﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. أزف الرحيل وأدنى الفراق، ولا ندري هل يكون بعد هذا الفراق تلاقٍ. كأني بالحجيج يطوفون بالبيت، والعبارات تتحدر من المآقي، والزفرات تتصاعد من التراقي، يلهجون بالدعاء إلى رب السماء بقلوب خاشعة وعيون دامعة. بالله كيف تطيق توديع الحرم؟ كيف المشاعر حين تخرج والألم يا ربي فارحم دمعة مهراقة ترجو النوال وأنت أهل للكرم.
حديثنا اليوم أيها الأحبة عن طواف الوداع وما يتعلق به من الأحكام. أهلا بكم وأهلا بفضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المريول، أستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يا مرحبا يا أبو ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام. كانت حلقة حزينة تتكلم على الوداع. سبحان الله، اللحظات الجميلة والأيام الجميلة لما تودعها، والأماكن الجميلة التي يكون في النفس فيها واقع كبير، تحزن عندما تفارق هذا المكان، أو تفارق الأحبة الذين لهم في قلبك كثير من المحبة، أو تفارق زمانا معينا. وهكذا مكة، ونحن نتكلم عن مكة وما فيها من مشاعر وأمور كثيرة، تلاقي الإنسان يشتاق لأن يذهب لمكة مرة أخرى، فلا شك أن الوداع لحظات صعبة ولها في النفس نوع من الألم والوجع. فلا شك أنك قابلت هذه الأمور في وداعك للحرم وفي وداعك للأحبة.
رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، في الحقيقة الوداع فعلا لحظة حزينة، لحظة صعبة شوية على النفس، وأحيانا لا يستطيع الإنسان أن يخفي مشاعره أوقات الوداع. ونحن رأينا في الحرم كيف أن خصوصا أهل آسيا لما يودعون الحرم، بعضهم تجد أنه يمشي القهقرى وإن كان العلماء يتكلمون في هذا، لكنه يخرج من الحرم وهو باكٍ. وهكذا كل من رأى ذلك المكان الطاهر لا بد وأن يأتي في نفسه شيء.
طبعا مسألة الوداع، الناس عادة يقولون أشعارا في الشوق إلى مكة، لكن في وداع مكة لم أقف على شيء ينحفظ أو شيء مهم. في العادة الوداع يكون أما بكلام، والناس يتكلمون عن وداع رمضان أيضا، لكن بالنسبة لوداع الأحباب أو وداع الأماكن الجميلة التي تعود عليها الناس، هذه عادة تكون في كتب الأدب بين الأحباب وبين الخلان. الحقيقة حصلت لي حادثتان وداعيتان تقريبا: واحدة لما خرجت من المدينة، ودعت المدينة، أما مكة لم نودعها بالدعاء أو بالحزن، لكن أن الإنسان يقول قصيدة في وداع مكة، أنت الآن ذكرت في المقدمة شيئا من ذلك، وقليل مما أجده في توديع الحرم، أما في الاشتياق فاذكر أبياتا حين كنت ذاهبا للحرم.
أذكر بعض الوداعيات الجميلة، واحدة لما ودعت المدينة المنورة. فلما انتهت الدراسة، جهزت حالي وسيارتي، فكان آخر ذهبت إلى المسجد الشريف وجئت إلى القبر الشريف، أتيته أمامه جالس شوية، تعرف العواطف تأتي الإنسان هناك، ثم ذهبت وكان معي أهلي، ركبت السيارة وجئت على جبل أحد على الشارع السريع هناك، ووقفت السيارة ونظرت إلى المسجد كآخر نظرة تقريبا وداعية، وكانت المناير واضحة لي من بعيد. ثم ركبت السيارة وذكرت سبعة أبيات تقريبا:
العين بعد فراقها لا تلتقي، وبعد الفراق تلاقِ. وقفت على قبر لأحمد خاشعا، وقلت لعين لم تجفها مآقي. وسلمت تسليما المقر بحوبه، على سيد من بعد طول فراقِ. ودعت حبي والدموع كأنها، على جدد في الوجنتين عتاقِ. يلوم فؤاد شح عين بدمعها، فقلت أتحثى حتى تجف مآقي. وآخر عهدي لمحة لمنارة، لها مهجة والمسلمون أواقي. كأني وقد خلفت طيبة راحلا، هلال وكعب أو مرارة باقِ.
هؤلاء الثلاثة الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما الأخرى، فكانت حين كنت أدرس في الأردن، وكان معنا واحد من أهل المدينة، تعرف الإنسان يحب المدينة وهو ليس من أهلها فما بالك إذا كان من أهلها، كان فيه شاب، فلما علمت أنه من المدينة قلت له كذا وكذا وأخبرته بالقصيدة، مسكين ترك الدراسة.
أذكر فيها شيئا من الوداع، وأني ذهبت إلى باكستان إلى كراتشي، إلى مدينة تبعد عن كراتشي أربع ساعات، كان فيها بعض الشباب القطريين الذين يحفظون القرآن، وهناك مدرسة كان عليها الشيخ عبد الرشيد، فجئت هناك وأخذت عندهم أسبوعين تقريبا، ضيفوني ما شاء الله ضيافة جميلة، وحطوا لي مكان كان الشيخ جزاه الله خير غرفة خاصة، والشباب كانوا في غرف مشتركة. فكنت يوميا تقريبا أعمل لهم درسا في العلم وكانوا مبسوطين والشباب واحنا نلعب معهم كورة، فلما ذهبت هناك لمراجعة القرآن، أسبوعين جلس هناك، هم بعضهم جلس سنتين وبعضهم ثلاث سنوات وبعضهم أقل أو أكثر. ثم لما جئت أرجع جاءوا يودعوني الشباب، فأودعتهم وأنا متأثر، لكن تأثرت أكثر لما رأيت بعضهم يبكي ودمعه على خده. المهم ركبت السيارة رايح للمطار وقلت لصاحبي جيب لي ورقة وقلم من البقالة وكتبت الأبيات، الآن هذه الأبيات موجودة عندهم معلقة، كتبها شيخ عندهم اسمه الشيخ نور الله يحفظه ويستر عليه خطاب، وهو عالم في نفس الوقت، يقول فيها:
استودع الله إن الله كافينا، أحبة لم يبيعوا بالدنا دينا. ودعتهم في شروق مرتحلا، والقلب ملتفت شوقا يبكينا. حاولت أن لا يراهم في الهوى، فإذا سحائب حتى بدا الكل خافينا. تغربوا في ديار السند والزرد، مر البعاد عن أوطاني وأهلينا. فالله يحفظهم من كل سيئة، لمن يرجهم أو من يرجون والله يبلغهم أقصى أمانيهم، فيهم ويبلغنا أقصى أمانينا. فهم دروع لنا نرجو ونعلمها، وهم سيوف بها نثني أحاديثا. قلت الذي قلت والمقصود توصية، ولا أرى ذلك يخفى عنهم حين.
واقعتان تتعلقان بالوداع. طبعا مسائل الوداع موجودة، لكن أكثر تكون بين المحبين، الآن وداع رمضان، القادم كم بقي علينا من رمضان؟ 25. إن شاء الله يا رب. بالنسبة لطواف الوداع هو الذي أثاره الوداع لأن الناس يودعون فيه البيت، وقد ورد فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من رواية ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت»، رواه مسلم. يعني واضح أن الحديث ينفرون.
أولا نحن تقدم معنا أن الطواف سبعة أنواع، أربعة منها تتعلق بالمناسك، وهي طواف القدوم، وطواف العمرة، وطواف الإفاضة الذي يسمى طواف الزيارة بعد عرفة، والوداع الذي هو هذا الذي يودع الناس فيه الحرم. هل هو نسك؟ العلماء متفقون على أنه نسك. لكن هل هذا النسك مرتبط بأعمال الحج فقط ولا يمكن لأعمال العمرة، أو هو نسك مستقل؟ طبعا الجمهور يقولون بأنه نسك تابع لأعمال الحج، المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة كلهم يقولون إن هذا تابع للحج، وبالتالي ليس للعمرة طواف وداع عندهم. ومن العلماء من يقول -وهم من الشافعية ومن الحنابلة وحتى من المالكية- يقولون بأنه نسك مستقل لا علاقة له بالحج، وبالتالي كل من تأخر في مكة عليه أن يطوف طواف الوداع، سواء كان معتمرا أو كان حاجا أو حتى ليس بمعتمر، ولا أحد قبل أن يخرج مكة عليه أن يطوف طواف الوداع.
نعم الذي عليه الجمهور هو الذي نمشي معه لأن هيبة الجمهور لهم تلك الأقوال لأناس كبار، مثلا ابن تيمية والنووي رحمهما الله، وإنما ذهبوا لذلك لمسائل سأبينها. مثلا أنت قلت ما حكمه؟ حكمه الوجوب، أنه واجب إلا عند المالكية، فالحنفية والحنابلة والشافعية يقولون بأن طواف الوداع واجب، والمالكية يقولون سنة. والمالكية يعكسون، يقولون في القدوم واجب، والجمهور يقولون سنة. طيب عندنا في هذا الحديث: «كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم...»، ورخص في الحديث الآخر رخصة للحائض والنفساء، يعني أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا الحيض والنفاس أنه رخص لها، وأحاديث صفية لما قالوا إنها حائض يا رسول الله، قال: «اعقرا»، فقالوا إنها أفاضت، قال: «فلا إذا». وهو كان يريد الخروج من مكة، أخبروه بأنها حائض، غضب، ظن أنها ما أفاضت لأنها تتأخرهم، فقالوا إنها أفاضت، قال: «فلا إذا فلتخرج». معناها الحائض لا يلزمها طواف الوداع ولا النفساء، يعني بإمكانها تخرج. لكن لو أن الحائض وصلت قبل أن تخرج من مكة، ركب السيارة وتحركوا وفي حركتهم طهرت، دامها لم تتجاوز بنيان مكة عليها تغتسل ثم ترجع وتطوف وينتظرها رفقتها.
بالنسبة لي هناك خلاف بين الحنفية والجمهور، هذا الخلاف مهم جدا، وفي كلام الحنفية توسعة للناس حقيقة. الجمهور يقولون بأن طواف الوداع ينبغي أن يكون آخر كل شيء، يعني لا يبقى بعده الإنسان في مكة في آخر الأعمال، أعمال الحج، وآخره مكث فيه، يعني كأنه يكون آخر شيء يفعله، فلا يمكث بعده. الحنفية يقولون آخر المناسك لا آخر الإقامة، يعني ما دام أن الوداع انتهيت من آخر المناسك، ما هي آخر المناسك عندنا؟ الرمي، آخر الأيام، أما يوم التعجل أو يوم التأخير. فإذا رمى هذين اليومين أو أحدهما، وكان متعجلا في الأول أو الثاني وكان متأخرا، هنا انتهى من المناسك. لو طاف طواف الوداع وبقي في مكة لا إشكال عندهم، لأن آخر عهده بالنسبة للحج هو البيت، وكلامهم قوي في الحقيقة. مثل الرمي، يعني ليس خاصا بالحج وإنما توديع للبيت كان مثل القدوم الذي فيه تحية البيت، والدليل على ذلك أنك ممكن تؤخر الإفاضة ويكون الإفاضة والوداع سواء، صحيح، يدل على أنه ليس نسكا مستقلا، وإنما المقصود بأن يكون آخر العهد بالبيت، فآخر العهد من المناسك، هكذا قال الحنفية.
الجمهور يقول لا، ما دام قال «آخر العهد بالبيت» نتمسك بهذا الظاهر، وبالتالي لا يكون بعد وداعك شيء، والنبي صلى الله عليه وسلم لما ودع انطلق عليه الصلاة والسلام. طبعا هناك حجج للفريقين في الحقيقة، وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول بأنه نسك مستقل، وهكذا النووي، وأن المعتمر لو بقي في مكة فترة من النساء، أما إنه إذا خرج مباشرة، ولذلك يقولون بأن السعي لو أخره إلى بعد الوداع لا إشكال فيه. ليش لا إشكال فيه؟ لأن هذا المعتمر لما اعتمر طاف وسعى، ولم يكن السعي موجبا لأن يودع، لأنه الآن كان السعي مرتبطا بالطواف كأنه مع الطواف، ولذلك صار شرطا للسعي أن يقدم عليه طواف. أظن أني ربما خربطتك شوية، خليني ألخص الموضوع: طواف الوداع واجب يجبر بدم، لكنه يمكن تأخير الإفاضة إليه عند الجمهور عند الجميع، وبالتالي بقي هل إذا بقي بعد طواف الوداع، هل عليه شيء لو مكث في مكة، هل عليه شيء؟ الجمهور يقولون نعم، لا يبقى إلا بقدر حاجته. خلينا نأخذ الفاصل ونرجع إن شاء الله لاستكمال الحديث عن طواف الوداع وما هناك من أحكام، فاصل ونواصل.
منكم أيها الأحبة نأتي الآن إلى سؤالنا بالأمس عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر الذي كان يقول: هل يجوز أن يشتري بعد طواف الوداع هدايا، أو لا بد أن يشتريها قبل طواف الوداع؟ يجب أن يقدمها على الوداع أو يجوز أن يشتريها بعد الوداع؟ ايش قالوا الناس؟ قالوا 42% يجب أن يقدمها على الوداع، ويجوز يشتريها بعد الوداع يقولون يجوز اشتريها هدايا. اه، يعني هو الاسم قيمة. الكلام الحين على رأي الجمهور، فالجمهور هنا مع الجمهور هنا مع الجمهور هنا وهو أنه يجوز له شرائها ولا يجب عليه أن يكون قبل الوداع، لأن يجوز له قبل الوداع لكن يقولون لازم تشتري قبل وبعد. شوف شوف السؤال هل يجب عليه أن يشتريها قبل الوداع ولا يجوز بعد الوداع؟ قولنا يجب قبل الوداع، اشتراها بعد الوداع، أو لازم يعيد الوداع؟ الوداع في الحقيقة الجمهور ايش يقولون؟ يذكرون التجارة، إذا كان يتجر، ليس يشتري أغراض، إذا كان يتجر عليه أن يعيد. يقول: في ملح الناس ولا أفقيا حتى مما منع صلاته في الحج أن يودعه الأفقي عن الآفاقي الذي جاء من الخارج، معناه خرج عن الآفاقي، المكي ليس عليه هدى يحتمون، يعني واجب على صلاتهم. الممنوع صلاته هو حائض والنفساء ليس حتما عليهما، والأفقي يحتمل مما منع صلاته في الحج، وليس في العمرة في الحج أن يودعه، كل شروط جاءت في هذا البيت، واحد في الحج أن يودعها.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد. وعاد إن أقام أو إن تجر، يعني إعادة؛ والمبعد قبله اعتمر. يقول: لو أن شخصاً خرج لو أنه أقام، عليه إعادة لو أقام من الزمن بعد الطواف؟ هل هي إعادة أو التجر؟ عليه إعادة، وإذا خرج بدونه إعادة. وعاد لو خرج بدون أن يودع، فإن كان بعيداً -يعني مسافة قصر- وعاد، والمبعد قبله اعتمر؛ يعني يعود أيضاً المبعد ويعتمر قبله. والجمهور يقولون: إذا فارق، إذا مشى مسافة قصر فعليه دم، لا يعود أحسن، لكن إذا تعدل مسافة القصر فعليه دم. هذا كلام الجمهور.
وعاد هو المبعد وبعده اعتمر. إذاً هذا الذي على الطواف، سواء قلنا بوجوبه، فإن لم نقل بوجوبه على قول المالكية، فليس عليه شيء وإنما أساء. والمالكية يحتجون بحجة قوية في الحقيقة، لأن في حديث ابن عباس الذي قرأته أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الناس ينصرفون في كل وجه، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «لا يكن آخر العهد بالبيت». هؤلاء الذين انصرفوا ما قال لهم شيئاً، مما يدل على أنه مستحب. لكن الجمهور يقولون: طيب الحائض رخص للحائض، مما يدل على وجوبه، وأولئك لأنه كان في بداية الأمر، لكن بعد ما علم الناس أصبح واجباً عليه؛ وبالتالي على الواحد أنه يحتاط لنفسه ويطوف طواف الوداع.
يا رجال لو رموا قبل الزوال؛ لأنه وايد علماء أفتوا بهذا الشيء، هذه بس هذه أيام قبل ما كانت الأوضاع صعبة وزحمة، الحين مع الأوضاع الجديدة الأمور سهلات. يبقى ما راح يرجمون قبل الزوال، الله يسلمكم بس هم مسويين حركة، أول مرة أعرف عليهم حركة؛ حركة الله يسلمك ناس بيروحون الحرم وناس بتمون في المرجم، الناس اللي في الحرم وموكلين ناس في المرجم يرجمون عندكم، يا أخي موكلين الناس لضعاف الشيا، للعجايز، هذا اللي ما يقدر يرجم بنفسه، بس لازم يكون آخر العهد بالبيت، يعني لو طافوا قبل لا يرجمون أهل المرجم هذا غلط يا رجال. أكيد منسقين مع بعض، أول ما يرجمون بيتصلون فيهم يقولون: إحنا رجمنا، عشان يطوف؛ سهلة.
عمري ما هم بيرجموني، بصح ما دام منهم وادعوا خلاص يروحون ما يتمون جالسين، وإذا تموا جالسين لازم يقعدون لليوم الثالث وبعدين يودعون ويروحون، إيش دعوى يا جماعة! إيش هذا الكلام من عندي هالكلام؟ أنا سمعت العلماء، العلماء هم اللي هو الكلام هذا، ولكن نتفاهم غلط عندهم هناك بنات بعمارهم. يا أخوك أنا بصراحة اللي عندي قلته.
مرحباً بكم أيها الأحبة، الحين عندنا أول إشكالية؛ وهو قال لنا في هناك مجموعة، ناس في المرجم، واللي في الحرم موكلين اللي في المرجم. طبعاً توكيل بالرجم لا يجوز إلا إذا كان مثلاً ضعفة لا يستطيعون، أو نساء كبار مثلاً، فإن كان الذين في الحرم كبار سن وناس يصعب عليهم مخالطة الناس والرفقة ستذهب عنهم، توكلوا هؤلاء، وهؤلاء يرجمون عنهم. طبعاً الوكيل هذا يرجم عن نفسه أولاً، ثم يرجم عن وكيله. شلون يوكلونهم؟ هل يتصلون فيهم؟ والله أنا وكلتك مثلاً.
قول الفقهاء إنه يكون آخر العهد بالبيت، لا بد يكون الطواف الذي هو الوداع آخر العهد، لأن الوكيل في مقام الموكل، يعني لو أنهم طافوا، والوكيل إلى الآن ما رمى، فعليهم أن يعيدوه لأنه لم يكن آخر العهد. توفرت الجوالات ما شاء الله، يتصلون: ها رميت؟ خلاص يلا توكل على الله. فهذه المسألة تصح بهذه الكيفية إذا كانوا غير قادرين وأصحابهم مستعجلون ولا يقدرون يتأخرون عنهم، بإمكانهم يفعلون هذا الفعل.
الموضوع الثاني قال: إذا بنته راح لا بد يطوفون اليوم الثاني؛ هو يقصد إذا كانوا في منى طبعاً. من تعجل لا بد أن يخرج قبل غروب الشمس، وقبل أن تغرب من تعجل يخرج من منى. لكن هؤلاء إذا كانوا في مكة، على قول الجمهور عليهم أن يتحركوا كما قال الأخ، وعلى قول الحنفية خلاص انتهت أعمال الحج، والطواف هذا آخر العهد بالبيت بدليل أن المعتمر يعتمر ويبقى ولا طواف عليه، مع أن الطواف هذا هو توديع مثل التحية، فلو كان لا بد أن يكون آخر كل شيء، لكان المعتمر الذي يبقى يومين أو ثلاثة عليه طواف وداع. هذا كلام الحنفية، فيقولون هو المفروض الوداع يكون آخر المناسك، وما دام أنه بعد الرجم طفت يجوز لك أن تبقى في مكة، يعني حتى لو بقيت سنة أو بقيت مدة طويلة لا شيء عليك. هذا كلام الحنفية، وهو بالحقيقة كلام قوي جداً، لكن الجمهور الأحوط للإنسان أنه لا يرى ما قاله الجمهور لدينه؛ لأن كثرة دليل على قوة الحقيقة، وإن كان هذا ليس قاعدة، لكن هو مرجح.
نرى بعض المسائل، بعض الفرضيات ممكن تحدث من خلال حجنا إلى بيت الله الحرام. يقول لك: إذا كان الحاج من أهل مكة لكنه يسكن في جدة بسبب العمل، هل عليه وداع ولا ما له وداع؟ هو مكاوي لكن هذا عليه وداع، بينما لو كان آفاقياً وأراد البقاء في مكة لا وداع عليه، عكس بقاع يعني خلاص بيبقيم صار جار للبيت، يعني لو نوى هذا خلاص؛ لأن الوداع هو على من سافر، فمن خرج من مكة مسافراً عليه وداع ولو كان مكياً.
السؤال الثاني: لم يقف للوداع ثم بدا له أن يعتمر فخرج إلى التنعيم اعتمر، فهل عليه وداع؟ عليه وداع؛ لا وداع عليه. وهذا جميل السؤال، هذا يؤيد مذهب الحنفية، يعني هم يقولون بأن الوداع خاص بالحج، الجمهور هذا معتمر، إذا اعتمر بعد حجه لا وداع عليه، كما فعلت عائشة، عائشة اعتمرت بعد حجها ولم يطلب منها النبي صلى الله عليه وسلم، فاكتفت بطواف العمرة الذي هو الفرض عن الوداع، مع أن بعده سعي، مما يدل على أن الوداع المراد به أن يكون آخر سالفة التنعيم. التنعيم هو مسجد المعتمر عليه لكي يعتمر وهو من أهل مكة، أو جاء أو أقام في مكة كالمحرمين بالتمتع أو بعد حجهم الآن في مكة. المكي أو الذي أتى مكة إذا أراد أن يعتمر عليها أن يخرج إلى الحل، الحل ما معنى الحل؟ هو حدود الحرم عندنا حدود الحرم، بعدها حل وحرم، فمن حدود الحرم أقرب حلها هو مسجد عائشة، لكن عرفة بعد حل ممكن أن يحرم من عرفة بعيد.
وكل من يرمي عنه لعذر وبعد طوافه للوداع تبين أنه طاف قبل رمي الوكيل، طوافه صحيح ولا شيء، يعني غير صحيح وعليه إعادة، أن يكون بعد المناسك كلها. وهنا سؤال أيضاً: إذا ترك طواف الوداع ورجع ثم عجز عن ذبح فدية في الحرم فما الحكم؟ إذا ترك طواف الوداع ورجع إلى بلده ثم عجز عن ذبح فدية في الحرم، يعني لا يستطيع أن يوكل أحداً يرمي في الحرم، ماذا يفعل؟ يصوم عشرة أيام.
ما هي العشرة الأيام؟ هو عشرة أيام حق التي بدأنا فيها في غيره، للإفراد ملزوم بدم، وذاك إن لم يكن حاضر الحرم وعادم الهدي، لذاك صام ثلاثة في سبعة أيام، ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه أن يصوم ثلاثة أيام بالحج وسبعة إذا رجعتم، فهذا رجع إلى بلده ولم يستطع. طبعاً عندنا الأشياء المتروكة في الحرم أو في الحج ثلاثة أشياء، إما إحرام، وتارك الإحرام وهو نيته لم تنعقد حجته وعمرته، أو يكون ركناً، وتارك الركن سواه ما نسك ما تم إن لم يأتِ بالذي ترك. من ترك ركناً لا يتم نسكه إلا أن يأتي بهذا الركن، وأن يطوف بعد إفاضة ووقوف. أركانه إحرام، وأن يطوف بعد إفاضة، وسعي، ووقوف إذا وقوف بعد الإفاضة والسعي، والوقوف هو الإحرام ووقوف وسعي وطواف، هذه أركان الحج. وأما العمرة فينقص منها الوقوف، وما عدا الوقوف تعتبر أركان عمرة لمن يعتمر.
والواجبات في الحج سبعة: أن يحرم كل من الميقات ذو تقداً، ثاني هما الحلق أو التقصير، وذاك قبل وقته محظور هو واجب وقبل الوقت، وبالوقوف فرد الحج إلى وقت الغروب للذي قد لي لا، الوقوف في عرفة ركن لكن إلى وقت الغروب واجب، أن تقف إلى وقت الغروب للذي قد لي. الذي جاء في الليل ما عليه شيء، عليه أنه يقف ويرجع، أما الذي جاء في النهار فعليه أن ينتظر إلى الغروب. وبالمبيت في منى، وبالمبيت ليلة جمع للذي أدرك حتى بعد نصف الليل. الذي من أدرك المبيت في جمع في مزدلفة فعليه أن يبقى إلى بعد نصف الليل، فإن لم يدرك وجاء بعد نصف الليل ليس عليه شيء، فقط يقف قليلاً ثم يذهب. وبالمبيت في منى ليالي ثلاث سنوات وثنتين في استعجالي، والرمي بالترتيب والوداعي، والباقي سنة كالطباعي.
وتارك الإحرام وهو نيته لم تنعقد حجته وعمرته، وتارك الركن سواه ما نسك ما تم إن لم يأتِ بالذي ترك، وتارك الواجب يهري قدماً واجمه. الوداع قبل قليل لما قلنا في السؤال: تارك الواجب يهري قدماء، وصام تلك العشرة للعدمه الذي عدم عنده ما يدفع، يصوم عشرة أيام؛ ثلاثة أيام بالحج لكن هو رجع إلى بيته، فيصوم هناك ثلاثة أيام في بيته، ثم ينتظر يقطع الصيام مده يحسب فيها رجعته، يعني يتخيل أنه كان في مكة وبعد الرجوع يصوم عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، فهو يصوم ثلاثة أيام ثم يقطع الصيام. أو صيام أو دم صحيح، أما دم أولاً فأولاً، فإن لم يجد الدم اللي هو الذبح، الذبح في مكة يكون في مكة لفقراء الحرم. ربما إن شاء الله غداً تكون الحلقة كاملة عن الموضوع.
أيضاً هنا كان قادراً على الحج ولم يحج، ثم عجز عن الحج بنفسه فما الحكم؟ يسقط عن الحج؟ يجب أن يقيم من يحج عنه؛ يجب أن يقيم من يحج عن هذا في النيابة، يعني في الوكالة في التوحيد. كان قادراً على الحج ولم يحج ثم عجز عن الحج، زين واللي توفى؟ اللي توفى بس يجوز أنه أحد من أبنائه على حساب التطوع، هل يجوز بواحد غريب يعني ما يكون ولد؟ أو أيضاً يجوز إذا كان نافلة. وأما الفريضة لا، فريضة لا بد أن يكون أوصاه هو أو سبق له الحج والعمرة وأراد أن يقيم من يحج عنه نفلاً ويعتمر، وهو غير عاجز، هل يجوز أن توكل شخصاً وأنت صحيح ما عندك تعطي المبلغ هذا؟ شنو الأفضل فيها؟ هناك الكلام العام ليس عن الأفضلية، لكن الكلمة حلوة؛ يجوز شخص آخر، هذا الأحسن وأحسن في الأجر، يعني أكيد طبعاً؛ يعني هو يكسب الأجر، ذاك يقضي فرضه وهو يكسب مثل الحجة، ولو حججنا عن شخص آخر فلك أجرك وله أجره لا ينقص من أجوركم شيئاً.
شخص سبق له الحج ثم حج تطوعاً وأفسد حجه، فهل يجوز لآخر أن ينيبه عنه؟ شخص سبق له الحج ثم حج تطوعاً وأفسد حجه، لأن أفسد حجه بمعنى أتى شيئاً من المفسدات مثلاً جامع زوجته ففسد حجه، هنا صحيح أن التطوع، لكن هذا الحج واجب الإتمام، وبالتالي أصبح عليه القضاء واجباً، يقضي وجوباً. والذي نقول في التطوع الذي يجوز للصحيح أن يجعل أحداً يتطوع عنه هذا في النفل، لكن هذه واجبة كحجة الإسلام، فلم يجز أن يبقى هو ويوكل غيره، لا بد هو بنفسه. يعني النيابة أو الإنابة أو التوكيل يجوز وأنت صحيح إذا كانت تطوعاً، إذا كان الحج أو العمرة، وأما إذا كنت تريد فرضاً فلا بد فلا يجوز التوكيل للصحيح. الفرض سواء كان فرضاً بالشرع اللي هو الحج مرة في العمر أو فرضاً بسبب العبد نفسه أفسد حجه أو نذر هذا فرض واجب، فهذا لا يجوز أن يوكل غيره وهو صحيح.
بالنسبة لسؤالنا اليوم للغد لحلقة الغد عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر يقول: أي الذبائح التالية أوجب هدي المتمتع؟ الأضحية، العقيقة. هدي المتمتع الأضحية. سؤال جميل العقيقة فيها ملخبطين. زين، أنا أبي أسألك سؤالاً الآن إذا واحد خلص.
الحج وارجع لبلاد، الوليمة التي تصير هذه شو يسموها؟ بكره أقول لكم، بكره. حتى ذلك الحين أقول لكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري