دخولتسجيل الدخول

الحلقة 15

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. يتوجه الحجاج إلى بيت الله وعيونهم متطلعة إلى كرم الله، فإذا وصلوا إلى المواقيت تجروا للإحرام، طارت القلوب شوقاً إلى البيت الحرام. هنالك ينكشف الغطاء، وتتفتح أبواب السماء، فيقبل الحجاج بقلوب انزاحت عنها ظلمة الأهواء: رأيت البيت، عاينت المقام، فأديت التحية والسلام أمام البيت، ما جف الدموعُ، إني أنا المحب المستهام.

أهلاً بكم أيها الأحبة، وحديثنا اليوم هم عن المواقيت الزمنية والمكانية وما يتعلق بها من أحكام، ومع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي، كلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحباً يا أبا ناصر، حياك الله، حي الله مشاهدينا الكرام. الآن خلاص الناس يتوجهون إن شاء الله إلى حج بيت الله الحرام، من هم يذهبون عبر الطائرة، هناك بالسيارة، هناك بالبواخر، وطرق متعددة. لكن أنا عندي ملاحظة، بودي كلمات توجهها للحجاج قبل ما يروحون؛ لأن بعضهم ما يفرق بين السفر للحج والسفر العادية، يروحون كاستجمام إلى أوروبا أو أي مكان، هذا حج، فشي طبيعي يكون فيه بعض الصعوبات، أو شيء طبيعي ممكن تكون الأمور تصير في ظروف معينة، فالصبر جداً مهم. بعضهم ما عندهم شيء هذا، وتلاقيه يطلع من طوره ويغضب، فهذا بودي برسالة قبل ما الناس الآن مقبلة على الحج، لازم يحطوا في بالهم أنهم مقبلون إلى بيت الله الحرام.

قصدك نحن لما يقول مقبلون إلى الحج، قصدي في تسلسل كلامنا عن الحج، الحج ليس نزهة. صحيح، الإنسان لما يروح للنزهة يبحث عن دواعي الراحة ويحاول أن يوفر الراحة لنفسه ولعائلته وهكذا، لكن الحج عبادة، عبادة من العبادات العظيمة، بل هو ركن من أركان الإسلام، والعبادة لا تخلو من التكليف، يسمى التكليف. والمكلف إيش معنى المكلف؟ يعني في كلافة. فالحج لا يخلو من ذلك، بل كلما كان الإنسان أتعب في الحج كلما كان أجره أكبر، فإن النبي ﷺ قال: «أجرك على قدر نصبك».

ولذلك استحب كثير من أهل العلم الحج ماشياً. كان عباس يتحسر ويتندم ويقول: ما ندمت على شيء، ما ندمت على أني لم أكن حججت ماشياً. والله أعرف ناس حجوا وماشين في كل مناسك، وكانوا يقولون بعد حجهم على المشي. طبعاً أنا ما أقول للناس الحرم وعرفة في الطريق، ما شاء الله هناك من مشى من بيته في السفر، لكن الآن أهل السفر الذين يذهبون يدورون على الراحة مشياً بدون أجر وبدون شيء، قادرين يستطيعون المشي إلى مكة المكرمة، لكن أنا أتكلم عن الحج الذي هم ناسك الحج نفسها.

من أهل العلم من حج ماشياً أعطانا بربح، أظنه ما أدري سبعين سنة أو حول هذا، هو كان معمرًا يقول الحجة ماشية. وأعرف ناس حجوا مشاة قبل كم سنة، وكانوا يحجون مع الناس العاديين، ثم قرروا في يوم من الأيام أن يحجوا مشاة، ثم قالوا لي: والله ما وجدنا حلاوة مثل حلاوة الحج ماشياً، يقولون فيها لذة وفيها روحانية وإيمانيات شيء عجيب. الشاهد: كلما تعب الإنسان كلما تلذذ، كلما وجد لذة لهذا العمل وهذه الطاعة. لا بد أن يجد ما ينقص عليه، واحد يتكلم مزاجه تعبان يجد شيئاً يقتضي منه الصبر. الصبر نفسه، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]. فلا يحتسب الإنسان أنه في ذهابه هذه الأيام القليلة أنه لابد أن يتعب، لابد أن يأتيه شيء من الكلافة سواء كلافة مالية أو كلافة بدنية.

الآن نتكلم عن الميقات، خلنا نبدأ بحديث النبي ﷺ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرن. فهنا ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمن أهله، حتى إن أهل مكة يهلون منها. هذه الأحاديث، وهناك حديث ابن عمر في الصحيحين، أما حديث ابن عباس في الصحيحين وهو من أشهر الأحاديث وأهمها، وهو عن المواقيت يتكلم عن المواقيت التي وقتها النبي ﷺ للحجاج والعمار.

طبعاً تعلم أن الميقات هو مأخوذ من الوقت، والوقت هو الزمن في أساسه، ولكن تم تعيينه للمكان لأن الفعل لا يخلو من زمان ولا مكان، فصار التوقيت مكاني بمعنى تحديد موضع ينشأ منه المسلم والمؤمن إحرامه بحج أو بعمرة. فهنا يقول النبي ﷺ مؤقتاً مواقيت: ذو الحليفة، والحليفة تصغير الحلبة وهي الشجر، لأن ذلك المكان كان معروفاً بنوع من الشجر اسمه الحلبة. فوقت النبي ﷺ لهم ذو الحليفة، وهو مكان الآن يسمى أبيار علي، سمي بالعوام قديماً، هكذا وجدته في الكتب. أنا لم أسمع العوام عندنا، لكن وجدت في الكتب أن العوام يقولون هذا في عهد ابن تيمية وغيره أن علي قاتل الجن هناك عند تلك البيوت، نقول هذا لا أساس له من الصحة، والعلة من وضع الرافضة؛ لأن الرافضة يضعون على علي أشياء كثيرة، ولكن ابن تيمية يستدرك ويقول: وعلي أرفع من أن يقوم له الجن، يعني أنه لا يحتاج أن يقاتلهم، أرفع شأناً من أن يقاتلهم.

الشاهد أن ذو الحليفة هو مكان يبعد من المدينة تقريباً من المسجد النبوي 13 كيلومتراً، هو الآن أصبح من المدينة، سابقاً كان خارج المدينة، كان المدنية الصغيرة، الآن البناء في المدينة وصل إلى مسجد الحليفة وهو الميقات. من مسجد الحليفة أو من الميقات الذي هو ذو الحليفة إلى مكة تقريباً يزيد على 400 كيلو، بعضهم قال 428 كيلومتراً، وبعضهم قال 420 كيلومتراً، وربما في هذه الأيام من هذه الأجهزة الحديثة نستطيع أن نعرف بالضبط كم عدد الكيلومترات.

قال ولأهل الشام الجحفة، الجحفة كانت معروفة قديماً ثم اندثرت، وصار الناس يحرمون من الرابثة، وهي قبل الجحفة بـ 15 كيلومتراً تقريباً، والإحرام قبل الميقات الحقيقي، لا أشكك في ذلك، لكن أصبح هذا الرابط هو إحرامه.

الشام وأهل مصر والناس الذين من تلك الجهات، ومنهم أهل الأردن ولبنان وفلسطين وسوريا، كلهم من طريق الجحفة. لكن صار الآن رابط، وفي هذا العهد الأخير يبدو أن المملكة العربية السعودية جددت الجحفة وبنت هناك مسجداً للميقات، وجعلت للطريق عليه سبيل، فمن أحرم منه فإنه أحسن؛ لأنه هو الميقات الذي وقته النبي ﷺ.

وعندنا إذا قلنا ذو الحليفة، والجحفة، ويلملم لأهل اليمن تسمى السعدية، قرية اسمها السعدية؛ يعني هي كانت الميقات، وإن كان بعض العلماء يقولون إن يلملم لأن الناس قديماً يقولون إن يلملم جبل. رأيت لبعض المشايخ أنهم خرجوا للمملكة العربية السعودية للتحري من يلملم وضبطه، فوجدوا أنه وادي حسب كلام الناس الخبراء هناك وأهل البادية أهل المنطقة وأهل الخبرة، فرأوا أنه وادي ينحدر من جبل، وأن هذا الوادي كله يعتبر يلملم.

وبالتالي، هناك الآن شارع رئيسي يمر، لا أدري الآن هل أصبح له منفذ إلى السعودية؟ فاصبح الشارع الرئيس الذي يأتي من جهة الجنوب ومن كل من هو يأتي بعيداً عن السعودية مسافة. العلماء هؤلاء يقولون بأن مجرد ما يعبر الوادي يمكن أن يحرم من هناك، ولا أدري الآن هل هناك مكان للإحرام أو الناس بقوا على السعودية، هناك طريق، لا تحريرت من هذا صراحة ويحتاج أهل الخبرة أن يخبرونا بهذا.

عندنا أيضاً قرن المنازل، وهو السيل الكبير كما تعلم. والذي النبي ﷺ لما عرض نفسه على أهل العقبة، وورد في قوله؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت له: «يا رسول الله، هل مر عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟» فقال: «نعم، حين عرضت نفسي على ابن عبد ياليل فلم يقبلوا، فذهبت وأنا مغموم، فلم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب».

يعني من العقبة إلى قرن الثعالب، حتى أنا تذهب من قرن من الجمرة الكبرى إلى الجمرة الوسطى إلى الجمرة الصغرى، بعد الجمرة الصغرى بـ 1500 ذراع هناك كان قرن الثعالب. ليس موجوداً الآن، فالنبي ﷺ ذهب من الجمرة تقريباً وهو مهموم، قال: «فلم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب»، وإذا جبريل معه ملك الجبال، تعرف القصة، وقال: «إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت».

بعض الناس يظن أن قرن الثعالب هذا هو قرن المنازل الذي هو السيل الكبير، فالنبي ﷺ ذهب من مكة إلى السيل الكبير يمشي، هذا غير صحيح، هو ذهب إلى قرن الثعالب. والدليل على ذلك أن قرن الثعالب مذكور في كتب التاريخ، مثل كتاب الأزرقي في تاريخ مكة.

المسافة من قرن المنازل إلى مكة يقولون 76 أو 78 كيلو، لكن منهم من قال 83 كيلو. بالنسبة للرابغ، مسافة الجحفة إلى مكة 186 كيلو. مسافة ذو الحليفة فوق الـ 400، ومسافة الجحفة 186، والرابغ 200. مسافة السيل الكبير 80، هو أقرب المواقيت إلى الحرم. أما يلملم ففوق 110 أو 120 تقريباً.

هناك ميقات خامس لم يذكر في الحديث، لكنه وقتها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو ذات عرق، والمنطقة التي هو فيها الآن تسمى الضريعة، لكن يقولون إنها خربت ولم يعد أحد يسلك ذلك الميقات، لأن الناس من أهل العراق جاءوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قالوا: إن رسول الله ﷺ قد وقت قرن المنازل لأهل نجد، وأنه جور على طريقنا يعني بعيدة، فقال: «انظروا حذوه، فوقت لهم ذات عرق». وذات عرق هي الآن تسمى الضريعة، لكنها الآن قرية مندثرة.

وليس هناك شوارع رئيسية الآن، صارت هناك خطوط رئيسية إلى الحرم إلى مكة؛ منها الذي يأتي من الرياض ويمر على السيل الكبير، ومن الذي يأتي من المدينة إلى مكة، ومن الذي يأتي من جدة، ومن الذي يأتي من اليمن، لكن من جهة العراق لا يوجد خط يذهب إلى ذات عرق، وبالتالي أصبح الناس يذهبون إلى السيل الكبير.

حتى إن أهل مكة، هنا المحرمون ثلاثة أقسام: عندنا الآفاقي، وما معنى الآفاقي؟ الآفاقي الذي جاء من الأفق، يعني من خارج المواقيت، والذي منزله خارج منطقة المواقيت سواء من الشمال أو من الشرق أو من الغرب أو من الجنوب، فالآفاقي إذا مر على المواقيت فعليه الإحرام إذا كان يريد الحج أو العمرة، طبعاً في تفاصيل أحسن من هذا، لكن التفصيل يحتاج إلى وقت.

الآفاقي هو الذي مسكنه خارج حدود المواقيت، وعندنا الميقاتي، وهو الذي على الميقات، إما من أهل الميقات كأهل الضريعة وأهل السعدية أو دون الميقات، هل يسمى الميقاتي وهو دون الميقات؟ وعندنا الحرمي في الحرم. فلكل واحد من هؤلاء حكمه.

بالنسبة للآفاقي، لا يجوز له أن يتجاوز المواقيت إلا بإحرام إذا كان يريد عمرة أو يريد حجة، وهذا متفق عليه. بالنسبة لغير الآفاقي، وهو الميقاتي أو الحرمي، فإنه يحرم من مكانه كما جاء في الحديث: «ومن كان من غير أهله فمن حيث أتى»، حتى إن من كان دون المواقيت فيحرم من أهله، حتى إن أهل مكة يحرمون منها. الآفاقي لابد أن يحرم، سواء كان بعمرة أو بحج، من قبل الميقات.

لو أحرم ما قبل الميقات، هل يجوز؟ أنت سألتني عن الإحرام ما هو؟ قلت لك النية. أما لبس الثياب، ثياب الإحرام والرداء، فهذه ليست هي الإحرام، ممكن الواحد يلبس ثياب إحرامه وهو جالس هنا من باب التعليم مثلاً. الإحرام في النسك، يعني أنت رايح من الدوحة أو من بلدك تبغى الحج، متى نية الإحرام؟ هذه النية الخاصة هي التي تسمى إحراماً، وهي ركن من أركان الحج، ليس واجباً ولا مستحباً، بل هو ركن لا يتم الحج بدون إحرام.

هل هذا يعتبر محرمًا للحج؟ وبالتالي الذي ذهب من قطر أو من بلده إلى مكة وقد لبس إحرامه في المطار أو في البيت، حتى ينزعه؟ إذا كان في الثياب التي أعرفها، نحن نلبس الإزار تحت الثوب، وأكبر نلبسه الإزار والبزر.

ما قلت لبيك اللهم لبيك ما دخلت منكم إلى أن تأتي الميقات، لكن لو أحرمت في الدوحة، مجمعون على جوازه، لكن هل هو أفضل أم الإحرام من الميقات؟ الإحرام من الميقات أفضل. وهو يتقيد، يعني لا يتعطر ولا يحط الوزارة على رأسه أو شيء من هذا، دائمًا رأسه يكون مكشوفًا، ولا يعني يغطي وجهه، والمرأة لا تغطي وجهها أيضًا إذا أحرمت. فالإحرام لو أحرمته من دويريه أهلك الذين هم من بلدك يصبح عليك التقييد أكثر، ولذلك قال بعض أهل العلم إن هذا أفضل.

والنبي ﷺ ما أحرم من مسجد، يقول هذا الذي بين الحدود والجواز؛ لأنه لم يذهب إلا مرة واحدة للحج أو بعض المرات للعمرة، فحتى يبين للناس أن هذه هي الحدود المطلوبة. أحرم من مدى الحذيفة وإلا لو أحرم من قبلها لكان أفضل، هذا يقوله، لكن الذي عليه الجمهور أن الإحرام من الميقات.

نواصل حديثك إن شاء الله على موضوع المواقيت والإحرام بعد هذا الفاصل.

حياكم الله أيها الأحبة. زين شيخنا تقول أنا لازم نحرم من المواقيت التي ذكرتها وذكرها الرسول ﷺ، لكن أنا إذا مررت من الميقات وما أحرمت؟ سؤال أمس، لا عبر حسابنا حساب تلفزيون قطر في تويتر، وخلينا نشوف الناس ماذا أجابوا عليه. السؤال يقول: إذا تجاوز الميقات دون أن ينتبه أو يشعر، فعليه أن يحرم من مكانه أو يرجع إلى الميقات؟

قالوا: والذي يحرم من مكانه 38%، والذين قالوا يرجع إلى الميقات ويحرم 62%. وبعدين في لحظة، في شيء لأنه مكتوب "دون أن ينتبه"، هذه ناحية أخرى لازم تعلق عليها. حسب السؤال، الرجوع هذه الأيام قد يكون صعبًا، خصوصًا الناس كلهم لا يقدرون على الرجوع، لكن الذي عليه الفقهاء وهو إجماع منهم أنه يجب عليه الرجل في العمد -ونادر ما الواحد يتجاوز وهو الغالب- ماذا يحصل؟ كثير حتى في السيارات والطائرات، أكيد يحصل؛ لأن لو كان الإنسان نائمًا أو غافلًا ممكن يحصل له هذا.

المشكلة إيش يترتب عليها؟ أولًا نقول لابد عليه أن يرجع، هذا واجب. وهذا يحصل في السيارات، يمكن حصل معي أنا؛ يعني مثلاً أنت عند الميقات وما رحت للمسجد، مش لازم تروح للمسجد، من الفندق الذي قريب منها، والعمرة سهالات، واحد يروح يتوضأ ويحرم، ثم نركب السيارة، فإذا مررنا على الميقات أو المسجد، أو إذا صرنا في نفس لبيك اللهم عمرة، وتكون معك سيارة ثانية ما ينتبهون.

بعضهم قال يحرم من مكانه، وإذا أحرم من مكانه أصاب عليه دم، سواء رجع ولم يرجع؛ لأن الإحرام من الميقات واجب من الواجبات، وهو بإحرامه دون الميقات ترك واجبًا. ونحن سيأتينا الواجبات، خصوصًا في الطائرة، لأن الطائرة وقتها تسير، ممكن تتجاوز الطائرة الميقات من فوق، والطيار أو القبطان يعرف هذه الأماكن ومحاذاتها، سواء كانوا فوقها أو على جانب منها. الطائرة تحتاج قبل الميقات بفترة أن يكون جاهزًا وممكن يلبي، بقي عليهم يمكن نصف ساعة أو ساعة على الميقات من باب الاحتياط.

في السيارة ممكن ينحرف فيه، والقبلة ستكون موجودة عنده ليصلي ركعتين ثم يلبي بعد الركعتين، هذه تفاصيل سنعرفها إن شاء الله غدًا. لكن عندنا أخونا الآن علي الخلف في المشهد، لنشاهد مع أخونا يوسف أحمد مفتاح، هو رجل سيذهب إلى جدة، وقال ما سأحرم، سأحرم من جدة لأن عنده شغل هناك أو شيء، فصار في نوع من الحوار والخلاف الدائم. سنشاهد المشهد ونرجع لكم ليعلق الشيخ.

سافر إن شاء الله، محركين بإذن الله غدًا، الله يحفظكم، ولا تنسوا دعواتكم لنا في الأماكن المقدسة كلها.

- بيض الله وجهك، إن شاء الله عندما نصل هناك نشتري. - شلون يعني؟ ما عندكم إحرامات؟ شلون بتحرم فوق الميقات؟ - لازم إحرام، بعد نحن سنبقى أسبوعًا في جدة. - يمكن زود ما يصير، إذا بتروح الحج وتمر من فوق الميقات لازم تحرم وإلا عليك دم. - صدق؟ أنا بصراحة سمعت ابن كذا. - أي شيء فيكم؟ أنتم متأكدون؟ - لازم مررت من فوق الميقات حتى لو عندك شغل وبتقعد فترة هناك، لازم إذا مررت فوق الميقات من بلدتكم لازم تحرم وإلا عليك دم. - شوف، هذا شكله ما سمعت من بعض المشايخ يقول ما دام أنت مسافر رايح جدة. - بصراحة يعني مش أكيد الخبر، لكن ما دام قال لي ما دام رايح تقعد أسبوع، عندك شغل فترة طويلة، لازم. أما بحكاية ستة أشهر هذه الله أعلم ما أدري عنها. يعني الحين أنا طولت المدة ولا قصرتها، خلاص سيكون في فرق؟ أنا أقول لك ما الفرق، أنت لما تسافر في وقت الحاجة، أقصد في أشهر الحج، لازم تحرم فوق الميقات، لكن لما تسافر في غير أشهر الحج، ما عليك دم. - صراحة أنا أقول نفس كلامك، معك حق، والله أنا بصراحة مش مقتنع بكلامكم، وقبل أن أسافر أنا ترى لازم أسألك.

أهم شيء، الآن في حالة أخونا، قال أنا بروح أقعد أسبوعًا في جدة، فلازم أحرم أم أحرم من جدة مثلا؟

معروفة، أولًا الإحرام هناك، من أهل العلم من يقولون إن أهل الطائرة -وهم كلهم ليس عليهم المذاهب الأربعة في اعتقادي، المذاهب الأربعة ما يقاس عليها- إن عليهم الإحرام في الطائرة. لكن من الناس من يقول يجوز له أن يحرم من جدة ويعتبرون جدة ميقاتًا، والحقيقة أن جدة ليس بها ميقات؛ فالميقات هو ما وقته النبي ﷺ. هناك من يقول بأن أهل سواكن وأهل السودان يمكن أن يحرموا من جدة لأنه ليس...

بمحاذاتهم إذا جاءوا من مكانه ليس بمحاذاتهم ميقات، فبالتالي يحرمون من أول اليابسة وهي عند جدة. بالنسبة له مثلاً شخص جاي رايح لجدة، هو بين حالتين: إما أنه رايح والأساس هو أنه رايح للحج والعمرة، أو أنه رايح والأساس هو عمل ويمكن بعد العمل يذهب إلى مكة. فإن كان الأساس له هو العمل فليس عليه إحرام، لأنه في الحديث الذي معنا حديث ابن عباس قال: «من أراد الحج أو العمرة فليأتِ عليهما».

من كان يريد الحج لا يريد الحج والعمرة في الأساس، لكن إذا كان أساسه يريد الحجة والعمرة ويبقى في جدة فترة من الزمن ليقضي بعض العمل الثانوي الذي ليس هو أساساً في هذه الرحلة، فإنه قد مر على الميقات، والنبي ﷺ وقت هذه المواقيت، والعلماء مجمعون على أنه لا يجوز أن يمر عليها أحد، وهكذا في الحديث: «من أراد الحج أو العمرة فليحرم من حيث أتى وإلا كان عليه دم».

هنا مجموعة من الأسئلة شيخنا في موضوعنا، موضوع الميقات. عندنا السؤال الأول يقول: إذا دخل مكة لمهمة ثم بدأ له العمرة، فإنه يحرم من ميقات بلده أو من أدنى الحل؟ إذا دخل مكة لمهمة، ولا حاجة هنا، هل يجوز له دخول مكة أولاً؟ هذه خلينا نجاوب عليها أولاً ثم نأتي إلى مسألة دخول مكة.

إذا دخل مكة لمهمة ثم بدأ له العمرة فإنه يحرم من أدنى الحل، لأن العمرة أدنى الحل مثل المسجد الحرام أو مثل عرفة، ليس له أن يحرم من مكة. هنا في حديث ابن عباس «فليأتِ عليهما»، حتى إن أهل مكة يحرمون من مكة في الحج، وأما في العمرة فإن النبي ﷺ أخرج عائشة للتنعيم لما أرادت العمرة وكانت في مكة أصلاً؛ لأن الذي يقيم في مكة يصبح كأنه من أهلها.

النسك الحج أو العمرة لابد أن يجتمع فيه الحل والحرم. الحاج يجتمع فيه الحرم والحل، له عرفة، هكذا. العمرة للقادم من الآفاق هو يأتي من الحل يدخل الحرم، أما العمرة لأهل الحرم، لأهل مكة، فلا بد أن يخرج من الحرم إلى أقرب مكان في الحل، والتنعيم هنا هو أقرب شيء. «لا من يريد عمرة وهو في الحرم فليخرج منه ثم يحرم».

السؤال الثالث بالنسبة لدخول مكة، هل يجوز دخول مكة؟ عندنا واحد ما يريد لا حج ولا عمرة، إذا كان يمر على هذه المواقيت وهو رايح لبلده آخر، مثل واحد مر على قرن المنازل ويروح لجدة، هل عليه أن يحرم؟ العلماء متفقون أنه ليس عليه إحرام. لكن الذي سيذهب إلى مكة ولا يريد الحج والعمرة، جمهور العلماء يقولون لابد عليهم الإحرام، لابد أن يأتي بعمرة. ومن أهل العلم من يقول ليس عليه؛ لأن الحديث واضح: «من أراد الحج أو العمرة».

التمتع: سافر إلى المدينة ثم رجع وأحرم من مكة يوم التروية فحجه صحيح، وليس التمتع أنه سافر إلى المدينة وأحرم من مكة، بل صحيح حجه ولكن عليه دم. لماذا عليه دم؟ لأنه الآن خرج من مكة إلى المدينة، فلما يأتي سيمر على الميقات، عليه أن يحرم من الميقات بالحج أو بعمرة أخرى؛ لأن عمرة التمتع هذه لما جاء السفر بطلت تتمع، لأن التمتع هو أن تحرم بالعمرة كما سياتينا ثم تحرم بعده بالحج دون أن ترجع إلى بلدك أو دون أن تذهب مسافة القصر. وهنا لما اعتمر ذهب وخرج إلى المدينة، وهنا أصبح ليس من أهل مكة، هو الآن جالس يمر على الميقات، لو كان بقي في مكة لأحرم من مكة، ما في مشكلة، لكن يروحون أول شيء المدينة، تجاوز الميقات ثم رجع إليه وأحرم منه فحجه صحيح ولا دم عليه.

تجاوز الميقات ثم رجع بدون أن يحرم، وأحرم من الميقات فحجه صحيح. إلى مدينة قريبة من مكة ثم أراد النسك، عليه أن يخرج إلى الميقات، يجوز له أن يحرم من مكانه لأن نية النسك نشأت مؤخراً، لم يأتِ الميقات وهو ناوي، وإلا قلنا ترجع إلى الميقات. المكي إذا أراد الحج يحرم من الحل كالتنعيم، صح أم خطأ؟ إذا أحرم بالحج فيحرم من مكة.

إذن خلصت تقريباً الأسئلة. إذا عندك إضافة يا شيخنا في نهاية الحلقة. المسائل والله كثيرة، لكني أنا أحياناً أنسى هذه المسائل. ذكرنا مجاوزة الميقات، وذكرنا إحرام المكي والمقيمين أيضاً الذين يأتون، يحرمون بالنسبة للحج من مكة، ويحرمون بالنسبة للعمرة من أدنى الحل كالتنعيم. وذكرنا أيضاً أن المجاوز للميقات عليه أن يرجع إلى الميقات، وإن لم يرجع عليه دم، وهذا يحصل أحياناً، بعض الناس يجدون يصعب عليهم دخول الحرم فيدخلون بثيابهم، يعني يخادعون السلطات، فيأتي بثوبه كأنه ليس حاجاً ولا محرمة فيتركون ويدخل، ثم هناك في مكة يلبس الإحرام، هذا عليه دم.

بارك الله فيك، نشكر الفضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن علي بن عوض بديوي على ما قدم. وعندنا السؤال الذي سيكون سؤال حلقة الغد، وستكون حلقة عن الإحرام إن شاء الله بإذن الله تعالى: هل يجوز الإحرام برداء أو إزار ملون؟ هل يجوز ولا ما يجوز؟ حساب التلفزيون في تويتر وعليكم التواصل للإجابة، وسوف يتبين كل شيء من خلال الحديث الشريف. شكراً لكم على متابعتكم، تقبل الله طاعتكم، السلام عليكم ورحمة الله.

﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].