وَلَكِ جِعْلُهُ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. كَمَا تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ؛ أَنَّ الصِّيَامَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْنَا الِالْتِزَامُ بِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ الرَّبَّانِيَّةِ. وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ الرَّحْمَةِ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَالْإِنْسَانَ بِطَبِيعَتِهِ مُعَرَّضٌ لِلضَّعْفِ وَلِلْمَرَضِ وَلِظُرُوفٍ تَجْعَلُ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ بِصِيَامِ هَذِهِ الشَّهْرِ أَوْ بَعْضٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، لِذَلِكَ شَرَعَ اللَّهُ رُخْصَةَ الْفِطْرِ لِكُلِّ مَنْ لَدَيْهِ عُذْرٌ مُؤَقَّتًا كَانَ أَوْ دَائِمًا.
وَالْيَوْمَ سَنَتَنَاوَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صِيَامَ أَهْلِ الْأَعْذَارِ مَعَ ضَيْفِنَا فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الدُّكْتُورِ سَعِيدِ الْبَدِيُوِيِّ الْمَرِيِّ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ شَيْخَنَا.
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. يَا مَرْحَبَا، حَيَّاكَ اللَّهُ يَا أَبُو نَاصِرٍ، وَحَيٍّ الْمُشَاهِدِينَ الْكِرَامَ.
الشَّيْخُ سَعِيدُ، مَنْ هُمْ أَهْلُ الْأَعْذَارِ؟ مَنْ نَقْصِدُ بِأَهْلِ الْأَعْذَارِ الَّذِينَ يَعْنِي يَصِحُّ لَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَظُنُّ بَعْضَهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُفْطِرُوا وَلَا يَصُومُوا؟
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ أَهْلُ الْأَعْذَارِ كُلُّ مَنْ عَذَرَهُ الشَّارِعُ أَوْ رَخَّصَ لَهُ الشَّارِعُ أَلَّا يَصُومَ أَوْ أَنْ يُفْطِرَ أَوْ جَوَّزَ لَهُ الْفِطْرَ، وَهُمْ مَعْدُودُونَ عِنْدَنَا سَلَّمَكَ اللَّهُ. الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ تُقَاسُ عَلَى الْحَائِضِ؛ هَؤُلَاءِ الْحَائِضُ مَعْذُورَةٌ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهَا الصِّيَامُ، يَمْتَنَعُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ لَكِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا قَضَاؤُهُ. وَعِنْدَنَا أَيْضًا مَعَ الْحَائِضِ النُّفَسَاءُ، وَعِنْدَنَا اللَّهُ يُسَلِّمُكَ الْمُسَافِرُ؛ الْمُسَافِرُ أَيْضًا مَعْذُورٌ عَذَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَسَنَأْتِي عَلَى أَدِلَّةِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ.
وَعِنْدَنَا الْمَرِيضُ أَيْضًا مَعْذُورٌ إِذَا كَانَ السَّفَرُ وَالْمَرَضُ هُنَاكَ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ يُسَهَّلُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعْذَرُ، يَكُونُونَ مَعْذُورِينَ بِهِ؛ فَمَثَلًا الْمَرَضُ لَيْسَ كُلُّ مَرَضٍ يُعْذَرُ بِهِ الْمَرِيضُ، وَالسَّفَرُ لَيْسَ كُلُّ سَفَرٍ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا يُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ. وَعِنْدَنَا كَذَلِكَ الْحَامِلُ إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ عَلَى جَنِينِهَا، وَعِنْدَنَا الْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ عَلَى رَضِيعِهَا، وَعِنْدَنَا غَيْرُ الْقَادِرِ عَلَى الصِّيَامِ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْهَرِمِ أَوْ كَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ مِنْ مَرَضِهِ. إِذَا هَؤُلَاءِ تَقْرِيبًا سَبْعَةٌ.
نَعَمْ، نَعُدُّهُمْ مَرَّةً ثَانِيَةً؛ الَّذِينَ هُمُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ تَقْدِرُ تَقُولُ، وَفِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ؛ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ يَعْنِي خَارِجِيَّةٌ؛ يَعْنِي مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَعَمَّقُونَ وَيَبْحَثُونَ عَنِ الْأَسْبَابِ فِي الشَّرْعِ. حَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ كُنَّا نَصُومُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. هَذَا أَوَّلًا الْحَائِضُ.
وَحَمْضُ بَابِهِ يَقُولُ فِي مَنْظُومَةٍ لَهُ -وَالْمَنْظُمَاتُ كَثِيرَةٌ وَذِكْرُ هَؤُلَاءِ النَّاسِ مَوْجُودَةٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَنْظُمَاتِ-: صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ مُفْتَرَضْ إِلَّا عَلَى ذِي سَفَرٍ أَوْ ذِي مَرَضْ، جَمِيلٌ، أَوْ ذَاتِ حَيْضٍ فَلَهُمْ لَا يَلْزَمُ، بَلْ صَوْمُ ذَاتِ الْحَيْضِ مِمَّا يُحْرَمُ.
إِذَا قُلْنَا اثْنَتَيْنِ، وَعِنْدَنَا لَوْ مُمْكِنٍ نُخَصِّصُ النِّسَاءَ بِأَعْذَارٍ وَالرِّجَالَ بِأَعْذَارٍ، إِشْ رَأْيُكَ بَعْدُ؟ مُمْكِنٍ النِّسَاءُ يَخْتَصُّونَ بِأَرْبَعَةِ أَعْذَارٍ هَذَا أَسْهَلُ لِلْحِفْظِ نَعَمْ؛ الْعُذْرُ الْأَوَّلُ الْحَيْضُ ثُمَّ النِّفَاسُ، وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ تَمَامًا، الْعُذْرُ الثَّانِي الْحَمْلُ، الثَّالِثُ، وَالْعُذْرُ الرَّابِعُ الرِّضَاعُ. جَمِيلٌ هَؤُلَاءِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ يَنْفَرِدُونَ عَنِ الرِّجَالِ بِهَذِهِ الْأَعْذَارِ، وَيُشَارِكُونَ الرِّجَالَ فِي ثَلَاثَةِ أَعْذَارٍ؛ الْعُذْرُ الْأَوَّلُ السَّفَرُ، وَالْعُذْرُ الثَّانِي الْمَرَضُ، وَالْعُذْرُ الثَّالِثُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الصِّيَامِ. جَمِيلٌ، إِذَا عِنْدَنَا سَبْعَةُ أَعْذَارٍ جَمِيلٌ.
نَعَمْ، إِشْ رَأْيُكَ نَبْدَأُ يَعْنِي فِي مَوْضُوعِ السَّفَرِ نُفَصِّلُ فِيهِ؟ هُنَاكَ سُؤَالٌ أَمْسِ طَرَحْنَاهُ عَبْرَ حِسَابِ تِلِفْزِيُونَ قَطَرَ عَبْرَ تُِوِيتِرْ، وَسَأَلْنَا النَّاسَ يَعْنِي مَا هُوَ الْأَفْضَلُ لِلْمُسَافِرِ؟ هَلْ هُنَاكَ أَفْضَلِيَّةٌ؟ هَلْ هُوَ أَنَّهُ يَصُومُ أَوْ يُفْطِرُ؟ فَمَاذَا وَجَدْنَا؟ الْأَفْضَلُ لِلْمُسَافِرِ الْفِطْرُ أَمِ الصَّوْمُ؟ فَوَجَدْنَا مَنْ قَالُوا الْفِطْرُ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ فِي المِائَةِ، وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ فِي المِائَةِ فَقَطْ الصَّوْمُ؛ يَعْنِي كُلُّهُمْ مَاشِينَ عَلَى مَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ كُلُّهُمْ حَنَابِلَةٌ هَذُولَا حَنَابِلَةٌ عَلَى قَدْرِكَ. طَبْعًا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ حَيْثُ التَّفْضِيلُ، لَكِنْ هُنَاكَ عَدَدٌ مِنَ الْمَسَائِلِ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسَافِرِ، لَا أَدْرِي هَلْ تُرِيدُ نَتَكَلَّمُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَعِنْدَنَا الْحَدِيثُ، الْحَدِيثُ تُرِيدُ نَذْكُرُ الْحَدِيثَ ثُمَّ يُفَصِّلُ فِي مَوْضُوعِ مَوْضُوعِ السَّفَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
نَعْرِضُ الْحَدِيثَ؛ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُوَاحَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ شَدِيدٍ.
نَعَمْ، مَاذَا نَسْتَنْبِطُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَحْكَامٍ شَيْخَنَا؟
أَوَّلًا بِخُصُوصِ الْمُسَافِرِ؛ الْعُلُمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، بَسْ أَيُّ مُسَافِرٍ؟ مَتَى يَكُونُ هَذَا الْإِنْسَانُ مُسَافِرًا؟ الْمُسَافِرُ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، أَنَا سَأُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَكِنْ فِي الْبِدَايَةِ الْعُلُمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الْفِطْرُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ، هَذَا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ وَبِاتِّفَاقِ الْعُلُمَاءِ بِشَكْلٍ عَامٍّ. هُنَاكَ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الصِّيَامُ لَكِنَّهُ يَعْنِي شَيْءٌ اعْتَبَرَهُ الْعُلُمَاءُ يَعْنِي تَنَكَّبَهُ الْعُلُمَاءُ وَلَمْ يَأْخُذُوا بِهِ؛ يَعْنِي بَعْضَ الرِّوَايَاتِ بَعْضَ السَّلَفِ.
فَالْعُلُمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ. وَالْمُسَافِرُ مَنْ هُوَ الْمُسَافِرُ؟ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَهُوَ مَا مِنْ يَعْنِي سَافَرَ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَوْ بَعْضُهُمْ يُحَدِّدُهَا بِالْكِيلُو يَقُولُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِينَ كِيلُو، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مِثْلَ مَا بَيْنَ جِدَّةَ وَمَكَّةَ، يَعْنِي هَذَا مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ.
مِنْ حَيْثُ أَيْضًا لَوْ أَقَامَ فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ بَلَدِهِ؛ نَعَمْ مَتَى يُعْتَبَرُ مُسَافِرًا وَمَتَى يُعْتَبَرُ مُقِيمًا؟ إِذَا كَانَ مَكْثُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ، يَعْنِي إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، إِذَا كَانَ سَيَمْكُثُ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ، يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَيَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ. لَكِنْ لَوْ أَقَامَ فِي هَذَا الْبَلَدِ مُدَّةً لَا يَعْلَمُ كَمْ هِيَ؛ بِإِمْكَانِهِ يَعْنِي مُمْكِنٍ أَنْ يَرْجِعَ غَدًا، يَنْتَهِي مِنْ حَاجَتِهِ، ذَهَبَ لِحَاجَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَالْمُشْكِلَةُ أَنَّ فِي نَاسٍ يَقِسُونَ عَلَيْهَا الذَّهَبَ لِأَجْلِ الْعِلَاجِ مَثَلًا أَوْ لِأَجْلِ الدِّرَاسَةِ، الْعُلُمَاءُ يَقُولُونَ لِحَاجَةٍ يَقْضِيهَا لَا يَدْرِي مَتَى تَنْقَضِي، أَمَّا غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مُدَّةً طَوِيلَةً مَا دَامَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَتَى سَتَنْقَضِي، يَجُوزُ لَهُ، وَأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَنْقَضِيَ غَدًا، هَذَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا الْفِطْرُ وَيَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ، الْقَصْرُ فَقَطْ وَلَا الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ شَيْخُ؟ إِذَا جَازَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ جَازَ الْجَمْعُ، جَازَ الْجَمْعُ جَمِيلٌ.
فَلَكِنْ هُنَاكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَتَى يَرْجِعُ حَقِيقَةً، لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَتَجَاوَزُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَهَذِهِ نُقْطَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا؛ هُوَ يَعْلَمُ مَثَلًا ذَهَبَ لِلْعِلَاجِ وَعِنْدَهُ مَوْعِدٌ بَعْدَ أُسْبُوعٍ عِنْدَ الطَّبِيبِ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَمْكُثُ أُسْبُوعًا فَأَكْثَرَ، لَكِنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ سَيَزِيدُ عَلَى الْأُسْبُوعِ، فَهُنَا هَذَا حُكْمُهُ هُوَ حُكْمُ الْمُقِيمِ، لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، هَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَتَسَاهَلُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ خُصُوصًا الَّذِينَ فِي الْخَارِجِ يَتَعَالَجُونَ وَهُمْ يَذْهَبُونَ لِفَتْوَى، وَهِيَ فَتْوَى لِبَعْضِ الْعُلُمَاءِ الْمِصْرِيِّينَ الْمُعَاصِرِينَ، وَكَذَلِكَ لِبَعْضِ الْعُلُمَاءِ الْقُدَمَاءِ، لَكِنَّهَا لَيْسَ عَلَيْهَا الْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ، أَكْثَرُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى خِلَافِهَا.
وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ هِيَ رَأْسُ مَالِ الْإِنْسَانِ لَا يُمْكِنُ يَعْنِي تَعْرِيضُهُ لِلْمُخَاطَرَةِ؛ يَعْنِي أَقْرَبُ الْمَسْأَلَةَ نَوْعًا مَا، الحِينِ إِذَا قَدْ عِنْدَكَ رَأْسُ مَالٍ وَفِيهِ تِجَارَةٌ مُعَيَّنَةٌ، هَذِهِ التِّجَارَةُ مُمْكِنٍ أَنْ تَخْسَرَ رَأْسَ مَالَكَ كُلَّهُ وَمُمْكِنٍ أَنْ تَرْبَحَ، وَهُنَاكَ مَشْرُوعٌ آخَرُ الرِّبْحُ فِيهِ مَضْمُونٌ، فَلَا شَكَّ أَنَّكَ سَتَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ الْمَضْمُونِ وَتْتْرُكُ هَذَا الَّذِي فِيهِ نَوْعُ مُخَاطَرَةٍ.
فَأَنَا أُشَبِّهُ هَذِهِ الْفَتْوَى بِمَا فِيهِ الْمُخَاطَرَةُ وَهْوَ أَنَّهُ يَقُولُونَ مَثَلًا لَوْ بَقِيَ عَشْرَ سِنِينَ مَا دَامَ أَنَّهُ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ بَقِيَ أَرْبَعَ سِنِينَ يَدْرُسُ فِي الْجَامِعَةِ أَوْ بَقِيَ يَتَعَالَجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَجْلِسُ سَنَةً أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَجْلِسُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرٍ، يَقُولُونَ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَيَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ. طَيِّبٌ، هُنَاكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا قَصْرَ لَهُ وَلَا فِطْرَ لَهُ، وَبِالتَّالِي لَوْ قَصَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. فَهُنَا كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ هَاتَيْنِ الْفَرِيضَتَيْنِ إِلَى الْخُطُورَةِ، لَكِنَّهُ لَوْ صَامَ وَلَوْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ لَقَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ سَوَاءٌ الْقَائِلُ بِجَوَازِ الْفِطْرِ لَقَالُوا كُلُّهُمْ بِأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَصِيَامَهُ صَحِيحٌ.
يَعْنِي الْقَائِلُ بِجَوَازِ الْفِطْرِ وَبِجَوَازِ الْقَصْرِ لَوْ أَتْمَمْتَ وَلَوْ صُمْتَ فَيَقُولُ صِيَامُكَ صَحِيحٌ وَصَلَاتُكَ صَحِيحَةٌ، بَيْنَمَا لَوْ قَصَرْتَ أَوْ أَفْطَرْتَ سَيَقُولُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ صِيَامَكَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَفِطْرَكَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَهَذَا تَعْرِيدٌ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَلِهَذَا الصَّوْمِ لِلْخَطَرِ.
نَأْتِي إِلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ؛ الصَّائِمُ أَقْصِدُ الْمُسَافِرُ مَتَى يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ؟ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يُفَارِقَ الْبَلَدَ أَوْ يُفَارِقَ الْبُنْيَانَ بُنْيَانَ قَرْيَتِهِ؟ الْعُلُمَاءُ يَقُولُونَ لَا بُدَّ أَنْ يُفَارِقَ، وَهَذَا عَلَيْهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعِلْمِ. بَسِ الْمَطَارَاتُ كَيْفَ نَحْسُ إِلَّا بَعْضَ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَكِنَّهَا شَاذَّةٌ تَقْرِيبًا.
الْمَطَارُ إِذَا كَانَ يَعْنِي الْمَطَارُ بَعِيدًا مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا أَوْ مِنَ الْبَلَدِ الَّتِي أَنْتَ فِيهِ (يَعْنِي بَيْنَهَا مَثَلًا مَسَافَاتٌ خَالِيَةٌ لَيْسَ الْبُنْيَانُ مُتَّصِلًا)، يَجُوزُ لَكَ كَأَنَّكَ فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَطَارَ خُصُوصًا إِذَا يَعْنِي أَخَذْتَ مِثْلَ مَا يَقُولُونَ كَرْتَ الطَّائِرَةِ، فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ حَالَ الْمُسَافِرِ، يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَيَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ.
وَنَحْنُ ذَكَرْنَا فِي أَظُنُّ قَبْلَ سَنَتَيْنِ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ، وَجِئْنَا بِصُورَةِ مَطَارِ قَطَرَ مَطَارِ حَمَدِ الدَّوْلِيِّ الشَّيْخِ حَمَدِ نَعَمْ، وَبَيَّنَّا أَنَّ هَذَا الْمَطَارَ بَعِيدٌ مِنَ الْبُنْيَانِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الْفِطْرُ. لَوْ ذَهَبَ الْإِنْسَانُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعِيدًا عَنْ قَرْيَتِهِ الَّذِي يَنْوِي السَّفَرَ، وَقَدْ جَهَّزَ مَتَاعَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي بَيْتِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُغَادِرَ قَرْيَتَهُ وَيُجَاوِزَ الْبُنْيَانَ الَّذِي هُوَ فِيهِ.
الْمُسَافِرُ الَّذِي قَدِمَ إِلَى بَيْتِهِ صَائِمًا صَحِيحٌ، أَنَا سَأَاتِي لَكَ بِهَذَا يَلَّا؛ فَإِذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ مَا دَامَ فِي بَيْتِهِ، لَا بُدَّ أَنْ يُفَارِقَ بُنْيَانَهُ نَعَمْ أَوْ قَرْيَتَهُ.
إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إِلَى دَارِهِ، فَبِمَجَرِّ وُصُولِهِ لِبَلَدِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ حَتَّى لَوْ كَانَ فَاطِرًا. هُوَ أَسَاسًا لَوْ دَخَلَ قَرْيَتَهُ فِي النَّهَارِ وَهُوَ كَانَ مُفْطِرًا، فَهَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى فِطْرِهِ أَوْ يُمْسِكُ؟ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُمُ الْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُمْسِكُ حَالُهُ حَالَ مَنْ أُخْبِرَ بِأَنَّ الْيَوْمَ رَمَضَانُ وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ شَعْبَانُ وَكَانَ مُفْطِرًا، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْسِكُ.
الشَّخْصُ الَّذِي أَخْطَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِدُخُولِ رَمَضَانَ وَأُخْبِرَ أَنَّ رَمَضَانَ الْيَوْمَ فَعَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَوْرًا، فَيَقِيسُونَ عَلَيْهِ أَيْضًا الْقَادِمَ مِنْ سَفَرٍ، وَكَذَلِكَ الْحَائِضَ إِذَا طَهُرَتْ، وَالْمَرِيضَ إِذَا شُفِيَ. هَذَا قَوْلُ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ.
الْجُمْهُورُ وَيَقُولُونَ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ، لَكِنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوِ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ وَإِنْ أَمْسَكَ أَفْضَلُ لَهُ لَا شَكَّ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ لِأَنَّهُ مُفْطِرٌ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَكَذَلِكَ يَصْطَحِبُ الْفِطْرَ فِي آخِرِ النَّهَارِ نَعَمْ وَيُسِرُّ بِذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُسِرَّ بِفِطْرِهِ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِمِ.
وَالسُّؤَالُ الَّذِي طَرَحْنَا نِسْبَةَ لِلْأَفْضَلِ هُوَ الْمُسَافِرُ فِيهِ بَعْضُ الْأَحْكَامِ لَكِنِّي رُبَّمَا تَأْتِي مَعَ الْحَدِيثِ مَعَ الْحَدِيثِ.
بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْضَلِيَّةِ هَلْ أَفْضَلُ لِلْمُسَافِرِ الصَّوْمُ أَوِ الْفِطْرُ؟ يَعْنِي مُنْتَشِرٌ بَيْنَنَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ؛ الْحَنَابِلَةُ يَقُولُونَ تُؤْتَى رُخْصَةُ، بَلْ يَكْرَهُونَ الصَّوْمَ نَعَمْ، وَأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخْصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ أَوْ فَرَائِضُهُ، وَأَيْضًا هُنَاكَ أَحَادِيثُ مِنْهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، فَقَالُوا إِذَا كَانَ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ فَهُوَ يَعْنِي الْفِطْرُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ.
وَلَكِنْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ مَعْنَاهُ لَيْسَ صَوْمُكَ فِي السَّفَرِ أَبَرَّ مِنْ فِطْرِكَ فِيهِ، يَعْنِي لَيْسَ بِأَفْضَلَ، وَإِنَّمَا لَوْ أَفْطَرْتَ.
وَالْحَنَابِلَةُ عِنْدَهُمْ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ وَهَكَذَا الْجُمْهُورُ عِنْدَهُمْ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ؛ مِنْ حُجَجِ الْحَنَابِلَةِ مَثَلًا: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، مِنْ حُجَجِ الْحَنَابِلَةِ لَمَّا أَفْطَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ الصَّحَابَةَ بِالْفِطْرِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّ أُنَاسًا مِنْهُمْ بَقُوا صَائِمِينَ قَالَ: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ». وَيَعْنِي هُنَاكَ عَدَدٌ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنَ يَعْنِي الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ كَأَبِي هُرَيْرَةَ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
الْجُمْهُورُ عِنْدَهُمْ حُجَجٌ أُخْرَى وَهِيَ مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 184]، وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَهِيَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 183-184]. هَؤُلَاءِ لَهُمُ الرُّخْصَةُ، قَالَ: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 184]، فَمَعْنَاهُ الْعَزِيمَةُ أَوْلَى.
وَأَيْضًا يَقُولُونَ بِأَنَّ فِيهَا إِبْرَاءً لِلذِّمَّةِ، يَعْنِي الْإِنْسَانُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ، قَدْ يَمُوتُ.
وَالْحَنَابِلَةُ يَرُدُّونَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ له الرُّخْصَةَ، فَلَوْ مَاتَ يُكْتَبُ لَهُ أَنَّهُ صَامَ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ: مَنْ يَعْنِي مَنْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ. فَهَكَذَا يَقُولُونَ الْحَنَابِلَةُ، يَقُولُونَ يُكْتَبُ لَهُ أَنَّهُ كَأَنَّهُ صَامَ وَيُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْقَضَاءِ يَعْنِي عِنْدَهُ أَجْرَيْنِ نَعَمْ.
طَبْعًا الْجُمْهُورُ هُنَاكَ حُجَجٌ عِنْدَهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُمْ.
بالفطر، وكان قد شق عليهم؛ لأن الناس جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله، إن الصيام شق بالناس.
فأخذ قدحاً وشربه عليه الصلاة والسلام، ثم بقي بعض الصائمين صائماً، فقال: أولئك العصاة؛ لأنه لا يريد أن يشق عليهم.
وكذلك ليس من البر الصيام في السفر، يحمله الجمهور على أنه من كان يشق عليه الصيام في السفر، وأما من استوى عنده حال الصيام والسفر وبه قوة، كحال حمزة بن عمرو الأسلمي؛ جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إني أكثر الصيام، وسيأتي رمضان وأنا مسافر، فأصوم أو أفطر؟ قال: إن شئت فصم وإن شئت فافطر.
وهناك بعض الروايات للحنابلة في هذا الحديث: إنه قال: إن أخذت برخصة الله فحسن، وإن صمت فلا باس -أو نحوها- أو فلا جناح.
فقالوا: حسن أفضل من لا جناح، يقول الحنابلة.
الشاهد أن الجمهور، وهم المالكية والحنافية والشافعية، يقولون بأن صيام المسافر أفضل إذا لم يكن يشق عليه، فإن كان يشق عليه فصيام المفطر للمسافر أفضل، وبالتالي أهل التصويب، من قال هذا أفضل أو هذا أفضل، كلهم على صواب إن شاء الله.
لكن هناك نقطة مهمة، وهي أنه لا ينبغي أن يعيب الصائم على المفطر ولا أن يعيب المفطر على الصائم، كما ثبت ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنس وغيره من الصحابة، قالوا: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يكن الصائم يعيب على المفطر، ولم يكن المفطر يعيب على الصائم.
هناك نقطة أخيرة في الصيام، وهي متى يجوز له الفطر المسافر؟ يعني هذا موضوع ثاني، مسألة السفر والفرق بين التوقيت... لا، هذه مسألة أخرى، وهي أن الجمهور يشددون في أول يوم من السفر، فمثلا إن جاءه رمضان وهو مسافر أصلاً جاز له الفطر، وجاز له الصوم، لكن إن جاءه رمضان وهو في البلد، فله حالتان: أما أن يسافر بالليل، وأما أن يسافر بالنهار.
فإن سافر بالليل جاز له فطر اليوم الثاني، وإن سافر بالنهار فاختلف العلماء في ذلك، يعني لو واحد من الدوحة راح مثلاً ضحى بعد ما أمسك وطارت به الطائرة، الجمهور يقولون: لا يجوز له الفطر في هذا اليوم بالذات، والحنابلة يقولون: الإمساك أفضل، (يعني الصائم هنا عند الحنابلة أفضل من المفطر)؛ لأنه جمع بين حظر وسفر في عبادة فغلب جانب الحظر، مثل المصلي المسافر؛ المصلي مثلاً لو كان في سفينة، والسفينة على شاطئ البحر ماشي، وهو شاطئ بلده وما زال على السفينة، الآن حكمه حكم الحاضر، يعني الذي لم يسافر، فلو بدأ الصلاة في السفينة صلاة حاضر، يعني صلاة إتمام، وسافرت به السفينة، هل يجوز له أن يصلي ركعتين فقط؟ يعني لو ككبر وهو على سيف البحر ثم تحركت السفينة به أصبح مسافراً، هل يجوز أن يصلي ركعتين فقط أو عليه أن يتمها أربع ركعات؟ يقولون: عليه أن يتمها أربع ركعات؛ لأنه جمع بين الحضر والسفر فغلب جانب الحضر.
وهكذا يقولون في الصيام، هذا الجمهور، لكن الحنابلة يستدلون ببعض الآثار، منها أثر أبي بَصْرَة رضي الله عنه، يقول عبيد بن جبر: ركبت مع أبي بَصْرَة في سفينة، فلما أبحرَت بنا قرب غداءه وقال: تعال فتغدّ، فقلت: إني صائم وما زلنا نرى بيوتنا، يعني ما تغيبت عنا، فقال: أَتُريد سنة رسول الله؟ قال: نعم، قال: أفطر فإنها سنة رسول الله، وهذا مسافر في يوم (يعني كان حاضراً ثم سافر)، وهو صحابي ويقول: إنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث صحيح، وبالتالي وهناك أحاديث أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً سافر فلما بلغ كراع الغميم أخبر أن الناس شق عليهم، فطلب قدحاً وشربه عليه الصلاة والسلام وقال لهم: أولئك العصاة.
وهذا كان في وسط النهار، وموضوع المسافر يروق، وبالتالي المسافر يجوز له بمجرد أن يسافر من بلده في نهار يجوز له أن يفطر ذلك النهار، لكن الصيام له أفضل، الصيام له أفضل لذلك اليوم بالذات، وأما بعد ذلك اليوم فالخلاف بين الحنابلة والجمهور كما ذكرت لك.
المسافر الآن.. المريض، المريض متى نقول إن هذا المريض ممكن هو أنه يفطر؟ طبعا الحجة في المسافر والمريض هي قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] (يعني إذا أفطروا فعدّة من أيام أخرى)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
هذه الآية: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، دلت على معنى المرض الذي يوجب الفطر أو يبيح الفطر، وهو المرض الشاق؛ لأن الله يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، فإذا كان المرض ليس عسيراً فليس هنا محلاً أو عذراً للفطر، فمثلاً الذي تؤلمه أذنه مثلاً أو تؤلمه أصبعه أو عينه، هذا لا دخل له في الصيام وليس مرضا يعني يبيح الفطر وممكن يتعالج فيه بدون ما يفطر، أحسن، ليس مرضا يمكن أن يزداد بالصيام الألم فيه أو يؤثر عليه.
المرض الذي يبيح الفطر هو الذي يزداد بالصيام شدة، أو قد يشرف بسبب الصيام على الهلاك، أو يزداد نفس المرض، والطبيب هو اللي يحدد الشيء، أحسنت، العمدة في هذه المسألة ترجع إلى المختصين أو الخبراء، وهم الأطباء؛ هل هذا المرض يوجب.. هناك أمراض متعدده، هناك مرض القلب قد يؤثر عليه الصيام -مع أنهم يقولون إن الصيام قد يكون خيرا للقلب؛ لأنه كمية الدم التي تضخ عند الصيام تكون أقل، لكن عند الفطر بسبب أن المعدة تهضم فيحتاج إلى ضخ دم أكثر-، لكن المرجع في ذلك أيضا إلى الطبيب.
عندنا مرض القلب، عندنا مرض السكر، عندنا السكر مثلاً؛ بعض الناس يصعب عليه أن يصوم مع مرض السكر لأنه يحصل له إما هبوط شديد أو ارتفاع شديد قد يؤذيه، وبالتالي يرجع في ذلك إلى الطبيب، ممكن أن يقول له الطبيب: لا، ممكن أن تصوم، وينظم له جرعاته، سواء كانت جرعات بأبر أو كانت جرعات بأقراص.
إذن المرض عندنا.. يعني القاعدة: أن المرض الذي يشق معه الصيام مشقة شديدة إما يزداد به المرض أو يخاف على نفسه فهذا يجوز له الفطر، أما المرض الذي لا يؤثر فيه الصيام فهذا لا يجوز لصاحبه الفطر.
احنا عندنا والله نقاط كثيرة، احنا قلنا: المرض، وقلنا: السفر، والثالث الذي يشترك معه النساء مع الرجال هي عدم القدرة، وهو الشيخ الكبير، الشيخ الكبير الهرم أو حتى الولد الصغير لا يجب عليه أصلاً، لا يجب، لكن لو كان بالغاً وشق عليه جداً، مثلاً، أو كان عاملاً من الناس الذين يعملون أعمالاً شديدة جداً والنهار طويل في بعض البلدان (19 ساعة أو 20 ساعة)، قد يكون عمله لا يمكن أن يستغني عنه وفي نفس الوقت ممكن أن يؤثر عليه تأثيراً بالغاً، إما أن يفقد شيئاً من حواسه أو يصيبه مرض بسبب ذلك، فهذا يلحق بالشيخ الكبير.
إلا أن الشيخ الكبير معفى من القضاء؛ لأنه إنما ترك الصيام لعدم القدرة عليه أو لأنه يشق عليه مشقة شديدة، كما كان أنس بن مالك كان يشق عليه الصيام مشقة شديدة فكان يفطر ويطعم عن ذلك، الشيخ والمريض الذي مرضه لا يرجى برؤه، بعض الناس مرضه مستمر لا يمكن أن يصوم مع هذا المرض لأنه يحتاج فيه إلى أدوية مستمره، مثل أهل الكلى (غسيل الكلى)، خلاص هؤلاء صعب أن الواحد منهم يصوم، وبالتالي يبقى عليه فريضة الإطعام؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] (يعني إذا كانوا.. هذه الآية قيل إنها منسوخة، لكن معناها هي أنهم الذين يطيقون الصيام، أما أن يصوموا وإما أن يفطروا) مخيرين بين الصيام والاطعام.
طيب، إذا كان لا يستطيع الإطعام وجب عليه الصيام؛ لأنه وجوب اختياري، الوجوب الاختياري هو الذي يجب على الإنسان فيه مخيرا بين شيئين، فهذا الوجوب لو أنه لا يستطيع لأحد الشيئين وجب عليه الثاني، فلو لم يستطع الصيام وجب عليه الإطعام، لو لم يستطع الإطعام وجب عليه.. نعم، الصيام، فهذا الشيخ الكبير لم يجب عليه أو لم يستطع الصيام فبقي عليه الإطعام، فقال العلماء بأن هذه الآية يستدل بها -وإن كانت منسوخة في بعض قول أهل العلم- يستدل بها على الشيخ الكبير، ويستدل بها على المرضع والحائض، والمرضع والحائض سياتي حكمها، والأعذار هذه، والموضوع اللي هو القضاء هذا شاء الله راح نفصل فيه يوم غد إن شاء الله في حلقة بارك الله فيك شيخنا.
فاصل ثم نعاود ونستكمل الحديث، ونتكلم.. هناك عندنا مشهد تمثيلي راح يكون إن شاء الله يوضح نقطة أخرى من النقاط اللي في حلقتنا اليوم.
حياكم الله وبياكم أيها الأحبة، ندخل الآن إلى المشهد التمثيلي اللي من خلاله.. هو يشير إلى بعض أهل الأعذار كالمريض والحامل، خلينا نشوف المشهد ثم راح يعلق عليه الشيخ إن شاء الله يبين لنا الحكم الشرعي عليه.
هلا مرحبا، شنو طحتي ليش؟ ما تعودتي، زين الحمد لله.
اصبري اصبري، أنا بسألك بسألك، إن شاء الله ما عليك شر، ما عليك شر، بسم الله عليك، بسم الله عليك، خير خير يا أبو عبد العزيز، خير، شو السالفة، ايش صاير؟ الله يسلمك طمنا طمنا.
لا لا ما في شي، ما في شي الحمد لله، بس هذه أم العيال الله يحفظها حامل وطاحت، تقول تبغي يعني هي تكمل صيامها ولا تفطر وبعدين تقضي.
لا يا أبو عبد العزيز ما عليك منها، يجوز تفطر ولا يجوز أنها تقضي بعد.
ايوه قصدناك هني، أنت بصراحة كل يوم مدعوزنا، لازم يكون عندكم دليل صريح ها، عندك دليل أنها يجوز أنها تفطر؟ عندك دليل؟
طبعا في دليل، ما في شيء بدون دليل، والدليل يا أبو عبد العزيز قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185].
ايه بس هذه الآية في المريض مو في الحامل.
الله يسلمك بس القرآن يكتفي بالإشارة، والحامل والمرضع مثل المريض يتعب الصيام.
الحين صرت تقول إن الإشارة تكفي وأنت كل يوم لعت وزناه؟ لا، لازم دليل صريح، المشكلة أنتم مو متخصصين، شلون أنا ممكن أفهمكم، ترى شوف الأحكام تقبل أنه يكون نص صريح وبعض الاحكام تقبل بالإشارة، بس أعطيك أنا مثال: لو دش علينا الحين واحد وقال ترى يا جماعة الصلوات صارت ست، هل احنا ممكن نسمع كلامه ولا نقول له لا هذا يبيله نص صريح؟
ما شاء الله عليك، والله كني قاعد أشوف واحد من علماء الدين، بس عندي لك ملاحظة.
نعم تفضل، قول قول قول ملاحظتك.
بس أنت تقول إن الحامل ما يحتاج تقضي والآية صريحة وتقول: فعدة من أيام أخر، وش رايك؟ حلو بصراحة كلامك حلو، وتعجبني أنت بصراحة.
أنا أشوف عطاك في منتصف الجبهة يبا.
لا منتصف جبهة ولا هم يحزنون، ترى الأدلة أحياناً ما تكون دليل واحد، شلون يعني؟
الدليل على جواز الفطر للحامل هو المريض، لكن الدليل على أنها ما تقضي آية ثانية، وهي: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، والحامل مدتها طويلة تسع شهور، وبعد التسع شهور هذه يبيلها سنتين لما ترضع، وبعدين يمكن تحمل، فلو قلنا تقضي بتصير عليها رمضانات كثيرة، والقاعدة الفقهية شو تقول؟ تقول: المشقة تجلب التيسير.
الشباب شغالين مفتين يعني، طبعا الكلام هذا أنت كاتبه يا شيخ؟ الأمور شوية دقيقة يعني، زين احفظوه ما شاء الله، إيه ما شاء الله عليهم.
زين، يعني مسألة الحامل هل تعتبر مثل المريض: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]؟ من أهل الفقه من يعتبرها في حكم المريض أو مريضة الحمل، يعني الحامل يصيبها مثلاً جهة، تتقيا، وأحياناً تأكل أشياء لا تأكلها في حال سلامتها، لكن الآية أو الدليل على الذي يستدل به العلماء على أن الحامل والمرضع يجوز لهما الفطر هو قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] هذا في الشيخ الكبير، يقول ابن عباس: وفي الحامل والمرضع أيضاً.
وهناك بعض الأحاديث الأخرى؛ رجل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، هو أنس بن مالك الكعبي وليس أنس بن مالك الأنصاري، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتغدى فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني صائم، قال: أحدثك عن الصيام أو الصائم، أن الله سبحانه وتعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، ووضع عن المسافر والمرضع والحامل الصوم، أو وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم.
فمعنى أنه وضع، معناه أنه يجوز لهم الفطر، فجواز الفطر للحامل وجواز الفطر للمرضع، العلماء قيدوه بقيود، كما قيدوا المرض بقيود، المرض ليس كل مرض يجوز لصاحبه الفطر، بل لابد أن يكون المرض يعني شاقاً عليه، أو يضر به، أو يزداد به مرضه، أو يشق معه الصوم، وهكذا المرضع والحامل؛ ليس كل مرضع وكل حامل يجوز لها الفطر، بل إذا كان يشق عليها الصوم أو كانت تخاف على نفسها أو تخاف على جنينها.
بالنسبة للحامل أو تخاف على رضيعها، بالنسبة للمرضع فإذا حصلت هذه القيود جاز للحامل أن تفطر وجاز للمرضع أن تفطر أيضاً. لكن عليهما القضاء باتفاق أهل المذاهب الأربعة، هناك من يقول لا قضاء عليهما، لكن الذي عليه جمهور أهل العلم وأهل المذاهب الأربعة أنه عليهما القضاء، هذا إذا أفطرتا سواء كان فطرهما بسبب الخوف على النفس أو بسبب الخوف على الجنين أو الرضيع.
لكن هناك من يزيد وهم الحنابله وغيرهم، أنه إذا كان الخوف على الجنين ليس على النفس وعلى الرضيع فعلى المفطرة منهما أن تقضي وأيضاً تطعم كما في الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، طبعا هنا أوجب الطعام لطعام المسكين بهذه الآية، وفرقوا بين الخائفة على نفسها والخائف على جنينها، أن الخوف على الجنين كأنه صار هناك شيء هي أفطرت لأجل الجنين فصار عليها شيء آخر غير القضاء وهو الإطعام. ولذلك أوجب الإطعام من جهة الآية، وأوجب القضاء من جهة الحديث، وهو أن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم، ووضع عن الحامل والمرضع الصوم.
وهذا الوضع عن المسافر وعن الحامل نعرفه بالآية بالنسبة للمسافر أنه عليه أن يقضي نعم كما قال تبارك وتعالى ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، فهكذا الحامل والمرضع.
موضوع الحيض والنفاس، أو الحيض خصوصاً توقيت الطهر وتوقيت العكس يحتاج لها تفصيل، أنا أتوقع ما في وقت له، لكن إذا أعطيتنا معادلة بسيطة ممكن من خلالها تكون؟ بالنسبة للحيض هو شيء كتبه الله على بنات آدم وعلى بنات حواء، ومطلوب منهن قضاء الصيام إذا أفطرن وليس مطلوباً منهن قضاء الصلاة، وهذا من رحمة الله بالمسلمين لأن الصلاة تتكرر لكونها تتكرر كل يوم فلو أمرت بالقضاء لكان ذلك شاقاً عليها. لكن الصيام أولاً فطرها في الصيام قد يكون سبعة أيام حسب عادتها ولا يأتي إلا في السنة مرة، ولذلك أمرت بقضاء الصيام.
وقضاؤها للصيام متى يكون؟ إذا جاءها العذر سواء كان في أول الصيام أو حتى في آخره، يعني لو بعد الفجر بدقيقة جاءها العذر هنا يجب عليها أن تفطر، عليها القضاء. لو جاءها قبل غروب الشمس بدقيقة فهنا الله يكتب لها الأجر لكن عليها أن تقضي يوماً مكانه.
لو شكت فالاحتياط أولى، مثلاً امرأة ما تدري هل جاءها العذر قبل الغروب أو بعد الغروب لأنها لم تنتبه لنفسها، فهنا الأحوط لها لا شك أنها تقضي. وهكذا إذا لم تدري بالعذر هل هو عذر حقيقي أم لا، يعني التبس عندها، أحياناً بعض النساء يكلفون على أنفسهم ويأتون لأنفسهم بالاشكال، وهي هؤلاء الذين يأكلون مثلاً حبوب المانع تريد أن تصوم شهراً كاملاً فتأكل قبله أشياء تمنع العذر أو تمنع العادة فيستمر هذا المنع ثم ياتيها فجأة وتتلخبط أيضاً مع المفتين، ولذلك كثير من أهل العلم يقولون إذا لم يتبين هل هذا حيض أو هل هذا استحاضة فعليها أن تصوم وتقضي الصيام. فالأفضل تخليها طبيعي، الطبيعة أحسن من التدخل.
بارك الله فيك شيخنا، وخلينا نبدأ ناخذ الأسئلة الآن. السؤال الأول ومعنا الاخت سارة، السلام عليكم ورحمة الله، اخت سارة معانا على الهواء؟ يبدو أن الاتصال انقطع. الاخت هلا، السلام عليكم، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. السؤال يقول اختي هلا: الحامل إذا خافت على نفسها جاز لها الفطر وعليها القضاء ولا جاز لها الفطر ولا قضاء عليها؟ جاز لها الفطر وعليها القضاء. والإجابة صحيحة. القضاء متفق عليه. نعم جزاك الله خيراً، والإجابة صحيحة، وخلينا نشوف الأبواب، عندنا خمس أبواب اللي هو الريان، رمضان، القرآن، الغفران، الرضوان، والإحسان. في 3000 وفي 2000 وفي 1000 وفي دعوتين حلوين. الإحسان إن شاء الله. الإحسان لأختي هلا بارك الله فيك.
ناخذ اتصال آخر أيضاً، من معنا؟ الاخت زينب، السلام عليكم. عليكم السلام ورحمة الله. حياك الله اختي، سؤالنا يقول أيضاً سؤال خاص بالمراه، يقول: المرضع إذا لم تخف على نفسها ولا على رضيعها، يجوز لها الفطر ولا لا يجوز لها الفطر؟ ما عندي مشكلة. لا يجوز لها الفطر. لا يجوز لها الفطر والاجابة صحيحة، ونختار أيضاً باب من الأبواب اختي زينب. الريان. باب الريان، خلينا نشوف الأبواب ونختار باب الريان إن شاء الله اختنا زينب، نقفل باب الريان اختنا زينب.
وناخذ اتصال آخر من معنا الآن، الأخ عمر، السلام عليكم. عليكم السلام ورحمة الله، كيف حالك طال عمرك؟ الحمد لله. في موضوع السفر، طبعا موضوع السفر موضوع شائك صراحة. السؤال يقول: الذي ينوي السفر وقد جهز متاعه ولا زال في بيته يعني، ينوي السفر يسافر لكن لحد الآن في بيته، يجوز له الفطر ولا لا يجوز له الفطر؟ لا يجوز له الفطر. لا يجوز له الفطر والاجابة صحيحة، ونختار باب من الأبواب يا اخوي، الباب عندنا الله يسلمك والإحسان خلاص بقنا القرآن والغفران والرضوان، ماذا ستختار يا اخي؟ الرضوان. باب الرضوان يا اخي عمر بارك الله فيك.
وناخذ اتصال آخر أيضاً من معنا، اخوي محمد حسن، السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله حياكم الله. الله يحييك، موضوع المسافر أيضاً الموضوع الشائك. السؤال يقول: المسافر الذي قدم إلى بيته صائماً؟ المسافرة التي قدمت إلى بيتها صائمة يجوز لها الفطر ولا لا يجوز لها الفطر؟ يستحب أن تصوم كمل صيامها. لا بس يجوز أو لا يجوز؟ المسافر إذا سافر جاز له الفطر اليس كذلك؟ فالعذر هو السفر، لكن الحضر لما يكون في الحضر لا يجوز له الفطر. الآن هو كان مسافر ومستمر صايم ثم جاء وأصبح في الحضر هل العذر الآن لا زال مستمراً أو انتهى؟ أسى.. إذا كان.. هو كان مسافر لكن قاعد صايم يعني ما أفطر هو مسافر لين رجع لبيته الآن أصبح حاضراً، يفطر ولا ما يفطر؟ يجوز يفطر ولا ما يفطر؟ يجوز له، حاضر الحين ما مسافر يا اخوي الحين المسافر خلاص صار الحين في بيته، بعد يفطر على أساس يطل على أنه كان مسافر؟ إيش رايك الحين أصبح حاضراً؟ يجوز له الفطر ولا لا يجوز؟ آخر جواب عندك يلا اسمع. لا يجوز. الإجابة صحيحة، إيش تختار من الأبواب؟ باقي بابين. باب القرآن. باب القرآن لاخونا محمد بارك الله فيك.
خليني أبين هذا الشيء، إما أن يزول والعذر والشخص مفطر، وإما أن يزول والعذر والشخص صائم، مثل مريض فإن أفطر جاز له المريض، فإذا زال المرض زال العذر. من العلماء من يقول يجب عليه الإمساك، ومنهم من يقول يجوز يبقى مفطراً. لكن لو زال العذر وهو ما استخدم العذر بمعنى أنه شفي وكان صائماً خلاص، أو رجع من سفر وكان صائماً، الآن لا عذر له في الفطر لأن العذر لم يستخدمه، كان من قبل إذا كان فاطر من قبل. بس إذا كان فاطر وجاء البيت يجوز له أن يبقى مفطراً في قول جماعة بس بدون ما يبين يعني أو بدون ما يكون قدام الناس.
آخر اتصال، أخوي علي، السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حياك الله يا اخوي، الآن عندنا سؤال عن المريض، السؤال يقول يا اخوي، المريض الذي لا يشق عليه الصيام لا يجوز له الفطر. والاجابة صحيحة، والصندوق الأخير أو الباب الأخير لك اللي هو باب الغفران على ما أعتقد، إن شاء الله، وبعد الفاصل سوف نكشف الأبواب ونشوف ايش فيها من جوائز.
حياكم الله أيها الأحبه، والآن نبدأ نفتح الأبواب ونشوف ايش فيها من جوائز لإخواننا وأخواتنا اللي شاركونا في هذه الحلقة. نشوف أول باب اللي هو باب القرآن لأخينا محمد، ماذا به هذا الباب؟ الله يحفظك يا محمد وحظاً أوفر إن شاء الله. أختي زينب، الله يسعدك يا أختي زينب، ما شاء الله عليكي 2000، وعمر 3000، وهالة 1000 ريال، مبروك عليكم إن شاء الله وتستلمون جوائزكم، سيتم التواصل معكم لاستلام جوائزكم.
أنا بس في ملاحظة، إن حد اتصل قبل، إذا حصل على جائزة المرة الثانية يمكن يحجبون عنا الجائزة، فالإتصال يكون مرة واحدة ويعطي فرصة لغيره إذا كان هذا الشيء موجود، الأسماء متشابهة ساعات الواحد ما يدري.
بارك الله فيك شيخنا، يعني مسألة بعضهم يقولون لا أنا أبي أصوم خلينا ما أبي أفوّت الأجر وهو مثلاً في حالة ماسّة والطبيب قايل لازم يفطر لأنه عنده مشكلة معينة، خصوصاً يعني العيايز والشياب شوي في ه الموضوع يعني يدققون في مسألة الصيام. كلمة أخيرة يعني كلمة تقول لهم يعني بعد مو على خلاف الشباب، يعني الشباب يمكن الشاب والله على أقل شي يبي يفطر، ظهوري منكسر ولا ايش دخل ظهرك في الصيام؟ حيا الله عليك.
والله المسألة ترجع إلى أهل الاختصاص في الحقيقة، والله سبحانه وتعالى رخصه للمريض هي رخصة أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، وفي حديث آخر: «هي رخصَةُ اللهِ لكُمْ أَوْ صَدَقَةُ اللهِ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». والله سبحانه وتعالى يحب التيسير على عباده، ولذلك قال تبارك وتعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ * يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 184-185]، فالله يريد فلا تعسر على نفسك، إذا كان الله يحب هذا لك فعليك أن تتقبل ما يحبه الله سبحانه وتعالى بصدر رحب. إذا كان المرض شديد على الإنسان، وهذا في كثير من الأحيان امرأة عندها القلب وعندها السكر وعندها أشياء كثيرة ومستمره على الصوم بحيث أنها تقع، يودونها لمستشفى، ليش؟ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
بارك الله فيك شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد ديوي المري. اعزائي المشاهدين، الحلقة المقبلة إن شاء الله ستكون بإذن الله حول الآثار المترتبه على الإفطار، لذا يرجى التصويت عبر تويتر على السؤال التالي: السؤال يقول: أفطر يوماً متعمداً في بداية وجوب الصيام عليه، فعليه التوبة وقضاء يوم مكانه، أو التوبة وصيام شهرين متتابعين؟ عليكم إن شاء الله الدخول إلى حسابنا في تويتر حساب تلفزيون قطر والإجابة على الإجابة التي ترونها أنها مناسبة وهي الصحيحة. بارك الله فيكم على متابعتكم، حلقة مهمة جداً إن شاء الله الحلقة المقبلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاستَبِقُوا الخَيراتِ أَينَ ما تَكونوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَميعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري