ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير.
بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيها الأحبة، من أعظم أخلاق الإسلام، خصوصا في هذا الشهر العظيم، خلق العفو والتسامح والتنازل عن الحق عن اقتدار لا عن ضعف، واستشراف ما عند الله تعالى بترك حق الحق كله أو بعضه طمعا فيما عند الله تعالى من الثواب والجنات.
بعض الناس أشحة على الخير عنيدون عنيفون، إذا ظلموا يؤثرون إظهار القوة أو الرد العنيف أو عدم المسامحة، وبعضهم سمح في أحواله كلها؛ سمح إذا باع، سمح إذا اشترى، سمح إذا قضى، سمح إذا اقتضى، سمح إذا رضي، سمح إذا انفعل أو انفعِل عليه.
نبينا صلى الله عليه وسلم علم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هذه الليالي المباركة أن تدعو: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني».
ولذلك خصصنا هذه الحلقة للحديث عن العفو والتسامح، ونرحب بضيفنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن ديو المري.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، وحي الله المشاهدين الكرام. اليوم طلعنا شوية عن الفقه ودخلنا في موضوع مهم، صراحه مهم إحنا نطلع عن الفقه ونتقبل، خصوصا الآن في العشر الأواخر نحتاج إلى التذكير ببعض المعاني.
جميل، يعني نبي في البداية نقر بداية يا شيخ أن من طبيعة الإنسان أنه يخطئ، ليس بمعصوم ولا ملائكة، فمن الطبيعي أنه يخطئ صحيح، أليس كذا؟
هذا صحيح مئة في المئة، ولذلك طلب الله سبحانه وتعالى العفو من عباده وهو عفو كريم سبحانه وتعالى، هي صفة من صفات الله.
البشر بشر ليسوا ملائكة، لابد من الأخطاء في الناس، لابد من الخطأ في الصديق، وهذا الخطا الذي قد ينشأ من زميلك أو صديقك قد يكون مثله منك، صحيح. ولذلك جاء فضل العفو في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلْتَقْوَى﴾ [البقرة: 237]، وقال: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهَا أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾ [النساء: 149]، وقال: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22].
والنبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة، هذاك الذي قال له: «لإن كنت كما قلت فأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك»، يعني أنك تعفو وتسامح. وقال لعقبة بن عامر الصحابي رضي الله عنه: «يا عقبة، صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك».
الله أكبر، وفي الحديث المشهور وأظن سيأتينا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله».
لو نقرا الحديث، خل نقرا الحديث، خلص أنت قريت فخل أنا عن خاطري. بارك الله فيك شيخنا، والحديث الذي اخترناه في هذه الحلقة عن موضوع العفو والتسامح، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع احد لله إلا رفعه الله» رواه مسلم.
وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، يعني شوف هذه الجمل الثلاث، في بعض الروايات في صحيح مسلم وغيره أن النبي يحلف عليها. ما نقصت صدقة من مال، ظاهرها يختلف صحيح، يعني الآن الصدقة لما أن تخرج الصدقة، شح كأن شيء يذهب عنك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشه لما قال كم بقي من الذبيحه؟ فقالت: ذهبت كلها يعني تصدقت بها وبقيت كتفها، فقال: «بقيت كتفها بقيت كلها وذهبت كتفها» لأن التي تصدقت بها تبقى عند الله سبحانه وتعالى.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما نقصت صدقة من مال»، يعني أنت ترى أنها تنقص المال، لكن هي في الحقيقة لا تنقص المال بل تنميه.
وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، بعض الناس يظن أنه بالعفو يذل ويكون هذا من المهانه والخنوع، والمهانه والخنوع لها شان آخر، لعلي أبين الفرق بين العفو والذل.
وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله، يعني الناس يرون التواضع بعضهم يظن أن التواضع أنه أيضا مهانه، وهو في الحقيقة رفعه عند الله سبحانه وتعالى.
والإنسان الذي يظن في نفسه أو يشك في قدراته أو هو الذي يظن هذه الظنون، وإلا المؤمن النبي صلى الله عليه وسلم ياكل جالسا ويقول: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد».
فالأمور في الحقيقه يعني ترجع إلى النفس. مثلا العفو؛ العفو إذا كان لله سبحانه وتعالى، ويعني الإنسان ترك المظلمة لأجل رب العالمين، طبعا بعد القدرة لأن العفو يقول: العفو عند المقدرة، وسمي عفوا لأنك بعد أن استطعت أن تستحق حقك أو تسترد حقك.
والله سبحانه وتعالى مدح المنتصرين والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، بمعنى أنهم يستطيعون ويهيؤون لأخذ حقهم، ثم بين أن أخذهم للحق مباح في البداية، بين أن عدم عجزهم أنه ممدوح، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: 39] يعني ليسوا عاجزين ليسوا أذلاء.
وكان السلف يقولون، كانوا يكرهون أن تستذل، ثم قال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40] يعني هذا مباح، ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40].
ذكر عدد من المراتب؛ العدل وهي جزاء سيئة سيئة مثلها، وعفو وهو الأفضل، وذكر الظلم وهو المحرم، نسأل الله العافية والسلامة.
والنبي صلى الله عليه وسلم هو سيد العافين وهو القدوه عليه الصلاة والسلام، يعني كم أوذي في نفسه، كم أوذي في أهله، كم أوذي في أقاربه، أخرج من بلده التي يحبها، ﴿اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ﴾. فلما رجع إليهم قال: «ما تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. وقال سهيل بن عمرو: إن أخذت أخذت بجرم عظيم، وإن عفوت فبحلم.
فقال صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فانتم الطلقاء»، وفي رواية: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين».
هناك قصة مهمة ينبغي ذكرها حقيقة؛ لأن فيها عدد من المواقف وفيها مواقف شيخ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشيء عن الصحابه الكرام، وأيضا الحادثة التي حصلت فيها.
أحيانا كثير من الناس يقول: أنا ما استطيع، أنا ممكن أعفو عن واحد اخذ مني فلوس، لكن أعفو عن واحد طعن في عرضي، أعفو عن واحد عمل ولا قتل أو قتل قريبي مثلا.
الحين مصعب بن الزبير أخو عبد الله بن الزبير، الذي قتل والده اللي هو الزبير بن العوام، قتله عبد الرحمن بن جرموز، تولى مصعب ولاية، وكان عبد الرحمن من الناس المتولى عليه. فلما جاء العطاء طلب الناس، ومن ضمنهم عبد الرحمن بن جرموز -أو ابن جرموز نسيت اسمه، أظن عبد الرحمن بن ملجم لا عبد الرحمن بن ملجم هذا الذي قتل علي، ابن جرموز- فخرب ابن جرموز في البرية.
فأخبر فقال: ويحه، أخبروه فإني لا أقده بالزبير، لا أقده بأبي، يعني ترى رفع عن ذلك، وإنما أريد أن أعطيه عطاءه. فجاء وأعطاه العطاء، سبحان الله.
الشاهد، هذه القصة التي ساذكرها هي حادثة الإفك. حادثة الإفك حصلت لعائشة ونزل فيها القرآن وهو تعليم للأمة، ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 11].
حادثه الإفك كانت عائشة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع، ولما أراد النبي أن يقفل بالجيش كانت عائشة قد ذهبت إلى المتبرز لحاجتها، فجاء الذين يحملون الهودج، وكانوا يحملونها على هودج -وهذا بعد ما نزل آية الحجاب، بعد ما كان أمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب- فحمل أهل الهودج الهودج ووضعوه على البعير، وما شعروا بأن عائشة ليست فيه، وعائشة كانت ذهبت لحاجتها وتاخرت بسبب عقد انقطع.
فلما جاءت فاذا الأرض ليس بها أنيس ولا جليس، فتيممت مكانها الذي كان فيه عند البعير واضطجعت فنامت. وكان صفوان بن معطل خلف الجيش، ينظر شيء سقط من الجيش أو نحوه، فاذا بسواد إنسان نائم، فلما رأى عائشة وكانت صغيرة، أربع عشرة سنة عمرها في ذلك الوقت أو خمسة عشر بالكثير، وكان قد انكشف عن وجهها الحجاب، فعرفها تقول: وكان قد راني قبل الحجاب، فما استيقظت إلا باسترجاعه، أنا لله وإنا إليه راجعون.
فقامت وركبت على البعير، تقول: والله ما كلمني ولا كلمته، وصار يقودها رضي الله عنه حتى أتوا المدينة.
فلما راها المنافقون وقعوا في عائشة رضي الله عنها وتكلموا فيها، والله ما سلمت منه ولا سلم منها، إلى آخر الكلام، ودخل معهم في ضمن الكلام أناس من الصالحين، تعرف أحيانا الصالح قد يقع وقد يذهب به لسانه مع الناس وهذا اللسان مشكلة كبيرة جداً.
فتكلم مسطح بن أثاثة ممن تكلم، وتكلم حسان بن ثابت وهم صحابه أجلاء، وتكلم عبد الله بن أبي بن سلول وهو من المنافقين، منافق، حتى إن النبي غضب من كثرة ما تكلم عبد الله بن أبي وقال: «ألا أحد أو ألا رجل يعذرني في رجل قد بلغني أذاه في أهلي؟» فكاد الصحابه أن يقتتلوا، قالوا: سنقتله. وهلا قال: «لا، والله لا تقتلونه».
القصة مشهورة، الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم هداهم وعفا عن عبد الله بن أبي بن سلول مع أنه كان يتكلم في زوج أم المؤمنين.
هذه الحادثة كان وقعها على عائشة كبير جدا، وقعها على النبي صلى الله عليه وسلم كبير جدا، ووقع على أبي بكر الصديق كبير جدا. عائشة تقول: ما كانت تعلم بشيء، شهر كامل ما تدري ايش حصل، والناس يدورون ويهارون فيما بينهم بهذا الحديث، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يوحى إليه في شأن عائشة شيء.
فخرجت ليلة من الليالي عائشة وكانت مريضة إلى المتبرز ومعها أم مسطح، أم مسطح خادمة عندها أو صديقة لها من أقاربهم، ومسطح أيضا قريب من أقاربهم، وهو من أهل بدر، وهو ممن تكلم.
فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح. نحن عندنا العجائز إذا طاحوا أو عثروا تقول: اسم الله على عيالي أو تدعو على أولادها، هذه دعت على ولدها تقول: تعس مسطح.
فقالت عائشة: مه! أتسبين رجلا حضر بدرا؟ أنظر إلى يعني كيف نفسها، وكيف هو يتكلم وهي تقول هذا الكلام.
قالت: يا هنتاه، ما علمت ما قال؟ فأخبرتني بما قال أهل الإفك، فزدت مرضا على مرض.
قالت: وكنت أستريب من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يعني أجد منه ذلك اللطف الذي كنت أجد، كان يأتي ويقول: «كيف تليكم؟» بكلمة واحدة. وكانت إذا مرضت يعودها عليه الصلاة والسلام ويتلطف معها، لكن هذه المرة لم يكن عليه الصلاة والسلام تجد منه ذلك اللطف، فاستريبت من الوضع.
فذهبت استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في أن تذهب إلى والديها، وسألتهم، فقالوا -يعني عن حادثة الإفك أو عن كلام الناس- فقالت أمها: يا بنتاه أو يا بنيتي، ليس هناك امرأة لها ضرائر إلا وأكثر الناس عليها، يعني صدقت لها الخبر.
قالت: فبكيت يومين وليلة أو ليلتين ويوما حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، وهي عند أهلها.
فبينما هي عند أهلها جاءت امرأة أنصارية وبكت معها، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وتشهد وقال: «يا عائشة، إن كنت قد ألممت بذنب فاستغفري الله، فإن الله يقبل توبة التائب، وإن كنت بريئة فسيبك الله».
قالت: فقال قلص دمعي، يعني كانت تبكي فوقف، ومن الغضب يعني غضبت لأن كيف يعني يشكون فيه؟ كيف يقولون هذا الكلام؟ إن كنت ألممت بذنب؟ فجاءتها حمية نفسها والانتصار لنفسها لأنها بريئة، فقلص دمعها.
فقالت: والله ما مثلي… قالت لأبيها: اجب رسول الله. قال: ماذا أقول؟ قالت لأمها: أجيبي رسول الله. قالت: ماذا أقول للنبي صلى الله عليه وسلم؟
فأجابت هي وقالت: والله ما مثلي ومثلك إلا كأبي يوسف -تقول: نسيت اسمي، عفو- ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18].
حتى نزل القرآن، تقول: ما أتممت عائشة كلامها حتى نزل الوحي، وأخذ النبي ما كان يأخذه من العرق إذا أوحي إليه، فلما أفاق عليه الصلاة والسلام كان أول ما قال: «يا عائشة، أبشري فإن الله قد براك».
فقالت أمها وأبيها: قبلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: لا والله، لا أقبل إلا… لا لا لا لا أشكر إلا الله ولا أحمد إلا الله.
كانت تقول: قد كنت أظن أن الله سيبراني برؤيا يراها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسي أو لشانى في نفسي، أحقر من أن ينزل في قرآن يتلى إلى يوم القيامة.
الشاهد من القصة أن عائشة كان ممن طعن فيها حسان بن ثابت، ودخل عليها وعفت عنه، وكان يشبب رضي الله عنه ويذكر فيها قصائد، ومما كان يذكر حسان: حصان رزان ما تزن بريبة، وتصبح غرثى من لحوم الغوافل، يعني تصبح جائعة من لحوم الغوافل، يعني لا تغتاب أحدا.
فقالت: لكنك لست كذلك، تمازحه.
فقال مسروق: كيف ترتکينه يدخل عليك؟
قالت: مه، إنه كان يعني من وراء حجاب طبعا الدخول، إنه كان ينافح عن رسول الله، وكان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني له سيئات وله حسنات.
من ذاك الذي نُعَدُّ معابه؟ والشاعر يقول في العتاب: إذا كنتَ في كل الأمور معاتِباً صديقَك لم تلقَ الذي لا تعاتبه. فعِش واحداً أو صِل أخاك فإنه مقارفُ ذنبٍ مرّةً ومجانبهْ. إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ظمئتَ وأيُّ الناس تصفو مشاربهْ؟ فما أحدٌ معصوم.
الشيء الآخر؛ أبو بكر الصديق لما نزلت براءة عائشة غضب على مسطح وقال: والله لا أنفق عليه أبداً. وكان ينفق عليه لقرابته، يعني تخيل أن تنفق على شخص بسبب ضعفه وفقره وقرابته منك، وهو يتكلم في بنتك، يعني هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فأبو بكر غضب جداً، كيف يتكلم في ابنتي وأنا أنفق عليه وأحسن إليه؟ فقال: والله لا أنفق على مسطح بعد اليوم أبداً. فنزل القرآن يعاتب أبا بكر: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 22]. فقال أبو بكر: بلى أحب أن يغفر الله لي، بلى أحب أن يغفر الله لي.
فهذا شاهد على سؤال الاستفتاء، خلينا نشوف سؤال الاستفتاء الذي فيه الطعن في العرض. هذا أبو بكر طُعن في عرضه، والنبي طُعن في عرضه، ومع ذلك سامحوا من طعنهم، وإن كان قد أخذ منهم الحق العام حق الله، يعني حق عائشة وحق النبي صلى الله عليه وسلم وحق أبي بكر قد عَفَوا عنهم بذلك، لكنهم أخذوا حقهم العام الذي هو حق الشرع، وجُلِد في هذه الفرية قذف يعتبر، قذف نعم.
فالحق العام قد لا يسقط، ومن ذلك يعني علي رضي الله عنه لما مر على رجل وهو يظلم رجلاً ويتكلم عليه، فقال له: اقصر وأعطِهِ حقَّه. فسكت الرجل وقال: نعم. فلما تولى علي رضي الله عنه، لطم المظلومُ الظالمَ، لطم المظلوم، فاستغاث بعلي، فرجع مرة أخرى وقال: جاءك الغوث. ثم قال له يعني خذ ضربتك استقِدْ منه، فقال: قد عفوت عنه. قال: ولكن بقي حق السلطان، يعني حق الدولة، وجَلَدَهُ علي تسعاً؛ لأنه استهان، فأحياناً الظالم يمكن أن يُؤخذ على يديه إذا استهان ويخشى أن يتمادى في غيه، وإلا فالعفو هو مع القدرة، بعد القدرة العفو لا شك أنه أفضل المراتب.
نعرض السؤال اللي عرضناه عبر حساب تلفزيون قطر عبر تويتر، السؤال كان يقول بالامس: عرضنا سؤالاً يقول: شخص طعن آخر في عرضه وشهر به ثم اعتذر، فالأفضل العفو والمسامحة أم اخذ الحق بالقضاء؟ فالإجابة كانت 67% العفو والمسامحة، ولا مش 41 يا جماعة، 33، ما يصير 67 و33 أخذ الحق بعد ذلك.
33% اللي هو أخذ الحق بالقضاء، يعني يا شيخ بعد صعبة يعني يعني ساعات في امور صعب واحد يعني أو إنسان كبشر يعني صعب. في الاستفتاء قال فاعتذر، جاء واعتذر، إذا هو اعتذر، اعتذر بعد يعني المسألة يعني يمكن تكون صعبة علينا احنا نعذر أي حد، يعني في ناس يعني ظلمونا ظلماً كبيراً شديداً، يعني خصوصاً في مواضيع الطعن، مواضيع الظلم، يعني ممكن الفلوس ممكن ترجع، لكن في أمور ثانية صعبة يا شيخ.
كلامك صحيح، الإنسان أولاً كلنا بشر، المخطئ بشر والخطأ عليه بشر، فهذا المخطئ عليه لا يتحمل أن يعفو عن صاحبه.
وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها غضبت على ابن الزبير لأنه قال كلمة شنيعة في حقها، فقال: لا تنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، لما كان حاكماً، فغضبت عليه ونذرت أن لا تكلمه، فجاء ودخل عليها ببعض الصحابه، المسور بن مخرمة أدخله عليها، وكانت غاضبة عليه جداً فدخل عليها وهي خالته؛ زبير بن العوام، عبد الله بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر الصديق، فأخذ يقبل يديها ويقبل رأسها ويستعطف ويبكي رضي الله عنه وهي تأبى، حتى صار المسور بن مخرمة يذكرها بالهجر، فالى أن بكت، وكان بكاؤها بسبب نذرها لأنها نذرت ألا تكلمهم، فتقول: النذر شديد وأعتقْت لذلك النذر أربعين رقبة.
لكن الله سبحانه وتعالى بين لنا أن العفو لا شك أنه أعلى المراتب، خصوصاً بعد القدرة، إذا جاءك واعتذر معناها أنك قدرت عليه أن تأخذ حقك منه، والاعتذار يعني المعتذر إليك هو بين امرين، أما أن يكون صادقاً وأما أن يكون كاذباً، فإن كان صادقاً فهو يستحق القبول قبول العذر، وأحياناً قد يكذب الإنسان في في عذره، ولكنه يكفيه من شهامته أنه جاء وذل نفسه واعتذر ولو بالكذب، فكونه يعتذر إليك معناه أنه ذل أمامك، ولا زال يُجِلُّكَ، لذلك يقولون: اقبل معاذير من ياتيك معتذراً إن برَّ عندك فيما قال أو فجرْ، فقد أطاعك من يرضيك ظاهره، يقول: ما دام ظاهره هكذا ويتأسف ويقول: أنا مخطئ وما فعلت الشيء الفلاني وهذا كان كذبا،ً فقد أطاعك من يرضيك ظاهره، وقد أجلك من يعصيك مستتراً، يعني هو ما عصاك في العلَن وإنما كان يستتر عنك بذلك. اقبل معاذير من ياتيك معتذراً إن برَّ عندك فيما قال أو فجرْ، فقد أطاعك من يرضيك ظاهره، وقد أجلك من يعصيك مستتراً.
نعم، يعني العفو لا شك أنه أكمل الأمور ونحن نحتاج إلى العفو في هذه الأيام، مهما بلا الدنيا لا تسوى شيء، والله لا تعفو الله سبحانه وتعالى يعني في هذه الأيام؛ لأنك إذا عفوت فالله يعفو عنك، الله سبحانه وتعالى في الآخرة يجمع بين ممكن أن الإنسان ما يعفو، لكن يطلب يحمله الله على العفو سبحانه وتعالى في الآخرة، يقال إنه ياتي الله باثنين، أحدهما ظالم لصاحبه، فيُري المظلوم قصوراً في الجنة ونعيماً في الجنة، فيقول: هذه لمن؟ للأنبياء؟ لمن من المقربين؟ فيقول: هذه لمن عفى. هذه لك إن عفوت عن فلان. فيقول: اللهم إني قد عفوت عنه. فالله يعفو عن هذا ويعفو عن هذا. الله يحب العفو.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة في ليلة القدر لها أن تدعو لو أدركت ليلة القدر: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني». نعم، «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني». فلندعو بهذا الدعاء ولنبقى مع هذا الفاصل ثم نعود.
حياكم الله وبياكم أيها الأحبة مع هذه الحلقة الصراحة المميزة، صراحة موضوع العفو والمسامحة كم نحتاج لهذا الخلق الطيب المبارك! شيخنا يعني أنا قاعد أفكر إذا كانت خلافات بأشياء تسوى يعني هذا موضوع، لكن موضوع ثاني أن في خلافات بأشياء يعني تافهة، يعني تعال ولدي ضرب ولدك تلاقي إحنا نتهاوش والعيال هم متصالحين، ليه ساعات من الاخوان بينهم وبين بعض، الأخوات بينهم وبين بعض، ناس يعني في أشياء بسيطة تلاقي فيها خلافات، وما كلمه وليش هو أكبر مني، مفروض هو أصغر مني، لازم هو يصالح، لي يقعد الواحد...
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خيرهم الذي يبدأ بالسلام». سبحان الله! الناس ترى الدنيا كل ما فيها لا يعتبر إلا تافهاً، أنت قلت فيها أشياء تسوى، الحقيقة الدنيا كلها النبي صلى الله عليه وسلم، لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء، نحن نتقاتل على ماذا؟ على قطعة أرض، على جاه، على مال، هذا قصارى ما في الدنيا.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». ثم نحن في دار النقص والنقص والنقص، هذه الدار لا تحتمل الإنسان يغضب لأجلها، فهي يعني حقيرة وهي ناقصة وهي معيبة، ليس كل شيء فيها ليس بكامل، الكمال هناك في الدار الآخرة، فعل الإنسان أن يعايش الناس بالسماح ويعايشها مع احتفاظه بهيبته واحتفاظه بالانتصار للدين.
النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ينتقم لنفسه قط، تقول عائشة: ما كان ينتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لحرمة الله، فيغضب لغضب الله، يعني إذا انتهك الدين، أو مثلاً شخص يعني استهزأ بشخص من أهل الدين وهو استهزاؤه استهزاء بالدين، هنا لا ينبغي على ذلك المستهزأ به أن يعفو عنه؛ لأنه لا ينتصر لنفسه وإنما ينتصر للدين، نعم. إذا كان انتصار الإنسان لنفسه هنا جاء الذنب، الانتصار للنفس هذا مذموم، أما الانتصار للدين الانتصار الانتقام لا غير محبوب، ولذلك أردى الناس المشكلة تكون بشيء أكثر يعني يكون في فعلةِ بسيطةِ ردةُ الفعل تكون أضعاف أشد، وهذا من الظلم، ولذلك الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40].
لأنه يمكن أن يظلم الإنسان صحيح، ومثل ما ذكرت يعني كل الناس فيهم قصور، يعني إذا أخطأ ذاك أنا يمكن أن أخطئ، هل أنا معصوم من الخطأ؟ يعني يمكن أن أظن به الظันَّ السيء وهو ليس عليه، ويكون بيني وبينه الشحناء بسبب هذا الظن السيء، أو يكون الظن منه كما يكون منه، يكون منك كما يكون الخطا منه، يكون الخطا منك، ولذلك العلماء يقولون: التمس لأخيك الأعذار. المؤمن هو الذي يلتمس الأعذار لإخوانه، والمنافق هو الذي يلتمس عثراتهم، هذا يلتمس أعذارهم وهذا يلتمس عثراتهم نعم.
أنا قاعد أفكر أقول لو ما يعذر الطرف الآخر الإنسان يعني في الدنيا أو مثلاً في تعامل مع زوجته، هاي ثاني يوم يطلقها، مشاكل يا ما تصير، اليوم زعلانيين، بكره... في ناس يطلقون لسه ما ما عقدوا مع العقد، أول ما عقد مشكله، يعني هذا يعني كيف ستكون الحياة بعد حد يعني هدي باله وبس الأعذار.
يعني أنت تريد الكمال من غيرك، فهل منك كمال؟ لا يمكن أن تكون، لذلك الشاعر احنا ذكرنا الظهر أبيات جميلة: إذا شئت أن تحيا سليماً من الردى ودينك موفور وعرضك صينُ، لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسنُ، وعينك إن أبدت إليك معايباً فقل يا عين للناس أعينُ، وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى، ودافع ولكن بالتي هي أحسن. بارك الله فيك شيخنا، خلينا نشوف المشهد التمثيلي يعني تم إعداده من فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي، خلينا نشوف المشهد هذا وبعدين نخلي الشيخ يعلق عليه.
أقول ما شاء الله عليه صار قام يهتم بالقران أكثر في شهر رمضان، شهر بركة الله. أي والله فعلاً شهر رمضان شهر بركة، اسأل الله يرزقه ويزيده ويرزقنا ويا الاستقامة بعد رمضان. اللهم آمين، لكن بيني وبينك في شغله وبصراحه تحس في خاطري ولازم أقول لك اياها، تعرف عبد الله رفيقه؟ أي أعرفه عبد الله، أي والنعم فيه رجال. أي الله يسلمك عشان كذا أنا أقول لك صار لهم الحين يمكن أكثر من سنة وهم متزاعلين ولا يتحاكون ولا يسلمون على بعض. لا لا لا لا ما يصير أكثر من سنة، كبيرة هذه، شلون؟ خلينا نتكلم معه ونشوف شو يصير، على خير إن شاء الله.
السلام عليكم علي. وعليكم السلام، يا هلا مرحب أخوي علي، ودي أتكلم معاك ويعني عندي سالفة أبيها أبيك فيها. تفضل، أمر أمر وأدلل اف عليك، تفضل تفضل. الموضوع طال عمرك هو أن أنت انسان طيب ورجال فيك خير وولد ناس، لكن فيك عيب نبيك تتخلص منه. الله يهديناك يا ابو محمد، روعتني الله يحفظك، ومن وين ما في عيب في هالدنيا؟ وبعدين ايش فايدة الأخو إذا ما ينصح أخوه ويبين له عيوبه؟ تفضل تفضل، قول اللي تبي، عين اللي بقول لك إياه استحملني عليه لا تزعل مني ولا شيء، تراني حسبة أخوك، أنت رجال فيك خير وولد ناس، لكنك تبيع إخوانك. شنو أبيع إخواني؟ ايش هالكلام؟ ايش هالكلام يا ابو محمد؟ أي نعم، ايش كثر صار لك الحين ما كلمت أخوك عبد الله؟ وعشان شنو؟ حرام عليك يا أخي هذه أخوك رفيج دنياك، تقطع هالكثر وعشان شنو؟ علشان أشياء تافهة بذمتك، هذا بيع ولا ما هو بيع؟
السموحة يا أخوي علي، ترى أنا اللي قايله وأنا بصراحه ما أبغيكم تزعلون أكثر من كذي، وأبغي تصالحون قبل لا ينتهي شهر رمضان. أنت يا أبو عبد العزيز جزاك الله خير وما قصرت تبي الخير، لكن أنت يا ابو محمد كلامك صراحه ينرفز، أنت عبد الله هذه تدري سوى فيني؟ تدري اللي بيني وبينه؟ تدري هو شلون ضرني بس تعال مني ودرب أن والله خنته وما خنته وذبحته؟ لا يا أخوك لا أنت الحين تنرفز صح؟ أي نعم تنرفز، شلون عيل أنا فعلاً كان قصدي أنرفزك؛ لأن الموضوع ينرفز، صارلك سنة هاجر أخوك، تدري ايش معناته؟ كأنك ذابحه بالضبط، يا رجال ذابحة مرة واحدة، أنت صراحه مكبر الموضوع وايد.
الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «من هجر أخاه سنة فكانه سفك دمه»، والمصيبة الأكبر أن أعمالكم ما ترفع، يعني كل اللي تسويه في رمضان بح. لا حول ولا قوه إلا بالله، الله يعفو عنا ويسامح يا رب.
أهلاً ومرحبا بكم، يعني موضوع الهجر موضوع صعب لها الدرجه، خلاص وزعلان وانتهى الموضوع، يعني لكن هل فيها يعني المسألة فيها جزاء وفيها عقاب مثلاً من الله سبحانه وتعالى في في مسألة الهجر نفسه والخصام، سواء كان أخوه مثل المشهد أو أي حد صديق أو قريب أو بعيد؟
اللهم صل على سيدنا، والله هذه المسألة صراحة محزنة حقيقه وهي موجودة للاسف، ويمكن لا يخلو مجموعة ناس من هذه هذه المشكلة وهي مشكلة الهجر، الله سبحانه وتعالى يريد من المؤمنين أن يكونوا يداً واحدةً إخوةً.
إنما المؤمنون إخوة. وفي الحديث: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. كل هذه الأحاديث والآيات كلها تدعم الأخوة والوداد بين الناس، فما بالك بشخص يهجر أخاه المسلم، أو حتى أخاه من أبيه وأمه، أو شقيقه، أو أخاه من أبيه، أو ابن عمه؟ وعلى ماذا؟ على أشياء تافهة؛ لأن الدنيا كلها تافهة.
هنا في الحديث ذكر حديثا مهما، أولا عندنا حديث أبي هريرة: «لا يحل لامرئ مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقي هذا ويلتقي هذا فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهم الذي يبدأ بالسلام». هذا حديث أبي أيوب؟ حديث أبي هريرة له روايات متعددة، منها: قال: «فإذا مرت الثلاث فليلقه وليسلم عليه، فإن رد عليه السلام اشترك في الأجر، وإن لم يرد عليه السلام باء بالإثم». يعني هذا الطرف الثاني يبوء بالإثم، وأما هذا الذي لم يهجر وسلم -ويكفي في عدم الهجر السلام، يعني ليس بالضرورة أن تزوره وتجلس عنده وترجع المياه لمجاريها كما كانت سابقا، يكفي أن الإنسان يسلم، والوقت كفيل بارجاع الأمور إلى مجاريها-.
وعندنا قال: «الذي يهجر أخاه سنة كسفك دمه» كأنه سفك دمه. هذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام، يعني انظر ما أشد الأمر! ثم هناك حديث آخر يبين لنا أن الأعمال ترفع ويغفر للناس إلا للمتشاحنين: في كل اثنين وخميس ترفع الأعمال فيغفر الله لكل امرئ إلا المشرك إلا رجلا -يعني كأنه كان بينه وبين أخيه شحناء- فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا. هل الدنيا تسوى أن يضيع حسناته ويغفر ربه عليه سبحانه وتعالى؟
أنا أعجبني موقف اللي هو محمد حسن وعلي خلف في مسألة أنهم سعوا في أن يفاتحوا في موضوع الإصلاح؛ ينبغي الإصلاح، كل من علم بإشكالية بين اثنين ينبغي عليه الإصلاح، والله سبحانه وتعالى يسدد المصلحين؛ يقول تبارك وتعالى: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]. بل إن الكذب يجوز لأجل الإصلاح؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا». وصار هناك نقاش بين تلميذ وشيخه.
إذا كان عندنا وقت -والله ما أدري إذا كانت الاتصالات جاهزه- خلينا ناخذها جاهزة، خلاص ناخذ الاتصالات، ثم بعد ذلك إن شاء الله إذا كان في وقت.
أم إراهيم، السلام عليكم. - وعليكم السلام. حياك الله يا اختي. السؤال يقول: لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث، صح ولا خطا؟ - خطا! خطا! لا لا، ايش تقول؟ اقرا: لا يجوز للمسلم، يعني يجوز أنه يهجر فوق ثلاث ليالي ولا ما يجوز؟ - لا، ما يجوز. - إذا المفروض الجواب اللي في الشاشة ايش تقولين؟ لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ليال؟ - صح! صح! والاجابة صحيحة. لا، قالوا حاطين خط، وفي خطأ في اختيار الإجابة الصحيحة. إذا إجابتك صحيحة إن شاء الله اختي، ونشوف الأبواب، اختاري باب من الأبواب؛ في 3000 و... ودعوتين. ماذا ستختارين؟ القران، الريان، الغفران، الرضوان، الاحسان. - قران. أم إراهيم اختارت باب القران، نحجز لك إن شاء الله، في نهاية الحلقه راح تعرفين ايش فيه من جائزة أو من دعوة.
أم بدر، السلام عليكم ورحمة الله. - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حياك الله أم بدر. سؤالنا يقول -حتى الشيخ قبل شوي يتكلم في الموضوع-: إذا سلم أحد المتخاصمين ولم يرد الآخر، سلم المسلم، أسلم المسلم من الإثم؟ صح الكلام ولا غلط؟ إذا سلم أحد المتخاصمين ولم يرد الآخر، الآخر سلم، المسلم من الإثم؟ اللي سلم اللي بدى السلام وذاك ما رد عليه، بَرِئَ من الإثم؟ - صح. صح والإجابة صحيحة، نعم الإجابة صحيحة، وخلينا ناخذ أيضا نشوف أي باب تختارين، عندنا باب الريان، والغفران، والرضوان، والإحسان. - إن شاء الله باب الإحسان. أم بدر باب الإحسان نقفله لك إن شاء الله، وبعد ذلك إن شاء الله تشوفين ايش فيه من جائزة أو من دعوة طيبة.
أيضا اتصال آخر، صباح -رجل أو امراه صباح؟ لأن يصلح مثل امرأة- السلام عليكم اخت صباح. - السلام عليكم. - وعليكم السلام، حياك الله اختي. سؤالنا يقول: لا يرخص الكذب للإصلاح -يعني واحد يكذب عشان يصلح بين اثنين ما يصير- صح؟ هل يرخص ولا ما يرخص؟ واحد يكذب عشان يصلح بين اثنين، يقول: والله هو يقول لك ترى عنك كلام زين، والرجال أصلا ما قال عنه كلام زين عشان يصلح بينهم، يصير ولا ما يصير؟ قال: «ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس» يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، نعم. - خطأ! أحسنت، خطأ، خطأ! نعم خطأ، لا يرخص، هذا خطأ! وإنما الصواب أنه يرخص، يرخص أصلا للمصلح.
وأيضا الزوج والزوجة -أظن شي، بس هذه ترى نقطة يخطئ فيها كثير من الناس-: يرخص للزوج أن يلاطف زوجته ويقول لها كلاما وإن لم يكن جادا فيه، وأما أن يكذب عليها مثلا في أمور في غير المحبة وفي غير الموده فهذا مختلف؛ لأن بعض الناس يرى أن الكذب مطلق في كل الأشياء على الزوجه.
وأيضا في الحرب، على ما أتقد شيخنا، في الحرب أيضا يعني يجوز الكذب كذلك، إذا كان هناك مثلا شخص أراد أن يخبر أهل الطرف الثاني أو المحاربين بأن الجيش الآخر ليس موجودا هذا يجوز؛ وهي الحرب خدعة خدعة خدعة، بارك الله فيكم.
وأيضا اتصال آخر، السؤال الرابع. صباح ما شفنا الباب، سامحينا اختي، الباب ايش تختاري من الأبواب؟ عندنا الريان، والغفران، والرضوان... - الغفران. الغفران، حجزنا الغفران لأختنا صباح.
ناخذ اتصال رابع الان. بس في نقطة في الحرب -عشان ما تروح، معلش أخرنا-؛ لا يجوز الكذب في المعاهدات ولا خيانة المعاهدات، يعني الكذب حال الحرب، حال المعركة، حال قيام المعركة، أما ياتيني رسولك ويكذب علي، أو ياتيك رسولي ويكذب علي في المعاهدات، فهذا لا يجوز؛ ومن يجوزه فقد فهم "الحرب خدعة" خطأ؛ "الحرب خدعة" يعني خدعة واحدة حال لقاء الجيوش، وأما عند النقاشات والمراسيل والمعاهدات فهذا لا يجوز فيه، يجب الالتزام بالمعاهدات. بارك الله فيكم.
ومن معانا الان؟ اخت ميعاد، السلام عليكم. - وعليكم السلام ورحمة الله. سؤالنا يقول: عدم العفو مع القدرة على الانتصار لا يذم ولا يمدح؟ - يذم ولا يمدح يحتاج شرح شوي والله ورّيت. بالنسبة للعفو نفسه مع القدرة، العفو هذا ممدوح؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]. لكن قبل العفو إذا كان قادرا قال تبارك وتعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40] قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ على الإباحة؛ يعني ليس محمودا من أخذ حقه وليس مذموما، لكن من هو المحمود؟ الذي: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. هنا يقول: عدم العفو -أخذ الحق مع قدرته على الانتصار- هل يذم أو يحمد؟ فهنا قال: لا يذم ولا يحمد. يذم ولا يحمد، ها ايش اخترتي؟ يذم ولا يحمد. الأول ولا الثاني؟ الشيخ يقول الأول: لا يذم ولا يحمد. لا يذم، والله السؤال صعب، أنا أحدد شيخ، يعني الشخص الذي لم يعفو وإنما اخذ حقه، هل هو محمود؟ ليس بمحمود. هل هو مذموم؟ ليس بمذموم لأنه أخذ حقه، هذا معنى هذا. الإجابة صحيحة، واختاري باب من الأبواب، عندنا بابين، أي البابين راح تختارين؟ عندنا الله يسلمك الريان والرضوان، ماذا ستختارين؟ - الرضوان إن شاء الله. الرضوان، بنحجز الباب لك إن شاء الله.
آخر اتصال، من معي يا ترى؟ أم سلطان، السلام عليكم ورحمة الله. - وعليكم السلام، يعطيك العافيه. الله يعافيك يا اختي. سؤالنا يقول: من اعتذر لأخيه فهو يستحق أن يقبل اعتذاره، أن يقبل اعتذاره؟ ان يقبل اعتذاره إن كان صادقا لا إن كان كاذبا. - إن كان صادقا، اوكي! أقبل اعتذاره مطلقا سواء كان صادقا أم كاذبا، هذا قلناه قبل... قبل شوي تكلمنا يعني هو حق يعني فعلا تحسين إن صادق ولا مش صادق؟ أقبل اعتذاره حتى لو ما كان... - مطلقا! مطلقا سواء كان صادقا أم كاذبا. والإجابة صحيحة بارك الله فيك. الباب الاخير، ايش الباب؟ الباب أي باب بقي؟ باب الريان. - الاحسان؟ لا، الريان. باب الريان، نحجز لك إن شاء الله، وبعد الفاصل نشوف ايش فيها من جوائز ومن دعوات طيبة. فاصل ونواصل.
أهلاً أهلاً ومرحبا بكم أيها الأحبة. شيخنا، يعني واحد يقول: أنا من عادتي أسامح الناس، أسامح، أسامح، أسامح، يعني الناس يحسون أنا واحد يعني كأني لا شيء، لا شيء، أو هذا "إيش دعوة ما عندك شخصية أنت، الناس كلهم صحيح يغلطون عليك وأنت تسامح!". نبي نعرف الفرق، من الناحية هذه، الفرق بين الخضوع وبين الذل -هو يحسسه بالذلة، صحيح؟-.
قصدك بين العفو والمسامحه والذل والخنوع للناس؟ صحيح، هناك فرق دقيق بينهم، العفو والسامحه -أو المسامحة- إنما يكون العفو عند الاقتدار: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ [الشورى: 39]، يعني عنده القدرة أن يعفو، فإذا كان سكوته عنهم إنما هو عفو مع اقتداره على الرد ومع اقتداره على أخذ حقه هذا يسمى عفوا، أما إذا كان سكوته إنما هو عجز وضعف ولا يستطيع أن يرد ولا أن يأخذ حقه فهذا يسمى ذلا. ففي فرق بين الذل وبين العفو، العفو أن يكون صاحبه قد عفا بعد اقتداره وعفا لله سبحانه وتعالى، تركها لله مع قدرته على استيفاء حقه، وأما ذاك فإنما تركه لا عجزه، لا لم يتركه لله وإنما تركه لضعف في نفسه أو عجز في نفسه، هذا يسمى ذل.
نعم، بارك الله فيك شيخنا. نكشف الأبواب ونفتح الأبواب ونشوف ايش فيها من جوائز لإخواننا وأخواتنا، واليوم أظن كلها أخوات. القرآن لأم إراهيم، نفتح الباب ونشوف 3000 ريال، أم إراهيم بارك لك يا اختي. وباب الريان لأم سلطان، الله يسعدك يا أم سلطان. وأيضا الغفران لأختي صباح، 1000 ريال مبارك لك. ورضوان لميعاد، اخت ميعاد 2000 ريال. إذا أم بدر بقول لك الله يحفظك إن شاء الله.
أنا ودي يعني شيخنا، أنا براح أختم وأبيك أنت تختم مع الناس وتكلمهم كلمة في موضوع المسامحة، خليه... أقول لك شو بتقول... الحلقة القادمة إن شاء الله بإذن الله سيكون حديثنا عن قيام رمضان، وسنضع سؤالا عبر إن شاء الله حساب تلفزيون قطر في تويتر، وهو كالاتي: الأفضل -خلينا نشوف السؤال استفتاء يا جماعة- الأفضل في عدد ركعات صلاة التراويح مع الوتر 11 ركعة أم 23 ركعة؟ الأفضل في عدد ركعات صلاة التراويح مع الوتر 11 ركعة أو 23 ركعة؟ عليكم إن شاء الله الدخول إلى حساب تويتر في تلفزيون قطر.
كل ما الآن الناس اليوم ليلة 27، ليلة س... الليله تبدا العشر الأواخر، فكلمة للمتخاصمين لو يبادرون أو شيء؟ فبك توجد الكلام هذا للكاميرا، وبعد ذلك تختم وأنا خلاص.
إن شاء الله بإذن الله والله، ايش نقول لهم؟ يعني احنا كل الحلقة كان في حول هذا الموضوع الحقيقة، الدنيا ما تسوى شيئا، لا تعدل عند الله جناح بعوضة، ولا تسوى أنه يكون بيننا وبين إخواننا يعني يعني شحنا خصوصا في هذه الأيام. والنبي صلى الله عليه وسلم هل أحد منا يريد أن يقابل ربه والله سبحانه وتعالى قد عفا عنه وغفر له؟ فلنعفُ في هذه الدنيا عن إخواننا، فإن الله يحب العافين، ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134].
أخونا يؤشر لنا ولذلك انتهت الحلقة، نسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري