَمْدَادٌ.

تَمَامٌ، فَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الْوَزْنِ، النَّاسُ لَا يَعْرِفُونَ الْأَمْدَادَ وَلَا يَعْرِفُونَ الصَّاعَ، مَثَلًا يَقُولُونَ أَعْطِنَا الْوَزْنَ يَا شَيْخُ حَلْوٌ، نَقُولُ لَهُ مَثَلًا الْبُرُّ اثْنَانِ وَنِصْفٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ، الْأَحْوَطُ وَهَكَذَا، الرُّزُّ.

الْبُرُّ إِشْ يَعْنِي الْبُرُّ؟ إِشْ بُرٌّ الطَّحِينُ؟

طَحِينٌ، أَيْ زَيْنُ. الطَّحِينُ الْأَسْمَرُ، الدَّقِيقُ الْأَبْيَضُ، هُنَاكَ الدَّقِيقُ الْأَبْيَضُ، وَهُنَاكَ الدَّقِيقُ الْأَسْمَرُ الَّذِي يُسَمَّى بُرًّا، وَهُنَاكَ الشَّعِيرُ، وَهُنَاكَ الزَّبِيبُ، وَهُنَاكَ كُلُّ هَذِهِ لَهَا أَوْزَانٌ، لَكِنْ هُنَاكَ مَا هُوَ أَخَفُّ، مَثَلًا الزَّبِيبُ أَظُنُّهُ أَخَفُّ يَحْتَاجُ إِلَى مُرَاجَعَةٍ، لَكِنْ مَشْهُورُ الرُّزِّ هُوَ ثَلَاثَةُ كِيلُو هَذَا أَحْوَطُ، الرُّزُّ ثَلَاثَةُ كِيلُو هَذَا لِأَحْوَطِ، وَإِلَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الرُّزِّ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّ هُنَاكَ رُزًّا مِصْرِيًّا، وَهُنَاكَ رُزٌّ يُسَمُّونَهَا بَسْمَتِي، وَهُنَاكَ بُوكَاسْ، بُوكَاسْ رُبَّمَا أَنَّهَا أَخَفُّهَا تَقْرِيبًا.

جَمِيلٌ، هَذَا لَكِنِ الْمِعْيَارُ هُوَ الصَّاعُ، وَالصَّاعُ ذَكَرْنَا لَكَ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ.

زَيْنٌ، نَدْخُلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ شَيْخَنَا؟

الزَّكَاةُ تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْقَادِرِ. الْقَادِرُ مَعْنَى الْقَادِرِ، الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ الَّذِي عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَةِ يَوْمِهِ، فِي الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ غِنًى، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الَّذِي يُغْنِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «عَيْشُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ»، أَوْ مَا يُغَذِّيهِ وَيُعْشِيهِ، إِذَا كَانَ عِنْدَهُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ مَعَهُ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ الْآنَ عِنْدَهُمْ زِيَادَةٌ حَتَّى الْفُقَرَاءُ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَنْ نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَ وَتَعَالَى أَنْ يَلْطُفَ بِأَحْوَالِهِمْ، وَبِالتَّالِي تَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ.

الْحَنَفِيَّةُ عِنْدَهُمْ قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ مَنْ عِنْدَهُ نِصَابُ الَّذِي يُزَكِّي، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَعْنِي مِعْيَارُ الْغِنَى عِنْدَهُمُ الَّذِي يُزَكِّي أَوْ الَّذِي لَا يُزَكِّي، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً» لَا، قَالَ: «خُذْ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ زَكَاةً تُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ»، فَجَعَلَ الَّذِينَ يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الزَّكَاةَ أَغْنِيَاءَ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ نِصَابًا. فَيُقَالُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ النِّصَابَ هُوَ عَلَامَةُ الْغِنَى مِنْ عَدَمِهِ.

لَكِنَّ الْجُمْهُورَ يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا جِدًّا وَلَا يَجِبُ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ، فَمَثَلًا تَاجِرُ الْفَوَاكِهِ عِنْدَهُ مِلْيَارَاتٌ أَوْ مَلَايِينُ، وَالْفَاكِهَةُ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ. سُبْحَانَ اللَّهِ! مَثَلًا شَخْصٌ عِنْدَهُ عَقَارَاتٌ وَهَذِهِ الْعَقَارَاتُ أَمَّا لَهُ أَوْ مُؤَجَّرٌ وَيَسْتَخْدِمُ مَالَهَا فِي، فَنَفْسُ الْعَقَارِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ غَنِيٌّ. وَلِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ الْغِنَى الْمَطْلُوبُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ الْعَامَّةِ مَنْ يَأْخُذُهَا وَكَذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ مَنْ يَدْفَعُهَا وَمَنْ يَأْخُذُهَا هُوَ مَنْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَعِنْدَهُ فَاضِلٌ عَلَى ذَلِكَ وَفَاضِلٌ عَلَى حَاجَةِ أَهْلِهِ، وَنَعَمْ. مَنْ...

بالنسبة للزكاة؛ تجب على رب البيت، رب البيت اللي هو يعني الشخص القادر الذي يعول أُناساً، مثلاً الزوج يعول زوجته، والأب يعول أولاده وزوجته؛ إلا إذا كان الولد يعني عنده عمل وكبر في سنّه فصار صاحب وظيفة، فيستغنى عن الوالد، ليست نفقته واجبة على الوالد، الزكاة إنما تجب على الشخص وعلى نفسه وعمن تجب نفقته عليه.

فنَفَقة زوجته تجب عليه، نفقة أولاده يعني الفقراء أو الغير قادرين أو غير المستطيعين، الفقراء الذي ليس عنده مال وليس عنده عمل تجب على الوالد، وهناك -طبعاً- هؤلاء باتفاق أهل العلم: الأولاد والزوجة، وكذلك الأب لو كان فقيراً، والأم لو كانت فقيرة، تجب على ولدها نعم جميل زكاة الفطر؛ لأنه تجب نفقَتُهم عليه.

بالنسبة للعمال؛ هناك فيه اختلاف بين الفقهاء، الأصل الذي عليه الجمهور أن العامل لا تجب نفقته على يعني صاحبه أو رب العمل، وإنما تجب على العامل مادام أنه عنده راتب له ومستغنٍ به فتجب زكاته عليه، لكن هناك الحنابله -مثلاً- الحنابلة يقولون: مادام أن العامل يطعم عندك فرزقك رزقه عليك، صحيح، مادام أنه يأكل عندك ويشرب وأنت الذي تدفع عليه طعامه؛ فعليك أن تدفع عليه جميل زكاة الفطر، لكن تخبره بذلك، وهذا من الأشياء التي يغفل عنها الناس، الشخص الذي لا يجب عليك أن تخرج زكاته إلا تطوعاً ينبغي عليك أن تخبره، فمثلاً ابنتك المتزوجة إنما تجب فطرتها على زوجها، لكن لو أراد الأب أن يخرج زكاتها يخبرها أو يخبر زوجها: إني سأخرج زكاة ابنتي، فتنوي أو ينوي الزوج.

الخادم إذا كان مسلماً، غير مسلم لابد أن يكون مسلماً، إنما الفطرة للمسلم، ولذلك قلنا تجب أولاً الإسلام شرط الوجوب، الإسلام، الثاني القدرة.

المراة الحامل، الجنين، هل عليه؟ الجنين لا زال في بطن أمه، أما أنه وجوب على أن يخرج عن الجنين فهذا لا يجب، لكن لو أراد من باب التطوع فلا إشكال فيه؛ لأن عثمان رضي الله عنه يقولون إنه أو روي عنه أنه أخرج زكاة الجنين من باب التطوع جميل.

خلصنا اتوقع ندخل في الأوقات، وقت الوجوب، وقت الوجوب جميل، وهكذا هناك بعض الفروع بالنسبة لمن وجب عليه ومن وجب له الزكاة، من نعطي الزكاة؟ نعطيها هذا الذي يسمى فقيراً أو يسمى مسكيناً أو محتاجاً، هذا المحتاج لو قلنا إنه ليس عنده إلا قوت يومه فأُعطي من الزكوات الشيء الكثير، فأصبح عنده ما يزيد على قوت يومه، عليه أن يخرج زكاة فطر نفسه ولو كان من أموال الزكاة، ولذلك يعني أحياناً يسألوننا عن ما يسمى التموين، هل يجوز أن أخرج الزكاة من التموين الذي تعطيه الدولة؟ نعم؛ لأنك تملَّكته وأصبح لك، كما أن الفقير الذي أُعطي زكاة تَمَلَّكها وأصبحت له يتصرف فيها كيف شاء، حتى لو باعها لا إشكال في ذلك.

يعني الفقير إذا أُعطي زكوات -مثلاً- هذا جاب له كيس رز، وهذا جاب له كيس طحين، وهذا جاب له تمر، وهذا جاب له... وكثر عنده، وربما لو تركه لَفَسد فأراد بيعه؛ يجوز له بيعه؛ لأنه أصبح في مِلْكه، يجوز له التصرف، إذا جاءه من الزكاة زيادة عن حاجته أو أكثر من اللي هو إن كان عنده ما يخرجه حتى لو لم يُعطَ زكاة، عنده صاع تمر، أو صاع رز، أو صاع بر، ونحوه وهو عنده، وهذا الصاع زائد على حاجة يومه وليلته؛ يجب عليه إخراج ذلك الصاع عن نفسه أولاً ثم عن زوجته ثم عن أولاده وهكذا.

الوقت، وقت الوجوب، يقولون بأنه هناك اختلاف في وقت الوجوب، هل يجب زكاة الفطر بغروب الشمس أو بطلوع الفجر؟ فالجمهور على أن زكاة الفطر تجب بغروب الشمس ليلة العيد، فمن غربت عليه الشمس ليلة العيد وهو مسلم فعليه زكاة الفطر، لكن لو افتَرَضْنا أنه أسلم بعد غروب الشمس عند الجمهور لا تجب عليه زكاة الفطر، إنما تجب على من يعني أصبح أهلاً قبل غروب الشمس.

وأما إخراجها فالأفضل أن تخرج قبل صلاة العيد، قبل أن يصلي، قبل أن يخرج الناس إلى مصلى العيد، ولو أخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين جاز له ذلك، يوم أو يومين ما معناه؟ معناه يوم ثمانية وعشرين أو يوم تسعة وعشرين؛ لأن العيد قد يكون يوم الثلاثين، فيوم ثمانية وعشرين، يوم تسعة وعشرين، يوم ثلاثين، كلها مَحَلٌّ أو وقت لإخراج زكاة الفطر.

قبل هذا، هل يجوز إخراج الزكاة قبل هذا؟ طبعاً الحنفية يجوزون ذلك، والجمهور عندهم حديث ابن عمر: أن الناس كانوا يخرجون زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين، فالحنفية يقولون: هذا الحديث ليس فيه دليل على المنع قبل ذلك، فمذهبهم فيه شيء من السعة لمن أخرجها قبل، أو لمن سيضطر لإخراجها قبل العيد بمدة، وهناك مسألة مشابهة لها، لكن مذهب الجمهور لا شك أنه أحوط.

هناك مسألة مشابهة لها، وهي بعض الناس يعطيها الجمعيات الخيرية من بداية الشهر، فإذا سمع المفتي يقول: لا تجوز إلا قبل العيد بيوم أو يومين، ظن أن هذه وأن تلك لا تجوز، والحقيقة أن الجمعيات الخيرية هم يعلمون توقيت بحكم هذه المساله، وأنت لما تعطيهم المال أنت لا تعطيهم يعني طعاماً، وإنما تعطيهم مالاً توكلهم أن يشتروا طعاماً فينفقوا على الناس، وهم الجمعيات يعلمون أن الوقت المحدَّد لإخراجها عند الجمهور هو اليوم الثامن والتاسع والعشرون وبالتالي هم وكلاء عنك، كما لو وكلت أخاك أو ابنك وسافرت، قلت يا ولد هذه زكاة الفطر إذا قرب العيد أخرجها، نعم، فهذه توكيل لا إشكال فيه، أن توكل شخصاً حتى قبل رمضان، لكنه يخرجها في الوقت الجائز إخراجُه فيه، بس إذا أخرجت طعاماً المفروض يكون من ثمانية وعشرين ورايح، بس إذا -مثلاً- حق الجمعيات الخيرية ممكن تدفعها قبل؛ لأنهم أدرى بالتوقيت المناسب وهم يرتبونها، حتى لو طعاماً، حتى لو أعطيتهم طعاماً نعم هم وكلاء عنك كأنك تعطيهم الطعام يبقى عندهم ويدفعونه في وقت وهكذا، المال لو كان الذي تنفقه مالاً أو هم يشترون بالمال طعاماً، على أن مسألة النقود ستأتنا إن شاء الله بعد.

من يستحق الزكاة، زكاة الفطر، ذكرنا أن الذي يستحقها هو من ليس بغني، ومن ليس بغني هو الذي ليس عنده إلا حاجة يومه وليلته، يعني الذي ليس عنده إلا الغداء والعشاء هذا يستحقها، يعني نحن بطبيعتنا لما نروح نحن ندفعها أو... لكن كثير من الناس أيضاً يسمون فقراء أو مساكين ويستحقون، كل مسكين وفَقير حتى لو عنده حاجة يومه، وإن كان هناك اختلاف عند الفقهاء من يسمى فقيراً ومن يسمى مسكيناً، لكن الآن ربما لا تجد أحداً ليس عنده شيء، وبالتالي مسألة الفقر والمسكنة قد تتغيّر بحسب العرف، لكن الناس يعرفون أن هذا مسكين، شخص عامل متغرب من بلاده -مثلاً- وعمله بسيط -مثلاً- تجده يقطع الشجر وفي الظهيرة ويتعب، لا شك أن هذا يعني يعتبر من المساكين في هذا الزمن، وهكذا عمال المساجد الذين يخدمون المساجد أو حتى العمال في الأعمال الأخرى سواء في الشركات أو غيرها، إذا كانوا مسلمين -طبعاً- نفقة على المسلمين، هنا أدفعها لأسرة ولا أدفعها لشخص، أدفعها لرجل أو لمراه أدفعها لطفل، أدفعها يعني هاي مسألة أن هل هو أخصص حد معين أعطيه المبلغ ولا ممكن أعطيه بس مجرد، وله يمكن؟

أولاً: أن تعطي جميع زكوات الفطر لشخص واحد، التي عند... المجموعة، المجموعة اللي عندي إي، موضوع ثاني.

أزين حلو، إيش قال في النظم: وجائز إعطاؤه لواحد أو عدد، لعدد لواحد أو عدد، وجائز إعطاؤه لواحد أو عدد لعدد أو واحد، أزين جميل، إعطاؤه لواحد أو عدد، لواحد أو عدد، يعني يجوز أن تعطي عدداً من الزكوات لشخص واحد أو لأشخاص، ويجوز أن تعطي زكاة واحدة لشخص واحد أو لعدد من الأشخاص تفرقها عليهم وهي زكاة واحدة بس، يك... لازم يكون مسلماً، لازم يكون مسلماً، ما أعطي زكاة الفطر، وإنما يعطى المسؤول عن البيت، أو المرأة الزوجه، أو الزوج، الناس المحتاجين صح، أو الطفل الذي هو يذهب بها إلى أهله نعم جميل.

أنا والله ودي والناس يوجد المحتاجين في الحقيقة، الناس أحياناً يقولون: ما نجد فقراء، بالعكس لو ركب سيارته وتجول قليلاً لوجد من يستحق الزكاة نعم، خصوصاً كما ذكرت العمال، العمال ما شاء الله موجودين بكثرة الآن، وخصوصاً الذين يعملون في المساجد أو حتى يعملون في الشركات من المسلمين، يعني حتى بالنسبة لأطعمة التي في البيوت الآن في رمضان تتكاثر الأطعمة، والخدم يلقونها في القمامة، وكل يوم فطور وكل يوم سحور وأكل كثير جداً، فلو أن صاحب المنزل يقول لسائق أو خادم: اذهب بهذا الأكل إلى الدكان الفلاني، أو إلى السوق الفلاني أسواق الفرجان -مثلاً- أو قريب من المساجد؛ سيجد عمالاً كثير، لا... لا يج... حتى لو ما كانوا مسلمين ما مشكلة، يعني هذا توزيع الطعام حتى لو لم يكونوا مسلمين، لكن بالنسبة لزكاة الفطر لابد أن تكون على المسلمين، هي لا تجب إلا على المسلم وتعطى للمسلم أيضاً، نعم بارك الله فيك شيخنا، أنا ودي والله المشهد نبدأ فيه بس خلنا يعني ناخذ الفاصل ثم نرجع لمشهد عشان موضوع النقود والطعام والخلاف في هذا الموضوع بدنا والله نتكلم فيه، وعندك الاستفتاء أظن في نفس ال... الاستفتاء بعد في نفس المسألة إن شاء الله، سناخذ إن شاء الله فاصل ثم نرجع لحديث الشيخ حول مسألة اللي هو هل ندفع زكاة الفطر مالاً أم طعاماً نشوف.

أهلاً ومرحبا بكم أيها الأحبة ومع المشهد التمثيلي، يعني دائماً ما شاء الله المشاهد هذه فيها يسوون مشكلة، ولازم نحن نحل المشكلة هذه بواسطة الشيخ، فاليوم عندنا موضوع اللي هو هل ندفع زكاة الفطر طعاماً أم مالاً، بنشوف الخلاف اللي يصير ونشوف الشيخ بعدين شو يعلق عليه.

زين أغراض... أغراض أبو محمد العيد.

السلام عليكم.

السلام، هلا والله ما جهزت إيش دعوة يا أخوي رمضان.

ما مشكلة شلون التنزيلات؟ محمد شلونك؟ أباسمع، أبغيك تمر علي المسجد، أبغيك تاخذ بطاقتي وتسحب لي فلوس، أبي أدفَع زكاة الفطر على المؤذن.

إي، أبغيك تجيني بعد صلاة التراويح، يلا مع السلامة أبو محمد هلا.

أنت الحين ما طلعت زكاة الفطر؟

إي والله الحين بس مشكلة، حين وقتها أصلاً ما وقتها ما... شلون بعد وقتها ما جا، المشايخ يقولون وقتها يوم ثمانية وعشرين أو تسعة وعشرين، أهم شيء أنها تندفع قبل صلاة العيد.

أوف، صجك أنت؟

إي، بس أنا طلعت زكاة الفطر أعطيتها الجمعيات الخيرية من نص الشهر.

يبا، لا تخاف ما فيها شيء، أصلاً أنت ما رح تعطيها للجمعية، الجمعية أنت بس بتوكلهم أنهم يعطونها للفقراء والجمعية ما رح تدفعها إلا في وقتها.

لحظة، لحظة، لحظة يا جماعة، لحظة، انتم من قال لكم إن زكاة الفطر تندفع فلوس؟ زكاة الفطر يبا اسمها زكاة فطر، تندفع طعاماً.

يا يبا إيش فيك أنت؟ أنت لا بعالم ولا شيء، إذا في مشايخ ما يجوزون فلوس، في مشايخ يجوزون.

أبوك مرحوم يعني المشايخ مختلفين، ومن اللي يتبع السنة؟ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، والرسول عمره ما طلع زكاة الفطر فلوس، ومن اللي يحكم بين العلماء من الصح ومن الغلط أنا ولا أنت؟

ويمكن يكونون كلهم صح.

شلون كلهم صح وأنت تقول مختلفين، يعني ناس يقولون يجوز وناس يقولون ما يجوز؟

وليش الصحابة ما اختلفوا في الصلاة يوم النبي عليه الصلاة والسلام قال: صلوا العصر في بني قريظة، في ناس صلوا في الطريق يوم جاء وقت الصلاة، وفي ناس صلوا عقب ما فات وقت الصلاة في بني قريظة، والنبي عليه الصلاة والسلام صحح صلاتهم كلهم.

هذا موضوع ثاني الله يسلمك، الصحابة اختلفوا في فهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بعضهم الله يسلمك قالوا: قال لنا النبي هالكلام عشان تعجلون وصلوا في الطريق، وبعضهم قالوا لا، ارفضوا وما صلوا إلا في بني قريظة.

طيب والعلماء الاجلاء يعني مو مثل الصحابه ما يبون يطبقون سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وبعدين هالأيام الناس الفلوس أحوج عندهم من الطعام.

لا، لا، أنا صراحة مو معك في هالموضوع، الموضوع صراحة بسيط وما يحتاج هالفلسفة هذه كلها، الرسول صلى الله عليه وسلم ما طلعها فلوس، وبعدين الله يسلمك شو اسمها هي؟ اسمها زكاة فطر، يعني الشيء اللي يفطرون عليه الناس يعني طعاماً.

يا جماعة، أنا بعرف الحين أنا اللي سويته أوكي ولا لا؟

والله شوف، أنا صراحة ما عندي ثقة في الجمعيات الخيرية، ما تدري يمكن يدفعونها فلوس، ولا يمكن ينسونها، ولا يمكن يعطونها ناس ما تستحق.

والله بصراحة كلامك خلاني أشك في الموضوع، ما أدري أنا اللي سويته صح ولا غلط، أنا شكلي بخلي أحد من العيال يطلعها طعاماً أبرك.

يبا، كل المشايخ اللي أنا قابلتهم قالوا يجوزون انك تعطيها حق الجمعيات الخيرية، علي، ما عليك منه هذا متشدد على ماميش الله.

أنا متشدد الله أكبر، أنزين يا أبو محمد تضمن أنك تعطي واحد فلوس وما يستعملها في معصية الله؟

يبا، أنا اللي علي سويته وخلاص، وهالشيء بينه وبين ربه، وأنت إيش ضمنك أنه ما يبيع الطعام ويستخدم فلوسه في معصية؟ ها بعد شيء ثاني نفس الشيء والله يا أخوي، كيفكم، أنا اللي عندي قلته، وأنتم كيفكم عاد تصرفوا يا جماعة والله.

حيرتوني الله يهديهم! شككوني في كل شيء؛ في الجمعيات الخيرية، والله إذا أعطيته فلوس ممكن يستخدمه في الحرام، وذاك يقول: ممكن إذا أعطيته طعام ممكن يبيع الطعام! هذا رد عليه يعني هذا رد عليه وكرّ رداً جيداً بالنسبة لهذا الخلاف الذي وقع. هناك عدد من الخلافات بالنسبة للجمعيات الخيرية، لا شك أنها موضع ثقة إن شاء الله، يعني هذا الذي المرجو، وعليها لجان عليها رقابة، والإنسان إذا طلع ووكل شخصاً فهو يثق في ذلك الشخص برئت ذمته، والجمعيات الخيرية فإنها في مقام شخص قد وكّلته.

هذه بالنسبة للجمعية، شكل تصير في الحج أيضاً، لما تدفع مبلغ حج الناس عن الناس، ممكن تعطي شخص يحج عن شخص مثلاً إذا كنت تثق به، وخلاص أنت برأت ذمتك الذي عليك من الواجب قد أخرجته. فمثلاً هو قال له: كيف تعطيه فلوس ممكن يستخدمها في حرام؟ طيب هل أنت وكيل على عباد الله سبحانه؟! مشكلة! أنت عليك أن تخرج ما وجب عليك، هو إذا كان سيستخدم المال في حرام سيستخدم الطعام أيضاً في حرام، كما أجاب عنه الثاني. ومما دار في النقاش أنه يقول: إنه لابد من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا سنة النبي عليه الصلاة والسلام ما من عالم إلا وهو يريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يختلفون في فهم المراد من الحديث، هل الحديث مثلاً جاء أو خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب ما يوجد عندهم هو الأطعمة، وهذا ما يحتاجه الناس أكثر من الذهب والفضة؟ لأن النقود في ذلك الوقت إنما هو نقد ذهب وفضة صحيح، فأكثر ما يحتاجونه الناس هو الطعام، وتوفر الطعام صعب.

فلذلك حتى أن العلماء، شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: لا يجب على الشخص أن يذهب ويشتري طعاماً ثم ينفقه، هو يدفع ماله لشراء طعام ثم يعطي الفقير الطعام، ويأتي الفقير ويبيع ذلك الطعام فيأخذ المال! شوف يعني ليش اللفة هذه؟ لفة طويلة! قال: يعطيه من طعامه الموجود عنده، فإن لم يوجد عنده طعام فلا يشتري طعاماً بل يعطيه النقود، هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. نعم، وسأذكر الخلاف بين الفقهاء: الجمهور يقولون بأن الواجب هو الطعام وأن النقود لا تجوز، والجمهور هنا هم المالكية والشافعية والحنابله، وهناك يوجد في هذه المذاهب من يجنح إلى مذهب الحنفية.

والحنفية يقولون: يجوز إخراج النقود بدلاً من الطعام. والإمام أحمد عنده ثلاث روايات، منها إخراج النقود، ومنها إذا كان أصلح للفقير أن يخرج النقود، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: إذا كان الفقير هو الذي يريد يطلب منك النقود، لا يطلب منك طعاماً، فمصلحته واضحة أن مصلحته في النقود. نعم، وهكذا إذا علمت أن المصلحة في النقود فدفع النقود هو الأولى.

عندنا الإفتاء مثلاً نشوف الناس إيش قالوا في موضوع هل نخرجه نقوداً؟ الأفضل في إخراج زكاة الفطر طعاماً أم نقوداً؟ فأكثر قالوا: والله لا، 60% قالوا طعاماً، و40% قالوا نقوداً. هذا هو السائد، السائد الطعام؛ لأننا في الجزيرة يعني المذهب هنا العام هو الحنبلي، والغير الحنبلي يعني الحنفي قد لا يوجد هنا كثيراً، ولذلك أكثر الفتوى هنا أنه لا يجوز النقد.

لكن هناك أدلة عند الحنفية واستدل بها شيخ الإسلام، بل واستدل بذلك البخاري رحمه الله، ما عندنا وقت سأذكر منها حديث معاذ الذي استدل به البخاري، وهو أثر أورده البخاري في صحيحه أن معاذاً قال لأهل اليمن وقد أرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم لليمن: آتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس مكان الذرة والشعير، فإنه أهون عليكم وخير لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. هذا معاذ وهو أعلم الناس بالحلال والحرام، وعمر بن عبد العزيز وهو خليفة من الخلفاء الراشدين، وهكذا جماعة من أهل العلم: عطاء بن أبي رباح وغيرهم من أهل العلم يجوز، الحسن البصري يجوزون إخراج النقود. وهناك أدلة أخرى تدل على جواز إخراج النقود إذا كان ذلك أصلح للفقير.

ونقطة أخيرة: لا ينبغي الناس يتشنجون في هذه المسألة، يعني لا ينبغي لمن يقول: الطعام هو الأولى، جزاك الله خيراً أخرج الطعام، لكن لا تنتقد من يتبع إماماً آخر ويرى أن تقليده أولى من تقليد الآخرين. نعم، وضحت المسألة، يعني لا ينبغي أن يكون هناك خلاف وتشنيع على كل قول؛ لأن هذه الاقوال قد قال بها أناس من السلف من العلماء ومن الأئمة الكبار الذين اجتهدوا، والله يعطيهم على اجتهادهم سبحانه.

وسؤال سريع جداً بس قبل ما ناخذ أول اتصال، اللي هو إذا واحد تأخر عن دفع زكاة الفطر إلى بعد صلاة العيد إيش وضعها؟ هي لا تسقط عنه لابد أن يدفعها، لكنها قبل صلاة العيد هي زكاة، وبعد صلاة العيد تعتبر صدقة عادية. بارك الله فيك شيخنا، نبدأ ناخذ أسئلة إخواننا المشاهدين وحول موضوعنا موضوع زكاة الفطر. أول اتصال من اختنا إسراء، السلام عليكم اختي إسراء.

- وعليكم السلام ورحمة الله، حياك الله يا اختي. - سؤالنا يقول: إخراج زكاة الفطر في أول رمضان جائز ولا غير جائز؟ في أول رمضان جائز؟ - جائز، هو اللي عندنا أن الجمهور يقولون غير جائز، لكن مذهب الحنفية يقول جائز، ولأنه هناك مذهب معتبر نقول صحيح، ها خلاص لا صحيح جائز وغير جائز كلها صحيح، كلها كلها صحيحة، جائز أو غير جائز، غير جائز أو جائز صحيحة. ناخذ باب من الأبواب نشوف عندنا؛ لأنه غير جائز من باب الاحتياط، هو لا يمكن أن يكون كلها صحيحة، لكن من باب الاحتياط على الإنسان أن يتاخر في إخراجها، لكن لو أخرجها في أول رمضان كما قال الحنفية إن شاء الله ليس هناك مانع نص يمنع ذلك. جميل، اختاري باب من الأبواب يا اختي إسراء، عندنا اللي هو باب القرآن والريان والغفران والرضوان والإحسان. - باب الريان. - باب الريان لاختنا إسراء بارك الله فيك.

ثاني اتصال أم الإسلام، السلام عليكم. - وعليكم السلام، حياك الله يا اختي. - سؤالنا يقول: يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد أو قبل يوم 29، يعني الوجوب متى الوجوب؟ - احنا قلنا: إما بغروب الشمس ليلة العيد أو بطلوع الفجر يوم العيد، هذا هو الوجوب، قبله لا يجب، قبل صلاة العيد، قبل صلاة العيد بالنسبة للوجوب، قبل صلاة العيد والإجابة صحيحة. نختار باب من الأبواب، اخذنا الريان لاختنا إسراء، وعندنا القرآن، وعندنا أيضاً الغفران، الرضوان، والإحسان، ماذا ستختارين؟ - باب القرآن. - باب القرآن بنحجز لك إن شاء الله.

وناخذ اتصال ثالث اخوي سامي، السلام عليكم ورحمة الله. - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله اخوي. - سؤالنا يقول: الله يحييك، والسؤال هذا سالت الشيخ قبل قليل قبل المسابقه، إذا انقضت صلاة العيد ولم يخرج زكاة الفطر تسقط عنه، فلا يخرجها ولا تبقى في ذمته حتى يخرجها؟ - تبقى في ذمته حتى يخرجها، إذاً يخرجها، والإجابة صحيحة بارك الله فيك. واختار عندنا ثلاث أبواب، اللي هو الغفران والرضوان والإحسان، ماذا ستختار عندنا 3,000 و3,000 و3,000 ودعوتين مباركين إن شاء الله؟ - باب الإحسان. - باب الإحسان حجزنا لك إياه.

وناخذ اتصال رابع اخت سميحة، السلام عليكم ورحمة الله. - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. - سؤالنا يقول: زكاة الأطفال الصغار الفقراء تلزم والدهم ولا والدتهم؟ يعني الاب أو الأم المسؤول، رب العائله، والدهم ولا والدتهم؟ - أحسنت، الوالد، اللي هو الوالد. بس إذا الأم دفعت في مشكلة؟ - الإجابة صحيحة. - لا لا ما في مشكلة، بس يكون عنده خبر الوالد، إنه يكون عنده خبر، يعني بعض الحريم عندهم فلوس أكثر من. - ما في إشكالية، الله يزيده، الله يزيده بارك. اختاري باب الأبواب عندنا اللي هو الغفران والرضوان، ماذا ستختارين؟ - الغفران إن شاء الله. - الغفران، بقي باب الرضوان لالاتصال الأخير. من معنا؟ نبيلة، السلام عليكم اختي نبيلة. - السلام عليكم. - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. - سؤالنا الأخير يقول: العامل المسلم الذي يتقاضى راتباً يشمل سكنه وطعامه، زكاته على رب العمل ولا زكاته على نفسه؟ - إذا كان يأكل من راتبه ويطعم، يعني من الراتب يأكل ويشرب، وسكنه على راتبه بعد، آه ليس ساكناً مع رب المال بحيث يأكل معه؟ - زكاته على نفسه. - أحسنت، زكاته على نفسه، والإجابة صحيحة. ولك الباب الأخير اللي هو باب الرضوان إن شاء الله راح نحجزه لك، وبعد الفاصل إن شاء الله راح نعرف إيش فيها من مبالغ ودعوات طيبة.

أهلاً ومرحبا بكم أيها الأحبه، والآن نشوف نفتح الأبواب ونشوف إيش فيها من جوائز ودعوات طيبة. بسم الله، باب القرآن لاختي أم الإسلام، الله يحفظك يا أم الإسلام. ونروح نشوف إثراء أو إسراء أو إثراء، الله يغفر لك يا اختي إثراء. إذاً عندنا سميحة 2,000 ريال، ونبيلة اخت نبيلة 1,000 ريال، واخوي سامي 3,000 ريال، نبارك لكم إن شاء الله، بارك الله فيكم.

شيخنا، نرجع حق موضوع زكاة الفطر: هل أدفعها الأفضل في البلاد اللي أنا فيها، أو مثلاً أدفع للخارج؟ أنا مثلاً أنا مغترب عن بلدي، وأريد أدفعها لأهلي مثلاً أو ناس محتاجين لبلدي يعني خارج؟ - هو الأصل أن الزكاة تتبع المزكى، يعني إذا كان الزكاة للمال فحيث كان المال، مثلاً شخص بيزكي إبل مثلاً، إذا كانت إبله مثلاً في السعودية أو في منطقة أخرى فيزكي حيث كانت، وإذا كان سيزكي هو اللي هو زكاة الفطر فإن كان مغترباً يزكي في بلد الاغتراب أو إذا كان في وطنه يزكي في وطنه، وحيث كان المال وحيث كان المال زكى المال وجلت الفطرة حيث جال أم يعني الفطرة تجول معه، لكنه يجوز نقل الزكاة أيضاً، ومن الادله حديث معاذ هذا الذي قال: آتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس، فإنه أهون عليكم وخير لأصحاب محمد.

بارك الله فيك فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري، ووصلنا لختام هذه الحلقة اعزائي المشاهدين. إن شاء الله الحلقة القادمة ستكون بإذن الله حول الصيام: صيام التطوع إن شاء الله، لذا يرجى التصويت عبر حسابي تلفزيون قطر في تويتر على السؤال التالي: السؤال يقول: من عليه قضاء ويريد أن يصوم الست من شوال أو عرفة تطوعاً، هل يجوز له ذلك أو لا يجوز له ذلك؟ السؤال واضح وبامكانكم إن شاء الله التواصل مع حسابي تلفزيون قطر في تويتر. شكرا لكم على متابعتكم، ولا تنسونا من دعواتكم. السلام عليكم ورحمة الله.

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].