دخولتسجيل الدخول

الحلقة 27

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن عادة نبدأ الحلقة إما بتلبية أو تكبيرات. فقد خلصنا الحج الآن وعندنا بعض الأمور وبعض الأحكام ما بعد الحج سنتكلم فيها اليوم. من ضمن الأمور هذه إخواني الكرام نقول لكم: إنما الدنيا ثلاثة أيام؛ يوم مضى ما بيدنا منه شيء، ويوم غد لا ندري أندركه أم لا، ويوم نحن فيه فلا مناص من اغتنامه.

علينا ألا نضيع الزمان فيما ينقص الإيمان، وأن نبادر إلى الفضائل ونحاذر من الرذائل. فمن فاته ما مضى من شهر رمضان فلا يترك آخره إلا بعتق من النيران، ومن فاته الحج فيما مضى من الأعوام فليعزم النية فيما يأتي من الأيام. جاءك الشيب، فاقض ما أنت قاض ببدار من قبل ذاك البياض، إن شرخ الشباب قرض الليالي فتصرف فيه قبيل التقاضي. حديثنا اليوم عن فوات الحج وعن الإحصار عن الحج والعمرة وما يتعلق بذلك من أحكام، وأيضاً سنتحدث اليوم إن شاء الله عن زكاة الفطر في الجزء الأخير من الحلقة. نرحب فيكم ونرحب بفضيلة الشيخ الدكتور سعيد محمد البديوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله شيخنا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، حياك الله، الله يحييك وحيا الله المشاهدين الكرام.

إذا خلصنا الحج، لكن الحين هني طلعت بشغلة ثانية، اللي فاته الحج أو أحصر عن الحج أو الإحصار عن الحج والعمرة، شو المقصود فيهم مثلاً؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فهذا المبحث أو هذا الباب، الفوات والإحصار، يذكره الفقهاء في نهاية أبواب الحج، وهو من ضمن ما يتعلق بأحكام الحج. نحن انتهينا من التلبية وانتهينا من التكبير، لكن هذا له علاقة بالحج وله علاقة بالعمرة. الفوات من فوت الشيء، فات الشيء إذا ذهب ولم يدركه صاحبه أو خرج عن وقته. والمقصود به في باب الحج الفوات الذي في باب الحج المقصود به أن يفوت على الحاج الوقوف بعرفة، فإذا لم يقف بعرفة يقال له فاته الحج، لأن الحج كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الرحمن بن يعمر وغيره: «الحج عرفة».

وقال في حديث عروة بن المضرس لما جاءه وقال: يا رسول الله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، راحلتي وكذا فعلت وفعلت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من صلى صلاتنا هذه في جمع من مزدلفة، وكان قد وقف في عرفة، أي في أي ساعة من ليل أو نهار، فقد قضى حجه أو تم حجه». وهكذا قال الصحابة رضي الله عنهم، منهم ابن عمر ومنهم قبله أبوه عمر رضي الله عنهم، أن من فاته عرفة فقد فاته الحج، وأنه يحل بعمرة.

أما الإحصار، هو من أحصر، وهذه المادة الحاء والصاد والراء هي ثلاثية حصره وأحصره، معناها المنع، منع من حصر، أحصر صار ممنوعاً. والمقصود هنا في باب الإحصار أن يحصر -إما بعدو مثلاً أو بمرض على حسب أقوال الفقهاء كما سيأتينا- عن الوصول إلى مكة أو إلى البيت أو إلى عرفة، يعني يحصر عن أركان الحج وعن إكمال أركان الحج.

ألاحظ أن الفوات والإحصار، ألاحظ أن كل هالشغلات قبل ما يبدأ مناسك الحج يعني شيء، الإحصار هو قبله، نعم قبل البدء، وقد يكون بعد لأن له صوراً؛ إما أن يحصر عن دخول مكة هاي أساساً، وإما أن يحصر عن دخول الحرم، موقِفاً في عرفة ولم يستطع، صُد عن البيت، لم يتهيأ له الوقوف، أو دخل مكة وأحصر عن عرفة، منع على ألا يذهب إلى عرفة، وأنت تعلم هذه الأيام أصبح هناك أمور وكثير من الناس لا يستطيعون إلا أن يكون عنده إذن أو نحو هذا.

والفوات لا يكون إلا بفوات عرفة، فيكون بعد أن يحرم وقد يطوف أو نحوه، وقد يذهب إلى مكان وهو قد أكمل عمرته الأولى إذا كان متمتعاً وأحرم بالحج، ثم يذهب إلى مكان ما وينسى أو يظن أن اليوم الفلاني، أو يحرم من بلده ولكن إحرامه كان متأخراً يوم التاسع ولا يصل إلى اليوم العاشر وهكذا.

زين حتى العمرة نفس الشيء يعني في الحج؟ لكن العمرة لا تفوت لأن وقتها متسع، الذي يفوت هو الحج لأن الحج عرفة، فإذا فات يوم عرفة فات. فالفوات لا يتعلق بالعمرة. الإحصار قد يكون إحصاراً عن عمرة، هل عليه أن يبقى محرماً إلى أن يتمكن لأنه لا تفوت؟ وهذا قد يضره إذا طال على حسب، إذا كان يتأمل أن يكون هناك انتهاء لهذا الإحصار أو لهذا المنع جاز له، وجب عليه البقاء، وإن كان لا يتأمل ذلك فأحل له التحلل وليس عليه شيء. عليه الهدي، لا يتحلل إلا بهدي، يعني هذا من الإحصار لا بد من الهدي، فإن لم يجد فيصوم عشرة أيام.

عندنا في هذا المعنى أيضاً المشهد، يتناقشون في موضوع الإحصار وموضوع فوات الحج، نشوف إيش عندهم النقاش ثم يعلق الشيخ إن شاء الله.

(المشهد التمثيلي): يا يبه أنت وين؟ صار لي ساعة أتصل فيك، ها؟ تهوش تقول فاتكم الوقوف في عرفة؟ ليش؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، قدر الله وما شاء فعل يا يبه، لا تحاتي ولا تحاتي، إن شاء الله بشوف وبرد عليك، يلا يبقى مع السلامة. سهلة، من اللي فات عرفة؟ هذي واحد من الشياب اللي معاهم في الحملة، ضربت عليه الزايدة، انفجرت وودوه المستشفى في جدة، المشكلة أن ولدي معاهم وفاتهم عرفة، الله يكتب أجره إن شاء الله، ووقفة ريال فعلاً. المشكلة مو بهني الله يسلمك، المشرف قاعد يسألني الحين أنا شو أسوي مع الشيبة؟ يساوي بعد، شيسوي بعد؟ فاتهم عرفة، خلاص راح عليهم الحج. يا وجه وين راح الحج؟ لا يا يبه ما يصير، لحظة لحظة، يعني شلون يعني؟ يعني ما يكمل مناسك الحج؟ لا يا يبه شيكمل، خلاص يبه أصلاً معروف الحج عرفة، واللي فاته عرفة فاته الحج، يركبون أول طيارة ويرجعون الدوحة. لا يا يبه، النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، يعني ما يصير الله يسلمك يرجعون وما يكملون المناسك يعني هم وغيرهم. ما صار؟ لا خلاص، إذا ما لهم حج، أنا أشوف يردون أحسن ما في داعي هناك أكثر. صح، يرجعون حالهم حال اللي ما لهم حج، أنا معاك، كلامك صح يرجعون يبه خلاص. أذكر واحد من المشايخ أثنى على مسألة قريبة منها وقال لهم تحللوا وارجعوا. وش هي المسألة هذي بعد؟ بس الله يسلمك في عائلة مسافرة سعودية للحج وعقب ما طافوا الحدود وأحرموا ردوهم، والشيخ المهم خلص تحللوا ورجعوا ما عليكم شيء. لا يا يبه الله يهديك، شلون يبه؟ هي غير وهاي غير، هذيلا ما راحوا أصلاً للحج، أما الإخوان الحين يقول لك هم أصلاً في مكة شلون يرجعون؟ كله غير، صح في فرق الله يهدك. ها يبه ما في فرق بينهم كلش، ما في فرق، هذولا ممنوعين أنهم يوصلون وهذولا ممنوعين من المرض. يا إخوان اسمعوني، ترى والله المسألة معقدة، يعني أنا أول مرة تمر علي، أفضل شيء نسأل شيخ ونتأكد منه، بدل ما نقعد نحتار ونألف على كيفنا، شورك وهداية الله، توكلنا على الله.

حياكم الله أيها الأحبة، الآن في عندنا مسألتين بالنسبة للمشهد، خلى أيضاً في هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ودنا نعرضه على أساس الشيخ يفصل في هذا الموضوع بشكل واضح. الحديث هو عن عكرمة رضي الله عنه قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل». قال عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق. رواه الخمسة. الآن عندنا شيخنا ثلاث مسائل، المسألة الأولى أنه حبس ومُحابس، فإنه مرض وصادته مشكلة معينة وما قدر، فاته الحج.

في فرق بين الفوات والإحصار، فالحديث يتكلم عن الإحصار. الشخص الآخر اللي ذكر قصة العائلة التي رايحة ومنعوهم من الحج يتكلم عن الإحصار. بس هو هني "وعليه الحج من قابل"، يعني عليه أن يحج مرة ثانية. ببيّن لك، هذا من أدلة الجمهور على أن هذا الحديث ليس في الإحصار، وأنه يشبه مسألتنا في التي في المشهد.

أولاً الإحصار؛ أصل الإحصار هو ما حصل للنبي عليه الصلاة والسلام في غزوة الحديبية أو في صلح الحديبية. كان النبي صلى الله عليه وسلم ذاهباً للعمرة ومعه ألف وأربعمائة شخص تقريباً من الصحابة رضي الله عنهم، فلما وصل هناك حصل الذي حصل لناقته وحبسها حابس فيه كما قال عليه الصلاة والسلام. وكانت قريش تتلمظ في أشد غضبها، وبنو ثقيف وقالوا نحن معكم، صارت تظاهرة كبيرة جداً، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان أنه لا يريد قتالا وإنما يريد العمرة، فقالوا والله لا يدخلها، وقال آخرون كيف تصدون أناساً قد جاءوا مهلّين ملبين إلى بيت الله سبحانه وتعالى؟ تناقشوا فيما بينهم، المهم أن حصل الانتهاء بالصلح، وبقي النبي محرماً، وسار الاتفاق أنه يأتي ويحرم من السنة القادمة.

وسميت عمرة القضية، ليس لأجل القضاء عن العمرة التي أحلوا منها، كما سأبينه، وإنما لأجل القضية التي بينهم وبين قريش والاتفاق. سميت عمرة القضية لأنهم اتفقوا على أنهم يأتون من السنة القادمة ويعتمرون، ومن هنا بدأت مسألة الرمل في تلك العمرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يأمر أصحابه بالإحلال لأنه منع، سيرجع إلى المدينة، وهذا كان في العمرة ولا يمكن أن يعتمر إلا السنة القادمة. قال لأصحابه: «احلقوا رؤوسكم، اذبحوا هديكم وانحروا هديكم، واحلوا إحرامكم»، فما تحرك ولا واحد من الصحابة، ما يريدون، يريدون الحج، هم اعتمروا، معتمرين الآن للعمرة، حتى أن عمر يقول فعلت لذلك الأفاعيل، يا رسول الله ألم ترَ في المنام أننا ندخل مكة؟ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: 27]. كان يقول لهم إني رأيت أننا نطوف بالبيت ونحلق، فكان الصحابة ما زال فيهم أمل مع أن الاتفاق حصل.

فأمرهم ثلاث مرات وهو يأمرهم بالإحلال بالهدي والحلق والإعلام ولا يجيبونه على أساس ينظرون إليه، فدخل على أم سلمة حزيناً فأخبرها، قالت: أتريد أن يفعل؟ قال: نعم. قالت: افعل أنت، ابدأ أنت ولا تكلم أحداً. خرج النبي عليه الصلاة والسلام وهذا في الصحيح، دعا بالحلاق ونحر هديه أولاً ثم دعا بالحلاق وحلق رأسه، فلما رآه الصحابة حل من إحرامه عرفوا أنه انتهى الموضوع، الأمل انتهى، فنحروا هديهم رضي الله عنهم وحلوا إحرامهم وحلقوا رؤوسهم.

نعم، هذا هو الأصل، النبي صلى الله عليه وسلم مُنِع عليه الصلاة والسلام، وفيه نزلت قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]. فجاءت هذه الآيات نزلت في هذا الموضوع في غزوة الحديبية، وهي نزلت في السنة السادسة، ومن هذه الآية اختلفوا هل الحج واجب أو لا؟ المهم أن هذه الهيئة هي حجة الفريقين الذين اختلفوا في الإحصار ما هو، هل هو حصار من عدو فقط أو يشمل الإحصار من المرض؟ فالجمهور المالكية والشافعية والحنابلة يقولون الإحصار فقط من العدو، طبعاً المالكية يضيفون إليه مسألتين وهي شبيهة بها، وهي مسألة الحبس لما يحبس الشخص جاء محرماً ثم حبس ظلماً، هذا لا تدري متى يخرج، بقاؤه بالإحرام يشق عليه ويشبه الحصر بالعدو، وهكذا الفتنة إذا قامت فتنة حروب كما قامت بين ابن الزبير وبين الحجاج، ولذلك لما ذهب ابن عمر قال إن منعت تحللت، فدل على أن هذه الثلاثة مجمع عليه: العدو والحبس والفتنة وهي المعارك بين المسلمين.

هناك أمور أخرى قاسها بعضهم، أنت الآن قلت أحصروا من عدو، لكن أنت الآن في أمور نظامية، وهي أنا جايك الحين، عندك أشياء أخرى قاسوا عليه، منهم السلطان، حصل بالسلطان منها يعني السلطان منع للتنظيم أو لغيره، أو مثلاً إذا كان عدة المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها، أو الزوج منع زوجته، أو هذا يكون في الحج التطوع وليس في الفريضة لأن قلنا في الفريضة لا تستأذن وتمشي.

وهكذا الوالدان لو منعوا الولد وهو قد أحرم، فإن كان التطوع يتحلل؛ فالإحصار إذا وصفنا أن هذا محصر معناه يجوز له الإحلال، وإذا قلنا ليس بمحصر فلا يجوز له الإحلال. فمثلاً من مرض هل يسمى محصراً؟ الجمهور يقولون ليس المرض إحصاراً ولا العرج ولا الكسر، بل يبقى بإحرامه إلى أن يصل إلى البيت ولو فاته الحج، وقد أفتى بذلك ابن عمر وابن عباس ومروان بن الحكم في رجل مر عليهم حاجاً ثم كسر، فسأل من هنا من الناس، فأخبر بابن عمر وابن الزبير وأمرهم بالحكم، فسألهم فقالوا: تبقى على إحرامك إلى أن تصل إلى البيت، تأخذ ما تتعالج به وإن فاتك الحج فعليك الاعتمار ثم تأتي بحج من قابل ثم تهدي، كما قال من فاته الوقوف، فمن فاته الوقوف فليحلل بعمرة وليقضِ ما أهل والهدي في وقت الفوات افترض، لكنه يذبح في وقت القضاء.

إذاً عندنا مسألتان: الحصر بالعدو وما أشبهه هذا يعتبر إحصاراً، نعم، وهذا يتحلل، ما حكمه هذا؟ هذا إذا حصر بالعدو جاز له التحلل، لكن بعد ذبح هديه إن كان عنده، وإن لم يكن عنده عليه أن يجد هدياً، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. يعني لازم حتى لو لم يكن معه هدي، لا بد أن يجد هدياً يشتريه وبعد ذلك يتحلل، ويذبح الهدي ثم يتحلل، فهنا التحلل مربوط بالهدي. فإن عجز عن الهدي فعليه أن يصوم عشرة أيام.

وأما الحنفية فذكرت لك أنهم يوجبون أو يجوزون التحلل من المرض، يعتبرون المرض حصراً أو إحصاراً، ويحتجون بحديث ابن عباس، ما هو حديث ابن عباس؟ حديث عن عكرمة، قال عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة، وفي بداية الحديث عثمان بن عمرو، قال عكرمة: سمعت الحجاج بن عمرو، الحجاج بن عمرو هذا صحابي، قال في الحديث: «من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قبل». «حل» معناه أنه كأنه يقول إن هذا أصبح له التحلل، أصبح محصراً. فسأل ابن عباس عكرمة وأبا هريرة فقالوا: صدق، فهؤلاء ثلاثة من الصحابة يقولون: من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قبل.

طيب هذا حجة الحنفية، ما جواب الجمهور على هذا؟ الجمهور يقولون هذا الحديث ليس في الإحصار، هذا في الفوات؛ لأن ابن عباس يقول: لا حصر إلا من عدو، ويفتون الناس بأنهم إذا مرضوا لا يبقون على إحرامهم إلى أن ينتهوا من العمرة ولو فات الحج. هذا الحديث هو في الفوات، ما معناه؟ ما تأويله؟ من كسر أو عرج ففاته الحج، يعني هناك مقدر ففاته الحج، فقد حل وعليه الحج من قبل، لكنه يحل بعمرة. هل عليه واجب أن يأتي بحج آخر؟ طبعاً، فاته الحج لا بد أن يأتي بحج آخر في أسرع وقت، يعني في السنة القادمة مباشرة، أما إذا ما توفر ففي ذمته.

خلينا نجيب الحين السؤالين اللذين صاروا في المشهد، اللي هو حبسه عذر في أنه مرض وما راح عرفة، شنو الجواب هني بالنسبة للذي فاته الحج بمعنى فاته عرفة؟ هذا يتحلل بعمرة، يذهب إلى البيت ويطوف ويسعى ويتحلل. أما قوله إنه يرجع على طول هذا غير صحيح، لكنه ليس عليه رمي بعد ذلك لأنه يتحلل بعمرة، من فاته الحج يتحلل بعمرة، ماذا يفعل؟ يسعى ويطوف ويسعى ويحلق ويتحلل ويرجع، ثم من القابل يأتي بحج ويأتي بهدي. وسؤالهم الثاني، وأما المحصر الذي منع فهذا يتحلل بعد الهدي كما ذكرت لك.

نعم أسئلة في مسائل أخرى في نفس الموضوع، شيخنا أحرم بالحج ثم منع من دخول مكة فما الحكم؟ يهدي ثم يحل. قلنا المحصر فرق بين المحصر وبين الذي فاته الحج، المحصر هو الذي منع أن يحج، فهذا ماذا يفعل؟ يهدي، نعم، حتى لو لم يكن معه هدي، ثم يحل من إحرامه ولا شيء عليه. السؤال الثاني: أحرم بالحج واشترط ثم منع من دخول مكة، هل يختلف؟ ولذلك نوصي الناس بالاشتراط، الاشتراط معناه أن يقول: «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني». إذا أحرم وقال هذا القول ومنع، يستطيع الإحلال بدون شيء ولا شيء عليه، إذاً يحل ولا شيء عليه، ولذلك قال في النظم: وكل ذي شرط في الابتدائي حل بلا هدي ولا قضاء.

في سؤال آخر أيضاً: إذا مرض، هل هذا مذهب الشافعية والحنابلة؟ نعم، هو مذهب الحنابلة، لكن الشافعية يقولون على حسب شرطه، وأما المالكية والحنفية فيقولون لا ينفع الشرط، لكن الاشتراط ثابت، النبي صلى الله عليه وسلم قال لضباعة بنت الزبير: «حجي واشترطي» لما رآها موعوكة، وهذا أيضاً ربما يدل على مذهب الجمهور أن المرض يعتبر إحصاراً قول الحنفية. وابن عمر عندما قال لشخص: حج واشترط، وأيضاً عائشة رضي الله عنها قالت لعروة بن الزبير: هلا استثنيت؟ فقال: ماذا أقول؟ قالت: قل اللهم إني أريد الحج فإن أصابني شيء فعمرة أو نحو هذا الكلام.

هنا أيضاً مسألة أخرى، إذا مرض أثناء العمرة ولم يستطع إكمالها ولم يعد قادراً على ذلك فما الحكم؟ هل له أن يحل؟ ليس له ذلك. القادر معناها خلاص، لا يتأمل أنه يقتل بعد ذلك. أحرم بالحج ثم فاته الوقوف بعرفة فما الحكم؟ يحل بعمرة ويقضي الحج، يحل بعمرة ولا قضاء عليه، حلوا بعمرة وليقضِ ما أهل، نعم وعليه الهدي، قال والهدي في وقت الفوات افترض لكنه يذبح في وقت القضاء. أحرم بالحج ثم منع من الوقوف بعرفة فما الحكم؟ يحل بعمرة ويقضي، أو فرق بين المنع والفوات، لو تلاحظ السؤال الأول فوات، والجواب في كل السؤالين نفس الخيارات، لو تلاحظ شوف السؤال الأول إذا ممكن يعيدونه، أو هذا السؤال الثاني؟ هاي السؤال الأخير: أحرم بالحج ثم منع من الوقوف والخيارات عندك يحل بعمرة ويقضي، ايش الثاني؟ يحل هو الخيار الثاني لأنه ممنوع، أما الذي فاته فجوابه يحل بعمرة ويقضي.

بإمكانه ما حد منعه، قبل ما ننهي يا شيخنا، إذا واحد ما كان يعرف الحكم، أحل وراح ما يدري أن في هدي، ايش بيسوي قبل سنين مثلاً قبل سنة أو قبل سنتين وهكذا؟ يعني يبقى محرماً؟ خلني أعطيك مثال، محرماً يبقى كأنه ما زال محرماً من ذاته، وإذا هو مارس حياته، بقول لك مثلاً على سبيل المثال: واحد أحرم بالحج ثم غير رأيه وهو ما اشترط وأحل إحرامه كذا، ليس ممنوعاً، والممنوع مختلف، الممنوع المحصر له الإحلال، بعد الهدي بس إذا ما أهدى، يهدي، عليه الإهداء يهدي بعدين خلاص. هذا هو السؤال أساساً، أو الذي أحل هكذا من كيسه ما يبغي يهون، قال الشغلة تعب، هذا يبقى محرماً وعليه أن يذهب، عليه أن يذهب ما دام أن الحج ذاك فات، فعليه أن يحل بعمرة، يذهب إلى العمرة حتى يحل من إحرامه، وكل ما فعله في أثناء ذلك من محاذير عليه أن يفدي بها، فإن كان أتى امرأته فإحرامه باطل أو حجه باطل وعليه أن يحج من القابل الله يعينه، إذاً انتهينا من هذا الموضوع وعندنا موضوع زكاة الفطر لكن بعد هذا الفاصل.

حياكم الله أيها الأحبة، جينا إلى موضوع من المواضيع التي تكثر فيه الأسئلة في هذه الأيام خصوصاً، اللي هو موضوع زكاة الفطر، فخلينا نحاول قدر الإمكان في هذه الربع ساعة الأخيرة أن نجيب على تساؤلاتكم من خلال شيخنا الشيخ سعيد البديوي المري. ما الحكمة من زكاة الفطر يا شيخ؟ لماذا شرعت زكاة الفطر؟ أولاً هي شرعت طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين كما جاء في الحديث. هذه الحكمة من مشروعيتها كما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام بماذا شرعت؟ نعم وقد فرضها النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عمر وغيره من الأحاديث حديث أبي سعيد، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين.

فعلى كل نفس مسلمة زكاة فطر، وهي على الشخص ورب العائلة وعلى من يمونه منهم، عليه عمن يمونه، قال تلزم فطرة عن النفس على مسلم ملك صاعاً كاملاً عن قوته وقوت من يمونه وحاجة أصلية تكون. تلزم فطرة يعني زكاة فطر، تلزم فطرة عن النفس على مسلم إن ملك صاعاً فاضلاً عن قوته وقوت من يمون وحاجة أصلية تكون. نعم. متى تلزم؟ قال في ليلة العيد ويومه ولا يمنعها الدين، يعني الدين لا يمنعها إذا كان الواحد عليه دين لازم يخرج زكاة فطر، إلا إذا سئل، يعني إذا كان حال وجاء أصحاب الدين. نعم قال أيضاً عن نفسه وعن ذوي الإسلام ممن يمون، لو بذا الصيام عن نفسه يخرج عن نفسه، وأيضاً عن ذوي الإسلام ممن يطعمهم ممن ينفق عليه، فهو إذا كان ينفق على ولده أو ولد أخيه اليتيم مثلاً ساكن معه في البيت أو ابنة أخيه أو إلى آخره فهؤلاء كلهم يلزمهم، نعم يلزمه زكاتهم لأنه يجب عليه الإنفاق عليه.

زين، الخدم مثلاً العمال عندي المسلمين هل يجب أن أدفع عن العمال؟ إذا كان يجب عليك الإنفاق عليهم بحكم عقد فيخرج عنهم، أنت تأكلهم وتشربهم مثلاً، لكن هذا تطوع في الحقيقة، الأكل والشرب مش تطوع، هذا من ضمن يعتبر العقد، فينبغي عليه الإخراج عنهم، وإن كان الناس مختلفين منهم من يقول يخرج عنهم، طبعاً الحنابلة مذهبهم أن يخرج عنهم؛ لأنه قال عن نفسي وعن ذوي الإسلام ممن يمون لو بذا الصيام، يعني حتى لو كانت نفقته عليه فقط في هذا الوقت وقت الصيام، يقولون لو ضيف طول رمضان وهو عندك أنت الذي تنفق عليه يلزمك فطرته، هذا يقول الحنابلة. طبعاً الجمهور يقولون ما دام أنه سوي وأنه مكلف وعنده نفقته فالواجب في ماله، فالخدم مثلاً هم الذين يخرجون عن أنفسهم.

لكن بالنسبة للاحتياط، لأنك قلت في بداية الشرح أنه لحر وللعبد أيضاً عليه، لكن الخدم أحرار، هم أحرار، والعبد أنت قلت إنه يدفع عنهم على حسب إيه لكن هم لا، أنت تدفع عنهم لأنك أنت تملكه لو كان مملوكاً، أما العمالة فهؤلاء موظفون أجراء، مثل الأجير، هل عليك زكاة الأجير؟ ليس عليك زكاة الأجير هذا في قول الجمهور. لكن أنا أقول إن الأحوط أن الواحد يخرج عن هؤلاء الخدم، وإذا أراد أن يخرج عنهم فيخبرهم، لأن هذه مسألة النية، حتى أولاده الكبار يخبرهم البالغين، يقول: يا فلان ترى أنا سأخرج زكاتك زكاة الفطر، وإلا هي لا تجب عليه إلا إذا كان ينفق عليه، فبعض الناس يخرج زكاة نفسه وزكاة أولاده حتى المتزوجين وزوجاتهم بدون أن يخبرهم ويكتشف أنهم يدفعون من عندهم ويمكن ينسون ما يدفعون، بعض الناس يلزأ زكاة الفطر خصوصاً اللي متعود أن والده هو اللي يزكي.

هذا هو، وأنا صراحة قبل شوي كان القروب عندنا في البيت، أشوف أنه لا ولدي خلاص متكفل هو مع زوجته وولدي الثاني، قلت والله إي نعم. فإذا أخرجها شخص لا تجب عليه عن نفسه أجزأته، يعني مثلاً عندك ابن أو بنت أو زوجة، الزوجة نفقتها أو زكاة الفطر فطرتها على زوجها، أخرج الزكاة من عندها هل تجزئها؟ تجزئها ليست واجبة عليها لكنها تجزئ، لأنها هي زكاتها، قال ومخرج زكاته إذا لزمت فطرته سواه عنه أجزأت.

الأعمار، كل الأعمار، الجنين في بطن أمه، كل مسلم كل نفس عليها زكاة فطر، يعني الأطفال مش غير مكلفين، هل على الجنين الذي في بطن الأم؟ لا يلزم. وأما الأطفال حتى اللي توه مولود، لو ولد قبل غروب ليلة العيد، قبل غروب شمس ليلة العيد، قال: ومن غدا أهلاً ففطرة تجب، ما الشمس في ليلة عيد لم تجب، لم تجب يعني لم تغرب، فما دام أن الشمس ما غربت فصار أهلاً بمعنى ولد أو كان كافراً وأسلم أو صار أهلاً لأن يكون مسلم نفس، فهذا يجب زكاة الفطر، أما إذا غابت الشمس وولد بعد مغيب الشمس لا تلزم.

الفطرة لا تلزم إلا تطوعاً، كما أن فطرة الجنين لا تلزم إلا تطوعاً، وقد أخرجها من الصحابة عن الجنين الذي هو الحمل عثمان بن عفان رضي الله عنه.

أما الآن فهي من الطعام، فقد حددها النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام: صاع من تمر، أو صاع من شعير، وهناك بعض الأحاديث التي تقول صاع من زبيب، أو صاع من أقط، وكذلك من البر، وقاس الناس عليها من أنواع الأطعمة التي يستخدمها الناس كالرز وغيره. الصاع هو كيل الناس؛ فالصاع ليس وزناً وإنما هو كيل، والكيل مساحة، فالصاع أربعة أمداد، والمد هو ملء اليدين. فإذا أخذت من الرز أو من التمر أو من غيرها من الأطعمة أربعة أمداد، أي ما اجتمع في الكفين ملأتهما، فهذا مد، وإلى أن تأتي بالرابع، فإذا فعلت ذلك أربع مرات فهذا صاع. فمثلاً لو كان عندك إناء ووضعت فيه أربعة أمداد تنظر المكان الذي وصل إليه هذا الطعام من الإناء وتجعل عليه خطاً أو علامة حتى تعرف وتقول هذا هو الصاع، فإن ملأت الإناء فهذا هو الصاع.

الصاع وزن به سائر الأطعمة، فصاع البر مثلاً يمكن أن يكون اثنين كيلو ونصف تقريباً، وصاع الرز ثلاثة أرباع الصاع، وصاع التمر ربما أكثر أو أقل، فبالنسبة للوزن يختلف عن الصاع، لكن الصاع واحد كيل ومساحة ثابتة. والذي يقوله الناس الآن هذه الأيام أن الرز مثلاً يكفي منه ثلاثة ونصف، أو ثلاثة إلا ربع، ولو قلت ثلاثة كان أحسن. فمثلاً نمثل على الأكياس التي عندنا، عندنا كيس رز حجمه أربعين أو خمسة وأربعين كيلو، إذا قسمناه على ثلاثة يطلع سبعة أشخاص وزائد كيلوين، أي أن الكيس أبو أربعين كيلو يكفي ثمانية أشخاص.

الآن في النقطة الخلافية: هل ندفعها نقداً؟ هل تجوز زكاة الفطر نقوداً؟ سألنا إخواننا المشاهدين عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر، والذين قالوا تجوز اطلعوا تسعة وسبعين في المئة، وواحد وعشرين في المئة قالوا لا تجوز. الجمهور جوزوها، فهذا فرق بين التجويز وبين الأفضلية، فلا شك أن الطعام أفضل، والطعام لا خلاف فيه وليس بين العلماء فيه اختلاف، وأما النقد ففيه اختلاف بين العلماء، فالجمهور يمنعون النقد، كالمالكية والشافعية والحنابلة، يمنعون النقد في هذه الزكاة ويمنعون النقد في زكاة المال، بل إيجابهم لها في زكاة المال أشد؛ هنا مثلاً زكاة المال تؤخذ من الإبل إبل، ومن الغنم غنم، ومن الذهب ذهب، فما يجوزون في زكاة المال أن تدفعها نقداً.

المعمول به الآن سواء عندنا هنا أو في المملكة العربية السعودية أنهم يقبلون المال، وإن الناس يأتون ويقولون عليك بنت لبون أو كذا فيقول كم تسوى؟ قال أربعة آلاف أو خمسة آلاف، وهو يدفع خمسة آلاف نقداً من غير نكير ولا أحد يعارض هذا مع أنها أوجب لأنها زكاة مال، فالمال يقابله مال، وأما زكاة النفس فلا يقابلها نفس، فيقابلها طعام، فما دمنا غيرنا وجعلنا الطعام بدلاً من زكاة النفس، فتجويز النقد أولى هنا من تجويزه في زكاة المال.

هناك قولان لأهل العلم، الحنفية وسفيان الثوري والليث بن سعد وجماعة من الفقهاء الكبار بل من الأئمة، بل إن عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد كان يكاتب عماله في الأمصار، جاءنا كتابه يقول له قرة أحد التابعين وزيد بن حبيب وغيره من التابعين: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز أن نأخذ في صدقة الفطر صاعاً من كذا أو نصف درهم على الشخص الواحد، وكان يكاتب عماله الذين على بيت المال إذا أعطوا الناس أعطياتهم، بمعنى في رمضان يأتي الناس كل واحد له أعطية من بيت المال، فإذا جاؤوا يأخذون الأعطيات خصموا منهم من المال زكاة الفطر نقداً، وهذا فعل خليفة راشد من الخلفاء الراشدين، وأما أنس بن مالك فكان في عهده ناس من الصحابة، وممن أفتى أيضاً بالنقد أبو إسحاق السبيعي الإمام أحد حفاظ التابعين الكبار من أهل الكوفة وهو قد روى عن البراء بن عازب وعن ابن عباس وعن زيد بن أرقم وعن جماعة من الصحابة، يقول أبو إسحاق السبيعي: أدركت الناس وهم يخرجون النقد في زكاة الفطر. وهذا قول معتبر.

والطعام هو لإغناء هؤلاء الفقراء، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم». فالإغناء يحصل بالطعام ويحصل بالمال، وهناك غير أبي إسحاق السبيعي الزهري محمد بن شهاب الزهري يقول: كان الأئمة يخرجون زكاة الفطر من أعطيات الناس، يعني نقداً، وهو إمام من أئمة المدينة. الشاهد من الكلام أنني لماذا أقول هذا الكلام؟ لأن أحياناً بعض الناس يتشدد في المسألة، يا أخي تريد طعاماً جزاك الله خيراً أخرج طعاماً، تريد نقداً في قول لأئمة كبار، فلا تقل لي قال رسول الله وأنا أقول لك قال فلان؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لا بد أن نفهم حديث رسول الله، هناك بدل عنه فنحن ما تركنا الحديث أصلاً.

من يستحق زكاة الفطر؟ الفقراء والمساكين من أهل البلد، لكن يمكن دفعها خارج البلد، ويمكن أن تعطيها الجمعيات الخيرية، ووقتها عند الحنابلة وغيرهم عند الجمهور أنها قبل العيد، أما يوم العيد صباح العيد قبل الصلاة، أو ليلة العيد، أو قبلها بيومين، وهناك من يقول بذلك من أهل العلم كالحنفية وغيرهم، لكن الأفضل أن يكون إخراجها قريباً من يوم العيد، والجمعيات الخيرية لما تعطيهم في بداية شهر رمضان هم يخرجونها بوقت العيد وهم يخرجونها كطعام عند أناس يستحقون الطعام هذا خارج البلد.

الشاب الذي نفقته على نفسه نسي زكاة الفطر ثم علم بعد العيد أن أباه أخرجها عنه، لأن نفقته على نفسه فلا بد وهو وزكاة الفطر تلزمه أن ينوي، وهنا لم ينوِ. والولد الذي ولد له قبل غروب شمس ليلة العيد هل تلزمه فطرته؟ تلزمه فطرته.

سؤالنا غداً إن شاء الله عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر: أي الآيتين تدل على وجوب إكمال الحج بعد الشروع فيه؟ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، أم ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197]، أم كلتا الآيتين؟ جزاك الله خيراً شيخنا على حسن متابعتك وحسن طرحك لهذا البرنامج، وإن شاء الله باقي لنا تقريباً يومين أو ثلاثة ونستمر مع بعض ونواصل، وإلى الآن رمضان موجود ولم ينتهِ، وبعضهم الآن في ليلة سبع وعشرين، يقولون إن الخيل وسباق الهجن قرب الميدان شدت حيلها وجابت أقصى ما عندها، فخلوكم شادين الحيل. يا ربي يتقبل من الجميع، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].