﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لبيك اللهم لبيك. لله در أقوام فارقوا ديارهم، وآثروا غبارهم، يدعون عند البيت قريباً سميعاً، ويسعون في مراضيه سعياً سريعاً. هجروا الكدر وهاجروا إلى الصفا، وقصدوا المروة بعد أن أمّوا الصفا. وتعلقت آمالهم بما هو حسبهم وكفى، نادى زواري أن ادعوهم نحو بيتي لينالوا شرفاً، فارقوا أوطانهم إذ قصدوا نحو بابي يطلبون الزلفى، فلهم مني مهما أملوا سلفاً ينمي وينشي خلفاً.
أهلاً ومرحباً بكم، وحديثنا اليوم سيكون عن فضائل الحج والعمرة بشكل عام، وفضائل أعمال ومناسك الحج بشكل خاص. ومعنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحباً يا أبو ناصر وحياك الله والمشاهدين الكرام.
حياك الله الشيخ. طبعاً الحديث عن فضائل الحج كثير، لكن بشكل عام من يحج شنو أهم فضيلة وأهم شيء ممكن يجنيه من خلال حجه لبيت الله الحرام؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، يكفي أن الإنسان إذا حج إلى بيت الله الحرام -طبعاً إذا كانت أول حجة- أنه يقضي فرضه ويحقق ركناً من أركان الإسلام ومن دعائم الإسلام وهو الحج، هذا وحده من أعظم الفضائل. طبعاً فضائل الحج وفضائل المناسك كثيرة، ونحن معنا حديث لو ذكرناه أو نستطرد بعد ذلك في بقية الفضائل بإذن الله. الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». متفق عليه.
لا يوجد أحسن من هذا، ماذا يريد الواحد بهذه الدنيا غير الجنة؟ هذا الحديث وحده كافٍ.
خلاص يكفي، صح. العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، يعني ممكن يعتمر الواحد في الشهر مرتين، طبعاً هذا الحديث من أدلة الجمهور على استحباب تكرار العمرة، يعني أن العمرة يمكن تكرارها. طبعاً من العلماء مع من يكره أن تكرر العمرة قريباً من بعض، يعني في شهر مثلاً، حتى سمعت بعض المشايخ رحمهم الله يقولون لا بد أن يسود الرأس إذا حلق فعليه أن يسود الرأس فإذا اسودّ جازت له العمرة ذلك الوقت، وهذا مجرد استحسان منهم، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم كما يقول في الحديث الذي بين أيدينا قبل قليل العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما.
ثم عائشة رضي الله عنها أيضاً اعتمرت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجها وكانت قارنة، لأنها أمرها النبي بالقران ثم طلبت العمرة بعد ذلك أعمرها من التنعيم عليه الصلاة والسلام. وهي عمرتان في نفس الوقت، مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الحديث صريح: «تابعوا بين الحج والعمرة». وفي الحديث الآخر: «فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي النار خبث الحديد». فالنبي يقول تابعوا بين الحج والعمرة، بالتالي لو استطاع الإنسان أن يعتمر في اليوم الواحد مرتين أو أكثر فله ذلك.
بالنسبة للعمرة هذه فضائلها، وأنها تغفر الذنوب «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما». وهناك بعد العمرة خصوصاً في رمضان، لما كانت امرأة تريد الحج فلم تستطع، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم -طبعاً ليس الفريضة وإنما حجة تطوعاً- قال عليه الصلاة والسلام: «عمرة في رمضان كحجة». ولذلك قال العلماء بأن العمرة لها فضل عظيم جداً، لكن في رمضان ازداد فضلها بفضل الوقت، لأن هذا الوقت وقت فاضل وهو رمضان.
بالنسبة للحج، فضله عظيم جداً في هذا الحديث «والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». كأن الجنة مضمونة لصاحب الحج المبرور، والمقصود به الذي ليس فيه معصية، ليس فيه جدال، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. هو من حكمه أن الإنسان يتعب، وأن الإنسان يزهد في الدنيا ويترك الترفه قليلاً، ولذلك يستوي الناس هناك، كلهم يلبسون ثوباً واحداً نفس اللباس، ويقفون في نفس المقام، ويطوفون في نفس المكان، هو يذكرك بالدار الآخرة.
جربت شيخنا، مهما رحت التعب يكون موجوداً، لأنك لازم تقف، لازم تبيت في مزدلفة، تطوف، تعال امشي، في أشياء تصير سبحان الله في النص، هذه كلها بركات، بركات كلها روحانية حقيقة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسهل الحج لجميع المسلمين.
فكنا نقول بأن الحج «ليس له جزاء إلا الجنة»، يعني عمل ليس له جزاء إلا الجنة معناه أن الجنة مضمونة، لكن إذا كان حجاً مبروراً. وفي الحديث الآخر: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». طبعاً هناك خلاف بين العلماء هل الكبائر تغفر بالحج إذا كان الحج مبروراً؟ فالناس مختلفون، منهم من يقول الكبائر مستثناة لا بد لها من التوبة، لكن الذي استظهره كثير من أهل العلم، ومنهم الحافظ ابن حجر، أن الحج يهدم ما كان قبله إذا أخلص الإنسان النية، إلا التبعات التي للناس أي حقوق الناس، فهذا لا بد من توبة وإرجاع الحقوق إلى أهلها.
سبحان الله، ما يروح الحج الواحد إلا وهو خلاص نادم ويريد أن يتوب، أتوقع ما في رحلة هذي لفتة جيدة ما شاء الله منك، لأن غالباً اللي يحج يكون حاجاً متوجهاً لله سبحانه وتعالى، ربما يسامح الناس، يذهب إليهم سامحوني، ويرد الديون وشيء من هذا، حتى يذهب إلى البيت وهو نظيف، فبالتالي تتحقق فيه المغفرة من كل الجهات؛ من جهة توجهه بقلبه إلى الله سبحانه وتعالى وتوبته، ومن جهة أنه زار بيت الكريم سبحانه وتعالى.
يتخيل الإنسان هذا فيه تحفيز أو ترغيب للناس اللي تقاعسوا عن الحج، أو ليس مهماً عندهم بشكل كبير. الآن أنا أضرب لكم مثال: لو أن حاكماً من الحكام، سواء كان ملكاً أو أميراً أو رئيساً، دعا الناس أو دعا بعض الناس لمنزله وهو معروف بالكرم؛ لأن في ناس يمكن ما تحصل عندهم شيء، لكن شخص معروف بالكرم وأنه يكرم الناس إذا أتوا ودعاهم لمأدبة ولقاء، وأنت مثلاً يا أستاذ عقيل ستتخلف؟ تجد الناس يتهافتون على الحضور في السنة مرة واحدة، وهذا من إنسان عادي جداً بسيط. فما بالك إذا دعاك رب العالمين؟ وهو إذا جئت إليه أكرمك، حتى بعضهم فقط ينبسط أنه صور مع الأمير أو مع الملك، أكيد سيلفي كما يقولون، وربما يضعها عنده في المكتب أو يعلقها عنده في البيت أو في الجوال، يكون شيئاً عجيباً بالنسبة له، شيئاً حدثاً استثنائياً. بالله عليكم، الذي يذهب إلى بيت الله سبحانه وتعالى، وذاهب إلى الرب الكريم الذي هو الخالق وأكرم الأكرمين، هو الذي دعاك، أليس حرياً بنا أن نذهب إلى هذه الدعوة؟ هي مرة في العمر، لكن الحج مرة في السنة.
فضائل الحج وأعمال الحج كثيرة جداً، مثلاً التلبية: «ما يلبي ملبٍ إلا لبى من عن يمينه من مدر وشجر، ومن عن يساره من مدر وشجر»، يلبون بتلبيته. وما أهلّ مهل إلا بُشر، قالوا يا رسول الله بالجنة؟ قال نعم. وورد في حديث عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر أيضاً عن خلاد بن السائب عن أبيه السائب بن خلاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن جبريل أمرني أن آمر أصحابي بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال»، فصار الصحابة يرفعونه، يقول بعض الصحابة حتى إنهم لا يبلغون الروحاء إلا وقد بُحّت حلوقهم وبُحّت أصواتهم من شدة تلبيتهم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صحيح مسلم: «كأني بموسى عليه الصلاة والسلام لما مر بوادٍ من الأودية سألهم ما هذا الوادي؟ قالوا هرشى، فقال كأني أرى موسى وهو منحدر من الوادي يلبي يجأر بالتلبية، قد وضع إصبعه في أذنه»، ثم مر على وادٍ آخر فقال: «كأني أرى يونس على ناقة حمراء خطامها من ليف وهو يهل بالتلبية». الله أكبر، هؤلاء الأنبياء ما من نبي بعد إبراهيم إلا وحج هذا البيت الذي شرفه الله سبحانه وتعالى.
الأمر الثاني استلام الحجر، يقول عبيد بن عمير قلت لابن عمر: إني لأراك تزاحم على الركنين زحاماً ما رأيته من أصحابك، يعني من الصحابة الآخرين، فقال: إن كنت فعلت فلقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مسحهما يحط الذنوب» أو «يحط الخطايا»، في الركن اليماني والحجر الأسود.
الركن اليماني والحجر، ايش سالفة الركن اليماني؟ عبارة عن إيش يعني؟
هو الركن، كلاهما من أركان البيت، والمسح لأركان البيت سنة ولو كانت الأركان الشمالية على القواعد لمُسحت، فقط الحجر الأسود هو المختلف. الأركان كلها ينبغي مسحها، لكن لأن البيت في الناحية الشمالية قصرت به قريش في بنائهم فلم يكن على قواعد إبراهيم عليه السلام، لو كان على قواعد إبراهيم لكان لها فضل. الشاهد أنه قال: «إن مسحهما يحط الذنوب» ويحط الخطايا، وأنه ما رفع الحاج قدماً ولا وضع أخرى إلا حُطت عنه خطيئة، ورُفعت له درجة، وكُتبت له حسنة. الله أكبر.
وقال إن طواف أسبوع واحد حول الكعبة يعدل عتق رقبة، كان الإنسان معتق له نفس. أنت لو تتخيل من الذي طاف حول الكعبة؟ الرسول صلى الله عليه وسلم، المنظر وهو قاعد يطوف حول الكعبة، من كان هنا؟ على مر العصور. قلت لك أن الطواف بالبيت كل قدم يرفعها الإنسان ترفع له درجة وتحط عنه خطيئة وتكتب له حسنة، ولذلك كان العلماء يكثرون الطواف. ابن عباس ورد عنه أنه قال: من طاف خمسين أسبوعاً خرج بذنوبه كيوم ولدته أمه.
وبعض العلماء الشاطبي رحمة الله عليه صاحب الشاطبية، نعم هناك شاطبيان، شاطبي صاحب الأصول المغربي، والشاطبي الآخر هو أبو القاسم بن فِره، هذا صاحب المنظومة المشهورة التي لا يوجد قارئ في الدنيا إلا ويقرأ عليها، التي بدأت بـ"بسم الله في النظم أولاً تبارك رحماناً رحيماً وموئلاً"، هذه المنظومة ألف بيت، لما انتهى من تأليفها طاف بالبيت طوافاً كثيراً، ذكر آلاف المرات وهو يدعو الله أن يتقبلها، فصارت هذه القصيدة من أشهر القصائد عند أهل العلم وعند القراء بالذات، قراء القرآن لا يوجد قارئ للقرآن قد أخذه بالتلقي إلا ويقرأ عن طريق الشاطبي.
الشاهد من الكلام أنه طاف بالبيت لأجل أن يتقبل الله سبحانه وتعالى هذه المنظومة العجيبة. أيضاً الفضائل كثيرة، عندنا الطواف بالبيت، عندنا السعي بين الصفا والمروة، يتذكر الإنسان أمنا هاجر، والسعي أصبح ركناً من أركان الحج، بكل خطوة في السعي أيضاً ترفع درجة وتحط خطيئة وتكتب حسنة. غير السعي أيضاً عندنا الرجم، عندنا الوقوف بعرفة. النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث في صحيح مسلم: «ما من يوم أحب إلى الله، أو أكثر من أن يعتق الله فيه نفساً من النار، من يوم عرفة». وفي موطأ الإمام مالك والسنن أيضاً أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رُؤي الشيطان أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أصغر منه في يوم عرفة»، لما يرى من تنزل الرحمات. ذلك اليوم عنده أصعب يوم في حياته، ما رُؤي في يوم هو أحقر إلا يوم بدر، استثنى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر؛ لأن يوم بدر كان يوماً مشهوداً، وهو تنزل فيه الرحمات.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم -إذا كان معنا وقت- جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، هذا في حديث ابن عمر وهو في ابن حبان وغيره، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن عندي كلمات أسألك عنهن، فقال: اجلس. ثم جاء رجل من بني ثقيف -ثقيف عند مكة والنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة- فقال يا رسول الله: إن عندي كلمات أسألك عنهن، فقال: سبقك الأنصاري.
فقال الأنصاري: يا رسول الله إنه رجل غريب، وإن للغريب حقاً؛ ابدأ به. فقال النبي ﷺ: «إن شئت أخبرتك بما جئت تسألني عنه، وإن شئت سألت فأجبتك». قال: بل أخبرني يا رسول الله. قال: «جئت تسأل عن الصلاة، وعن الركوع، والسجود، والصلاة، والصوم». قال: نعم، والذي بعثك بالحق ما جاوزت مما خطر على بالي، أو مما جئت لأجله شيئاً.
فأخبره النبي ﷺ، ثم التفت إلى الأنصاري، وهو موضع الشاهد، فقال: «إن شئت أخبرتك بما جئت تسألني عنه، وإن شئت سألت فأجبتك». فقال: بل أخبرني يا رسول الله. فقال: «جئت تسأل عن الرجل يخرج إلى الحج: ما له إذا خرج من بيته؟ وما له إذا وقف بعرفة؟ وما له إذا رمى الجمار؟ وما له إذا حلق رأسه؟ وما له إذا طاف آخر طواف في البيت؟».
قال: والذي بعثك بالحق ما جاوزت مما في نفسي شيئاً. فقال: «فإن له إذا خرج من بيته بكل خطوة تخطوها راحلته حسنة، وتحط عنه سيئة، وترفع له درجة. فإذا وقف الناس بعرفة، تجلى الله سبحانه وتعالى في السماء الدنيا، وقال لملائكته: انظروا ها هم عبادي أتوني شعثاً غبراً، ما أراد هؤلاء؟ أشهدكم بأني قد غفرت لهم، ولو كان ما عليهم مثل رمل عالج أو مثل قطر السماء». الله أكبر.
قال: «فإذا رمى العبد الجمار، فإن هذا مما يوفيه الله يوم القيامة، أو مدخور له يوم القيامة» في رواية أخرى. وبالنسبة للحلق، قال: «إن له بكل شعرة نور يوم القيامة». وفي رواية: «حسنة». وإذا طاف آخر طواف له، فإنه يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
هناك فضائل كثيرة، وسوف نذكر بعضها إن شاء الله بعد الفاصل، وأيضاً من خلال الحلقات المقبلة. فاصل أعزائي المشاهدين، ونواصل معكم حديث الشيخ عن فضائل الحج والعمرة.
أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة. عندنا أخونا علي المالكي مستانس، جاء حق ربعه وقال لهم: أنا سأغديكم. ونشوف ايش ردوا عليه أخونا أحمد الخلف ومحمد.
فأحذر أشوف مو ترى صاف الحين، متنا جوع يا ريال. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يا أخوك ذبحتنا من الجوع الله يهديك، تشوف الساعة كم؟ أفعل لك الحين. أفعل عليك حبيبي، غداكم اليوم على حسابي أنتم والربع كلهم. أووه زين، افتكينا، وش عندك؟ عسى بشر؟ وش عندك شذي فرحان؟ ما شاء الله شهالزين؟ فرحان، والدنيا حلوة في عيوني. بس ليكون طحت لك على كنز ولا شيء؟ حبيبي أحسن من كنوز الدنيا كلها، جاتني الموافقة بروح الحج هالسنة. ما شاء الله تستاهل، عالبركة. الله يبارك فيك. بس تعال يا شيخنا، الله يهديك، أنت خبر أنك حجيت قبل وجينا زرناك وسلمنا عليك. خير يا طير حجيت قبل، شو المشكلة؟ زيادة الخير خيرين.
بس الله يهديك يا أخوي، أنت كنت حجيت من قبل، يعني عط ناس ثانيين فرصة عشان يروحون الحج. ايش فيها يعني؟ ما فيها شيء، وش المشكلة؟ ما فيها مشكلة، اسمع يقول لك ما فيها مشكلة؟ أي والله. يا أخوك ما دام أنك حجيت وخلصت، عط ناس ثانية، مثلاً سو أعمال خيرية ثانية. يا مو مهمة أصلاً أعمال خيرية. لا يا أخوي، علمني في أشياء وايد زينة، مثل يا أخوي زوج لك واحد عازب، دفعت فلوس حق طالب علم، يعني في أشياء وايد وايد حلوة تدفع فيها فلوس، يا أخوي الله يهديك.
قلنا لك مو بواجبة علي. يا رجال أصلاً الحج مو بواجب عليك، وش رايك يا أبو محمد؟ والله أنا ناسي. لا يبه، خلك أنت ما تدري عن شيء. حبيبي شنو مو واجب عليك؟ يا يبه ايش فيك؟ الرسول ﷺ قال: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، يقول لي مو واجب، يا عمي ايش قاعد تقول أنت؟ يا أخوك تصدق بالفلوس اللي عندك وبعدين عط فرصة حق ناس ثانية. روح الحج وأعطي فرصة لغيري، حبيبي أنا ما لي شغل في غيري، واحد ما يبي يروح وتقول لي أنا بعد لا تروح! أنا ما لي شغل فيه. الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَسَارِعُوا﴾ وقال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ وقال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.
والله أنا بصراحة عطيتك وجهة نظري. ووجهة نظرك خلها لك. هدي هدي، خليتوا فيها يا! اسمع، غدا ما في يلا. يا خي أنت ما تعرف تسكت أحياناً، من بيعزمنا الحين؟ شوف أنا بصراحة مو متغدي وبأروح، تغدى أنت وادفع أنت بعد مثل ما وهقتنا. يا شيخ سعيد أنا بحاول الفاتورة عليك.
فأنت هني عندك، هذا أيضاً سؤال الحلقة أمس: أيهما أفضل حج التطوع أم صدقة التطوع؟ نشوف إيش قالوا من خلال حساب تلفزيون قطر عبر تويتر؛ بالنسبة لحج التطوع، واحد وعشرين في المئة صدقة التطوع. حج التطوع هذا على رأي علي المالكي. والثاني محمد المحمدي قال لا، صدقة التطوع أهم. ما شاء الله تسعة وسبعين في المئة.
هالكلام صحيح يا شيخنا، أن الواحد ما دام حج مرة أو مرتين خلاص يعني يعطي فرصة لغيره، وأن المبلغ هذا بدل ما يدفعه في حج يدفعه صدقة للناس المحتاجين؟ فما رأي الشرع؟ والله الصدقة طيبة، لا شك أنها طيبة، والصدقة عند الله، يتصدق أحدكم بالثمرة الواحدة يتقبلها الله بيمينه يربيها حتى تكون مثل الجبل، لكن الذي قاله العلماء بأن الحج أفضل؛ والسبب في ذلك أن فيه عبادتين؛ الصدقة فيها عبادة واحدة وهي العبادة المالية فقط، وإن كان يتعدى نفعها إلى الغير، لكن الحج فيه أعمال كثيرة: فيه طواف بالبيت، وفيه رمي للجمار، وفيه وقوف بعرفة، وفيه نفقة بالمال، وفيه صدقة.
هناك كثير من الناس يتصدق هناك، وبالتالي أكثر العلماء يقولون بأن الحج في العج والثج كما يقول النبي ﷺ: «العج والثج»، العج يعني الذبح، ذبح الهدايا أو الأضاحي، فالحج عند أكثر العلماء أفضل من مجرد الصدقة، وإنما يفضلون الصدقة إذا كانت لأناس محاويج أو هناك حاجة ماسة، وأما مطلق الصدقة أنك تتصدق هكذا أو تحج، لا شك أن الحج أفضل لأنه أكثر دفعاً للمال وأكثر تعباً للنفس.
هذا بالنسبة للمشهد، تهيأ له الحج فلا شك أنه الأفضل له أن يحج إذا كان هذا تهيأ له، وأما إتاحة الفرصة للآخرين لا شك أن هذا شيء جيد، لكن ليس أكثر الناس يحجون، فمن تهيأ له الأمر بإمكانه أن ينتهز الفرصة؛ لأن العمر قصير والإنسان ما يدري متى يتهيأ له الحج مرة أخرى.
هناك من يتعذر لهم، يبون يحجون لكن ما عندهم استطاعة، أو ينتظرون أسماءهم لما تخرج، أو تكون بعض الدول مثلاً، فأنا ايش ذنبي؟ أخذوا الأجور وأخذوا هذه الصدقات وهذه الفضائل وأنا حرمت من هذا الشيء؟ ما يحرم، وإن شاء الله تعلم أن الصحابة رضي الله عنهم جاءوا إلى النبي ﷺ وقالوا: ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم. فقال: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموها أدركتم من فاتكم، ولم يلحقكم من خلفكم؟» فقالوا: نعم يا رسول الله. فقال: «تسبحون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وتحمدون ثلاثاً وثلاثين تحميداً، وتكبرون أربعاً وثلاثين تكبيرة، أو ثلاثاً وثلاثين تكبيرة، وتقولون في تمام المئة لا إله إلا الله».
لكن الذي يريد الحج وقلبه معلق بالحج فعلاً عنده نية جازمة لكن لم يتهيأ له، يحصل على أجر الحاج إن شاء الله. النبي ﷺ لما ذهب إلى الجهاد، تعلم أن الصحابة حظهم على غزوة تبوك وحظهم على الإنفاق، فبعضهم جاء بنفقة كبيرة مثل عثمان بن عفان، وقال: «غفر الله لعثمان ما قدم وما أخر». فواحد من الصحابة اسمه علبة بن زيد ما عنده شيء، فراح واشتغل عند يهودي وجمع له تمر وجاء به إلى النبي ﷺ، فالمنافقون تلامزوا بينهم، فأنزل الله سبحانه وتعالى لأنهم قالوا إن الله لغني عن صاع هذا. فقال الله تبارك وتعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ وقال: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
فالله سبحانه وتعالى زكى هذا الرجل صاحب الصاع، ولما ذهب النبي ﷺ إلى غزوة تبوك جاء بعض الصحابة ما عندهم شيء، قال الله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾. لما رجع النبي ﷺ ماذا قال؟ قال: «إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم أو إلا شاركوكم في الأجر».
لذلك يقول محمد ضبابة أحد المشايخ الموريتانيين في منظومة له اسمها مباحث: والحج أوجب من الجهاد إلا إذا ما دهم الأعادي ومن على الحج أو الزيارة أو الجهاد لم يكن ذا قدرةِ فليحججن بقلبه ولينفرن إلى العدى بقلبه وليزرِ فرب قاطنٍ صام مغربَه أقرب للبيت من الطائف بهِ ورب شخص لم يفارق المكان كان مع رسول الله في تبوكَ وكم فتى مع أهله وصحبه وهو يحوم حول عرش ربهِ
هذه بروحها ما شاء الله، الإنسان بقلبه أو بنيته يبلغ. ولذلك جاء في الحديث: «النية خير من العمل»، فهؤلاء الذين لا يقدرون لكن عندهم نية صادقة، إن شاء الله أن الله يكتب لهم الحج ويكتب لهم العمرة بإذن الله الجميع إن شاء الله.
هناك بعض الأسئلة نشوف إيش الإجابات اللي عليها. السؤال الأول يقول: هل الحج المبرور يكفر الذنوب المتعلقة بحقوق الآدميين أم لا يكفرها؟ السؤال عن حقوق الآدميين لا عن الذنوب التي بين الإنسان وبين الله. حقوق الآدميين لا بد من أدائها، لا يكفرها الحج. صحيح أن النبي ﷺ قال: «والحج يهدم ما قبله»، لكن الإسلام يهدم ما قبله بالنسبة للكافر، تذهب ذنوبه إذا أسلم، نعم، لكن المسلم تذهب ذنوبه إذا حج إلا ما بينه وبين العباد.
ورد في الحديث: «عمرة في رمضان تعدل حجة»، فهل تجزئ عن فريضة الحج؟ سؤال جميل، لا تجزئ، لكنها تساوي الحج في الأجر، تساوي حج التطوع.
شخص عليه كفارة يمين، فهل يجزئ حج التطوع عن الكفارة؟ يعني واحد عنده كفارة يمين ولا كفارة ظهار ولا غيره من الكفارات، هل إذا حج يكفي هذا عن الكفارة؟ لا يكفي، الكفارات لها أداؤها المعين.
اعتمر بعد غروب شمس آخر يوم من شعبان، فهل تعدل عمرته حجة؟ يعني هل تعتبر في رمضان؟ آخر يوم من شعبان، قالوا بكرة رمضان وهو اعتمر في الليل، هل يعتبر اعتمر في رمضان وتعدل عمرة حجة؟ نعم يعتبر، رمضان دخل من غروب الشمس، خلاص الآن رمضان. الواحد يروح آخر الأيام كثيراً يعني.
هل يجوز التطوع بالعمرة قبل أداء فريضة الحج؟ هذا ما فيه إشكال، يعني كثير من الناس للأسف ينتظر ولا يحج، يقول حتى لا يعتمر، يظن أن الحج العمرة لا تجوز، وهي تجوز.
وبعضهم يظن أنه لا يجوز أن يحج إلا بعد أن يتزوج، فينتظر يقول حتى أتزوج بعدين أحج. والحقيقة أنه لا ارتباط بين الحج والزواج، فالحج يجب على الإنسان إذا أدرك البلوغ وكان مستطيعاً.
أيضاً هنا سؤال: عنده مبلغ، فهل الأفضل في رمضان عمل إفطار صائم أم عمرة التطوع؟ هذا نفس المسألة مسألة الصدقة والحج، ما قلنا إن الحج أفضل لأن فيه عملاً بدنياً وفيه صدقة؛ وهكذا بالنسبة للعمرة، فيها عمل بدني فيها طواف فيها سعي وفيها تصدق بخلاف إفطار الصائم، لا شك أن أجره كبير لكن العمرة أولى من إفطار الصائم هذا في نظري والله تعالى أعلم، وهذا كلام بعض أهل العلم.
نعم جميل، خلينا نشوف سؤال يوم غد الاستفتاء اللي راح نعرضه عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر ويرجى التفاعل معه، يقول لك: رجل لم يحج وله أخوات وأمه كبيرة لا تسمح له بتركها، فما الحكم؟ هل عليه أن يبقى معها لأنه من البر، أم عليه أن يحج لأنه مستطيع؟ رجل لم يحج وله أخوات وأمه كبيرة لا تسمح له بتركها يعني متعلقة به، فجلوسه معها من البر. لكن هل إذا كان يستطيع الحج وهو لم يحج، هل له أن يذهب ويترك أمه الكبيرة التي هي متعلقة به وربما ترفض ذهابه، أو يبقى معها؟ هذا هو السؤال، وهو سؤال محرج حقيقة لكنه له جواب.
في ختام البرنامج عندي سؤال شيخنا، يعني الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والمبرور لازم الواحد شوي يتخلق بأخلاق الإسلام في حجه، في طوافه، تصير فيه مضايقات، تصير فيه حشرة في زحمة، يا أخي بعضهم يطلع عن طوره؛ الحج أنت جاي عند الله سبحانه وتعالى وتلاقي فيه تصير مشاكل وتصير أشياء، فودي نصيحة في هالناحية هذي يا شيخ.
جزاك الله خير، أولاً الحج هو تجمع لأهل الإسلام، يعني هو أكبر مؤتمر للمسلمين، تجمع فيه المسلمون من المشارق والمغارب، وبعضهم ربما حديث عهد بالإسلام، بعضهم أجانب الذين يأتون وبعضهم ضعيف الإيمان، فالحقيقة المفروض الواحد يكون هو سفير للإسلام. هذا الزحام الذي نراه ونرى فيه بعضهم التدافع، وبعضهم قد يخرج منه مسبة؛ الآن أنت بهذه المسبة أو بهذا الدفع، المقصود أن الإنسان لا يقصد دفع أذى، يدفعونه من خلفه يضطر أنه يدفع الذين أمامه وهو لم يحرك يديه، هذا ليس عليه حرج.
لكن الذي يدفع بقصد أو الذي يسب الآن، يضيع عليه أجراً عظيماً وهو الحج المبرور؛ لأن الحج المبرور لا يكون مع الشتم ولا مع السب ولا مع الجدال، حتى الجدال والمجادلة والمناقشة لا يصبح صاحبه في حج مبرور، لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. فهو يضيع على نفسه وبإمكانه يصبر هذه الساعات البسيطة؛ أيام كلها أيام بسيطة، كم من أيام؟ خمسة أيام ستة أيام، في هذه الأيام قليلة جداً من الطبيعي تصير مشاكل. الخلق الله سبحانه وتعالى، يعني حسن الخلق أثقل شيء في ميزان العبد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خياركم أحاسنكم أخلاقاً»، «وإن أقربكم مني منزلاً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً».
بارك الله فيك. نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد الديوي المري على ما قدم في هذه الحلقة. وهذه لحظات مباركة الساعة الأخيرة من يوم الجمعة ولحظة الإفطار الدعاء إن شاء الله فيها مستجاب، لا تنسوا أنفسكم لا تنسون موتاكم لا تنسون أحباءكم وأعزاءكم من الدعاء ولا تنسونا أيضاً أنا والشيخ من الدعاء، عليكم ورحمة الله وبركاته، ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري