﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا. كما أن الله عز وجل شرع للحجاج الهدي، فقد شرع لغيرهم الأضاحي. قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].
بالأضحية نقتدي بأبينا خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، الذي أُمر بذبح فلذة كبده، فصدق الرؤيا والأمر، وتله للجبين. فناداه الله عز وجل: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107]. ضحوا ضحاياهم وسال دماؤها، وأنا المتيم قد نحرت فؤادي. يا ربي أنت وصلتهم صلني بهم، فبحقكم يا ربي فك قيادي.
أهلًا ومرحبًا بكم أيها الأحبة مع هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم فاستبقوا الخيرات، ومع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد محمد البديوي المري، أستاذ كلية الشريعة بجامعة قطر. اليوم سنتكلم إن شاء الله عن موضوع العقيقة والهدي والأضاحي بما تيسر من الوقت إن شاء الله، وربما نختمها بالكلام بشيء عن موضوع ليلة القدر.
السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك يا أبو ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام.
اليوم ولائم ما شاء الله، كله هدي وأضحية وعقيقة. في الحقيقة ما الحكمة من الذبح من الأساس؟ هل يعتبر هذا قربة من قربات الله سبحانه وتعالى؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: الإنسان عنده أنواع من القربات؛ عنده الصلاة، عنده الزكاة، عنده الحج. الله سبحانه وتعالى نوع هذه العبادات حتى يكثر الإنسان منها ويسهل عليه التعبد لله سبحانه وتعالى بهذه الأنواع كلها، ومن ضمنها الذبح.
الذبح من القربات؛ الإنسان يقدم لربه سبحانه وتعالى قربة، ومنها ذبح الأضحية والهدي والفدي، وكذلك العقيقة. وفي هذا الذبح خصوصًا، مثلًا في الأضحية، فيها اقتداء بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، فإنه الله سبحانه وتعالى فدى ولده إسماعيل بذبح عظيم، ومنها أيضًا استذكار هذه التضحية، لذلك سميت أضحية. الأضحية هي التي تذبح في الضحى، في وقت الضحى، فسميت أضحية.
الأضحية فيها أن يقال أضحية بتشديد الياء، تتبعت وعجزت وأنا أتتبع في الحقيقة أقوال العلماء، فما وجدت من خفف الياء إلا نوادر، واحد أو اثنين، والبقية يقولون أضحية أو أضحية بالكسر، وضحية أيضًا، يقولون واضحات أربع لغات. لكن وجدت من قال أضحية بالتخفيف، وهو المعروف عندنا الدارج على ألسنتنا، لكن لا أفصح أضحية. ولذلك لما قال ابن حجر أضحية بالفتح بالتخفيف، رد عليه أحد العلماء، وأظنه علي القاري، قال لابد على الحافظ أن يأتي بدليل على هذا أو نقل، أنه لم يجده. صحيح، لكن هناك من السرخسي أظنه قال بتخفيف الياء أيضًا وهو قديم.
نرجع إلى الأضحية؛ قلنا إن الأضحية اقتداء بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، واستحضار لما حصل من تضحية إبراهيم وولده، حيث سلم نفسه وهذا سلم ولده، وهذا سلم نفسه لله سبحانه وتعالى: ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ۖ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: 102]. من ممكن يفعل هذا إلا خليل الله وابن خليل الله؟
فالله يذكرنا بهذه الأضحية بأنها فداء للنفس، الأضحية أصلًا هي شكر لله سبحانه وتعالى على نعمة الحياة إلى هذا الوقت، كلما جاء يوم النحر فالإنسان يشكر الله على نعمة الحياة. ولذلك اتفق العلماء على أنها تكون للحي، وأما الميت ففيه اختلاف؛ الأضحية عن الميت وسيأتينا الكلام عنها. قلنا شكر لله، وكذلك توسعة للأهل والجيران، وإكرام للضيف، وصدقة للفقراء. ولذلك يقال في قسمتها: تكون القسمة أكل وتصدق وهدية؛ فتأكل منها، وتوسع على أهلك، وتهدي على جيرانك، وتتصدق على الفقراء، وهكذا.
بالنسبة للهدي، هذا تهديه إلى الحرم، لكن الفرق بين الهدي والأضحية أن الهدي لا يكون إلا لأهل الحرم لفقراء الحرم، وأنت تأكل منه وممكن يأكل منه أصحابك، لكن ينبغي عليك أن تتصدق من هذا الهدي لأهل الحرم، لا يصلح أن تأكله كله لأنه مهدى إلى الحرم، وهكذا الفدي. لكن الفدي لا يجوز لك الأكل منه، الهدي يجوز الأكل منه، والفدي هو الذي يأتي بسبب الإخلال بواجب أو بسبب الإخلال بمحظور من المحظورات، هذا لا يجوز لصاحبه أن يأكل منه شيئًا بل يعطيه فقراء الحرم ويوزعه عليهم.
عندنا العقيقة؛ العقيقة هي تعق عن الغلام أو عن الجارية، وهي شكر لله سبحانه وتعالى على سلامته وعلى النعمة. ولذلك يقولون في حكمها؛ وهذا فيه اختلاف، تقول عائشة إنها لا تكسر عظام العقيقة وإنما تنتزع جدلًا بمعنى من المفاصل تفاؤلًا بسلامته، لا يكسر العظم وجدلًا ينتزع، ولا عتيرة تسن أو هرع.
العتيرة هذا نوع من الولائم كما ذكرت أنت، والولائم أحد عشر وليمة. يذكر العلماء في ذلك أحد عشر وليمة، جمعها أحدهم في قوله: إن الولائم عشرة مع واحد من عدها قد عز في أقرانه؛ فالخرس عند نفاسها، وعقيقة للطفل، والإعذار عند ختانه، إذا عندنا الخرس عند الولادة والنفاس هذا وليمة، وعندنا العقيقة للطفل، وعندنا الإعذار عند الختان.
ولحفظ قرآن وآداب لقد قالوا الحذاق لحذقه وبيانه، وليمة الحذاق هذه إذا حذق فصار يتكلم بفصاحة ويقرأ شيئًا من القرآن عملوا هذه، ثم الملاك لعقده، ووليمة في عرسه فاحرص على إعلانه. وكذلك مأدبة بلا سبب يرى، ووكيرة لبنائه لمكانه، واحد يبني بيت عنده شيء يسمونه وكيرة، ونقيعة لقدوم المسافر، ووليمة لمصيبة، وتكون من الجيران، يعني الذي يعدها هم الجيران وليس هو.
ولأول الشهر الأصم عتيرة بذبيحة جاءت لرفعة شأنه، الشهر الأصم الذي هو رجب، في العشر الأوائل من رجب هناك شيء يسمى العتيرة، كان قديمًا هذا في الجاهلية كانوا يفعلونه تقربًا للأصنام، فلما جاء الإسلام تقرب به الصحابة لله سبحانه وتعالى شكرًا لسلامة الإنسان الذي بلغ إلى هذا الوقت.
جميل، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عتيرة ولا فرع»، ليس معناه أنها لا تجوز بل العلماء الجمهور أو كلهم على جوازها فقط. والفرع أيضًا ذبيحة تذبح وهي أول نتاج البهيمة، بهيمة الأنعام، يعني إذا عندنا مثلًا شاة أول نتاج لها يذبحونه، يقولون الفرع، وهذا شكر لله سبحانه وتعالى لعل الله أن يبارك فيها. هذا مما أجازه أيضًا العلماء وإن كان ليس بسنة.
لننظر الرسول صلى الله عليه وسلم بماذا ضحى شيخنا من خلال الحديث الذي سنستعرضه الآن؛ الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: «ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما». متفق عليه.
يعني على الرقبة ضحى بكبشين عليه الصلاة والسلام؛ أملحين يعني أبيضين أو فيهما يخالطهما شيء من السواد، أقرنين لهما قرون. وسمى وكبر عليه الصلاة والسلام، فيسمي على ذبيحته على أضحيته: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم عن هذا تقبله عن محمد وآل محمد وأمة محمد عليه الصلاة والسلام، هكذا كان ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إذًا هناك مواصفات للأضحية يا شيخنا؟
صحيح، خلنا نبدأ من البداية حتى ما أنسى؛ يحاول أن نستذكر من نظم يقول: الأفضل فيها حسب ترتيب يؤم، إبل ثم بقر ثم غنم. الأفضل في الأضاحي وفي الهدايا حسب الترتيب هذه، الإبل ثم البقر ثم الغنم. لماذا الإبل مقدمة على الغنم مع أن النبي ضحى بكبشين أملحين أقرنين؟ لأنها أعظم طعامًا وأكثر اتساعًا على الناس.
لكن ما دون الثني لا يجزئ من إبل أو بقر أو معزي؛ يعني ما دون الثني، الثني هو سن معينة، ما دونها في الإبل أو في البقر أو في المعز لا يجزئ الأضحية ولا يجزئ في الهدي. طيب ما هو هذا السن؟ قال: وهو على الترتيب ذو أعوام خمسة أو عامين أو ذو عام. فالإبل الثني منها خمسة أعوام، البقرة الثني منها عامين، المعز الثني منها سنة وفوق.
ثم قال: والضأن منها جذع قد أجزأ، وسنه نصف ثني المعزى. الشاة الضأن هناك المعز لا بد سنة، ثني لا تجزئ أقل من الثنية، وأما في الضأن فيمكن أن يجزئ ما أتم ستة أشهر وهو الجذع وفوقه أيضًا يجزئ. ثم قال: والشاة تجزي واحدًا، وسبعها أجزأ سواها، فهي سوت سبعة. إذًا الشاة والعنز تجزي عن شخص واحد، سواء في الهدي أو في الأضاحي، يعني عن شخص وأهل بيته، ولا تجزئ عن شخصين وأهل بيتيهما.
إذا قلنا بوجوبها، طبعًا الحكم؛ حكم الأضحية كما سيأتينا أنها مسنونة سنة مؤكدة، وإن كان هناك خلاف؛ الجمهور يقولون سنة مؤكدة، وأبو حنيفة رحمة الله عليه يقول بأنها واجبة. قال: والضأن منها جذع قد أجزأ، وسنه نصف ثني المعزى، والشاة أجزأت واحدًا، وسبعة أجزأ سواها فهي سوت سبعة.
ما أجزأت عوراء أو عجفاء، عوراء أو هتماء أو جداء، ولا مريضة ولا عضباء، وتجزئ البتراء والجماء. ما أجزأت عوراء؛ العوراء التي عورها بين لا تجزئ، أي الممسوحة العين. ما أجزأت عوراء أو عجفاء؛ والعجفاء هي الضعيفة جدًا، التي ليس لها مخ، يعني عظام جلد على عظام، هذه لا تجزئ. ما أجزأت عوراء أو عجفاء أو عرجاء، أيضًا لا تجزئ العرجاء، أو هتماء مكسورة الثنية، الثنايا إذا كسرت الثنايا لا تجزئ.
أو هتماء أو جداء؛ والجداء هي الذي نشف ضرعها، أيضًا لا تجزئ. ولا مريضة، المريضة لا تجزئ. ولا العضباء؛ العضباء مقطوعة الأذن أو مقطوعة الأنف. وتجزئ البتراء والجماء؛ والبتراء مقطوعة الذيل هذا تجزئ عند الحنابلة، طبعًا الجمهور لا تجزئ عندهم، والبتراء أيضًا لا تجزئ الجمهور يقولون ناقصة. ولا الجماء وتجزئ البتراء والجماء، الجماء تجزئ عند الجميع فيما أظن، الجماء هي التي لا قرون لها خلقة، خلقة من ليس لها قرون هذه تجزئ، مع أن التي لها قرون أفضل.
ثم بعد ذلك قال ليذكر كيفية الذبح، قال: في الإبل السنة عقل اليسرى قائمة على يد ونحرًا. الإبل طريقة نحرها أن تكون قائمة على ثلاثة أرجل، على يد ورجلين، وتكون اليسرى معقولة، وتنحر، نحر ولا تذبح. يعني هذا هو السنة، والنحر ضرب أو طعن حربة في الوهدة، الوهدة هي النقرة هذه التي بين آخر العنق والصدر، هناك مكان يطعن فيه أو تطعن فيه الإبل، والنحر طعن حربة في الوهدة، وغيرها يذبح، وغير الإبل يذبح، والذبح معروف وهو بالسكين يمرر على رقبة الشاة أو غيرها.
والعكس أوتي، معناه أنه يمكن أن تنحر غير الإبل وتذبح الإبل، يعني كلها جائز، لكن السنة هكذا، والعكس أوتي. مسميًا مكبرًا إذا نسك، قائلاً: اللهم منك ولك. يسمي ويكبر ويقول: اللهم هذا منك ولك عن آل سعيد، أو سعيد وآل سعيد مثلًا أو عقيل وآل عقيل. قال بنفسه، يعني يذبحها بنفسه.
ترى سهلة، أنا جربت، أنا كنت خائفة أول شيء، بس واحد مع لا لا ترى ما هي بسهلة مع أنها طيبة. لا، أنا مرة لا تجيب القصاب، يا أخي كأنه بروحك لا، وإذا قعدت تتوهق. سلمك الله، أنا مرة من المرات كنا يوم كنا صغار، وإن شاء الله شباب وكذا، كنا اللي نذبح عند شيباننا، ونذبح بسرعة وخصوصًا إذا كان السكين يعني قوي، وأنا اشتريت لمرة سكينًا من قصاب زين كان سكينًا عجيبًا، وكنت أسبق الشباب الآخرين، حلو. لكن عقب ما كبرت هالايام قبل يمكن عيد ولا عيدين قلت أنا باطبق السنة، ما يصير أذبح عند الجزار عندنا في قطر، جبت لي خروف وجبت لي شبك وحبسته فيه في البيت، وخليت العيال يشوفون ومستانسين، ها وش هذي، أظنها اثنين جبت اثنين.
المهم أنه إن جاء الذبح قمت وعلقت ذبحتهم يشوفون، لكني تعبت يوم علقته وجيت أسلخ ما كدت أخلص، جلس لي ساعة كاملة وأنا على خروف واحد. لا لا أقصد على أخوي يقول تعال تعال شل الثاني وده الصلخة، لا يا يبا ما نعرف فيه، بس على ذلك أقول بنفسه يذبح، أو مسلمًا قد وكل، ممكن يوكل مسلمًا، مسلم لازم، لا يجوز أن توكل غير مسلم بذبحه. بنفسه أو مسلم قد وكل، يذبحه يشهده في العيد من بعد الصلاة، يشهد الذبح إذا لم يذبح بنفسه من بعد الصلاة، يعني يبدأ الذبح من بعد صلاة العيد، لا قبل الصلاة، قبل الصلاة ليست أضحية وإنما لحم، من الذي وبعده وبعد الصلاة بعد ذلك.
يوم العيد وبعده يومان، والليل اجتنب؛ فإن يفت قضى الذي منه وجب. هذا الكلام يعني أن هناك يومين؛ يوم العيد واليوم الذي بعده، واليوم الذي بعده، واليومان الأولان من أيام التشريق، هذا عند الجمهور. والشافعية يزيدون اليوم الرابع، ورجحه بعض العلماء المعاصرين.
إذا اشترى الأضحية وجاء ووضعها في البيت وعينها، فهل تتعين بهذا الفعل أم لا بد أن يقول هذه أضحية؟ فإن قال هذه أضحية فباتفاق أنها تعينت، وأصبحت لا يجوز أن تستبدلها ولا أن تبيعها. والحنابلة جوزوا استبدالها بأحسن. قال: بالقول لا بنية تعينا وجاز نقل ملكه لأحسنا؛ أي يجوز تبديلها بأحسن، وأما البيع فلا يجوز. ثم قال: لا تعطِ منها جازراً، ولا تبع جلداً ولا شيئاً. ولكن انتبه، إذا جبت جزاراً فلا تعطه منها أجرة، لا يجوز أن تعطي من تكون مختصة أخرى، وممكن تتصدق عليه.
ثم قال: ويجزئ الذبح لما تعين إلا الذي في ذمة قد وجب. ومعنى كلامه أن المعيب لا نشتريه، لكن افرض أنك اشتريت سليمة وكنت حابسها فتعيبت، انفقعت عينها أو صار لها عيب من العيوب التي ترد الأضحية، قال: ويجزئ الذبح إذا تعيب، إلا الذي في ذمة قد وجب. إذا تعيب هذا وهو عندك يجوز ذبحه ويجزئ، إلا إذا كان واجباً. فإذا كانت مثلاً هذه تمتعاً وتعيبت عليك أن تأتي بغيرها، وإذا كان فدية عن محظور عليك أن تأتي بغيرها، وإذا كانت أضحية منذورة نذرت أن يكون عليك أضحية فهذه صارت واجبة، فالواجب لا بد أن تستبدله، وأما غير الواجب التطوع مثل الأضاحي الآن سنة مؤكدة، فلو تعيبت عندك لا إشكال في ذلك.
ذبح الأضحية التي بلا نذر تسن، وذبحها أفضل من بذل الثمن؛ فذبح الأضحية أفضل من إعطائها للفقراء، وإذا ممكن تسوي أضحية عن طريق الجمعيات الخيرية فلا إشكالية، مسلم قد وكل أو وكلت مسلماً.
بالنسبة للعشر، قال: ومن له أضحية في العشر يحرم أخذ شعره والظفر. هذا مذهب الحنابلة، أنه يحرم أخذ الشعر والظفر، لكن جمهور العلماء على أنه لا يحرم وإنما يكره، ومن أهل العلم من كرهه. قالوا إنما هذا الحديث: «من أراد أضحية ممن دخل عليه العشر وأراد أن يضحي فلا يمس من شعره ولا»، يعني هذا من باب الاستحباب لا الوجوب؛ لأن عائشة كانت تقول: كنت أفتل قلائد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبعث بها إلى الحرم، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتجنب مما يتجنبه المحرم شيء، ومن ذلك الأظفار ومن ذلك الشعر، وقالوا إن حديث عائشة هذا صارف لذلك الحديث إلى الاستحباب.
أما من الشخص الذي يضحي ويكون رب بيت، وهل هناك شروط في صاحب الأضحية؟ أولاً أن يكون مالكاً للأضحية، أن يكون قادراً عليها، فكل إنسان يقدر يضحي تطوعاً، لكن الذي تلزمه سنية الأضحية أو الوجوب على القول بالوجوب هو رب البيت المتأهل. فإذا كان عندك أهل، أو حتى كنت أعزب ولكن نفقاتك مستقل بها، أنت الذي تنفق على نفسك لكونك موظفاً، يسن في حقك الأضحية. وتشمل الأضحية أضحية الوالد لمن هو عائش في كنف والده وينفق والده عليه نفقته عليه وليس مستقلاً بنفسه. فإذا استقل ولو لم يكن متزوجاً ولو كان أعزب، فيسن في حقه الأضحية. وكثيراً ما يسأل الناس: يلزمني كذا إذا كنت أنا عايش مع والدي في ملحق؟ إذا كان مستقلاً بنفقة أهله أو بنفسه حتى لو لم يكن أهلاً، يسن ويشرع له الأضحية وليست واجبة.
ومن الأدلة على عدم وجوبها عند الجمهور أن النبي قال في الحديث الذي ذكرته أم سلمة في صحيح مسلم: «من دخل عليه العشر وأراد أن يضحي»، فقوله وأراد أن يضحي يجوز له معناه أنه لا يضحي. وكان أبو بكر وعمر لا يضحيان في بعض السنين خوفاً من أن يرى الناس أنها واجبة، حتى يرى الناس أنها ليست بواجبة، وإن كانت الأضحية مهمة جداً وشعيرة من شعائر الإسلام، ولذلك قدمها بعض أهل العلم.
عن الغلام ذبح شاتين وعن الجارية شاة، عقيقة يسن أن يذبح عن الغلام شاتين ويجوز واحدة، وعن الجارية شاة، ويجوز أن تذبح بدنة أيضاً، بدنة كاملة يعني ناقة أو بقرة عن الغلام. لكن لا يجوز الاشتراك فيها؛ يعني البدنة بالنسبة للعقيقة، ولذلك يقول: والشرك لا يجزئ في العقيقة وما عدا ذلك كالأضحية. العقيقة نفس الأضحية في السن وفي العيوب، لكن الشرك بمعنى الاشتراك في الأضحية يجوز، سبعة في كل بدنة بالنسبة للهدي، والبقرة نفس الشيء سبعة في الأضاحي يمكن أن يشترك سبع عوائل، أما في العقيقة فلا، البدنة لواحد، لا يجوز الاشتراك في العقيقة.
توقيتها عند الجمهور اليوم السابع، والوقت سابع، أي في اليوم السابع ويحسب يوم الولادة. إذا ولد في نهار السبت، فتحسب السبت، الأحد، إلى الجمعة. وإذا ولد الجمعة تحسب الجمعة. هذا عند الجمهور، وعند المالكية أنهم لا يحسبون اليوم إلا إذا كان قبل الفجر، فإن ولد قبل الفجر حسبوا ذلك اليوم وإلا لم يحسبوه. وأما إذا ولد في الليل فلا يحسب الليل، وإنما يحسب اليوم بعده، فليلة الجمعة مثلاً هي كيوم الجمعة كانه ولد يوم الجمعة، فتحسب يوم الجمعة إلى أن يأتي آخر الأيام، أسبوع. إذا فات هذا الأسبوع وهذا باتفاق العلماء، فإنه يسن في هذا الأسبوع، وقد يجوز قبله، إذا أوقع الذبح قبله أجزأ ولكنه خالف السنة. إن فات هذا اليوم فالحنابلة يستحبون اليوم الرابع عشر ثم يستحبون اليوم الواحد والعشرين، والجمهور يكرهون التأخر عن السابع لكن يجوز.
أما إذا تأخرت عن واحد وعشرين إلى شهر أو شهرين مثلاً، فهذا فيه اختلاف، هل تعتبر هل ينقطع بالبلوغ؟ إذا بلغ الغلام أو الطفل هل يعق عنه والده أو لا؟ منهم من قال إنه خرج وقته وانتهى، ومنهم من قال لا يعقه هو عن نفسه أو يعق والده عنه، فيها خلاف. لكن تأخيره ما ينبغي، لكن لو قلنا إنه أخره ما يعرف الحكم وصار أولاده كبار، هذا قد يوجد ترى، في كثير من الناس ما يعلمون هذه السنة، فعليه أن يعق عنهم يذبح ذبيحته عقيقة عن هؤلاء، وليس فيها نفس الأضحية يهدي منها أو يجمع الناس عليها أو يتصدق بها، ولذلك يقول: وليس في مصرفها من حد، فكل وأطعم إن تشاء وأهدِ.
أما كله أو أطعم أو أهدِ، وهكذا الأضحية يجوز ادخارها، وأما الهدي فعليه أن يطعم منها. هل هناك وليمة معينة للحاج قبل بعد أن يرجع من حجه؟ قلنا لك نقيعة، ذكرناها في ضمن الأحد عشر، وهي للحج وغير الحج لمن قدم من سفر، يذبح له من باب الإكرام، وليست هذه الذبيحة قربة، وإنما هي مجرد إكرام ويؤجر الإنسان عليها بحسب نيته. لكن الهدي والأضحية هذه قربات بالنية، إذا لم ينوها عند الذبح أنها أضحية لم تقع أضحية. إذا نذرت وقلت إذا جاني ولد مثلاً أو إذا ربحت الصفقة الفلانية أنا بذبح، تعتبر هذه نذراً يجب الوفاء به؛ هو نذر تقرب، ويجب الوفاء به، وإن كان بعضه مكروه، إذا كان إن حصل لي كذا سأفعل كذا، هذا يكره تعليق النذر على حصول شيء، هذا من النذر المكروه لكن يجب الوفاء به.
الهدي منه ما هو تطوع، ومنه ما هو واجب، الواجب هو ما كان على المتمتع والقارن، وأما التطوع فيجوز للمتمتع والقارن زيادة على الشاة الواحدة أو على الهدي الواحد، ويجوز للمفرد بل ويجوز للمعتمر أن يذبح هدي تطوعاً. هذا بالنسبة للهدي، وأما الأضحية، فالهدي منه ما هو واجب، والواجب منه أولى من الأضحية، والأضحية اختلف فيها هل هي سنة أو واجب، ولكنهم يقولون سنة مؤكدة، وأما العقيقة فهم متفقون على أنها سنة وليست بواجبة.
السؤال الذي سألناه أمس عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر كان يقول: أي الذبائح التالية أوجب، هدي متمتع، الأضحية، أم العقيقة؟ تسعة وعشرين في المئة قالوا هدي تمتع، وثمانية وخمسين في المئة قالوا الأضحية، وثلاثة عشر في المئة العقيقة. هدي التمتع واجب، فالذين قالوا التمتع مقدم هي مرتبة بحسب قوتها، فهدي التمتع هذا واجب فلازم يكون هو الأساس. الأضحية سنة مؤكدة وشعيرة، كما أن هدي المتمتع أيضاً شعيرة من الشعائر. والجمهور أخذوا الأضحية لأن الأضحية شعيرة عظيمة لكل الناس، وأما هدي المتمتع فهي للمتمتع فقط دون المفرد والقارن.
المشكلة أن مفروض عليهم هدي التمتع والشاة الثانية للمحظور الذي سواه الزوج، والزوج ذبح ثلاث أشياء: شاة حق التمتع هو وزوجته، والشاة الثانية حق المحظور الذي سواه الزوج، والشاة الثالثة عقيقة حق الولد، وراح عزم ربعه.
أولاً: العقيقة لا تكون قبل اليوم السابع. ثانياً: الفدي الذي ذبحه من أجل المحظور لا يجوز أن يأكله هو ولا أي أحد من أقاربه، بل هو خاص لفقراء مكة. ثالثاً: تأخير دم التمتع عن أيام التشريق. رابعاً: أن الهدي يجب أن يكون في مكة، والحبيب رجع إلى بلاده. الحل أن يوكل شخصاً في مكة ليذبح الفدي ويوزعه، ويذبح الهدي ويوزعه، ويذبح العقيقة لولده في اليوم السابع من ميلاده. أما عن العقيقة، فالمشهور أنها في اليوم السابع، وإذا ذبحت قبل ذلك فقد كفت، لكن ينبغي السؤال عن ذلك.
أنا عندي شغل لأنكم عطلتوني، مع السلامة.
يا أخي أعطهن يا أبو محمد، كل هذا من أختك، والله العظيم جعلت كل واحد يفتي من صوب، ولا يدرى هذا الكلام الذي قلناه صح أم لا؟ نحن لا ندري، حتى هاتفي احترق من كثرة الاتصالات.
اليوم أخونا وضع النقاط على الحروف، هل الكلام الذي قاله صحيح؟ كلام ممتاز مئة في المئة. لقد شرحنا هذا سابقاً، وأعرف أن الوقت عندك ضيق، لكن دعني أكرر عليه. هو قال إنه صنع وليمة من الفدي الذي هو للمحظور، وهذا خطأ، وعليه أن يوزعها على فقراء الحرم. هذا خطأ، ومن الخطأ أيضاً أنه أخر دم التمتع عن أيام التشريق، كان عليه أن يذبح في حق زوجته. ومن الخطأ أيضاً أنه رجع إلى بلده، والمفترض أن يكون ذلك في الحرم. والخطأ الرابع المتعلق بالطفل أنه ذبح قبل اليوم السابع، وهذا كما ذكرت لك فيه خلاف بين العلماء؛ قيل جائز وقيل ليس بجائز.
نحن عادة عندما نذهب للحج ندفع كوبون لجهة معينة توكلهم بالفدي، والمفترض أن هذه الجهات التي خولتها الدولة جهات موثوقة، وأنها ستفعل ما افتي لها به بأنه صواب.
عندنا أسئلة سريعة؛ متمتع لم يذبح الهدي حتى رجع إلى بلده فذبحه في بلده، فما الحكم؟ لا يجزئ، لا بد أن يذبح في مكة، أو إذا لم يجد يصوم عشرة أيام. هل يجوز للمعتمر أن يذبح؟ يجوز، قلنا يتطوع به. هل تصدق بثمن الهدي على فقراء الحرم يجزئ؟ لا، لا يجزئ، لا بد منه. أخوان متأهلان يسكنان معاً ونفقتهما مستقلة، فهل لهما الاشتراك في أضحية واحدة؟ لا، لا يجوز، الأضحية تكفي الشخص الواحد وأهل بيته. إذا كان الرجل متزوجاً بأربع نساء، تكفي أضحية واحدة لبيوتهم جميعاً، ولو ضحى بأكثر فهو أحسن.
في بلد غربي إذا جاء العيد يذهب للجزار ويشتري الأضحية مذبوحة، فما الحكم؟ لا تعتبر أضحية، لأنه يشترط في الأضحية أن تكون قربة، ويشترط فيها النية عند الذبح. هل يجوز إعطاء الجزار أجرته من الأضحية ككتفها مثلاً؟ إذا كانت أجرة فلا، لكن إذا أعطاه صدقة مع حفظ أجرته فلا إشكالية. إذا اجتمعت أضحية وعقيقة ولا يستطيع شراء الاثنين، فأيهما يقدم؟ الأضحية، وقد يقال تقدم العقيقة لأنها تحصل مرة واحدة في العمر، والأضحية تتكرر. هل تجزئ شاة واحدة عن الغلام؟ نعم، تجزئ.
السؤال يقول: هل تجوز زكاة الفطر نقوداً؟ تجوز أم لا؟ هذه إشكالية سيحلها الجمهور غداً بإذن الله.
شيخنا، الليلة ليلة سبع وعشرين، حسب علمنا هي أكد الأيام لليلة القدر، فكيف نحيي هذه الليلة؟ ليلة القدر سميت بهذا الاسم لشرفها، لأنها ليلة شريفة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]. لعظمة هذه الليلة نزل القرآن فيها، فقيل إن أول نزوله كان في هذه الليلة في رمضان، وقيل إنه نزل إلى بيت العزة كاملاً في ليلة القدر، ثم بدأ نزوله أيضاً في ليلة القدر. قال تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3]. وفي الآية الأخرى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3-4]. في هذه الليلة تكتب الأقدار السنوية، وتقسم الأرزاق. العلماء يقولون إن ليلة القدر خير من ألف شهر، أي خير من ألف شهر إذا قضاه الإنسان في عمل صالح، ففي ليلة واحدة لو قام أو عمل أعمالاً صالحة يكتب له أجر كأنه عمل هذا العمل لمدة ألف شهر. وهي ثلاث وثمانون سنة، وهذا يتكرر كل سنة، ومن كرم الله لهذه الأمة أن ليلة القدر خصت بها دون سائر الأمم. قيل في سببها أن رجلاً عبد الله ألف شهر، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية لما تعجبوا من عبادته.
الأجدى في ليلة القدر هو القيام، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه». ومن أهم الأعمال الدعاء، ولذلك لما قالت عائشة: يا رسول الله، إن عرفت ليلة القدر ماذا أقول؟ فقال: «قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني». ومن غرائب ما يذكره العلماء أنهم يستحبون كتمانها إذا علمها الشخص، لأن هذه فضيلة خصك الله بها، ولو أراد الله أن يخبر الناس بها لفعل. والشيء الثاني حتى تكون النعمة أعلم، وقيل إنها ليلة بلجة، كما في الحديث، وسلام هي حتى مطلع الفجر، أي لا يخون فيها الأذى، وقيل إن سلام هي تسليم الملائكة على الناس. ومن علاماتها في يومها التالي أن الشمس تخرج صافية، لكن هذه العلامة قد يختلف فيها الناس.
من الناس من يطلع على ليلة القدر برؤيا يراها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر». ولذلك يحلف أبي بن كعب أنها ليلة السابع والعشرين، وأكثر العالم الإسلامي يظنون أنها ليلة سبع وعشرين، وهي في الحقيقة تتنقل بين الأوتار؛ فقد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين. ولذلك يقول في النظم: والقدر يرجى ليلة من عشر أواخر أكدها في وتري، وأخص السابع والعشرين، فادعوا بالوارد ولي أميناً.
نحن نتوجه لإخواننا المشاهدين ألا ينسوا أنفسهم ومن يعز عليهم بالدعاء، ولا ينسونا من دعائهم: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. ليلة سبع وعشرين فرصة، إذا كان المسجد لا يقيم، يمكنك أن تقيم في بيتك مع أهلك. ولا ينبغي ترك الليالي الأخرى، فهي عشر ليالٍ عليك أن تستغلها كلها. بارك الله فيكم، والله يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري