دخولتسجيل الدخول

الحلقة 18

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۚ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك». ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾، هنالك ترتفع الأيدي ضارعًا، وتتوجه القلوب خاشعة، لا فرق بين ملك ومملوك، ولا بين عزيز وذليل، ولا غني وفقير؛ الكل يبدي ذله وخضوعه، والكل يرجى عفوه ومغفرته.

تزاحم تيجان الملوك ببابه، ويكثر في يوم القدوم ازدحامها، إذا ما رأته من بعيد ترجلت، وإن هي لم تفعل ترجل هامها. أهلاً بكم أيها الأحبة مع هذه الحلقة التي خصصناها لمحذورات الإحرام، مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المريء، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيا الله مشاهدينا الكرام أهلاً ومرحباً.

محظورات الإحرام: إذا كان الإحرام واحدًا، فمجرد أنه يحرم، يعني في أمور يجب أن يتحاشاها عليه، فما هي هذه الأمور؟ أولاً، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد.

كلمة محظورة في اللغة هي جمع محظور بمعنى ممنوع. وعندنا في الجوالات يقول "عطاه حظر"، طبعًا بالظاء، المشكلة بعض الناس يكتبها بالظاء، يعني شيء قد حظر الناس عنده من الحضور، من قوله تبارك وتعالى: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾، فكل شرب محتبر يعني محظور. وأما المنع فمنه قوله تبارك وتعالى: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. صاحب الحظيرة سميت الحظيرة لأنها تمنع الذي في الداخل لا يدخل عليهم، يمشي وكأن شيء من محتضر المحتضر الذي يعمل الحظيرة سيأتي بها شيء ويحضر الحظيرة.

إذاً هذا الحين الحكم ثاني؛ المحظور غير عن مثلاً نقول حرام، نقول هل هو حرام أو لا؟ هو حرام؛ "حظره" بمعنى حرمه، فالحرام والمحظور بمعنى واحدة، محظورات الإحرام معناها محرمات الإحرام.

جميل، محظورات الإحرام عندنا تسع محظورات، الفقهاء جعلها تسعاً أو تسعة محظورات وقسموها أقساماً. يقول في ملحمة: "يحظروا تسعة فحلقوا الشعرية، أولها والثاني قال له الظهري لكل شعرة وظفر يطعم، وفي ثلاثة فما زاد دمه". ثم يقول: "ثالثها لذكر اللبس لباس خيط، ورابع له ستر رأس أو ستر أنثى الوجه والكفين بنحو برقع وقفة زين، خامس والطيب بثوبنا وبدنا ونحوه بالمطيب الذهن". ثم قال: "وخير الواقع في المحظور بين ثلاثة من الأمور: وتلك ذبح شاة أو صيامه ثلاثة أيام وإطعام ستة إمداد، فمدوا لواحد أو نصف صاع تمرين، لا مكره أو جاهل أو ناسي لطيب أو غطائنا ولباسيه". كل هذا سأفصل فيه.

عندنا محظورات الإحرام ممكن نقسمها أربعة أقسام: قسم منها فيه فدية الأذى، وتسمى فدية الأذى، وفدية الأذى مأخوذة من قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]؛ أي صيام أيام، أو صدقة إطعام، أو نسك يعني ذبح. وفدية الأذى في خمسة أمور: عندنا حلق الرأس أو الشعر، وعندنا تقليم الأظفار، وعندنا الطيب، وعندنا اللباس، وعندنا التغطية؛ إما تغطية الرأس للرجل أو تغطية الوجه والكفين للمرأة، هذا فيها فدية الأذى، وهي مخير الإنسان فيها بين ثلاثة أشياء. هذا القسم الأول.

القسم الثاني فيه جزاء المثل وليس فيه فدية الأذى، وهو الصيد؛ صيد البري محرم على المحرم، ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96]، وحرم عليكم صيد البري ما دمتم محرمين. صيد البري محرم على المحرم، وصيد الحرم محرم على المحرم، والحرم هذا موضوعنا الآخر. صيد البر فيه جزاء المثل، إيش معنى جزاء المثل؟ يعني ينظر الذي اصاده ماذا يقابله من الأشياء الإنسية، عندنا الوحشية أو البرية، وعندنا الأهلية أو الإنسية؛ فمثلاً الحمار الوحشي صيد، وحماره الأهلي يقابله لكن ليس بحلال، لكن يقابله البقرة، يقابل حمار الوحش البقر، وكذلك يقابله الأرنب يقابلها الشاة. هذا فيه جفرة، يعني يسمونه عندنا الطلي، يعني يذبح فيه. والحمام فيه شاه، قال لأنها تعوضه. هذا الكلام المهم، الصيد فيه ما يقابله من الأهلي، وهذا يحكم به إذا واعد للموت، هذا بالنسبة للصيد.

إذا قلنا فدية الأذى في خمسة أشياء، وقلنا جزاء الصيد، وعندنا محظور ليس فيه جزاء ولا فدية وهو عقد النكاح أو عقد الزواج؛ لو عقد الشخص زواجاً أو نكاحاً فالعقد باطل لكن لا فدية فيه. يعني لو واحد تزوج وهو محرم، ونقول له الزواج بعد ذلك، لأن النبي ﷺ يقول محرم. بعض الناس يمكن تنتهي الفرصة هناك في مكان يخطب، أنا ما يجوز، معناها يعني أحل إحرامه الحل الأكبر وهو أن يعمل ثلاثة أشياء التي ستأتي إن شاء الله، لما يصبح لابس ثيابه ويستطيع أن يأتي زوجته، هذا يجوز له أن يخطب. وكذلك قبل الإحرام يجوز له أن يخطب، ممكن يقول الناس إنه في هذا الوقت لكن تعرف أنه يصير فيها جمعة وفيها ناس، يمكن سبحان الله يعجب بشخص بآدابه وديانته، فلا يخطب المحرم؛ لا ينكح المحرم، ولا ينكح بمعنى لا يزوج ولا يخطب، حتى الخطبة. هذا بالنسبة للقسم الثالث وهو النكاح، عقد النكاح وليس فيه فدية لكنه باطل. أو الإتيان بالزوجة وهذا فيه فدية مغلظة، ليست دماً وإنما ذبح بدنها.

هذا بالنسبة لتقسيم هذه الأنواع من المحظورات من حيث ما عليها من الجزاء. الآن في التفصيل، إذا نريد أن نفصل عندنا حلق الشعر، وعندنا تقليم الأظفار، وعندنا ستر الوجه، وعندنا اللباس، وعندنا ستر الرأس أيضاً، تغطية الرأس؛ كل هذا فيه تفاصيل.

طيب، نعرض حديث الرسول ﷺ عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب، فقال رسول الله ﷺ: لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويل، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورث». متفق عليه.

اللغة العربية، ابن عمر، لكن هذا أشهر، هذا هو أصل الباب؛ قال لا يلبس المحرم القمص، والقمص جمع قميص، هو ما ألبسه نحن سواء كان طويلاً أو قصيراً، هذا يسمى الثوب الذي نلبسه، ثم قام يصل والقميص الذي يلبسه بعض الناس الذين يلبسون تحتهم البنطلون هذا يسمى قميص، والدليل على أن هذا كله يسمى قميص حديث عمر بن الخطاب في الرؤيا. سبحان الله، يعني تذكرت الآن أني قلت يمكن.

أحد يقول هذا ليس بقميص. عمر بن الخطاب ذكر أن النبي ﷺ رأى أناساً عليهم قمص تبلغ ثديهم، وتبلغ أوساطهم، ورأى عمر عليه قميصاً يجره، وهذا يدل على أن القميص يطلق على الثوب الذي عندنا.

إذاً لا يلبس القمص، ولا القلانس، ولا العمائم. ما هو الشيء الذي يلبس على الرأس؟ معروف ما يلف على الرأس، ومثل الغترة ومثل الطاقية، والقران، والقلنسوة، ولا السراويلات. قبل السراويلات فيه شيء؟ لا ما فيه، البرانس مشهورة وهي ما له رجلان وله تكية في فوق الذي يلبسها عامة الناس. ولا البرانس، البرنس هو مثل القميص لكن له رأس وهو ما يلبسه المغاربة عادة أو أهل المغرب العربي، هذا يسمى البرنس. فهذه أنواع الملابس التي تلبس على الأعضاء، ولا الخفاف. هذا يعني، انظر، تكلم عن الرأس فقال ولا العمائم، وتكلم عن الجسد فقال ولا القمص، وشمل القمص معها أيضاً البرنس؛ لأنها تشمل الرأس والجسد. ثم ذكر أسفل الجسد وهو السراويلات فقال: ولا يلبس السراويلات. طبعاً السراويلات فصيحة باللغة العربية، نحن نسميها السروال، ويقولون في اللغة ليس له واحد من لفظه، إما سراويل أو سراويلات.

ثم انتقل إلى الرجلين فقال: ولا الخفاف. ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ﴾. نبدأ بالخفين من آخر ما ذكرنا، الخف لا يجوز لبسه، ومثل الخف الجورب، وهو الذي يغطي الكعبين، يلبسه ويغطي كعبه. طيب لو لبس، يعني لا أدري ماذا يسمونه نسيت اسمها، وهي مثل الجوارب أو مثل الخفاف لكنها مقطوعة أسفل من الكعب، ورأيت كثيراً من الشباب يلبسها يظن أنها جائزة، الحقيقة أنها ليست جائزة؛ لأنها مثل الدلاغ لكنها تحت، هي مثل الجوتي لكنها شراب أو دلاغ من جلد، بعضهم يلبسها من جلد ويظن أن هذا جائز؛ لأنه قال: لا تلبس، فمن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين. فظن أن كل ما كان مقطوعاً أسفل من الكعبين أنه يجوز للمحرم، والحقيقة أنه لا يجوز؛ لأنه جوازه مقيد بعدم وجود النعلين، فإن كان واجداً للنعلين فليلبس النعلين؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام: ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما. إذاً جواز لبس الخفين مقطوعاً هو مقيد بعدم وجود النعلين، لا يجوز لبس السروال ولا التبان، هذا أظن في حال التبان الذي هو الهاف، السروال القصير سمي التبان، هذا أيضاً لا يجوز لبسه إلا في حالة عدم الإزار، شخص مثلاً لم يجد إزاراً، نظرب مثالاً بالطيارة، واحد يبغى يحرم في الطيارة لكن الناس في الإحرام طبعاً لا يستطيع أن يتعرى، وليس هناك شيء يتستر به، ربما تكون الغترة شفافة وغير ساترة، لكن يمكن أن يرتدي الثوب ويبقى بسرواله ولا شيء عليه ما دام أنه لم يجد إزاراً، لكن مجرد ما يصل ويجد الإزار عليه أن يغير، ولا فدية عليه.

أما رجل لا يجد السراويل ولا يجد الإزار فليلبس السروال، أنت قلت الثوب نقدر نلبسه كإزار أو نلبسه رداء، صحيح، بس يقول لك الخياطة، لكنه لم يلبس لبساً اعتيادياً؛ لأن القميص لبسه الاعتيادي أنك تدخل فيه. ولذلك تكلموا عن البشت العباءة، قال بعض الفقهاء لو وضع على كتفيه ولم يدخل فيها يديه جائز له ذلك من الفقهاء، لكن الجمهور يقولون ما يجوز له؛ لأن أصلاً البشت إنما يلبس كذلك سواء أدخل يديه ولم يدخل؛ لأنهم في العادة ما يدخلون يديهم في البشوت أحياناً، ولأنه يستمسك، يقولون لو قام لاستمسك على منكبيه، البشت يستمسك على المنكب وهكذا العباءة. وأما الثوب لو وضعه على منكبيه لا يستمسك لو قام بدون أن يمسكه، فأي شيء لا يستمسك يصبح جائزاً، منها الغترة ومنها الثوب ومنها غير ذلك، حتى البرنس مثلاً، البرنس عندنا ليس البرنس، البرنس عندنا اللي له بطانية.

إذاً هذا بالنسبة للملابس، هل بقي شيء؟ والألوان؟ نحن ذكرنا الرداء، بعضهم يجعل عليه المشبك أو يجعله يعقده بمعنى يغلقه، يقولون ينبغي أن يكون هذا الرداء إذا تركته يسقط، أنا رأيتهم بصراحة وهناك من يفتي، لكن الذي أعرفه من كلام الفقهاء أنه لا يربط ولا يغلق الرداء. ممكن إذا كان على الوسط، لا، في الأسفل فقط، في مكان الوسط، هذا نحن نحط حزام، هذا بالنسبة للأطفال يمكن أن يفعل، نعم، أما نحن كبار يمكن الحزام ويدخل بعضها ببعض، وممكن حتى بدون حزام، من الناس من يستطيع لف الإزار وثنيه أكثر من مرة بحيث يستمسك، ويمكن أن يحمل معه شنطة يضع فيها أغراضه أو يحمل معاه الشيء حتى الوعاء أو الجراب الذي يحمله فيه. بالنسبة للأخوات النساء ليس محظوراً عليهن اللباس، اللباس خاص بالرجل، ينفرد الرجل عن المرأة باللبس، وتنفر المراه، وينفرد أيضاً عدم تغطية الرأس. ولذلك قال في المنظومة: ثالثها لذكر اللبس لباس خيط، ورابع له ستر لرأس، رابع للذكر أيضاً قال: أو ستر أنثى الوجه والكفين بنحو برقع وقفازين، الأنثى لا تستر يديها بالقفازين ولا وجهها بالبرقع أو النقاب لأنه مفصل على الوجه، وأما لو سترت بخمارها فهذا لا إشكال فيه، طبعاً بعض الفقهاء ممكن يقول لا يجوز لها أن يلمس الخمار الوجه، لكن هذا ما في دليل عليه، وأكثر الفقهاء لا يستحبونها أو لا يشترطونها. عندنا بعض التفاصيل، طبعاً بنفصل في موضوع محظورات الإحرام إن شاء الله بعد الفاصل، وأيضاً عندنا مشهد من خلاله بعض المسائل من ناحية اللباس والمحظورات، فاصل أيها المشاهدون ونواصل معكم حديث الشيخ عن محظورات الإحرام، مش محرمات له محظورات له وهي محرمة.

مرحباً بكم أيها الأحبة الآن إلى المشهد الدرامي، وشوفوا بعض الإشكاليات إن شاء الله راح يحلها لنا الشيخ بعد هذا المشهد، تفضل. - شلون يعني ألبس النعال؟ شيء عادي ولا في نعال معين؟ - لا لا لا خذ لك نعال مال الحمامات المصنوعة من الرمل التي ما فيها خياطة. - حلو، عندي بعد سؤال ثاني، تذكرت الساعة، عادي يعني ألبس ساعتي العادية؟ - الله يسلمك، لازم يكون سيرها، السير هذا ما يكون فيه خياطة، لازم يكون صنجل أو ربل. - خياطة لا تلبس؟ يا أخي أنت فاهم الموضوع غلط، ترى على المعنى اللي في بالك، الإحرام فيه خياطة غير على اللي أنا أقصده، هذا قصدي إيش بلاك؟ غير هذاك شيء ثاني مخيط، أما هذا غير، هذا المخيط غير، المشكلة أنك مش فاهم إيش معنى كلمة مخيط، بعدين ما في حديث أو دليل يقول لك أن المحرم المفروض ما يلبس شيء فيه خياطة. - هذا هو المقصود بالمخيط، بس أنا شكل ما أنت شايف دائماً أسمع العلماء والمشايخ يقولون المخيط والمخيط والمخيط. - صحيح، صح كلامك يقولون هالكلام من باب الاختصار؛ لأن الكلمة لها معاني كبيرة، فالمقصود في المخيط الأشياء التي تفصل على الجسم بس. - الناس في الميقات أنا أشوفهم كلهم يدورون على أشياء ما فيها خيط، والباعة ما شاء الله عليهم كلهم عندهم أشياء ما فيها مخيط. - كلامك صحيح؛ لأن عوام الناس اللي مثلك مو فاهمين معنى كلمة مخيط شنو، وبعدين التجار يدورون الربح والفلوس. - بصراحة هذه المعلومة أول مرة أسمعها، وأشكرك عليها، أنت متأكد من هالمعلومات؟ - أنا متأكد من المعلومة مئة بالمئة، وإذا تبون تتأكدون أكثر تابعوا برنامج فاستبقوا الخيرات.

حل لنا الموضوع يا شيخنا الآن، موضوع المخيط صار فيه إشكالية، وأنا ذكرت الموضوع هذا، لكن على موضوع المقصود بالمخيط، فيه شباب ما قصروا. المخيط الذي يقوله الفقهاء هو المحيط المفصل على الجسد كما ذكر، وليس المقصود به ما فيه خياطة كما قال أخونا، بالنسبة للإحرام إذا كان المقصود الخيط يعني، فنحن كنا نتكلم عن محظورات الإحرام وتكلمنا عن اللباس وانتهينا منه، هذا اللباس يخص الرجل وهو القميص وإلى آخره. بقينا في الكمامات، نبدأ بالرأس أولاً، الرأس تغطية الرجل الرأس هذا من محظورات الإحرام، لا يجوز للمحرم الذكر أن يغطي رأسه، سواء بعمامة أو بطاقية أو بغترة. طيب هل يجوز أن يغطي رأسه بشيء آخر لا يلبس؟ يعني مثلاً يأخذ خرقة مثلاً، عشان الشمس بعضهم يقولون الشمس، أنا أرى وجل منهم خوف منهم؛ لأن العلماء يقولون وجدت لهم أقوال أنه لو كان نائماً فوجد نفسه قد خمر وجهه فعليه أن ينزعه ولا شيء عليه، فمعناه أن تخمير الوجه تخمير الرأس حتى لو لم يكن بلباس، حتى لو لم يكن بنقاب ولا بأي شيء يلبس أن التخمير نفسه هو لا يجوز. مع أني وجدت ابن عبد البر رحمه الله عليه وقبله الطحاوي يقولون إن ما يوضع على الرأس مما لا يلبس عادة أنه ليس بمحظور، يعني أن المحظور هو ما يلبس عادة أو يقصد به التغطية. يعني مثلاً لو وضع شيئاً على رأسه، هل هذا جائز له؟ طبعاً هذا ليس بلابس ولا يقصد تغطية رأسه، وبالتالي مثل هذا لا أظنه ممنوعاً عند الفقهاء. أو شخص عنده متاع لنفسه وما قدر يشيله والوقت طويل وما فيه إلا يحطه على رأسه حتى يخفف من حمله، وقد نص الفقهاء على الخُرج لو حمل خُرجاً على رأسه، تعرف القدماء كان معهم خُرج، أنه لا شيء في ذلك؛ لأنه لم يقصد التغطية ولم يستعمل شيئاً ملبوساً كعادة في العادة. لكن هل اللحاف يدخل في هذا؟ نحتاج إليه من بردنا ونحوه، يعني لو قلنا أنه يجوز له بسبب البرد وهو متعمد ربما يكون عليه فدية، كما أن الذي يحلق رأسه عليه فدية ولو كان متأذياً ولو كان لعلاج، مثل كعب بن عُجرة رفع عن النبي ﷺ، وأصحابي وكان هو الذي نزلت فيه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [البقرة: 196]، كانت هذه نازلة في كعب بن عُجرة، حمل للنبي ﷺ والقمل يتساقط على وجهه، قال النبي ﷺ: «والله ما كنت أظن أن الوجع بلغ بك ما أرى»، ثم قال: «تجد شاة؟» قال: لا، قال: «فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين احلق رأسك». من هنا جاءت الخيارات في الفدية، أن ذبح شاة، طعام أو صيام، حتى في الآية وردت، قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196].

طيب هذا الذي تلحف هل يقاس عليه؟ عندنا الحنابلة وغير الحنابلة، أو لعله رأي الجمهور، أنه لو هناك ثلاثة أشياء تسقط الفدية فيها؛ لأنها لا تدوم أو يمكن أن تتدارك، ما هي؟ الطيب، وتغطية الرأس، واللباس. فلو لبس قميصاً ساهياً أو مكرهاً أو جاهلاً، أو لبست النقاب، أو لبست الطاقية، أو تعطر، ثلاثة أشياء: لباس، وتغطية الرأس أو الوجه للمرأة، هل تغطية المحرم باللحاف يدخل في هذا أنه مكرهاً أو أنه لا فدية عليه؟ يعني محتمل، لكن رأيت من الفقهاء أنه يجب عليه الفدية. إذاً خلصنا من الرأس، بالنسبة للرأس، موضوع الطيب، شيخنا أنت قلت قبل ما يحرم ممكن الطيب، لكن الطيب في فترة الإحرام، هل ممكن يطيب جسمه في الفترة التي هو محرم فيها؟ مثلاً بيروح يتسبح، الطيب بثوب أو ببدن، ما دام أنه محرم لا يجوز، الطيب قبل الإحرام يجوز له في البدن والثوب، وأما في الإحرام فلا يجوز له لا في البدن ولا في الثوب، والطيب بثوب أو بدن أو نحوه كبلمطي، يعني لو كان عنده دهن بيطيب لا يجوز له، وعن الدهون مثلاً لكي يزين بشرته أو يدهن، وكثير من الفقهاء يمنعون الدهن مطلقاً؛ يقولون لأنه من الترف، عرفه انظر إلى عبادة شعثاً، فهذا هو الترف الذي ذكر الله فداءهم؛ يزيل عنهم الأوساخ، وهذه الأشياء.

إيش رأيك نتكلم عن الكمامة عند الوجه الآن؟ بالنسبة للوجه، أولاً الوجه هل هو خاص بالمرأة؟ لأن المرأة قال النبي ﷺ: «لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين»، هذا القدر في الحقيقة هو قول ابن عمر، منهم من رواه مرفوعاً عن النبي ﷺ: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين»، والحقيقة أنه قول ابن عمر، صحيح أن البخاري أخرجه بالوجهين، أخرجه قولاً لابن عمر وأخرجه مرفوعاً، لكن في مكانه الذي يحتج به ما أخرجه مرفوعاً. وعندنا والله أنا ما بدي أدخل في الحديث الذي يتكلم في الموضوع هذا، ربما لطلاب العلم وللعلماء أيضاً يعرفون حتى يعرفوا إمام العلماء، العلماء يختلفون في بعض الأشياء، خلينا نذكر شيئاً من هذا بسيطاً.

الحديث ورد هو حديث ابن عمر نفسه الذي قرأته، وورد مرفوعاً كله؛ بمعنى «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين»، ومن ضمن هذا الحديث الذي عندك: «لا يلبس المحرم القمص ولا العمائم». رواه بعضهم مرفوعاً، كلهم يروونه عن نافع عن ابن عمر، يرويه جويرية بن أسماء مع اثنين معهم أو واحد آخر، بينما رواه يونس وغيره واحد من أصحاب نافع الثقات، وفصلوا المرفوع من الموقوف؛ فجعل المرفوع إلى قوله: «ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مثله الزعفران ولا الورث»، هناك قال عن النبي ﷺ، ثم قالوا: وقال ابن عمر: «ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين».

لماذا ذكرت أن هذا قول ابن عمر؟ لأن هناك من الصحابة من جوز القفازين للنساء؛ منهم سعد بن أبي وقاص، فكان يلبس بناته في الإحرام القفازين، ومنهم علي ومنهم عائشة، ولذلك كان مذهب الحنفية أن القفازين ليس محرماً على المرأة، وإنما إحرامها في وجهها. من أجل هذه المسألة ذكرت هذا الحديث، لأنه أحياناً بعض الشباب لحماسهم يقولون: الحنفية خالفوا الحديث الصحيح، ويظنون هذا الحديث من كلام النبي ﷺ.

هذا قول ابن عمر، لكنه مجمع عليه ومستند إلى دليل أن الصحابيات تركن النقاب مع النبي ﷺ، وإنما كن يقلن: فإذا مر الركبان بنا خمرنا وجوهنا بالخمار. تقول عائشة: كنا نحج مع النبي ﷺ كاشفات، فإذا جاء الركبان أسدلنا الخمار على وجوهنا، فإذا جاوزونا كشفناه، وهكذا أسماء بنت عميس تقول ذلك. بالنسبة للمرأة لا تنتقب، لكن إذا مر عليها الرجال تسدل الخمار كما ذكرنا.

هل يجوز للمرأة أو للرجل كشف الوجه؟ نعم، مثل المرأة في قول الجماهير، وإن كان بعض العلماء، طبعاً لا ينتقب الرجل هذا باتفاق أيضاً، لا يجوز له الانتقاب لو قلنا إنه انتقب. وبالتالي نرجع إلى مسألة الكمامة، هل يجوز للرجل والمرأة لبس الكمامة؟ بالنسبة للرجل اختلف العلماء فيه؛ لأن عثمان بن عفان رضي الله عنه حج متلثماً هو وجماعة من الصحابة، فقالوا: إن هذا دليل على جوازه، لكن ابن عمر قال: ذاقنه من الرأس أو من الوجه؛ يعني فيها فدية. من العلماء من جمع أن الصحابة الذين تلثموا كانوا لحاجة، وبالتالي جواز الكمام لحاجة هذا ما فيه إشكالية بالنسبة للرجل.

طيب للمرأة، هل يجوز للمرأة؟ تغني عنها أن تجعل الخمار على وجهها؛ لأن الخمار ليس بلباس، وأما الكمامة فكأنها مفصلة على الوجه، فأنا أنصح النساء لا يلبسن الكمامة، لكن يضعن الخمار. وبالنسبة للرجال فإذا احتاج إلى الكمامة لا بأس، وإذا لم يحتج إليها فلا يجوز له لبسها.

سؤال: إذا حمل المحرم على رأسه شيئاً وهو لا يقصد تغطيته به، هل يلزمه دم؟ لا يلزمه دم إذا لم يقصد أن يغطي رأسه بثياب أو نحو ذلك. نعم، إذا استظل المحرم بشيء منفصل عنه لكنه تابع له كالشمسية، هل عليه دم؟ الاستظلال إذا كان بشيء ثابت غير منفصل عنه مثلاً؛ فهذا لا إشكال في جوازه بالاتفاق، لكن إذا كان متصلاً به أو ليس ثابتاً متحركاً مثل السيارة أو مثل المظلة، فالذي عليه جماهير العلماء أنه أيضاً لا إشكال في الاستظلال به، وأما الشمسية فهي تابعة له بمعنى تمشي معه ومتصلة به، يعني لو تركها ما استطاع، فهذه الشمسية من العلماء من كرهها، والإمام أحمد رحمه الله والجمهور على جوازها.

دار نقاش بين بعض الشباب، والامام أحمد هو راوي الحديث في المسند وفي صحيح مسلم، أن النبي ﷺ كان يرمي جمرة العقبة وكان بلال يقوده وأسامة يظلله، فقالوا: هذا دليل على جواز الاستظلال بمثل الشمسية. قلت لهم: هذا ليس فيه دليل؛ والدليل عليه أنه يرمي جمرة العقبة من حر الشمس، وجمرة العقبة لا تكون في حر الشمس إلا في اليوم الثاني بعد ما حل إحرامه، وأما في اليوم الأول فليس هناك شمس حتى يرميها ويكون هناك حر، وإنما يرمي بعد الشروق مباشرة ولا حر هناك، وبالتالي هذا الحديث ليس فيه دليل على الاستظلال بالشمسية.

هل يجب على المحرم أن يفدي إذا غطى وجهه لعذر؟ هل يجوز للمرأة أن تلبس الكمامة؟ يجوز لا يجوز، أنا أشوف لا يجوز أن تلبس الغشوة، وإن قلنا إننا نحتاج إلى ذلك فعلى مذهب المالكية ربما يقولون إنها تشبه العذر، وبالتالي لا فدية عليها. هل يجوز للمحرم أن ينشف رأسه بعد الاغتسال بالمنشفة؟ رأيت بعض الفقهاء يكرهون نشف الرأس بالمنشفة؛ خشية سقوط الشعر، لا لأنه لباس لبسه. نعم، هو ترك للترفه وشيء من الترفه، لكن ابن عباس لما اختلف هو والمسور بن مخرمة في أن النبي ﷺ كان يغتسل، أرسلا عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب ووجده يغتسل فذكر له، فقال: نعم كان النبي ﷺ يغتسل. فقال: كيف كان يفعل؟ فأنزل الستار وصار رجل يصب على رأسه وهو يقبل بيديه ويدبر، ويقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل، معناها كان النبي يحرك رأسه.

أما قلم الظفر المنكسر فيجوز بالاتفاق. تمشيط الشعر جائز ومكروه؛ يعني الواحد يحاول قدر الإمكان أنه يحذر سقوط الشعر، لكن أن يسقطه ويتعمد إسقاطه، هذا هو المحظور. وفي الشعرة الواحدة إطعام مسكين، وباثنتين إطعام مسكين، وفي ثلاثة دم، إذا هو الذي أسقطها عمداً، أما إذا وضع يده على رأسه فسقط شيء بدون أن يقصد، فلا شيء عليه.

حلقة الغد حلقة من الحلقات المهمة إن شاء الله، ستكون فيها صفة الحج بشكل عام، ثم بعد ذلك ندخل في التفاصيل. وهنا سؤال: من أين يجمع حصى رمي الجمار؟ هذه من الإشكاليات التي دائماً تصيدنا ونحن هناك، من مزدلفة ولا من منى ولا من أي مكان؟ تواصلوا مع حساب تويتر حتى نجيب على هذا السؤال. اليوم الجمعة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي الشيخ القرضاوي شفاءً عاجلاً، وأن يجعل هذا رفعة لدرجاته، وسائر المشايخ وسائر المسلمين. هذه من الفرص التي قد يرفع الواحد يده إلى السماء ويدعو الله سبحانه وتعالى، يسأل له ولأبنائه ولأهله ولأقربائه وللعزاء، ويا رب إن شاء الله يرفع عنا الوباء والبلاء، ويجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

نشكر فضيلة الشيخ سعيد بدوي على ما قدم. غداً حلقة جديدة ورحلة جديدة من رحلات الحج. السلام عليكم ورحمة الله.

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].