وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَأْ تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم مع هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم فاستبقوا الخيرات. اليوم حلقة عن وداع رمضان، نرحب بكم ونرحب بضيفنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا مرحبا يا أبو ناصر، وحي الله المشاهدين الكرام.
مرحبا بكم أيها الأحبة، للتو رأينا هلاله والآن نترقب وداعه، بالأمس فرحنا بقدومه واليوم نحزن لأفوله، هنأ بعضنا بعضاً في بدايته وهذا العيد مؤذن بنهايته. مر الشهر المبارك كلمح البصر وقد كان خير أيام العمر، فمن استثمر فيه فرح بالأرباح ومن فرط فيه ندم بالخسران، كيف لا نبكي عليه بدماء لو عقلنا؟ كيف لا نبكي لشهر مر بالغفلة عنا ثم لا نعلم أنا قد قبلنا أم حرمنا؟ ليت شعري من هو المحروم والمطرود منا؟
روح، توكل على الله، روح روح.
بيت الوحيدين، احنا الوحيدين، نروح نشوف تعال يا عبد الحي، أب محمد إيش فيك الله يسلمك؟ كنك شايف شي غريب! وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ. لا إله إلا الله، بالأمس كنا نهني بعض بقدوم رمضان والحين ما عاد باقي منه شي. اللهم تقبل منا صيامه وقيامه. اللهم آمين، إي والله وأنت الصاج، أيام تمر كأنها ساعات، لكن المحظوظ اللي يستغلها في الأعمال الصالحة.
إي والله، رمضان مر بسرعة وأنا كل ما أتذكر أن رمضان مر علينا بسرعة أحس أنها تخنقني العبرة. إي والله يا أخوي ما تلام، مر علينا رمضان بسرعة، راح رمضان شهر الخير والبركات والواحد ما يدري هل هو من المردود أو من المقبولين. إن شاء الله، إي والله وأنت الصاج، والأصعب من كذا أن الواحد ما يدري هل راح يدرك رمضان الجاي ولا ما راح يدركه.
يا جماعة الخير إيش فيكم كذا قلبتوها نكد الله هداكم؟ الحمد لله احنا ما قصرنا صمنا الحمد لله وصلينا وقمنا قيام الليل وتزكينا والحمد لله رب العالمين، والله إن شاء الله بيطول في أعمارنا وبنصوم شهر رمضان الجاي إن شاء الله.
اخوي، المسألة مش مسألة نكد أو تفاؤل، ولكن الواحد يرجو من الله أن يتقبل طاعته مو بس يعتمد على أعماله. يعني إيش تبغانا نسوي الله يهداك؟ تبغينا نقعد نصيح الله يهداك؟ أي شيء الله سبحانه وتعالى أمرنا فيه سويناه والله يتقبل إن شاء الله، الله سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين، بس القصد أن الإنسان لازم يظهر افتقاره لربه وحاجته، القبول علمه عند الله سبحانه وتعالى، والإنسان المؤمن مهما عمل من صالحات يشوف الأعمال هذه ولا شيء، أهم شيء أن احنا نجتهد أكثر وأكثر وما نرجع للمعاصي.
إي والله، سنين راحت من عمر الإنسان مثل ما راح رمضان الحين في سعة والدنيا ما تسوى أن الواحد يضيع لحظة من عمره في غير طاعة الله.
والله ما أدري شو أقول لكم يا جماعة الخير، أنتم كلامكم صحيح، لكن بعد ما شاء الله عليكم وايد متشددين، سرى يسري، يعني خلوكم كذا ساعة وساعة الله يهداك. أيوه، طلع لنا الحين بساعة وساعة، إلا أقول عشرين ساعة وساعة! أذكرك نسيت يوم سويت... الله يحفظنا يا رب، الله يحفظنا، أهم شيء يا جماعة أن في الأيام الجاية نجتهد في الدعاء والله يتقبل منا جميعاً يا رب. اللهم آمين يا رب العالمين، آمين يا رب.
أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة، لا شك أن وداع رمضان شيخنا الشيخ سعيد المري مؤلم مهما كان، مع أن تو بادين، سبحان الله ما شلون الأيام ليش تمضي بسرعه هكذا؟ يعني هل هو من علامات الساعة ولا الأيام الحلوة دائما تمر بسرعة ولا إيش السبب شيخنا؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
مرور الأيام لا شك أنه سريع، سواء في وقت الفرح أو في وقت الحزن. الحزين يومه طويل: أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لَا يَزُولُ / وَلَيْلُ أَخِي الْمُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ. صاحب المصيبه دائماً ليله طويل، وصاحب الفرح واللعب ليله قصير ونهاره قصير، وكلها في الحقيقة قصيرة في جنب الحياة الأخروية التي ليس فيها وقت وليس فيها زمن، الزمن هنا محدود، مهما عاش الإنسان لابد أن ينقضي وقته وتنقضي حياته، وأحد الشعراء يقول: وَالْعَيْشُ إِنْ طَابَ وَطَالَ وَانْقَضَى / فَإِنَّمَا هُوَ كَبَرْقٍ وَمَضَى. مهما طال العيش وطاب لكن في آخره أنه ينقضي.
سيمر عليك وستتركه. بالأمس كنا أطفالاً والآن أصبحنا رجالاً وغداً سيتحدث عنا كما نتحدث عن من ذهبوا. فرمضان مر كما رايت وكما رأى الناس، مر سريعاً، وهو سريع بالنسبة لأهل الطاعات وللَفَة برمضان، والذي يستقبله بصدر منشرح يكون كأنه يتفلت من يده شيء بسرعة، وأما الذي حجبه رمضان عن معاصيه مثلاً وأصبح في رمضان يصلي مع الناس ويصوم مع الناس وينتظر بفارغ الصبر متى ينتهي رمضان حتى يعود إلى ما كان عليه، فرمضان سيكون عليه طويلاً، لكنه سينقضي عند هذا سينقضي وعند هذا سينقضي.
لكن انظر الفرق بين، وهناك فرق بين هذا وبين، هناك من هو محسن وهناك من هو ظالم لنفسه، المحسن عليه أن يستمر في إحسانه والظالم لنفسه عليه أن يبادر ويتوب.
وداع رمضان في الحقيقة شيء يحزن، حقيقه الناس التي تذهب عنك أو يتوقف مسألة مضاعفة الأعمال العظيمة، طبعا مضاعفة الأعمال موجودة لكن البركات والخيرات الموجودة في رمضان لا توجد في غيره من الشهور، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران»، وفي آخر الأحاديث بعض الأحاديث: «يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر».
والناس سبحان الله إذا ودعوا أحبابهم يحزنون، الإنسان يودع صديقه أو يودع أقاربه لا شك أنه يحزن، والمتغرب يحزن ويشتاق لأهله، وفي ذلك يقول اهل الشعر، الشعر في الوداع وفي الاشتياق. وهكذا رمضان سبحان الله اهل الشعر ابدعوا بسبب محبتهم لمن يفارقونه، ابدعوا في نظم الشعر عند الفراق، هناك كلام طويل في الشعر في الفراق. أعطنا شيئاً.
هناك قد يكون هناك، أنا لن أتي بشيء مثلا يتعلق بالمحب ومحبوبه وهذا كثير جداً وابدعوا فيه لأنهم شعروا بالمحبه الصادقة. نعم، والشعر إنما هو شعور في الحقيقة، إذا كان الشعور صادقاً جاء الشعر صادقاً:
شَجَاكَ الْفِرَاقُ فَمَا تَصْنَعُ / أَتَصْبِرُ لِلْبَيْنِ أَمْ تَجْزَعُ إِذَا كُنْتَ تَبْكِي وَهُمْ جِيرَةٌ / فَمَاذَا تَقُولُ إِذَا وَدَّعُوا
إذا كانوا في جوارك تبكي خوفاً من فراقهم فإذا فارقوك ماذا تصنع؟ وهذا ينطبق على رمضان الآن، الناس يخافون من ذهابه، بعض الصالحين فإذا ذهب رمضان ربما بكوا على فراقه.
وأنا استحضر بعض القصص في الوداع حقيقه، ولن أتكلم عن قصص ماضية أو بين المحب ومحبوبه كما ذكرت، نحن الآن في رمضان، لكن هناك أشياء منها ما حصل لي أنا، مثلاً عندما ذهبت من المدينة المنورة كنت أدرس في المدينة فارقتها فجئت إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه وربما لحقتني رقة، فلما ركبت سيارتي وغادرت قلت أبياتاً، والعجيب أحياناً إذا اردت أني، أنا لست شاعر، لكن إذا اردت أن اقول الشعر يودني في كثير من الأحيان إلا إذا كان هناك شعور غالب أو شعور محزن، فهذا الشعور كان عندي في موطنين.
الموطن الأول وأنا أغادر المدينة النبوية راجعاً بعد ما انتهيت من الدراسة، وقفت على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذهبت وقلت وأنا في السياره ربما ما اخذت مني هذه الابيات إلا عشر دقائق سبحان الله ما أتذكر منها الحقيقة إلا، أنا لا اكتبها ليست مكتوبة:
أَيَرْقَى دَمْعُ الْعَيْنِ بَعْدَ فِرَاقِي؟ / وَهَلْ كَائِنٌ بَعْدَ الْفِرَاقِ تَلَاقِي؟ وَقَفْتُ عَلَى قَبْرٍ لِأَحْمَدَ خَاشِعًا / وَقُلْتُ لِعَيْنٍ لَمْ تَجِفَّ هِرَاقِي وَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ الْمُقِرِّ بِحُبِّهِ / عَلَى سَيِّدٍ مِنْ بَعْدِ طُولِ إِبَاقِ وَوَدَّعْتُ حَبْلِي وَالدُّمُوعُ كَأَنَّهَا / عَلَى جُدُدٍ فِي الْوَجْنَتَيْنِ عِتَاقِي وَآخِرُ عَهْدِي لَمْحَةٌ لِمَنَارَةٍ / لَهَا مُهْجَتِي وَالْمُسْلِمُونَ أَوَاقِي يَلُومُ فَؤَادِي شُحَّ عَيْنٍ بِمَائِهَا / فَقُلْتُ اتَّئِدْ حَتَّى تَجِفَّ مَاقِي
وهناك أيضا موطن آخر، كنت ذهبت إلى بعض الشباب في باكستان من اهل قطر كانوا يحفظون كتاب الله ما شاء الله، فجلست عندهم ربما أسبوعين وسعدوا بي وانبسطنا مع بعض، وكنت أعطيهم بعض الدروس ونلعب سوية، فلما اردت مغادرتهم كانوا مجموعة، رايت فيهم الحزن الشديد حتى إن واحداً منهم ما حضر الوداع لأنه جلس يبكي في غرفته، وشباب صغار، وأنا ذاهب للمطار كتبت أبياتاً وأعطيتها الشخص الذي كان معي، في مطلعها:
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ أَنَّ اللَّهَ كَافِينَا / أَحِبَّةً لَمْ يَبِيعُوا بِالدُّنَا دِينَا وَدَّعْتُهُمْ بِشَهَادَةٍ مُرْتَحِلًا / وَالْقَبْلُ مُلْتَفِتٌ مُنْفَكُّ يَبْكِينَا حَاوَلْتُ أَنْ يُتْرِفَ لَهُمْ فَأَبَى / أَسَايَ حَتَّى بَدَا لِلْكُلِّ خَافِينَا فَاللَّهُ يَحْفَظُهُمْ مِنْ كُلِّ سَيِّئَةٍ / لِمَنْ يَرْجِيهِ أَوْ مِنْ يَرْجِي تَغَرَّبُوا فِي دِيَارِ السَّنْدِ وَازْهَدُوا / مُرَّ الْبِعَادِ لَا أَوْطَانَ وَأَهْلِينَا
إلى أن قال:
فَهُمْ دُرُوعٌ بَهَا / فَهُمْ دُرُوعٌ لَنَا نَرْجُو وَنَأْمُلُ وَهُمْ سُيُوفٌ بِهَا نَثْنِي أَعَادِينَا
قلت الذي قلت والمقصود توصية وراء، ولا أرى ذاك يخفى عنهم.
الشاهد من الكلام أن الوداع حالة صعبة على النفس، وهكذا وداع رمضان، لا ندري ماذا سيحصل، هل الإنسان سيبقى إلى رمضان الآخر؟ هل سيحسن؟
لذلك يقول بعض الشعراء:
دَعِي الْبُكَاءَ عَلَى الْأَطْلَالِ وَالدَّارِ / وَذِكْرَ مَنْ بَانَ مِنْ خِلٍّ وَمِنْ جَارِ وَذَرِ الدُّمُوعَ نَحِيبًا وَابْكِ مِنْ أَسَفٍ / عَلَى فِرَاقِ لَيَالٍ ذَاتِ أَنْوَارِ اللَّهُ عَلَى لَيَالٍ لِشَهْرِ الصَّوْمِ مَا جُعِلَتْ / إِلَّا لِتَمْحِيصِ آثَامٍ وَأَوْزَارِ مَا كَانَ أَحْسَنَنَا وَالشَّمْلُ مُجْتَمِعٌ / مِنَّا الْمُصَلِّي وَمِنَّا الْقَانِتُ الْقَارِي
اللَّهُ أَكْبَرُ، فرمضان ودع، اقترب ودع، هذا الهلال الذي رأوه أنا رأيت اليوم هذا الهلال ولا أدري هل سنراه غدا، هلال الفجر، هلال الفجر اليوم رايته وكنت أخشى أني لا أراه اليوم لكني رايته اليوم وكان بيناً، فلا ندري هل سنراه غدا أم سيستسلل، يستسل ليله، ثم بعد ذلك يرى هلال الهلال المولود الجديد الذي هو هلال العيد.
نعم، طبعا الناس في رمضان أقسام، منهم كما ذكرت لك المحسن المجتهد والذي سيستمر على اجتهاده بعد رمضان فهذا هو أفضل المنازل، وهناك المفرط في رمضان لكنه بعد ما ذهب رمضان تحسر على نفسه وندم ثم تاب وأراد الاجتهاد فهذا يلحق بصاحبه، لكن هناك صنفان وهما المفرط في رمضان والمستمر في تفريطه، أو حتى المحسن في رمضان والمتسب، وهذا مثاله مثال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً.
نعم، يا ترى ماذا نقول لهذا الإنسان الذي عند اقتراب رحيل رمضان المفرطين إيش نقول لهم؟ فاحنا عندنا سؤال حطيناه في أمس في تويتر، فبدا والله نشوف السؤال هذا ونشوف إخواننا متابعي حساب تلفزيون قطر في تويتر إيش كتبوا عند اقتراب رحيل رمضان؟ نقول للمفرطين إيش؟ أحسن الله عزاءكم أو لا تقنطوا من رحمة الله؟ أحسن الله عزاءكم 20%، 80% لا تقنطوا من رحمة الله.
وماذا يقول الشيخ؟ كلها صحيحة، ينبغي الجمع بينها، أحسن الله عزاءكم لأن ما فقدوه في الحقيقة أعز من كل مفقود، رمضان لما يفقد الإنسان والده أو قريبا له فإنما فقد ألفا يألفه، لكن فقده لرمضان فقد حسنات فقد خيرات فقد إيمان فقد تقوى، فقد ترقي في المعاني الإيمانية ففقده عظيم جداً، ولذلك يقال لمن ترك أو فرط في رمضان: أحسن الله عزاءك، وهكذا يقال لمن فاتته الصلاة: أحسن الله عزاءك.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة العصر، هناك حديثان في صلاة العصر، من ترك صلاة العصر، معناه تركها متعمدا حتى خرج وقتها، مِنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، يعني الماضي حبط، ولذلك ذهب بعض اهل العلم إلى تكفير تارك الصلاة بسبب هذا الحديث.
والحديث الآخر: من فاتته، هو لا يترك لكنها فاتته وفات وقتها، مِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، يعني كأنما فقد أهله فقد ماله، فهكذا من وتر رمضان، يعني من فقد رمضان لا شك أنه فقد أكبر من أهله.
واحنا لاحظنا في المشهد أخونا محمد حسن قال يعني احنا الحمد لله صمنا وصلينا إيش، ينبغي أن يكون هناك شعور بين الاثنين أو مزيج.
أحسنت، شعور بالرجاء أن الله سبحانه وتعالى يكرمنا وأن الله يثيب، وهذا الذي يجعل الناس يفرحون في آخر رمضان بقدوم العيد لاستكمالهم لطاعة الله سبحانه وتعالى في رمضان، وهذا والذي يجعلهم يحزنون هو فقد الخيرات الموجودة في رمضان، فهناك الرجاء والخوف ولذلك العلماء يقولون ينبغي على المؤمن أن يكون يعيش بين الرجاء وبين الخوف، يعني لا يقدم هذا ولا يؤخر، فيخشى ألا تقبل حسناته ويرجو أن الله سبحانه وتعالى يثيبه.
فإذا جاء الموت فيغلب الرجاء على الخوف لكنه لابد من الخوف، الصحابة وهم الصحابة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
كانوا يخافون من عدم قبول الأعمال. عمر بن الخطاب يسأل حذيفة: أسألك بالله أنا من المنافقين؟ عَدَّني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟ فقال: لا والله، ولا أزكي على أحدٍ بعدك. إذا كان هذا عمر الذي بُشِّر بالجَنَّة، وأبو بكر يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، ليتني كنت عصفوراً يقع على الشجر ثم طار وأكل من الثمر ثم راح وتركها، وليتني لم أخلق.
طبعا هذا كله من الخوف، لكن معه عندهم رجاء عظيم. كذلك في حديث شريف صراحة في موضوعنا؛ اللي هو موضوع قبول العمل في رمضان وبدنا والله نقراه، وفي معنى جميل صراحة ودي الشيخ تعلّق عليه إن شاء الله. الحديث يقول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني أن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: 60]. قالت عائشة رضي الله عنها: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يُقبَل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن.
حسن، هنا في قراءتك: والذين يؤتون ما آتوا؛ هذه القراءة المشهورة قراءة حفص عن عاصم، لكن عائشة يبدو أنها على قراءة أخرى، هي قرأت: والذين يأتون ما آتوا. يأتون؛ أي يأتون الشيء، فلأن يؤتوا ما آتوا معناه يقدمون أو يعطون، فهو واضح. فعائشة يخافون ألا يُتقبَّل منهم، سبحان الله يعني الله المستعان على حالنا إحنا، الله المستعان فعلاً.
تعلم حديث علي الذي قرأته مرة من المرات عن أبي أراكه قال: صليت مع علي، فانفتح على حائط المسجد قيد رمح. قال: والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما رأيت شيئاً يشبههم، كانوا يصبحون صفراً شعثاً بين أعينهم أمثال ركب المعزى، يبيتون لله سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فاذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تَبُلَّ ثيابهم. والله لكأن القوم باتوا غافلين!
علي يحلف يقول: هؤلاء الصحابة يبيتون الليل كله وهم يصلون، ثم إذا أصبحوا جلسوا يبكون كأنهم كانوا البارحة في غفلة. ونحن عكس المسألة، عكس الصورة؛ نبيت في غفلة، فإذا أصبحنا فإذا نحن مستمرون على الضحك. وطبعاً هذا ليس دعاء للحزن، ولكن دعاء للاهتمام بالعمل الصالح، للجمع مع الرجاء أن نجمع معه الخوف؛ لأن الإنسان ما يدري.
في بعض الآيات تتكلم عمن يفعل المعصية بعد الطاعة؛ يعني بعض الناس يستشكل كيف أن المعصية بعد الطاعة تكون علامة لعدم القبول؟ قبول الطاعة، قصد العلماء بعلامة عدم القبول: أن تلك الطاعة لم تكن مرضية، لو كانت مرضية لاستمر صاحبها، وليس معناها أنها لا تجزئ عنه؛ فرمضان يجزئ عمن صامه، لكن هناك ثواب فوق الاجزاء وهناك معانٍ قلبية وهناك إيمانيات، والذي فقط يريد أن ينتهي رمضان حتى يعود إلى معصيته لم يستفِد من رمضان، وإن كان قد أدَّى ما عليه من الفرض.
لكن وجود المعصية بعد الطاعة لا شك أنها تدل على أن تلك الطاعة لم تكن طاعة مرضية عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: 266]. شوف التمثيل أو المثال، مثل عجيب أو التصوير: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار، له فيها من كل الثمرات، واصابه الكبر واشتغل فيها مدة طويلة إلى أن كبر، وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء؛ الآن عنده ذرية لكنهم ضعفاء لا يستطيعون القيام عليها وهو كبير، وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فاصابها إعصار فيه نار فاحترقت؟ الآن لا هو مع كبره يستطيع يفعل شيئاً، ولا هؤلاء الذرية الصغار يستطيعون يفعلون لها شيئاً. فاصابها إعصار فيه نار فاحترقت، كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون.
سأل عمر بن الخطاب الصحابة عن هذه الآية: أعندكم علم منها؟ فسكتوا، فقال ابن عباس: إنه مثل لعمل. فقال عمر: إن هذا هو الرجل الغني الذي يعمل الطاعات، ثم يأتيه الشيطان فيعمل المعاصي، فيحرق عمله بتلك المعاصي؛ أو كما قال رضي الله عنه. هذا في صحيح البخاري، فهو مثل الله ضربه للناس أن هذا الذي يجتهد، أبقِ على اجتهادك، فإنك بعد فترة من الزمن لا تدري، لعل الإنسان يموت فيعمل شراً فيُختَم على، وإنما الأعمال بالخواتم.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث ابن مسعود المشهور جامع: «إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يُرسل الملك فيؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد. فوالذي نفس محمد بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».
معنى هذا الحديث؛ ليس معناه التسليم، الحديث إنما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا أيها العامل المجتهد أبقِ على اجتهادك، فلا تدري كم بقي على الموت، لعله لم يبقَ على الموت إلا القليل، يأتي الإنسان الشيطان ويقول له: استعجلت، يعني شوف حالك شوي وانسَ نفسك وارجع إلى ما كنت عليه. مثل رجل من بني إسرائيل وهكذا الصالح، اصبر على صلاحك فإنك لا تدري لعل الموت قريب، فلو تركت هذا الصلاح وعملت بعمل أهل النار أو كفرت يدخل البعيد النار.
نعم، وهذا العاصي الذي يعمل بالعصيان طول حياته ربما لم يبقَ من موته إلا شبر أو ذراع، فعليه أن يبادر، هو لا يدري متى الموت، فلو بادر وتاب إلى الله سيكون مصيره مصير أهل الصلاح. هذا من بني إسرائيل رجلٌ -اللهم صل على سيدنا محمد- عمل أو أطاع الله عشرين سنة، ثم بعد عشرين سنة نظر إلى نفسه في المرآة فقال: والله ما زلت شاباً، لو أني أخذت طوراً في الشباب؛ قال له ذلك الشيطان طبعاً، فترك الطاعة عشرين سنة أخرى وهو في غي وفي معصية، ثم نظر إلى المرآة فوجد اللحية فيها شيب، فقال في نفسه: يا هل ترى، يا ترى هل يقبلني ربي إن رجعت إليه أم لا؟ فرأى في المنام قائلاً يقول له: أطعتنا فأحببناك فقربناك، وعصيتنا فأمهلناك، فان رجعت الينا قبلناك. الله أكبر.
فلابد للإنسان أنه يجتهد ويستمر على جهده، وإن كان مفرطاً أن يبادر بالتوبة وأن يستعد من جديد ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى. بارك الله فيك فضيلة الشيخ سعيد الدليمي، ونبقى الآن مع هذا الفاصل ثم نرجع للشيخ ونواصل حديثنا عن وداع رمضان.
أهلاً ومرحبا بكم أيها الأحبه. زين شيخنا الآن رمضان يعني سينقضي وانقضى، يعني نقدر نقول الآن بعد رمضان: ماذا بعد رمضان؟ في بعضهم كان يعني ما كان يصلي ممكن في رمضان الحمد لله داوم على الصلاة وحتى صار يروح المسجد، هل بيرجع مرة ثانية بعد رمضان ما يصلي؟ كان عنده عادات معينة تركها في رمضان، هل بيرجع مرة ثانية بعد رمضان؟ فنبي والله لو تعطينا بعض النصائح والوصايا في هذا الموضوع شيخ؛ في العبادة، في ترك بعض الأمور المنهية مثلاً.
شوف، إحنا ذكرنا يعني الآية التي فيها: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ [البقرة: 266] يعني هذا مثل الشخص الذي اشتغل في رمضان وجمع الحسنات والخيرات، يعني عليه أن لا يبدد هذا. هذا الذي رجع إلى الصلاة وما كان يصلي، هذه فرصة رمضان درَّبَهُ على أن يصلي، درَّبَهُ على الإنفاق، درَّبَهُ على المسجد، درَّبَهُ على قراءة القرآن، ويصوم طبعا درَّبَهُ على الصيام، الصيام على أساس التطوع قصدي، وصيام التطوع لا شك أن أجره عظيم جداً، وذكرنا أجور يعني كثير من الأحاديث أن الصيام يشفع له، يقول: يا ربي إني منعتُهُ الطعام والشهوة بالنهار فشفعني فيه، فشفعه الله فيه.
ذكرنا أشياء من هذا، والإنسان عليه أن ينظر للأسباب التي تحول بينه وبين هذه الطاعات، هي في النهاية هذه الأسباب ترجع إلى هذا القلب. وأحياناً الناس؛ بعض الناس يعني بدل ما يلوم نفسه يتعلق برحمه الله، إذا ذكرت له شيئاً قال: رحمة الله واسعة، ونحن نرجو الله، الله عفو الله غفور رحيم. لكن الله سبحانه وتعالى ذكر التعرض لرحمته: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156]. فبعض الناس مثلاً يعني يقول: والله أنتم تقنطون الناس، يلا رحمة الله واسعة، رحمة الله واسعة. لا شك والله أكرم الأكرمين، والله يغفر الذنوب سبحانه وتعالى، لكن لابد أن نتعرض لرحمته، وليس الإنسان ما يجوز له أنه يأتي بشيء بدون دليل، يدعي الدعاء بدون دليل؛ يعني مثلاً يدعي أنه يرجو الله لكنه مو عامل، ما يعمل. ولذلك يقول أبو العتاهية: أيا عجباً للناس في طول ما سهوا وفي طول ما اغتروا وفي طول ما لهوا يقولون نرجو الله دعوى مريضة ولو أنهم يرجون خافوا كما رجوا
الذي يرجو يخاف الله سبحانه وتعالى، ولذلك لابد من تفتيش الإنسان، محاسبة الإنسان لنفسه: من أين جاءني الخلل؟ لا شك أن هناك خللاً، الإنسان إذا قصر قصرت التجارة عنده وصارت هناك الخسائر، لابد أن يفتش من وين جت الخسائر؟ أين المشكلة؟ وهكذا الإنسان إذا شعر بقسوة قلبه؛ مرات الواحد تاتيه نفحات إيمانية ويبكي ويتاثر بكتاب الله، وهي هذه سنة الحياة.
لكن إذا ما زال قريبا من الخير ولم يبتعد جداً؛ لأن البعد جداً مصيبة وهي قسوة القلب وعدم تلاوة القرآن وعدم الصلاة -لا سمح الله ولا قدر الله- هذه مصيبة جداً. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل عمل شِرَّةٌ، ولكل شِرَّةٌ فَترَةٌ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». لكل إيش بداية الحديث؟ لكل يعني للإسلام شِرَّةٌ ونحو هذا الكلام، ولكل شِرَّةٍ فترة.
لكن هذه الفترة لا ينبغي أن تكون في المعاصي، فمن كانت فترته إلى سنته يعني هو في البداية كان يكثر قيام الليل جداً ويكثر قراءة القرآن، ثم فتر ذلك فتوراً يسيراً، لكنه لم يتخلَّ بالكلية عن هذه المعاني. الإنسان الذي يتغير بعد رمضان يا شيخنا، أو يعني يتغير نهائياً أو يعني العبادات تقل عنده بشكل كبير، هل هذا يعتبر أن هو كان عبد رمضان بس فقط؟ عبد الله في رمضان، رمضاني على قولتهم بعد؟ ولذلك أنا جئت بهذا الحديث حديث الشرة والفترة؛ رمضان موسم لإكثار العبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعبد الله في رمضان أكثر مما يتعبد في غيره أو يجتهد في غيره كما جاء في الحديث، وإن كان صلواته في رمضان وفي غير رمضان إحدى عشرة ركعة، لكن عائشة تقول: كانت إذا دخل العشر أيقظ أهله وشد المئزر وأحيا الليل. معناه أن رمضان له خصوصية من حيث الجهد.
نعم، فهكذا الناس، ليس بالضرورة أن يبقوا كما كانوا في رمضان، وإن كان هذا أحسن، لو الإنسان لا يزيد في رمضان ولا في غيره -هو على نفس النهج في غير رمضان كما هو في رمضان- كان هذا من الطبقات العليا، نحن لا نقول إنه لا يخف، يمكن أن يخف، وهذا طبعا الناس لكن الاشكالية متى؟ الاشكالية لما يترك ما هو مفروض عليه، لما يقتحم ما هو محرم عليه، الاشكالية لما يقسو قلبه فلا يعود له شان بالذكر ولا بتلاوة القرآن ولا بالرقة، ويصبح كأنه الصخر، لذلك جاء في القران: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهي كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74]. القلوب ربما تكون أقسى حتى من الحجارة، الحجارة يتفجر منها الماء.
فرمضان جاءنا حتى يغير هذا القلب، ولذلك الذي صام في رمضان وتغير في رمضان؛ لأن الناس سبحان الله يظنون -ونحن منهم- أن رمضان هو صيام فقط وقيام وأداء هذه العادات وكف اللسان، امتناع لا، امتناع عن الأكل والشرب. لكن هناك حكمه في رمضان، هناك معنى آخر في رمضان بالتوازي مع هذه المعاني أو مع هذه المرضات، هناك معنى في رمضان لابد أن يغير الإنسان إلى الأحسن؛ رمضان دورة تدريبية للقرآن، دورة تدريبية للقيام، دورة تدريبية للجود والإنفاق، دورة تدبرية للدعاء والتوجه. في رمضان كل يوم ندعو، في غير رمضان ما ندعو، هذه مشكلة.
ولذلك لابد من الدعاء في الرخاء حتى يعرفك الله في الشدة، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. وهذا يونس عليه الصلاه والسلام لما التقمه الحوت وذهب به إلى قاع البحر الأجاج دعا: ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، فذهبت هذه الدعوة حتى حُفَّت بالعرش، فقالت الملائكة: يا رب صوت معروف أو دعاء معروف من عبد معروف في مكان غير معروف؟ فقال: هذا يونس عبدي يونس -أو نحوه-. فقالوا: يا ربنا ألا ترحم تضرعه في الرخاء وتنجيه من البلاء؟ فانجاه الله سبحانه وتعالى، قال: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: 145-146]. وفي...
إلا الآية الأخرى: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 87-88]. ينبغي هذا في رمضان حتى نتقرب إلى الله، حتى نحب الله، حتى يزداد عندنا التقوى، هي دورة؛ فإذا ما تعلمنا من هذه الدورة فمتى نتعلم بارك الله فيك شيخنا.
ونبدأ نأخذ إن شاء الله اتصالات إخوة المشاهدين، وأول سؤال لأختي أم سالم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله يا أم سالم. الأسئلة اليوم شوي يعني يحتاج لها نوع من التركيز، إيمانية جايّة مش فقه، صح وخطأ وهي إن شاء الله سهلة. إن شاء الله إن شاء الله يا رب. بسم الله.
السؤال يقول يا أم سالم: عند وداع رمضان، ويتأسف على فراقه، يتأسف يعني يحزن، يحزن على فراقه المفرطون الذين لا يرون تفريطهم، أم غير مهتمين، أم المجتهدون الملاحظون تقصيرهم؟ من الذي يتأسف على رمضان أكثر؟ الشيء الواحد الذي ما عنده مشكلة، رمضان... يعني المجتهدون الملاحظون تقصيرهم، يعني هو مجتهد وأيضاً يعتبر نفسه مقصراً، وبالتالي يحزن على فوات رمضان لأنه يرى أنه لم يأت به. الإجابة صحيحة يا أم سالم، وعندنا خمس أبواب؛ باب القرآن، والريان، والغفران، والاحسان، والرضوان، بثلاثة آلاف ودعوتين حلوين، يا ترى من هو الباب الذي ستختارين؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الوسط الوسط، الرضوان، باب الرض... أيوه باب الرضوان، الله يرضى على الجميع إن شاء الله. بارك الله فيك يا أم سالم.
جابر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله، يا هلا ومرحبا أخوي جابر، شلونك، طيب إن شاء الله، طيب الله يسلمك. سؤالنا يقول: صيام رمضان على الوجه المطلوب هو الذي لم يفطر في شيء من أيامه، أو الذي ازداد به قرباً من الله عز وجل؟ الصيام إيش يعني الشيخ يقول؟ المعنى الأساسي للصيام، وش هو؟ بس مجرد الواحد ما يأكل وما يشرب فقط ولا..؟ ثاني إجابة، ثاني إجابة هو الذي ازداد به قرباً من الله عز وجل، ويمكن أن يفطر بعذر وهو يزداد قرباً، وهذا وبالتالي الإجابة الأولى كانت خاطئة، والإجابة الثانية صحيحة أخوي جابر. يا ترى إيش تختار من الأبواب؟ أم سالم اختارت الرضوان، أنت ماذا ستختار، نقفل لك أي باب؟ أم الاحسان؟ الاحسان، الاحسان حجزنا لك إياه يا أخوي جابر، بارك الله فيك.
وأخوي طلال الآن. السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله، يا هلا ومرحبا أخوي طلال، شلونك؟ هلا بك، طيب إن شاء الله. الله يحفظك يا رب، يحفظك، الله يحفظك، يبارك فيك يا رب. السؤال يقول: أعظم همّ السلف إذا عملوا العمل الصالح هو في إتمام أداء العمل، أو الخوف ألا يُقبل العمل أساساً؟ الخوف ألا يُقبل العمل. والاجابة الثانية، والإجابة صحيحة.
ودي يا أخوي جابر تعطي نصيحة مادمنا في هذه الأيام المباركة وفي أواخر شهر رمضان، إيش توصي الناس؟ إيش تنصحهم فيه؟ نعم، إيش تنصح الناس فيه؟ أقول في هالوقت الآن، الاجتهاد الاجتهاد في العشر الأواخر، لعل الله إن شاء الله يتقبل منا ومنكم. جزاكم الله... يعني في ما زال في وقت يعني. بارك الله فيك يا جابر، بارك الله فيك، ماذا ستختار من الأبواب؟ عندنا ثلاث أبواب الآن؛ باب القرآن إن شاء الله. باب القرآن لأخي طلال. طلال، حياك الله يا أخوي طلال.
اخت أماني، السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام، شيخ الله يسلمك. حياك الله، سلم عليكي زين. سؤالنا اخت أماني يقول... لو تقصري على الراديو، تقصرين على التلفزيون، تسمعينا من السماعة أحسن؛ عدم استشعار الخوف من التقصير يؤدي إلى القنوط من رحمة الله عز وجل، أو الأمن من مكر الله عز وجل؟ الواحد ما يخاف من التقصير، قصر ما قصر ما عنده مشكلة. إجابة نمرة واحد؟ لا، نمرة اثنين، الأمن من مكر الله عز وجل، مكر الله. والإجابة صحيحة، وخلينا نشوف ايش تختارين، باقيلنا بابين، يا ترى أي باب راح تختارين؟ عندنا الله يسلمك الريان والغفران. الغفران، الغفران. الغفران، وباب الريان سيكون للمتصل الأخير.
من معي؟ اختي فايزة، السلام عليكم. وعليكم السلام. حياك الله. سؤالنا يقول هو يعني مقارب للسؤال الأولاني، لكنه في اختلاف طبعاً، السؤال اللي قبل هذا اللي هو الرابع، سؤال يقول: عدم استشعار الرجاء لعظيم الثواب يؤدي إلى القنوط من رحمة الله عز وجل، أو الأمن من مكر الله عز وجل؟ عدم استشعار الرجاء... لو تشرح لها السؤال يعني إذا ما... إذا الإنسان ما يرجو فقط خائف، عدم استشعار رجاء يؤدي... نعم، يعني شخص مستمر على الخوف بدون رجاء فيؤدي إلى ماذا هذا؟ نعم، الواحد يعني مهما عبد الله، أو حتى فيظل خائفا يخاف، ليس عنده رجاء، يمكن يجي الشيطان يقول: بلاها خلك، ليش تعبد الله سبحانه وتعالى؟ فهذا يقنط من رحمة... هذا يقنط من رحمة الله عز وجل. بارك الله فيك، والإجابة صحيحة، ولك باب الريان إن شاء الله ندخل لك من جمع بين الرجاء والخوف حتى لا يكون هناك قنوط، ولا يكون هناك أمن من مكر الله.
بارك الله فيك شيخنا، وإن شاء الله بعد الفاصل راح نفتح الأبواب ونشوف فيها من مبالغ ودعوات طيبة.
أهلاً ومرحبا بكم أيها الأحبه. الشيخ سعيد، يعني الرحمات والخيرات فقط في رمضان؟ يعني في الأيام العادية واحد خلاص مادام ما اجتهد في الطاعة في رمضان، بعد رمضان ما في أبواب للخير، ما في رحمات، ما في يعني باب للتوبة وهكذا؟ سلمك الله، رمضان موسم، نعم موسم عظيم، والذي فرط فيه لا شك أنه فاته شيء عظيماً، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: فيه ليله خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حُرِمَ؛ فتخيل ليلة واحدة تعطيك أكثر من ثلاث وثمانين سنة عبادة، فالتفريط فيها يعني شيء كبير جداً.
لكن مع ذلك هناك مواسم أخرى، الله سبحانه وتعالى ما ترك عبادة، طبعا هذا الموسم من أعظم المواسم لأن فيه دربة ودورة كما ذكرنا، لكن هناك مواسم بعضها للصيام أيضاً؛ عندنا يوم عرفة، وعندنا ست من شوال، وعندنا عاشوراء، وعندنا ثلاثة أيام من كل شهر، كل هذه الطاعات يعني بابها مفتوح، عندنا آخر الليل، وعندنا القيام آخر الليل، وعندنا يعني ساعة في الجمعة من وافقها استجاب الله، وفي آخر الليل هل من سائل فأعطيه سؤله؛ فالخير كثير جداً. وهناك الحج، وهناك العمرة، وهناك الصدقات العظيمة، فإنفق أنفق بيمينه ما لا تعلمه شماله، كان من أهل الجنة، من الذين يظلهم الله في ظله، الذي قلبه معلق بالمساجد؛ حتى هذا الذي أدرك رمضان وصام رمضان لكنه فرط بعد رمضان، ذلك الذي فاته رمضان لكنه أقبل إلى الله بعد رمضان خير من هذا، سبحان الله، لأن المسألة تعود إلى النهايات، الخواتيم، إنما الأعمال بخواتيمها.
وكم من الناس ختم لهم إما بسجود، صلى وهو ساجد فمات وهو ساجد وقد راينا أشياء على اليوتيوب وعلى المقاطع هذه، ومنهم من مات وهو طائف، ومنهم من مات وهو صائم، ومنهم من مات، وهذا بسبب جهدهم وحرصهم. أنا أذكر قصة إذا كان عندنا وقت بسيطة جداً تفضل، لأحد الأئمة؛ أئمة العلل بما أني يعني تخصص الحديث، أبو زرعة الرازي رحمه الله عليه، من الأئمة الكبار في الحديث حتى إن مسلما كان يعرض عليه كتابه، هذا لما أراد... لما جاءه الموت، كان عنده أهل الحديث، قالوا له: تعالوا نلقن لا إله إلا الله فاستحيوا، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث، فصاروا يذكرون... أظن الوقت عندك ضيق بس إني سأسرع فادهم، قال الذي هو محمد بن مسلم بن وارة: حدثنا الضحاك بن مخلد عن محمد بن جعفر عن صالح بن أبي... وسكت.
وقال أبو حاتم الرازي: حدثنا أبو أحمد عن عاصم النبيل عن محمد بن جعفر عن صالح بن أبي... وسكت. فقال وهو في سياق الموت: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن جعفر بن محمد، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»، وتوفي عليه: لا إله إلا الله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطاعته وأن يحسن ختامنا جميعاً إن شاء الله. آمين يا رب العالمين.
بارك الله فيك شيخنا، وخلينا نشوف الآن الأبواب، نفتح الأبواب ونشوف ايش فيها من جوائز ومن دعوات طيبة في هذه الأيام المباركة. القرآن لأخوي طلال، ألف ريال. الاخت فايزة باب الريان لها، الله يحفظك إن شاء الله من كل شر. أماني الاخت أماني الله يغفر لك إن شاء الله ويعفو عن الجميع. أم سالم يا ترى لها ثلاثة آلاف ريال، أم سالم قالت لي الوسط، وخير الأمور أوسطها. والاحسان لأخوي جابر، ربي يبارك لكم إن شاء الله.
شيخنا، هل... هل خلاص يعني إلى الآن في الأيام البقية في بعضهم ليلة سبع وعشرين يصلي، وخلاص بعدها حتى لا يصلي تراويح ولا قيام ظناً منه خلاص مادام سبع وعشرين ليلة القدر، وأنت ليلة القدر ممكن... ولعلها الجاية القابلة ما يندرى، لذلك الإنسان يعني عليه ألا يفرط ولا ثانية، ألا يفرط في شيء، يعني الفرص تاتي وتذهب، وهي فرصة الآن، نعم، مثل أي تجارة يعني ممكن أن تأتيهم وتستقبلهم وتشتري منهم وتبيع منهم، وممكن تفوتك ويفوتك الربح الكثير، هكذا، لكن هذه تجارة لن تبور، تجارة الدنيا تفنى وتذبل، لكن هذه التجارة هي التجارة الحقيقية، هي الباقية لك.
بارك الله فيك شيخنا. عندنا طبعاً حلقة الغد ستكون عن سنن العيد، بنبدي العيد على الغرّة من العيد إن شاء الله، ففي سؤال راح نحطه إن شاء الله عبر حسابنا، حساب تلفزيون قطر في تويتر، والسؤال يقول هو يا شيخ أنت كاتب: إذا صادف... ولا صادقة... صادفه؟ آه الشباب كان يقولون صادفه، أن هو صادفه العيد يوم الجمعة، سقطت الجمعة عن الجميع. هل الكلام صحيح ولا لا؟ إذا صادف أن العيد يوم الجمعة، يعني صلّوا العيد، هل يصلون الجمعة ولا ما يصلون؟ ما يصلون الجمعة ولا ما يصلون؟ هل يسقط عنهم جميعاً، جميعاً؟ السؤال واضح إن شاء الله، وخلينا نشوف يعني إجابتكم لهذا السؤال وتفاعلكم، بارك الله فيكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري